من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

 مقدمــة المحقق

 

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار .

  ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون َ  [

 ] يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأْرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [ .

 ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا   [ .

أما بعد :

اقتضت رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن جعل أمتنا خير أمة أخرجت للناس لأمرها بالمعروف ونهيها عن المنكر ، وإيمانها برب العالمين كما قال تعالى : ] كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[ ([1]) ولم تأتِ هذه الخيرية إلا باتباع هذه الوصايا القرآنية العظيمة ، وإذا أضاعت الأمة هذا المنهج فقد ضيعت نفسها ، وتفرقت بها السبل ، بعد أن حذرها النبي e من الافتراق والاختلاف بالالتزام بطريق الإسلام بقوله : (( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال : ما أنا عليه وأصحابي )) ([2]) ، وهذا التفرق قد حصل فعلاً في هذه الأمة ، رغم هذا البيان النبوي الواضح الذي لا مرية فيه ، بضرورة التمسك بما كان عليه النبي e وأصحابه y ، فقد ظهر التفرق والاختلاف الذي مزق الأمة ، وقد أزداد هذا التفرق كلما ابتعدنا عن زمن النبوة ، فظهرت الكثير من الفرق التي شوهت الإسلام ، وزاغت بأفكارها عن الصراط المستقيم ، فوقعت في شر الذنوب وأعظمها وهو الإشراك بالله عز وجل ، وفتنهم الشيطان ولم ينظروا إلى وصية رب العالمين لهم : ] أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لاَ تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ [ ([3]).

ومن رحمة الله تعالى بهذه الأمة أن جعل لها علماء يذبون عنها ، ويبينون للناس مداخل الهاوية في هذه الدنيا ، قبل أن يقعوا فيها في الآخرة ، كما وصف ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين والله المعطي وأنا القاسم ، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون )) ([4]) ، وأهم صفات فرقة الحق هو العلم الذي عند هذه الطائفة ، لأنها لا يمكن أن تكون على الحق وهي جاهلة به ، وإنما علمها هو الذي أهلها لتكون من هذه الطائفة ، وقد صنف العلماء قديماً وحديثاً في تفرق هذه الأمة وبيان حال طائفة الحق مما لا يسع المجال لذكره هنا ، وبحثوا أسباب هذا التفرق وسبل معالجته وتداركه ، ودخلوا في مناظرات ومكاتبات ومؤلفات مع أهل المقالات المختلفة قديماً وحديثاً ، حاملين وصية الله تعالى للنبي e واتباعه من بعده : ] قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ[ ([5]).

     ومن أهم المباحث الكلامية التي أثارت جداً طويلاً هي مسألة الإمامة ، ونعني بها هنا الإمامة الكبرى ، وقد اعتنى كثير من العلماء المسلمين بمبحث الإمامة منذ وقت مبكر ، ونبع هذا الاهتمام من كثرة الجدل الذي دار بين المسلمين ، والذي كان سبباً في ظهور عدد من الفرق الإسلامية التي دارت مباحثها الكلامية حول الإمامة ، كمبحث رئيس من مباحثها الجدلية ، ومن أشهر هذه الفرق هم الشيعة على اختلاف طوائفهم ، ويقف على رأس فرقهم ما عرف عند علماء الملل والنحل بفرق الإمامية ، وهم أكثر من فرقة ، بل إن فرق الشيعة على الإطلاق اعتنت بهذا المبحث ، واعتبرته الأساس في تكوينها ودعوتها ، وحتى انتمائها وعباداتها .

إن الأمر الرئيس الذي تجتمع عليه فرق الشيعة منذ ظهروها هي الإمامة ، وقد أصبحت هذه المسألة هي السبب نفسه في تفرق الشيعة فيما بعد ، بل السبب في تقسيمها عند علماء المسلمين الذين صنفوا الفرق الإسلامية ، ولكن السـؤال الذي يطرح نفسه من الذي قال أولا بنظرية الإمامة ، والإمـام الحجة ؟ .

يذهب معظم العلماء الذين أرخوا لتاريخ ظهور الفرق الإسلامية ، إن أول من أظهر هذه المقالة هو عبد الله بن سبأ اليهودي الذي كان من أهل الفتنة والزيغ ، قال الشهرستاني : (( وكان يقول في اليهودية في يوشع بن نون وصي موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي رضي الله تعالى عنه ، وهو أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه ، ومنه تشعبت أصناف الغلاة .. )) ([6]) . من هذا النص يتضح أن عبد الله بن سبأ لم يكن صاحب المقالة التي أشيعت عنه بالقول بألوهية علي رضي الله عنه فقط ، كما روى ذلك عدد من المؤرخين من كلا الفريقين([7]) ، بل المقالة الأخطر بنظرنا ، والتي لقت رواجاً كبيراً فيما بعد ، وكانت الأساس الذي قامت عليه فرق الشيعة ، هي قوله بالنص على إمامة علي رضي الله تعالى عنه ، وبأن الصحابة رضي الله عنهم قد خالفوا وصية النبي صلى الله عليه وسلم ، وحاشاهم من ذلك ، عندما بايعوا أبا بكر الصديق رضي الله عنه ، وهذا واضح من خلال الروايات المتناثرة التي وردت في كتب الشيعة أنفسهم ، فقد أخرج الإمامية أكثر من رواية تفيد بأن عبد الله بن سبأ كان يدخل على أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه في خلافته مع بعض أصحابه([8]) .

ومن هنا رجح الحافظ ابن حزم الظاهري بأن عبد الله بن سبأ قد ادعى الإســلام ، ولم يسلم حقـاً : (( ليضل من أمكنه من المسلمين ، فنهج لطائفة رذيلة كانوا يتشيعون في علي رضي الله عنه أن يقولوا بألوهية علي )) ([9]) ، وليس هذا كلام العلماء من أهل السنة فقط ، بل هو كلام علماء الشيعة الإمامية أيضاً ، بأن عبد الله بن سبأ اليهودي كان أول من أشهر القول بإمامة علي وسائر أهل بيته ، فقد نقل أكثر من واحد من علمائهم عن الكشي قوله : (( وذكر أهل العلم أن عبد الله بن سبأ كان يهودياً فأسلم ووالى عليا ، وكان يقول وهو على يهوديته في يوشع بن نون ، فقال في إسلامه في علي مثل ذلك ، وكان [ ابن سبأ ] أول من أشهر القول بإمامة علي ، وأظهر البراءة من أعدائه ، وكاشف مخالفيه وكفرهم ، فمن هنا قال من خالف الشيعة عن أصل التشيع والرفض مأخوذ من اليهود )) ([10]) .

وهذا النص يبين مقالة خبيثة أخرى أظهرها عبد الله بن سبأ ، وهي البراءة من أعداء علي كرم الله تعالى وجهه ، ويعني بعبارة أخرى البراءة من الصحابة رضي الله عنهم ، لأنهم هم الذين حرموه من حقه ، وهذه المقالة لازالت عند الشيعة الإمامية لهذه اللحظة ! ، فكانت خطة عبد الله بن سبأ ترمي إلى زعزعة احترام المسلمين لخير هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم ، وبذلك يكون قد حقق غرضين من فعلته هذه ، الأولى تفريق المسلمين بعد أن حثهم الله تعالى على التمسك بقوة بهذا الدين وعدم تتبع السبل : ] وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[ ([11]) . والثانية إظهار الطعن بصحابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وبالتالي التشكيك بالإسلام وشرعه ، وهـذا يقطع صلة الإتصتال بين المسلمين والصحابـة رضي الله عنهم ، ومع شديد الأسف حصل هذا بالفعل ، وانطوى على كثيراً من النـاس ممن سلك مسلك التشيع وهو لا يدري بأصله .

ولم ينتهِ الأمر عند هذا الحد بل تطورت هذه المقالة بشكل يثير الاهتمام والغرابة ، وتلقفتها الأيدي رغم موت ابن سبأ واضمحلال فرقته التي ادعت ألوهية علي رضي الله عنه ، بحيث لعنه أهل البيت كما أورد ذلك الشيعة في كتبهم عن زين العابدين علي بن الحسين قال : (( لعن الله من كذب علينا ، إني ذكرتُ عبد الله بن سبأ فقامت كل شعرة من جسدي ، لقد ادعى أمراً عظيماً ماله لعنه الله ، كان علي u والله عبداً صالحاً لله أخاً لرسول الله ، ما نال الكرامة من الله إلا بطاعته لله ولرسوله ، وما نال رسول الله e وآله الكرامة من الله إلا بطاعته لله )) ([12]) ، من هذا يتضح تحذير أئمة أهل البيت من هذا الرجل ، ومن كذبه على لسانهم خاصة أمير المؤمنين علي رضي الله عنه ، وكانوا على علم بما دعى إليه وما انتشر على لسانه من مقالات الزيغ والضلال ، ومع ذلك فقد أخذوا هذه المقالات ، وعدوها من الدين !.

وقد تطورت هذه المقالات التي دعى إليها عبد الله بن سبأ على أيدي كثير من أهل الأهواء الذين وجدوا فيها بيئة خصبة لزرع هذه المقالات من جديد بحيث تكون أكثر إقناعاً وقبولاً ، ومن أشهر هؤلاء هشام بن الحكم الكندي ( ت 195هـ ) ([13]) ، وقد وصفه ابن قتيبة وكان معاصراً له : (( كان رافضياً غالياً ، ويقول في الله تعالى بالأقطار والحدود والأشبار وأشياء يتحرج من حكايتها وذكـرها لا خفـاء على أهل الكلام بها )) ([14]) ، واشتهرت هذه المقالة عنه وتواترت حتى اصبح لا ينكرها إلا من ينكر القمر ليلة البدر ، قال ابن حزم عن هشام بن الحكم : (( كان من كبار الرافضة ومشاهيرهم وكان مجسماً يزعم أن ربه طوله سبعة أشبار بشبر نفسه ، ويزعم أن علم الله محدث )) ([15]) ، وهو في نظر الشيعة من أوثق الرجال قال عنه النجاشي : (( كان ثقة في الروايات ، حسن التحقيق بهذا الأمر )) ([16]) ، ومن الراجح لدينا إن الحكم بن هشام هذا مع آخرين سيأتي ذكرهم قد طور مقالة الإمامة التي أظهرها عبد الله بن سبأ اليهودي ، وبدأ برواية الأخبار عن علماء آل البيت خاصة جعفر الصادق وابنه موسى الكاظم ، وقد أخرج له الكليني أكثر من ( 134 ) رواية مباشرة عن هذين الإمامين ويعده الشيعة من مشاهير متكلميهم ، وهو الذي أصّل نظرية الإمامة عندهم ، ومن ضمن روايته الشهيرة التي أخرجها الكليني روايته عن الصادق القول بتحريف القرآن وبأن : (( القرآن الذي جاء به جبرئيل u إلى محمد e سبعة عشرة ألف آية )) ([17]).

ومثل هذا الرجل يجب أن لا يتطرق لروايته الشك عند الشيعة أو التفكير بأن افتعل الأخبار قال العاملي : (( هشام بن الحكم من أصحاب الإمامين الصادق والكاظم عليهما السلام ، قال أصحاب الرجال في حقه : كان ثقة في الرواية حسن التحقيق بهذا الأمر رفيع الشأن عظيم المنزلة ... وكان ممن فتق الكلام وهذب المذهب بالنظر ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب )) ([18]) ، والعجيب أن الشيعة يعظمون هذا الرجل التعظيم الذي تراه ، مع أنهم يروون في كتبهم ذم علماء أهل البيت له خاصة جعفر الصادق ففي رواية أخرجها الكليني عن : (( علي بن حمزة قال قلت لأبي عبد الله u سمعت هشام بن الحكم يروي عنكم أن الله جسم صمدي نوري معرفته ضرورة يمنّ بها على من يشاء من خلقه ، فقال u : سبحان من لا يعلم أحد كيف هو إلا هو ] كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ [ ([19]) ))([20]) ، ففي هذه الرواية تصريح بأن هشام هذا كان يكذب على الصادق ، فكذبه الأخير ، فكيف يحل للشيعة الأخذ عن هذا الرجل وعده من أوثق رجالهم ؟! .

وعند العودة إلى علماء أهل السنة ، خاصة من كتب منهم في أقوال الفرق والمقالات ، نجدهم يصنفون فرقة تحمل اسم هشام بن الحكم وهي فرقة ( الهشامية ) أو ( الحكمية ) التي ادعت إمامة أولاد علي رضي الله عنه انتهاءً بالصادق ، وهناك من يقول إلى موسى الكاظم([21]) ، وهو التاريخ الذي مات فيه هشام بن الحكم ، وبذلك استطاع هذا الرجل أن يكون له تياراً خاصاً اعتمد عليه من جاء بعده في إثبات نظرية الإمامة بالاعتماد على أسلوب الجدل والكلام الذي اشتهر به ، ليأخذها من بعده صاحبه هشام بن سالم الجواليقي ويواصل ما بدأه أستاذه من تحقيق هدفهم بإتمام ترسيخ مقالة الإمامة وجعلها مضاهية أو مقاربة لمقام النبوة .

والكلام نفسه يمكن قوله على هشام بن الحكم الجواليقي ، الذي وردت الأخبار عند الشيعة في ذمه على لسان الصادق ، فهذا الكليني ينقل مقالة الجواليقي في : (( أن الله تعالى أجوف من الرأس إلى السرة الباقي مصمت ، فخر [ الصادق ] لله ساجداً ثم قال : سبحـانك ما عرفوك ولا وحدوك ، فمن أجل ذلك وصفوك )) ([22]) ، ووردت رواية أخرى عند الكليني في ذم الجواليقي عن موسى الكاظم([23]) ، وينقل العلماء من أهل السنة هذه المقالات نفسها عن هشام الجواليقي ، وإنما قدمنا النقل من كتبهم ليتضح الحق من الباطل ، وإلى هشام بن الحكم تنسب فرقة من الشيعة هي فرقة الهشامية أو الجواليقية([24]) .

وعلى كل حال لا يمكن أن نتطرق إلى كل من قال بالإمامة من رواة الشيعة من أمثال زرارة بن أعين الذي تنسب إليه الزرارية من فرق الشيعة ، وشيطان الطاق الذي تنسب إليه فرقة الشيطانية ، مما سيأتي الآلوسي على ذكره ، لأن هذا بحاجة إلى بحث معمق ومستقل ، ولكن الذي نريد أن نبينه أن هؤلاء الرواة كانوا قد وقفوا في إمامة عدد من الأئمة ، ولا ضير عند الشيعة الإمامية في النقل عنهم إذا لم تكن هذه الروايـات توافق مذهبهم([25]) ، إلا أن هؤلاء القوم هم الذين حملوا على عاتقهم تطوير مقالة ابن سبأ من حصر الإمامة بعلي بن أبي طالب إلى مسائل أخرى مثل القول بالحجة والعصمة .

  وتدريجياً بدأت تترسخ فكرة الإمامة عند الشيعة على اختلاف فرقهم ، مع عدم تعيين أياً من الأئمة ،  وكان الهدف من ذلك تغذية الجوانب كافة ، وعدم تحديد اتجاه معين ، لكي يقع الاختيار على المقالة التي يمكن أن تعيش طويلاً وتتفرع منها شجرة خبيثة التي بدأت تتلقفها أيدي المنافقين ، وتشذبها حتى ظهرت مقالة قريبة منها ، وهي أن الإمامة هي بمنزلة النبوة ، بل تزيد عليها ، لأن الأرض قد تخلو من نبي ولكنها لا يمكن أن تخلوا من إمام كما روي فيما بعد في كتب الإمامية عن جعفر الصادق : (( لم تخل الأرض منذ خلق الله آدم من حجة الله ظاهر مشهور ، أو غائب مستور ، ولا يخلو إلى أن تقوم الساعة من حجة الله فيها ، ولما ذلك لما عيد الله ، قال سليمان [ راوي القصة ] فقلت للصادق u فكيف ينتفع الناس بالحجة الغائب المستور ؟ قال : كما ينتفعون بالشمس إذا سترها السحاب )) ([26]) ، فإذن وظيفة الإمام لا تنحصر في وظيفة البلاغ المبين ، بل هو حجة الله تعالى على خلقه رغم أن ذلك يعارض القـرآن الكريـم قال تعالى : ] قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ [ ([27]) وقــال أيضاً : ] لِئلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ[ ([28]).

والناظر لتطور نظرية الإمامة عند الشيعة يجدها غير واضحة المعالم ، في الوقت نفسه الذي اختلفت فيه تفاصيل الإيمان بها عند فرق الشيعة المختلفة ، وفي تحديد الإمام الواجب الاتباع ، وإن ذهبت أغلبية الشيعة إلى القول بإمامة البيت العلوي ، وبالتحديد إمامة الفاطميين ، بل اصبح هذا النسب محط أنظار الطامعين في الوصول للسلطة ، مثل العبيديين الذين ادعوا النسـب الفاطمي ، رغم أنهم لا يمتون بصلة إليه .

والإمامة عند الشيعة قد تطورت مع مرور الوقت ، حتى أصبحت فرق الشيعة تتنافس لكسب الأعوان  ووصل بها الأمر إلى أن تكفرّ بعضها بعضاً ، فالإمامية الذين يقولون بإمامة موسى الكاظم بعد جعفر الصادق يكفرون الإسماعيلية الذين قالوا بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ، بل يكفرون عدد من رجال البيت الطاهر مثل تكفيرهم جعفر بن موسى الكاظم لأنه أنكر أن يكون لأخيه ولد ، فكفروه ولقبوه بالكذاب لهذا السبب ، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى ، وليس هذا الأمر مهماً بقدر اعترافهم بأن منكر الإمامة من أي جماعة كان أو فرقة يعد كافراً يستحق الخلود في النار كما قال شيخهم المضر الذي يسمونه بـ ( المفيد ) : (( اتفقت الإمامية على كفر من أنكر إمامة أحد الأئمة ، وجحد ما أوجب الله تعالى له فرض إطاعته فهو كافر ضال مستحق الخلود في النار )) ([29]) ، وكانت هذه الخطوة التالية عند الإمامية في سبيل تثبيت هذه العقيدة في صدور اتباعهم ، والتأكيد على مخالفة جمهور المسلمين عندما عدوا الإيمان بالإمامة من شروط الإيمان ، وجاحد ذلك كافر مخلد في النار ، وبتقديري فإن هذا الانحراف الخطير في فهم الإمامة عند الشيعة قد جاء في وقت متأخر عن عصر الأئمة الذين يدعون اتباعهم ، فليس هناك رواية مبكرة تثبت بأن الإمامة من ضروريات الإيمان في كتب الشيعة المبكرة خاصة عند الكليني ، والذي ابتدع ذلك في عقيدتهم ابن بابويه القمي وتلميذه المضر ( المفيد ) ، كما هو واضح من كلام الأخير الذي يقول فيه : (( اتفقت الإمامية على أن الإمامة بعد النبي e في بني هاشم ، ثم في علي والحسن والحسين ، ومن بعده في ولد الحسين u دون ولد الحسن إلى آخر العالم ، واتفقت الإمامية على أن رسول الله استخلف أمير المؤمنين u في حياته ، ونص عليه بالإمامة بعد وفاته ، وإن من دفع ذلك عنه دفع فرضاً من الدين )) ([30]) .

ولشدة تطرف التفكير في عقيدة الشيعة الإمامية فإنهم لم يكتفوا بما أضفوه على الإمامة من غلو ، فكان لا بد من إضافة شيء آخر يكون أكثر تطميناً لأعوانهم وهو القول بعصمة الأئمة الاثني عشرية ، وهذا ينفعهم في عد قول الإمام مساوياً لقول الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم وفق مقياس العصمة ، قال شيخهم الصدوق ، وهو كذوب : (( يجب أن يعلم أهل كل زمان أن الله هو الذي لا يخليهم في كل زمان من إمام معصوم ، فمن عبد رباً لم يقم لهم حجة ، فإنما عبد غير الله عز وجل )) ([31]) ، إن هذا التقديس الغير متناهٍ للإمام لم يكن حباً لأهل البيت من قبل هؤلاء الرجال الذين يفترون على الله الكذب ، وإنما كان للتقول عليهم كيفما شاءوا وبما أرادوا ، حتى تكون لهم الطاعة العمياء للمفتونين بهم ، فيجب أن يؤمن هؤلاء بأن الإمام عند الإمامية : (( معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها ، لا يزل في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ، ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيء من أمر الدنيا )) ([32]) ، والعجيب أن أيـّاً من أولئك الأئمة لم يصرح بعصمته أو إمامته تصريحاً يعول عليه في كتب الشيعة أنفسهم ، ولم يسعَ إلى الإمامة سعياً يفهم منه أنها وظيفة إلهية لا تجوز لغيره ، وإنما فعلوا عكس ذلك كما روى الشيعة في كتبهم ونقلوه عنهم ، كما اخرج الكليني عن علي t أنه قال لأصحابه : (( لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل ، فإني لست آمن أن أخطئ )) ([33]) ، والإمام كما نفى عن نفسه العصمة ، نفى عن نفسه الإمامة بعد موت الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم كما في ( نهـج البلاغة ) : (( إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسموه إماماً كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى )) ([34]) ، وهذا هو الحق الذي آمن به علي t وآمن به أهل البيت من بعده كما آمن به الصحابة الآخرين ، ويؤمن به المسلمون في كل عصر وزمان .

من خلال ذلك يتضح أن الإمامة كما يفهمها الإمامية لا تختلف عن الفرق الشيعية الأخرى ، من حيث الاعتقاد بالعصمة والإمامة ، وقد ظهرت عندهم متأخرة عن الفرق الشيعية المبكرة الأخرى مثل الزيدية والإسماعيلية ، ولم ترد تسمية الاثني عشرية عند الأشعري في كتابه عن مقالات الإسلاميين ، وقد وردت لأول مرة عند البغدادي ( ت 423هـ ) هو أول من حدد مفهوم هذا المصطلح الذي تبلور في نهاية القرن الرابع الهجري ، وليس قبل ذلك ، ولذلك ربما انتسب الإمامية الآن إلى جعفر الصادق فيقولون نحن جعفرية أو موسوية كما هو الحال لكثير من عوام الشيعة في العراق ، لأن هذا المصطلح سبق المصطلح الأول بعقود عديدة ، ولا يغرك ما يقوله الإمامية الاثني عشرية من كونهم أقدم دعاة التشيع ، لأن هذا مجرد كلام ليس له قرائن تاريخية شاهدة على مدعاهم ، وإنما هي دعوى لا دليل عليها كما فصّل ذلك الآلوسي الحفيد : (( وادِّعاء كل منهم التواتر على مزعوماتهم وهو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم ، إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضاً لم يقع الاختلاف بينهم ... فإن هذه كلها افتراءات لهم قرروا – على وفق مصلحة الوقت -  إماماً بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من اتباعهم باسم إمامهم المزعوم ، ويتعيشوا بها ، ومتأخروهم قد قلدوا الأوائل بلا دليل ، وسقطوا في ورطة الضلال ، إنهم ألفوا آباءهم ضالين ، فهم على آثارهم يهرعون )) ([35]) . 

التعريف بالكتاب :

 لا شك في أن موضوع الإمامة يشكل موضوعاً خصباً نال اهتمام العلماء قديماً وحديثا ، بسبب كثرة الجدل القائم حوله ، خاصة عند الشيعة على اختلاف فرقهم ، والتي تعتمد كثيراً على هذا الموضوع ، ويشكل محور عقيدتهم ونقاشهم مع أهل السنة والجماعة ، ولهذا كثرت المؤلفات فيه وتعددت من العلماء على اختلاف مذاهبهم ، وهذا بحد ذاته يبين لنا أهمية هذه المسألة في عقيدة بعض المسلمين وحاجتها إلى شرح وتفصيل دقيق بذل فيه العلماء المسلمون دوراً جيداً كان لهم السبق فيها ، لقوة حجتهم ، واتباعهم سيبل المؤمنين وملازمتهم وصية سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والسلام .

  ومن هؤلاء العلماء الذين كان له باع في التأليف في هذا الموضوع ، شهاب الدين الآلوسي الكبير صاحــب تفسير ( روح المعاني ) حيث صنف أولاً كتاباً بعنوان : ( النفحـات القدسية في الرد على الإمامية ) ، ولم ييسر الله تعالى له إتمامه ، وقد اطلعت على عدد من الورقات منه بخطه في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ، ثم فكر رحمه الله في تطوير هذه الرسالة في الرد على الشيعة ، وذلك بتفصيل أكبر وحجة أبلغ فقام بإضافات عديــدة لرسالتــه الأولى ( النفحات القدسية ) ، وقد شملت هذه الإضافات العنوان نفسه ، فحملت هذه الرسالة الجديدة عنواناً جديداً هو ( نهج السلامة إلى مباحث الإمامة ) وقد بدأ بكتابته قبل وفاته بأشهر قليلة ولكن المنية أدركته قبل أن يتمه .

ويبدو أن وفاة الآلوسي الكبير قبل أن يتم كتابه ( نهج السلامة ) كانت كفيلة لكثير من الباحثين لغض النظر عن هذا الكتاب ، وهم محقون في ذلك إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تعليق مؤرخ الآسرة الآلوسية وتلميذ الآلوسي الحفيد محمد بهجة الأثري الذي قال عن : (( نهج السلامة إلى مباحث الإمامة : كتب منه الشهاب الآلوسي وهو مريض نحو عشرين كراسة وعالجته المنية قبل أن يتمه )) ، وهو الرأي الذي ذهب إليه معظم من أورد قوائم بمصنفات الآلوسي الكبير .

وهذا لم يكن مستغرباً خاصة ذلك التقريض الذي كتبه عبد الله بن الشهاب الآلوسي في آخر النسخة الخطية من ( نهج السلامة ) التي كتبها بيده ، والتي انتهت عند الباب الثاني من هذا الكتاب ، حيث قال : (( اعلم أيها الواقف على هذه الورقات أن الوالد المرحوم المبرور ضوعفت له ولنا الأجور كان في عنفوان عمره قد ألف رسالة في الرد على الشيعة سماها بـ ( النفحات القدسية في الرد على الإمامية ) ولم يساعده التقدير على إتمامها ، بل بقيت ناقصة إلى الآن ، وفي سنة 1270هـ احب أن يغير ترتيبها على أن يؤلف ترتيبها وينظم أسلوب آخر بتويبها مع زيادات أخر ومسائل غرر ، فاعتمد على أن يؤلف هذه الرسالة ، وقد رتبها على نحو ما تقدم في الخطبة ، وكان إذ ذاك قد عراه المرض أرخى اعصابه وصداع صدع رأسه فكتب ما ترى من ذلك حتى وصل إلى هذا المحل ، فترك ما هنالك لاشتداد المرض عليه وتوجه أسهمه من كل ناحية إليه فسلم الأمر إلى القضاء والقدر وبعد مدة اخترمته المنية وعرجت إلى عليين روحه الزكية ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

هذا صورة ما كتبه العالم العلامة والبحر الفهامة المرحوم السيد عبد الله بن السيد محمود أفندي الشهير بابن الآلوسي البغدادي عفى عنهما ( بحرمة ) النبي وآله وصحبه )) ، من هذا النص يتضح أن الآلوسي كان قد بدأ بتأليف هذه الرسالة قبل موته بأشهر قليلة ، ويعتقد البعض أن هذه الرسالة كانت تلخيصاً لكتاب ( التحفة الاثني عشرية ) لمؤلفها ولي الله الدهلوي ، وكان الآلوسي الكبير قد صرح في مقدمة رسالته هذه بأنه أخذ معظم مادتها من التحفة ، التي تعدت من أفضل من ألف في الرد على الشيعة من قبل علماء الهند .

ولكن يسر الله تعالى لنا العثور على نسخة كاملة لرسالة ( نهج السلامة ) كتبت بيد الآلوسي الحفيد وكانت تامة لا نقص فيها ، ونستطيع من خلال الملاحظة التي كتبها عبد الله بن الشهاب الآلوسي والد الآلوسي الصغير ، والتي قرض بها المكان الذي توقف فيه الآلوسي الكبير ، أن نحدد بدقة الموضع الذي توقف فيه قلم الآلوسي الكبير عن الكتابة ، الأمر الذي دفع الآلوسي الحفيد لإتمام هذه الرسالة ، نظراً لما يتمتع به من علم ودراية في الردود على الشيعة ، وهذا الذي حصل بالفعل ، ولكن من المؤسف أن الآلوسي الحفيد لم يصرح بذلك ولم يصرح أياً من المؤرخين بهذا الأمر ، وهو أمر محير بالفعل .

على كل حال كان الآلوسي الكبير قد وصل إلى الباب الثاني الذي حمل عنوان : ( في تحقيق ما وقع في هذا المبحث من خلاف الشيعة ) وهي تشكل ثلث مادة الكتاب تقريباً ، والأدلة التي يمكن أن تعضد رأينا أن الآلوسي الحفيد كان قد أخذ معظم مادته لإتمام رسالة جده ( نهج السلامة ) من مختصره للتحفة الاثني عشرية ، بل ربما ترك بعض الكلمات التي تدل على أنه في خضم الكتابة وقعت سهواً منه ، مثل إحالته في إحدى الصفحات إلى بعض المسائل الفقهية ، رغم عدم وجد هذه المسائل في ( نهج السلامة ) وإنما هي في مختصر التحفة فقط ([36]).

التعريف بالمخطوط :

اعتمدنا في تحقيق هذه الرسالة على نسختين خطيتين منها وهما :

الأولى : نسخة مخطوطة في ( دار صدام للمخطوطات ) ببغداد ، وتحمل رقم ( 8598 ) وقد كتبت بيد عبد الله بن الآلوسي الكبير المشهور بابن الآلوسي ، وهي نسخة واضحة تحتوي على أربعة عشر لوحة ، كتبت بالمداد الأسود ، وقد كتبت على نسخة بخط المؤلف ، وهي ناقصة الآخر وقد رمزنا لهل بالحرف ( ع ) .

الثانية : وهي في الدار نفسها وتحمل رقم ( 8571 ) وقد كتبت بيد حفيد المؤلف والذي أتم تأليفها بعد وفاة جده السيد محمود شكري الآلوسي ، وهي نسخة واضحة بالخط الفارسي وبالمداد الأسود ، وجاءت بخمس وعشرين لوحة ، وقد رمزنا لها بالحرف ( م ) .  

الأسرة الآلوسية :

الأسرة الآلوسية من أشهر الأسر العلمية التي ظهرت في العراق في القرنين الحادي والثاني عشر الهجريين ، وتعود هذه الأسرة بالأصل إلى ( آلوس ) وهي جزيرة وسط الفرات تقع بين الحديثة وجزيرة الخزانة ، وتبعد عن عانات الفرات أكثر من ثمانين كيلومتراً ، ويرجع نسب هذه الأسرة إلى الشيخ عبد القادر الطيار الحسني أحد العلماء الزاهدين الذي منت عليه الدولة العثمانية فقطعت له كثيراً من الأراضي الزراعية على ضفتي الفرات وتمتد من الحديثة إلى ( جبة ) في الجانبين الجزري والشامي ، والشيخ الطيار هو الجد للسادة الآلوسيين الذين في آلوس وتكريت وعانات ، وبرز من ذريته عدد من العلماء والصلحاء منهم الشيخ عبد الواحد الآلوسي والشيخ عبد الحميد وابنه السيد علي علاء الدين ، ومن ولده الطيار الثاني الشيخ محمد أبو الوفاء ، وعدد كبير من العلماء لا يسع المجال لذكرهم .

إلا أن كثرة الحروب والفتن التي كانت تتوالى حوادثها بين العجم والترك في أواخر القرن العاشر تقريباً ، دفعت بهذه الأسرة الآلوسية التي كانت تبحث عن الاستقرار لتتفرغ لوظيفتها العلمية ، دفعتها للهجرة من هذه الويلات والنكبات وسكنت في قرية ( بروانة ) الفرات وتوشجت الصلات بطريق المصاهرة بين الأسرة الآلوسية الحسنية من أولاد الطيار وبين الأسرة الحسينية الوافدة من بغداد ، وبطريق الإرث توطن قسم من أفراد الأسرة الآلوسية في آلوس عند أخوالهم ، وعرفت أسرتهم ( بآل عاشور ) .

وفي السبعين أو قريباً منها من المائة الثالثة عشر قفل جد أبي الثناء السيد محمود الخطيب بن السيد درويش إلى بغداد واتخذها وطناً وتوفي فيها في أوائل المائة الثانية عشر ، قال الزركلي : والآلسيون سادة أشراف محبوكو الاطراف ضموا إلى زينة النسب حلية الأدب ، فتفيأوا في الشرف مكاناً علياً  

الآلوسي الكبير :

من أشهر علماء الأسرة الآلوسية هو أبو الثناء محمد بن عبد الله الحسيني الآلوسي ، شهاب الدين ، ولد في بغداد في جانب الكرخ منها سنة 1217هـ/1802م ، وتلقى العلم على علماء عصره منهم والده والشيخ عبد العزيز الشواف والعلامة أمين الحلي والأديب علاء الدين الموصلي ، والمحدث علي السويدي والشيخ خالد النقشبندي ، وبقي على هذه الحالة أربعة عشر عاماً ، ثم عين مدرساً في مدرسة محي الدين الباجه جي في محلة ( سبع أبكار ) ، وبقي في هذه المدرسة حتى عام 1250هـ حين انتقل إلى مسجد الشيخ الجيلي في الرصافة ، واتفق يوماً أن سمع وعظه الوزير علي باشا والي بغداد ، فأعجب به كثيراً لعلمه الغزير ، فقلده عدداً من الوظائف ، فرد الآلوسي هذا الإحسان فأهدى للوالي شرح ( البرهان في طاعة السلطان ) أجازه الوالي بتولية أوقاف مدرسة مرجان ، وهي مشروطة لأعلم أهل بغداد ، واستصدر له من السلطان ( رتبة تدريس الأستانة ) وهي رتبة فخرية ، ثم عينه مفتياً للحنفية سنة 1248هـ ، وتحقق للوزير علي رضا باشا أنه ليس فيها من يدانيه من أحـد ، فكثر مادحوه كما كثر حاسدوه .

وقد استغل الآلوسي هذا المنصب لنشر علمه ، فابتنى في داره الواسعة ، وجعل فيها مكتبة كانت مرجع للعلماء والفضلاء ، وجعلها منتدى للأدباء والشعراء ، وملتقى للعلم والتدارس ، وقد شاعت شهرته ، وراسله علماء وأدباء عصره من سائر الأقطار والأمصار العربية ، وفي هذه الحقبة وبالتحديد في شعبان 1252هـ ، بدأ بتأليف تفسيره الشهير ( روح المعاني ) ، وحين نقل الوالي علي رضا اللاز ، وخلفه على ولاية بغداد نجيب باشا والي دمشق ، تنكر لأبي الثناء بوشايات الحاسدين لكونه من محبي الوالي السابق وأركان رجاله وموضع ثقته ، فعزله عن الإفتاء .

ولكن لم يكترث الآلوسي للأمر ، فرب ضارة نافعة ، فانكب على إتمام تفسيره الذي بحاجة إلى تفرغ تام ، ولكن تعرض بسبب وشاية الحاقدين إلى جور من قبل الوالي الجديد ، ورفع يده عن وقف مرجان ، فتعرض الآلوسي للفاقة والعوز ، فلم يثبط ذلك عزيمته على التأليف والتصنيف ، فأتم في سنة 1267هـ تفسيره ( روح المعاني ) وأزمع الرحيل إلى الأستانة ليعرض أمره وحاله على السلطان ، وفعلاً رحل إلى هناك فلقي حفاوة عظيمة ، وصدرت إرادة السلطان بتكريمه ، وجعل له راتباً سنوياً .

فعاد إلى بغداد معززاً مكرماً موفور المال يحفه الوقار ، فاستقبله العلماء والأدباء والأعيان أفضل استقبال ، وكان رحمه الله قد مر بمنطقة الزاب من شمال العراق فتعرض لعدوى الملاريا ، فبقي يعاني من هذه الحمى ، التي تعرف عن العامة بأنها من أشد أنواع الحمى قسوة وتمكناً في الجسم ، فتوفي على إثرها يوم الجمعة 25 من ذي القعدة سنة 1270هـ / 1845م ، فشيعته بغداد بالدموع والدعاء ، ورثاه الشعراء ، ودفن في مقبرة معروف الكرخي في الكرخ .

مكانته وصفاته :

للآلوسي مكانة علمية كبيرة بين علماء عصره ، وتنبع هذه المكانة من سيرته ومؤلفاته ونشاطه العلمي ، ولا يسع هنا إلا أن ننقل صورة لوصف أحد تلاميذه له كما نقلها الأستاذ محمد بهجة الأثري تلميذ الآلوسي الحفيد ( الصغير ) ، قال : (( كان أحد أفراد الدنيا بفضله وعلمه وذكائه وفهمه ، نادرة الأدوار وفلك المجد والشرف الذي له قطب الكمال ، مدار بصفاء الذهن والقريحة ونهاية الفطنة وسرعة الخاطر وحلاوة المنطق وعذوبة التقرير وحسن التحرير وشرف الطبع وكرم الأخلاق ، وقوة الحافظة وبلاغة الإنشاء وقول الحق واتباع الصدق ، وحب السنن وتجنب المنن ، وحسن السيرة وحلم السريرة وبهاء المنظر وكمال المخبر ، اخذ بيد العلم عندما زلت به القدم ، وكاد يهوي في مهاوي العدم حتى جاء مجدداً وللدين الحنيفي مسدداً .

وكان كامل الوجاهة عظيم الهيبة جليل الوقار ، كثير الصدقات والصلاة والاستغفار ، حاوياً لفضائل يعجز عن ذكرها الناقل وأين الثريا من يد المتطاول ، وقد رسخ في كل منقبة عليه ، ومهر في جميع العلوم نقلياً وعقلياً على السوية ، بيد أنه كان جل ميله إلى خدمة كتاب الله تعالى ، وحديث النبي عليه أفضل الصلاة والتسليم ، غواصاً في دقائقهما ومستخرجاً درر حقائقهما .

وكان سلوكه في التفسير أمراً عجيباً وسراً من الأسرار غريباً ، فإن نهاره كان للإفتاء والتدريس ، وأول ليله لمنادمة مستفيد وجليس ، فيكتب في أواخر الليل منه وريقات ، فيعطيها صباحاً للكتاب الذين وظفهم في داره فلا يكملونها تبييضاً ، إلا بنحو عشر ساعات ، لا يفتر عن اقتناص الفوائد برهة ، ولا يغفل عن استخراج الدقائق والازدياد من الفضائل لحظة ، فهو وإن رأيته يسامر أحبته مشغول الفكر بحل المشكلات ، أو ماشياً لمسجده فهو متفكر بحل المعضلات ، ولا يعتريه كسل أو ملال ، ولا يشوش بسعة أو مرض أو ضيق حال .

وكان عالماً باختلاف المذاهب مطلعاً على الملل والنحل والغرائب ، سلفي الاعتقاد شافعي المذهب ، إلا أنه في كثير من المسائل يقلد الإمام الأعظم ، بل كان في آخر أمره يميل إلى الاجتهاد كأمثاله من العلماء النقاد ، وكان حسن الثياب والمنظر جليل المخبر حسن الصورة نقي السريرة ابيض مشرباً بحمرة ليس بالقصير ولا الطويل ولا السمين ولا النحيل .

وكان نسيج وحده في النثر وقوة التحرير وغزارة الإملاء وجزالة التعبير ، وكلامه عفو الساعة وفيض القريحة ومسارعة القلم ومسابقة اليد ، كأنما جميع المعاني حاضرة لديه ، والعبارات مسطورة بين عينيه ، فهو ينتخب منها ما يشاء ويختار ما تقر به عيون العلماء والبلغاء ، وقد أملى كثيراً من الخطب والرسائل والفتاوى والمسائل ، وذهب أكثر ذلك شذر مذر ، ولم تظفر الأيدي إلا بقطعة من بحر ، وكان إذا تكلم لا يمل له كلام وإذا تحاور حير الأفهام ذا حافظة عجيبة وفكرة غريبة ، وكان له خط كأنه اللؤلؤ والمرجان أو العقود في اجياد الحسان )) ، انتهى كلامه([37]) . 

وكان له نثر جيد وشعر حسن يدل على قريحته الأدبية ، من ذلك قوله في مرض موته عليه الرحمة :

يا رب ما حبي الحياة للذة        أقضي بها زمني الخوؤن المعتدي

لكنما حبي لذلك رغبــة          في أن أجدد دين جدي أحمـدِ

وأذود عنه من يحاول نقصه      ذود الغيور بمزبري وبمـذودي

آثاره ومؤلفاته :

ترك أبو الثناء الآلوسي مؤلفات جليلة وآثار مهمة في الفقه والتفسير واللغة والأدب والردود ، بعضها طبع ، وبعضها ما زال مخطوطاً ، والآخر ضاع على قرب العهد به ، ويمكن أن نجملها :

1.     الأجوبة العراقية على الأسئلة الإيرانية : وفيها أجاب الآلوسي على أسئلة من الشيعة الإمامية وردته من إيران ، وطبع في الأستانة سنة 1317هـ .

2.     الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية : وهي إجابات عن أسئلة وردته في الرد على الشيعة الإمامية ، طبع في المطبعة المحمدية ببغداد سنة 1254 .

3.     التبيان في إطاعة السلطان : توجد النسخة الأصلية منه وهي بخط المؤلف في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ( 5616 ) .

4.     حواشي شرح قطر الندى وبل الصدى : ومنها أكثر من نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد ، الأولى برقم ( 6102 ) والثانية برقم ( 6082 ) .

5.     دقائق التفسير : أطلع عليها تلميذ الآلوسي الحفيد من ضمن مجموعة أستاذه .

6.     روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني : وهو التفسير المشهور ، وهو مطبوع متداول .

7.     شرح القصيدة العينية : في مدح الإمام علي t لناظمها عبد الباقي العمري ، طبعت على الحجر بالقاهرة سنة 1270هـ .

8.     شهي النغم في ترجمة شيخ الإسلام وولي النعم : وهو الشيخ احمد عارف حكمت ، نشرها محمد بهجة الأثري في مجلة الزهراء المصرية .

9.     الطراز المذهب في شرح قصيدة الباز الأشهب : شرح به قصيدة عبد الباقي العمري في الشيخ عبد القادر الكيلاني ، طبعت في مصر سنة 1313هـ .

10.غرائب الاغتراب ونزهة الألباب في الذهاب والإقامة والإياب : وقد ضمنه لقاءته ونظراته خلال رحلته إلى الأستانة ،طبع في مطبعة الشابندر ببغداد سنة 1317هـ .

11.الفيض الوارد على روض مرثية مولانا خالد : شرح فيه مرثية السيد محمد جواد في رثاء الشيخ خالد النقشبندي ، طبع بالمحروسة بالمطبعة الكستلية سنة 1278هـ .

12.كشف الطرة عن الغرة : شرح به درة الخواص للحريري ، طبع في دمشق سنة 1301هـ .

13.مقامات ابن الآلوسي ، وهو مطبوع طبعة حجرية سنة 1273هـ .

14.نشوة الشمول في السفر إلى إسلامبول : فصل فيهما رحلته إلى العاصمة العثمانية ، طبع ببغداد في مطبعة الولاية ، سنة 1293هـ .

15.النفحات القدسية في الرد على الإمامية : منه نسخة في مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم ( 1/13710 مجاميع ) .

16.نهج السلامة إلى مباحث الإمامة : وهو هذا الكتاب.

    وهذه جملة من آثار الآلوسي رحمه الله تعالى المخطوطة والمطبوعة ، وفيها تتضح مكانته العلمية من خلال تصنيفه في مختلف العلوم

الآلوسي الصغير :

     ولد محمود شكري بن عبد الله بهاء الدين بن محمود شهاب الدين أبي الثناء الآلوسي في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان سنة 1273هـ / 5 أيار 1857م ، في بغداد وفي جانبها الشرقي المسمى بالرصافة ، وقدر له أن تحتضنه أسرة علم ومعرفـة ، فأطلق عليه والده لقب جمال الدين وكناه بأبي المعالي .

    وعلى عادة أهل بغداد ، فقد بدأ هذا الصبي دراسته في الكتاتيب ، وكان المقدم قبل كل شيء هو قراءة كتاب الله تعالى وحفظه ، فأتقنه غاية الإتقان ، ثم تحول إلى دراسة النحو والصرف ، ينهل من علوم اللغة العربية ، ويبحر في بحرها ، ويأخذ من معانيها ، حتى إذا وجد نفسه مستعداً لولوج باب الفقه ،فلم يتردد في ذلك ، فكان حظه من الفقه دراسة كتب الحنفية والشافعية على يد المدرسين في المدارس الدينية المنتشرة في بغداد ، والتي اهتمت بفقه هذين الإمامين دون سائر الأئمة لأسباب معروفة ، فرضتها طبيعة الخلفية الشرعية في هذه المدينة من مدن الدولة العثمانية .

      ولم يكتف هذا الغلام بهذه العلوم بل وجدناه يسارع إلى دراسة مختلف العلوم والمعارف الشرعية ، فدرس التفسير وعلم الكلام وأصول الفقه والعروض والقوافي والحساب ، يعينه في الجمع بين هذه العلوم ذاكرته القوية وحفظه السريع ، بالإضافة إلى الفضل الكبير الذي يعود لأبيه ، الذي أخذ على عاتقه تربية هذا الصبي وتزويده بالمعارف الشرعية ، إلا إن هذا الوالد لم يكمل هذه الرحلة مع أبنه ليوصله إلى ما كان يصبوا إليه ، فوافته المنية ، ليكمل الرحلة ، وكان خير رفيق فيها عم أبي المعالي السيد نعمان خير الدين الآلوسي .

     وبعد أن تفوق في طلب العلم ، تصدر لتدريسه ، وهو لازال طالباً له ، تارةً في داره ، وتارةً في جامع عادلة خاتون ، ثم عين مدرساً رسمياً في جامع الحيدرية ، ثم في جامع السيد سلطان علي ، فكان يدرس في الأول صباحاً ، وفي الثاني مساءً ، ولما توفي السيد علاء الدين الآلوسي ، مدرس مدرسة مرجان ، وكَّل أمر مدرسته لقرابته منه ، وجعل ( رئيس المدرسين ) ، فترك مدرسة السيد سلطان علي ، واكتفى بالحيدرية ومرجان وقد تخرج به خلق كثير .

     وحينما ظهر للناس فضله ، وانشر بين طلاب العلم صوته ، وكان أبو المعالي قوالاً للحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، نابذاً للتقليد الذي حاول البعض أن يجمد به العقول ، سيفاً مسلولاً بوجه أهل البدع والأهواء ، ممن تزيى بزي الإسلام وهو بعيد عن أهله ، فأثار ذلك حقد هؤلاء عليه ، وتجمع جهدهم من أجل الكيد به ، فأخرجوه من بلده التي تربع على عرش علمائها ، فنفي رحمه الله عن بغداد ، واستقر به المقام في موصل الحدباء ، فوجد عند أهلها كل خير ، وعوضوه عن الأهل والأحباب .

     ثم عاد أبو المعالي إلى بغداد ، معززاً مكرماً ، وبقي فيها لينهل طلاب العلم من معارفه الواسعة ، ويبيض مؤلفاته الرائعة ، حتى وافاه الأجل في الرابع من شوال سنة 1342هـ / 8 أيار 1924م ، إثر مرض عضال ، فاستقر جثمانه في مقبرة الجنيد البغدادي في بغداد([38]) .

مؤلفاته :

     ترك لنا محمود شكري الآلوسي الكثير من المؤلفات التي تدل على قوة قريحته ، وعمق حجته ، وصحة عقيدته ، وحرصه على السنة ، وشدته على البدعة ، ومن أهم هذه المؤلفات المنشورة([39]):

1.     فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية للإمام محمد بن عبد الوهاب ، طبع في القاهرة طبعتين ، الأولى سنة 1347هـ، والثانية سنة 1376هـ .

2.     فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح الأخوان ، طبع في بومبي سنة 1309هـ .

3.     المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة الأثني عشرية ، طبع في الهند سنة 1302هـ ، ثم أعيد طبعه في القاهرة باعتناء محب الدين الخطيب سنة 1344هـ . 

4.     بلوغ الأرب في أحوال العرب ، طبع في بغداد سنة 1314هـ ؛ ثم أعيد طبعه مرةً  أخرى باعتناء تلميذه محمد بهجة الأثري في القاهرة سنة 1322هـ  .

5.     تاريخ نجد ؛ نشره أيضاً محمد بهجة الأثري في القاهرة سنة 1342هـ .

أما مؤلفاته التي لازالت مخطوطة ولم تر النور فهي :

1.     الدلائل العقلية على ختم الرسالة المحمدية .

2.     مختصر مسند الشهاب .

3.     كنز السعادة في شرح كلمتي الشهادة .

4.     عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر .

5.     تجريد السنان في الذب عن أبي حنيفة النعمان .

6.     السيوف المشرقة مختصر الصواقع المحرقة .

7.     سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين .

8.     بنان البنان في علم البيان .

9.     اللؤلؤ المنثور وحلي العصور .

10.المسفر عن الميسر .

 


 

([1]) سورة آل عمران ، آية 110 .

([2]) أخرجه بهذا اللفظ الترمذي ، السنن : 5/26 ، رقم 2641 ؛ الحاكم ، المستدرك : 1/218 ، رقم 444 .

([3]) سورة يس ، آية : 60 .

([4]) البخاري ، الصحيح : 3/1134 ، رقم 2948 ؛ مسلم ، الصحيح : 3/1524 ، رقم 1037 .

([5]) سورة يوسف ، آية 108 .

([6]) الملل والنحل : 1/174 .

([7]) ينظر الأشعري : 4/142 ؛ ابن حزم ، الفصل : 4/142 ، من الشيعة الإمامية الكشي ، رجال الشيعة : ص 100 .

([8]) ينظر على سبيل المثال : الطوسي ، تهذيب الأحكام : 2/322 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 33/566 .

([9]) الفصل في الملل والأهواء والنحل : 1/195 .

([10]) المامقاني ، تنقيح المقال : 2/184 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 25/287 .

([11]) سورة الأنعام ، آية 153 .

([12]) رجال الكشي : ص 100 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 25/286 .

([13]) ترجمته في : الفهرست : ص249 ؛ مقالات الإسلاميين : ص31 ؛ لسان الميزان : 6/194 .

([14]) تأويل مختلف الحديث : ص 48 .

([15]) الفصل : 4/139 ؛ وينظر : مقالات الإسلاميين : ص31 ؛ الملل والنحل : 1/184 .

([16]) رجال النجاشي : 2/398 .

([17])  الكافي : 2/634 .

([18]) أعيان الشيعة : 1/42 .

([19]) سورة الشورى ، آية 11 .  

([20]) الكافي : 1/104 .  

([21]) مقالات الإسلاميين : ص31 ؛ الملل والنحل : 1/184 .   

([22]) الكافي : 1/100.  

([23]) الكافي : 1/105 .  

([24]) الفرق بين الفرق : ص216 ؛ الملل والنحل : 1/185 .   

([25]) بحار الأنوار : 51/41 .  

([26]) ابن بابويه القمي ، كمال الدين : 1/207 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 23/5 .

([27]) سورة الأنعام ، آية 149 .  

([28]) سورة النساء ، آية 165 .  

([29]) نقل ذلك المجلسي في بحار الأنوار : 8/366 .  

([30]) أوائل المقالات : ص 48 .  

([31]) بحار الأنوار : 5/321 .  

([32]) كما هي الرواية عن علي بن أبي طالب t في بحار الأنوار : 17/108 .  

([33]) الكافي : 8/356 .  

([34]) شرح نهج البلاغة : 3/75 .  

([35]) مختصر التحفة : ص 200 . وينظر تفاصيل هذه الفرق في الأشكال الآتية .   

([36])  ينظر ص 157 من هذا الكتاب .

([37]) ينظر ترجمته عند الأثري أعلام العراق : ص 21 ؛ مجلة لغة العرب : 3/69 ، ومقدمة الدر المنتثر : ص 15 ؛ الأعلام : 7/176 ؛ التقسير والمفسرون : 1/352 .  

([38]) أعلام العـراق : ص86 ؛ عشائر العراق : 1/16 ؛ لب الألباب : ص218 ؛ معجم المؤلفين : 12/169 ؛ الأعلام : 8/49 .

([39]) معجم المؤلفين العراقيين : 3/274 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter