|
تناقض علماء الإمامية في النقل
قال : (( ثم نقول : إنَّ عبد الله بن عمر والذين
توضؤا ومسحوا أرجلهم كانوا [19/ب] من أصحاب رسول الله
صلى الله عليه وسلم بلا مرية ولا شك ، أن الصحابة أعلم
منا ومنكم ومن فقهائكم الأربعة بسنن رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، لمشاهدتهم أفعاله وسماعهم أقواله
بغير واسطة ، خصوصاً الأمور المتكررة كل يوم كالوضوء ،
ولا ريب أن مسحهم أرجلهم كما رويتموه عنهم لم يكن
تشهياً من عند أنفسهم ، بل لاعتقادهم أنه من الوضوء
لمشاهدتهم أو سماعهم ذلك من رسول الله صلى الله عليه
وسلم ))([1])
.
أقول : الحمد لله الذي أنطق العدو بالحق لأنه
اعترف بالصحابة ، والرافضة ينكرون الصحبة([2])
النافعة إلا لخمسة نفر ، ليس عبد الله بن عمرو([3])
منهم في زعمهم ، وهنا اعترفوا له ولمن معه بالصحبة([4])
، وأيضاً اعترفوا بأن الصحابة عموماً أعلم منا ومنهم
ومن الفقهاء الأربعة [ يعني المذاهب الأربعة بسنن رسول
الله صلى الله عليه وسلم ]([5])
وهو كذلك والله يشهد أن المنافقين لكاذبون ، والفضل ما
شهدت به الأعداء .
فنقول للرافضة : إذا كان الأمر كما تقولون ، فلم لا
تسلمون ما ورد عنهم وتواتر لفظاً ومعنىً ، ولم يثبت
سواه من غسله وغسلهم لأرجلهم :)
أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ
الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ
يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ
(([6])
.
ثم أن الرافضة من جهلهم ظنوا أن لفظ المسح الوارد عن
عبد الله وأصحابه المراد به([7])
مسح الأرجل ، كما يفعل [20/أ ] الرافضة وليس كذلك ،
لأنه لو كان كذلك لم يكن لتخصيص الأعقاب فائدة ، لأن
المسح الذي عند الرافضة إنما هو على ظهر القدم وليس
للعقب دخل في المسح حتى على قولهم ، بل المسح هنا
المذكور في الحديث مراد به الغسل الخفيف ، كما حققناه
سابقاً عن أئمة اللغة ، وإنه باقٍ إلى الآن في لغة
العرب ، لا يقولون للمتوضئ([8])
الغاسل لأعضائه ألا تمسحت ، والوضوء مسوح فهو حقيقة في
المسح لا مجاز ، ولهذا في هذا الحديث أمرهم صلى الله
عليه وسلم بإسباغ الوضوء ، فالعاملي الرافضي ما ذكر
الحديث على تمامه، ففي الحديث : (( أرهقتنا الصلاة
ونحن عجال نتجوز ، فمسحنا على أرجلنا فنادانا صلى الله
عليه وسلم : أسبغوا الوضوء ويل للأعقاب من النار ))([9]).
وفي رواية صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو : (( تعجل
قوم عند العصر فتوضؤا وهم عجال فانتهينا إليهم
وأعقابهم تلوح لم يمسسها الماء فقــال رســول الله صلى
الله عليه وسلم : ويل للأعقــاب من النار أسبغوا
الوضوء ))([10])
.
وهذه الرواية مفسرة لتلك الرواية ، [ فإن كثيراً من
الرواة يختصرون الرواية اعتماداً على الرواية ]([11])
الأخرى .
وهذا في الأحاديث كثير وسببه أن المجتهد من المحدثين
المصنفين يصير([12])
له حاجة ببعض الحديث لكلمة فيه هي حاجته ، فيذكره
مختصراً اعتماداً على ذكره في مكان آخر مطولاً ، وهذا
كثير يعرفه أهل الفن ممن مارس كتب الحديث ، ويدل على
أن الغسل [20/ب ] يكون مسحاً .
ما روي عن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، أنه مسح
وجهه ويديه ورجليه فقال : (( هذا وضوء من لم يُحْدِث
))([13])
، فعبر عن غسل الوجه واليدين بالمسح مع أنهما مغسولان
لا ممسوحان بالاتفاق ، وكذلك قول الراوي ورجليه مقصوده
غسلهما ، وهو المراد في الأعضاء([14])
الثلاثة المغسولة عبر عنها بالمسح ومراده الغسل الخفيف
لأنه قال بعد فراغه : (( هذا وضوء من لم يُحْدِث )) ،
أي لم يَنُقْضْ وضوءه ، بل وضوء من جدد الوضوء على
الوضوء ، فيجوز له تخفيف الغسل([15])
الشبيه بالمسح ؛ لأنه متطهر قبله فلا يحتاج إلى كثرة
صب الماء .
على أنه لو قطعنا النظر([16])
عن هذه البيانات والقرائن لا يلزم أن عمل هذا البعض
حجة مع وجود الشارع ؛ لأنه قد يكون ما فعلوه أول
تعليمهم وفعلوه من أنفسهم ، ثم علمهم الشارع كما ورد
في وقائع كثيرة ، مثل هذا كما توهم بعضهم لما نـزل :)
حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمْ
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الأَسْوَد
(([17])
، قبل نـزول قوله :
)
مِنْ الْفَجْرِ
(
فظنوا الخيطين الحقيقيين ، ثم علموا أنه سواد الليل
وبياض النهار([18])
.
وكذلك التيمم في الجنابة ظن بعضهم أنه تعميم
البدن بالتراب ، قياساً على الغسل ، ثم علمهم صلى الله
عليه وسلم أنه كتيمم الوضوء ، فرجع ذلك الشخص عن ظنه([19])
.
وأيضاً إذا علمتم أيها الرافضة أن الوضوء من
الأمور المتكررة كل يوم خمس مرات [12/أ ] لكل صلاة لمن
أراد الأفضل ، والصحابة مائة ألف صحابي ، كلهم لم ينقل
عنهم إلا الغسل ، وكذلك [ عن ]([20])
أهل البيت لم ينقل عنهم إلا الغسل من فعل النبي صلى
الله عليه وسلم [ وقوله ]([21])
.
فكيف يليق لعاقل يتبع شخص أو شخصين ويترك مائة
ألف ، مع أن الشخصين لم ينقل عنهما غير الغسل في هذا
الحديث وغيره ، فالله العجب للرافضة كأن الصحابة لم
يصدر منهم إلا هذه اللفظة وأنهم ما تكلموا بغيرها ،
ولا عملوا شيئاً ، ونقل الجم الغفير عنهم حتى يجعلون
هذه اللفظة نصاً قاطعاً على مدعاهم .
([2])
في (د) :" الصحابة " .
([4])
ويحكمون بردة سائر الصحابة عدا ثلاثة منهم ، من
ذلك ما رواه الكليني عن : (( حنان بن سدير عن ابيه
عن أبي جعفر
u
[ يعني محمد الباقر ] قال : كان الناس أهل ردة بعد
النبي
e
إلا ثلاثة ، فقلت : ومن الثلاثة ؟ قال : المقداد
وأبو ذر وسلمان الفارسي )) . الكافي : 8/245 ؛
بحار الأنوار : 22/333 .
([5])
ما بين المعقوفتين سقط من (د) .
([6])
سورة البقرة : آية 84 . وقد وردت في الأصل محرفة .
([7])
في (د) سقطت :" به " .
([8])
في (و) :" لا يقول المتوضئ " .
([11])
في (د) سقط ما بين المعقوفتين .
([12])
في (د) :" ليصير " .
([13])
أخرجه النسائي في السنن كتاب الطهارة ، باب صفة
الوضوء من غير حدث عن :" النـزال بن سبرة قال :
رأيت عليا رضي الله عنه صلى الظهر ثم قعد لحوائج
الناس ، فلما حضرت العصر أتي بتور من ماء فأخذ منه
كفا فمسح به وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ، ثم أخذ
فضله فشرب قائما ، وقال : إن ناسا يكرهون هذا وقد
رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله ، وهذا
وضوء من لم يُحْدِث " برقم ، 130 : 1/84 ؛ مسند
أحمد : 1/153.
([14])
في (د) :" بالأعضاء " .
([15])
في (د) :" غسل الخفيف " .
([16])
في (د) سقطت :" النظر " .
([17])
سورة البقرة : آية 186 .
([18])
الحديث عن عدي بن حاتم رضي الله عنه:" قال لما
نـزلت (حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط
الأسود ) عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض
فجعلتهما تحت وسادتي ، فجعلت أنظر في الليل فلا
يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم
فذكرت له ذلك ، فقال : إنما ذلك سواد الليل وبياض
النهار " .أخرجه البخاري ، رقم 1817 : 2/677 ،
واللفظ له في كتاب الصوم ، باب قوله تعالى : (
وكلوا واشربوا ... الآية ) ؛ مسلم ، كتاب الصيام
، باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر ،
رقم 1090 : 2/766 .
([19])
هذا الصحابي هو عمار بن ياسر رضي الله عنه ،
والحديث : (( عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبرزي عن
أبيه قال : جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال : إني
أجنبت فلم أصب الماء ، فقال عمار بن ياسر لعمر بن
الخطاب : أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت فأما
أنت فلم تصل وأما أنا فتمعكت فصليت ، فذكرت للنبي
صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم
: إنما كان يكفيك هكذا فضرب النبي صلى الله عليه
وسلم بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه
وكفيه )) . أخرجه البخاري ، واللفظ له في كتاب
التيمم ، باب المتيمم هل ينفخ فيهما رقم 331 :
1/129 ؛ مسلم ، كتاب الحيض ، باب التيمم : رقم 368
: 1/280 .
|