من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

       مقدمة المؤلف

      الحمد لله الذي جعل نصب الأرجل رافعاً راية غسلها ، وخفضها دالَ على مسح الخفين ، فجزم العقل بالشرع أن الماسح عليها بدون الخفين ، راجع بخفي حنين ، إذ عدم النظافة في الدنيا ، وخالف أمر الله وفعل رسوله  الأمين([1])، فويل للأعقاب من النار ، وأليم العقاب لماسح الرجلين  .

   [ وأحمده ]([2]) وأشكره أن أعلا كعبي أهل السنة وجعلهما لذوي العقول ظاهرين ، وجعل كعب الرافضة مدوراً خفياً مشؤوماً ككعب البقر والغنم في ظهر القدمين .

       وأصلي وأسلم على سيدنا محمد بـَدْر بدرٍ وحنين ، [ الغاسل بتواتر غسل رجليه كل لون فما أختلف فيه عدالة رجلين]([3]) ؛ وعلى آله الذين لم يثبت عنهم سوى الغسل المناسب لتطهيرهم من كل رجس وشين ، وعلى أصحابه الناقلين كأهل البيت للغسل جمعاً عن جمع ، وأثنين عن أثنين

        أما بعد ، فيقول الفقير إلى ربه : داود بن السيد سليمان البغدادي ، أروى الله بزلال رحمته صدى قلبه الصادي : رأيت عبارة للعاملي الرافضي صاحب خلاصة الحساب([4]) تدل على عدم خلاصه من([5]) مناقشة الحساب ، ذكر فيها مناظرة بين الغاسلين [ 2/أ ] والماسحين ، فرجح بزعمه أدلة الماسحين ، الذين هم([6]) لصريح الأدلة ماسخين ، وهذه العبارة وإن لم يكن أبا عذرتها ، بل نقلها عن إخوانه الرافضين ، فإنه وهم لما بباطلهم لكل قلب محرق([7]) بقروا جعلت الرد عليه كالثور يضرب لما عافت([8]) البقر([9]).

شبهات العاملي          

       فأقول : قال [ الحر ]([10]) العاملي في شرح أربعينة الرافضة : (( مناظرة [ بين الغاسلين والماسحين ، قال الغاسلون قد ورد الغسل ]([11]) في الكتاب والسنة ، أما في الكتاب فقد قال الله تعالى : ] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ [([12]) ، وقد قرأ نافع([13])،  وابن عامر([14]) والكسائي([15]) وحفص([16]) بنصب أرجلكم ، إما بالعطف على وجوهكم : (( ويجوز العطف على الأيدي أو بتقدير واغسلوا([17])، فيكون الأول من عطف المفرد على المفرد ولا يضره الفصـل بجملة المسح لما سيجيء تحقيقه ، ويكـون الثاني من عطف الجملة [ على الجملة ]([18]) ))([19]) .

      وقرأ الباقون من القراء السبعة وهم ابن كثير ([20])  وأبو عمرو([21])  وحمزة([22]) بالجر ، إما بالحمل على مسح الخفين ، أو لأجل جر الجوار وللعطف([23]) على الرأس لا ليمسح([24]) ،  بل ليقتصر في صبِّ الماء عليها وتغسل غسلاً شبيهاً بالمسح([25]) : أو لانّ قراءة الجر سابقة وقراءة النصب لاحقة ، والثانية ناسخة للأولى لان سبيل القراءتين كسبيل الروايتين كما صرح به بعضهم ، أو لان المسح في اللغة يقال للغسل [ 2/ ب ] فيراد في حق الرؤوس المسح ببعض البلل لإطلاقه عن القرينة ، وفي حق الأرجل يراد من المسح الغسل لوجود القرينة ، وهي التحديد بالكعبين أما [من ]([26])  قبيل استعمال المشترك على قول جملة من الأصوليين ، أو من استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه على قول آخرين ، وعلى([27]) قول من يقول بعموم المجاز وهو القدر المشترك كما سيأتي تحقيقه .

       وأما السنة - يعني الأحاديث النبوية - فما روى في الكتب الصحاح والمسانيد الصحيحة المتفق عليها عند المحدثين حتى بنقل([28]) الرافضة عن أهل البيت بالأخبار الصحيحة عندهم ، وهي عندنا أيضا صحيحة ، لموافقتها للنقل الصحيح كما سيأتي[ بيانه]([29]) ، أنه صلى الله عليه وسلم لما توضأ الوضوء البياني غسل رجليه وما روي عن ابن عباس([30]) ، أنه حكى وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم وختم بغسل رجليه([31]) .

       وما رواه البخاري([32]) في صحيحه عن عبد الله بن عمر([33]) ، وهذا خطأ من المصنف فإن الراوي لهذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص([34]) بإثبات الواو بعد الراء من عمرو ، ولو حذف الواو لكان عمر بن الخطاب ، وليست الرواية عنه لكن لجهله لم يفرق .

