|
وأما السنة ، فأحاديث منها حديث الغدير([1])
، إذ أخذ بيد الأمير وقال :
((
يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا :
بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من
والاه ، وعاد من عاداه
))
([2]).
قالوا ([3])
: ان المولى بمعنى الأولى بالتصرف وهذا عين الإمامة ،
فنقول أولاً : لم يثبت كون المولى بمعنى الأولى ، بل
لم يجيء قط المفعل بمعنى أفعل أبداً ، إلا ان أبا زيد
اللغوي([4])
جوزه متمسكاً بقول أبي عبيدة ([5])
في تفسير : هي مولاكم ؛ أي أولى بكم ، وقد خطئوه
قائلين ، لو صح هذا لصح أن يقال مكان فلان أولى منك
مولى ، وهذا باطل منكر إجماعاً ، والتفسير بيان حاصل
المعنى وهو النار مقركم ومصيركم .
وثانياً لو كان المولى كما ذكروا فمن أي لغة ينقل ان
صلته بالتصرف ، فلا يحتمل بالمحبة والتعظيم ، وأية
ضرورة في كل ما نسمعه نحمله على ذلك ، قال تعالى :
]
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[
([6])،
وظاهر ان اتباع إبراهيم لم يكن أولى بالتصرف .
وثالثاً : القرينة البعدية تدل على أن المراد الأولى
بالمحبة ، وهي اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاداه ،
وإلاّ لقال : اللهم والِ من كان في تصرفه معه ، وعاد
من لم يكن كذلك ، ولما ذكر المحبة والعداوة ، والرسول
صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأفضلهم ، وقد بيّن
لهم الواجبات أتمّ تبيين ، وهذه المسألة عمدة الدين ،
فلم لم يفصح بالمراد ، وإرشاد العباد ، ويقول :
((
يا أيها الناس علي ولي أمري ، والقائم عليكم بعدي ،
اسمعوا واطيعوا
))
، قلت ومثل هذا نقل عن السبط الأكبر([7])
.
وأما تخصيص الإمام بالذكر ، فلما علمه صلى الله تعالى
عليه وسلم لوقوع الفساد والبغي في خلافته ، وإنكار
بعض الناس إمامته ، وقد تمسك بعض علماء الشيعة على
إثبات المراد بالمولى ، الأولى بالتصرف باللفظ الواقع
في صدر الحديث ، وهو قوله : ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وهذا الكلام هو القديم ، وعين الدعوى ، فأي
حاجة إلى هذا الحمل ؟ بل هو ههنا أيضاً بمعنى الأولى
[ 33/أ ] بالمحبة .
وحاصل المعنى يا معشر المسلمين : إنكم تحبوني أزيد من
أنفسكم كذلك أحبوا علياً ، اللهم أحب من يحبه ، وعاد
من يعاديه ، وهذا الكلام ، بمقام من الانتظام ، وهذا
اللفظ قد وقع في غير موضع بحيث لا يناسب معنى الأولى
بالتصرف ، كقوله تعالى :
]
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو
الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ
اللَّهِ
[
([8])
والسوق شاهد كما لا يخفى .
ولو فرضنا كون الأولى في صدر الحديث بمعنى الأولى
بالتصرف أيضاً ، لا يكون حمل المولى على ذلك مناسباً ،
إذ يحتمل أن يراد تنبيه المخاطبين بهذه العبارة
ليستمعوا بإذن واعية وقلوب غير لاهية ، وليعلموا إنه
أمر إرشادي واجب الإطاعة ، كما أن الأب يقول لأبنائه
في مقام الوعظ والنصيحة : ألست أباكم فافعلوا كذا ،
فمعنى ألست أولى بالمؤمنين : ألست رسول الله إليكم أو
ألست بنبيكم ؟ ، والربط حاصل بهذه العبارة كما هو ظاهر
.
ومن العجب أن بعض المدققين منهم أورد دليلاً على نفي
معنى المحبة ، وهو أن محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه
أمر معاد ، حيث كـان ثابتاً في ضمن آيـة :
]
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
[
([9])
، فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى أيضاً كان لغواً ،
ولا يخفى فساده ، إذ فرق بيّن بين بيان محبة أحد في
ضمن عموم ، وبين إيجاب محبته بخصوصه .
مثلاً لو آمن أحد بجميع الأنبياء والرسل ، ولم يتعرض
لأسم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في الذكر ، لم يكن
إسلامه معتبراً ، على أن وظيفة النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم تأكيد مضامين القرآن ، قال تعالى :
]
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[([10])
، وعلى ما قيل أن يكون التأكيدات من النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم في باب الصلاة والزكاة مثلاً لغواً
والعياذ بالله تعالى ، وبلغوا أيضاً التأكيد في
التنصيص على إمامة الأمير ، وقد قالوا به([11])
.
وسبب الخطبة على ما ذكره المؤرخون يدل صراحة على أن
المراد المحبة ، وذلك أن جماعة كانوا مع الأمير في سفر
اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما ، فلما
رجعوا شكوا علياً [ 33/ب ] ولم يحمدوا سيرته ، ولم
يحسنوا سريرته ، فلما أحس النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم بذلك ، خطب هذه الخطبة العامة دفعاً للكلام ،
ودرأ لسائر الأوهام ، وممن أورد القصة مفصلة([12])
محمد بن إسحاق([13])
،
وقد ذكرها غيره أيضاً ([14])
، فليتأمل([15])
.
ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه
عليه الصلاة والسلام :
((
لما استخلف الأمير كرم الله تعالى وجهه في غزوة تبوك
على أهل بيته من النساء والبنات قال الأمير : يا رسول
الله أتخلفني في النساء والصبيان ، فقال له النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
))
([16])
.
قالوا : إن المنزلة اسم جنس مضاف للعَلَم ، فيعم جميع
المنازل لصحة الاستثناء ، وإذا استثنى مرتبة النبوة ،
فثبت للأمير جميع المنازل الثابتة لهارون ، ومن جملتها
صحة الإمامة وافتراض الطاعة أيضاً لو عاش بعد موسى ؛
لأن ذلك له في عهد موسى ، فلو انقطعت بعده لزم العزل ،
وهو محال للزوم الإبانة المستحيلة ، فثبتت المرتبة
للأمير أيضاً وهي الإمامة .
هذا واعترضه النواصب [ قالوا : هذا لا يدل إلا على
استخلاف خاص على أهل البيت ، وإلا لما قرر النبي عليه
الصلاة والسلام في تلك الغزوة محمد بن مسلمة([17])
عاملاً في المدينة ، وسباع بن عرفطة([18])
عساساً([19])
فيها ، وابن أم مكتوم [ إماماً ] ([20])
للصلاة في مسجده بإجماع أهل السير ، ويرد بما لا أظنه
يخفى ، فتدبر ]([21])
، وهو مع جوابه في المطولات .
ونحن نقول فيه اختلاف من وجوه ، أما أولاً فلأن اسم
الجنس المضاف إلى العَلَم ليس من ألفاظ العموم عند
جميع الأصوليين ، بل هم صرحوا بأنه في نحو غلام زيد
للعهد ، وكيف يمكن العموم في ركبت فرس زيد ، ولبست
ثوبه غاية الأمر الإطلاق ، وللعهد هنا قرينة أتخلفني
... الخ .
فالاستخلاف كالاستخلاف فينقطع انقطاعه ولا إهانة وهو
واضح ، والاستثناء لا يكون دليل العموم ، إلا إذا كان
متصلاً وهنا منقطع لفظاً للجملية ، ومعنى للعدم وهو
ليس من المنازل ، وأيضاً بالعموم والاتصال يلزم كذب
المعصوم ، إذ من المنازل ما لا شك في انتفائه كالاسنية
والأفطحية ، والشركة في النبوة والأخوة النسبية وأين
هذا من الأمير ؟ .
ثانياً : فلانّا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت
من جملة منازل هارون ؛ لأنه كان نبياً مستقلاً ، ولو
عاش لبقي كذلك ، وأين النبوة من الخلافة ، وهل هذا
الاستدلال إلا من السخافة ؟! .
وأما ثالثاً : فلأن ما قالوا من إنه لو زالت هذه
المرتبة من هارون لزم العزل وهو باطل ، إذ لا يقال
لانقطاع العمل عزل لغة وعرفاً ، ولا يفهم أحد من مثله
إهانة كما لا يخفى على المنصف ، وأيضاً تشبيه الأمير
بهارون [ 34/أ ] المستخلف في الغيبة الثابت خلافة ما
سواه كيوشع بن نون وكالب بن لوقنا بعد الوفاة ، يقتضي
بموجب التشبيه الكامل عدم خلافة الأمير بعد الوفاة
أيضاً ، فتدبر .
ولو تنزلنا عن هذا كله قلنا أين الدلالة على نفي إمامة
الثلاثة ليثبت المدّعى ؟ غاية ما يثبته الحديث
الاستحقاق ، ولو في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل
السنة ، فالتقريب غير تام ، والله تعالى أعلم([22])
.
ومنها ما رواه بريدة مرفوعاً أنه صلى الله تعالى عليه
وسلم [ قال ]([23])
:
((
ان علياً مني وأنا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي
))
([24])
، نقول هذا الحديث باطل لأن في إسناده أجلح وهو شيعي
متهم في روايته([25])
، على أنه غير مفيد ، إذ البعديّة تحتمل الاتصال
والانفصال ، فهي مطلقة فلا يثبت المدعى ، فافهم .
ومنها ما رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم طائر [ قيل إنه نهار ، وقيل إنه حبارى([26])
، وقيل حجل ]([27])
قد طبخ له واهدي إليه ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم
:
((
اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي ، فجاءه علي
))
([28])
، نقول قد حكم أكثر المحدثين بوضع هذا الحديث ، وممن
صرح به الحافظ شمس الدين الجـزري([29])
، وشمس الدين الدمشقي الذهبي([30])
في تلخيصه([31])
.
ومع هذا غير مفيد للمدعي ؛ لأن القرينة تدل على أن
المراد بأحب الناس الأحب في الأكل ، ولا شك أن الأمير
كان أحبهم في هذا الوصف ، لأن أكل الولد أو من في حكمه
مع الأب موجب لتضعاف اللذة ، كما لا يخفى على من له
ذوق . ولو سلمنا الإطلاق فلا نسلم كون الأحب إلى الله
تعالى هو صاحب الرئاسة العامة وهكذا زكريا ويحيى
يشهدان لنا ، وكذا اشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب
الرئاسة بالنص ينادي بهذا .
وأيضاً يحتمل أن يكون المراد بمن هو من أحب الناس إليك
بطريق التبعيض ، وهو كثير كقولهم : فلان أعقل الناس
وأعلمهم ، وأيضاً يحتمل غيبة أبي بكر ، إذ ذاك وسؤال
الخارق إنما هو عند التحدي لا غير ، وإلا لما احتاج في
الحرب والقتال إلى السلاح والرجال ، فتدبر .
وأيضاً لا يقام حديث :
((
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
))
([32])
.
ومنها ما رواه جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
:
((
أنا مدينة العلم وعلي بابها
))
([33])
، نقول هذا الحديث مطعون ، قال يحيى بن معين([34])
: لا أصل له ، وقال البخاري : انه منكر وليس له وجه
صحيح ، وقال الترمذي([35])
: انه منكر غريب ([36])
، وذكره ابن الجوزي([37])
في الموضوعات([38])
، وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد [ 34/ ب ] هذا
الحديث لم يثبتوه ، وقال الشيخ محي الدين النواوي([39])
والحافظ شمس الدين الذهبي ، والشيخ شمس الدين الجزري
إنه موضوع ، فالتمسك بالأحاديث الموضوعة التي أخرجها
أهل السنة عن حيز الاحتجاج ، والتمسك بها في مقام
إلزامهم دليل صريح على قلة فقه الشيعة .
ومع هذا غير مفيد لمدعاهم ، إذ لا يلزم أن من كان باب
مدينة فهو صاحب الرئاسة العامة بلا فصل ، غاية الأمر
أن شرطاً من شرائط الإمامة قد تحقق فيه بوجه من الوجوه
، ولا يلزم من تحقق شرط واحد تحقق المشروط بالشروط
الكثيرة ، مع أن هذا الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً .
أزيد منه برواية أهل السنة مثل :
((
ما صبّ الله في صدري إلا صببته في صدر أبي بكر
))
([40])
، ونحو :
((
لو كان بعدي نبي لكان عمر
))
([41])
، فلا بد من ملاحظة جميع الروايات ليحصل الإلزام ، ولا
يكفي الرواية الواحدة فيه كما لا يخفى .
ومنها ما رواه الإمامية مرفوعاً أنه صلى الله تعالى
عليه وسلم قال :
((
من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه
، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في بطشه ، وإلى عيسى
في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب
))
([42])
، وجه التمسك أن مساواة الأمير للأنبياء الكبار في
صفاتهم الجليلة قد علمت ، والأنبياء أفضل من غيرهم ،
والمساوي للأفضل أفضل ، فيكون علي أفضل من غيره ،
والأفضل متعين للإمامة .
وفيه أما أولاً : فلأن هذا الحديث ليس من أحاديث السنة
بل أورده الحلي في كتبه ، وينسبه تارة للبيهقي([43])
، وتاره للبغوي([44])
، وليس في كتبهما أثر منه ، أفبالافتراء يحصل الإلزام
؟ ، وبالبهتان ينال المرام ؟ ، وقد أوجب أهل السنة
لقبول الحديث في غير الكتب الصحاح التنصيص من الثقة
على صحته ، فبمثل هذا لا يلزمون ، ونحوه لا يعبئون ،
وأما ثانياً فهو محض تشبيه ، بلا شك ولا تمويه ، كقوله
:
لا تعجبوا من بلا غلالته وقد زرّ أزراره على
القمر([45])
وقال المتنبي([46])
:
نَشَرَتْ
ثَلاثَ ذَوائِبٍ من شَعْرِها في لَيْلَةٍ فَأرَتْ
لَيَــاليَ أرْبَعَا
واستَقْبَلَتْ قَمَرَ السّمـاءِ بوَجْهِها
فأرَتْنيَ القَمَرَينِ في وقْتٍ مَعَا ([47])
وأقل ما يلزم مما لا بد منه الاستعارة ، ومبناها على
التشبيه وفهم المساواة [ 35/أ ] منه كمال حماقة بها
فيدعي مساواة الكف للبرق فيقوله :
أَرَى بارِقاً بالأَبْرَقِ کلْفَرْدِ يُومِضُ
يُذَهِّبُ ما بَيْنَ کلدُّجى وَيُفَضِّضُ
كَأَنَّ سُلَيْمى مِنْ أَعاليهِ أَشْرَقـَت
تَمُدُّ لَنا كَفًّا خَضيباً وَتقْـبِضُ ([48])
على أنه روي عند أهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم ،
وتشبيه عمر بنوح وموسى ، رواه الحاكم عن ابن مسعود
وصححه في قصة مشاورة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
لهما في أسـارى بدر ، فإنه قـال :
((
إن هؤلاء كانوا مثل أخوة لكم كانوا من قبلهم ، قال نوح
:]
رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا
[([49])
، وقال موسى :
]
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى
قُلُوبِهِمْ
[
([50])
الآية ، وقـال إبراهيم :
]
وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[
([51])
، وقال عيسى :
]إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ
لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم
ُ
[([52])
))([53])
.
وأما ثالثاً : فلأن مساواة الأفضل في صفة لا تكون
موجبة لأفضلية المساوي ؛ لأن ذلك الأفضل له صفات أخرى
قد صار بسببها أفضل . وأما رابعاً فلأن الأفضلية ليست
موجبة للزعامة الكبرى كما مر غير مرة . وأما خامساً
فكتب العلم ملئ من مثل هذه الأحاديث في حق الشيخين ،
فلا يثبت التفضيل ، فتصفح والله تعالـى الهادي .
ومنها ما روى عن أبي ذر الغفاري أنه قال :
((
من ناصب علياً في الخلافة فهو كافر
))
([54])
، نقول هذا لا أثر لهذا الأثر في كتب أهل السنة ، بل
نسب ابن المطهر الحلي روايته إلى الأخطب الخوارزمي ،
والحلي خوّان في النقل ، والأخطب من الغلاة الزيدية ،
ومع هذا لم يرَ في كتابه المؤلف في مناقب الأمير ،
وعلى التسليم لا اعتبار به لمخالفته الأحاديث الصحاح
المروية في كتب الإمامية من نحو قول الأمير :
((
أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من
الزيغ والاعوجاج
))
([55])
، ولئن اعتبر مضمونه لا يتحقق إلا إذا طلب الأمير
الخلافة وانتزعت عن يده ، وهو لم يطلبها في زمن
الثلاثة ؛ لأنه كان مأموراً بالسكوت والتقية كما هو
محرر في كتب الإمامية .
وأيضاً قد سمى الله تعالى منكر خلافة الثلاثة في آية
الاستخلاف كافراً قال تعالى :
]
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْفَاسِقُونَ
[
([56])
، والمعنى من أنكر خلافة أولئك بعد استماع الآية
والعلم باستخلافهم فأولئك [ 35/ب ] هم الكاملون في
الفسق ، والكامل فيه هو الكافر كما لا يخفى فتدبر .
ومنها ما رووه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال
:
((
كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله تعالى
قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله
تعالى آدم قسّم ذلك النور جزئين ، فجزء أنا وجزء علي
بن أبي طالب
))
([57])
.
هذا الحديث موضوع بإجماع أهل السنة ، وفي إسناده محمد
بن خلف المروزي([58])
، قال يحيى بن معين : هو كذاب ، وقال الدارقطني([59])
: متروك لم يختلف في كذبه ، ويروى من طريق آخر وفيه
جعفر بن أحمد([60])
، وكان رافضياً غالياً كذّاباً وضاعاً ( |