|
المجلس الثاني
في
بيان خروجهم عن مقتضى الكتاب والسنة
وذلك إنا قد قلنا أن مذهبهم مبني على تكفير من خالفهم
في الإمامة ، وعلى إمامة رجال بأعيانهم وهم : علي بن
أبي طالب المرتضى ثم الحسن الزكي ثم الحسين الشهيد ثم
علي بن الحسين زين العابدين([1])
ثم ابنه محمد الباقر([2])
ثم ابنه جعفر الصادق([3])
ثم ابنه موسى الكاظم([4])
ثم ابنـه علي الرضا([5])
ثم ابنه محمد الجواد([6])
ثم ابنه علي الهادي([7])
ثم ابنه الحسن العسكري([8])
.
ثم يقولون إن الحسن خلّف ولداً اسمه محمد([9])
، ويزعمون أنه القائم المنتظر مع أنه لم يثبت عن
الإمامية الذين كانوا في عصر أبيه أنهم رأوه عنـده ،
بل نقــل المفيد وغيره كـ ( الثاقب في المناقب
) ([10])
: أنه لما مات العسكري ذهب الإمامية إلى جعفر([11])
أخيه يعزونه في أخيه ويهنئونه بنقل الإمامة إليه([12])
، واتفقت الإمامية على أن جعفر أخاه أخذ ميراثه ، فلو
كان له ولد فكيف يأخذ أخوه ميراثه ؟ هب أن الخليفة
ظالم فبظلمه لنفسه لا لجعفر ، وسنورد أشياء من هذا
المعنى في المجلس الرابع إن شاء الله .
ولنرجع إلى ما كنا عليه فيه من بناء مذهبهم على أمرين
– كما قدمناه – فنقول في بيان خروجهم عن الكتاب والسنة
بسبب الأمر الأول وبه يتبين خروجهم عنها أيضاً بسبب
الأمر الثاني :
أما الأول : فلأنهم خالفوا نص الكتاب والسنة ، أما
مخالفتهم لنص الكتاب فواضح ؛ لأن الله تعالى مدح أصحاب
النبي
e
عموماً وخصوصاً في كثير من الآيات الكرام واثنى عليهم
وتاب عليهم ، وأخبر بأنهم عدول أخيار بقوله عز وجل : ﴿
وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾ [
البقرة : 143 ] أي عدولاً ، والخطاب للحاضرين وهم
الصحابة وغيرهم يدخل بالتبعية .
وقوله : ﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
لِلنَّاس ﴾ [ آل عمران : 110 ] ، وكذلك وقوله : ﴿
قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا
فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ [ آل
عمـران : 13 ] وقولـه تعـالى : ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ
بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لا
يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ
`
الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ ﴾ [ آل
عمران :171- 172 ] ، وقوله : ﴿ لَقَدْ تَابَ
اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنْصَارِ ﴾ [ التوبة : 117 ] وقوله تعالى : ﴿
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ إلى قوله : ﴿
فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ [ الحشر : 8 –
9 ] وقوله : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ
وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ
﴾ الآية [ الفتح : 29 ] وقوله : ﴿ وَلَكِنَّ
اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ
فِي قُلُوبِكُمْ ﴾ [ الحجرات : 7 ] إلى قوله : ﴿
أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ [ الحجرات : 7
] وقوله : ﴿ لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ
الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [ الفتح : 18 ] وقوله : ﴿ فَتَابَ
عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُم ﴾ [ البقرة : 187 ]
وقوله : ﴿ وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ
النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا ﴾ [ آل عمران :
103 ] قال ابن عباس :
((
والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يقحمهم فيها
))([13])
، وقوله : ﴿ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ
وَالْفَتْحُ
`
وَرَأَيْتَ النَّاسَ
يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجاً
﴾ [ النصر:1 – 2 ] إلى غير ذلك مما لا يحتمل التأويل ،
فضلاً عما يحتمله ، وبيان ذلك نحيلك على التفاسير .
فإن قلت : احلتني على ما يوقعني [ 3/ب ] في الخلاف ،
قلت : ما في المعنى المطلوب خلاف أصلاً ، وذلك أن
المطلوب أن الله مدح الصحابة في كتباه العزيز واثنى
عليهم ، وهذا هو مدلول هذه الآيات بلا خلاف ، وعليك
بتفسير الطبرسي([14])
للإمامية تجد فيه ما قلناه نصاً ، ولو كان الخلاف في
تفصيل ذلك ، وان في آية جماعة مخصوصة وفي آية عامة ،
وفي آية يحتمل أن يكون المراد جماعة بأعيانها من
الصحابة ، ويحتمل أن يكون الجميع غير ذلك فمرجع الجميع
في الأخبار عنهم إنما هو بحث الخصوص والعموم ، ونعني
بالخصوص خصوص فلان وفلان ، وجماعة مخصوصة كأهل بدر
المعنيين بقوله : ﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ
اللَّهِ ﴾ ([15])
، وكالذين خرجوا معه
e
إلى حمراء الأسد([16])
المعنيين بقوله : ﴿ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ
مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ ﴾ [ آل عمران :171 ] ([17])
.
وعلى تقدير أن يكن الخصوص فلان وفلان ، فذلك أيضاً في
رجال منهم من تكفره الإمامية كمعاذ بن جبل وسعد بن أبي
وقاص وطلحة والزبير الرؤساء وصهيب الرومي وبلال الحبشي
وعبد الله بن سلام وكعب بن مالك وثابت بن قيس بن شماس
وأبو طلحة الأنصاري وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم ، ممن
عينهم الطبرسي في آيات مدحوا فيها من غير خلاف يرويه .
ومما روي فيه الخلاف أبو بكر وعمر وعثمان وخالد بن
الوليد وأسيد بن خضير وبشير بن سعد .
وأما مخالفتهم للسنة فمعلوم أيضاً من قوله
e
الأنصار كل شيء ([18])
:
((
وعسى لو سلك الناس شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت
شعب الأنصار ، اللهم أرضِ عن الأنصار وأبناء الأنصار
وأبناء أبناء الأنصار
))
([19])
.
وقد علمت أن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة
ليولوا الإمامة أحدهم ، فإن كان هناك نص كما تزعم
الشيعة فالأنصار أول من طرح النص وترك العمل به ، وإن
لم يكن نص فهو المطلوب ، فإن قلت قد ثبت مدحهم في كتاب
الله وسنة رسوله الله والثناء عليهم ، فلعل المدح لم
يعم من وقعت به بيعة أبي بكر ، بل يخص أقواماً دخلوا
في بيعة أبي بكر متأولين مكرهين ، قلت : لا يخلو حال
أبي بكر ومن قامت معه بيعته به من ثلاثة أوجه :
أما أن يكونوا داخلين في مدح الله والثناء عليهم ، أو
مذمومين في كتاب الله أو مسكوتاً عنهم ، لا جائز أن
يكون مسكوتاً عنهم فإن أمرهم في الإسلام عظيم على كلا
الوجهين ؛ لأنهم إن كانوا تاركين للنص متغلبين على
صاحب الأمر ففسادهم كبير ، وإن كانت الأخرى فصلاحهم
كثير ، وكيف يكون ذلك مع قوله تعالى : ﴿ مَا
فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ [
الأنعام : 38 ] ومع ذكره تعالى لأناس بسبب قضايا وقعت
لهم يصفهم بها ويبين لهم حكمه فيها مؤمنين كانوا أو
منافقين ، لا سيما والاتفاق على أن بيعة أبي بكر
t
لم تتم إلا بالأنصار الذين هم داخلون في المدحة ، وكيف
يتصور أن بيعته تتم باربعة أو عشرة أو مثل ذلك ويدخل
فيها باقي الصحابة بالتأويل والكره ، فهلاّ بيّن
المكرهون الحجة وأوضحوا الأدلة [ 4/أ ] للمتأولين ؟
فيرجعوا عن ذلك في الحق ويضعف بذلك جانب المبطلين ،
ويرجع الحق أهله .
فإذا لم يكن ذلك كذلك لزم أن يكون من انعقدت البيعة
بهم داخلين في المدحة ، هذا والاتفاق على أن المتأولين
بزعم الشيعة داخلين في المدح الثناء بلا خلاف ، ثم
اعتقدوا إمامة أبي بكر واعتقاد إمامته عندهم كفرٌ سواء
كان المعتقد ذلك متأولاً أو غير متأول ، ولا جائز أن
يكون مذمومين في القرآن لعدم وجود ذلك في القرآن لقول
؛ المرتضى – سامحه الله - في ( المسائل
الطرابلسيات ) ([20])
:
((
وإني لأطيل العجب ممن يعتقد من أصحابنا أن الله تعالى
أنـزل القرآن نصاً جاء بذم رجال بأعيانهم وأنسابهم من
غير كناية ولا تعريض كما يقولون في قوله تعالى : ﴿
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ ﴾ [
الفرقان : 27 ] ونظائره ، وكيف يقبل قولهم ويتمثل في
أوهامهم أن قوماً قد بلغوا الغاية القصوى في الاختصاص
بالنبي عليه الصلاة والسلام والالتباس به والاشتمال
عليه ، وأنه عليه الصلاة والسلام كان على الأظهر
يعظمهم ويبجلهم ويوقرهم بالأقوال والأفعال في مقال بعد
مقال حتى صار هذا التوقير والترحيب والتفخيم والتعظيم
سبباً لاعتقاد قوم فضلهم على أمير المؤمنين
t
، وهذا لا يكون إلا على أن اختصاصهم به عليه الصلاة
والسلام شديد ، والأمر الدال على فضلهم أمر وكيد
))
، انتهى .
ومعلوم أن رسول الله
e
لا يقرب ولا يدفع إلا بإذن الله ، كما قال الطبرسي في
تفسيره لقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِس ﴾
الآية [ المجادلة : 11 ] ([21])
، وقال أيضاً في قوله تعالى : ﴿ إِنَّكَ لا تَهْدِي
مَنْ أَحْبَبْتَ ﴾ الآية [ القصص : 56 ] إن الرسول
e
لا يريد غير ما يريده الله([22])
، والنبي
e
كان يعظم الصحابة المشار إليهم في كلام المرتضى ، وهم
أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد
الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ ابن جبل
وأبو طلحة الأنصاري
y
ويدنيهم ويقربهم ويلتبس بهم ويشتمل عليهم ، وإرادته
لذلك سابقة لفعله ، فيكون الله تعالى مريداً ذلك ،
وإرادته تعالى لتعظيم أحد من عباده وتبجيله دلالة على
رضاه عنه ورضى الباري عز وجل صفة من صفاته الثبوتية ؛
لأن مرجع الرضى إلى إرادة الإكرام والعلم بأنه يكرمه
وهما صفتان ثبوتيتان لا تبدل فيها .
هذا وأكثر الآيات الدلالة على فضلهم إخباراً عنهم أنهم
عنده عباد صالحون ووعدهم بالخير والفلاح ، وخبر الله
ووعده لا تبديل فيه ولا تغير لما قدمناه ، وهذا هو
جواب عن قول بعض الشيعة أنهم كانوا على هذا في حياة
النبي
e
ثم صاروا على ضلال([23])
بعده ، وذلك أما لأنهم كانوا منافقين أو مؤمنين ، ثم
كفروا لا جائز أن يكونوا منافقين لما قاله المرتضى من
أنهم في الغاية القصوى في الاختصاص بالنبي
e
والقرب منه مع قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا
النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ﴾ [ التوبة : 73 ] وقوله
تعالى : ﴿ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ [ 4/ب
] اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [ المنافقون :
4 ] وحاشا النبي
e
من فعله نقيض ما أمره الله به ، كيف وفي كلام المرتضى
والكلام الدال على فضلهم وكيد ، ومعلوم أن الدليل
الوكيد في كلامه هو ما كان من الله أو رسوله ، وذلك
ينافي النفاق أصلاً ورأساً ، ولا جائز أن يكونوا كفروا
بعد النبي
e
لوجوه :
أحدها : إنا قد قدمنا أن الله أخبر عنهم أنهم مؤمنين
يستحقون التعظيم والإكرام والإجلال ، واوعدهم بالمغفرة
والرضوان ، وتاب عليهم وعلى من تبعهم بإحسان والتوبة
من الله هي القبول ، والقبول دليل على الفوز في الدار
الآخرة بالمنازل العالية ، والله عالم بما يكون منهم
فيستحيل تكفيرهم شرعاً ، وإلا وقع الخلاف في خبره
ووعده وهو محال .
وثانيها : أن ذلك يتوقف على دليل مثل الدليل الدال على
فضلهم في القوة وهو معدوم ؛ لأنه بعد موت النبي
e
انقطع الوحي فلا كتاب ولا سنة غير الذي فيه فضلهم .
وثالثها : مدح علي بن أبي طالب لهم بعد موت النبي
e
حيث قال في الأنصار :
((هم
ربوا الإسلام كما يربي أحدكم فلوه بأيديهم السياط
وألسنته السلاط
))
([24])
، ومدح جعفر الصادق
t
لهم في ما نقله الطبرسي عنه في تفسير سورة الحجرات
أنه قال :
((
والله ما فعلت السيوف ولا أقيمت الصفوف في صلاة ولا
زحف([25])
ولا جهر بآذان ولا نـزل يا أيها الذين آمنوا حتى أسلم
بنو قبيلة وهم الأوس والخزرج
))
([26])
، وهم الأنصار ويعني بذلك جلهم ، وكذلك كل كلام يضاف
إلى قبيلة أو بلدة وأصحاب دين أو أصحاب وصف كالمهاجرين
والأنصار ، يراد به الجل لا فرد فرد ولا بعض الأقل .
ورابعها : أن المؤمن لا يكفر عند([27])
معظم الشيعة ، فإن قلت الدليل على ذلك مخالفتهم لنص
رسول الله
e
على علي بالإمامة ، قلت : ثبتت مخالفتكم لكتاب الله
وسنة رسول الله
e
، فإن الله تعالى عظمهم ومدحهم واثنى عليهم ، ورسوله
كذلك ، وأنتم على خلاف ذلك فعليكم الدليل من كتاب الله
ومن سنة رسول الله
e
على مخالفتكم لنص رسول الله لن تجدوه أبداً .
فإن قالوا لا نجد في كتاب الله نصاً ظاهراً ، وإنما
نجده في السنة على ما رواه الشيعة من أن النبي
e
قال :
((
ابني هذا إمام ابن أخو إمام أبر أئمة تسعة تاسعهم
قائمهم
))
([28])
،
((
وعلي خليفتي فيكم فمن ابدا([29])
فقد كفر
))
([30])
.
قلنا هذا عند أهل السنة مختلف وإلا بطل الدين كله ،
وعند علماء الإمامية ومحققيهم أنه خبر آحاد ، وذلك لا
يعارض به نص القرآن وما أجمع عليه الأمة من مدح الله
تعالى للصحابة في كتابه وعلى لسان نبيه
e
والثناء عليهم والإخبار عنهم بالفضل والصلاح ، ووعده
لهم بالمغفرة والجنة والدعاء لهم بالرحمة ولأبنائهم
وأبناء أبنائهم [ 5/أ ] .
فإن قلت : من أين لك أنه عند محقق الإمامية خبر آحاد ؟
قلنا النص عندهم على قسمين خفي وجلي ، ويعنون بالخفي
ما دل على فضل علي
t
مع احتماله الإمامة ، والجلي ما كان نصاً في الإمامة
أو ظاهراً ([31])
.
والأول عندهم موجود في المتوترات ، والثاني عند أبي
جعفر بن قبة([32])
وابن نوبخت([33])
خبر آحاد على ما يفهم من نقل المرتضى عنهما : وهو أنه
قال في ( المسائل الطرابلسيات ) عن شيخه أبي
جعفر بن قبة أنه ذهب إلى أن النبي
e
لم يقله – يعني النص الجلي – بمشهد من سمع منه النص
الخفي كخبر الغدير([34])
وتبوك ؛ لأن النص الجلي اختص بسماعه وآدائه قوم
بأعيانهم ، والقرآن مودَّاً إلى الخلق محجوج به الكبير
والصغير والفصيح والأعجم ، مشهور في الأفاق وبين كل
ملاءٍ من الناس ، يقرأ في الصلاة ويتلى في المساجد
ويحفظه الحفاظ ويتلقنه المتلقنون دائماً دائباً ، فلا
فتور ولا انقطاع فكيف يجري نقل ذلك مجرى نقل خبر سمعته
جماعة من النبي
e
في مقام واحد بغير تكرر ولا تردد ، فإن قلت : بيّن لنا
كونه خبر آحاد ، قلت : الخبر المتواتر هو الذي ينقله
جماعة يستحيل تواطئهم على الكذب من جماعة كذلك إلى
آخره .
وما ذكره من الجماعة المخصوصة في مقام واحد بغير تكرار
ولا تردد يمكن فيه التواطئ على الكذب ، فثبت أنه خبر
آحاد لا سيما وقد عمل الصحابة بخلافه ، فيضعف العمل به
، وأيضاً قد علمت أن هذا من العلميات فلا يكتفي فيه
الخبر الواحد .
فإن قلت : الشيعة غايتهم من أن يعتمدوا في العلميات
على خبر الواحـد ، قلـت : قـال في ( النهاية )
:
((
وأما الأمامية فالاخباريون منهم [ مع أن أكثرهم في
قـديم الزمـان لم يكن إلا منهـم ] ([35])
لم يعولوا في أصول الدين وفروعه إلا على خبر([36])
الآحاد المروية عن الأئمة والأصوليون منهم - كأبي جعفر
الطوسي - وافقوا على خبر الواحد
))
([37])
.
والذي يفهم من كلام المرتضى أن هذا النص الثابت عنده
غير محجوج به لأنه قال في القرآن غير محجوج به الكبير
والصغير ، يعني فلذلك احتيج إلى أن يؤد إليهم ، وما لم
يكن كذلك يكتفي بالبعض([38])
.
فإن قلت : هذه حجة واضحة ظاهرة ، ولكن على المرتضى ومن
يقول بقوله ، ونحن بخلافه لأنا ندعي في الجلي التواتر
، وأنه قال بمحضر الجم الخفير ، قلنا : الـجواب ما
قدمناه عن ابن المطهـر في ( النهاية ) .
وأيضاً القائلون بهذه المقالة يجعلون الجلي يوم غدير
خمّ([39])
، وقد قال المرتضى فيه إن من قسم النص الخفي ، كقوله
عليه السلام في انفصاله عن المدينة إلى تبوك :
((
أنت مني بمنـزلة هارون من موسى
))
([40])،
إلا أنه لم يصح عند المرتضى في يوم غدير خم غير قوله :
((
من كنـت مولاه فعلي مولاه
))
([41])
، فكيف عند غيرهم مع جلالة قدره في العلم ما لم يصح
عنده مع كون محل هذه المسألة عنده من الدين ، وقد
وافقه ابن المطهر الحلي على ذلك في النهاية فخذ باب
البحث عن الخبر المتواتر وغيره.
سلمنا ثم نقول لو صح ما ذكره الإمامية لعاد على [ 5/ب
] أصله بالنقض ، وهو دين محمد
e
المأخوذ عن الصحابة القائمين ببيعة أبي بكر رضي الله
عنه وعنهم ؛ لأنهم إذ كانوا على ضلال فما نقلوه ضلالاً
، ونحيله في ذلك على كلام أهل الأصول في نقل الأخبار
وأصول الدين وفروعها .
وما تتوفر الدواعي على نقله ولم ينقل ، سلمنا ثم نقول
يلزمكم قول المرتضى وطرح كلامه وأنتم ترون ذلك ، سلمنا
أن الخبر الذي زعم المرتضى متواتراً عندكم ، ثم نقول
شرط المتواتر استواء الطرفين والواسطة ، وذلك منتفي ها
هنا ؛ لأنه لو كان لا واجب العلم بمتن النص ، وهو غير
معلوم، بل المعلوم عند الشيعة ما فهموه منه لا متنه ،
فيكون المتن خبر آحاد وهو المطلوب ، لا يقال المفهوم
منه متواتر لأن الألفاظ إنما تراد لمعانيها لا لصيغتها
، قلنا يلزم جواز نقل القرآن بالمعنى سلمناه في القرآن
لأجل الأعجاز به ، ثم نقول اللفظ ومعناه لا يلزمان ،
فإن اللفظ بأدنى تغيير تغيّر المعنى ، كذلك فعل اللفظ
المأخوذ منه هذا المعنى يحتمل غير ما فهم منه ، ويكون
هو المراد لا ما فهمتم منه ، لاسيما وبعضهم شرط في
حصول العلم اليقيني من اللفظ عشرة شروط كلها منتفية ها
هنا أو جلها .
سلمنا عدم اعتبارها بإجماعها ، فلا بد من اعتبار بعضها
ولا يحصل ذلك إلا بعد العلم بالمتن وهو غير معلوم ،
فوجب وجوب الاحتمالات ووجود ما يضعف العمل به فضلاً عن
العلم ، لا يقال إجماع الشيعة كافٍ في ذلك لنص أهل
الأصول على أنه لا يكتفي بالإجماع عن دليل بالإجماع ؛
لأنا نقول لإجماعهم - على تقدير اعتباره - وقع في غير
المحل المتنازع فيه ؛ لأن الشيعة إنما اجمعوا على
إمامة علي
t
بالنص ، ثم منهم من قال ذلك النص متكرراً متردداً
بألفاظ مختلفة ، وهؤلاء لا يلتفت إليهم لأنهم ادعوا مع
ذلك زيادات في القرآن الكريم ونقصان منه وتحريف فيه
وتناقض في أخبارهم ، ومن أراد الاطلاع على ذلك فلينظر
إلى كتابنا ( النكت واللطائف في نقض كتاب الطرائف
) ، وفي كتابهم الإرشاد للمفيد([42])
و ( الثاقب في المناقب ) و ( كشف الغمـة في
التعريف بالأئمـة ) ([43])
و ( كتاب الرجال ) لابن المطهر([44])
، و( كتاب الرجال ) لابن داود([45])
، فإنه يقضي عليهم بالعجب العجاب([46])
.
ومنهم من قال في النص ما قال المرتضى وأبو جعفر بن
قبّة وابن نوبخت ونظرائهم ، وكلامنا معهم لا ينعقد
إجماع الإمامية بهم دون غيرهم ، فانتفاء الإجماع على
المفهوم من النص الذي وقع عند جماعة مخصوصة من غير
تكرر ولا تردد فينتفي الاستدلال بالمعنى دون لفظه ،
ودون العلم بلفظه ، ومتى انتفى الاستدلال به من حصول
العلم بمدلوله سقطت معارضته لكتاب الله ، ومتى سقطت
وجب العمل بمقتضى كتاب الله وحرمت المخالفة بل يكفر من
خالف .
وقد خالفت الإمامية مقتضى كتاب الله في مدح [ 6/أ ]
الصحابة والآل والثناء عليهم ووعده لهم بالجنة ،
وإخبار الله عنهم أنهم كانوا أحق بكلمة التقوى وأهلها
، وإذا كانوا أحق بكلمة التقوى وأهلها كان الطاعن فيهم
بصدد ذلك ، نسأل الله تعالى العافية من الطعن في أصحاب
رسول الله وآله ، انتهى .
وسيأتي لهذا الكلام زيادة بيان في المجالس الآتية إن
شاء الله تعالى .
([1])
هو علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني رضي
الله تعالى عنه حضر كربلاء مريضاً فقال عمر بن سعد
: لا تعرضوا لهذا ، وكان من أفضل أهل بيته وأحسنهم
طاعة وأحبهم إلى عبد الملك ، وهو الإمام الرابع
عند الإمامية ، وكان يسمى زين العابدين ، مات في
ربيع الأول سنة 94هـ . طبقات ابن سعد : 5/211 ؛
تذكرة الحفاظ : 1/74 ؛ تهذيب التهذيب : 7/268 .
([2])
هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي
طالب ، خامس الأئمة عند الإمامية ، كان ناسكاً
عابداً ، ولد بالمدينة وفيها وفاته سنة 114هـ .
حلية الأولياء : 3/180 ؛ سير أعلام النبلاء :
4/401 ؛ تهذيب التهذيب : 9/350 .
([3])
هو أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن
علي بن أبي طالب ، الملقب بالصادق ، سادس الأئمة
عند الإمامية ، كان من أجلاء التابعين ، ولد
بالمدينة ، وفيها وفاته سنة 148هـ . حلية الأولياء
: 3/192 ؛ وفيات الأعيان : 1/327 .
([4])
هو موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي
بن أبي طالب ، عده الإمامية سابع أئمتهم ، قال أبو
حاتم : ثقة صدوق إمام من أئمة المسلمين ، توفى سنة
183هـ . تاريخ بغداد : 13/27 ؛ سير أعلام النبلاء
: 6/270 ؛ تهذيب التهذيب : 10/302.
([5])
هو أبو الحسن علي بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق ،
الملقب بالرضا ، ثامن الأئمة عند الإمامية ، ومن
أجلاء أهل البيت وفضلائهم ، كانت علاقته قوية
بالخليفة المأمون العباسي ، وقد عهد إليه بالخلافة
، إلا أنه توفي في حياة المأمون سنة 203هـ . وفيات
الأعيان : 3/269 ؛ سير أعلام النبلاء : 9/387.
([6])
في الأصل ( الهادي ) والصحيح ماأثبتناه . وهو محمد
بن علي الرضا بن موسى الكاظم الهاشمي ، تاسع
الأئمة عند الإمامية ، ويلقب بالجواد ، ولد في
المدينة وكفله المأمون بعد وفاة والده ثم زوجه
ابنته ، ومات في بغداد سنة 220هـ . معجم الأدباء :
6/480 ؛ البداية والنهاية : 10/238 ؛ وفيات
الأعيان : 4/175 .
([7])
في الأصل ( الجواد ) والصحيح ما أثبتناه . وهو علي
بن محمد بن علي ، الملقب بالهادي عاشر الأئمة عند
الإمامية ، استقدمه المتوكل فأسكنه في مدينة سر من
رأى ، والتي تسمى بمدينة العسكر لأن المعتصم عندما
بناها جعل فيها العسكر ، وفي هذه المدينة مات أبو
الحسن العسكري سنة 254هـ
.
تاريخ بغداد : 12/56 ؛ وفيات الأعيان : 3/272.
([8])هو
الحسن بن علي الهادي بن محمد الجواد ، الإمام
الحادي عشر عند الإمامية ، ولد بالمدينة سنة 232هـ
، وانتقل مع والده إلى سامراء ( مدينة العسكر )
فنسب إليها ، توفي سنة 260هـ . وفيات الأعيان :
2/49 ؛ شذرات الذهب : 2/141 .
([9])
هو عند الإمامية أبو القاسم محمد بن الحسن العسكري
، الإمام المنتظر ، وتعتقد الإمامية أنه حي ولم
يمت ، وأنه سيملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً ،
وهم على ذلك منذ سنة 260هـ ، رغم أن المؤرخين
اثبتوا أن الحسن العسكري مات من غير عقب . وفيات
الأعيان : 4/17
سير أعلام النبلاء : 13/119 .
([10])
من كتب الإمامية تصنيف محمد بن علي الجرجاني ، عاش
في القرن السادس الهجري ، والكتاب لم يصل إلينا
على قول صاحب الذريعة : 5/4 .
([11])هو
أبو عبد الله جعفر بن علي الهادي ، يلقبه الشيعة
الإمامية بـ ( الكذاب ) ليس لذنب إلا لأنه أخذ
ميراث أخيه أبي محمد الحسن العسكري وأنكر أن يكون
له ولد ، والشيعة تدعي أن له ابناً ، ولم يكتفوا
بوصفه بالكذاب رغم أنهم يعترفون بأنه شريف النسب
بل اتهموه بالفسق والفجور وشرب الخمور كما روى ذلك
المجلسي في مرآة العقول : 1/422 ، توفي جعفر بن
علي سنة 271هـ . عمدة الطالب : ص 199 ؛ دائرة
المعارف الشيعية : 7/196 .
([12])
كما نقل ذلك : ابن بابويه في كمال الدين : 2/475 ؛
القطب الراوندي ، الخرائج : 3/1102 .
([13])
لم أجده بهذا اللفظ ولكن روى الطبري عن ابن عباس
أنه قال :
((
أنقذنا منها فأرجو أن لا يعيدنا فيها
))
. تفسير الطبري : 4/31 .
([14])هو
أحمد بن علي بن أبي طالب الطبرسي ، أبو منصور ، من
مشاهير العلماء عند الإمامية وله تفسير مشهور ،
يرجح أن وفاته كانت بحدود سنة 622هـ . معالم
العلماء : ص 25 ؛ أعيان الشيعة : 9/100 .
([15])
وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أن هذه الآية
نزلت في حق أهل بدر كما أخرج أبو داود ذلك في سننه
: 3/154 ، رقم 3000 . وينظر أيضاً تفسير الطبري :
3/191 ؛ تفسـير ابن كثير : 1/351 .
([16])
في الأصل ( حمر الأسد ) والتصحيح من كتب السيرة .
وغزوة حمراء الأسد هي التي خرج فيها رسول الله
e
بأصحابه بعد معركة أحد ، فسار النبي
e
مع أصحابه حتى بلغوا حمراء الأسد ، وهي على بعد
ثمانية أميال من المدينة ، فأقام فيها النبي
e
ثلاثة أيام ، ثم رجع إلى المدينة . سيـرة ابن هشام
: 4/53 .
([17])
كذا ذكرها المؤلف رحمه الله ، وربما وقع منه الوهم
في تحديد الآية ، فإن الآية التي نزلت في حق من
خرج مع النبي
e
في حمراء الأسد هي الآية التي بعد هذه ، وهي قوله
تعالى : ﴿ الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ
وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ
الْقَرْح ﴾ [ آل عمران : 172 ] ، وقد ثبت ذلك
عند البخاري من حديث عروة أنه سأل أم المؤمنين
عائشة رضي الله عنها عن هذه الآية فقالت :
((
يا ابن أختي كان أبواك منهم الزبير وأبو بكر ، لما
أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أصاب يوم
أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا ، قال : من
يذهب في إثرهم ؟ فانتدب منهم سبعون رجلاً ، قال
كان فيهم أبو بكر والزبير
))
. الصحيح : 4/1497 ، رقم 3849 . وينظر أيضاً تفسير
ابن كثير : 1/429 .
([18])
هنا عبارة غير واضحة ، وقد اجتهدنا في قراءتها ،
علماً أن هذه العبارة غير موجودة في روايات الحديث
.
([19])
الحديث عن أنس ، أخرجه البخاري ، الصحيح : 4/1575
، رقم 4077 ؛ مسلم ، الصحيح : 2/735 ، رقم 1059 .
([20])
هي مجموعة من الأسئلة وجهت إلى المرتضى ، وجعلها
صاحب الطهراني على خمس مجموعات . نشرت المجموعة
الثنية والثالثة منها ، والباقية مفقود . الذريعة
: 5/226 .
([21])
مجمع البيان : 5/251 .
([22])
المصدر نفسه : 4/259 .
([23])
في الأصل ( ظلال ) .
([24])
نهج البلاغة : ص 557 .
([25])
في التفسير : ( زحوف ) .
([26])
مجمع البيان : 9/216 .
([28])
المفيد ، الإرشاد : 2/347 ؛ الطبرسي ، إعلام الورى
: ص 404 .
([29])
كذا في الأصل ، وربما هي ( أبدل ) ، ولم أجد كلمة
قربية لها في روايات الإمامية .
([30])
الروايات في هذا المعنى كثيرة في كتب الإمامية ،
منها ما أخرجه : ابن بابويه ، الخصال : 2/461 ؛
الطوسي ، الأمالي : ص 581 .
([31])
ينظر في بهذا الخصوص ما قاله الطوسي في العدة :
1/407 .
([32])
هو محمد بن عبد الرحمن بن قبة الرازي ، كان
معتزلياً ، ثم انتقل إلى مذهب الشيعة الإمامية ،
عاش في القرن الرابع الهجري . ابن النديم ،
الفهرست : ص225 ؛ الذريعة : 2/335 .
([33])
هو الحسن بن موسى ، أبو محمد النوبختي ، قال عنه
الذهبي :
((
العلامة ذو الفنون الشيعي المتفلسف
))
تصانيفه كثيرة . وقد ذكر له النجاشي مؤلفات كثيرة
، مات بعد سنة 300هـ . رجال النجاشي : 1/179 ؛ سير
أعلام النبلاء : 15/327 ؛ لسان الميزان : 2/258 .
([34])
يعني الإمامية بخبر الغدير حديث ( من كنت مولاه )
وبخبر تبوك حديث : ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة
هارون من موسى ، وسيأتي تخريجهما بعد قليل إن شاء
الله .
([35])
هذه العبارة ليست من كلام الحلي ، وإنما هي أدرجت
من المؤلف لبيان حال المتقدمين منهم مع خبر الآحاد
.
([36])
في النص ( الأخبار ) .
([37])
لم يقع بين يدي كتاب النهاية ، ولكن هذا النص نقله
عن الحلي العاملي في معالم الدين : ص 191 ؛
الميرزا القمي ، قوانين الأصول : 1/439 .
([38])
والإمامية يعتمدون على هذه الأخبار ، ويقطعون
بالعمل بها حتى لو كانت أخبار آحاد وذلك لأنهم
يعتقدون ، كما قال المرتضى :
((
بأن أكثر أخبارنا المروية في كتبنا معلومة مقطوعة
على صحتها ، إما بالتواتر أو بأمارات وعلامة تدل
على صحتها وصدق رواتها ، فهي موجبة للعلم مفيدة
للقطع ، وإن وجدناها في كتب مودعة بسند مخصوص من
طريق الآحاد
))
. وبهذا يتضح أن مسألة التواتر والآحاد في خبر
الشيعة هي مسألة شكلية على اعتبار أن أخبارهم
مقطوعة الدلالة ثابتة الحجية . ينظر الذريعة في
أصول الشيعة : 1/151 .
([39])
هو الغدير الذي يسمى بالروايات غدير ( خم ) ، قال
ابن إسحاق :
((
هو اسم بئر قديمة ، وأصلها من خممت الماء إذا
كنسته ، وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة أميال من
الجحفة
))
. معجم ما استعجم : 2/510 ؛ معجم البلدان : 2/389
.
([40])
أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ، باب غزوة
تبوك : 4/1602 ، رقم 4154 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب
فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب
t
: 4/1870 ، رقم 2404 .
([41])
الحديث أخرجه أحمد في مسنده عن علي
t
: 1/119 ، رقم 961 ؛ وعنه أيضاً
t
أخرجه النسائي في السنن الكبرى : 5/45 ، رقم 8148
، وابن ماجة في سننه ، كتاب المقدمة ، باب فضل علي
بن أبي طالب : 1/43 ، رقم 116 ؛ والطبراني في
المعجم الصغير : 2/119 ، رقم 175 ؛ وأبو يعلى في
مسنده : 1/428 ، رقم 567.
قال شيخ الإسـلام ابن تيميــة :
((
حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من كنت مولاه
فعلى مولاه ، وأما الزيادة وهي قوله : اللهم والِ
من والاه ، وعاد من عاداه ... الخ ، فلا ريب انه
كذب
))
. منهاج السنة النبوية : 7/319 .
([42])
هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المشهور
بالشيخ المفيد ويعرف بابن المعلم ، عالم الإمامية
في عصره ، عاش في بغداد ، له نحو مائتي مصنف ، قال
الخطيب البغدادي :
((
شيخ الرافضة والمتعلم على مذاهبهم صنف كتبا كثيرة
في ضلالاتهم والذب عن اعتقاداتهم ومقالاتهم والطعن
على السلف...)).
مات سنة 413 هـ . رجال النجاشي : 2/327 ؛ تاريخ
بغداد : 3/231 ؛ ميزان الاعتدال : 4/30 .
([43])
والكتاب من تصنيف علي بن عيسى بن أبي الفتح
الإربلي ت 692هـ . فوات الوفيات : 2/66 ؛ الأعلام
: 4/318 . والكتاب مطبوع أكثر من مرة . الذريعة :
18/48 .
([44])
هو الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي ، من
علماء الإمامية ، نسبته إلى مدينة الحلة في العراق
، من أشهر علماء الإمامية وأكثرهم تصنيفاً ، وكان
غالياً متعصباً لمذهبه ، وهو صاحب كتاب ( منهاج
الكرامة ) الذي رد عليه شيخ الإسلام ابن تيمية في
( منهاج السنة النبوية ) ، مات ابن المطهر سنة
726هـ . الدرر الكامنة : 2/71 ؛ لسان الميزان :
2/317 ؛ رجال المامقاني : 1/314 .
([45])
هو تقي الدين الحسن بن علي بن داود الحلي ، من
علماء الرجال عند الإمامية ، مدوناً لأخبارهم ،
وكان معاصراً لابن مطهر الحلي ، وذكره الأخير
واثنى عليه ، مات سنة 740هـ . أمل الآمال : 2/71 ؛
أعيان الشيعة : 5/189 .
([46])
يشير المؤلف هنا ( رحمه الله ) إلى حال رجالهم
وأخبارهم ، ويمكن النظر في تفاصيل ذلك عند الآلوسي
في مختصر التحفة الاثني عشرية : ص 47 وما بعدها .
|