من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

المجلس السابع

في مسائل شتى من نوع ما تقدم ومن غيره .

 

الأولى : في العقل وأنه آلة الفهم للخطاب الوارد :

من اتصف به من رب الأرباب لإقامة العبودية بازاء بعض حق الربوبية لا لإدراك ، فمن يطلب بآلة العبودية حقيقة الربوبية فاتته العبودية ، ولم يدرك الربوبية ، فالإنسان مكلف محكوم عليه بواسطة العقل ؛ لأن العقل وإن كان شريفاً فإنه خلق الله وحاجته إلى خالقه كحاجة سائر المخلوقات لله تعالى ، فكيف يجوز أن يكون حكماً بين الله ومخلوقاته ، أو يكون حاكماً على خالقه بأن يجب الأمن بما حسنه والنهي عما قبحه لو كان ذلك كذلك لما كان الباري مختاراً في أحكامه ، ولكان ما تراه العين أبيضاً يجب أن يخلقه الله أبيض ، وما سمعته الأذن صوتاً يجب أن يكون كذلك ، وما شمه الأنف من الرائحة الطبية يجب كذلك ، وما لمسه اللامس ليناً يجب كذلك ، فإنها ودائع الله في الإنسان كل قوى منها المعنى غير الآخر مما جعل التخير المحسوسات ، وما جمل لتخيلها غير ما جعل لإدراكها ، والقوى الماسكة غير الجالية والرافعة إلى غير ذلك مما قدره العزيز العليم .

الثانية : في أصول المسائل المختلف فيها في الإسلام التي خالفتنا فيه المعتزلة والشيعة وهي عشرة :

الأولى : أن الحسن بمعنى ما يثاب فاعله ويعاقب تاركه ، وهو ما حسنه الشرع وكذلك القبيح ، بمعنى ما يعاقب فاعله ويثاب تاركه [ 16/ب ] هو ما قبحه الشرع كذلك خلافاً لهم .

الثانية : تنـزيه فعل الله عن الأغراض([1]) ، وأنه تعالى لا يجب عليه شيء .

الثالثة : وجوب الإيمان بالقضاء والقدر ، وأن أفعال العباد مخلوقة لله عز وجل .

الرابعة : في أنه تعالى متكلم بكلام نفسي قديماً قائم بذاته([2]) .

الخامسة : أن الله تعالى مريد لجميع الكائنات .

السادسة : في أن لله تعالى حياة وعلماً وقدرة وإرادة ليست هي هو ولا هي غيره([3]) .

السابعة : أن الله تعالى يصح أن يرى وأنه يراه المؤمنون يوم القيامة .

الثامنة : في أن العمل ليس بعلة في استحقاق الثواب والعقاب([4]) .

التاسعة : في أن وعيد الفساق منقطع خلافاً للمعتزلة([5]) .

العاشرة : في أن الإمام بعد رسول الله e أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ، وأن الإمام ليس بواجب أن يكون منصوصاً عليه أو معصوماً خلافاً للشيعة .

 وباقي الخلافات متفرعة عن هذه ، واختلف العلماء في تكفير من خالف في هذه المسائل على قولين ، ولم يختلفوا في تكفر الغلاة من الشيعة والباطنية والغرابية ، ومن زاد في الدين ما ليس فيه مما تتوافر الدواوين على نقله ولم ينقل – كالنص عند الشيعة – وحرف النصوص كالباطنية .

ثم اتفق المالكية على تكفير من فضل بعض الأئمة على بعض الأنبياء كائناً من كان ، وعلى تكفير من قال بالرجعة أو كفّر الصحابة أو جلهم أو واحد ممن شهد له رسول الله e بالجنة أو سب عائشة بما برأها الله منه ، أو اعتقد في القرآن زيادة أو نقصاناً أو جحد ما علم من الدين ضرورة([6]) . 

وكذلك عند الحنفية من لم يقل بإمامة الشيخين([7]) ، وقواعد الشافعية([8]) والحنابلة([9]) على ما قلناه عن المالكية والله أعلم .

الثالث من مسائل المجلس :

في قوله تعالى : ﴿ وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ ` إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ ﴾ [ هود : 118 - 119 ] أي لأجل الاختلاف([10]) ، فإن قيل يعارض بقوله تعالى : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [ الذريات : 56 ] قلنا : هذا مثل قوله تعالى : ﴿ إِنْ أَنْتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ﴾ [ فاطر : 23 ] مع أنه بشير ورحيم وكريم إلى غير ذلك من صفاته الجميلة ، ولكن جرت عادة العرب في مخاطباتهم إذا كان واحد متصفاً بصفة ، وظن فيه غيرها أو ضدها اثبتوا له صفته في الحقيقة بطريق الحصر نفياً للصفة المتوهمة فقط من غير تعرض لغيرها من الصفات ، ولو اشتمل النفي على غيرها اتكالاً([11]) على فهم ما يسبق الكلام لأجله ، وهذا معروف في باب القصر من علم المعاني والبيان .

وهذا هناك وقصر الفعل في الجار والمجرور طريق المجاز قصر قلب التنافي الواقع بين المعبود والمرزوق ، كقولك ما ضربته إلا للتأديب فحصل من هذا أن الكفار ظنوا أنهم يصلون إلى أن ينفعوا خالقهم برزق أو شبهه ، فرد الله عليهم ظنهم وقال : ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ لا لينفعون ، وكونهم مخلوقون للاختلاف شيء [ 17/أ ] آخر لم يتعرض له في هذه الآية .

ما قلناه سلمناه جدلاً ، فكيف يصح أن تكون الإشارة في قوله عز وجل ( ولذلك ) إلى الرحمة لا يخلو الضمير في قولهم ( خلقهم ) راجع إلى الكل أو إلى المستثنى ، لا جائز أن يكون إلى الكل لاختصاص الرحمة بالبعض في الخارج ، ولا جائز أن يكون الضمير راجعاً إلى المستثنى عندكم ؛ لأن مسك الكلام على هذا ( إلا من رحم ربك ) ، وللرحمة خلق المرحومين وغيرهم لغير الرحمة بالمفهوم وهو عندكم باطل ، فتعين ما قلناه .

ويؤيده قوله تعالى : ﴿ الـم ` أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ﴾ [ العنكبوت : 1 - 2 ] وقوله e : سألت ربي ثلاثاً فاعطاه اثنين ومنعه الثالثة ، وهي أن يجعل بأس أمته بينهم([12]) ، وذلك يدل على أنه تعالى هو الفاعل لذلك ، وإلا لم يصح منه تعالى .

وقوله e : ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها الحديث ، وحذر e من البدع والدخول في الفتن بقوله : (( إياكم ومحدثات الأمور )) وقوله : (( من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد )) ، وقوله : (( كل محدثة([13]) بدعة ، وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة([14]) سبيلها النار )) ([15]) .

وأخبر e بوقوع الفتن وكيفية النجاة منها ، وعلامة الهلاك فيها وعدد أنواعها وعيّن دعاتها ووصف أهلها وسمى قادتها ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة ، فمن ذلك قولـه e : (( سيكون في أمتي اختلاف وفرقة منهم قوم يحسنون القول ويسيئون الفعل ، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يخرجون على خير فرقة من المسلمين ، يدعون إلى كتاب الله وليسوا منه في شيء ، فمن قاتلهم كان أولى بالله منهم ، سيماهم التخليق وآية ذلك أن فيهم رجلاً له عضد ليس له ذراع على ذراعه مثل حلمة الثدي عليه شعرات بيض )) ([16]) .

وروي عنه e في رجل ذكر له بشدة العبادة فقال : (( لا أعرفه ، فبينما هم كذلك إذ دخل عليهم الرجل فقالوا هذا هو يا رسول الله ؟ فقال e : هذا أول من رأيته من أهل النار )) ([17]) .

وقال في الرجل الذي قال له أعدل ، فقال : (( ويحك إذا لم أعدل فمن يعدل ، ثم قال e : لو قتل هذا ما اختلف في الله اثنان )) ([18]) يعني في دين الله من هذه الأمة .

وهذه الأحاديث رواها ابن المطهر في كتابه ( منهاج الحق ) نقلناها منه اختصاراً للفظ([19]) ، فقوله e : هذا أول من رأيته من أهل النار ، ولو قتل هذا ما اختلف في الله عنهم وعلى سلامتهم من الضلالة والإضلال .

الرابعة أشار إلى أول فتنة وقعت في الإسلام وأول بدعة حدثت :

 فأول فتنة وقعت قتل مولانا عثمان t لقول علي t في بعض [ 17/ب ] نصائحه له على ما حكاه عنه الرضي في ( نهج البلاغة ) : (( وإني أنشدك الله أن تكون إمام هذه الأمة المقتـول ، فإنـه [ كان يقال ] ([20]) يقتل في هذه الأمة إمام يفتح عليها القتل والقتال إلى يوم القيامة ، ويلبس أمورها  عليها ويبيت الفتن فيها فلا يبصرون الحق من الباطل )) ([21]) .

وقد قال له قبل هذا الكلام : (( والله ما أدري ما أقول لك أعرف شيئاً تجهله ولا أدلك على أمر لا تعرفه : إنك لتعلم ما نعلم ، ما سبقناك إلى شيء فنخبرك عنه فنبلغك هو قد سمعت كما سمعنا ورأيت كما رأينا وصحبت رسول الله e كما صحبنا ، وما ابن أبي قحافة ولا ابن أبي الخطاب بأولى بعمل الحق منك وأنت أقرب إلى رسول الله e وشيجه([22]) رحم ، وقد نلت من صهره ما لم ينالا )) ([23]) .

 فهذا الكلام يدل قطعاً على أن قتله أول فتنة وقعت ، وأنه في العلم مثل علي t ، وأن من تقدم بالخلافة كانا على الحق ويعملان به ويشهد له أيضاً قوله t : (( ووليهم وال لم يأل جهداً ، ثم وليهم بعده لا أقام فاستقام حتى ضرب الدين بجرانه )) ([24]) .

فإن قيل أليس قد اختلفوا في الإمامة يوم موت النبي e على ثلاث فرق([25]) ، فرقة تدعوا إلى سعد بن عبادة ، وفرقة تدعوا إلى أبي بكر t ، وفرقة تدعو إلى علي ، خلاف في اجتهاد لتعارض الأدلة ، فلما وضح دليل أبي بكر وصح رجع إليه الآخرون ، ولم يسعهم التمادي بدليل أنهم لم يصروا([26]) على خلافهم ، هكذا كل مجتهد يظهر له قوة دليل المخالف ووجوب العمل به أو بذكره بعد أن نسيه لو يعمله بعد أن جهله فيرجع إلى العمل بدليل صاحبه ، وهو بيّن بخلاف الذين ألبوّا على عثمان t لم يكن لهم دليل على قتله ، بل ولا على خلعه ، وإنما حكموا في ذلك بأهوائهم واتبعوا شهواتهم وعظموا الدنيا تعظيما ، جرهم إلى الاستهانة بالدين ، وغرّهم في ذلك خذلان بعض الصحابة وكلامهم عليه .

وذلك أنه t أقطع اقطاعاً واعطى بعض بني أمية وغيرهم من بيت المال عطاءً جزيلاً فحسدهم على ذلك من لم يحصل له مثل ذلك ، فانتدبوا إليه وقتلوه وزعموا أنهم نقموا عليه توليته بني معيط وضرب عمار بن ياسر ، وعبد الله بن مسعود ، وإخراج أبي ذر ، وإيوائه طريد النبي e وهو الحكم ابن العاص([27]) ، فحصره في بيته أربعين يوماً واستتابوه فتاب([28]) ، وقتلوه بمحضر من أهل بيته شهيداً t في أيام موسم الحج ، واشتغال المسلمين بحج بيت الله الحرام .

فسئل علي t فقال : استأثر ناساً إلا أثر وجزعتم فاساءتم الجزع ، والله تعالى حاكم عادل في المستأثر والجازع .

وقال في كتاب له إلى معاوية : (( لعمري يا معاوية لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان )) ([29]) ولا يكون أبرأ الناس وهو راضٍ فيكون كارهاً ولا يكره حقاً ، فيكون قتله منكراً ، وهو المطلوب .

فلما قتل ندم الخاذلون وتأسف الغائبون وانظم فتنته إلى مولانا([30]) ، وكان ذلك سبباً في يوم الجمل كما أن طلب معاوية أهل الشام بثأره [ 18/أ ] سبباً في أيام صفين ، وكما أن التحكيم سبباً في خروج الخوارج ، وهي أول بدعة ظهرت في الدين من غير دليل مبين ، وإنما هي أهواء تتبع وأحكام تبتدع ، يخالف فيها كتاب الله ، كما قال علي t [ حتى قال ] ([31]) : (( ولو أن الباطل خلص من مزج الحق ، لم يخفِ على المرتابين ، ولو أن الحق خلص من لبس الباطل لنقطعت ألسنة المعاندين ، ولكن يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان هناك يستولي الشيطان على أوليائه ، وينجو الذين سبقت لهم الحسنى )) ([32]).

ويوضح ذلك قوله e : (( ما أخاف على أمتي مؤمناً ولا كافراً ، أما المؤمن فيجزه إيمانه وأما الكافر فيقرعه كفره ، إنما أخاف عليها منافقاً يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون )) ([33]) .

وقريب منه قول علي t : (( إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً وصدقاً وكذباً وناسخاً ومنسوخاً وعاماً وخاصاً وحفظاً ووهماً ، وقد كذب على رسول الله e على عهده حتى قام خطيباً فقال : من كذب علي متعمداً فليتبوء مقعده من النار ، وإنما أتاك بالحديث أربعة رجال : رجل منافق يظهر للإيمان مضيّع للإسلام لا يتأثم ولا يتحرّج من الكذب يكذب على رسول الله e متعمداً فلو علم الناس منه لتركوه وجانبوه ، ورجل سمع من رسول الله e شيئاً حفظه على وجهه فوهم فيه ولم يتعمد كذباً فهو في يده يرويه ويعمل به ، فلو علم المسلمون أنه وهم فيه لم يقبلوا منه ، ولو علم هو كذلك لرفضه ، ورجل سمع من رسول الله e شيئاً يأمره به ثم نهى عنه ، وهو لا يعلمه وسمعه ينهى عن شيء ، ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ المنسوخ ولم يحفظ الناسخ ، فلو يعلم المسلمون ذلك لرفضوه ، ورابع لم يكذب على الله ولا على رسوله ولم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه فحفظ الناسخ وعمل به وحفظ المنسوخ وجنّبَ عنه ، وعرف الخاص والعام ووضع كل شيء موضعه وعرف المتشابه والمحكم والظاهر والمؤول ونـزّل كل شيء عنده منـزلته )) ([34]) ، فهذه أسباب الفتن والاختلاف فابغض الخلائق إلى الله تعالى من أحدث بدعة ضلالة عليه ووزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فهو فتنة لمن افتتن به ضال عن الهدى مضل لمن به اقتدى حمال خطايا غيره زائغ عن سبيل الحق وأهله ، مشغوف بالكذب والتدليس هو وأمثاله أضر على الأمة من إبليس .

المسألة الخامسة : في ذكر مولاة أهل السنة والجماعة لأهل البيت :

فذلك معلوم لا يخفى على أحد وتحقيق ذلك أن يذكر منهم أربعين رجلاً هم أعيان أهل البيت وفضائلهم على مولاة الجميع ، ولم يفرق بينهم بأن لا يكفر البعض ويدعي العصمة في البعض ، فذلك موالٍ لأهل البيت ، ومن قال نؤمن ببعض ونكفر ببعض ونتخذ بين ذلك سبيلاً ، فهو عدو للجميع استعان بالبعض على البعض مكيدة منه وخديعة ، وقد تابع في ذلك سبيل [ 18/ب ] غير المؤمنين وولاه الله ما تولى .

فمنهم أفضلهم مولانا علي t ، نشهد بأنه ولي الله عدواً لأعداء الله ، شهد له رسول الله e بالجنة ، رابع الخلفاء ، معدود في الشهداء ، سيف الله على أهل الجرائم ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، سلم الأمر لمن تقدمه طائعاً غير مكره ، وبايعهم من غير وليجة ولا تقية ، صادقاً في أقواله وفي أفعاله ، فمن أدعى فيه العجز والجبن والكذب بغيبة فقد أتى كبيرة ، ومال عن طريق الحق ملية أوقعته في بلية .

ومن يشهد له بصحة ما قلناه قوله في ( نهج البلاغة ) : (( سيهلك فيّ صنفان محب مفرط يذهب به الحب إلى غير الحق ، ومبغض قال يذهب به البغض إلى غير الحق ، وخير الناس فيّ حالاً النمط الأوسط ، فألزموه وألزموا السواد الأعظم ، ألا وان يد الله على الجماعة ، وألا وان الشاذ من الناس للشيطان كما أن الشاذ من الغنم للذئب ، إلا ومن دعي إلى غير هذا الشعار فاقتلوه ولو كان تحت عمامتي هذه )) ([35]) يعني نفسه ، ومدح أصحاب النبي عليه أفضل الصلاة والسلام واثنى عليهم ، فهو لنا سلف ونحن له خلف .

ومنهم سيدنا الحسن وسيدنا الحسين ، وهم على منوال أبيهما رضي الله عنهما ، ومن ذريتهما السالك سبيلهما سيدنا علي بن الحسين وأولاده([36]) : وسيدنا محمد الباقر وسيدنا زيد راهب قريش وسيدنا([37]) وسيدنا عبد الله([38]) وسيدنا علي([39]) وسيدنا الحسن بن الحسن([40]) وسيدنا زيد بن الحسن([41]) وسيدنا عبد الله بن الحسن المثنى شـيخ الطالبيين ، وأخوته سيدنا الحسن المثلث وسيدنا إبراهيم وسيدنا جعفر وسيدنا داود وسيدنا الحسن بن زيد بن الحسن([42]) ، وسيدنا جعفر الصداق وأولاده : وسيدنا إسماعيل([43]) وسيدنا عبد الله الأفطح وسيدنا موسى وسيدنا محمد وسيدنا علي العريض([44]) ، وسيدنا محمد بن عبد الله النفس الزكية ، وأخوته : سيدنا إبراهيم وسيدنا موسى([45]) وسيدنا إدريس وسيدنا يحيى([46]) وسيدنا سليمان([47]) أولاد عبد الله الشيخ ، وسيدنا([48]) عيسى بن زيد بن علي وأخوته : يحيى ومحمد([49]) والحسن ، وولده سيدنا أحمد بن عيسى بن زيد([50]) ، وسيدنا عبد الله بن يحيى [ بن ] موســى بن عبــد الله الشيخ([51]) ، وسيدنا علي بن الحســن المثلث([52]) وسيـدنا يحــيى بن الحسين [ بن زيد ] بن علي بن الحســين([53]) وسيدنا زيد وسيــدنا القــاسم أبو الحسن ابن زيد([54]) وسيدنا إدريس الذي قال فيه علي بن موسى الرضا : (( هو خيرنا ما ترك فينا مثله )) ([55]) حين بلغه موته ، وسيدنا عبد الله بن محمد النفس الزكية وسيدنا إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن([56]) وولده إبراهيم طباطبا([57]) .

ومن أكابر أهل البيت سوى الفاطميين سيدنا حمزة بن عبد المطلب وسيدنا العباس وولده سيدنا عبد الله حبر هذه الأمة وولده سيدنا علي بن عبد الله السجاد أبو الخلفاء([58]) ، وسيدنا عبد الله جعفر y([59]) وأرضاهم وجعل الجنة ماؤنا ومأواهم [ 19/أ ] .

المسألة السادسة : في ذكر بعض أدلة الإمامية والرد به عليها :

اعلم أن أقوى أدلتهم في المعقول ما قدمناه في مجلس اللطف ، وقد تركناه والحمد لله هباءً منثوراً، وأقوى أدلتهم من المنقول ثلاث آيات من كتاب الله ، وثلاث أحاديث وما سوى ذلك فهو كنسيج العنكبوت أو كسراب بقيعة يعرف ذلك من يطلع عليه سالماً من الهوى والتعصب .

فأول الآيات قوله تعالى : ﴿ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُم ﴾ [ آل عمران :61 ] شارك بين نفس محمد وعلي ، وذلك يقتضي المساواة .

قلنا هذا بعيد لو كان ذلك كذلك لوقعت المساواة بينه e وبين جميع قريـش لقولـه تعالى : ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ ﴾ [ التوبة : 128 ] ، ولكان القاتل مساوياً للمقتول في قوله تعالى : ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ ﴾ [ البقرة : 85 ] ، ولكان كل داخل على أحد يحكم بمساواته لقوله تعالى : ﴿ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ﴾ [ النور : 61 ] جمع بين الداخل والمدخول عليه ، كما جمع بين نفس محمد ونفس علي .

ثم نقول : إنما خرج النبي eبعلي وأهل بيته جرياً على عادة النبيين من قبله في المباهلة ، ولذا قال الأسقف لأصحابه : (( انظروا إلى محمد فإن خرج في أصحابه فباهلوه ، وإن خرج في أهل بيته فلا تباهلوه ، وإن خرج في غير أهل بيته فإنه نبي ))([60]) .

وثاني الآيات قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ ﴾ الآية [ المائدة : 55 ] ، وإن قوله الذين آمنوا علي بن أبي طالب ؛ لأنه تصدق بخاتمه حال ركوعه .

قلنا هذا بعيد لأن ( الذين ) جمع وحمله على الواحد مجاز والأصل الحقيقة ، وعطف الركوع في الآية على الصلاة عطف الخاص على العام لأنه أعظم أركانها وبه يقع الخضوع ، كقوله عز وجـل : ﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ ﴾ [ البقرة : 43 ] لا سيما وللشيعة في ذلك روايتان احداهما تناقض الأخرى ، والدليلان إذا تناقضا تساقطا وهو أن عندهم أن التصديق بالخاتم قبل نـزول الآية في رواية ، وبعدها في رواية .

وثالث الآيات قوله تعالى : ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ﴾ الآية [ الأحزاب : 33 ] وأنهم الأئمة المعصمون .

قلنا تخصيصهم أهل البيت بالمعصومين تحكم وتعميكم من لم يدخل تحت الكساء من الأئمة كعلي بن الحسين ومن بعده تعصب ، هذا والآية مساقتها في نساء النبي والضمير المذكور تغليب للنبي e عليهن .

سلمنا ثم نقول مراد الله عندكم من جميع الخلق هو ذلك ، ولا يلزم عندكم وقوع مراده سلمنا أن مراده في أفعاله واقع وذهاب الرجس والتطهير من فعله وتحصيل الثواب بفعله تعالى عندكم محال .

وأول الأحاديث عندنا قوله e لعلي t : (( أنت مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي )) ([61]) وأنه يقتضي أن تكون منـزلة علي t من النبي كجميع منازل هارون من موسى ، إلا ما أخرجه العقل واللفظ ، وهارون خليفة موسى على قومه ، فيكون علي خليفة محمد في أمته .

قلنا الجواب : إن هارون استخلفه موسى في [ 19/ب ] حياته لا بعد مماته ، فيكون علي كذا ، وأيضاً التشبيه لا يقتضي المساواة من كلا الوجوه ، إذ لو كان كذلك لكانت المساواة بين أبي بكر إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وعمر ونوح عليه الصلاة والسلام لقوله e لهما - على ما نقله المقداد([62]) من الإمامية - : (( مثل أبا بكر كمثل إبراهيم في قومه ، ومـثلك يا عمر كمثل نوح في قومه ))([63]) .

هذا وقد استخلف النبي e ابن أم مكتوم على المدينة أربعة عشر مرة([64]) .

وثاني الأحاديث قوله e : (( من كنت مولاه فعلي مولاه )) ([65]) والمولى هو المتصرف .

لا نسلم أن المولى هو المتصرف فقط ، بل يطلق أيضاً على المعتق والناصر أيضاً ، لا يلزم منها الحصر أن يقول : من كنت مولاه فأبو بكر مولاه ، مع أن سببها هو منازعته t لإسـامة فقـال : (( أتنازعني وأنا مولاك ؟ فقال : مولاي النبي e فشكاه للنبي e فقال ذلك )) ([66]) .

وثالث الأحاديث قوله e في يوم غدير خم : (( إني تارك فيكم الثقلين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وعترتي أهل بيت )) ([67]) ، وقد روي أن قوله : (( كنت مولاه .. )) الحديث قاله يوم غدير خم بنسق هذا([68]) ، والصحيح خلافه على تقدير التسليم ، فلا يلزم منه فضله على غيره ، بل فضله في نفسه وهو صحيح لا سيما مع جواز أن يراد في الحديث الناصر .

وأما الجواب عن قوله : (( إني تارك فيكم الثقلين )) إلى آخره فمتوقف على تفسير العترة ، وقد تقدم ، ولقائل أن يقول باقي الحديث يدل على الإمامة في غير الموصى بهم لأنه لو كانت الإمامة فيهم لم تكن الوصية بهم بل يكن الإيصاء لهم بغيرهم كما قاله علي t حين سئل عن حال أهل السقيفة وحديثهم واحتجاجهم فقالوا لـه : (( احتجت قريش بقوله e الأئمة من قريش  ، فقال : هلا احتجوا عليهم بقوله e : استوصوا بالأنصار خيراً ، فقالوا له : وما في ذلك من حجة ؟ فقال : لو كانت الإمامة فيهم ما كانت الوصية بهم ، فبلغ ذلك عمر t فقال : لو ذكرناها ما احتجنا إلى غيرها )) ([69]) .

ولهم شبهة أخرى لا تقوم بالمقصود أضافوا إليها كثيراً من مخترعاتهم بما لم يقل به أحد من المسلمين ، بل لو صح منها شيء لعاد بالنقض على أصل الدين :

فمن شبههم حديث المناجاة والأخوية وخبر الطائر([70]) ، والجواب عنها مذكور في ( شرح التجريد ) ([71]) للأصبهاني([72]) وغيره ، وقد أجبنا عن بعض شبههم وعن كثير من مختلقاتهم في كتـابنا ( النكت واللطائف في نقض كتاب الطرائف ) وفي كتابنا ( الرسالة السيدية ) وفي كتابنا ( سيف السنة ) فلينظر هناك ، فإنا لم نضع هذه المجالس لذلك مع أن موضوعاتهم الجواب عنها صحة دين سيدنا محمد e .

المسألة السابعة : في ذكر بعض محاسن أهل السنة والجماعة كثرّهم الله :

فمن ذلك ظهورهم على سائر الفرق كما اقتضاه قوله تعالى : ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ [ 20/أ ]  كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ﴾ [ التوبة : 33 ] وقوله تعالى : ﴿ الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [ الحج :41 ] وقوله تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً ﴾ [ النور : 55 ] وهذا شاهد بالحسن في أهل السنة والجماعة خلفاً عن سلف إلى أن يأتي أمر الله يقولون : ﴿ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَان ﴾ [ الحشر : 10 ] .

ومنه قيامهم والحمد لله بشعائر الإسلام كصلاة الجماعات والسعي إلى الجمعات والاعتناء بالزكاة وترتيب الآذان وقيام حج بيت الله الحرام وجهاد أعداء الله الملك العلام ، إلى غير ذلك مما هو مشاهد يغتبط به أهله ويتغيض منه أعداؤه .

ومنه اشتغالهم بأنواع العلوم وأجناس العبادات ، وكثرة تصانيفهم في كل فن من الفنون ، وتمهيدهم لجميع قواعد الدين ، فإن أولى ذلك وأكده تفسير كتاب الله العزيز ، فقد صنفوا فيه التصانيف العديدة بحيث يعجز الحصر عن كميتها ، نقلوها بالروايات الصحيحة واعتمدوا فيها على الأقوال المبينة عن أئمة التفسير كعبد الله بن مسعود ومجـاهد([73]) وعكرمـة([74]) وأبو العالية([75]) والضحاك([76]) ومحمد بن السائب الكلبي ([77]) وإسماعيل السدي([78]) وغيرهم .

وثاني ذلك علم الحديث فقد بلغوا في البحث عن صحيحه وسقيمه وضعيفه وقويّه وسنده ومقطوعه الغاية القصوى ، فجزاهم الله خيراً كيف استقصوا لنا أحكامه ، واستنبطوا لنا فروعاً وأصلوا لنا أصولاً نقتدي فيها بايابهم ونقتبس من أنوارهم ونقتفي متن آثارهم .

وثالث ذلك علوم جمة استعانوا بها على ضمهم كتاب وسنة رسوله الله وألفوا فيها تواليف كثيرة([79]) ، والنفع لمن بعد وتسهيلاً لتحصيل ما عساه أن يعسر بدونها من علم ما يجب العمل به كالنحو واللغة والتصريف والمعاني والبيان والبديع والمنطق وغير ذلك مما اقترحوه بجودة أذهانهم وفرط ذكائهم .

ورابع ذلك علم التصوف المبني على طهارة النفس من الأخلاق المذمومة ، وتحليها بالأخلاق المحمودة للتناهل بذلك الواردات السنية والمعارف الإلهية والسعادة الأبدية([80]) ، الذي اختص به خواص أهل السنة والجماعة ، ويشهد لذلك كراماتهم الظاهرة وأحوالهم الباهرة وكتبهم المتداولة فيه بينهم الشائعة عند كافة أهل السنة دون من سواهم ، يترك بها علمائهم ويستعمله للتذكر وعاظهم هو على ثلاثة أقسام :

الأول : الإيمان به وبأهله وبكرماتهم ، الثاني الإيقان ، والثالث : الذوق وله درجات لا تنحصر ، ومقامات يعرفها أرباب هذا العلم الشريف ، جعلنا الله ممن أعطاه منه أوفر نصيب إنه سميع قريب مجيب .

واعلم أن بعضهم قسم العلوم الشرعية على ثلاثة أقسام : علم التوحيد وعلم الأحكام الباطنة وعلم الأحكام الظاهرة ، فالأول : العلم بالله تعالى وصفاته الثبوتية والسلبية ومعرفة صفاته النفسية من الوجود والقدم [ 20/ب ] والبقاء ، وصفاته المعنوية :كالحياة والعلم والقدرة والإرادة والبصر والكلام ، وصفات الأفعال من الخلق والرزق والإحياء والإماتة ، ومعرفة أنبيائه ورسله وقضاءه والبعث والمعاد الجسماني .

والثاني على قسمين اكتساب واجتناب ، والمراد بالاكتساب : التخلق بالأخلاق الحميدة من الورع والزهد والتوكل والصبر وحسن الخلق ، والتقوى : وهي أن لا يراك حيث نهاك ولا يفقدك حيث أمرك ، ومحبة الله والخوف منه والرجاء فيه والازدراء على النفس ورؤية الله تعالى عليها في كل حال ، والاجتناب : أن تتخلى عن صفات النفس المذمومة من الحرص والطمع والغضب والربا والكبر والعجب والحسد والحقد واتباع الهوى والرضا عن النفس .

الثالث : اكتساب واجتناب ، فالاكتساب : النطق بالشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج والجهاد ، ومعرفة ما يحتاج المكلف إليه من النكاح والبيع وسائر المعاملات ، واجتناب القتل والزنا والسرقة وشرب الخمر والقذف والكذب والغبية والنميمة والبهتان ، وغير ذلك مما هو مذكور في كتب الفقه ، وقد جمع ذلك كله الغزالي مفصلاً في كتابه ( إحياء علوم الدين ) .

ولنختم هذه المسألة بما نقله صاحب ( درر الآثار وغرر الأخبار ) ([81]) من الإمامية عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أنه قال رجل سلم عليه وقال له : (( إني من شيعتكم ومحبيكم ، فقال له الحسن :  أتق الله فإن شيعتنا قوم خلصت صدورهم من كل غش ودغل )) ([82]) .

ونقل عنه عن أبي جعفر t صاحب الكتاب المذكور أنه قال : (( إنما شيعتنا السائحون النائحون الذابلة شفاههم المتغيرة ألوانهم المصفرة وجوههم المخمصة بطونهم ، الذين إذا جنهم الليل اتخذوا الأرض بساطاً والدعاء شعاراً والقرآن دثاراً ، كثير سجودهم غزير بكاؤهم ، يفرح الناس وهم محزونون )) ([83]) .

وقال t لجابر بن زيد عم جابر([84]) : (( لا تذهبنّ بك المذاهب فليس من انتحل حبنا أهل البيت بلسانه كان من شيعتنا ، والله ما من شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، إن شيعتنا لا يطمعون طمع [ الغراب ] ولا يهرون كهرير الكلاب ولا يروغون روغان الذئاب ، بل هم أهل التواضع والتعبد والتخشع والورع والجد والاجتهاد وتعهد الإخوان ومواصلة الجيران والفقراء والمساكين والأرامل والأيتام وفي سبيل الله وابن السبيل وصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم ، وكثرة الذكر [ لله تعالى ] وتلاوة القرآن وكفّ الألسن إلا من خير ، الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله ، يكرمون من جاورهم ويرحمون ما خالطهم ، فقال جابر والله يا ابن رسول الله ما أعرف اليوم أحد بهذه الصفة ، فقال : يا جابر : حسب الرجل [ 21/أ ] أن يقول أحب علياً([85]) واتولاه ولا يكون عاملاً بقوله ، فلو قال أحب رسول الله e ، ورسول الله خير من علي ولم يتبع قوله وسيرته وسنته ما أغنى عنه ذلك من شيء ، فاتقوا الله واعملوا لما عند الله فإن أحب العباد إلى الله تعالى اتقاهم وأعلمهم بطاعته كما قال سبحانه : ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [ الحجرات : 13 ] واعلموا أنه ليس بين الله وبين أحد من خلقه قرابة وما معناه براءة من النار ولا لنا على الله من حجة ، من كان مطيعاً لله فهو لنا ولي [ ولو كان عبداً حبشياً ] ، ومن كان عاصياً لله فهو لنا عدو وإن كان حراً قرشياً ، والله ما تنال ولايتنا إلا بالورع والتقى والعمل الصالح والجد والاجتهاد فلا تغتروا أنواخذ بالعمل ويسقط عنكم ، فأذن أنتم أكرم على الله منا ، فاتقوا الله وكونوا لنا زيناً ولا تكونوا عليناً شيناً ، وقولوا للناس حسناً ، حببونا إلى الناس ولا تبغضونا إليهم ، وقولوا فينا خيراً ولا تعدوا بنا أقدارنا )) ([86]) ، انتهى .

وأنا أقول فإنا عبيد مربوبون تحت حكمه مقهورون وفي مشيئته عاملون وإليه تعالى راجعون ، وعليه في كل أمورنا متوكلون وفي داره دار النعيم راجون ، ونبيه e مستشفعون ، وله سبحانه وتعالى حامدون شاكرون ، وعلى أنبيائه ورسله مصلون ومسلمون ، بأضعافها سيدنا ومولانا محمداً عليه أفضل الصلاة والسلام مخصوصون عن آله وجميع أصحابه الكرام راضون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصل اللهم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

 

تم تحقيقها

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الخميس 15 ذو الحجة 1424هـ

5 / 2 / 2004

 

 

 


([1]) لأن الإمامية قالوا – تبعاً للمعتزلة – بأن أفعاله تعالى لها أغراض ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) : (( لفظ الغرض فالمعتزلة تصرح به ... أما الفقهاء فهذا اللفظ يشعر عندهم بنوع من النقص ، فإن كثيراً من الناس إذا قال فلان له غرض في هذا أو فعل هذا لغرضه أرادوا أنه فعله لهواه ومراده مذموم ، والله منزه عن ذلك فعبر أهل السنة بلفظ الحكمة والإرادة ونحو ذلك مما جاء به النص )) . منهاج السنة النبوية : 1/455 .

([2]) قول المؤلف ( رحمه الله وعفا عنه ) بأن الله تعالى متكلم بكلام نفسي، هو قول الأشاعرة في صفة الكلام، ( ينظر : الملل والنحل : 1/96 ) وهذا في واقع الحال يخالف معتقد السلف ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) : (( إن السلف قالوا القرآن كلام الله منزل غير مخلوق ، وقالوا : لم يزل متكلما إذا شاء ، فبينوا أن كلام الله  قديم أي جنسه قديم لم يزل ولم يقل أحد منهم إن نفس الكلام المعين  قديم  ، ولا قال أحد منهم القرآن  قديم ، بل قالوا أنه كلام الله منزل غير مخلوق )) . مجموع الفتاوى : 12/54.

([3]) هذا هو قول الأشاعرة في مسألة الصفات ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) : (( امتنع السلف والأئمة على إطلاق لفظ الغير على الصفة نفياً وإثباتاً لما في ذلك من الإجمال والتلبيس ... بل يستفصل السائل فيقال له : إن أردت بالغير ما يباين الموصوف فالصفة لا تباينه فليست غيره ، وإن أردت بالغير ما يمكن فهم الموصوف على سبيل الإجمال ، وإن لم يكن هو فهو غير بهذا الإعتبار والله تعالى أعلم )) . مجموع الفتاوى : 3/337 .

([4]) وفي هذا رد على المعتزلة الذين قالوا إن العبد يدخل الجنة بعمله لا برحمة الله عز وجل ، قال ابن أبي العز : (( زعمت المعتزلة أن العامل مستحق دخول الجنة على ربه بعمله بل ذلك برحمة الله وفضله )) . شرح العقيدة الطحاوية : ص 495 .

([5]) يعني أن الفاسق غير مخلد في النار كما يقول المعتزلة وغيرهم . ينظر الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4/36 .

([6]) ينظر في قول المالكية عند النفراوي ، الفواكه الدواني : 2/203 ؛ الدريدر ، الشرح الكبير : 4/312 .

([7]) ينظر تفاصيل هذه المسألة عند الحنفية في : البحر الرائق : 5/136 ؛ الدر المختار : 4/236 .

([8]) ينظر تفاصيل هذه المسألة عند الشافعية في : إعانة الطالبين : 4/291 ؛ منغي المحتاج : 4/436 .

([9]) ينظر تفاصيل هذه المسألة الحنابلة في : كشف القناع : 6/172 ؛ منار السبيل : 2/361 .

([10]) قال ابن كثير : (( أي ولا يزال الخلاف بين الناس في أديانهم واعتقادات مللهم ونـحلهم ومذاهبهم وآرائهم )) . التفسير : 2/446 .

([11]) ( على غيرها اتكالاً ) تكررت في الأصل .

([12]) تقدم تخريجه .

([13]) في الأصل ( محدث ) .

([14]) كتبت ضلالة في الأصل هكذا ( ظلالة ) .

([15]) تقدم تخريج هذه الأحاديث .

([16]) الحديث أخرجه أبو داود ، السنن : 4/243 ، رقم 4795 ؛ أحمد ، المسند : 3/224 ؛ الحاكم عن أبي سعيد الخدري ، المستدرك : 2/167 ؛ وأبو يعلى عن أنس ، المسند : 5/337 . قـال الشيخ الألبـاني ( صحيح ) : صحيح الجامع : رقم 3668 .

([17]) لم أقف عليه .

([18]) الحديث بشطره الأول عند البخاري من حديث ابن مسعود ، الصحيح : 3/1148 ؛ مسلم ، الصحيح : 2/739 . أما الشطر الثاني من الحديث فلم أقف عليه مسنداً .

([19]) لا يوجد كتاب لابن مطهر الحلي بهذا الاسم ، وله كتاب قريب من هذه التسمية هو ( نهج الحق وكشف الصدق ) ، وقد رجعت إليه فلم أجد هذه الأحاديث التي أوردها المؤلف .

([20]) في الأصل ( قال ) والتصحيح من النهج .

([21]) نهج البلاغة : ص 234 .

([22]) في الأصل ( وشيخه ) والتصحيح من النهج .

([23]) نهج البلاغة : ص 234 .

([24]) المصدر نفسه مع اختلاف في اللفظ : ص 557 . والجران مقدم عنق البعير ، وذلك أن البعير إذا ضرب بجرانه الأرض فقد استناخ وبرك . شرح نهج البلاغة : 18/123 .

([25]) قول المؤلف هنا أن الصحابة قد افترقوا عند موت النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث فرق فيه شيء من الوهم ؛ لأن الصحابة لم يتفرقوا كما تدل عليه هذه اللفظة ، وإنما اتفقوا على ابي بكر بعد أن ثبتت إمامته للجميع .

([26]) في الأصل ( يصرون ) .

([27])هو الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي ، عم عثمان بن عفان ، أسلم يوم الفتح ، مات سنة 32هـ . الإصابة : 2/104 . قال ابن شيخ الإسلام ابن تيمية : (( قصة نفي النبي e للحكم ليست من الصحاح ، ولا لها إسناد يعرف به أمرها ... ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة ، فإن كان e طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة ، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة ، وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقالوا : ذهب باختياره ، وإذا كان النبي e عزر رجلا بالنفي لم يلزم أن يبقى منفياً طول الزمان ، فإن هذا لا يعرف بشيء من الذنوب ، ولم تأت الشريعة بذنب يبقي صاحبه منفياً دائماً )) . منهاج السنة النبوية : 6/226 .

([28]) هذه هي مطاعن الرافضة في خلافة ذي النورين عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وقد أوردها الآلوسي ورد عليها في مختصر التحفة بما لا يدع مجالاً للشبهة . مختصر التحفة : ص   .

([29]) نهج البلاغة : ص 366 .

([30]) العبارة هنا مبهمة ، وكأن المؤلف يعني أن طلاب الفتنة وقتلة عثمان انظموا خلسة لجيش علي .

([31]) ربما هي زائدة وحذفها أولى .

([32]) نهج البلاغة : ص 88 .

([33]) أخرجه الطبراني عن علي رضي الله عنه في المعجم الأوسط : 7/128 ؛ المعجم الصغير : 2/200 الديلمي ، الفردوس : 1/63 ، وفي إسناده الحارث الأعور ، قال الهيثمي : وهو ضعيف جداً . مجمع الزوائد : 1/187 .

([34]) نهج البلاغة : ص ص 326 . ولا يخفى أن هذا الكلام مدسوس على أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لما فيه من الطعن بالصحابة على حسب ما يقوله الرافضة .

([35]) نهج البلاغة : ص 184.

([36]) له من الولد الحسن ومحمد وعبد الله وسليمان وعبد الرحمن وعلي والقاسم والحسين وعمر وزيد . عمدة الطالب : ص 183 .

([37]) يوجد هنا فراغ في الأصل بقدر كلمة .

([38]) هو عبد الله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، روى عن أبيه عن علي مرسلاً ، وذكره ابن حبان في الثقات ، توفي في حدود 130هـ  . تهذيب التهذيب : 5/284 . وقد اسقطه الشيعة من الاعتبار لأنهم ادعوا أنه نازع الباقر في الإمامة . ينظر دائرة المعارف الشيعية العامة : 12/275 .

([39]) هو علي بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويعرف بعلي الأصغر . دائرة المعارف الشيعية العامة : 13/330 .

([40]) هو أبو محمد الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، المعروف بالمثنى ، له رواية عن النسائي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، توفي بالمدينة 97هـ . الثقات : 4/121 ؛ تهذيب التهذيب : 2/230 .

([41]) هو زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي ، ذكره ابن حبان في الثقات ، قال ابن حجر : كان من سادات بني هاشم ، مات في حدود 120هـ . الثقات : 4/245 ؛ تهذيب التهذيب : 3/350 .

([42]) هو الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، أبو محمد الهاشمي ، قال الخطيب ولاه المنصور المدينة ثم غضب عليه وحبسه إلى أن أخرجه المهدي ، وذكره ابن حبان في الثقات ، توفي سنة 168هـ . الثقات : 6/160 ؛ تاريخ بغداد : 7/309 ؛ تهذيب التهذيب : 6/160 .

([43])هو أبو محمد إسماعيل بن جعفر الصادق ، يعرف بإسماعيل الأعرج ، كان أكبر ولد أبيه وأحبهم إليه ، توفي في حياة أبيه فدفن في البقيع في المدينة سنة 133هـ، وذكر الطبرسـي في أعلام الورى ( 1/546 ) ، وقد كان قوم من الشيعة في حياة الصادق يظنون أنه القائم بعده والخليفة له ، لميل أبيه إليه وإكرامه له ولأنه أكبر أخوته سناً . الأغاني : 6/326 ؛ البداية والنهاية : 10/207 .

([44]) هو علي بن جعفر الصادق ، أبو الحسن ، له حديث واحد عند الترمذي ، توفي سنة 210هـ . تهذيب التهذيب : 7/258 ؛ عمدة الطالب : ص 321 .

([45]) هو موسى بن عبد الله بن الحسن المثنى ، أبو الحسن الهاشمي ، من أهل المدينة ، سكن بغداد بعد أن قتل المنصور أخويه ، وكان قد عفى عنه ، قال عنه ابن معين : ثقة مأمون ، توفي سنة في حدود سسنة 190هـ . طبقات ابن سعد : 1/381 ؛ تاريخ بغداد : 13/25 .

([46]) هو يحيى بن عبد الله بن الحسن المثنى ، خرج في خلافة الرشيد ، فظفر به ثم عفى عنه ، فسكن المدينة ، وبها وفاته ، ذكره ابن سعد ، وقال الخطيب وفاته في بغداد في خلافة الرشيد  . طبقات ابن سعد : 1/383 ؛ تاريخ بغداد : 14/110 .

([47]) هو سليمان بن عبد الله بن الحسن المثنى ، قتل بفخ سنة 169هـ . تاريخ الطبري : 4/596 ؛ عمدة الطالب : ص 144 .

([48]) في الأصل ( سيدنا ) .

([49]) هو محمد بن زيد بن علي بن الحسين ، أبو جعفر المدني ، هو أصغر ولد أبيه . عمدة الطالب : ص 293 .

([50]) اشتهر بالفقه والزهد ، لم أقف على وفاته . عمدة الطالب : ص 278 .

([51]) ما بين المعقوفتين غير موجودة بالاصل ، له ذكر في كتب النسب . عمدة الطالب : ص 114 .

([52]) ويسمى بعلي العابد ، توفي في حبس المنصور سنة 146هـ . عمدة الطالب : ص 146 .

([53]) ما بين المعقوفين زيادة من المحقق لتصحيح الاسم ، ويحيى هذا سكن بغداد وروى عن أبيه ، وفيها وفاته سنة 237هـ . تاريخ بغداد : 14/189 ؛ عمدة الطالب : ص 251 .

([54]) له ذكر في كتب النسب . عمدة الطالب : ص 55 .

([55]) ابن نصر ، سر السلسلة العلوية : ص 13 .

([56]) أبو إبراهيم ، شهد فخاً . مقاتل الطالبيين : ص 136 .

([57]) هو إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن المثنى ، ولقبه طباطبا وتعني بالنبطية ( سيد السادات ) ، ترجمته عنه الإمامية ، وذكره الحافظ ابن حجر نقلاً عن الطوسي . لسان الميزان : 1/35 ؛ عمدة الطالب : ص 161 .

([58])  هو علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ، قال عنه الذهبي : (( الإمام القانت ، ولد عام قتل الإمام علي فسمي باسمه )) ، قال ابن سعد : (( كان ثقة قليل الحديث ، لقب بالسجاد لكثرة صلاته )) ، ومن نسله كان خلفاء بني العباس ، توفي سنة 118هـ . طبقات ابن سعد : 5/313 ؛ الذهبي ،  سير أعلام النبلاء : 5/284 .

([59])  هو عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، ولد في أرض الحبشة ، وقدم مع أبيه إلى المدينة وحفظ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ عنه ، توفي بالمدينة سنة 80هـ . الاستيعاب : 3/881 ؛ الإصابة : 4/40 .

([60]) لا توجد هذه الرواية عند أهل السنة ، وقد نقلها المؤلف من كتب الإمامية . المفيد ، الإرشاد : 1/166 ؛ الطبرسي ، أعلام الورى : ص 128 .

([61]) تقدم تخريجه .

([62]) هو المقداد بن عبد الله بن محمد بن الحسين بن محمد السيوري ، أبو عبد الله الحلي ، كان له اشتغال بالفقه والأصول والتفسير ، وهو من تلامذة المقتول الأول محمد بن مكي ، مات سنة 826هـ . روضات الجنات : ص 127 ؛ تنقيح المقال : 3/345 ؛ معجم المؤلفين : 12/418 .

([63]) نقل المؤلف الحديث بالمعنى ، وقد أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود : قال لما كان يوم بدر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما تقولون في هؤلاء الأسرى ؟ قال : فقال أبو بكر : يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم ، قال وقال عمر : يا رسول الله أخرجوك وكذبوك قربهم فاضرب أعناقهم ، قال وقال عبد الله بن رواحة : يا رسول الله انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرم عليهم نارا قال فقال العباس قطعت رحمك قال فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا قال فقال ناس يأخذ بقول أبي بكر ، وقال ناس يأخذ بقول عمر وقال ناس يأخذ بقول عبد الله بن رواحة ، قال فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم عليه السلام قال : ( من تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم ) ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى قال : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال : ( رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا ) وإن مثلك يا عمر كمثل موسى قال : ( رب اشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم ) ... )) . الحديث . المسند : 1/383 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/24 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 10/143 .

([64]) وقد نقل ابن سعد عن الشعبي أنه قال : (( غزا النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة ، ما منها غزوة إلا ويستخلف ابن أم مكتوم على المدينة ، وكان يصلي بهم وهو أعمى )) .الطبقات : 2/31 .

([65]) تقدم تخريجه .

([66]) لم أجده عند أهل السنة ، ولكن الراجح أن المؤلف نقله من كتب الإمامية دون تثبت . ينظر الكراكجي ، كنز الفوائد : 2/95 ؛ البياضي ، الصراط المستقيم : 1/305 .

([67])  الحديث رواه الترمذي 5/662 عن أبي سعيد الخدري وقال : هذا حديث حسن غريب وابن أبي شيبة 6/309 والطبراني في المعجم الصغير 1/232 والحديث ضعيف بهذا اللفظ ، قال ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/269 : (( هذا حديث لا يصح أما عطية فقد ضعفه أحمد ويحيى وغيرهما وأما ابن عبد القدوس قال يحيى ليس بشيء رافضي خبيث وأما عبد الله بن داهر فقال أحمد ويحيى ليس بشيء ما يكتب منه إنسان فيه خير )) .

([68]) هذا على قول الإمامية ينظر ما أورده الكراكجي ، كنز الفوائد : 2/95. وإثبات المؤلف للرواية هو من باب الجدل .

([69]) لم أجدها بهذا اللفظ عند أهل السنة ، ولكن نسبه المرتضى في نهج البلاغة عن علي : ص 97 .

([70]) ينظر لشبهاتهم والرد عليها عند الآلوسي ، مختصر التحفة : ص 159 وما بعدها .

([71]) التجريد كتاب مشهور لنصير الدين الطوسي ، وشروحه كثيرة ينظر الذريعة : 3/350 . أما شرح الأصبهاني له فهو ( تشييد القواعد في شرح العقائد ) . هدية العارفين : 2/409 .

([72]) هو أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد بن محمد الأصبهاني الشافعي ، شمس الدين ، برع في فنون عديدة ومدحه شيخ الإسلام ابن تيمية حتى قال عنه مرة : (( اسكتوا حتى نسمع كلام هذا الفاضل )) ، توفي سنة 749هـ . الدرر الكامنة : 6/85 ؛ هدية العارفين : 2/409 .

([73]) مجاهد بن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي ، ثقة إمام في التفسير وفي العلم ، توفي سنة 131هـ . طبقات ابن سعد : 5/466 ؛  سير أعلام النبلاء : 4/449 ؛ تهذيب التهذيب : 10/38 .

([74]) هو عكرمة أبو عبد الله  مولى بن عباس أصله بربري ، ثقة ثبت عالم بالتفسير توفي سنة 104هـ  . تقريب التهذيب : ص 397 ؛ الحلية ، 1/282 ؛ سير أعلام النبلاء ، 5/12 ؛ الاستيعاب ، 4/1949.

([75]) في الأصل ( ابن العالية ) وكنيته مشهورة ، اسمه رفيع بن مهران الرياحي مولاهم البصري ، قال عنه الذهبي : (( الحافظ المفسر .. أحد الأعلام )) ، حديثه في الكتب الستة ، توفي سنة 90هـ . سير أعلام النبلاء : 4/207 ؛ تهذيب التهذيب : 3/246 .

([76]) هو الضحاك بن مزاحم أبو محمد الهلالي ، قال عنه الذهبي : (( صاحب التفسير كان من أوعية العلم وليس مجود بالحديث وهو صدوق في نفسه )) ، توفي سنة 105هـ . سير أعلام النبلاء : 4/598 ؛ تهذيب التهذيب : 4/397 .

([77]) محمد بن السائب بن بشر الكلبي أبو النضر الكوفي النسابة ، قال الذهبي : (( كان رأساً في الأنساب إلا أنه شيعي متروك الحديث )) توفي سنة 146هـ . سير أعلام النبلاء : 6/248 ؛ تهذيب التهذيب : 9/157 .

([78])هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، ويعرف بالسدي الكبير ، من المفسرين المشهورين بالرواية ، قال الحافظ ابن حجر : (( مقارب الحديث )) ، توفي سنة 127هـ . طبقات ابن سعد : 6/323 ؛ تهذيب التهذيب : 1/373 .

([79]) يوجد هنا فراغ في الأصل بقدر كلمة .

([80]) يعرف المناوي التصوف بقوله : (( هو الوقوف مع الآداب الشرعية ظاهراً فيرى حكمها من الظاهر في الباطن وباطنا فيرى حكمها من الباطن في الظاهر )) . التعاريف : 1/180 .

([81]) لم أقف على تعرف به .

([82]) مجموعة ورام : 2/106 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 65/156 .

([83]) ابن بابويه ، الخصال : 2/444 ؛ صفات الشيعة : ص 10 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 1/90 .

([84]) كذا أورده المؤلف ، وقد نظرت في كتب الرجال عند أهل السنة وعند الإمامية ولم أجد رجلاً بهذا الاسم ، مع العلم بأن رواية هذا الخبر قد جاءت عند الإمامية عن جابر بن يزيد الجعفي ، وقد تقدمت ترجمته .

([85]) في الأصل ( علي ) .

([86]) ما بين المعقوفتين من كتب الإمامية . وينظر النص عند الطبرسي ، مشكاة الأنوار : ص 121 ؛ ابن حمزة ، السرائر : 3/636 ؛ ابن حيوان ، دعائم الإسلام : 1/59 ؛ الديلمي ، أعلام الدين : ص 143 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter