من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

الغسل في كتب الإمامية

     قال : (( وأما ما استدللتم به من السنة فهو معارض بمثله ، وقد روينا عن أئمتنا عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم لما توضأ الوضوء البياني مسح رجليه ))([1]) .

أقول : لم يروِ([2]) أحدٌ([3]) من أهل السنة عن الأئمة رضي الله عنهم إلا الغسل ، ولم يصدر منهم غيره ، ورواه عنهم الإمامية أيضاً ، فروى محمد بن النعمان([4]) عن أبي بصير([5]) عن أبي عبد الله ، يعني سيدنا الحسين رضي الله عنه([6]) قال : (( إن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك ، فامسح رأسك ثم تغسل رجليك ))([7]) .

وروى العياشي([8]) : عن علي بن حمزة([9]) قال سألت أبا إبراهيم عن القدمين فقال : (( تغسل غسلاً ))([10]) ، وروى الأثر الأول جمع آخر كالكليني([11])  وأبي جعفر الطوسي وغيرهما بأسانيد صحيحة عندهم([12]) .

وروى محمد بن الحسن الصفار([13]) عن زيد بن علي([14]) عن علي كرم الله وجه قال : (( جلست أتوضأ ، فاقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما غسلت قدمي ، قال : يا علي خلل بين الأصابع  ))([15]) .

وفي الكليني عن علي كرم الله وجهه ، يصف وضوء رسول الله صلى الله عليه وسلم البياني ، وفيه غسل الرجلين([16]) ، ولهذا الحديث لطيفة [ 15/أ ] ذكرها البرزنجي([17]) ، في ( النواقض ) قال : إن بعض علماء  شروان [ أخبره أنه حضر في ]([18]) أصفهان ، وكان مجتهدهم يقرأ في الكليني ، فجاء هذا الحديث فنظر الطلبة بعضهم إلى بعض وقالوا : هذا حجة لأهل السنة ، ووكلوا السؤال إليّ ، فسألته : فقال راجعوا الشرح ، فراجعوه ، فإذا هو قد أجاب بأن هذا كان تقيّة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال المجتهد : لا يجوز أن يتقي النبي صلى الله عليه وسلم ، إذ لم يعلم الدين إلا منه ، فقلت : ما تقول أنت ، فتفكر ساعة ثم قال : ينبغي أن يقدح في راويه !. انتهى .

فانظر إلى الجهل إلى أين وصل به ..؟ ، إذ القدح في الراوي ليس بالتشهي وحظ النفس ، فإن الراوي إذا كان عدلاً ، كيف يطعن فيه .. ؟ ، والدليل على عدالته عندهم إن الشرّاح ما أجابوا بالتقية للنبي صلى الله عليه وسلم ، مع أنها عندهم لا تجوز عليه ، إلا لأن الراوي لهذا الحديث كان عدلا ، ولولا هذا لأجاب الشرّاح بالطعن في الراوي ، وسلموا من الطعن في الشارع ، مع أن الكليني متلقي كل ما فيه عندهم بالقبول .

فتبين مما ذكرناه بطلان قول المؤلف وغيره من المعارضة لما روينا من السنة ، وثبت أن سند الغسل من الأحاديث متفق عليه ، وسند المسح نقله بعضهم ، وهو مكذوب بلا شك ، وأيضاً على مقتضى أصولهم الأخذ بالمتفق عليه ، وترك المختلف فيه ، فيجب طرح رواية المسح المخالفة .

ودعوى [ 15/ب ] التقيّة باطلة كما هي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي([19]) من أهل البيت ممتنعة غبر جائزة ، لأن الدين لا يعلم إلا من قِبلهم والتقيّة من باب الإلغاز والتعمية واختلاط الحق بالباطل ، والرسل واتباعهم مبينون للشرائع لا يجوز عليهم الكتمان ولا التقية عقلاً ونقلاً .

قال الطبرسي منهم في تفسيره في قولـه تعالى : ] يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا [([20]) ، قال : (( والتقيّة تسمى خداعاً ))([21]).

ثم يقال للرافضي يحتمل أن رواية المسح تقية ، لأن لأهل البيت أعداءً من شيعتهم لا يرضون منهم إلا بموافقتهم ، كما كان أمير المؤمنين كثيراً ما يتظلّم ويتشكى منهم ، وهم أسلموه لأعدائه ، وخرجوا عليه ، وكان مقهوراً  منهم  ، فيحتمل أنه كان يتاقيهم فاشتبه الأمر ، فلعن الله من رمى بهذه الوصمة أهل البيت وجعل أحدهم بالتقية حياً كميت ، بل هم الذين لا تأخذهم في الله لومة لائم ، ومن المؤمنين الذين أشترى الله أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة ، فكيف يشحون بأنفسهم وأموالهم على ربهم ، ويتاقون لأجل إبقائهما سبحانك هذا بهتان عظيم .

 


 

([1]) العاملي : ص 31ب .

([2]) في (د) : " يرووا " .

([3]) في (و) :" حد " ، والتصحيح من (د) .

([4]) هو محمد بن محمد بن النعمان بن عبد السلام المشهور بالشيخ المفيد ، عالم الإمامية في عصره ، عاش في بغداد ، له نحو مائتي مصنف ، قال عنها الذهبي :" طعن فيها على السلف " (ت413 هـ ) ميزان الاعتدال : 4/30 ؛ روضات الجنات : 6/153 . 

([5]) هو أبو بصير العبدي الكوفي ، يقال أسمه حفص ، روى عن علي بن أبي طالب وأبي بن كعب والأشعث بن قيس ، وعنه روى ابنه ، ذكره ابن حبان في الثقاة .وعند الإمامية يطلق غالبا على يحيى بن القاسم ، أو ليث البحتري ، وهو ثقة ثبت عندهم .  تهذيب التهذيب : 12/22 ؛ الكنى والألقاب : 1/18 .

([6]) كذا ذكره والأصح أن أبا بصير يروي عن أبي عبد الله جعفر الصادق كما هو وارد في كتب الإمامية .

([7]) أخرجه الطوسي في تهذيب الأحكام :" عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : إن نسيت فغسلت ذراعيك قبل وجهك ، فاعد غسل وجهك ثم أغسل ذراعيك بعد الوجه ، فإن بدأت بذراعيك الأيسر قبل الأيمن فاعد على الأيمن ثم اغسل اليسار ، وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك ، فامسح رأسك ثم اغسل رجليك" . 1/99 ، رقم 258 .

([8]) هو أبو النضر محمد بن مسعود العياشي السلمي ، فقه من كبار علماء الإمامية ، من أهل سمرقند ، من كتبه تفسير العياشي الذي أشار إليه المؤلف . ( ت 320 هـ ) روضات الجنات : 6/129 ؛ الكنى والألقاب : 2/455 .

([9]) هو أبو محمد علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن جعفر ، من رجال الإمامية ثقة كثير الرواية ، لم أجد له ترجمة في كتب أهل السنة . مجمع الرجال : 4/193 .

([10]) ينظر تفسير العياشي ( ط . طهران )  : 1/298 .

([11]) هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ، فقيه الإمامية ، ومن أكابر رواتهم ، عاش في بغداد ، وبها توفي سنة 329هـ . لسان الميزان : 5/433 .

([12]) أوردها جمع من مؤلفيهم كما في الكافي : 3/35 ؛ الاستبصار 1/74 ؛ الوسائل : 1/452 . وقد تعسف الأخير عندما أورد هذه الرواية فقال : (( غسل الرجلين محمول على التقية )) .

([13]) هو محمد بن الحسن الصفار القمي ، له كتب عديدة ، يروي عن أبي محمد الحسن بن علي وغيرهم من أئمة أهل البيت . مجمع الرجال : 6/189 .

([14]) هو زيد بن علي بن الحسين بن أبي طالب ، الإمام قال أبو حنيفة :" ما رأيت في زمانه أفقه منه ولا أسرع جواباً ولا أبين قولاً " ، كانت إقامته بالكوفة ، وقتل فيها سنة 122هـ . تاريخ الطبري : 7/160 ؛ فوات الوفيات : 2/35 .

([15]) أخرجه الطوسي قال :" محمد  بن الحسن الصفار عن عبد الله بن المنبه عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : جلست أتوضأ واقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدأت في الوضوء ، فقال لي : تمضمض واستنشق واستن ، ثم غسلت وجهي ثلاثاً ، فقال : قد يجزئك من ذلك المرتان ، قال فغسلت ذراعي ، ومسحت برأسي مرتين ، فقال : قد يجزئك من ذلك المرة ، وغسلت قدمي ، فقال لي : يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار " . تهذيب الأحكام : 1/93 ، رقم 248 .

([16]) الكافي : 1/93 ؛ تهذيب الأحكام : 1/99 .

([17])هو محمد بن عبد الرسول الحسني البرزنجي الشهرزوري المدني ، من فقهاء الشافعية ، له كتاب نواقض الروافض ، الذي أشار إليه المؤلف ، ( ت 1103 هـ ) . سلك الدرر 4/65 ؛ الأعلام : 7/75 .

([18]) ما بين القوسين سقطت من : (د) .

([19]) في (و) : " هي " .

([20]) سورة البقرة : آية 9 .

([21]) الطبرسي ، مجمع البيان : 1/47 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter