|
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمــة
المحقق
إن
الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا وسيئات أعمالنا فمن يهده الله فلا مضل له ومن
يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن
محمدا عبده ورسوله
، والصلاة والسلام على خاتم النبيين محمد الأمين ،
وعلى آله وصحبه أجمعين ومن اهتدى بهديهم وسار خلف
خطاهم إلى يوم الدين
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون
َ
[
]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
[
.
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا
[
.
أما بعد :
فهذه
رسالة نقدمها للقارئ العربي فيها فوائد جمّة ،
ومعلومات طيبة لا يمكن أن يجدها القارئ في مكان واحد ،
نضعها أمامه بجهد متواضع يشكل ـ إن شاء الله تعالى ـ
سلسلة من الرسائل في هذا الباب ، خدمة لكتاب الله
تعالى ، وإحياءً للسنة النبوية الشريفة ، على صاحبها
أفضل الصلاة وأتم التسليم .
لقد
حرصنا ونحن نخرج هذه الرسالة إلى النور أن تكون
الأمانة العلمية هي سبيلنا الوحيد ، من أجل إحقاق الحق
، وإزهاق الباطل ، وهي في الوقت نفسه تكشف النقاب عن
ذلك الجهد الذي قام به علماء السنة في الدفاع عن هذا
الدين ضد الشبه التي تثار قديما وحديثاً ، داعين الله
تعالى أن يجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأن يثقل بها
موازيننا ، ويتجاوز عن سيئاتنا ، إنه سميع قريب مجيب .
التعريف بالمؤلف :
هو داود بن سليمان بن جرجيس العاني الشافعي
النقشبندي ، ولد في بغداد سنة 1226هـ ، وطلب العلوم
على من اشتهر في عصره من العلماء وتخرج بهم ، حتى
اشتد عوده وقوي ساعده ، فأصبح يدرّس في مدرسة محمد
أفندي الطبقجلي في محلة العاقولية إحدى محلات بغداد ،
وقد كان جل تدريسه النحو والفقه والحديث ، فكان يدرس
العشرات من طلاب العلم وبقى على هذه الحالة طوال حياته
.
اشـتهر
عنه فصاحة العبارة والمنطق البليغ ، لا يضارعه أحد في
الخطابة ، فكان يتلو الكلام عن ظهر قلبه ولا يتوقف ولا
يتلكأ ، فتصدر للوعظ في جامع الوزير في بغداد في أيام
شهر رمضان ، وله غرائب في الوعظ والقصص .
كما امتازت سيرته بالورع والصلاح وتقريب الفقراء
ومخالطتهم حتى لقب " بملجئ الفقراء " . كما كانت له
مراسلات ومناظرات مع علماء عصره في مختلف العلوم
الشرعية ، فضلا عن تصدره الفتوى ردحا من الزمـان .
وفي سنة 1281هـ رحل حاجا مع نجله الأكبر محمد إلى
البيت الحرام ، وبعدها مر بمدينة الرسول صلى الله عليه
وسلم ، يقول ابنه محمد واصفا لقائه مع أهل المدينة
النبوية :" فلما رئاه أحبته من أهل المدينة ، قالوا له
: إنه قد اشتعل المبيض بالمسود ، وبدى اثر الذبول على
الخد ، وعد الفراق سبعة عشر سنة تقريبا " ، فأنشا يقول
:
لقد ظـهر المشيب بـدا صغار وغصن شبابنـا أضحى
قشـيبا
فـلا عـجب إذا شبـنا فهذا زمـان يجعـل الولدان
شـيـبا
كما وقد كان له شعر جيد ونثر لطيف غير أنه قليل
جدا .
توفى رحمه الله في أخر يوم من رمضان سنة 1299هـ
، وكان يوم وفاته عظيما ، حيث خرجت بغداد تودع عالمها
إلى مثواه الأخير ، رحمه الله تعالى([1])
.
مؤلفاته :
ب. المخطوطة :
4.
مسلي الواجد ومثير التواجد في تشطير مرثية .
5.
مولانا خالد([3])
.
6.
رسالة في عدم وضع القران وكتب الحديث على الأرض([4])
.
7.
تشطير قصيدة عبد الباقي العمري (ت1278هـ)([5])
.
ج.المفقودة :
8.
الفوائد الجليلة في نظم الرسالة الوضعية([6]).
9.
نحت الحديد وبرده بأدلة الحق الذابة عن صاحب البردة([7])
.
10.مناقب
المذاهب الأربعة([8])
.
التعريف بالرسالة :
إن هذه الرسالة هي عبارة عن رد كتبه داود بن سليمان
النقشبندي على بعض الشبه التي أثارها الحر العاملي في
كتابه المسمى: ( الأربعين حديثاً ) ، أورد فيه ما سماه
: بالمناظرة بين الغاسلين والماسحين ، رجح بزعمه أدلة
الماسحين للقدمين في الوضوء ، محرِّفاً ومؤولاً أدلة
أهل السنة والجماعة في تواتر غسل الرجلين بالنقل
الصريح الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، والثابت
عن أهل البيت والصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
والمعلومات التي وردت في رسالة العاملي توحي
للقارئ بأنها ليست ذات قيمة لأول وهلة ، لكن النقشبندي
قد بذل جهداً طيباً في تفنيد كثير من تلك التأويلات
والتحريفات ، بل إنه كثيراً ما يرد على الحر العاملي
بالنقل من كتب الشيعة الإمامية التي جاءت فيها
الروايات عن أهل البيت موافقة ومطابقة لروايات أهل
السنة في إثبات الغسل للرجلين دون المسح .
ونهج المؤلف في الرد على الحر العاملي المنهج
العلمي المعروف لمثل هذه الردود ، فقد ابتدأ كلامه في
إيراد الأدلة التي أستند إليها العاملي لإثبات المسح
للقدمين ، ثم أخذ بتفصيل هذه الأدلة على حسب ترتيب
العاملي لها في رسالته ، ابتداء من الأدلة المستندة
لآية الوضوء من حيث القراءات والإعراب والتفسير ،
مروراً بالسنّة والأحاديث التي وردت في هذا الباب ،
وانتهاء بشرح معنى الكعب وحدوده عند العرب ، واختلاف
الشيعة الإمامية في تحديده .
أما فيما يخص رسالة العاملي فهي عبارة عن شرح
أربعين حديثاً مروية عن أهل بيت رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم ، وعلى حسب روايات الشيعة الإمامية
عنهم . ورغم أن هذه الرسالة كانت قد طبعت([9])
، إلا إني لم أستطع الحصول على المطبوع ، ولذلك اضطررت
في توثيق النص على المخطوط من الكتاب([10])
، وعلى أي حال فإن النص الذي أورده العاملي يعادل لوحة
واحدة تقريباً من المخطوط .
ترجمة العاملي :
هو محمد بن حسين بن عبد الصمد الملقب بهاء الدين
الحارثي الهمذاني الحر العاملي ، ولد ببعلبك 16 ذي
الحجة 953هـ ، ثم انتقل هو وأبوه إلى إيران ، فتلقى
علومه هناك ، وبرع فيها حتى اعترف العلماء له بالمكانة
المرموقة . وجنح بعدها للأسفار ، فأخذ يطوف في البلاد
الإسلامية ، فحج إلى مكة المكرمة ومر بالمدينة النبوية
، ، وبقي على سياحته هذه ثلاثين سنة .عاد بعدها إلى
إيران ، واستقر في اصفهان إذ تقرب من الشاه عباس الذي
ولاه مشيخة اصفهان ، وقدمه على سائر العلماء ، إلا أنه
لم يستقر طويلاً في إيران حيث قام بجولة أخرى زار فيها
الشام ومصر .
وقد كان العاملي عالماً أديباً له مقدرة على قرض
الشعر ، وكان شديد التعصب لمذهبه ، داعية له ، وقد
تستر عن ذلك أثناء زيارته لبلاد الشام . وكانت له
مؤلفات عديدة في مختلف العلوم منها :
1.
الكشكول .
2.
المخلاة .
3.
العروة الوثقى .
4.
الفوائد الصمدية في علم العربية .
5.
الزبدة في الأصول .
6.
خلاصة الحساب .
توفي الحر العاملي في العشر من شوال سنة 1031هـ([11]).
وصف المخطوط :
اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على مخطوطتين هما
:
الأولى : مخطوطة مكتبة الأوقاف العامة
ببغداد ، والتي تحمل الرقم ( 14/3797 ) ، وتاريخ نسخها
يعود إلى حياة المؤلف ، وهي نسخة واضحة الخط ، كتبت
بالمداد الأسود ، وكتبت العناوين بالمداد الأحمر ،
ونسخت سنة 1275هـ على يد كاتبها قاسم الحديثي ، وقد
رمزنا لهذه المخطوطة بالحرف : (و) .
الأخرى : مخطوطة دار صدام للمخطوطات ،
وتحمل الرقم (23239/7 ) ، وقد نسخت 1286هـ ، على
النسخة (و) على ما ترجح لدينا ، وهي نسخة واضحة الخط
كتبت بالمداد الأسود ، وعناوينها بالمداد الأحمر ، وقد
رمزنا لها بالحرف (د) .
([1])
يمكن مراجعة ترجمة المؤلف في الدر المنتثر : ص 174
؛ لب الألباب : 1/91 ؛ معجم المؤلفين : 4/136 ؛
هدية العارفين : 1/363 .
([2])
كوركيس عواد ، معجم المؤلفين العراقيين : 1/438 .
([3])
فهرس مكتبة الأوقاف العامة ، بغداد : 3/167.
([4])
فهرس مكتبة الأوقاف العامة ببغداد : 2/412 .
([6])
إيضاح المكنون : 2/205 ؛ هدية العارفين : 1/363 .
([7])
إيضاح : 2/628 ؛ هدية : 1/363 .
([9])
أشار صاحب الذريعة إلى طبعها في طهران : 1/425 .
([10])
هي من نوادر دار صدام للمخطوطات ، وتحمل رقم 26527
، وقد فرغ منها كاتبها سنة 995هـ /1586م .
([11])
خلاصة الأثر : 3/440 ؛ الأعلام : 6/334 ؛ معجم
المؤلفين : /242.
|