|
المجلس الرابع
في بيان عداوتهم لأهل البيت
زيادة على ما ذكرناه في أثناء المجالس المتقدمة ،
فنقول والله المستعان : العداوة لا تكون بين
المتعاديين بسبب ديني أو دنيوي ، فسببها الديني
المخالفة في الاعتقاد وهي أشدهما عند أهل العقول بقول
القائل :
كلُّ العداوةِ قد ترجو مودتها إلا من عاداكَ في
الدينِ([1])
وسببها الدنيوي موارده الأغراض على شيء واحد من أمور
الدنيا ، كالجاه والمال والمناكح وغير ذلك مما يقع
الحسد عليه ، وكلا السببين في عداوة الشيعة لأهل بيت
النبي
e
وصحابته ، فأما سببها الديني فمخالفتهم في الاعتقاد ،
وذلك أن سيد أهل البيت بعد رسول الله
e
، علي بن أبي طالب
t
كان يعتقد توحيد الله تعالى وانفراده بخلق جميع
الأشياء ، وأنه الحاكم على خلقه ، وأن الهدى الذي
أنـزله على نبيه
e
، وأن القرآن العظيم كلامه سبحانه وتعالى صفة من صفاته
ليس بمخلوق ، وأن المهاجرين والأنصار على هدي في حياة
النبي
e
وبعد مماته ، ولأن الإمامة بالبيعة والاختيار ، لا
بالعصمة ونص النبي المختار .
وهم يعتقدون خلاف ذلك ، وفي مذهبهم التفويض ، وأن
العبد يخلق أفعاله ، وهو
t
قد قال – على ما رواه ابن بابويه ( ثواب الأعمال
وعقابها ) - :
((
أن أرواح القدرية يعرضون على النار غدواً وعشياً حتى
تقوم الساعة فيعذبون بأنواع العذاب فيقولون ياربنا
عذبتنا خاصة وتعذبنا عامة فيرد عليهم : ﴿ ذُوقُوا
مَسَّ سَقَرَ
`
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
﴾ [ القمر : 48 – 49 ]
))
([2])
، وهذه الآية يجب أن يكون المستدل بها قائل بأن الله
تعالى خالق لكل شيء ضرورة عند أهل العلم بالدليل .
وقال عنه صاحب ( عيون الحكم والمواعظ ) ([3])
أنه قال :
((
إذا كان المقدور([4])
لا يرد فالاحتراز([5])
باطل
))
([6])
.
وقال عنه أنه قال :
((
إذا أراد الله بعبد شراً حبّبَ إليه المال وبسط منه
الآمال
))
([7])
.
وقال عنه صاحب ( مطالب السؤال ) ([8])
:
((
أنه سئل عن المعاصي هل هي بمشيئة الله أو لا ؟ فقال
للسائل : هل خلقك الله كما شاء أو كما شئت ؟ فقال كما
شاء ، فقال : هل خلقك لما شاء أو لما شئت ؟ فقال : لما
شاء فقال : هل مشيئة الله غالبة أو مغلوبة ؟ فقال : بل
غالبة ، فقال : فإذا خلقك كما شاء ولما شاء ومشيئته
غالبة فكيف تفعل ما لا يشاء ؟ فكن موقن صدق : ﴿
وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ [
الإنسان :30 ]
))
([9]).
وقال عنه أيضاً أنه سئل عن القدر فقال :
((
بحر عميق فلا تلجه ، فكرر عليه السؤال ، فقال : بيت
مظلم فلا تدخله ، فكرر عليه السؤال ، فقال : سر من
أسرار الله تعالى فلا تبحث عنه ، فكرر عليه السؤال ،
فقال : إذا أبيت فأمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض
))
([10])
.
وقال عنه المفيد في كتابه :
((
والله ما حكمت مخلوقاً ، وإنما حكمت كتاب الله
))
([11])
.
قال عنه [ 8/ب ] أيضاً أنه قال :
((
فلما مضى
e
كانت الطامة الكبرى ، فلم أزل حَذِراً وجلاً من أن أرى
ما لا يسعني المقام معه ، فلم أرَ ([12])
بحمد الله إلا خيراً
))
([13])
.
وقال عنه الرضي في ( نهج البلاغة ) :
((
أما بعد فإنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر
وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار
ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار
، فإن اجتمعوا على رجل سموه إماماً كان ذلك لله رضاً
))
([14])
.
وقال :
((
لا بد للناس من أمير برٍّ أو فاجرٍ ، يعمل في أمرته
المؤمن ويستمتع فيها الكافر ، ويبلغ الله فيها الأجل
ويجمع بها الفيء ، ويقاتل بها العدو وتأمن بها السبل
حتى يستريح برٌّ ويستراح من فاجر
))
([15])
.
وقال عنه المفيد في كتابه أنه قال :
((
شغل من الجنة والنار إمامة ساع مجتهد وطالب راج يرجو
ومقصر في النار ثلاثة واثنان ملك طائر بجناحيه ونبيّ
أخذ الله بيده لاسادس هلك من ادعى وخاب من افترى
اليمين والشمال مضلة ، والطريق الوسطى الجادة عليها ما
في الكتاب والسنة
))
([16])
.
وقال عنه الرضي في ( نهج البلاغة ) أنه قال :
((
ولقد كان الرجل منا والآخر من عدونا يتصاولان([17])
تصاول الفحلين ، يتخالسان([18])
أنفسها أيهما يسقي صاحبه المنون ، فمرة لنا من عدونا
ومرة لعدونا منا ، فلما رأى الله صدقنا أنـزل الله
بعدونا الكَبْتَ([19])
، وأنـزل علينا النصر حتى استقر الإسلام ملقياً
جِرَانَه([20])
متبوئاً أوطانه ، ولعمري لو كنا نأتي ما أوتيتم ما قام
للدين عمود – يعني أصحابه – ولا أخضَرَّ للإيمان عودٌ
))
([21])
.
ونقل عنه في خطبة أخرى كان يخصهم فيها على نصر الحق في
كلام طويل إلى أن قال :
((
ثم لا جبريل ولا ميكائيل ولا مهاجرين ولا أنصار
ينصرونكم إلا المقارعة بالسيف
))
([22])
.
ونقل عنه من كلام له :
((
لقد رأيت أصحاب محمد
e
، فما أرى أحداً([23])
منكم يشبههم ، لقد كانوا يصبحون شعثاً غبراً ، قد
باتوا سجداً وقياماً يراوحون([24])
بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر
معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى([25])
من طول سجودهم ، إذا ذكروا الله هملت أعينهم حتى تبل
جيوبهم ، ومادوا كما يميد الشر في يوم الريح العاصف
خوفاً من العقاب ورجاء في الثواب
))
([26])
.
ومن ذلك ما حكاه عنه الرضي في ( النهج ) في حال
أصحابه أنه قال :
((
أما بعد ، جعل الله لي عليكم حقاً بولاية أمركم ولكم
عليّ من الحق مثل الذي لي عليكم
))
([27])
.
وقـال عنه من كلام آخـر :
((
أيها النـاس أنه لم يزل أمر معكم على ما أحب حتى في
الحرب
))
([28])
.
وقال في بعض أيام صفين على ما حُكِي :
لو كنت بوّاباً على باب الجنة لقلت لهمدان :
ادخلوا بسلام([29])
وهذا بيت من شعر يمدح به همدان ، وكذلك مدح ربيعة
والأزد بما هو معلوم منه ومشهور عنه في ( كتاب صفين
) وغيره([30])
.
وقال لأصحابه في حال قتلهم أهل النهروان :
((
لولا أن تتكلوا لأخبرتكم بما لكم من الأجر على لسان
نبيكم
))
([31])
.
ومن ذلك ما حكاه عنه الرضي في ( النهج ) في حال
أهل الشام ، أنه كتب لأهل الأمصار في حاله [ 9/أ ]
معهم بقوله :
((
إما بعد فإن التقينا القوم من أهل الشام [ بصفين ] ([32])
، والظاهر أن ربنا واحد ونبينا واحد ودعوتنا في
الإسلام واحدة ، لا نستزيدهم في الإيمان بالله
والتصديق برسوله ولا يستزيدوننا ، الأمر واحد إلا ما
اختلفنا فيه من دم عثمان ، ونحن من براء
))
([33])
.
وقال عنه في خطبة أخرى :
((
ولكنا إنما أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما
دخل فيه من الزيغ والإلحاد [ فإن جرنا القرآن إليهم
اتبعناهم ، وإن جرهم إلينا اتبعونا ]
))
([34])
.
وقال عنه في خطبة أخرى :
((
لا تسبوا أهل الشام وقولوا لهم اللهم أحقن دمائنا
ودمائهم
))
([35]).
وقال عنه في أخرى :
((
إذا لقيتموهم – يعني أصحابه إذا لقوا أهل الشام([36])
– فلا تبدءوهم حتى يبدوءُكم ، فإنكم بحمد الله على
حجةٍ [ وترككم إياهم حجةٌ ] ([37])
أخرى لكم عليهم ، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله فلا
تقتلوا مدبراً ولا تصيبوا معوراً([38])
ولا تجهزوا على جريح ، ولا تهتكوا([39])
النساء بأذى ، وإن شتمت أعراضكم وسببن أمراءكم
))
([40])
.
فيلزم على هذا ويخلص منه أن مذهب علي
t
مذهب كافة الصحابة في ثبوت الإمامية بالبيعة والاختيار
لا بالنص والعصمة ؛ لأنها لو كانت بالنص لما جاز لعلي
t
أن يشهد بالإيمان لمن خالفه ويعترف لهم بالفضل والدين
والصلاح ، ولوجب عليه أن يجانبهم كافة ويباعدهم
ويجاهدهم في الله حق جهاده ، لا سيما وقد تكلم في
مجلسه بكلام بليغ فقال رجل من الخوارج فيه :
((
ما أفصحه من كافر ، فقام إليه بعض أصحابـه فقـال علي
t
: دعه سب بسبٍّ أو عفواً عن ذنب [ وقد عفوت ]
))
([41])
، ولو كان واجب العصمة لكفر الخارجي بذلك ، ثم لا يجوز
أن يعفو عن الكفر ولا أن يقسم بيت المال فيمن ألزمه
بسيرة الشيخين ، وأن لا يمدحهم ويثني عليهم .
ولولديه سيدنا الحسن وسيدنا الحسين من الكلام في هذا
النوع مثل ما نقلناه عن أبيهما رضي الله عنهم ،
وللأخبار عن ذريتهم كذلك ، فمنها ما صح عن جعفر الصادق
أنه سئل عن القـدر فقال :
((
أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض
))
([42])
، فسئل علي بن موسى الرضا عـن معنى ذلـك فقـال :
((
وجود السبيل إلى فعل ما أمروا به وترك ما نهوا عنه
))
([43])
، فجعله من مقولة الانفعال .
وفي كتاب ورام([44])
عن الباقر أنه قال :
((
يحشر الكذابون بقدر الله من قبورهم قد مسخوا قردة
وخنازير
))
([45])
، وقال عنه فيهم :
((
إنهم دخلوا في الشرك من حيث لا يعلمون
))
([46])
.
ونقل ورام عنه أنه قال أيضاً :
((
ما الليل بالليل والنهار بالنهار أشبه من المرجئة
بالنصارى ، والقدرية باليهود
))
([47])
.
ونقل عنه أيضاً أنه قال لأصحابه :
((
اتقوا الله واعملوا لما عند الله ليس بين الله وبين
أحد من قرابة أحب العباد إلى الله وأكرم عليه اتقاهم
له ، والله ما يتقرب إلى الله تعالى إلا بالعمل وما
معنا براءة من النار ، وما لنا على الله من حجة ، من
كان مطيعاً لله هو لنا ولي ، ومن كان عاصياً لله فهو
لنا عدو ، واللهِ لا تنال [ 9/ب ] ولايتنا إلا بالعمل
))
([48])
.
وفيه أيضاً أنه قال :
((
ويل لقوم لا يدينون الله بالمعروف والنهي عن المنكر
))
([49])
يشير إلى نفي التقية في الدين .
ونقل عنه صاحب ( مطالب السئوال ) أنه قال لجابر
الجعفي :
((
يا جابر بلغني أن قوماً بالعراق يزعمون أنهم يحبوننا
ينالون من أبي بكر وعمر فيزعمون أنني أمرتهم بذلك ،
كذبوا فابلغهم عني أني إلى الله منهم بريء ، والذي نفس
محمد
e
بيده لو وليت لتقربت إلى الله بدمائهم ، لا نالتني
شفاعة محمد إن لم أكن استغفر لهما أو أترحم عليهما
))
([50])
.
ورأيت في كتاب اسمه ( كشف الغمة ) وفي (
مطالب السئوال ) المتقدم ذكره ، عن علي بن الحسين
رضي الله عنهما أنه وفد عليه رجال من أهل العراق ،
فنالوا من أبي بكر وعمر وعثمان
y
، فلما فرغوا من كلامهم قال لهم :
((
ألا تخبروني أنتم المهاجرون الأولون : ﴿ الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ
يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً
وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ
الصَّادِقُونَ ﴾ [ الحشر : 8 ] ؟ قالوا : لا ، قال
فأنتم الذين : ﴿ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَانَ
مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِم
﴾ الآية [ الحشر : 9 ] ؟ قالوا : لا ، قال : أما أنتم
قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين ، وأنا أشهد
أنكم لستم ممن قال الله تعالى فيهم : ﴿ وَالَّذِينَ
جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ
لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا
بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً
لِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [ الحشر :10 ] أخرجوا عني
فعل الله بكم وفعل
))
([51])
.
ونقل أيضاً عن جعفر الصادق
t
أنه قال لما سئل عن حلية السيف :
((
هل تجوز ؟ قال : لا بأس له ، قد حلا أبو بكر الصديق
سيفه ، فقال له السائل : أتقول الصديق ؟ قال – فوثب
الصادق قائماً – وقال : نعم الصديق نعم الصديق ، ومن
لم يقل له الصديق فلا صدق له قولاً ولا فعلاً في
الدنيا والآخرة
))
([52])
.
وعن أبي فرج الأصفهاني : أن زيداً بن علي سألوه الذين
بايعوه من أهل الكوفة عن أبي بكر وعمر وقالوا له حين
تصافوا للقتال مع يوسف بن عمر([53])
والي الكوفة فقال لهم :
((
على هذه الحالة لا نقاتل معك حتى تخبرنا ما تقول فيهما
برأيك ، قال : الشـأن فيهما كالشأن في علي بن أبي طالب
))
([54])
فرفضوه فسموهم الناس رافضة من ذلك اليوم .
وهذا حالهم ينبيك عن عداوتهم لأهل البيت ، كما وقع لهم
مع مولانا الحسن
t
قبل ذلك لما مات معاوية ، وتولي الأمر ولده كيف انبعث
طائفة منهم وأرسلوا الحسين بالسمع والطاعة وتوكيد
البيعة بالإمامة على أن يأتي إليهم إلى الكوفة ، وغروه
t
بأنهم شيعته وشيعة أبيه وتسموا باسم ظاهره الصداقة
وباطنه المكر والعداوة للعترة والصحابة ، فجاءهم
الحسين
t
حتى حلّ بساحتهم يرون شخصه ويسمعون كلامه ، ثم خذولوه
ومكروا به وخرجوا إليه فقتلوه وكانوا عليه لا له .
وذلك المقصود الأعظم للزنادقة الذين زينوا لهم هذه
الطريقة ، وألقوا في قلوبهم التقية في الشريعة،
فاوقعهم ذلك في الشنيعة والفضيحة ، وما زال أمرهم على
هذه الوسيلة ، كلما رأوا [ 10/أ ] أحداً من أهل البيت
قد أظهر أمره وعلا ذكره وارتفع قدره ، انتصبوا له
وتعرضوا بين يديه وزينوا له القيام ، وتسموا عنده بذلك
الاسم الذي راجت به بدعتهم ، وقويت به مكيدتهم ووعدوه
ببذل الجهد والنصرة واستفزوه مطمائنة ونبهوه من غفلته
، وتظلموا إليه من ولاة الأمر وعمالهم ونوهوا له بذكر
فضائل محتده([55])
الشريف ومناقب أصله المنيف ، فتحركت لذلك النعس([56])
الهاشمية والنخوة القرشية ، فمنهم من قام وعجّل يريد
العدل والإحسـان ، فخذله الشيعة وقتله أهل السطوة
والسلطان .
ومنهم من عرف دسائسهم وتنبه لمكائدهم ، فأظهر مباينتهم
وعرف مقصدهم فباعدهم وجانبهم كأبي هاشم عبد الله بن
محمد بن الحنفية ، ومحمد الباقر وجعفر الصادق وعمر بن
علي بن الحسين([57])
وغيرهم ممن لم يساعدوهم على ما أرادوه ، فحصل لهم بذلك
اختلاف كثير منهم في أهل البيت ، يكفرون بعضهم ويوجبون
العصمة في بعضهم وجعلوا الوسيلة إلى ذلك الإمامة
والقول بالنص والعصمة ، وتذرعوا عند الخوف بالتقية
وجعلوها سلماً لكل بلية يستعينون ببعض أهل البيت على
بعض ويلقون بينهم العداوة والبغضاء ، ويزعمون أن بعضهم
يكفر بعضاً ، وليس كذلك بل هو شيء ابتدعوه وكذب
اخترعوه .
يشهد لذلك قول جعفر الصادق : والمغيرة بن سعيد لعنه
الله دسَّ في كتب أحاديث أبي ما لم يقله ، كما قدمناه
عنه .
ومثله ما نقله ابن بابويه في كتاب ( ثواب الأعمال
) أنه قال :
((
من زعم أنه إمام وليس بإمام جاء يوم القيامة ووجه مسود
وإن كان علوياً فاطمياً
))
([58])
.
وقال :
((
من ادعى الإمامة وليس من أهلها فهو كافر
))
([59])
.
وقد قدمناه ولكن كررنا لنبني عليه ما نحكيه عنهم في
افضال العلويين وأشياخ الطالبيين([60])
الذين ادعوا الإمامة وطلبوها فقاتلوا عليها ، فمنهم من
قتل في طلباها ، ومنهم من حبس ، ومنهم من اختفى كزيد
بن علي بن الحسين ويحيى بن زيد ومحمد بن عبد الله
النفس الزكية وأخاه إبراهيم ، وإدريس وعبد الله بن
موسى ويحيى بن عبد الله([61])
بن محمد بن إبراهيم طباطبا صاحب أبي السرايا ([62])،
والحسين بن علي بن الحسن بن الحسن المثلث صاحب فخ ،
ومحمد بن محمد بن زيد بن علي ومحمد بن جعفر الباقر
وعيسى بن زيد وولده أحمد وغيرهم ممن لا يحصون كثرة ،
ومن أراد استقصاء ذلك فعليه بـ ( مقاتل الطالبيين
)([63])
لأبي فرج الاصفهاني صاحب كتاب ( الأغاني ) .
فيكون على قواعد الإمامية الاثني عشرية هؤلاء
المذكورين من أهل البيت كلهم كفرة ، نسأل الله العافية
من مذهب يعتقد فيه ذلك ، لا سيما وقد نقل أبو الفرج عن
جابر الجعفي عن أبي جعفر الباقر قال : قال رسول الله
e
للحسين [ 10/ب ] بن علي :
((
يخرج رجل من صلبك يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه [ يوم
القيامة ] رقاب الناس غراً محجلين يدخلون الجنة بغير
حساب
))
([64])
.
ونقل عن جعفر بن محمد أنه قال في محمد بن عبد الله
النفس الزكية ، وفي أخيه إبراهيم رحمه الله :
((
ابنيّ هذان كانا صابرين كريمين والله لقد مضيا ولم
يصبهما دنس
))
([65])
، وذكر عنه أنه أمر ابنه عبد الله بن موسى بالخروج
معه([66])
.
ونقل المفيد عن جعفر أيضاً أنه قال :
((
وودت أني فديته بولدي باحبهم إلي
))
([67])
.
ونقل عنه أبو([68])
الفرج أنه حج سنة من السنين ، فصلى في فخ ركعتين ،
فسئل عن ذلك فقـال :
((
يقتل ها هنا رجال من أهل البيت يسبق أرواحهم أجسادهم
إلى الجنة
))
([69])
، إلى غير ذلك من مدائحهم بعضهم بعضاً .
([1])
البيت ينسب لعبد الله بن المبارك ، وقد جاء في
ديوانه ( ص 38 ) :
كلُّ العداوةِ قد تُرجى إماتتُها إلاَّ
عداوةُ من عاداكَ من حسَدِ.
([2])
ثواب الأعمـال : ص 212 ؛ الشعيري ، جـامع الأخبـار
: ص 161 ؛ المجلسي ، بحـار الأنوار : 5/117 .
([3])
كذا سماه المؤلف ( رحمه الله ) والأصح ( غرر الحكم
ودرر الكلم ) لعبد الواحد بن محمد التميمي ( ت
550هـ ) ، والكتاب مطبوع .
([4])
في غرر الحكم : ( القدر ) .
([5])
في غرر الحكم : ( الاحتراس ) .
([6])
غرر الحكم : ص ص 102 .
([7])
غرر الحكم : ص 368 .
([8])
كذا يورده المؤلف رحمه الله . والأصح ( مطالب
السؤل في مناقب آل الرسول ) تصنيف : محمد بن طلحة
( ت 650هـ ) . والكتاب طبع بطهران سنة 1288هـ
بحاشية كتاب تذكرة خواص المة بذكر خصائص الأئمة .
معجم المطبوعات العربية : 1/69 .
([9])
ابن سلامة ، دستور معالم الحكم : ص 107 ؛ وأورده
مختصراً ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 42/513.
([10])
وروي عن علي
t
مختصراً في نهج البلاغة : ص 526 ؛ غرر الحكم : ص
102 .
([11])
الإرشاد : 1/164 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : ص 225 .
([12])
في الأصل ( أرى ) .
([14])
نهج البلاغة : ص 336 .
([16])
المفيد ، الإرشاد : 1/239 ؛ الكليني ، الكافي :
8/67 .
([17])
يتصاولان : أي يتواثبان . شرح نهج البلاغة : 7/192
.
([18])
التخالس : التسالب والانتهاب . المصدر نفسه : 4/33
.
([19])
الكبت : الإذلال . المصدر نفسه .
([20])
جران البعير : مقدمه . المصدر نفسه .
([21])
نهج البلاغة : ص 91.
([22])
المصدر نفسه : ص 298 .
([23])
في الأصل ( أحد ) .
([24])
في الأصل ( يراحون ) ، والتصحيح من ( النهج ) .
([25])
في الأصل ( المعز ) ، والتصحيح من ( النهج ) .
([26])
نهج البلاغة : ص 143 .
([27])
المصدر نفسه : ص 332 .
([28])
كذا جاء في الأصل ، وأورده الرضي قائلاً :
((
لم يزل أمري معكم على ما أحب حتى نهكتكم الحرب
))
. نهج البلاغة : ص 323 .
([29])
شرح نهج البلاغة : 8/78 .
([30])
فقد روى نصر بن مزاحم عن علي
t
في مدح ربيعة في صفين :
((
أما بعد يا معشر ربيعة أنتم أنصاري ومجيبو دعوتي
...
))
. كتاب صفين : ص 287 .
([31])
الثقفي ، الغارات : ص 10 ؛ ابن أبي الحديد ، شرح
نهج البلاغة : 7/57 .
([32])
غير موجودة في ( النهج ) .
([33])
نهج البلاغة : ص 448 .
([34])
المصدر نفسه : ص 178 . وما بين المعقوفتين ذكر في
خطبة أخرى منسوبة لعلي
t
في النهج : ص 184
([35])
نهج البلاغة : ص 323 .
([36])
هذه الجملة الاعتراضية غير موجودة في ( النهج ) .
([37])
في الأصل ( وبدوهم اياكم بحجة ) والتصحيح من (
النهج ) .
([38])
معوراً : من يعتصم بالحرب بإظهار عورته ليكف عنه .
شرح نهج البلاغة : 15/104 .
([39])
في ( النهج ) : ( تهيجوا ) قال ابن أبي الحديد :لا
تهيجوا الناس بأذى : لا تحركوهن . المصدر نفسه .
([40])
نهج البلاغة : ص 373 .
([41])
المصدر نفسه : ص 550 . وما بين المعقوفتين غير
موجودة في الأصل .
([42])
الكليني ، الكافي ، باب الجبر والقدر والأمر بين
أمرين : 1/160 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : ص 206.
([43])
ابن بابويه ، عيون أخبار الرضا : 1/124 ؛ الطبرسي
، الاحتجاج : 2/414 .
([44])
ورام بن أبي فارس عيسى بن أبي النجم الحلي ، من
مصنفي الإمامية يعود بنسبه إلى مالك بن الأشتر ،
مات سنة 650هـ . لسان الميزان : 6/218 كشف الأستار
: ص 143 .
([45])
ابن بابويه ، ثواب الأعمال : ص 212 .
([46])
الرواية لم أجدها في مجموعة ورام ولكن أوردها :
ابن بابويه ، ثواب الأعمال : ص ص 213 .
([47])
كذا في الأصل وفي كتب الإمامية :
((
... أشبه من المرجئة باليهود ولا من القدرية
بالنصرانية
))
. والرواية لم أجدها في مجموعة ورام ولكن أوردها :
ابن بابويه ، ثواب الأعمال : ص 213 ؛ الشعيري ،
جامع الأخبار : ص 161 .
([48])
مجموعة ورام : 2/27 ؛ الكليني ، الكافي ، باب
الطاعة والتقوى : 2/74 ؛ الطوسي ، الأمالي : ص 735
.
([49])
مجموعة ورام : 2/123 ؛ الكليني ، الكافي ، باب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : 5/56 ؛ المفيد
، الأمالي : ص 184.
([50])
لم أقف عليها فيما وقع تحت يدي من كتب الإمامية .
ولكن أخرج هذه الرواية : ابن عساكر ، تاريخ دمشق :
54/286 ؛ ابن كثير ، البداية والنهاية : 9/340 .
([51])
كشف الغمة : 2/78 .
([52])
كشف الغمة : 2/142 ؛ الماحوزي ، الأربعين : ص 324
.
([53])
هو يوسف بن عمر الثقفي المعروف بالحجاج ، قال عنه
الذهبي :
((
كان ظلوماً جباراً ناصبياً خبيثاً سفاكاً للدماء
))
، ولي ولاية العراق عشرين سنة لابني أمية ، مات
سنة 127هـ . وفيات الأعيان : 7/101 ؛ سير أعلام
النبلاء : 4/343.
([54])
لم أقف عليها في ( مقاتل الطالبيين ) . والرواية
عند البغدادي ، الفرق بين الفرق : 1/25 ؛
الشهرستاني ، الملل والنحل : 1/30 .
([55])
محتد : مصرف ومعدل . لسان العرب : 3/143 .
([56])
النعسة : الخفقة . لسان العرب : 6/233 .
([57])
ابن أبي طالب ، كان كثير العبادة والاجتهاد ، وهو
من رجال مسلم . طبقات ابن سعد : 5/324 ؛ تهذيب
التهذيب : 7/426 .
([58])
تقدم تخريج هذه الرواية من كتب الإمامية .
([59])
تقدم تخريج هذه الرواية من كتب الإمامية .
([60])
في الأصل ( الطالبين ) .
([61])
لم أقف على ترجمته .
([62])
تقدم أن ابن طباطبا هو محمد بن إبراهيم .
([63])
في الأصل ( الطالبين ) .
([64])
مقاتل الطالبيين : ص 88 ؛ ابن بابويه ، الأمالي :
ص 330 ؛ عيون الأخبار : 1/249 . وما بين
المعقوفتين زيادة من المصادر .
([65])
مقاتل الطالبيين : ص 170 .
([66])
كا روى ذلك أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل
الطالبيين : ص 151 .
([68])
في الأصل ( ابن ) .
([69])
مقاتل الطالبيين : ص 289 .
|