|
كتاب المقدمة
1. باب ما كان عليه الناس قبل مبعث النبي (
e
) من الجهل :
1.
( 1 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُؤَاخَذُ الرَّجُلُ
بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؟ قَالَ : مَنْ
أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا كَانَ
عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَمَنْ أَسَاءَ فِي
الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ .
2.
( 2 ) عَنْ الْوَضِينِ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا أَهْلَ
جَاهِلِيَّةٍ وَعِبَادَةِ أَوْثَانٍ ، فَكُنَّا
نَقْتُلُ الْأَوْلَادَ وَكَانَتْ عِنْدِي ابْنَةٌ لِي
فَلَمَّا أَجَابَتْ وَكَانَتْ مَسْرُورَةً بِدُعَائِي
إِذَا دَعَوْتُهَا ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا
فَاتَّبَعَتْنِي فَمَرَرْتُ حَتَّى أَتَيْتُ بِئْرًا
مِنْ أَهْلِي غَيْرَ بَعِيدٍ فَأَخَذْتُ بِيَدِهَا
فَرَدَّيْتُ بِهَا فِي الْبِئْرِ ، وَكَانَ آخِرَ
عَهْدِي بِهَا أَنْ تَقُولَ : يَا أَبَتَاهُ يَا
أَبَتَاهُ فَبَكَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى وَكَفَ دَمْعُ عَيْنَيْهِ ،
فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَحْزَنْتَ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَقَالَ لَهُ : كُفَّ فَإِنَّهُ يَسْأَلُ عَمَّا
أَهَمَّهُ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَعِدْ عَلَيَّ
حَدِيثَكَ فَأَعَادَهُ فَبَكَى حَتَّى وَكَفَ
الدَّمْعُ مِنْ عَيْنَيْهِ عَلَى لِحْيَتِهِ ، ثُمَّ
قَالَ لَهُ : إِنَّ اللَّهَ قَدْ وَضَعَ عَنْ
الْجَاهِلِيَّةِ مَا عَمِلُوا فَاسْتَأْنِفْ عَمَلَكَ
([1]).
2. باب صفة النبي
e
قبل المبعث
3.
( 9 ) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ الْحَضْرَمِيِّ :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : لَقَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولٌ إِلَيْكُمْ لَيْسَ بِوَهِنٍ وَلَا
كَسِلٍ ، لِيَخْتِنَ قُلُوبًا غُلْفًا وَيَفْتَحَ
أَعْيُنًا عُمْيًا وَيُسْمِعَ آذَانًا صُمًّا ،
وَيُقِيمَ أَلْسِنَةً عُوجًا حَتَّى يُقَالَ لَا
إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ .
4.
( 10 ) عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ لَهُ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَمَشَى مَعَهُ
حَتَّى دَخَلَ قَالَ : فَإِحْدَى رِجْلَيْهِ فِي
الْبَيْتِ وَالْأُخْرَى خَارِجَهُ كَأَنَّهُ يُنَاجِي
فَالْتَفَتَ فَقَالَ : أَتَدْرِي مَنْ كُنْتُ
أُكَلِّمُ ؟ إِنَّ هَذَا مَلَكٌ لَمْ أَرَهُ قَطُّ
قَبْلَ يَوْمِي هَذَا اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ أَنْ
يُسَلِّمَ عَلَيَّ ، قَالَ: إِنَّا آتَيْنَاكَ أَوْ
أَنْزَلْنَا الْقُرْآنَ فَصْلًا وَالسَّكِينَةَ
صَبْرًا وَالْفُرْقَانَ وَصْلًا .
5.
( 11 ) عَنْ رَبِيعَة الْجُرَشِيَّ قال : أُتِيَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ
لَهُ : لِتَنَمْ عَيْنُكَ وَلْتَسْمَعْ أُذُنُكَ
وَلْيَعْقِلْ قَلْبُكَ ، قَالَ : فَنَامَتْ عَيْنَايَ
وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ وَعَقَلَ قَلْبِي ، قَالَ :
فَقِيلَ لِي : سَيِّدٌ بَنَى دَارًا فَصَنَعَ
مَأْدُبَةً وَأَرْسَلَ دَاعِيًا ، فَمَنْ أَجَابَ
الدَّاعِيَ دَخَلَ الدَّارَ وَأَكَلَ مِنْ
الْمَأْدُبَةِ وَرَضِيَ عَنْهُ السَّيِّدُ ، وَمَنْ
لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ وَلَمْ
يَطْعَمْ مِنْ الْمَأْدُبَةِ ، وَسَخِطَ عَلَيْهِ
السَّيِّدُ قَالَ : فَاللَّهُ السَّيِّدُ ،
وَمُحَمَّدٌ الدَّاعِي ، وَالدَّارُ الْإِسْلَامُ ،
وَالْمَأْدُبَةُ الْجَنَّةُ .
6.
( 12 ) عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ : أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَرَجَ إِلَى الْبَطْحَاءِ وَمَعَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ،
فَأَقْعَدَهُ وَخَطَّ عَلَيْهِ خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ :
لَا تَبْرَحَنَّ فَإِنَّهُ سَيَنْتَهِي إِلَيْكَ
رِجَالٌ ، فَلَا تُكَلِّمْهُمْ فَإِنَّهُمْ لَنْ
يُكَلِّمُوكَ ، فَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ أَرَادَ ، ثُمَّ
جَعَلُوا يَنْتَهُونَ إِلَى الْخَطِّ لَا
يُجَاوِزُونَهُ ثُمَّ يَصْدُرُونَ إِلَى النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ
مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ جَاءَ إِلَيَّ ، فَتَوَسَّدَ
فَخِذِي وَكَانَ إِذَا نَامَ نَفَخَ فِي النَّوْمِ
نَفْخًا ، فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَوَسِّدٌ فَخِذِي رَاقِدٌ ،
إِذْ أَتَانِي رِجَالٌ كَأَنَّهُمْ الْجِمَالُ
عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ بِيضٌ ، اللَّهُ أَعْلَمُ مَا
بِهِمْ مِنْ الْجَمَالِ ، حَتَّى قَعَدَ طَائِفَةٌ
مِنْهُمْ عِنْدَ رَأْسِهِ ، وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ
عِنْدَ رِجْلَيْهِ ، فَقَالُوا بَيْنَهُمْ : مَا
رَأَيْنَا عَبْدًا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّ
عَيْنَيْهِ لَتَنَامَانِ وَإِنَّ قَلْبَهُ لَيَقْظَانُ
، اضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا سَيِّدٌ بَنَى قَصْرًا ،
ثُمَّ جَعَلَ مَأْدُبَةً فَدَعَا النَّاسَ إِلَى
طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ ، ثُمَّ ارْتَفَعُوا
وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ ، فَقَالَ : لِي
أَتَدْرِي مَنْ هَؤُلَاءِ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : هُمْ الْمَلَائِكَةُ ،
قَالَ : وَهَلْ تَدْرِي مَا الْمَثَلُ الَّذِي
ضَرَبُوهُ ؟ قُلْتُ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ ،
قَالَ : الرَّحْمَنُ بَنَى الْجَنَّةَ ، فَدَعَا
إِلَيْهَا عِبَادَهُ ، فَمَنْ أَجَابَهُ دَخَلَ
جَنَّتَهُ ، وَمَنْ لَمْ يُجِبْهُ عَاقَبَهُ
وَعَذَّبَهُ .
3. باب كيف كان أو شأن النبي
e
7.
( 13 ) عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ : أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ
رَجُلٌ : كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ
اللَّهِ ؟ قَالَ : كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي
سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ
لَهَا فِي بَهْمٍ لَنَا ، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا
زَادًا ، فَقُلْتُ : يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا
بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا ، فَانْطَلَقَ أَخِي
وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبَهْمِ ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ
أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نَسْرَانِ ، فَقَالَ :
أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ أَهُوَ هُوَ ؟ قَالَ :
الْآخَرُ نَعَمْ ؟ فَأَقْبَلَا يَبْتَدِرَانِي
فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي لِلْقَفَا ، فَشَقَّا
بَطْنِي ، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ ،
فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ سَوْدَاوَيْنِ ،
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : ائْتِنِي بِمَاءِ
ثَلْجٍ ، فَغَسَلَ بِهِ جَوْفِي ، ثُمَّ قَالَ :
ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلَ بِهِ قَلْبِي ،
ثُمَّ قَالَ : ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ فَذَرَّهُ فِي
قَلْبِي ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ :
حُصْهُ فَحَاصَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ
النُّبُوَّةِ ، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ :
اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ
أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ
إِلَى الْأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ
عَلَيَّ بَعْضُهُمْ ، فَقَالَ : لَوْ أَنَّ أُمَّتَهُ
وُزِنَتْ بِهِ لَمَالَ بِهِمْ ، ثُمَّ انْطَلَقَا
وَتَرَكَانِي ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَفَرِقْتُ فَرَقًا شَدِيدًا ،
ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى أُمِّي فَأَخْبَرْتُهَا
بِالَّذِي لَقِيتُ ، فَأَشْفَقَتْ أَنْ يَكُونَ قَدْ
الْتَبَسَ بِي ، فَقَالَتْ : أُعِيذُكَ بِاللَّهِ
فَرَحَلَتْ بَعِيرًا لَهَا ، فَجَعَلَتْنِي عَلَى
الرَّحْلِ ، وَرَكِبَتْ خَلْفِي حَتَّى بُلْغَتِنَا
إِلَى أُمِّي ، فَقَالَتْ : أَدَّيْتُ أَمَانَتِي
وَذِمَّتِي وَحَدَّثَتْهَا بِالَّذِي لَقِيتُ فَلَمْ
يَرُعْهَا ذَلِكَ ، وَقَالَتْ : إِنِّي رَأَيْتُ حِينَ
خَرَجَ مِنِّي يَعْنِي نُورًا أَضَاءَتْ مِنْهُ
قُصُورُ الشَّامِ .
8.
( 14 ) عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ قَالَ : قُلْتُ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ عَلِمْتَ أَنَّكَ
نَبِيٌّ حَتَّى اسْتَيْقَنْتَ ؟ فَقَالَ : يَا أَبَا
ذَرٍّ أَتَانِي مَلَكَانِ وَأَنَا بِبَعْضِ بَطْحَاءِ
مَكَّةَ ، فَوَقَعَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَرْضِ
وَكَانَ الْآخَرُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ،
فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ : أَهُوَ هُوَ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَزِنْهُ بِرَجُلٍ ،
فَوُزِنْتُ بِهِ فَوَزَنْتُهُ ، ثُمَّ قَالَ :
فَزِنْهُ بِعَشَرَةٍ ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ ،
فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ : زِنْهُ بِمِائَةٍ
فَوُزِنْتُ بِهِمْ ، فَرَجَحْتُهُمْ ، ثُمَّ قَالَ :
زِنْهُ بِأَلْفٍ ، فَوُزِنْتُ بِهِمْ فَرَجَحْتُهُمْ ،
كَأَنِّي أَنْظُرُ
إِلَيْهِمْ يَنْتَثِرُونَ عَلَيَّ مِنْ خِفَّةِ
الْمِيزَانِ ، قَالَ : فَقَالَ : أَحَدُهُمَا
لِصَاحِبِهِ لَوْ وَزَنْتَهُ بِأُمَّتِهِ لَرَجَحَهَا
.
9.
( 15 ) عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُنَادِيهِمْ : يَا
أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا رَحْمَةٌ مُهْدَاةٌ
.
4. باب ما أكرم الله به نبيه
e
من إيمان الشجر والبهائم
10.
( 16 ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ : كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي سَفَرٍ ، فَأَقْبَلَ أَعْرَابِيٌّ فَلَمَّا دَنَا
مِنْهُ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيْنَ تُرِيدُ ؟ قَالَ : إِلَى
أَهْلِي ، قَالَ : هَلْ لَكَ فِي خَيْرٍ ؟ قَالَ :
وَمَا هُوَ ؟ قَالَ : تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا
اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَنَّ
مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، قَالَ : وَمَنْ
يَشْهَدُ عَلَى مَا تَقُولُ ؟ قَالَ : هَذِهِ
السَّلَمَةُ فَدَعَاهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ بِشَاطِئِ
الْوَادِي ، فَأَقْبَلَتْ تَخُدُّ الْأَرْضَ خَدًّا
حَتَّى قَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَاسْتَشْهَدَهَا
ثَلَاثًا فَشَهِدَتْ ثَلَاثًا أَنَّهُ كَمَا قَالَ ،
ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَى مَنْبَتِهَا وَرَجَعَ
الْأَعْرَابِيُّ إِلَى قَوْمِهِ وَقَالَ : إِنْ
اتَّبَعُونِي أَتَيْتُكَ بِهِمْ وَإِلَّا رَجَعْتُ
فَكُنْتُ مَعَكَ.
11.
( 17 ) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجْتُ مَعَ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
سَفَرٍ ، وَكَانَ لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى
يَتَغَيَّبَ فَلَا يُرَى ، فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنْ
الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ ،
فَقَالَ : يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً
ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا ، قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى
لَا نُرَى ، فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا
أَرْبَعُ أَذْرُعٍ ، فَقَالَ : يَا جَابِرُ
انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ ، فَقُلْ : يُقَلْ
لَكِ : الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ
خَلْفَكُمَا ، فَرَجَعَتْ إِلَيْهَا ، فَجَلَسَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا ،
فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَنَا
كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ،
فَعَرَضَتْ لَهُ امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا ،
فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا
يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِرَارٍ
، قَالَ : فَتَنَاوَلَ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ
وَبَيْنَ مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ، ثُمَّ قَالَ : اخْسَأْ
عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ ، أَنَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ثَلَاثًا ، ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا ، فَلَمَّا
قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ ،
فَعَرَضَتْ لَنَا الْمَرْأَةُ مَعَهَا صَبِيُّهَا
وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا ، فَقَالَتْ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَدِيَّتِي
فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ
بَعْدُ، فَقَالَ : خُذُوا مِنْهَا وَاحِدًا وَرُدُّوا
عَلَيْهَا الْآخَرَ ، قَالَ : ثُمَّ سِرْنَا وَرَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَنَا
كَأَنَّمَا عَلَيْنَا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا ، فَإِذَا
جَمَلٌ نَادٌّ حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ سِمَاطَيْنِ
خَرَّ سَاجِدًا ، فَحَبَسَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ عَلَيَّ
النَّاسَ مَنْ صَاحِبُ الْجَمَلِ ، فَإِذَا فِتْيَةٌ
مِنْ الْأَنْصَارِ قَالُوا : هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ
اللَّهِ ، قَالَ : فَمَا شَأْنُهُ ، قَالُوا :
اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً ،
وَكَانَتْ بِهِ شُحَيْمَةٌ ، فَأَرَدْنَا أَنْ
نَنْحَرَهُ فَنَقْسِمَهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا ،
فَانْفَلَتَ مِنَّا قَالَ بِيعُونِيهِ ، قَالُوا : لَا
بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : أَمَّا
لِي فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُه
،ُ قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ نَحْنُ أَحَقُّ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنْ
الْبَهَائِمِ ، قَالَ : لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ
يَسْجُدَ لِشَيْءٍ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ
النِّسَاءُ لِأَزْوَاجِهِنَّ .
12.
( 18 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى حَائِطٍ
فِي بَنِي النَّجَّارِ ، فَإِذَا فِيهِ جَمَلٌ لَا
يَدْخُلُ الْحَائِطَ أَحَدٌ إِلَّا شَدَّ عَلَيْهِ ،
فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَاهُ فَدَعَاهُ فَجَاءَ
وَاضِعًا مِشْفَرَهُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى بَرَكَ
بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : هَاتُوا خِطَامًا
فَخَطَمَهُ وَدَفَعَهُ
إِلَى صَاحِبِهِ ، ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ : مَا
بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ إِلَّا يَعْلَمُ
أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَّا عَاصِيَ الْجِنِّ
وَالْإِنْسِ .
13.
( 19 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ امْرَأَةً
جَاءَتْ بِابْنٍ لَهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ إِنَّ ابْنِي بِهِ جُنُونٌ ، وَإِنَّهُ
يَأْخُذُهُ عِنْدَ غَدَائِنَا وَعَشَائِنَا
فَيُخَبَّثُ عَلَيْنَا ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرَهُ وَدَعَا ،
فَثَعَّ ثَعَّةً وَخَرَجَ مِنْ جَوْفِهِ مِثْلُ
الْجِرْوِ الْأَسْوَدِ فَسَعَى .
14.
( 20 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنِّي لَأَعْرِفُ حَجَرًا بِمَكَّةَ كَانَ يُسَلِّمُ
عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُبْعَثَ ، إِنِّي لَأَعْرِفُهُ
الْآنَ .
15.
( 21 ) عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ :
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ
فِي بَعْضِ نَوَاحِيهَا ، فَمَرَرْنَا بَيْنَ
الْجِبَالِ وَالشَّجَرِ فَلَمْ نَمُرَّ بِشَجَرَةٍ
وَلَا جَبَلٍ إِلَّا قَالَ : السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ .
16.
( 22 ) عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ : رَجُلٍ
مِنْ مُزَيْنَةَ أَوْ جُهَيْنَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
الْفَجْرَ فَإِذَا هُوَ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ ذِئْبٍ
قَدْ أَقْعَيْنَ وُفُودُ الذِّئَابِ ، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
تَرْضَخُوا لَهُمْ شَيْئًا مِنْ طَعَامِكُمْ
وَتَأْمَنُونَ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ ، فَشَكَوْا
إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ الْحَاجَةَ ، قَالَ : فَآذِنُوهُنَّ ، قَالَ
: فَآذَنُوهُنَّ ، فَخَرَجْنَ وَلَهُنَّ عُوَاءٌ .
17.
( 23 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ
جِبْرِيلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ جَالِسٌ حَزِينٌ ، وَقَدْ
تَخَضَّبَ بِالدَّمِ مِنْ فِعْلِ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ
قُرَيْشٍ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
هَلْ تُحِبُّ أَنْ أُرِيَكَ آيَةً ؟ قَالَ : نَعَمْ :
فَنَظَرَ إِلَى شَجَرَةٍ مِنْ وَرَائِهِ ، فَقَالَ :
ادْعُ بِهَا ، فَدَعَا بِهَا ، فَجَاءَتْ وَقَامَتْ
بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ : مُرْهَا فَلْتَرْجِعْ
فَأَمَرَهَا ، فَرَجَعَتْ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَسْبِي حَسْبِي
.
18.
( 24 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : أَتَى رَجُلٌ
مِنْ بَنِي عَامِرٍ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَلَا أُرِيكَ آيَةً ؟
قَالَ : بَلَى ، قَالَ : فَاذْهَبْ فَادْعُ تِلْكَ
النَّخْلَةَ ، فَدَعَاهَا فَجَاءَتْ تَنْقُزُ بَيْنَ
يَدَيْهِ ، قَالَ : قُلْ لَهَا : تَرْجِعْ ، قَالَ
لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ارْجِعِي ، فَرَجَعَتْ حَتَّى عَادَتْ
إِلَى مَكَانِهَا ، فَقَالَ : يَا بَنِي عَامِرٍ مَا
رَأَيْتُ رَجُلًا كَالْيَوْمِ أَسْحَرَ مِنْهُ .
5. باب ما أكرم الله به النبي
e
من تفجير الماء من بين أصابعه
19.
( 25 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ دَعَا النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلَالًا فَطَلَبَ
بِلَالٌ الْمَاءَ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَا وَاللَّهِ
مَا وَجَدْتُ الْمَاءَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ مِنْ شَنٍّ
فَأَتَاهُ بِشَنٍّ فَبَسَطَ كَفَّيْهِ فِيهِ
فَانْبَعَثَتْ تَحْتَ يَدَيْهِ عَيْنٌ قَالَ فَكَانَ
ابْنُ مَسْعُودٍ يَشْرَبُ وَغَيْرُهُ يَتَوَضَّأُ .
20.
( 26 ) عَنْ جَابِرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
غَزَوْنَا أَوْ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَنَحْنُ
يَوْمَئِذٍ بِضْعَةَ عَشَرَ وَمِائَتَانِ ، فَحَضَرَتْ
الصَّلَاةُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ فِي الْقَوْمِ مِنْ طَهُورٍ
؟ فَجَاءَ رَجُلٌ يَسْعَى بِإِدَاوَةٍ فِيهَا شَيْءٌ
مِنْ مَاءٍ ، لَيْسَ فِي الْقَوْمِ مَاءٌ غَيْرُهُ ،
فَصَبَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِي قَدَحٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ
الْوُضُوءَ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَتَرَكَ الْقَدَحَ ،
فَرَكِبَ النَّاسُ ذَلِكَ الْقَدَحَ ، وَقَالُوا :
تَمَسَّحُوا تَمَسَّحُوا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى
رِسْلِكُمْ حِينَ سَمِعَهُمْ يَقُولُونَ ذَلِكَ ،
فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ كَفَّهُ فِي الْمَاءِ وَالْقَدَحِ ، وَقَالَ
: بِسْمِ اللَّهِ ، ثُمَّ قَالَ : أَسْبِغُوا
الطُّهُورَ ، فَوَالَّذِي هُوَ ابْتَلَانِي بِبَصَرِي
لَقَدْ رَأَيْتُ الْعُيُونَ عُيُونَ الْمَاءِ تَخْرُجُ
مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، فَلَمْ يَرْفَعْهَا حَتَّى
تَوَضَّئُوا أَجْمَعُونَ .
21.
( 27 ) عن جَابِرِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
أَصَابَنَا عَطَشٌ فَجَهَشْنَا ، فَانْتَهَيْنَا إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَوَضَعَ يَدَهُ فِي تَوْرٍ ، فَجَعَلَ يَفُورُ
كَأَنَّهُ عُيُونٌ مِنْ خَلَلِ أَصَابِعِهِ ، وَقَالَ
اذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ ، فَشَرِبْنَا حَتَّى
وَسِعَنَا وَكَفَانَا .
22.
( 29 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ
اللَّهِ بِخَسْفٍ ، فَقَالَ : كُنَّا أَصْحَابَ
مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعُدُّ
الْآيَاتِ بَرَكَةً ، وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا
تَخْوِيفًا ، إِنَّا بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ
مَعَنَا مَاءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ
فَضْلُ مَاءٍ ، فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي
الْإِنَاءِ ، ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فِيهِ فَجَعَلَ
الْمَاءُ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ، ثُمَّ
قَالَ : حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ ،
وَالْبَرَكَةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فَشَرِبْنَا .
6. باب ما أكرم الله به النبي
e
من حنين المنبر
23.
( 31 ) عَنْ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ
إِلَى جِذْعٍ ، فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ حَنَّ
الْجِذْعُ حَتَّى أَتَاهُ فَمَسَحَهُ .
24.
( 32 ) عَنْ بُرَيْدَةِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ قَامَ
فَأَطَالَ الْقِيَامَ ، فَكَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ
قِيَامُهُ ، فَأُتِيَ بِجِذْعِ نَخْلَةٍ فَحُفِرَ لَهُ
وَأُقِيمَ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَطَبَ
فَطَالَ الْقِيَامُ عَلَيْهِ اسْتَنَدَ إِلَيْهِ
فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ ، فَبَصُرَ بِهِ رَجُلٌ كَانَ
وَرَدَ الْمَدِينَةَ فَرَآهُ قَائِمًا إِلَى جَنْبِ
ذَلِكَ الْجِذْعِ ، فَقَالَ لِمَنْ يَلِيهِ مِنْ
النَّاسِ : لَوْ أَعْلَمُ أَنَّ مُحَمَّدًا
يَحْمَدُنِي فِي شَيْءٍ يَرْفُقُ بِهِ لَصَنَعْتُ لَهُ
مَجْلِسًا يَقُومُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ شَاءَ جَلَسَ مَا
شَاءَ وَإِنْ شَاءَ قَامَ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَقَالَ : ائْتُونِي بِهِ ، فَأَتَوْهُ بِهِ ،
فَأُمِرَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ هَذِهِ الْمَرَاقِيَ
الثَّلَاثَ أَوْ الْأَرْبَعَ هِيَ الْآنَ فِي مِنْبَرِ
الْمَدِينَةِ ، فَوَجَدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ رَاحَةً ، فَلَمَّا
فَارَقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الْجِذْعَ ، وَعَمَدَ إِلَى هَذِهِ الَّتِي صُنِعَتْ
لَهُ جَزِعَ الْجِذْعُ ، فَحَنَّ كَمَا تَحِنُّ
النَّاقَةُ حِينَ فَارَقَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَزَعَمَ ابْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ
أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حِينَ سَمِعَ حَنِينَ الْجِذْعِ رَجَعَ
إِلَيْهِ ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ، وَقَالَ :
اخْتَرْ أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي
كُنْتَ فِيهِ فَتَكُونَ كَمَا كُنْتَ ، وَإِنْ شِئْتَ
أَنْ أَغْرِسَكَ فِي الْجَنَّةِ فَتَشْرَبَ مِنْ
أَنْهَارِهَا وَعُيُونِهَا ، فَيَحْسُنُ نَبْتُكَ
وَتُثْمِرُ فَيَأْكُلَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ مِنْ
ثَمَرَتِكَ وَنَخْلِكَ فَعَلْتُ ، فَزَعَمَ أَنَّهُ
سَمِعَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ : نَعَمْ قَدْ
فَعَلْتُ مَرَّتَيْنِ ، فَسُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : اخْتَارَ أَنْ
أَغْرِسَهُ فِي الْجَنَّةِ .
25.
( 33 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ
قَبْلَ أَنْ يُجْعَلَ الْمِنْبَرُ ، فَلَمَّا جُعِلَ
الْمِنْبَرُ حَنَّ ذَلِكَ الْجِذْعُ حَتَّى سَمِعْنَا
حَنِينَهُ ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَيْهِ فَسَكَنَ .
26.
( 36 ) عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ : كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُصَلِّي إِلَى جِذْعٍ وَيَخْطُبُ إِلَيْهِ إِذْ كَانَ
الْمَسْجِدُ عَرِيشًا ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ
أَصْحَابِهِ : أَلَا نَجْعَلُ لَكَ عَرِيشًا تَقُومُ
عَلَيْهِ يَرَاكَ النَّاسُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ
وَتُسْمِعُ مِنْ خُطْبَتِكَ ؟ قَالَ : نَعَمْ ،
فَصَنَعَ لَهُ الثَّلَاثَ دَرَجَاتٍ هُنَّ اللَّوَاتِي
عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَلَمَّا صُنِعَ الْمِنْبَرُ
وَوُضِعَ فِي مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ فِيهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
قَالَ : فَلَمَّا جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ الْمِنْبَرَ ،
مَرَّ عَلَيْهِ فَلَمَّا جَاوَزَهُ خَارَ الْجِذْعُ
حَتَّى تَصَدَّعَ وَانْشَقَّ ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَمَسَحَهُ بِيَدِهِ حَتَّى سَكَنَ ، ثُمَّ رَجَعَ
إِلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَ : فَكَانَ إِذَا صَلَّى
صَلَّى إِلَيْهِ ، فَلَمَّا هُدِمَ الْمَسْجِدُ أَخَذَ
ذَلِكَ الْجِذْعَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، فَلَمْ يَزَلْ
عِنْدَهُ حَتَّى بَلِيَ وَأَكَلَتْهُ الْأَرَضَةُ
وَعَادَ رُفَاتًا .
27.
( 37 ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ
إِلَى لِزْقِ جِذْعٍ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ رُومِيٌّ
فَقَالَ : أَصْنَعُ
لَكَ مِنْبَرًا تَخْطُبُ عَلَيْهِ ، فَصَنَعَ لَهُ
مِنْبَرًا هَذَا الَّذِي تَرَوْنَ ، قَالَ : فَلَمَّا
قَامَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَخْطُبُ حَنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ
النَّاقَةِ إِلَى وَلَدِهَا ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَمَّهُ إِلَيْهِ ،
فَسَكَنَ فَأُمِرَ بِهِ أَنْ يُحْفَرَ لَهُ وَيُدْفَنَ
.
28.
( 39 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَخْطُبُ
إِلَى جِذْعٍ ، قَبْلَ أَنْ يَتَّخِذَ الْمِنْبَرَ ،
فَلَمَّا اتَّخَذَ الْمِنْبَرَ وَتَحَوَّلَ إِلَيْهِ
حَنَّ الْجِذْعُ ، فَاحْتَضَنَهُ فَسَكَنَ ، وَقَالَ :
لَوْ لَمْ أَحْتَضِنْهُ لَحَنَّ إِلَى يَوْمِ
الْقِيَامَةِ .
7 . باب ما أكرم الله به النبي
e
من بركة الطعام
29.
( 42 ) عَنْ جَابِرِ قال : كُنَّا مَعَ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ
الْخَنْدَقِ نَحْفُرُهُ ، فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ
عَلَيْهِ ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ ،
فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ ،
فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ ، فَقَامَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبَطْنُهُ
مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ- فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوْ
الْمِسْحَاةَ ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا ، ثُمَّ ضَرَبَ
فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ
ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ايْذَنْ لِي
،
قَالَ : فَأَذِنَ لِي ، فَجِئْتُ امْرَأَتِي ،
فَقُلْتُ : ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ ، فَقُلْتُ : قَدْ
رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَا صَبْرَ لِي عَلَيْهِ ،
فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ ؟ فَقَالَتْ : عِنْدِي
صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ ، قَالَ : فَطَحَنَّا
الشَّعِيرَ وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ وَسَلَخْتُهَا
وَجَعَلْتُهَا فِي الْبُرْمَةِ وَعَجَنْتُ الشَّعِيرَ
، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَبِثْتُ سَاعَةً ثُمَّ
اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ ، فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ
، فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ ، فَأَمَرْتُهَا
بِالْخَبْزِ وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِيِّ
، قَالَ : ثُمَّ جِئْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : إِنَّ عِنْدَنَا
طُعَيِّمًا لَنَا ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ
مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ ،
فَقَالَ : وَكَمْ هُوَ ؟ قُلْتُ : صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ
وَعَنَاقٌ ، فَقَالَ : ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ ،
وَقُلْ لَهَا : لَا تَنْزِعْ الْقِدْرَ مِنْ
الْأَثَافِيِّ ، وَلَا تُخْرِجْ الْخُبْزَ مِنْ
التَّنُّورِ حَتَّى آتِيَ ، ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ :
قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ ، قَالَ :
فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا
اللَّهُ ، فَقُلْتُ : لِامْرَأَتِي ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ
، قَدْ جَاءَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ ،
فَقَالَتْ : أَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَكَ كَمْ الطَّعَامُ ؟
فَقُلْتُ : نَعَمْ ، فَقَالَتْ : اللَّهُ وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا ،
قَالَ : فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا كُنْتُ أَجِدُ ،
وَقُلْتُ : لَقَدْ صَدَقْتِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَدَخَلَ ثُمَّ
قَالَ لِأَصْحَابِهِ لَا تَضَاغَطُوا ثُمَّ بَرَّكَ
عَلَى التَّنُّورِ ، وَعَلَى الْبُرْمَةِ ، قَالَ :
فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنْ التَّنُّورِ الْخُبْزَ ،
وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنْ الْبُرْمَةِ ، فَنُثَرِّدُ
وَنَغْرِفُ لَهُمْ ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِيَجْلِسْ عَلَى
الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ ، فَإِذَا
أَكَلُوا كَشَفْنَا عَنْ التَّنُّورِ وَكَشَفْنَا عَنْ
الْبُرْمَةِ ، فَإِذَا هُمَا أَمْلَأُ مَا كَانَا ،
فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّمَا فَتَحْنَا
التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنْ الْبُرْمَةِ
وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا ، حَتَّى شَبِعَ
الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ ، وَبَقِيَ طَائِفَةٌ مِنْ
الطَّعَامِ ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ النَّاسَ قَدْ
أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا ،
فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا ذَلِكَ نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ ،
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانَ
مِائَةٍ ، أَوْ قَالَ ثَلَاثَ مِائَةٍ.
30.
( 43 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : أَمَرَ
أَبُو طَلْحَةَ أُمَّ سُلَيْمٍ أَنْ تَجْعَلَ
لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
طَعَامًا يَأْكُلُ مِنْهُ ، قَالَ : ثُمَّ بَعَثَنِي
أَبُو طَلْحَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ :
بَعَثَنِي إِلَيْكَ أَبُو طَلْحَةَ ، فَقَالَ
لِلْقَوْمِ : قُومُوا فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ
الْقَوْمُ مَعَهُ ، فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَنَعْتُ طَعَامًا
لِنَفْسِكَ خَاصَّةً ، فَقَالَ : لَا عَلَيْكَ
انْطَلِقْ ، قَالَ : فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقَ
الْقَوْمُ ، قَالَ : فَجِيءَ بِالطَّعَامِ ، فَوَضَعَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَدَهُ وَسَمَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : ائْذَنْ
لِعَشَرَةٍ ، قَالَ : فَأَذِنَ لَهُمْ ، فَقَالَ :
كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا
، ثُمَّ قَامُوا ، ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ كَمَا صَنَعَ
فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى وَسَمَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ
قَالَ : ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ ، فَأَذِنَ لَهُمْ ،
فَقَالَ : كُلُوا بِاسْمِ اللَّهِ فَأَكَلُوا حَتَّى
شَبِعُوا ، ثُمَّ قَامُوا ، حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ
بِثَمَانِينَ رَجُلًا ، قَالَ : وَأَكَلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَهْلُ
الْبَيْتِ وَتَرَكُوا سُؤْرًا .
31.
(
44 ) عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ : أَنَّهُ طَبَخَ
لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قِدْرًا ، فَقَالَ لَهُ : نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ
وَكَانَ يُعْجِبُهُ الذِّرَاعُ ، فَنَاوَلَهُ
الذِّرَاعَ ، ثُمَّ قَالَ : نَاوِلْنِي الذِّرَاعَ ،
فَنَاوَلَهُ ذِرَاعًا ، ثُمَّ قَالَ : نَاوِلْنِي
الذِّرَاعَ ، فَقُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَكَمْ
لِلشَّاةِ مِنْ ذِرَاعٍ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ أَنْ لَوْ سَكَتَّ لَأُعْطِيتُ أَذْرُعًا مَا
دَعَوْتُ بِهِ.
32.
( 45 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُقَاتِلَهُمْ ،
فَقَالَ أَبِي عَبْدُ اللَّهِ : يَا جَابِرُ لَا
عَلَيْكَ أَنْ تَكُونَ فِي نَظَّارِي أَهْلِ
الْمَدِينَةِ حَتَّى تَعْلَمَ إِلَى مَا يَصِيرُ
أَمْرُنَا ، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَوْلَا أَنِّي
أَتْرُكُ بَنَاتٍ لِي بَعْدِي لَأَحْبَبْتُ أَنْ
تُقْتَلَ بَيْنَ يَدَيَّ ، قَالَ : فَبَيْنَمَا أَنَا
فِي
النَّظَّارِينَ إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي
وَخَالِي لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا ، فَلَحِقَ
رَجُلٌ يُنَادِي : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَرُدُّوا
الْقَتْلَى فَتَدْفِنُوهَا فِي مَضَاجِعِهَا حَيْثُ
قُتِلَتْ ، فَرَدَدْنَاهُمَا فَدَفَنَّاهُمَا فِي
مَضْجَعِهِمَا حَيْثُ قُتِلَا ، فَبَيْنَا أَنَا فِي
خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، إِذْ
جَاءَنِي رَجُلٌ فَقَالَ : يَا جَابِرُ بْنَ عَبْدِ
اللَّهِ لَقَدْ أَثَارَ أَبَاكَ عُمَّالُ مُعَاوِيَةَ
، فَبَدَا فَخَرَجَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ ،
فَانْطَلَقْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى النَّحْوِ
الَّذِي دَفَنْتُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ إِلَّا مَا لَمْ
يَدَعْ الْقَتِيلَ ، قَالَ : فَوَارَيْتُهُ وَتَرَكَ
أَبِي عَلَيْهِ دَيْنًا مِنْ التَّمْرِ ، فَاشْتَدَّ
عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي التَّقَاضِي ،
فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ
أَبِي أُصِيبَ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا ، وَإِنَّهُ
تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا مِنْ التَّمْرِ ، وَإِنَّهُ
قَدْ اشْتَدَّ عَلَيَّ بَعْضُ غُرَمَائِهِ فِي
الطَّلَبِ ، فَأُحِبُّ أَنْ تُعِينَنِي عَلَيْهِ
لَعَلَّهُ أَنْ يُنْظِرَنِي طَائِفَةً مِنْ تَمْرِهِ
إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ ، قَالَ : نَعَمْ
آتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرِيبًا مِنْ وَسَطِ
النَّهَارِ ، قَالَ : فَجَاءَ وَمَعَهُ حَوَارِيُّوهُ
، قَالَ : فَجَلَسُوا فِي الظِّلِّ وَسَلَّمَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
وَاسْتَأْذَنَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْنَا ، قَالَ :
وَقَدْ قُلْتُ : لِامْرَأَتِي إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَائِيَّ الْيَوْمَ
وَسَطَ النَّهَارِ ، فَلَا يَرَيَنَّكِ وَلَا تُؤْذِي
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي شَيْءٍ وَلَا تُكَلِّمِيهِ ، فَفَرَشَتْ فِرَاشًا
وَوِسَادَةً وَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ ، فَقُلْتُ
لِمَوْلًى لِي : اذْبَحْ هَذِهِ الْعَنَاقَ ، وَهِيَ
دَاجِنٌ سَمِينَةٌ فَالْوَحَى وَالْعَجَلَ افْرُغْ
مِنْهَا ، قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا مَعَكَ ،
فَلَمْ نَزَلْ فِيهَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا ،
وَهُوَ نَائِمٌ ، فَقُلْتُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ يَسْتَيْقِظُ
يَدْعُو بِطَهُورِهِ ، وَأَنَا أَخَافُ إِذَا فَرَغَ
أَنْ يَقُومَ فَلَا يَفْرُغَ مِنْ طُهُورِهِ حَتَّى
يُوضَعَ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا
اسْتَيْقَظَ قَالَ يَا جَابِرُ : ايْتِنِي بِطَهُورٍ ،
قَالَ : نَعَمْ ، فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ وُضُوئِهِ
حَتَّى وُضِعَتْ الْعَنَاقُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، قَالَ :
فَنَظَرَ إِلَيَّ ، فَقَالَ : كَأَنَّكَ قَدْ عَلِمْتَ
حُبَّنَا اللَّحْمِ ، ادْعُ أَبَا بَكْرٍ ثُمَّ دَعَا
حَوَارِيِّيهِ ، قَالَ : فَجِيءَ بِالطَّعَامِ
فَوُضِعَ ، قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ ، وَقَالَ :
بِسْمِ اللَّهِ كُلُوا ، فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ،
وَفَضَلَ مِنْهَا لَحْمٌ كَثِيرٌ ، وَقَالَ :
وَاللَّهِ إِنَّ مَجْلِسَ بَنِي سَلَمَةَ
لَيَنْظُرُونَ إِلَيْهِمْ هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ
مِنْ أَعْيُنِهِمْ مَا يَقْرَبُونَهُ مَخَافَةَ أَنْ
يُؤْذُوهُ ، ثُمَّ قَامَ وَقَامَ أَصْحَابُهُ ،
فَخَرَجُوا بَيْنَ يَدَيْهِ وَكَانَ يَقُولُ : خَلُّوا
ظَهْرِي لِلْمَلَائِكَةِ ، قَالَ: فَاتَّبَعْتُهُمْ
حَتَّى بَلَغْتُ سَقُفَّةَ الْبَابِ ، فَأَخْرَجَتْ
امْرَأَتِي صَدْرَهَا وَكَانَتْ سَتِيرَةً ، فَقَالَتْ
: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي
، قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ ،
ثُمَّ قَالَ : ادْعُوا لِي فُلَانًا لِلْغَرِيمِ
الَّذِي اشْتَدَّ عَلَيَّ فِي الطَّلَبِ ، فَقَالَ
أَنْسِ جَابِرًا طَائِفَةً مِنْ دَيْنِكَ الَّذِي
عَلَى أَبِيهِ إِلَى هَذَا الصِّرَامِ الْمُقْبِلِ ،
قَالَ : مَا أَنَا بِفَاعِلٍ قَالَ ، وَاعْتَلَّ ،
وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ مَالُ يَتَامَى ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
أَيْنَ جَابِرٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ : أَنَا ذَا يَا
رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : كِلْ لَهُ مِنْ الْعَجْوَةِ
، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَوْفَ يُوَفِّيهِ ،
فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا
الشَّمْسُ قَدْ دَلَكَتْ ، قَالَ : الصَّلَاةُ يَا
أَبَا بَكْرٍ ، قَالَ : فَانْدَفَعُوا إِلَى
الْمَسْجِدِ ، فَقُلْتُ لِغَرِيمِي : قَرِّبْ
أَوْعِيَتَكَ فَكِلْتُ لَهُ مِنْ الْعَجْوَةِ ،
فَوَفَّاهُ اللَّهُ وَفَضَلَ لَنَا مِنْ التَّمْرِ
كَذَا وَكَذَا ، قَالَ : فَجِئْتُ أَسْعَى إِلَى
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي مَسْجِدِهِ كَأَنِّي شَرَارَةٌ ، فَوَجَدْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قَدْ صَلَّى ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي
قَدْ كِلْتُ لِغَرِيمِي تَمْرَهُ فَوَفَّاهُ اللَّهُ
وَفَضَلَ لَنَا مِنْ التَّمْرِ كَذَا وَكَذَا ،
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : أَيْنَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ؟ قَالَ :
فَجَاءَ يُهَرْوِلُ ، قَالَ : سَلْ جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ عَنْ غَرِيمِهِ وَتَمْرِهِ ، قَالَ :
مَا أَنَا بِسَائِلِهِ ، قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ
سَوْفَ يُوَفِّيهِ ، إِذْ أَخْبَرْتَ أَنَّ اللَّهَ
سَوْفَ يُوَفِّيهِ ، فَرَدَّدَ عَلَيْهِ وَرَدَّدَ
عَلَيْهِ هَذِهِ الْكَلِمَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، كُلُّ
ذَلِكَ يَقُولُ مَا أَنَا بِسَائِلِهِ ، وَكَانَ لَا
يُرَاجَعُ بَعْدَ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ ، فَقَالَ :
مَا فَعَلَ غَرِيمُكَ وَتَمْرُكَ ، قَالَ : قُلْتُ :
وَفَّاهُ اللَّهُ وَفَضَلَ لَنَا مِنْ التَّمْرِ كَذَا
وَكَذَا ، فَرَجَعْتُ إِلَى امْرَأَتِي ، فَقُلْتُ :
أَلَمْ أَكُنْ نَهَيْتُكِ أَنْ تُكَلِّمِي رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي
بَيْتِي ، فَقَالَتْ : تَظُنُّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى
يُورِدُ نَبِيَّهُ فِي بَيْتِي ، ثُمَّ يَخْرُجُ وَلَا
أَسْأَلُهُ الصَّلَاةَ عَلَيَّ وَعَلَى زَوْجِي .
8. باب ما أعطي النبي
e
من الفضل
33.
( 46 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَلَسَ نَاسٌ
مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ ، فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا
دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ ،
فَتَسَمَّعَ حَدِيثَهُمْ ، فَإِذَا بَعْضُهُمْ يَقُولُ
: عَجَبًا إِنَّ اللَّهَ اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ
خَلِيلًا فَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُهُ ، وَقَالَ آخَرُ :
مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ : ﴿ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى
تَكْلِيمًا ﴾ [ النساء : 164 ] وَقَالَ آخَرُ :
فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ وَرُوحُهُ ، وَقَالَ آخَرُ
: وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ
فَسَلَّمَ وَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ ،
وَعَجَبَكُمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ
وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَمُوسَى نَجِيُّهُ وَهُوَ كَذَلِكَ
، وَعِيسَى رُوحُهُ وَكَلِمَتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ ،
وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى وَهُوَ كَذَلِكَ
، أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ وَلَا فَخْرَ ،
وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ تَحْتَهُ آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَا
فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا أَوَّلُ
مَنْ يُحَرِّكُ بِحَلَقِ الْجَنَّةِ وَلَا فَخْرَ ،
فَيَفْتَحُ اللَّهُ فَيُدْخِلُنِيهَا وَمَعِي
فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا
أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ عَلَى اللَّهِ
وَلَا فَخْرَ([2])
.
34.
( 48 ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا
أَوَّلُهُمْ خُرُوجًا ، وَأَنَا قَائِدُهُمْ إِذَا
وَفَدُوا ، وَأَنَا خَطِيبُهُمْ إِذَا أَنْصَتُوا
،وَأَنَا مُسْتَشْفِعُكُمْ إِذَا حُبِسُوا ، وَأَنَا
مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أَيِسُوا الْكَرَامَةُ
وَالْمَفَاتِيحُ يَوْمَئِذٍ بِيَدِي ، وَأَنَا
أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلَى رَبِّي يَطُوفُ عَلَيَّ
أَلْفُ خَادِمٍ كَأَنَّهُمْ بَيْضٌ مَكْنُونٌ أَوْ
لُؤْلُؤٌ مَنْثُورٌ([3])
.
35.
( 50 ) عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ
يَأْخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُهَا
، قَالَ أَنَسٌ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يَدِ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يُحَرِّكُهَا .
36.
( 51 ) عَنْ أَنَسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوَّلُ
شَافِعٍ فِي الْجَنَّةِ .
37.
( 52 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
يَقُولُ : إِنِّي
لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ
جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ،
وَأُعْطَى لِوَاءَ الْحَمْدِ وَلَا فَخْرَ ، وَأَنَا
سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ،
وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ ، وَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ
فَآخُذُ بِحَلْقَتِهَا فَيَقُولُونَ : مَنْ هَذَا ؟
فَأَقُولُ : أَنَا مُحَمَّدٌ ، فَيَفْتَحُونَ لِي
فَأَدْخُلُ ، فَأَجِدُ الْجَبَّارَ مُسْتَقْبِلِي ،
فَأَسْجُدُ لَهُ ، فَيَقُولُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا
مُحَمَّدُ ، وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ ، وَقُلْ
يُقْبَلْ مِنْكَ ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ
رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ ،
فَيَقُولُ : اذْهَبْ إِلَى أُمَّتِكَ ، فَمَنْ
وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ شَعِيرٍ
مِنْ الْإِيمَانِ فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ،
فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ
ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمْ الْجَنَّةَ ، فَأَجِدُ
الْجَبَّارَ مُسْتَقْبِلِي ، فَأَسْجُدُ لَهُ ،
فَيَقُولُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُحَمَّدُ
وَتَكَلَّمْ يُسْمَعْ مِنْكَ ، وَقُلْ يُقْبَلْ مِنْكَ
وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ
: أُمَّتِي أُمَّتِي يَا رَبِّ ، فَيَقُولُ : اذْهَبْ
إِلَى أُمَّتِكَ ، فَمَنْ وَجَدْتَ فِي قَلْبِهِ
مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ الْإِيمَانِ
فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ ، فَأَذْهَبُ فَمَنْ وَجَدْتُ
فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ ذَلِكَ أَدْخَلْتُهُمْ
الْجَنَّةَ ، وَفُرِغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ
وَأُدْخِلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أُمَّتِي فِي النَّارِ
مَعَ أَهْلِ النَّارِ ، فَيَقُولُ أَهْلُ النَّارِ مَا
أَغْنَى عَنْكُمْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ
اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا ، فَيَقُولُ
الْجَبَّارُ : فَبِعِزَّتِي لَأَعْتِقَنَّهُمْ
مِنْ النَّارِ ، فَيُرْسِلُ إِلَيْهِمْ فَيَخْرُجُونَ
مِنْ النَّارِ ، وَقَدْ امْتُحِشُوا فَيُدْخَلُونَ فِي
نَهَرِ الْحَيَاةِ ، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا
تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي غُثَاءِ السَّيْلِ ،
وَيُكْتَبُ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ
اللَّهِ ، فَيُذْهَبُ بِهِمْ فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ
، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ : هَؤُلَاءِ
الْجَهَنَّمِيُّونَ ، فَيَقُولُ الْجَبَّارُ : بَلْ
هَؤُلَاءِ عُتَقَاءُ الْجَبَّارِ .
38.
( 53 ) عَنْ ابْنِ غَنْمٍ قَالَ : نَزَلَ جِبْرِيلُ
عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فَشَقَّ بَطْنَهُ ، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ :
قَلْبٌ وَكِيعٌ فِيهِ أُذُنَانِ سَمِيعَتَانِ
وَعَيْنَانِ بَصِيرَتَانِ ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
، الْمُقَفِّي الْحَاشِرُ خُلُقُكَ قَيِّمٌ ،
وَلِسَانُكَ صَادِقٌ وَنَفْسُكَ مُطْمَئِنَّةٌ . قَالَ
أَبُو مُحَمَّد : وَكِيعٌ يَعْنِي شَدِيدًا([4])
.
39.
(
54 ) عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ : أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
إِنَّ اللَّهَ أَدْرَكَ بِيَ الْأَجَلَ الْمَرْحُومَ
وَاخْتَصَرَ لِيَ اخْتِصَارًا ، فَنَحْنُ الْآخِرُونَ
وَنَحْنُ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ،
وَإِنِّي قَائِلٌ قَوْلًا غَيْرَ فَخْرٍ ،
إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ ، وَمُوسَى صَفِيُّ
اللَّهِ ، وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ ، وَمَعِي لِوَاءُ
الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَإِنَّ اللَّهَ
عَزَّ وَجَلَّ وَعَدَنِي فِي أُمَّتِي وَأَجَارَهُمْ
مِنْ ثَلَاثٍ : لَا يَعُمُّهُمْ بِسَنَةٍ ، وَلَا
يَسْتَأْصِلُهُمْ عَدُوٌّ ، وَلَا يَجْمَعُهُمْ عَلَى
ضَلَالَةٍ([5])
.
9. باب ما أكرم به النبي
e
من نزول الطعام
40.
( 55 ) عن مَسْلَمَة السَّكُونِيَّ قَالَ : بَيْنَمَا
نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ قَائِلٌ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ هَلْ أُتِيتَ بِطَعَامٍ مِنْ السَّمَاءِ ؟
قَالَ : نَعَمْ أُتِيتُ بِطَعَامٍ ، قَالَ : يَا
نَبِيَّ اللَّهِ هَلْ كَانَ فِيهِ مِنْ فَضْلٍ ؟ قَالَ
: نَعَمْ ، قَالَ : فَمَا فُعِلَ بِهِ ؟ قَالِ :
رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ ، وَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ
أَنِّي غَيْرُ لَابِثٍ فِيكُمْ إِلَّا قَلِيلًا ،
ثُمَّ تَلْبَثُونَ حَتَّى تَقُولُوا مَتَى مَتَى ،
ثُمَّ تَأْتُونِي أَفْنَادًا يُفْنِي بَعْضُكُمْ
بَعْضًا بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ ، مُوتَانٌ شَدِيدٌ
وَبَعْدَهُ سَنَوَاتُ الزَّلَازِلِ([6])
.
41.
( 56 ) عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ
بِقَصْعَةٍ مِنْ ثَرِيدٍ فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ
الْقَوْمِ ، فَتَعَاقَبُوهَا إِلَى الظُّهْرِ مِنْ
غُدْوَةٍ يَقُومُ قَوْمٌ وَيَجْلِسُ آخَرُونَ ،
فَقَالَ رَجُلٌ لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَمَا
كَانَتْ تُمَدُّ ؟ فَقَالَ سَمُرَةُ : مِنْ أَيِّ
شَيْءٍ تَعْجَبُ ، مَا كَانَتْ تُمَدُّ إِلَّا مِنْ
هَا هُنَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى السَّمَاءِ .
10. باب في حسن النبي
e
42.
( 57 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : رَأَيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي لَيْلَةٍ إِضْحِيَانَ وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ
حَمْرَاءُ ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ وَإِلَى
الْقَمَرِ ، قَالَ : فَلَهُوَ كَانَ أَحْسَنَ فِي
عَيْنِي مِنْ الْقَمَرِ .
43.
( 59 ) قَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا
أَنْجَدَ وَلَا أَجْوَدَ وَلَا أَشْجَعَ وَلَا
أَضْوَأَ وَأَوْضَأَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
44.
( 60 ) عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ
عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : قُلْتُ لِلرُّبَيِّعِ
بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ : صِفِي لَنَا
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّ لَوْ رَأَيْتَهُ رَأَيْتَ
الشَّمْسَ طَالِعَةً .
45.
( 62 ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَدَمْتُ
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَمَا قَالَ لِي أُفٍّ قَطُّ ، وَلَا قَالَ لِي
لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا ،
أَوْ هَلَّا صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَالَ : لَا
وَاللَّهِ مَا مَسِسْتُ بِيَدِي دِيبَاجًا وَلَا
حَرِيرًا أَلْيَنَ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَا وَجَدْتُ رِيحًا
قَطُّ أَوْ عَرْفًا كَانَ أَطْيَبَ مِنْ عَرْفِ أَوْ
رِيحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ .
46.
( 64 ) عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ : سَأَلَهُ رَجُلٌ ،
قَالَ : أَرَأَيْتَ كَانَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ السَّيْفِ ؟
قَالَ : لَا مِثْلَ الْقَمَرِ .
47.
( 65 ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعْرَفُ
بِاللَّيْلِ بِرِيحِ الطِّيبِ .
48.
( 66 ) عَنْ جَابِرٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقًا
أَوْ لَا يَسْلُكُ طَرِيقًا ، فَيَتْبَعُهُ أَحَدٌ
إِلَّا عَرَفَ أَنَّهُ قَدْ سَلَكَهُ مِنْ طِيبِ
عَرْفِهِ ، أَوْ قَالَ مِنْ رِيحِ عَرَقِهِ .
11. باب ما أكرم الله به النبي
e
من كلام الموت
49.
( 67 ) عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ : كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْكُلُ
الْهَدِيَّةَ وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ ، فَأَهْدَتْ
لَهُ امْرَأَةٌ مِنْ يَهُودِ خَيْبَرَ شَاةً
مَصْلِيَّةً ، فَتَنَاوَلَ مِنْهَا وَتَنَاوَلَ
مِنْهَا بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ ثُمَّ ، رَفَعَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ
، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ هَذِهِ تُخْبِرُنِي أَنَّهَا
مَسْمُومَةٌ ، فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ ،
فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا حَمَلَكِ عَلَى مَا صَنَعْتِ
؟ فَقَالَتْ : إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ يَضُرَّكَ
شَيْءٌ ، وَإِنْ كُنْتَ مَلِكًا أَرَحْتُ النَّاسَ
مِنْكَ ، فَقَالَ فِي مَرَضِهِ : مَا زِلْتُ مِنْ
الْأَكْلَةِ الَّتِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ ، فَهَذَا
أَوَانُ انْقِطَاعِ أَبْهَرِي .
50.
( 69 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : لَمَّا
فَتَحْنَا خَيْبَرَ أُهْدِيَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَاةٌ فِيهَا سُمٌّ
، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : اجْمَعُوا لِي مَنْ كَانَ هَا هُنَا مِنْ
الْيَهُودِ ، فَجُمِعُوا لَهُ ، فَقَالَ لَهُمْ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
إِنِّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ ، فَهَلْ أَنْتُمْ
صَادِقِيَّ عَنْهُ ؟ قَالُوا :
نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ
أَبُوكُمْ؟ قَالُوا أَبُونَا فُلَانٌ ، فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
كَذَبْتُمْ بَلْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ ، قَالُوا :
صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ ، فَقَالَ لَهُمْ : هَلْ أَنْتُمْ
صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ ؟
فَقَالُوا : نَعَمْ وَإِنْ كَذَبْنَاكَ عَرَفْتَ
كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَ فِي آبَائِنَا ، فَقَالَ
لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : فَمَنْ أَهْلُ النَّارِ ؟ فَقَالُوا :
نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمَّ تَخْلُفُونَا فِيهَا ،
قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: اخْسَئُوا فِيهَا وَاللَّهِ لَا
نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ، ثُمَّ قَالَ لَهُمْ :
هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيَّ عَنْ شَيْءٍ إِنْ
سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ ؟ قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ :
هَلْ جَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشَّاةِ سُمًّا ؟ قَالُوا
: نَعَمْ ، قَالَ : مَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ ؟
قَالُوا : أَرَدْنَا إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا أَنْ
نَسْتَرِيحَ مِنْكَ ، وَإِنْ كُنْتَ نَبِيًّا لَمْ
يَضُرَّكَ .
12. باب في سخاء النبي
e
51.
( 70 ) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : مَا سُئِلَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا قَطُّ
فَقَالَ لَا .
52.
( 71 ) عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيِيًّا
لَا يُسْأَلُ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ .
53.
( 72 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : عَنْ
رَجُلٍ مِنْ الْعَرَبِ قَالَ : زَحَمْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ
حُنَيْنٍ ، وَفِي رِجْلِي نَعْلٌ كَثِيفَةٌ ،
فَوَطِئْتُ بِهَا عَلَى رِجْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَنَفَحَنِي نَفْحَةً
بِسَوْطٍ فِي يَدِهِ ، وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ
أَوْجَعْتَنِي ، قَالَ : فَبِتُّ لِنَفْسِي لَائِمًا
أَقُولُ أَوْجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَبِتُّ بِلَيْلَةٍ
كَمَا يَعْلَمُ اللَّهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا
رَجُلٌ يَقُولُ : أَيْنَ فُلَانٌ ؟ قَالَ : قُلْتُ :
هَذَا وَاللَّهِ الَّذِي كَانَ مِنِّي بِالْأَمْسِ ،
قَالَ : فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مُتَخَوِّفٌ ، فَقَالَ
لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : إِنَّكَ وَطِئْتَ بِنَعْلِكَ عَلَى
رِجْلِي بِالْأَمْسِ فَأَوْجَعْتَنِي فَنَفَحْتُكَ
نَفْحَةً بِالسَّوْطِ ، فَهَذِهِ ثَمَانُونَ نَعْجَةً
فَخُذْهَا بِهَا .
13. باب في تواضع النبي
e
54.
( 74 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى
قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يُكْثِرُ الذِّكْرَ ، وَيُقِلُّ اللَّغْوَ
وَيُطِيلُ الصَّلَاةَ ، وَيُقْصِرُ الْخُطْبَةَ ،
وَلَا يَأْنَفُ وَلَا يَسْتَنْكِفُ أَنْ يَمْشِيَ مَعَ
الْأَرْمَلَةِ وَالْمِسْكِينِ فَيَقْضِيَ لَهُمَا
حَاجَتَهُمَا .
14 . باب في وفاة النبي
e
55.
( 75 ) عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ : قَالَ الْعَبَّاسُ
رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ : لَأَعْلَمَنَّ مَا
بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ فِينَا ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ
إِنِّي رَأَيْتُهُمْ قَدْ آذَوْكَ وَآذَاكَ
غُبَارُهُمْ ، فَلَوْ اتَّخَذْتَ عَرِيشًا
تُكَلِّمُهُمْ مِنْهُ ، فَقَالَ : لَا أَزَالُ بَيْنَ
أَظْهُرِهِمْ يَطَئُونَ عَقِبِي وَيُنَازِعُونِي
رِدَائِي حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي
يُرِيحُنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : فَعَلِمْتُ أَنَّ
بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ .
56.
( 76 ) عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ : قِيلَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَحْجُبُكَ ؟ فَقَالَ : لَا
دَعُوهُمْ يَطَئُونَ عَقِبِي وَأَطَأُ أَعْقَابَهُمْ
حَتَّى يُرِيحَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ .
57.
( 77 ) عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ :
خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ
، وَنَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ عَاصِبًا رَأْسَهُ
بِخِرْقَةٍ حَتَّى أَهْوَى نَحْوَ الْمِنْبَرِ ،
فَاسْتَوَى عَلَيْهِ وَاتَّبَعْنَاهُ ، قَالَ :
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى
الْحَوْضِ مِنْ مَقَامِي هَذَا ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ
عَبْدًا عُرِضَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا
فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ ، قَالَ : فَلَمْ يَفْطِنْ
لَهَا أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ، فَذَرَفَتْ
عَيْنَاهُ فَبَكَى ، ثُمَّ قَالَ : بَلْ نَفْدِيكَ
بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا وَأَنْفُسِنَا
وَأَمْوَالِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَالَ : ثُمَّ
هَبَطَ فَمَا قَامَ عَلَيْهِ حَتَّى السَّاعَةِ .
58.
( 78 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي
مُوَيْهِبَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنِّي قَدْ
أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ،
فَانْطَلِقْ مَعِي ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فِي جَوْفِ
اللَّيْلِ ،
فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِمْ قَالَ : السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ ، لِيُهْنِكُمْ
مَا أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ
النَّاسُ ، أَقْبَلَتْ الْفِتَنُ كَقِطْعِ اللَّيْلِ
الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا الْآخِرَةُ
أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ
فَقَالَ : يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ
أُوتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الدُّنْيَا
وَالْخُلْدِ فِيهَا ، ثُمَّ الْجَنَّةُ فَخُيِّرْتُ
بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي ، قُلْتُ :
بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي خُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ
الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ ،
قَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ ،
لَقَدْ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي ، ثُمَّ اسْتَغْفَرَ
لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَبُدِئَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .
59.
( 79 ) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ، دَعَا
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فَاطِمَةَ ، فَقَالَ : قَدْ نُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي
فَبَكَتْ ، فَقَالَ : لَا تَبْكِي فَإِنَّكِ أَوَّلُ
أَهْلِي لِحَاقًا بِي فَضَحِكَتْ ، فَرَآهَا بَعْضُ
أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : فَقُلْنَ يَا فَاطِمَةُ رَأَيْنَاكِ
بَكَيْتِ ثُمَّ ضَحِكْتِ ، قَالَتْ :
إِنَّهُ أَخْبَرَنِي أَنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ
نَفْسُهُ ، فَبَكَيْتُ ، فَقَالَ لِي : لَا تَبْكِي
فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقٌ بِي فَضَحِكْتُ ،
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
﴾ ، وَجَاءَ أَهْلُ
الْيَمَنِ ، هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً ، وَالْإِيمَانُ
يَمَانٍ وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ .
60.
( 80 ) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : رَجَعَ إِلَيَّ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ
يَوْمٍ مِنْ جَنَازَةٍ مِنْ الْبَقِيعِ، فَوَجَدَنِي
وَأَنَا أَجِدُ صُدَاعًا وَأَنَا أَقُولُ : وَا
رَأْسَاهُ ، قَالَ : بَلْ أَنَا يَا عَائِشَةُ وَا
رَأْسَاهُ ، قَالَ : وَمَا ضَرَّكِ لَوْ مُتِّ قَبْلِي
فَغَسَّلْتُكِ وَكَفَّنْتُكِ وَصَلَّيْتُ عَلَيْكِ
وَدَفَنْتُكِ ، فَقُلْتُ : لَكَأَنِّي بِكَ وَاللَّهِ
لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لَرَجَعْتَ إِلَى بَيْتِي
فَعَرَّسْتَ فِيهِ بِبَعْضِ نِسَائِكَ ، قَالَتْ :
فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، ثُمَّ بُدِئَ فِي وَجَعِهِ الَّذِي مَاتَ
فِيهِ .
61.
( 81 ) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَرَضِهِ :
صُبُّوا عَلَيَّ
سَبْعَ قِرَبٍ مِنْ سَبْعِ آبَارٍ شَتَّى حَتَّى
أَخْرُجَ إِلَى النَّاسِ فَأَعْهَدَ إِلَيْهِمْ ،
قَالَتْ : فَأَقْعَدْنَاهُ فِي مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ ،
فَصَبَبْنَا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا ، فَوَجَدَ
رَاحَةً ، فَخَرَجَ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَحَمِدَ
اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَاسْتَغْفَرَ
لِلشُّهَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ أُحُدٍ وَدَعَا لَهُمْ ،
ثُمَّ قَالَ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ
عَيْبَتِي الَّتِي أَوَيْتُ إِلَيْهَا ، فَأَكْرِمُوا
كَرِيمَهُمْ وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ ، إِلَّا
فِي حَدٍّ ، أَلَا إِنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِ اللَّهِ
قَدْ خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ
اللَّهِ ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ ، فَبَكَى
أَبُو بَكْرٍ وَظَنَّ أَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ ،
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَلَى رِسْلِكَ يَا
أَبَا بَكْرٍ سُدُّوا هَذِهِ الْأَبْوَابَ
الشَّوَارِعَ إِلَى الْمَسْجِدِ إِلَّا بَابَ أَبِي
بَكْرٍ ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ امْرَأً أَفْضَلَ
عِنْدِي يَدًا فِي الصُّحْبَةِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ .
62.
( 82 ) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُوذِنَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ ، فَقَالَ : مُرُوا أَبَا
بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ
، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ ، قَالَ : هَلْ أَمَرْتُنَّ
أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ
أَبَا بَكْرٍ رَجُلٌ رَقِيقٌ ، فَلَوْ أَمَرْتَ عُمَرَ
، فَقَالَ : أَنْتُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ ، مُرُوا
أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ ، فَرُبَّ قَائِلٍ
مُتَمَنٍّ وَيَأْبَى اللَّهُ وَالْمُؤْمِنُونَ .
63.
( 84 ) عَنْ عَطَاءٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَصَابَ
أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ ، فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي ،
فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ .
64.
( 87 ) عَنْ أَنَسٍ - وَذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : شَهِدْتُهُ
يَوْمَ دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا
قَطُّ كَانَ أَحْسَنَ وَلَا أَضْوَأَ مِنْ يَوْمٍ
دَخَلَ عَلَيْنَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَشَهِدْتُهُ يَوْمَ
مَوْتِهِ فَمَا رَأَيْتُ يَوْمًا كَانَ أَقْبَحَ وَلَا
أَظْلَمَ مِنْ يَوْمٍ مَاتَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
65.
( 90 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّ هَذِهِ
السُّورَةَ لَمَّا أُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ إِذَا جَاءَ
نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا ﴾ قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
لَيَخْرُجُنَّ مِنْهَا أَفْوَاجًا كَمَا دَخَلُوهُ
أَفْوَاجًا .
15
. باب اتباع السنة
66.
( 95 ) عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ قَالَ : صَلَّى
لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ صَلَاةَ الْفَجْرِ ، ثُمَّ وَعَظَنَا
مَوْعِظَةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ
وَوَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ ، فَقَالَ قَائِلٌ :
يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّعٍ
فَأَوْصِنَا ؟ فَقَالَ : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ
وَالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا
حَبَشِيًّا ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي
فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا ، فَعَلَيْكُمْ
بِسُنَّتِي وَسَنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ
الْمَهْدِيِّينَ ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ ،
وَإِيَّاكُمْ وَالْمُحْدَثَاتِ ، فَإِنَّ كُلَّ
مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ .
16. باب التورع عن الجواب فيما ليس فيه كتاب ولا سنة
67.
( 116 ) عن وَهْب بْنَ عَمْرٍو الْجُمَحِيَّ : أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
لَا تَعْجَلُوا بِالْبَلِيَّةِ قَبْلَ نُزُولِهَا ،
فَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تَعْجَلُوهَا قَبْلَ نُزُولِهَا
لَا يَنْفَكُّ الْمُسْلِمُونَ ، وَفِيهِمْ إِذَا هِيَ
نَزَلَتْ مَنْ إِذَا قَالَ وُفِّقَ وَسُدِّدَ ،
وَإِنَّكُمْ إِنْ تَعْجَلُوهَا تَخْتَلِفْ بِكُمْ
الْأَهْوَاءُ فَتَأْخُذُوا هَكَذَا وَهَكَذَا ،
وَأَشَارَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ
شِمَالِهِ([7])
.
68.
( 117 ) عن أَبُي سَلَمَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : سُئِلَ عَنْ
الْأَمْرِ يَحْدُثُ لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ
، فَقَالَ : يَنْظُرُ فِيهِ الْعَابِدُونَ
مِنْ الْمُؤْمِنِينَ([8])
.
17. باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع
69.
( 145 ) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : تَلَا رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ هُوَ
الَّذِي
أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ
مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ
مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ [ آل عمران : 7 ] فَقَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا
رَأَيْتُمْ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ
مِنْهُ فَاحْذَرُوهُمْ .
17 .باب الفتيا وما فيه من الشدة
70.
( 157 ) عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجْرَؤُكُمْ عَلَى الْفُتْيَا
أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ([9])
.
71.
( 159 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ
أُفْتِيَ بِفُتْيَا مِنْ غَيْرِ ثَبْتٍ ، فَإِنَّمَا
إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ .
18 . باب كراهية أخذ الرأي
72.
( 202 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ :
خَطَّ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ يَوْمًا خَطًّا ، ثُمَّ قَالَ : هَذَا
سَبِيلُ اللَّهِ ، ثُمَّ خَطَّ خُطُوطًا عَنْ
يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ، ثُمَّ قَالَ : هَذِهِ
سُبُلٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِنْهَا شَيْطَانٌ يَدْعُو
إِلَيْهِ ، ثُمَّ تَلَا : ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي
مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا
السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ [
الأنعام : 153 ].
73.
( 204 ) عن عمرو بن سلمة قَالَ : كُنَّا نَجْلِسُ
عَلَى بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَبْلَ
صَلَاةِ الْغَدَاةِ، فَإِذَا خَرَجَ مَشَيْنَا مَعَهُ
إِلَى الْمَسْجِدِ،
فَجَاءَنَا
أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ ، فَقَالَ : أَخَرَجَ
إِلَيْكُمْ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَعْدُ ؟ قُلْنَا
: لَا فَجَلَسَ مَعَنَا حَتَّى خَرَجَ ، فَلَمَّا
خَرَجَ قُمْنَا إِلَيْهِ جَمِيعًا ، فَقَالَ لَهُ
أَبُو مُوسَى : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنِّي
رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ آنِفًا أَمْرًا أَنْكَرْتُهُ
، وَلَمْ أَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا خَيْرًا ،
قَالَ : فَمَا هُوَ ؟ فَقَالَ : إِنْ عِشْتَ
فَسَتَرَاهُ ، قَالَ : رَأَيْتُ فِي الْمَسْجِدِ
قَوْمًا حِلَقًا جُلُوسًا يَنْتَظِرُونَ الصَّلَاةَ ،
فِي كُلِّ حَلْقَةٍ رَجُلٌ ، وَفِي أَيْدِيهِمْ حَصًى
، فَيَقُولُ : كَبِّرُوا مِائَةً ، فَيُكَبِّرُونَ
مِائَةً ، فَيَقُولُ : هَلِّلُوا مِائَةً ،
فَيُهَلِّلُونَ مِائَةً ، وَيَقُولُ : سَبِّحُوا
مِائَةً ، فَيُسَبِّحُونَ مِائَةً ، قَالَ : فَمَاذَا
قُلْتَ لَهُمْ ؟ قَالَ : مَا قُلْتُ لَهُمْ شَيْئًا
انْتِظَارَ رَأْيِكَ وَانْتِظَارَ أَمْرِكَ ، قَالَ :
أَفَلَا أَمَرْتَهُمْ أَنْ يَعُدُّوا سَيِّئَاتِهِمْ
وَضَمِنْتَ لَهُمْ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ
حَسَنَاتِهِمْ ، ثُمَّ مَضَى وَمَضَيْنَا مَعَهُ
حَتَّى أَتَى حَلْقَةً مِنْ تِلْكَ الْحِلَقِ ،
فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مَا هَذَا الَّذِي
أَرَاكُمْ
تَصْنَعُونَ ؟ قَالُوا : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
حَصًى نَعُدُّ بِهِ التَّكْبِيرَ وَالتَّهْلِيلَ
وَالتَّسْبِيحَ ، قَالَ : فَعُدُّوا سَيِّئَاتِكُمْ ،
فَأَنَا ضَامِنٌ أَنْ لَا يَضِيعَ مِنْ حَسَنَاتِكُمْ
شَيْءٌ ، وَيْحَكُمْ يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ مَا
أَسْرَعَ هَلَكَتَكُمْ ، هَؤُلَاءِ صَحَابَةُ
نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مُتَوَافِرُونَ ، وَهَذِهِ ثِيَابُهُ لَمْ تَبْلَ
وَآنِيَتُهُ لَمْ تُكْسَرْ ، وَالَّذِي نَفْسِي
بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَعَلَى مِلَّةٍ هِيَ أَهْدَى مِنْ
مِلَّةِ مُحَمَّدٍ ، أَوْ مُفْتَتِحُو بَابِ ضَلَالَةٍ
، قَالُوا : وَاللَّهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ
مَا أَرَدْنَا إِلَّا الْخَيْرَ ، قَالَ : وَكَمْ مِنْ
مُرِيدٍ لِلْخَيْرِ لَنْ يُصِيبَهُ ؟ إِنَّ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا
أَنَّ قَوْمًا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ
تَرَاقِيَهُمْ ، وَايْمُ اللَّهِ مَا أَدْرِي لَعَلَّ
أَكْثَرَهُمْ مِنْكُمْ ، ثُمَّ تَوَلَّى عَنْهُمْ ،
فَقَالَ عَمْرُو بْنُ سَلَمَةَ : رَأَيْنَا عَامَّةَ
أُولَئِكَ الْحِلَقِ يُطَاعِنُونَا يَوْمَ
النَّهْرَوَانِ مَعَ الْخَوَارِجِ .
74.
( 206 ) عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَمِدَ اللَّهَ
وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَفْضَلَ
الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ وَشَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ
بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ .
75.
( 211 ) عَنْ ثَوْبَانَ : عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّمَا
أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ .
19 . باب الاقتداء بالعلماء
76.
( 221 ) عن ابْنُ مَسْعُودٍ : قَالَ لِي رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ،
تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ،
تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَعَلِّمُوهُ النَّاسَ ،
فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَالْعِلْمُ سَيُقْبَضُ ،
وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي
فَرِيضَةٍ لَا يَجِدَانِ أَحَدًا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا([10])
.
77.
( 223 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قِيلَ يَا
رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَكْرَمُ ؟ قَالَ :
أَتْقَاهُمْ ، قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ
، قَالَ : فَيُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ، نَبِيُّ اللَّهِ
ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ ،
قَالُوا : لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ ، قَالَ :
فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِي ؟
خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي
الْإِسْلَامِ إِذَا فَقُهُوا .
78.
( 224 ) عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي
الدِّينِ .
79.
( 227 ) عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ : أَنَّهُ
شَهِدَ خُطْبَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فِي حَجَّةِ
الْوَدَاعِ : أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي وَاللَّهِ لَا
أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ يَوْمِي
هَذَا بِمَكَانِي هَذَا ، فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ
سَمِعَ مَقَالَتِي الْيَوْمَ فَوَعَاهَا ، فَرُبَّ
حَامِلِ فِقْهٍ وَلَا فِقْهَ لَهُ ، وَرُبَّ حَامِلِ
فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ ، وَاعْلَمُوا
أَنَّ أَمْوَالَكُمْ وَدِمَاءَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ
كَحُرْمَةِ هَذَا الْيَوْمِ فِي هَذَا الشَّهْرِ فِي
هَذَا الْبَلَدِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْقُلُوبَ لَا
تُغِلُّ عَلَى ثَلَاثٍ إِخْلَاصِ الْعَمَلِ لِلَّهِ ،
وَمُنَاصَحَةِ أُولِي الْأَمْرِ وَعَلَى لُزُومِ
جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ
تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ .
80.
( 229 ) عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
بْنِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ :
خَرَجَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْ عِنْدِ مَرْوَانَ
بْنِ الْحَكَمِ بِنِصْفِ النَّهَارِ ، قَالَ :
فَقُلْتُ : مَا خَرَجَ هَذِهِ السَّاعَةَ مِنْ عِنْدِ
مَرْوَانَ إِلَّا وَقَدْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ ،
فَأَتَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : نَعَمْ
سَأَلَنِي عَنْ حَدِيثٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ :
نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا
فَحَفِظَهُ فَأَدَّاهُ إِلَى مَنْ هُوَ أَحْفَظُ
مِنْهُ ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ ،
وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ
مِنْهُ ، لَا يَعْتَقِدُ قَلْبُ مُسْلِمٍ عَلَى
ثَلَاثِ خِصَالٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ ، قَالَ :
قُلْتُ : مَا هُنَّ ؟ قَالَ : إِخْلَاصُ الْعَمَلِ
لِلَّهِ ، وَالنَّصِيحَةُ لِوُلَاةِ الْأَمْرِ ،
وَلُزُومُ الْجَمَاعَةِ ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ
تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَمَنْ كَانَتْ الْآخِرَةُ
نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ ،
وَجَمَعَ لَهُ شَمْلَهُ ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا
وَهِيَ رَاغِمَةٌ ، وَمَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا
نِيَّتَهُ ، فَرَّقَ اللَّهُ عَلَيْهِ شَمْلَهُ
وَجَعَلَ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ ، وَلَمْ
يَأْتِهِ مِنْ الدُّنْيَا إِلَّا مَا قُدِّرَ لَهُ ،
قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى ،
قَالَ: هِيَ الظُّهْرُ .
81.
( 231 ) عَنْ جَابِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ كَذَبَ
عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ
النَّارِ .
20.باب في ذهاب العلم
82.
( 239 ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ
انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ ، وَلَكِنْ
قَبْضُ الْعِلْمِ قَبْضُ الْعُلَمَاءِ ، فَإِذَا لَمْ
يُبْقِ عَالِمًا اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوسًا جُهَّالًا
، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ ، فَضَلُّوا
وَأَضَلُّوا .
83.
( 240 ) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
خُذُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يَذْهَبَ ، قَالُوا :
وَكَيْفَ يَذْهَبُ الْعِلْمُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ
وَفِينَا كِتَابُ اللَّهِ ؟ قَالَ : فَغَضِبَ لَا
يُغْضِبُهُ اللَّهُ ، ثُمَّ قَالَ : ثَكِلَتْكُمْ
أُمَّهَاتُكُمْ أَوَلَمْ تَكُنِ التَّوْرَاةُ
وَالْإِنْجِيلُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ فَلَمْ
يُغْنِيَا عَنْهُمْ شَيْئًا ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ
أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ ، إِنَّ ذَهَابَ الْعِلْمِ
أَنْ يَذْهَبَ حَمَلَتُهُ([11])
.
21. باب العمل بالعلم وحسن النية فيه .
84.
( 252 ) عن الْمُهَاصِر بْنَ حَبِيبٍ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : إِنِّي لَسْتُ كُلَّ كَلَامِ
الْحَكِيمِ أَتَقَبَّلُ ، وَلَكِنِّي أَتَقَبَّلُ
هَمَّهُ وَهَوَاهُ ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ
فِي طَاعَتِي جَعَلْتُ صَمْتَهُ حَمْدًا لِي
وَوَقَارًا وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ([12])
.
85.
( 257 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَطْلُبُ هَذَا الْعِلْمَ
أَحَدٌ لَا يُرِيدُ بِهِ إِلَّا الدُّنْيَا،
إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرْفَ الْجَنَّةِ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
86.
( 267 ) عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : نَهَى رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ
الْمُحَاقَلَةِ وَالْمُزَابَنَةِ ، فَقِيلَ لَهُ :
أَمَا تَحْفَظُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا غَيْرَ هَذَا ؟
قَالَ : بَلَى وَلَكِنْ أَقُولُ : قَالَ عَبْدُ
اللَّهِ : قَالَ عَلْقَمَةُ : أَحَبُّ إِلَيَّ .
87.
(282 ) عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ : صَحِبْتُ ابْنَ عُمَرَ
إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ يُحَدِّثُ
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِحَدِيثٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ : كُنْتُ
مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَأُتِيَ بِجُمَّارٍ فَقَالَ : إِنَّ مِنْ الشَّجَرِ
شَجَرًا مِثْلَ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ ، فَأَرَدْتُ
أَنْ أَقُولَ هِيَ النَّخْلَةُ ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا
أَنَا أَصْغَرُ الْقَوْمِ فَسَكَتُّ ، قَالَ عُمَرُ :
وَدِدْتُ أَنَّكَ قُلْتَ وَعَلَيَّ كَذَا .
22. باب من قال : العلم الخشية وتقوى الله
88.
( 288 ) عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : كُنَّا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ،
فَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ قَالَ :
هَذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنْ النَّاسِ ،
حَتَّى لَا يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ، فَقَالَ
زِيَادُ بْنُ لَبِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ : يَا رَسُولَ
اللَّهِ وَكَيْفَ يُخْتَلَسُ مِنَّا ؟ وَقَدْ
قَرَأْنَا الْقُرْآنَ فَوَاللَّهِ لَنَقْرَأَنَّهُ
وَلَنُقْرِئَنَّهُ نِسَاءَنَا وَأَبْنَاءَنَا ،
فَقَالَ : ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَا زِيَادُ إِنْ كُنْتُ
لَأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ،
هَذِهِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ
وَالنَّصَارَى ، فَمَاذَا يُغْنِي عَنْهُمْ ؟ قَالَ
جُبَيْرٌ : فَلَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ،
قَالَ : قُلْتُ : أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَخُوكَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي قَالَ
، قَالَ : صَدَقَ أَبُو الدَّرْدَاءِ ، إِنْ شِئْتَ
لَأُحَدِّثَنَّكَ بِأَوَّلِ عِلْمٍ يُرْفَعُ مِنْ
النَّاسِ الْخُشُوعُ ، يُوشِكُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَ
الْجَمَاعَةِ فَلَا تَرَى فِيهِ رَجُلًا خَاشِعًا .
89.
( 289 ) عن مَكْحُول قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَضْلُ
الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى
أَدْنَاكُمْ ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ﴿
إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ
﴾ [ فاطر : 28 ] إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ
وَأَهْلَ سَمَاوَاتِهِ وَأَرَضِيهِ وَالنُّونَ فِي
الْبَحْرِ يُصَلُّونَ عَلَى الَّذِينَ يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ الْخَيْرَ .
23. باب من رخص في الحديث إذا أصاب المعنى
90.
( 318 ) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَثَلُ الْمُنَافِقِ مَثَلُ الشَّاةِ بَيْنَ
الرَّبِيضَيْنِ أَوْ بَيْنَ الْغَنَمَيْنِ ، فَقَالَ
ابْنُ عُمَرَ : لَا إِنَّمَا قَالَ كَذَا وَكَذَا ،
قَالَ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا سَمِعَ النَّبِيَّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ
وَلَمْ يُنْقِصْ
مِنْهُ ، وَلَمْ يُجَاوِزْهُ وَلَمْ يُقَصِّرْ عَنْهُ.
24. باب في فضل العلم والعالم
91.
( 335 ) عن وَاثِلَة بْنَ الْأَسْقَعِ قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ فَأَدْرَكَهُ ، كَانَ لَهُ
كِفْلَانِ مِنْ الْأَجْرِ ، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ
كَانَ لَهُ كِفْلٌ مِنْ الْأَجْرِ([13])
.
92.
( 338 ) عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : سَتَكُونُ
فِتَنٌ يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُؤْمِنًا وَيُمْسِي
كَافِرًا ، إِلَّا مَنْ أَحْيَاهُ اللَّهُ
بِالْعِلْمِ([14])
.
93.
( 340 ) عَنْ الْحَسَنِ قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : عَنْ
رَجُلَيْنِ كَانَا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ ،
أَحَدُهُمَا كَانَ عَالِمًا يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ
ثُمَّ يَجْلِسُ فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ،
وَالْآخَرُ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ ،
أَيُّهُمَا أَفْضَلُ ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَضْلُ هَذَا الْعَالِمِ
الَّذِي يُصَلِّي الْمَكْتُوبَةَ ثُمَّ يَجْلِسُ ،
فَيُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ ، عَلَى
الْعَابِدِ الَّذِي يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ
اللَّيْلَ ، كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ رَجُلًا .
94.
( 342 ) عَنْ كَثِيرِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ : كُنْتُ
جَالِسًا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي مَسْجِدِ
دِمَشْقَ ، فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا
الدَّرْدَاءِ إِنِّي أَتَيْتُكَ مِنْ الْمَدِينَةِ ،
مَدِينَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ؛ لِحَدِيثٍ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ
تُحَدِّثُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : فَمَا جَاءَ بِكَ
تِجَارَةٌ ؟ قَالَ: لَا ، قَالَ : وَلَا جَاءَ بِكَ
غَيْرُهُ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ
اللَّهُ بِهِ طَرِيقًا مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ ،
وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا
لِطَالِبِ الْعِلْمِ ، وَإِنَّ طَالِبَ الْعِلْمِ
لَيَسْتَغْفِرُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
، حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ ، وَإِنَّ فَضْلَ
الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى
سَائِرِ النُّجُومِ ، إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ
وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ، إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ لَمْ
يُوَرِّثُوا دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا ، وَإِنَّمَا
وَرَّثُوا الْعِلْمَ ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ أَخَذَ
بِحَظِّهِ ، أَوْ بِحَظٍّ وَافِرٍ .
95.
( 344 ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَ& |