من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

[ أقوال العترة في الإمامة ]  

أما أقوال العترة فمنها : [ 25/ب ]

ما أورده المرتضى في ( نهج البلاغة ) عن أمير المؤمنين من كتابه الذي كتبه إلى معاوية وهو : (( أما بعد فان بيعتي يا معاوية لزمتك وأنت بالشام فانه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان لله رضى ، فإن خرج منهم خارج لطعن أو بدعة ، ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه ما تولى واصلاه جهنم وساءت مصيرا ))([1]) .

ومنتهى ما أجاب الشيعة عن أمثال هذا بأنه من مجارات الخصم ، ودليل إلزامي ، وهو تحريف لا ينبغي لعاقل ، ولا يليق بفاضل ، إذ فيه غفلة وإغماض عن أطراف الكلام الزائدة على قدر الإلزام ، إذ يكفي فيه بيعة أهل العقد والحل ، كما لا يخفى على ذي عقل .

وأيضاً الدليل الإلزامي مسلّم عند الخصم ومعاوية لا يسلم ما ذكر يرشدك إلى ذلك كتبه إلى الأمير كرم الله تعالى وجهه ، كما هو مذكور عند الإمامية وغيرهم ، فمذهبه كما يظهر منها أن كل مسلم قرشي مطلقاً إذا كان قادراً على تنفيذ الأحكام ، وإمضاء الجهاد ، وحماية حوزة الإسلام ، وحفظ الثغور ، ودفع الشرور ، وبايعه جماعة من المسلمين من أهل العراق أو من أهل الشام ، أو من المدينة المنورة ، فهو الإمام .

 وإنما لم يتبع الأمير لاتهامه له بقتلة عثمان ، وحفظه أهل الجور والعصيان ، وما كان يعتقده قادراً على تنفيذ الأحكام ، وأخذ القصاص الذي هو من عمدة أمور شريعة سيد الأنام ، وذاك بزعمه ، ومقتضى فهمه ، ومن أجلى البديهيات أن بيعة المهاجرين والأنصار ، التي لم تكن خافية على معاوية قط ، لو حسبها معتدّاً بها لم يذكر في مجالسه ومكاتيبه قوادح الأمير ، بل خطأ تلك البيعة أيضاً بالصراحة ، كما هو معروف من مذهبه على ما لا يخفى على الخبير . فما ذكر في مقابلته من بيعة المهاجرين والأنصار دليل تحقيقي مركب من المقدمات الحقه فيثبت المطلوب.

ومنها ما في النهج أيضاً عن الأمير كرم الله تعالى وجهه  : (( لله بلاد أبي بكر ، لقد قوم الأود وداوى العلل ، وأقام السنة خلف البدعة ذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وأبقى شرها ، أدى لله طاعة [ 26/أ ] واتقاه بحقه ، رحل وتركهم في طرق متشعبة لا يهتدي فيها الضـال ، ولا يستيقن المتهدي )) ([2]).

وقد حذف صاحب النهج حفظاً لمذهبه أبا بكر ، واثبت بدله فلان ، وتأبى الأوصاف إلا أبا بكر ، ولهذا الإبهام اختلف الشراح فقال البعض هو أبو بكر وبعض هو عمر ، ورجح الأكثر الأول وهو الأظهر فقد وصفه المعصوم من الصفات بأعلى مراتبها فناهيك به وناهيك بها ، وغاية ما أجابوا أن مثل هذا المدح كان من الإمام لاستجلاب قلوب الناس لاعتقادهم بالشيخين أشد الاعتقاد .

ولا يخفى على منصف ان فيه نسبة الكذب إلى المعصوم لغرض دنيوي مظنون الحصول ، بل كان اليأس حاصلاً له قطعاً ، وفيه تضييع غرض الدين بالمرة فحاشا لمثل الإمام أن يمدح مثل هؤلاء ، وفي الحديث الصحيح : (( إذا مدح الفاسق غضب الرب ))([3]) ، وأيضاً أيّة ضرورة تلجئه إلى هذه التأكيدات والمبالغات ؟ وكان يكفيه أن يقول : لله بلاد فلان قد جاهد الكفرة والمرتدين ، وشاع بسعيه الإسلام ، وقام عماد المسلمين ، ووضع الجزية وبنى المساجد ، ولم تقع في خلافته فتنة ولا بقى معاند ونحو ذلك وفرق بين هذا والسلوك في هاتيك المسالك .

وأيضاً في هذا المدح العظيم الكامل ، تضليل الأمة وترويج للباطل ، وذاك محال من المعصوم ، بل كان الواجب عليه بيان الحال لمن بين يديه ، بموجب الحديث الصحيح : اذكروا الفاسق بما فيه يحذره الناس([4]) ، فانظر وانصف ، وأجاب بعض الإمامية ان المراد من فلان رجل من الصحابة مات في عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وأختار هذا القول الرواندي([5]) .

وانظر هل يمكن لغيره صلى الله تعالى عليه وسلم في زمنه الشريف تقويم الأود ، ومداوات العلل وإقامة السنة وغيرها ، وهل يعقل أن رجلاً مات وترك الناس فيما ترك ، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم  موجود بنفسه النفيسة ، وذاته الأنيسة ، سبحانك هذا بهتان عظيم وزور جسيم .

وقال البعض غرض الإمام من هذه العبارة توبيخ عثمان والتعريض به ، فانه لم يذهب على سيرة الشيخين ، وفيه أما أولاً فالتوبيخ يحصل بدون هذه الكذبات فما الحاجة إليها ؟ وأما ثانياً فسيرة الشيخين [ 26/ب ] إن كانت محمودة فقد ثبت إمامتهما ، وإلا فالتوبيخ على عثمان بتركها لا ينبغي ، وأما ثالثا فهذه من خطبات الكوفة ، فما الموجب لعدم الصراحة بالتوبيخ : أنا الغريـق فلا أخشى من البلل .

ومنها ما نقله علي بن عيسى الأردبيلي الأثنا عشري([6]) في كتابـه ( كشف الغمة عن معرفة الأئمة )([7]) : (( انه سئل الإمام أبو جعفر عن حلية السيف : هل يجوز ؟ فقال : نعم ، قد حلى أبو بكر الصديق سيفه بالفضة ، فقال الراوي : أتقول هكذا ؟ فوثب الإمام عن مكانه فقال : نعم الصديق ، نعم الصديق ، نعم الصديق ، فمن لم يقل الصديق فلا صدق الله قوله في الدنيا والآخرة )) .

ومن الثابت أن مرتبة الصدّيقية بعد النبوة ، ويشهد لها القران والآيات كثيرة ، ولا أقل من كونها صفة مدح فوق الصالح ، وإذا قال المعصوم في رجل صالحٌ ، ارتفع عنه احتمال الجور والفسق والظلم والغصب ، وإلا لزم الكذب وهو محال فكيف يعتقد فيه غصب الإمامة وتضييع حق الأمة ، ولعمرك المعتقد داخل في عموم هذا الدعاء ، ويكفيه جزاء . 

وغاية ما أجابوا عن ذلك أنه تقيّة ، وأنت تعلم أن وضع السؤال يعلم منه أن السائل شيعي ، فلِمَ التقيّة منه ؟ وهذا التأكيد ، وبعضهم أنكر هذا الكلام ، والنسخ شاهدة لنا ، وإن لم يوجد في البعض فالبعض الآخر كاف ، والنسخ كثيرة والروايات في هذا الباب أكثر ، والله تعالى أعلم وأبصر .

تتمة

في ذكر بعض الأدلة المأخوذة من الكتاب ، وأقوال العترة الأنجاب ،

مما يوصل إلى المطلوب بأدنى تأمل

الأول : أن الله تعالى ذكر جماعة الصحابة الذين كانوا حاضرين حين انعقاد خلافة أبي بكر الصديق وممدين وناصرين له في أمور الخلافة ملقباً لهم بعدة ألقاب في مواضع تنزيله ، قال في موضع : ] وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ [([8]) ، وفي آخر : ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ  [([9]) ، وفي آخر : ] حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمْ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ [ ([10])، فإجماع مثل هؤلاء الأقوام على منشأ الجور والآثام محال ، والإلزام الكذب هو كما ترى .

الثاني : أن قوماً جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، وقتلوا آبائهم وأبنائهم وإخوانهم وأقاربهم ، ولم يراعوا حقهم [ 27/أ ] نصرة لله تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وقد حضروا هذه البيعة ولم يخالفوا ، أفيليق بهم ما نسب إليهم ؟ العاقل لا يقول به .

الثالث : أن جماعة كثيرين من الصحابة قد وقع اتفاقهم على خلافة أبي بكر رضي الله تعالى عنه ، وكل ما يكون متفقاً عليه لجماعة الأمة فهو حق ، وخلافه باطل بما ذكره في النهج مروياً عن الأمير في كلام له كرم الله تعالى وجهه : (( ألزموا السواد الأعظم ، فان يد الله تعالى على الجماعة ، وإياكم والفرقة ، فان الشاذ من الناس للشيطان ، كما ان الشاذ من الغنم للذئب ))([11]) .

الرابع : أن أمير المؤمنين كرم الله تعالى وجهه لما سئل عن أحوال الصحابة الماضين ، وصفهم بلوازم الولاية ، وقال كما في النهج : (( كانوا إذا ذكروا الله همت أعينهم حتى تبل جباههم ، ومادوا كما يميد الشجر يوم الريح العاصف خوفاً من العقاب ، ورجاء للثواب ))([12]) ، فالإنكار من هؤلاء والإصرار على مخالفة الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم من المحالات .

الخامس : ما ذكر في الصحيفة الكاملة للسجاد من الدعاء لهم ومدح متابعيهم ، ولا احتمال للتقية في الخلوات ، وبين يدي رب البريات ، ونصه : (( اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان ، الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، خير جزائك الذين قصدوا سمتهم ، وتحروا وجهتهم ، ومضوا في قفوا أثرهم ، والاهتمام بهداية منارهم ، يدينون بدينهم على شاكلتهم ، لم يأتهم ريب في قصدهم ، ولم يختلج شك في صدورهم ... )) ([13]) إلى آخر ما قال .

فالإصرار من هؤلاء الأخيار على كتمان أحق ، وتجويز الظلم والجور على عترة سيد الخلق صلى الله تعالى عليه وسلم ، لا يقول به عاقل ، ولا يفوه به كامل ، والكتب ملئ من أمثال هذه الكلمات ، والأدلة القطعيات ، وفيما ذكر كفاية ، لمن حلت في قلبه الهداية ، والسلام على من اتبع الهدى ، وخشي عواقب الردى .

 


 

([1]) شرح نهج البلاغة : 12/3 ؛ تاريخ دمشق : 59/128 .  

([2]) شرح نهج البلاغة : 12/223 . وقال ابن أبي الحديد شارح نهج البلاغة : (( وفلان المكنى عمر بن الخطاب ، وقد وجدت النسخة التي بخط الرضي أبي الحسن جامع ( نهج البلاغة ) وتحت فلان عمر )) .

([3]) الحديث أخرجه البيهقي في شعب الإيمان عن أنس : 3/230 ؛ والحديث ضعيف ذكره الشيخ الألباني في الضعيفة : 3/1399 .  

([4]) الحديث عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أترعون من ذكر الفاجر ؟ اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذره الناس . أخرجه البيهقي في السنن الكبرى : 10/210 ؛ والطبراني ، المعجم الكبير : 19/418 ؛ والحديث ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع : 1/104 .

([5]) هو أبو الحسين أحمد بن يحيى بن إسحاق الراوندي ، متكلم مشهور له تصانيف فاقت المائة مصنف ، قال عنه الذهبي : (( الملحد عدو الله ... كان يلازم الرافضة والملاحدة )) ، مات سنة 245هـ . وفيات الأعيان : 1/94 ؛ سير أعلام النبلاء : 14/59 .   

([6]) هو علي بن عيس بن أبي الفتح الإربلي ، كاتب وشاعر ، كتب لمتولي أربل في العراق ، ثم خدم ببغداد في ديوان الإنشاء ، له كتب عديدة في الإمامة منها الكتاب الذي أشار إليه المصنف ( ت 692هـ ) . فوات الوفيات : 2/66 ؛ الأعلام : 4/318 .   

([7]) هو كتاب : ( كشف الغمة عن معرفة أحوال الأئمة ، وأهل بيت العصمة ) ، والكتاب مطبوع أكثر من مرة . الذريعة : 18/48 .   

([8]) سورة التوبة ، آية 20.  

([9]) سورة التوبة آية 100. وقد وردت في النص محرفة . وقال القمي في تفسير هذه الآية : (( هم النقباء وأبو ذر والمقداد وسلمان وعمار ومن آمن وصدق وثبت على ولاية أمير المؤمنين كرم الله وجهه )) . تفسير القمي : 1/303 ؛ تفسير الصافي : 2/369 .  

([10]) سورة الحجرات : آية 7 .  وفي الكافي عن عبد الرحمن بن كثير عن أبي عبد الله في قوله تعالى : (( ( حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم ) يعني الأمير u ، وكره إليكم الكفر والفســوق والعصيان : الأول والثاني والثالث )) . الكافي : 1/426 . ويعني بهم الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ، وأخرج الرواية أيضاً الحويزي في تفسيره : نور الثقلين : 5/22 .

([11]) شرح نهج البلاغة : 8/112 .  

([12]) المصدر نفسه : 7/76 .   

([13]) تقدم تخريجها .  

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter