الباب الثالث
في ذكر قول فاصل وكلام يميز بين الحق والباطل
احتجاجهم بالآيات
القرآنية على الإمامة
اعلم أن الشيعة استدلوا على مطلوبهم بالكتاب والسنة
وأقوال العترة ، والأدلة العقلية وبالمطاعن في الخلفاء
الثلاثة رضي الله تعالى عنهم ، على ما سيظهر لك ان شاء
[ 27/ب ] الله تعالى .
أمّا الكتاب فآيات
أوردها
أهل السنة في رد الخوارج والنواصب([1])
، فاخذوها وحرفوا بعض المقدمات وأوردوها فيما أوردوها
، فمنها قوله تعالى :
]
إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ
آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ
الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ
[
([2])
تقرير الاستدلال ان أهل التفسير أجمعوا على نزولها في
حق الأمير كرم الله تعالى وجهه ، إذ أعطى السائل خاتمه
في حالة الركوع ، وكلمة إنما للحصر ، والولي المتصرف
في الأمور ، والمراد به هنا التصرف العام المرادف
للإمامة بقرينة العطف ، فثبتت إمامته وانتفت إمامة
غيره للحصر وهو المطلوب ([3])
.
الجواب
: الحصر أيضاً ينافي خلافة باقي الأئمة ، ولا يمكن أن
يكون إضافياً بالنسبة إلى من تقدمه ، لأنـّا نقول أن
حصر ولاية من استجمع هذه الصفات لا يفيد إلا حقيقياً ،
بل لا يصح لعدم استجماع من تأخر ، وان أجابوا بأن
المراد الحصر للولاية في جنابه في بعض الأوقات ، وهو
وقت إمامته لا وقت إمامة الباقي ، فمرحباً بالوفاق
فإنا كذا نقول : هي محصورة فيه وقت إمامته لا قبله
أيضاً .
ودونك هذا
التفصيل
: فنقول أولاً ما ذكرْ من إجماع أهل التفسير ممنوع ،
فقد روى أبو بكر النقاش([4])
صاحب التفسير المشهور عن محمد الباقر انها نزلت في
المهاجرين والأنصار ، وقال قائل : سمعنا في علي فقال
هو منهم ، وهذه الرواية أوفق بصيغة الجمع ، وروى جمع
من المفسرين عن عكرمة([5])
انها نزلت
في أبي بكر ويؤيده الآية السابقــة
في قتــال المرتدين([6])
، وأورد صاحب اللباب في التفسير([7])
أنها نزلت في شأن عبادة بن الصامت([8])
، إذ تبرأ من حلفائه الذين كانوا هوداً على زعم عبد
الله بن أبي ، فأنه لم يتبرأ منهم([9])
، وهذا القول أنسب بسياق الآية وهو :
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا
الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا
مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ
وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ
[
([10])
.
وقال جماعة من المفسرين ان عبد الله بن
سلام([11])
لما اسلم هجرته قبيلته فشكى ذلك ، وقال يا رسول الله
أن قومنا هجرونا فنزلت هذه الآية ، وهذا القول باعتبار
فن الحديث أصح الأقوال ، وأما القول الذي ذكروه ،
فإنما هو للثعلبي([12])
فقط ، وقد قالوا فيه انه حاطب ليل([13])
.
هذا وثانياً ان لفظ الولي مشترك بين المحب والناصر والصديق
والمتصرف [ 28/أ ] في الأمور فالحمل على أحدها بدون
قرينة لا يجوز والسباق لكونه في تقوية قلوب المؤمنين
وتسليتها وإزالة الخوف عنها من المرتدين ، والسياق من
قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين ...
الآية ، لأن أحداً لم يتخذ اليهود والنصارى أئمة لنفسه
، وهم ما اتخذوا بعضهم بعضاً إماماً أيضاً قرينتان على
إرادة معنى الناصر والمحب كما لا يخفى ، وكلمة إنما
تقتضي هذا المعنى أيضاً لأن الحصر في ما يحتمل اعتقاد
الشركة والتردد والنزاع من المظان ، ولم يكن بالإجماع
وقت النزول تردد ونزاع في الإمامة والولاية بل كان في
النصرة والمحبة .
وثالثاً العبرة لعموم اللفظ لا لخصوص السبب كما هو عند
الجميع ، واللفظ عام ولا ضرورة إلى التخصيص ، وكون
التصدق في حالة الركوع لم يقع لغيره ، غير داع له إذ
القصة ليست مذكورة في الآية بحيث تكون مانعاً من حمل
الموصول وصلاته على العموم ، بل جملة وهم راكعون عطف
على السابق ، وصلة للموصول أو حال من ضمير يقيمون ،
وعلى كل فالركوع الخشوع ، وقد ورد كقولــه تعالى :
]
وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ
[
([14])،
ولم يكن ركوع اصطلاحي في صلاة من قبلنا بالإجماع ،
وقوه تعالى :
]
وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ
[
([15])
، وليس في الاصطلاحي خرور ، بل انحناء إلى غير ذلك من
الآيات فهو معنى متعارف أيضاً يصح الحمل عليه كما هو
المقرر في محله .
وأيضاً حمل الزكاة على التصدق كحمل الركوع على الخشوع
، فالجواب هو الجواب ، بل ذكر الركوع بعد إقامة الصلاة
مؤيد لنا لئلا يلزم التكرار ، وذكر الزكاة بعدها مضر
لكم ، إذ في عرف القرآن يكون المراد بها حينئذ الزكاة
المفروضة لا الصدقة المندوبة ، ولو حملنا الركوع على
المشهور ، وجعلت الجملة حالاً من ضمير يقيمون لعمت
المؤمنين أيضاً لأنه احتراز عن صلاة اليهود الخالية من
الركوع ، وفي هذا التوجيه غاية لصوق بالنهي عن موالاة
اليهود الوارد بعد .
وأيضاً لو كان حالاً من ضمير يؤتون ، لم يكن فيه كثير
مدح إذ الصلاة إنما تمدح إذا خلت عن الحركات المتعلقة
بالغير وقطع صاحبها العلائق عما سوى الخالق المتوجه
إليه ، الواقف بين يديه ، ومع هذا لا دخل لهذا القيد
بالإجماع لا طرداً ولا عكساً في صحة الإمامة ،
فالتعليق به لغو ينزه الباري تعالى عنه [ 28/ب ] على
أنها معارضة بما تقدم فافهم .
وتكلف صاحب ( إظهار الحق ) غاية التكلف ، وتعسف
نهاية التعسف ، في تصحيح هذا الاستدلال وتنميق هذا
المقال ، فلم يأتِ إلا بقشور بلا لب ، وظني انه بلا
عقل ولب ، فمن جملة ما قال ان الأمر بمحبة الله ورسوله
يكون بطريق الوجوب والحتم لا محالة ، فكذا الأمر بمحبة
المؤمنين المتصفين بالصفات المذكورة أيضاً يكون بطريق
الوجوب ، إذ الحكم في كلام واحد يكون موضوعه متحداً أو
متعدداً أو متعاطفاً لا يمكن أن يكون بعضه واجباً ،
وبعضه مندوباً ، إذ لا يجوز أخذ اللفظ في استعمال واحد
بالمعنيين فهذا المقتضى تصير معدة للمؤمنين واجبة .
وثالثه لمودة الله ورسوله الواجبة على الإطلاق بدون
قيد وجهة ، فلو أخذ ان المراد بالمؤمنين كافة المسلمين
، باعتبار أن من شأنهم الاتصاف بتلك الصفات لا يصح ،
لأن معرفة كل منهم يكون متعذراً لكل واحد من المكلفين
فضلاً عن مودتهم ، وأيضاً قد تكون العادات لمؤمن بسبب
من الأسباب مباحة ، بل واجبة ، فالمراد به البعض وهو
المرتضى ، انتهى([16])
.
وهو كلام الوقاحة تفور منه ، والجهالة تروى عنه ، إذ
مع تسليم المقدمات أين اللزوم بين الدليل والمدعي ؟ ،
وإذا تعذر العام كيف يتعين الأمير وهو المتنازع فيه ،
واستنتاج المتعين من المطلق وقاحة وجهل محض كما لا
يخفى ؛ ثم نقول لا يخفى على من له أدنى تأمل ان مولاة
المؤمنين من جهة الإيمان عام بلا قيد ولا جهة وهي
موالاة إيمانهم في الحقيقة والعـداوة بسبب غير ضار في
الموالاة من جهة الإيمان .
ثم ماذا يقول في قوله تعالى :
]
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ
وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ
وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ
[
([17])
، ولو كانت الموالاة الإيمانية عامة لجميع المؤمنين ،
فأية استحالة تلزمها والملاحظة الإجمالية للكثرة
بعنوان الوحدة لا شك في إمكانها ، ألا ترى أنهم يقولون
كل عدد فهو نصف مجموع حاشيتيه ، وكذا يقولون كل حيوان
حساس ، والكثرة فيهما ظاهرة ، وليت شعري ما جوابه عن
معادات الكفار ، وكيف [ 29/أ ] الأمر فيها ؟ وهي هي
كما لا يخفى .
نعم المحذور كون الموالاة الثلاثة في مرتبة واحدة
كافياً وليس فليس ، إذ الأول أصل ، والثاني تبع
والثالث تبع له ، فالمحمول مختلف والموضوع كذلك ، لأن
الولاية من الأمور العامة ، وكالعوارض المشككة والعطف
موجب للتشكيك في الحكم لا في جهته ، فالباري تعالى وما
سواه موجود في الخارج والوجوب والإمكان ملاحظ ، وهذا
قوله تعالى :
]
قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى
بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنْ اتَّبَعَنِي
[([18])
مع أن الدعوة واجبة على الرسول صلى الله تعالى عليه
وسلم مندوبة في غيره وعليه الأصوليون ، وإن نزلنا عن
هذا أيضاً فالأظهر أن اتحاد نفس الوجوب ليس محذوراً ،
بل المحذور الاتحاد في المرتبة والأصالة وهو غير لازم
، فتدبر .
ومن جملة ما قال([19])
: إنه يظهر من بعض أحاديث أهل السنة أن بعض الصحابة
التمسوا من حضرة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
الاستخلاف ، كما ذكر في مشكاة المصابيح عن حذيفة :
(( قالوا : يا رسول الله لو استخلفت ،
قال : لو استخلفت عليكم فغصبتموه عذبتم ، ولكن ما
حدثكم حذيفة فصدقوه ، وما أقرأكم عبد الله فأقرؤه ))([20])
، رواه الترمذي ، وهكذا استفسروا منه صلى الله تعالى
عليه وسلم من يكون حرياً بالإمامة أيضاً .
وعن علي رضي الله تعالى عنه قال :
((
قيل يا رسول الله من يؤمر بعدك ، قال إنْ تؤمروا أبا
بكر تجدوه أميناً في الدنيا زاهداً في الدنيا راغباً
في الآخرة ، وإن تؤمروا عمر تجدوه قوياً أميناً لا
يخاف في الله لومة لائم ، وإن تؤمروا علياً ولا أراكم
فاعلين تجدوه هادياً مهدياً يأخذ بكم الصراط المستقيم
))([21])
، رواه أحمد ، وهذا الالتماس والاستفسار يقتضي كل
منهما وقوع التردد في حضوره صلى الله تعالى عليه وسلم
عند نزول الآية ، فلم يبطل مدلول ( إنما ) انتهى .
وفيه محض الاستفسار لا يقتضي وقوع التردد ، نعم لو
كانوا شاوروا في هذا الأمر وخالفوا ونازع بعضهم بعضاً
بعد ما سمعوا من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
لتحقيق المدلول وليس فليس ، ومجرد السؤال غير مقتضٍ لـ
( إنما ) على ما في كتب المعاني ، وأيضاً سلمنا التردد
لكن لم يعلم أنه بعد الآية أو قبلها متصلاً أو منفصلاً
سبباً للنزول ، أو اتفاقا ، فلا بد من إثبات القبلية [
29/ب ] والاتصال والسببية ، وأين ذلك ؟ والاحتمال غير
كاف في الاستدلال فلا تغفل .
وليعلم أن الحديث الثاني ينافي الحصر ؛ لأنه صلى الله
تعالى عليه وسلم في مقام السؤال عن المستحق للخلافة
ذكر الشيخين ، فكيف الحصر فإن كانت الآية متقدمة لزم
مخالفة الرسول القران أو بالعكس لزم التكذيب ، والنسخ
لا يعقل في الأخبار على ما تقرر ، ومع هذا تقدم كل
مجهول فسقط العمل ، وإن قيل الحديث خبر الواحد غير
مقبول في الإمامة ، قلنا وكذلك لا يصح في مقام إثبات
التردد والاستدلال به ، وأيضاً الاستدلال بالآية موقوف
عليه فافهم ، وأيضاً الحديث الأول يفيد أن ترك
الاستخلاف أصلح فتركه كما يفهم من الآية تركه ، فتأمل
.
ومنها قوله تعالى :
]
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا
[([22])
، تقرير الاستدلال أن المفسرين اجمعوا على نزول هذه
الآية في حق علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى
عنهم ، وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة وغير المعصوم
لا يكون إماماً ، ولا يخفى أن المقدمات كلها مخدوشة ،
أما الأولى فلكون الإجماع ممنوعاً .
روى
ابن أبي حاتم([23])
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنه : (( أنها نزلت في
نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ))([24])
، وروى ابن جرير([25])
عن عكرمة([26])
:
((
أنه كان ينادي في الأسواق أن قوله تعالى : إنما يريد
الله ... الآية ، نزلت في نساء النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم
))([27])
، والسياق والسبـاق يشهدان له .
على أن ذكر حال الغير في أثناء خطاب الأزواج بهذه
الصورة مناف للبلاغة ، وأيضاً إضافة البيوت إلى
الأزواج ، أعني قوله ( في بيوتكن ) تدل على ان المراد
بأهل البيت ، إنما هو الأزواج المطهرات إذ بيته صلى
الله عليه وسلم لا يمكن أن يكون غير ما سكن فيه أزواجه
.
وقال عبد الله المشهدي : إن كون البيوت جمعاً في (
بيوتكن ) ، وإفراد البيت في ( أهل البيت ) يدل على
الغيرية ، وفساد هذا ظاهر لأن بيت اسم جنس يطلق على
القليل والكثير والإفراد باعتبار الإضافة إلى النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم ، فالبيوت بهذا الاعتبار بيت
، والجمع في بيوتكن باعتبار الإضافة إلى الأزواج ، ثم
قال لا يبعد أن يقع بين المعطوف والمعطوف عليه ، فاصل
وإن طال كما في قولـه تعالـى :
]
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ
تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ[ 30/أ ] مَا حُمِّلَ
[([28])
، ثم قال بعد تمام الآية : وأقيموا الصلاة وأتوا
الزكــاة ) ، قال المفسرون ( وأقيموا الزكاة ) عطـف
على ( أطيعوا ) ، انتهى .
وفيه غفلة عن محل النزاع إذ الكلام في الفصل بالأجنبي
باعتبار المواد ، وهو المنافي للبلاغة لا الأجنبي من
حيث الإعراب على أن في عطف ( وأقيموا ) على ( وأطيعوا
) بحثاً ؛ لأنه وقع واطيعوا أيضاً بعــد ( أقيموا )
فيلزم التكرار ، وعطف الشيء على نفسه ولا احتمال
للتوكيد لوجود حرف العطف ، ثم قال كلاماً لا ينبغي لنا
ذكره هنا .
وأما إيراد ضمير جمع المذكر في ( عنكم ) فبملاحظة لفظ
( الأهل ) كقوله تعالى خطاباً لسارة امرأة الخليل :
]
أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ
حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[
)[29](
، وكذا قال لأهله امكثوا .. الآية خطاباً من موسى
لامرأته .
وما روى في سنن الترمذي والصحاح الأخر أن رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم :
((
دعا هؤلاء الأربعة ودعا لهم اللهم هؤلاء أهل بيتي ،
فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وقالت أم سلمة :
أشركني فيهم أيضاً ، قال : أنت على خير وأنت على مكانك
))([30])
، فهو دليل صريح ، وناطق فصيح على أن نزولها في حق
الأزواج فقط .
وقد أدخل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هؤلاء
الأربعة رضي الله تعالى عنهم أيضاً بدعائه المبارك في
تلك الكرامة ، ولو كان نزولها في حقهم لكان تحصيلاً
للحاصل كذا قالوا ، ولكن ذهب محققوا أهل السنة إلى هذه
الآية لو كانت واقعة في حق الأزواج ، ولكن بحكم العبرة
لعموم اللفظ لا لخصوص السبب دخل في البشارة الجميع ،
واختيار الأربعة هرباً من توهم الاختصاص بالأزواج
بمعونة القرائن كالسباق واللحاق)[31](
.
وما قال عبد الله المشهدي : أن المراد بالبيت بيت
النبوة ، ولا شك في أن أهل البيت لغة شامل للخدام من
الإماء اللاتي يسكن في البيت ، وليس المراد هذا
بالاتفاق ، فالمراد أهل العبا الذين خصصهم حديث الكساء
، ففيه ان هذه التوسعة لا تضر أهل السنة ؛ لأن العصمة
بالمعنى الذي يقول بها الشيعة لا يثبتونها ، والغير
غير ضار ، وأيضاً عدم كون هذا مراداً من أجل أن
القرائن تعين المراد ، وأيضاً يخصص العقل هذا اللفظ
باعتبار العرف والعادة يمكن يسكنون في البيت لا بقصد
الانتقال ، ولم يكن التحول والتبدل جاريين عادة فيهم
كالأزواج والأولاد دون العبيد والخدام الذين هم [ 30/ب
] في معرض من التبدل والتحول من ملك إلى ملك بالهبة
والبيع وغير ذلك ثَمَّ ، وإنما يدل التخصيص بالكساء
على كون هؤلاء المذكورين مخصصين لو لم يكن للتخصيص
فائدة أخرى وهي ظاهرة فتدبر .
وأمّا الثانية فلأن دلالة هذه الآية على العصمة مبنية
على أبحاث أحدها كون كلمة ( ليذهب عنكم الرجس ) ، أي
محل لها مفعول له ليريد أدبه ، الثاني معنى أهل البيت
، الثالث أي مراد من الرجس ، وفي هذا المباحث كلام
كثير ، يطلب من الكتب المبسوطة في التفسير ، وبعد
اللتيا والتي لو كانت هذه الكلمة مفيدة للعصمة ينبغي
أن يكون الصحابة لا سيما البدريين قاطبة معصومين ، لأن
الله تعالى في حقهم تارة : ولكن يريد
]
لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[([32])
، وتارة
]
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ
[
([33])
، وظاهر أن تمام النعمة في حق الصحابة كرامة زائدة
بالنسبة إلى ذينك اللفظتين ، ووقوع هذا الإتمام أدل
على عصمتهم لأن إتمام النعمة لا يتصور بدون الحفظ عن
المعاصي وشر الشيطان فتأمل فيه تأملاً صادقاً ، فيظهر
حقيقة الملازمة وبيان وجهها وبطلان اللازم مع فرض صدق
المقدّم .
وأما الثالثة فلأن غير المعصوم لا يكون إماماً مقدمة
باطلة ، وكلمة عاطلة ، يدرئها الكتاب ، وكلام رب العزة
المستطاب ، فتذكر ولا تغفل وتبصر .
ومنها قوله تعالى :
]
قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
[([34])
، فانها لما نزلت قــالوا :
((
يا رسول الله من قرابتك الذين وجبت علينا مودتهم ، قال
: علي وفاطمة وابناهما رضي الله تعالـى عنهم
))
([35])
، فآل البيت واجبوا المحبة ، وكل من كان كذلك فهو واجب
الطاعة ، فعلي واجب الإطاعة وهو معنى الإمام ، وغير
علي لا تجب محبته فلا تجب طاعته .
وأجيب أولاً بأن المفسرين اختلفوا في هذه الآية ،
فالطبراني([36])
والإمام أحمد ، رويا عن ابن عباس هكذا ، ولكن ضعّف ذلك
الجمهور فإن السورة بتمامها مكية ، ولم يكن هنالك
الإمامان وما كان علي متزوجاً بفاطمة .
وروى أن القربى من بينه وبين النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم قرابة ، وجزم قتادة([37])
والسدي الكبير([38])
وسعيد بن جبير([39])
، وأختاره جمع ، و[ ذهب ] الإمام الرازي([40])
بأن معنى الآية :
((
إني لا أسألكم على الدعوة والتبليغ ، إلا المودة
والمحبة بي لأجل قرابتي بكم
))([41])
.
وهذه الرواية في صحيح البخاري [ 31/أ ] موجودة عن ابن
عباس :
((
وما في بطن قريش إلا وقد كان للنبي صلى الله تعالى
عليه وسلم قرابة بهم فيذكرّهم تلك القرابة
))
([42])
لأداء الحقوق ، فالاستثناء والمعنى منقطع .
وهذا المعنى هو المناسب لشأن النبوة ، لأن الأغراض
الدنيوية ليست من شيم الأنبياء ، قال تعالى :
]
قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ
أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ
[([43])
، وقال تعالى :
]
وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي
إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ
[
([44])
، وقال تعـالـى :
]
أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
مُثْقَلُونَ
[
([45])
، والآيات كثيرة .
وثانياً : لا نسلّم الكبرى ، وهي كل واجب المحبة ، فهو
واجب الإطاعة ، وكذا لا نسلم كل واجب الإطاعة صاحب
الإمامة والرئاسة الكبرى ، وأما الأول فلأنه لو كان
وجوب المحبة مستلزما لوجوب الطاعة لكن العلويون كذلك
لوجوب محبتهم ، كمـا ذكره ابن بابويه فـي ( كتاب
الاعتقادات )([46])
، ولكانت الزهراء إماماً ، بل ولكان الأربعة أئمة في
عهد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم واللوازم باطلة .
وأما الثاني فلأنه يلزم أن يكون كما نبي في زمانه صاحب
الرئاسة الكبرى كاشمويل وغيره ، وهو ظاهر البطلان .
وأما الثالث : فلا نسلم انحصار وجوب المحبة في
المذكورين عندنا ، بل أبو بكر وعمر وعثمان كذلك ،
بالروايات الصحيحة والدليل إلزامي ، فلا بد من ملاحظة
جميع روايات أهل السنة ، ولا تكفي الواحدة وان الحوّاء
([47])
، فقوله تعالى : يحبهم ويحبونه يشهد لنا ، لأنه في حق
القائلين وهؤلاء رؤسائهم والمحبوب واجب المحبة هنا ،
ثم لا يخفى أن التقريب غير تام ، لأن النتيجة شيء
والمدعي شيء آخر ، وأين العام من الخاص ، وهذا المطلوب
لا ذاك ، فتدبر .
ومنها قوله تعالى :
]
فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ
وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ... الآية
[([48])
، فانه لما نزلت خرج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
خارجاً من منزله آخذاً بيده الشريفة أهل العباء وهو
يقول : إذا دعوت فأمّنوا ([49])
، فعلم أن المراد بالأبناء الحسن والحسين وفاطمـة
وبالنفس الأمير .
وظاهر استحالة الحقيقة ، فالمراد المساواة فمن كان
مساوياً للأفضل فهو أولى بالتصرف بالضرورة ، فهو
الإمام لا غيره ، وهذا أحسن تقريرهم في الآية ، كما لا
يخفى على المتتبع ، وللنواصب فيه كلام كثير ليس هذا
محله .
وفي هذا الدليل نظر ، أمّا أولاً فلا نسلم أن المراد
بأنفسنا الأمير ، بل نفسه الشريفة صلى الله تعالى عليه
وسلم والإمام داخل [ 31/ب ] في الأبناء حكماً
كالحسنين والعرف يعد الختن ابناً من غير ريبة ، والمنع
مكابرة ، والاعتراض بأن الشخص لا يدعو في غاية الضعف ،
فقد شاع وذاع قديماً وحديثاً دعته نفسه ، ودعوت نفسي :
]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ
[([50])
، وشاورت نفسي إلى غير ذلك([51])
.
وأيضاً لو قررنا الأمير من الأمير من قبل النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم لمصداق أنفسنا فمن نقررّه من
جهة الكفار لمصداق أنفسكم مع الاشتراك في ندعو إذ لا
معنى لدعوة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إياهم
وأبنائهم بعد قوله تعالوا ، وأيضاً قد جاء لفظ النفس
بمعنى القريب والشريك في الدين ، قال تعالى :
تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ
[
([52])
أي أهل دينهم ،
]
وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
[
([53])
،
]
لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا
[([54])
، فللقرب والألفة عبر بالنفس فلا يلزم المساواة ، كما
في الآيات .
وأما ثانياً فلزوم المساواة في جميع الصفات بديهي
البطلان ، لأن التابع دون المتبوع ، وفي البعض لا تفيد
المساواة في بعض صفات الأفضل والأولى بالتصرف لا تجعل
من هي له أفضل وأولى بالتصرف بالضرورة ، فليتدبر .
ومنها قوله تعالى :
]
إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
[([55])
، قالوا : ورد في المتفق عليه عن ابن عباس عن النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال :
((
أنا المنذر وعلي الهادي
))
([56])
، ولا يخفى ضعفه ، مع انه رواية الثعلبي([57])
ولا اعتبار لمروياته في التفسير([58])
.
وأيضاً لا دلالة له على إمامة الأمير كرم الله تعالى
وجهه ، ونفيها عن غيره أصلاً ، لأن كون رجل هادياً لا
يستلزم أن يكون إماماً ، نعم الإمامة بمعنى القدوة
مراده ، وليست محل النزاع ، قال تعالى وجعلناهم أئمة
يهدون بأمرنا لما صبروا ، ولتكن منكم أمة يدعون إلى
الخير الآية .
ومنها قوله تعالى :
]
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ
[([59])
، قالوا : روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً انه قال :
(( وقفوهم إنهم مسؤلون عن ولاية علي رضي الله تعالى
عنه ))([60])
، ولا يخفى إن هذا النحو من التمسك بالروايات لا
بالآيات ، وفي هذه الروايات كلام قوي لا سيما هذه ،
على أن نظم القران مكذّب لها ؛ لأن هذا الحكم في حق
المشركين ، بدليل :
]
وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ
_
مِنْ دُونِ اللَّهِ
[
([61])
، وما هم وعلي ؟! .
وأيضاً النظم يدل على أن السؤال عن مضمون الجملة
الاستفهامية ، وهي :
]
مَا لَكُمْ لاَ َتَنَاصَرُونَ
[([62])
فقط ، ولهذا اجمعوا على ترك الوقوف على ( مسؤلون ) ،
ولئن [ 32/أ ] سلمنا لكن المراد بالولاية المحبة ،
بدليل رواية الواحدي([63])
في تفسيره عن ولاية علي وأهل البيت ، وظاهر أن جميع
أهل البيت لم يكونوا أئمة ، سلمنا أنها الزعامة الكبرى
، لكن المفاد اعتقادها في وقت من الأوقات ، وهذا هو
مذهبنا لا مذهبكم ، فأين التقريب ؟ .
ومنها قوله تعالى :
]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ، أُوْلَئِكَ
الْمُقَرَّبُونَ
[([64])
، قالوا : روى عن ابن عباس مرفوعاً أنه قـال :
((
السابقون ثلاثة فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ،
والسابق إلى عيسى صاحب ياسين ، والسابق إلى محمد صلى
الله تعالى عليه وسلم علي بن أبي طالب
))
([65])
.
ولا يخفى ان هذا تمسك بالحديث ، ومدار إسناده على أبي
الحسن الأشقر وهو ضعيف بالإجماع ، قال العقيلي([66])
:
((
هو شيعي متروك الحديث
))
([67])
، فالحديث منكر بل موضوع ، وأمارات الوضع عليه لائحة ،
لأن صاحب ياسين لم يكن أول من آمن بعيسى بل برسله ،
كما دل عليه النص ، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب من
الأخبار فهو موضوع ، كما هو مقرر في محله .
وأيضاً انحصار السباق في ثلاثة غير معقول ، فلكل نبي
سابق لا محالة ، وأيضاً أية ضرورة أن يكون كل سابق
إماماً ؟ وأيضاً لو صحت الرواية لنا قضت قوله تعالى في
حق السابقين :
]
ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ ، وَقَلِيلٌ مِنْ
الآخِرِينَ
[([68])
، والثلة الجمع الكثير ، ولا يمكن إطلاق الجمع الكثير
على اثنين ، ولا القليل على الواحد أيضاً ، فعلم أن
المراد بالسبق من الآية عرفي أو إضافي شامل للجماعة
الكثيرة ، لا حقيقي بدليل :
]
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ
[
([69])
، والقرآن يفسر بعضه بعضاً .
وأيضاً الثابت بالإجماع أن أول من آمن خديجة رضي الله
تعالى عنها ، فلو كان مجرد السبق كافٍ لصحة الإمامة
لزم إمامتها وهو باطل ، فإن قلت : قد تحقق المانع فيها
وهو الأنوثة ، قلنا أيضاً : المانع متحقق وهو وجود
الثلاثة ، الذين كانوا أصلح للرئاسة من جنابه عند
الجمهور .
هذا فانظر أيها المنصف الرشيد والفطن اللوذعي المجيد
إلى حال هؤلاء ، جند الأهواء ، قد نسجت غشاوة المتعصب
على أبصارهم فهم عمون ، وحلت غواية الشيطان في قلوبهم
فهم في بيداء الضلالة يهرعون ، استدلوا بما استدلوا ،
وحلوا عقال التثبت إذ خلو بلاقع الزيغ ولم يعقلوا ،
فدونك أدلةً سموم البطلان يهب من أرجائها ورسومها ،
وخلب البرق تلوح في خلال غمومها وغيومها ، مع أنها
أقوى دلائلهم في هذا المقام ، وأعلى وأغلى تحريراتهم [
32/ب ] في صنوف الكلام وقد كفيت شرها وأمنت حربها ،
والحمد لله على ما أولاه .
([1])
النواصب : هم المتدينون ببغض علي بن أبي طالب
t
، لأنهم نصبوا له العداوة ، وأظهروا له الخلاف ،
وهم طائفة من الخوارج . الرازي ، الزينة في
الكلمات الإسلاميـة : ص 256 ؛ لسان العرب ، مادة
نصب : 1/758 .
([2])
سورة المائدة ، آية 55 .
([3])
هذا تقرير وتلخيص لأقوال الإمامية في الاحتجاج
بهذه الآية على ولاية الأئمة ، ينظر ما كتبه
الطبرسي في تفسيره المسمى مجمع البيان : 2/209 ؛
وما قاله البحراني في البرهان : 2/315 .
([4])
هو أبو بكر محمد بن الحسن بن زياد بن هارون
الموصلي النقاش ، رغم شهرته بالقراءة والتفسير إلا
إنه كان ضعيفاً في الحديث، قال طلحة بن محمد : كان
النقاش يكذب في الحديث والغالب عليه القصص، وله
تفسير ( شفاء الصدور في التفسير ) ، قال عنه
اللالكائي : تفسير النقاش إشقاء الصدور وليس بشفاء
الصدور ! ، توفي سنة 351هـ . ميزان الاعتدال :
6/115 ؛ طبقات المفسرين : ص 94 .
([5])
هو أبو عبد الله مولى ابن عباس ، أصله بربري ثقة
ثبت عالم بالتفسير ( ت 104هـ ) .
طبقات ابن سعد : 5/287 ؛ تهذيب التهذيب : 7/234 .
([6])
تفسير الطبري : 6/283 ؛ الدر المنثور : 3/102 .
([7])
هو كتاب
( لباب
التفاسير ) للشيخ محمود بن حمزة بن
نصر الشهير بالكرماني الشافعي ( ت 971هـ ). طبقات
المفسرين : ص 150 ؛ كشف الظنون : 2/1541 .
([8])
هو أبو الوليد عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري
الخزرجي ، صحابي بدري مشهور توفى بالرملة سنة 34هـ
. طبقات ابن سعد : 3/546 ؛ الإصابة : 3/624 .
([9])
تفسير الطبري : 6/287 ؛ الدر المنثور : 3/98 .
([10])
سورة المائدة ، آية 57 .
([11])
هو عبد الله بن سلام بن الحارث ،
حليف الخزرج من اليهود اسم على يد النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم ، توفى سنة 43هـ . طبقات ابن سعد
: 2/352 ؛ الإصابة : 4/118 .
([12])
هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري
الثعلبي ، كان أوحد زمانه في علم القران عالماً
بارعاً في العربية . ( ت 427هـ ) .
سير أعلام النبلاء : 17/435 ؛ طبقات المفسرين :106
.
([13])
ينظر
تفسير الثعالبي : 1/471 ، وقد نقل
أكثر مفسري الإمامية هذه الرواية عن الثعالبي ينظر
على سبيل المثال : مجمع البيان : 2/209 ؛ جوامع
الجامع : 1/337
.
([14])
سورة آل عمران ، آية 43 .
([16])
كلام المشهدي في ( إظهار الحق ) .
([17])
سورة التوبة ، آية 71 .
([18])
سورة يوسف ، آية 108 .
([20])
الحديث أخرجه الترمذي ، السنن ، كتاب المناقب ،
باب مناقب حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : 5/675 ،
رقم 3812 ؛ الطيالسي ، مسند الطيالسي : 2/59 ، رقم
441 ؛ والحديث ضعيف كما حكم عليه الشيخ الألباني
في ضعيف الترمذي : ص 798 .
([21])
الحديث أخرجه الطبراني ، المعجم الأوسط : 2/341 ؛
البزار ، المسند 3/33 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/153
، رقم 3684 ؛ ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال :
5/313 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد : 3/302 ؛ والحديث
موضوع كما ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية :
1/253
.
([22])
سورة
الأحزاب ، آية 33 .
([23])
هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
الحنظلي التميمي ، قال الذهب : كان بحراً في
العلوم ومعرفة الرجال ، صنف في الفقه واختلاف
الصحابة والتابعين ، توفي سنة 327هـ . تذكرة
الحفاظ : 3/829 ؛ طبقات الشافعية الكبرى : 3/325 .
([24])
الرواية أوردها السيوطي في
الدر
المنثور : 6/602 .
([25])
هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبري ، عالم موسوعي
جمع العديد من المعارف ، قال ابن النديم : علامة
وقته وإمام عصره وفقيه زمانه ، توفي سنة 310هـ .
الفهرست : ص 326 ؛ تاريخ بغداد : 2/162 ؛ وفيات
الأعيان : 4/191 .
([26])
هو أبو عبد الله عكرمة مولى ابن عباس وعنه روى
التفسير ، أصله بربري ، ثقة ثبت عالم بالتفسير ،
توفي سنة 104هـ . طبقات ابن سعد : 5/287 ؛ الثقات
: 5/229 ؛ تهذيب التهذيب : 7/234 .
([27])
الرواية أوردها الطبري في تفسيره : 22/8 .
([28])
سورة النور ، آية 54 .
([29])
سورة هود ، آية 73 .
([30])
الحديث أخرجه أحمد ، المسند : 6/304 ، رقم 26639 ؛
الترمذي ، السنن : 5/351 ، رقم 3205 ؛ الطبراني ،
المعجم الكبير : 3/53 ، رقم 2666 .
([31])
قال شيخ الإسلام في ذلك : (( وهذا السياق يدل على
أن ذلك أمر ونهى ، ويدل على أن أزواج النبي صلى
الله عليه وسلم من أهل بيته ، فإن السياق إنما هو
في مخاطبتهن ، ويدل على أن قوله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ، عمّ غير أزواجه كعلي وفاطمة وحسن
وحسين رضي الله عنهم ، لأنه ذكره بصيغة التذكير
لما اجتمع المذكر والمؤنث ، وهؤلاء خصوا بكونهم من
أهل البيت من أزواجه ، فلهذا خصهم بالدعاء لما
أدخلهم في الكساء ، كما أن مسجد قباء أسس على
التقوى ومسجده صلى الله عليه وسلم أيضا أســس على
التقى وهو أكمل في ذلك ... )) . منهاج السنة
النبوية : 4/23 –24 .
([32])
سورة المائدة ، آية 6 .
([33])
سورة الأنفال ، آية 11 .
([34])
سورة الشورى ، آية 23 .
([35])
الحديث أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة :
2/669 ؛ الطبراني في المعجم الكبير : 3/47 ، رقم
2641
.
من طريق حرب بن الحسن الطحان حدثنا حسين الأشقر عن
قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس فذكره ... . وهذا الحديث لا يصح من حيث السند
لوجود ثلاثة من الضعفاء فيه ، فحرب بن الحسن
الأزدي ، ضعفه الأزدي كما في لسان الميزان : 2/184
، وقيس بن الربيع قال عنه النسائي : متروك الحديث
كما في الضعفاء والمتروكين : ص 88 ؛ ونقل ابن
الجوزي عن يحيى قوله : ليس بشيء ، فقد كان يتشيع
وكان كثير الخطأ في الحديث ، الضعفاء والمتروكين :
3/19 ؛ أما حسن بن حسين الأشقر ، فإنه أسوؤهم
حالاً ، فقد أتهمه ابن عدي ، وقال الذهبي : هو
رافضي كما في المغني في الضعفاء : 1/170 ؛ قال
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (( أن هذا
الحديث كذب موضوع باتفاق أهل المعرفة بالحديث ،
وهم المرجوع إليهم في هذا .. )) . منهاج السنة
النبوية : 7/99 ، وحكم عليه بالضعف والوهن في سنده
أيضاً الحافظ ابن حجر عندما قال : (( وإسناده ضعيف
وهو ساقط لمخالفته الحديث الصحيح ... )) ، ويعني
حديث ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير قوله تعالى
: (( إلا المودة في القربى )) ، إن النبي صلى الله
عليه وسلم لم يكن بطن من قريش إلا وله فيه قرابة ،
فنزلت عليه إلا أن تصلوا قرابة
بيني وبينكم . فتح الباري : 8/564.
([36])
هو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير
اللخمي الشامي ، الحافظ الحجة صاحب المعاجم
الثلاثة الصغير والكبير والأوسط ، ولها مصنفات
كثيرة غيرها ، توفي سنة 360هـ . تاريخ دمشق :
22/162 ؛ وفيات الأعيان : 2/407 ؛ طبقات الحفاظ :
ص 372 .
([37])
هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي
البصري ، من خيار التابعين ومشاهيرهم ، كانت له
عناية كبيرة برواية الحديث والتفسير ، توفي سنة
118هـ . طبقات ابن سعد : 7/229 ؛ تذكرة الحفاظ :
1/122 ؛ تهذيب التهذيب : 8/315 .
([38])
هو إسماعيل بن عبد الرحمن السدي ، ويعرف بالسدي
الكبير ، من المفسرين المشهورين بالرواية ، قال
ابن حجر : مقارب الحديث ، توفي سنة 127هـ .طبقات
ابن سعد : 6/323 ؛ تهذيب التهذيب : 1/373 .
([39])
هو سعيد بن جبير الأسدي ، من خيار التابعين ، أخذ
عن ابن عباس التفسير ، توفي سنة 95هـ . طبقات ابن
سعد : 6/256 ؛ الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 1/76 .
([40])
هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي القرشي
الشافعي ، المفسر المتكلم ، له مصنفات شهيرة منها
تفسيره الكبير والمحصول في أصول الفقه ، توفي سنة
606هـ . وفيات الأعيان : 4/248 ؛ طبقات المفسرين :
ص 116 .
([41])
التفسير الكبير : 14/167 .
([42])
صحيح البخاري : 4/1819 .
([43])
سورة سبأ ، آية 47 .
([44])
سورة
الشعراء ، آية 127 .
([45])
سورة الطور ، آية 40 .
([46])
سماه صاحب الذريعة ( الاعتقادات ) لأبي جعفر محمد
بن علي بن بابويه القمي ( ت 381هـ ) وقد تقدمت
ترجمته ، والكتاب مطبوع . الذريعة : 2/226 .
([48])
سورة آل عمران ، آية 61 .
([49])
أخرج جزء منه الإمام مسلم عن أم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها قالت : (( خرج النبي صلى الله عليه
وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر أسود ، فجاء
الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ،
ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي فأدخله ، ثم
قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت
ويطهــركم تطهيرا )) . صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ،
باب فضائل أهل البيت : 3/1649 ، رقم 2081.
([50])
سورة المائدة ، آية 30 .
([51])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تفسير
قوله تعالى : وأنفسنا وأنفسكم : (( أي رجالنا
ورجالكم ، أي الرجال الذين هم من جنسنا في الدين
والنسب ، والرجال الذين هم من جنسكم ، أو المراد
التجانس في القرابة فقط ، لأنه قال : أبناءنا
وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ، فذكر الأولاد وذكر
النساء والرجال ، فعلم انه أراد الأقربين إلينا من
الذكور والإناث من الأولاد والعصبة ، ولهذا دعا
الحسن والحسين من الأبناء ، ودعا فاطمة من النساء
، ودعا عليا من رجاله ، ولم يكن عنده أحد أقرب
إليه نسبا من هؤلاء ، وهم الذين أدار عليهم الكساء
، والمباهلة إنما تحصل بالأقربين إليه ... )) .
منهاج السنة النبوية : 7/125 .
([52])
سورة البقرة ، آية 84 .
([53])
سورة الحجرات ، آية 11 .
([54])
سورة النور ، آية 12 .
([55])
سورة الرعد : آية 7 .
([56])
هذا على قول الإمامية الذين يتعمدون الكذب في
رواياتهم ، فكيف في الروايات التي يدعون نقلها عن
أهل السنة ؟! انظر إن شئت : تفسير العياشي : 2/203
؛ كنز الدقائق : 6/412 . وهذا الأثر أخرجه الطبري
في تفسيره بلفظ : (( لما نزلت : ( إنما أنت منذر
ولكل قوم هاد ) ، قال : وضع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يده على صدره ، وقال أنا المنذر
ولكل قوم هاد ، وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال :
أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي ))
: 13/108 ؛ ونقله عنه أكثر من واحد من المفسرين من
أمثال ابن كثير ، التفسير : 2/503 ؛ الذي قال عنه
بعد أن أورده برواية الطبري : (( وهذا الحديث فيه
نكارة شديدة )) ؛ والسيوطي ، الدر المنثور : 4/608
، ولم أجده في كتب الحديث الأخرى التي اطلعت عليها
، وهو من رواية الحسن بن الحسين العرني الكوفي ،
وهو من رؤساء الشيعة ، قال الدارقطني : منكر
الحديث كما في ميزان الاعتدال : 2/231 ؛ لسان
الميزان : 2/199 . وقال ابن الجوزي عن الحديث : ((
هو من موضوعات الرافضة )) . زاد المسير : 4/307 .
أما الحافظ ابن حجر فقد قال : فإن ثبت هذا ، [ وهو
لم يثبت ] فالمراد بالقوم أخص من الذي قبله أي بني
هاشم . فتح الباري : 8/376 . وينظر للفائدة رد
المصنف على هذا الحديث في روح المعاني : 13/108.
([57])
الثعالبي : هو أحمد بن محمد بن إبراهيم ، ابو
إسحاق الثعالبي ، صاحب التفسير والرائس في قصص
الأنبياء ، قال الذهبي : كان حافظاً رأساً في
التفسير والعربية متين الديانة ، ( ت424هـ ) .
طبقات الشافعية : 2/203 ؛ طبقات المفسرين : 2/28.
([58])
لم أجد الرواية عند الثعالبي في تفسيره على كثرة
الروايات الضعيفة والموضوعة التي فيه ، كأنه زهد
في روايتها ! .
([59])
سورة الصافات : آية 24 .
([60])
لم أجده في كتب السنة التي وقعت تحت يدي سواء من
الحديث أو التفسير ، لكن أشار الذهبي إن هذه
الرواية هي من رواية أبي معاوية علي بن حاتم ،
وقال عنه : يجهل ، وأتى في أبيات أفحش فيها بمنكر
من القول . ميزان الاعتدال : 5/145 ؛ لسان الميزان
: 4/211 . ولذلك لم يتجرأ أياً من المفسرين الشيعة
الإمامية على نسبته إلى أهل السنة على عادتهم في
نسب الروايات إلى كتب أهل السنة . في حين عدوه
متواتر في أكثر تفاسيرهم ينظر أقوالهم في :
البرهان : 5/16 ؛ نور الثقلين : 4/401 ؛ كنز
الدقائق : 11/120 .
([61])
سورة الصافات : آية 22 ، 23 .
([62])
سورة الصافات : آية 25 .
([63])
هو أبو الحسن علي بن احمد بن محمد النيسابوري ،
كان إمام عصره في التفسير وعلوم العربيـة ، وصنـف
( البسيط والوسيط والوجيز ) في التفسير ، وله مصنف
آخر في أسباب النزول ، توفي سنة 468هـ . وفيات
الأعيان : 3/303 ؛ طبقات الشافعية الكبرى : 5/240
؛ طبقات المفسرين : ص 127 .
([64])
سورة الواقعة : آية 10 ، 11 .
([65])
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير قال : ((
حدثنا الحسين بن إسحاق التستري ثنا الحسين بن أبي
السري العسقلاني ثنا حسين الأشقر ثنا سفيان بن
عيينة عن بن أبي نجيح عن مجاهد عن بن عباس ...
فذكره )) : 11/93 ، رقم 11152 ، وأخرجه العقيلي في
كتابه الضعفاء في ترجمة حسين بن حسن الأشقر من
الطريق نفسها : 1/249 . وقال عنه : وهذا لا أصل له
. والحديث لم يأت إلا من طريق الأشقر هذا الذي
ضعفه جمهور المحدثين ، ونقل ابن عدي عن السعدي قال
: (( غالٍ من الشاتمين )) أي من الشاتمين للصحابة
: الكامل في ضعفاء الرجال : 2/361 ؛ و قال ابن
الجوزي : (( كذاب )) ، ديوان الضعفاء والمتروكين :
1/221 ؛ وقال الذهبي : (( وهو رافضي )) ، المغني
في الضعفاء : 1/170 . فكيف يمكن الاحتجاج برواية
هذا الرافضي ضد أهل السنة ؟ . ففي هذا بيان وهن
الأدلة التي يستند إليها الرافضة في إثبات الإمامة
، وهي أوهى من بيت العنكبوت .
([66])
هو أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي ، من مشاهير
علماء الحديث بالرجال قال الذهبي : كان جليل
القدر ، توفي سنة 322هـ . تذكرة الحفاظ : 3/823 ؛
طبقات الحفاظ : ص 348 .
([67])
الضعفاء الكبير : 1/249 .
([68])
سورة الواقعة : آية 13 ، 14 .
([69])
سورة التوبة ، آية 100 .
|