قال : (( تخلف النبي صلى الله عليه وسلم عنا في سفره فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار مرتين أو ثلاثاً ))([35]) ، قد دسس المؤلف هنا فحذف من الحديث ما هو المقصود وهو:  اسبغوا [ 3/أ ] الوضوء وقول [ يعني ]([36]) الصحابي  : (( وأعقابنا بيض تلوح )) ، وسيأتي التنبيه عليه في محله .

      وما رواه محيي السنة البغوي([37]) في المصابيح وغيره عن أبي حية([38]) : (( رأيت علياً رضي الله عنه توضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما ثم مضمض ثلاثاً واستنشق ثلاثاً وغسل وجهه ثلاثاً وذراعيه ثلاثاً ومسح رأسه مرة ثم غسل قدميه إلى الكعبين ، ثم قام ، فأخذ فضل طهوره فشربه وهو قائم ، ثم قال : أردت أن أعلمكم كيف [ كان ]([39]) طهور رسول الله صلى الله عليه وسلم ))([40]) .

      وأمثال هذه الأحاديث كثيرة فقد دل الكتاب والسنة على الغسل ، وبطل ما يقوله الماسحون المحرفون للكتاب ، العادلون عن السنة المتبعون للأهواء المضلة ، انتهى نقله لأدلة الغاسلين على سبيل الاختصار ، وهذه أمهات الأدلة عند أهل السنة ، ويلحقها فروع وأدلة ستظهر لك في الرد على الماسحين .

 


 

[1]) ) كتبت في (و) : "بالآمين " .

[2]) ) زيادة من (د) .

([3] ) زيادة من (د) .

([4]) هو كتاب وصفه صاحب الذريعة بقوله : (( اجمع كتاب لفنون الحساب على اختصاره ، مرتب على مقدمة وعشرة أبواب ، في عاشرها مسائل تمرينية )) ، له عدة شروحات منها : ( إيضاح الحساب ) للطـريحي ، و ( أنوار خلاصة الحساب ) تأليف المولوي عصمة الله . وقد طبع هذا الكتاب بإيران مراراً ، وطبع أيضاً بكلكتة في 1812م ، وببرلين في 1843م . الذريعة : 7/224 .

([5]) في (د) : " في " .

([6]) في (د) : " ألذ ينهم " .

([7]) كذا في النصين .

([8]) في (و) : " عرفت " .

([9]) في هامش (و) ما نصه : (( هذا مأخـوذ من قول الشـاعر [ البسيط ] :

إني وقتلي سليكا ثم اعقله      كالثور يضرب لما عافت البقرُ

     وذلك إن البقر إذا امتنعت من ورود الماء لا يضربونها ، بل يضربون الثور حتى يرد الماء ، فتتبعه إناث البقر ، فترد بلا ضرب . فكذلك هنا الرد على هذا رد على جميعهم، وفيه تورية لطيفة لا تخفـى على ذي البصيرة ))  قلت : وهذا البيت ينسب إلى أنس بن مدركة الخثعمي . ينظر : ابن هشام ، شرح ابن عقيل ، رقم الشاهد : 318

([10]) سقطت من (د) : " الحر " .

([11]) زيادة من (د) .

([12]) سورة المائدة : آية 6 .

([13]) نافع : هو نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم ، إمام دارالهجرة في القراءة ، يكنى أبا رويم أو أبا الحسن ، اصله من اصبهان وهو أحد القراء السبع ولد سنة 70 هـ،وتوفي سنة 169 هـ. ينظر : غاية النهاية : 2/330 .

([14]) ابن عامر : هو أبو عمران عبد الله بن عامر بن أبي يزيد بن تميم ، إمام أهل الشام وقاضيهم ، كان تابعيا جليلا ، وهو شيخ القراء في وقته في الشام ، وتوفى 118 هـ . غاية النهاية : 1/423 .   

([15]) الكسائي : هو أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن الكوفي ، إمام الكوفة وقارئها ، ( ت189هـ) . غاية النهاية : 1/535 .

([16]) حفص : هو أبو عمر حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي ، كان أعلم أهل زمانه وأصحابه بقراءة عاصم ابن أبي النجود ، أحد القراء السبعة . توفي حفص سنة 180هـ . غاية النهاية : 1/255 .

([17]) في (د) : " فاغسلوا " .

([18]) زيادة من (د) .

([19]) ما بين القوسين سقطت من كتاب الحر العاملي : ص 29أ .

([20]) ابن كثير : هو عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله ، شيخ مكة وإمامها في القراءة ، ( ت120هـ ) .     غاية النهاية : 1/443 .

([21]) أبو عمرو : هو زبان بن العلاء بن عمار المازني البصري ، إمام أهل البصرة في القراءة ، (ت 154 هـ) . غاية  النهاية : 1/288 .

([22]) حمزة : هو أبو عمارة حمزة بن حبيب بن عمارة بن  إسماعيل الزيات الكوفي ، انتهت إليه القراءة بعد    عاصم ، ( ت 154 أو 158 هـ ) . غاية النهاية : 1/261.

([23]) في (د) : " أو للعطف " .

([24]) في (د) : " لتمسح " .

([25]) إلى هنا ينتهي كلام الحر العاملي ، الأربعين حديثا ، 29أ .

([26]) زيادة من (د) .

([27]) في نسخة (د) : " أو على " .

([28]) في نسخة (د) : " ينقل " .

([29]) في نسخة (د) سقطت : " بيانه " .

([30]) هو أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما ، الإمام البحر ، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، دعا له النبي صلى الله عليه وسلم أن يفقهه الله في الدين وأن يعلمه التأويل ، توفي ابن عباس بالطائف سنة 68هـ ، فصلى عليه محمد بن الحنفية ، وقال : اليوم مات رباني هذه الأمة . طبقات ابن خياط : ص 284 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/40 .

([31]) الحديث عن ابن عباس : (( أنه توضأ فغسل وجهه أخذ غرفة من ماء فمضمض بها ، واستنشق ثم أخذ غرفة من ماء فجعل بها هكذا أضافها إلى يده الأخرى ، فغسل بهما وجهه ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليمنى ، ثم أخذ غرفة من ماء فغسل بها يده اليسرى ، ثم مسح برأسه ، ثم أخذ غرفة من ماء فرش على رجله اليمنى حتى غسلها ، ثم أخذ غرفة أخرى فغسل بها رجله يعني اليسرى ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ )) . أخرجه البخاري ، كتاب الوضوء ، باب غسل الوجه باليدين من غرفة واحدة ، رقم 140 : 1/65 ، واللفظ له ؛ وأبو داود ، السنن ، كتاب الطهارة ، رقم 137 : 1/34 .

([32]) هو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ، حبر الإسلام والحافظ لأحاديث رسول الله e ، ولد في بخارى ، ونشأ يتيماً ، وقام برحلة طويلة في طلب الحديث ، فسمع من نحو ألف شيخ ، وجمع نحو ست مائة ألف حديث أختار منها في صحيحه ما وثق رواياته ( ت 256 هـ ) . تاريخ بغداد : 2/4 ؛ تذكرة الحفاظ : 2/122 .

([33]) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، الإمام رضي الله عنهما العدوي الفقيه أحد الأعلام في العلم والعمل شهد الخندق ، وهو من أهل بيعة الرضوان ، ومناقبه جمة ، قال جابر :" ما منا إلا من مالت به الدنيا ، ومال بها إلا عبد الله بن عمر " ، (ت 73 هـ ) على أرجح الروايات . طبقات أبن سعد : 2/373 ؛ الإصابة : 4/181 .

([34]) هو أبو محمد عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم القرشي السهمي ، هاجر هو وأبوه قبيل الفتح ، فأسلم وكان النبي e يفضله على والده ، كان أسمه العاص فغيره النبي e ، إلى عبد الله ( ت65 هـ ) وهو ابن اثنتين وسبعين سنة . طبقات ابن سعد : 4/261 ؛ الإصابة : 4/192 .

([35]) الحديث أخرجه  البخاري ، الصحيح ، كتاب العلم ، باب من رفع الصوت بالعلم ، رقم 60 : 1/33 ، واللفظ له ؛ ومسلم ، الصحيح ، كتاب الطهارة ، باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما ، رقم 241 : 1/214 .

([36]) في (د) سقطت :" يعني " . 

([37]) البغوي: هو أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، كان محدث العراق في عصره حافظ متقن، ( ت317 هـ ) . ترجمته : تاريخ بغداد : 10/111 ؛ ميزان الاعتدال : 2/492 .

([38]) أبو حية : هو قيس الوداعي الكوفي الهمداني ، روى عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال الحاكم :" روى عنه المنهال بن عمرو بن مروان ، كان محفوظا لا يعرف أسمه " ؛ قال ابن ماكولا :" يختلف في أسمه  ، فيقال عمرو بن نصر ، ويقال عمر بن الحارث " ؛ وقال عنه أحمد :" شيخ " ؛ وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال ابن قطان : وثقه بعضهم وصحح حديثه ابن السكن وغيره . تهذيب التهذيب : 12/81 .

([39]) زيادة من (د) .

([40]) الحديث أخرجه النسائي ، كتاب الطهارة ، باب صفة الوضوء : رقم 95 ؛ الترمذي ، السنن ، كتاب الطهارة ، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة  ، رقم 48 : 1/67 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة: