|
وأما السنة ، فأحاديث منها حديث الغدير([1])
، إذ أخذ بيد الأمير وقال :
((
يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ، قالوا :
بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من
والاه ، وعاد من عاداه
))
([2]).
قالوا ([3])
: ان المولى بمعنى الأولى بالتصرف وهذا عين الإمامة ،
فنقول أولاً : لم يثبت كون المولى بمعنى الأولى ، بل
لم يجيء قط المفعل بمعنى أفعل أبداً ، إلا ان أبا زيد
اللغوي([4])
جوزه متمسكاً بقول أبي عبيدة ([5])
في تفسير : هي مولاكم ؛ أي أولى بكم ، وقد خطئوه
قائلين ، لو صح هذا لصح أن يقال مكان فلان أولى منك
مولى ، وهذا باطل منكر إجماعاً ، والتفسير بيان حاصل
المعنى وهو النار مقركم ومصيركم .
وثانياً لو كان المولى كما ذكروا فمن أي لغة ينقل ان
صلته بالتصرف ، فلا يحتمل بالمحبة والتعظيم ، وأية
ضرورة في كل ما نسمعه نحمله على ذلك ، قال تعالى :
]
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[
([6])،
وظاهر ان اتباع إبراهيم لم يكن أولى بالتصرف .
وثالثاً : القرينة البعدية تدل على أن المراد الأولى
بالمحبة ، وهي اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاداه ،
وإلاّ لقال : اللهم والِ من كان في تصرفه معه ، وعاد
من لم يكن كذلك ، ولما ذكر المحبة والعداوة ، والرسول
صلى الله عليه وسلم أعلم الناس وأفضلهم ، وقد بيّن
لهم الواجبات أتمّ تبيين ، وهذه المسألة عمدة الدين ،
فلم لم يفصح بالمراد ، وإرشاد العباد ، ويقول :
((
يا أيها الناس علي ولي أمري ، والقائم عليكم بعدي ،
اسمعوا واطيعوا
))
، قلت ومثل هذا نقل عن السبط الأكبر([7])
.
وأما تخصيص الإمام بالذكر ، فلما علمه صلى الله تعالى
عليه وسلم لوقوع الفساد والبغي في خلافته ، وإنكار
بعض الناس إمامته ، وقد تمسك بعض علماء الشيعة على
إثبات المراد بالمولى ، الأولى بالتصرف باللفظ الواقع
في صدر الحديث ، وهو قوله : ألست أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وهذا الكلام هو القديم ، وعين الدعوى ، فأي
حاجة إلى هذا الحمل ؟ بل هو ههنا أيضاً بمعنى الأولى
[ 33/أ ] بالمحبة .
وحاصل المعنى يا معشر المسلمين : إنكم تحبوني أزيد من
أنفسكم كذلك أحبوا علياً ، اللهم أحب من يحبه ، وعاد
من يعاديه ، وهذا الكلام ، بمقام من الانتظام ، وهذا
اللفظ قد وقع في غير موضع بحيث لا يناسب معنى الأولى
بالتصرف ، كقوله تعالى :
]
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ
أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُوْلُو
الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ
اللَّهِ
[
([8])
والسوق شاهد كما لا يخفى .
ولو فرضنا كون الأولى في صدر الحديث بمعنى الأولى
بالتصرف أيضاً ، لا يكون حمل المولى على ذلك مناسباً ،
إذ يحتمل أن يراد تنبيه المخاطبين بهذه العبارة
ليستمعوا بإذن واعية وقلوب غير لاهية ، وليعلموا إنه
أمر إرشادي واجب الإطاعة ، كما أن الأب يقول لأبنائه
في مقام الوعظ والنصيحة : ألست أباكم فافعلوا كذا ،
فمعنى ألست أولى بالمؤمنين : ألست رسول الله إليكم أو
ألست بنبيكم ؟ ، والربط حاصل بهذه العبارة كما هو ظاهر
.
ومن العجب أن بعض المدققين منهم أورد دليلاً على نفي
معنى المحبة ، وهو أن محبة الأمير كرم الله تعالى وجهه
أمر معاد ، حيث كـان ثابتاً في ضمن آيـة :
]
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ
أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
[
([9])
، فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى أيضاً كان لغواً ،
ولا يخفى فساده ، إذ فرق بيّن بين بيان محبة أحد في
ضمن عموم ، وبين إيجاب محبته بخصوصه .
مثلاً لو آمن أحد بجميع الأنبياء والرسل ، ولم يتعرض
لأسم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم في الذكر ، لم يكن
إسلامه معتبراً ، على أن وظيفة النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم تأكيد مضامين القرآن ، قال تعالى :
]
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ
[([10])
، وعلى ما قيل أن يكون التأكيدات من النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم في باب الصلاة والزكاة مثلاً لغواً
والعياذ بالله تعالى ، وبلغوا أيضاً التأكيد في
التنصيص على إمامة الأمير ، وقد قالوا به([11])
.
وسبب الخطبة على ما ذكره المؤرخون يدل صراحة على أن
المراد المحبة ، وذلك أن جماعة كانوا مع الأمير في سفر
اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد وغيرهما ، فلما
رجعوا شكوا علياً [ 33/ب ] ولم يحمدوا سيرته ، ولم
يحسنوا سريرته ، فلما أحس النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم بذلك ، خطب هذه الخطبة العامة دفعاً للكلام ،
ودرأ لسائر الأوهام ، وممن أورد القصة مفصلة([12])
محمد بن إسحاق([13])
،
وقد ذكرها غيره أيضاً ([14])
، فليتأمل([15])
.
ومنها ما رواه البخاري ومسلم عن البراء بن عازب أنه
عليه الصلاة والسلام :
((
لما استخلف الأمير كرم الله تعالى وجهه في غزوة تبوك
على أهل بيته من النساء والبنات قال الأمير : يا رسول
الله أتخلفني في النساء والصبيان ، فقال له النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم أما ترضى أن تكون بمنزلة هارون
من موسى إلا أنه لا نبي بعدي
))
([16])
.
قالوا : إن المنزلة اسم جنس مضاف للعَلَم ، فيعم جميع
المنازل لصحة الاستثناء ، وإذا استثنى مرتبة النبوة ،
فثبت للأمير جميع المنازل الثابتة لهارون ، ومن جملتها
صحة الإمامة وافتراض الطاعة أيضاً لو عاش بعد موسى ؛
لأن ذلك له في عهد موسى ، فلو انقطعت بعده لزم العزل ،
وهو محال للزوم الإبانة المستحيلة ، فثبتت المرتبة
للأمير أيضاً وهي الإمامة .
هذا واعترضه النواصب [ قالوا : هذا لا يدل إلا على
استخلاف خاص على أهل البيت ، وإلا لما قرر النبي عليه
الصلاة والسلام في تلك الغزوة محمد بن مسلمة([17])
عاملاً في المدينة ، وسباع بن عرفطة([18])
عساساً([19])
فيها ، وابن أم مكتوم [ إماماً ] ([20])
للصلاة في مسجده بإجماع أهل السير ، ويرد بما لا أظنه
يخفى ، فتدبر ]([21])
، وهو مع جوابه في المطولات .
ونحن نقول فيه اختلاف من وجوه ، أما أولاً فلأن اسم
الجنس المضاف إلى العَلَم ليس من ألفاظ العموم عند
جميع الأصوليين ، بل هم صرحوا بأنه في نحو غلام زيد
للعهد ، وكيف يمكن العموم في ركبت فرس زيد ، ولبست
ثوبه غاية الأمر الإطلاق ، وللعهد هنا قرينة أتخلفني
... الخ .
فالاستخلاف كالاستخلاف فينقطع انقطاعه ولا إهانة وهو
واضح ، والاستثناء لا يكون دليل العموم ، إلا إذا كان
متصلاً وهنا منقطع لفظاً للجملية ، ومعنى للعدم وهو
ليس من المنازل ، وأيضاً بالعموم والاتصال يلزم كذب
المعصوم ، إذ من المنازل ما لا شك في انتفائه كالاسنية
والأفطحية ، والشركة في النبوة والأخوة النسبية وأين
هذا من الأمير ؟ .
ثانياً : فلانّا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت
من جملة منازل هارون ؛ لأنه كان نبياً مستقلاً ، ولو
عاش لبقي كذلك ، وأين النبوة من الخلافة ، وهل هذا
الاستدلال إلا من السخافة ؟! .
وأما ثالثاً : فلأن ما قالوا من إنه لو زالت هذه
المرتبة من هارون لزم العزل وهو باطل ، إذ لا يقال
لانقطاع العمل عزل لغة وعرفاً ، ولا يفهم أحد من مثله
إهانة كما لا يخفى على المنصف ، وأيضاً تشبيه الأمير
بهارون [ 34/أ ] المستخلف في الغيبة الثابت خلافة ما
سواه كيوشع بن نون وكالب بن لوقنا بعد الوفاة ، يقتضي
بموجب التشبيه الكامل عدم خلافة الأمير بعد الوفاة
أيضاً ، فتدبر .
ولو تنزلنا عن هذا كله قلنا أين الدلالة على نفي إمامة
الثلاثة ليثبت المدّعى ؟ غاية ما يثبته الحديث
الاستحقاق ، ولو في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل
السنة ، فالتقريب غير تام ، والله تعالى أعلم([22])
.
ومنها ما رواه بريدة مرفوعاً أنه صلى الله تعالى عليه
وسلم [ قال ]([23])
:
((
ان علياً مني وأنا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي
))
([24])
، نقول هذا الحديث باطل لأن في إسناده أجلح وهو شيعي
متهم في روايته([25])
، على أنه غير مفيد ، إذ البعديّة تحتمل الاتصال
والانفصال ، فهي مطلقة فلا يثبت المدعى ، فافهم .
ومنها ما رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم طائر [ قيل إنه نهار ، وقيل إنه حبارى([26])
، وقيل حجل ]([27])
قد طبخ له واهدي إليه ، فقال صلى الله تعالى عليه وسلم
:
((
اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي ، فجاءه علي
))
([28])
، نقول قد حكم أكثر المحدثين بوضع هذا الحديث ، وممن
صرح به الحافظ شمس الدين الجـزري([29])
، وشمس الدين الدمشقي الذهبي([30])
في تلخيصه([31])
.
ومع هذا غير مفيد للمدعي ؛ لأن القرينة تدل على أن
المراد بأحب الناس الأحب في الأكل ، ولا شك أن الأمير
كان أحبهم في هذا الوصف ، لأن أكل الولد أو من في حكمه
مع الأب موجب لتضعاف اللذة ، كما لا يخفى على من له
ذوق . ولو سلمنا الإطلاق فلا نسلم كون الأحب إلى الله
تعالى هو صاحب الرئاسة العامة وهكذا زكريا ويحيى
يشهدان لنا ، وكذا اشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب
الرئاسة بالنص ينادي بهذا .
وأيضاً يحتمل أن يكون المراد بمن هو من أحب الناس إليك
بطريق التبعيض ، وهو كثير كقولهم : فلان أعقل الناس
وأعلمهم ، وأيضاً يحتمل غيبة أبي بكر ، إذ ذاك وسؤال
الخارق إنما هو عند التحدي لا غير ، وإلا لما احتاج في
الحرب والقتال إلى السلاح والرجال ، فتدبر .
وأيضاً لا يقام حديث :
((
اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر
))
([32])
.
ومنها ما رواه جابر عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
:
((
أنا مدينة العلم وعلي بابها
))
([33])
، نقول هذا الحديث مطعون ، قال يحيى بن معين([34])
: لا أصل له ، وقال البخاري : انه منكر وليس له وجه
صحيح ، وقال الترمذي([35])
: انه منكر غريب ([36])
، وذكره ابن الجوزي([37])
في الموضوعات([38])
، وقال الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد [ 34/ ب ] هذا
الحديث لم يثبتوه ، وقال الشيخ محي الدين النواوي([39])
والحافظ شمس الدين الذهبي ، والشيخ شمس الدين الجزري
إنه موضوع ، فالتمسك بالأحاديث الموضوعة التي أخرجها
أهل السنة عن حيز الاحتجاج ، والتمسك بها في مقام
إلزامهم دليل صريح على قلة فقه الشيعة .
ومع هذا غير مفيد لمدعاهم ، إذ لا يلزم أن من كان باب
مدينة فهو صاحب الرئاسة العامة بلا فصل ، غاية الأمر
أن شرطاً من شرائط الإمامة قد تحقق فيه بوجه من الوجوه
، ولا يلزم من تحقق شرط واحد تحقق المشروط بالشروط
الكثيرة ، مع أن هذا الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً .
أزيد منه برواية أهل السنة مثل :
((
ما صبّ الله في صدري إلا صببته في صدر أبي بكر
))
([40])
، ونحو :
((
لو كان بعدي نبي لكان عمر
))
([41])
، فلا بد من ملاحظة جميع الروايات ليحصل الإلزام ، ولا
يكفي الرواية الواحدة فيه كما لا يخفى .
ومنها ما رواه الإمامية مرفوعاً أنه صلى الله تعالى
عليه وسلم قال :
((
من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه
، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في بطشه ، وإلى عيسى
في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب
))
([42])
، وجه التمسك أن مساواة الأمير للأنبياء الكبار في
صفاتهم الجليلة قد علمت ، والأنبياء أفضل من غيرهم ،
والمساوي للأفضل أفضل ، فيكون علي أفضل من غيره ،
والأفضل متعين للإمامة .
وفيه أما أولاً : فلأن هذا الحديث ليس من أحاديث السنة
بل أورده الحلي في كتبه ، وينسبه تارة للبيهقي([43])
، وتاره للبغوي([44])
، وليس في كتبهما أثر منه ، أفبالافتراء يحصل الإلزام
؟ ، وبالبهتان ينال المرام ؟ ، وقد أوجب أهل السنة
لقبول الحديث في غير الكتب الصحاح التنصيص من الثقة
على صحته ، فبمثل هذا لا يلزمون ، ونحوه لا يعبئون ،
وأما ثانياً فهو محض تشبيه ، بلا شك ولا تمويه ، كقوله
:
لا تعجبوا من بلا غلالته وقد زرّ أزراره على
القمر([45])
وقال المتنبي([46])
:
نَشَرَتْ
ثَلاثَ ذَوائِبٍ من شَعْرِها في لَيْلَةٍ فَأرَتْ
لَيَــاليَ أرْبَعَا
واستَقْبَلَتْ قَمَرَ السّمـاءِ بوَجْهِها
فأرَتْنيَ القَمَرَينِ في وقْتٍ مَعَا ([47])
وأقل ما يلزم مما لا بد منه الاستعارة ، ومبناها على
التشبيه وفهم المساواة [ 35/أ ] منه كمال حماقة بها
فيدعي مساواة الكف للبرق فيقوله :
أَرَى بارِقاً بالأَبْرَقِ کلْفَرْدِ يُومِضُ
يُذَهِّبُ ما بَيْنَ کلدُّجى وَيُفَضِّضُ
كَأَنَّ سُلَيْمى مِنْ أَعاليهِ أَشْرَقـَت
تَمُدُّ لَنا كَفًّا خَضيباً وَتقْـبِضُ ([48])
على أنه روي عند أهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم ،
وتشبيه عمر بنوح وموسى ، رواه الحاكم عن ابن مسعود
وصححه في قصة مشاورة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
لهما في أسـارى بدر ، فإنه قـال :
((
إن هؤلاء كانوا مثل أخوة لكم كانوا من قبلهم ، قال نوح
:]
رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا
[([49])
، وقال موسى :
]
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى
قُلُوبِهِمْ
[
([50])
الآية ، وقـال إبراهيم :
]
وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[
([51])
، وقال عيسى :
]إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ
لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم
ُ
[([52])
))([53])
.
وأما ثالثاً : فلأن مساواة الأفضل في صفة لا تكون
موجبة لأفضلية المساوي ؛ لأن ذلك الأفضل له صفات أخرى
قد صار بسببها أفضل . وأما رابعاً فلأن الأفضلية ليست
موجبة للزعامة الكبرى كما مر غير مرة . وأما خامساً
فكتب العلم ملئ من مثل هذه الأحاديث في حق الشيخين ،
فلا يثبت التفضيل ، فتصفح والله تعالـى الهادي .
ومنها ما روى عن أبي ذر الغفاري أنه قال :
((
من ناصب علياً في الخلافة فهو كافر
))
([54])
، نقول هذا لا أثر لهذا الأثر في كتب أهل السنة ، بل
نسب ابن المطهر الحلي روايته إلى الأخطب الخوارزمي ،
والحلي خوّان في النقل ، والأخطب من الغلاة الزيدية ،
ومع هذا لم يرَ في كتابه المؤلف في مناقب الأمير ،
وعلى التسليم لا اعتبار به لمخالفته الأحاديث الصحاح
المروية في كتب الإمامية من نحو قول الأمير :
((
أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من
الزيغ والاعوجاج
))
([55])
، ولئن اعتبر مضمونه لا يتحقق إلا إذا طلب الأمير
الخلافة وانتزعت عن يده ، وهو لم يطلبها في زمن
الثلاثة ؛ لأنه كان مأموراً بالسكوت والتقية كما هو
محرر في كتب الإمامية .
وأيضاً قد سمى الله تعالى منكر خلافة الثلاثة في آية
الاستخلاف كافراً قال تعالى :
]
وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ
الْفَاسِقُونَ
[
([56])
، والمعنى من أنكر خلافة أولئك بعد استماع الآية
والعلم باستخلافهم فأولئك [ 35/ب ] هم الكاملون في
الفسق ، والكامل فيه هو الكافر كما لا يخفى فتدبر .
ومنها ما رووه أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال
:
((
كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله تعالى
قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله
تعالى آدم قسّم ذلك النور جزئين ، فجزء أنا وجزء علي
بن أبي طالب
))
([57])
.
هذا الحديث موضوع بإجماع أهل السنة ، وفي إسناده محمد
بن خلف المروزي([58])
، قال يحيى بن معين : هو كذاب ، وقال الدارقطني([59])
: متروك لم يختلف في كذبه ، ويروى من طريق آخر وفيه
جعفر بن أحمد([60])
، وكان رافضياً غالياً كذّاباً وضاعاً ([61])
.
وأيضاً قد ثبت اشتراك الخلفاء مع علي في رواية أحسن من
هذه ، وهي ما رواه الإمام الشافعي بإسناده عنه صلى
الله تعالى عليه وسلم انه قال :
((
كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله تعالى
قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق أسكنا ظهره ولم
نزل نتنقل في الأصلاب الطاهرة ، حتى نقلني الله تعالى
إلى صلب عبد الله ، ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ،
ونقل عمر إلى صلب الخطاب ، ونقل عثمان إلى صلب عفان ،
ونقل علياً إلى صلب أبي طالب
))
([62])
.
وبعد اللتيا والتي لا يدل على المدعى أصلاً ؛ لأن
اشتراك الأمير في النور لا يستلزم وجوب إمامته بلا فصل
فليبينوا ، ودونه خرط القتاد ولا بحث لنا في قرب النسب
، وإنما الكلام في أن ذلك القرب موجب للإمامة بلا فصل
أم لا ، فلو كان مجرد القرب في النسب موجباً للتقدم في
الإمامة ، لكان العباس أولى بالإمامة كما لا يخفى ؛
فإن العباس لحرمانه من النور لم يحصل له لياقة الإمامة
، قلنا إن كان مدار التقدم في الإمامة على قوة النور
وكثرته فالحسنان حينئذ أولى من الإمام .
أما القوة فلأن حصة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
وصلت إليهما فلا شك في قوتها ، وأما الكثرة فلأنهما
كانا جامعين لنوري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
والأمير كرم الله تعالى وجهه وهذا ظاهر .
([1])
هو الغدير الذي يسمى بالروايات غدير ( خم ) ، قال
ابن إسحاق : هو اسم بئر قديمة ، وأصلها من خممت
الماء إذا كنسته ، وهو بين مكة والمدينة على ثلاثة
أميال من الجحفة . معجم ما استعجم : 2/510 ؛ معجم
البلدان : 2/389 .
([2])
أخرج الحديث بهذا اللفظ أحمد في مسنده عن علي
t
: 1/119 ، رقم 961 ؛ وعنه أيضاً
t
أخرجه النسائي في السنن الكبرى : 5/45 ، رقم 8148
، وابن ماجة في سننه : 1/43 ، رقم 116 ؛ والطبراني
في المعجم الصغير : 2/119 ، رقم 175 ؛ وأبو يعلى
في مسنده : 1/428 ، رقم 567 ، وأخرجه الخطيب
البغدادي عن أنس في تاريخ بغداد : 7/377 ؛ والحديث
بهذا اللفظ ضعيف جداً كما حقق ذلك الهيثمي في
مجمع الزوائد : 7/17 ؛ والعجلوني في كشف الخفاء :
2/361 ؛ والكناني في مصباح الزجاجة : 1/19 .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : (( حديث الموالاة قد
رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي صلى الله
عليه وسلم انه قال من كنت مولاه فعلى مولاه ، وأما
الزيادة وهي قوله : اللهم والِ من والاه ، وعاد من
عاداه ... الخ ، فلا ريب انه كذب )) . منهاج السنة
النبوية : 7/319 .
([3])
من هنا يبدأ الآلوسي بالنقل من تفسيره : 6/195 .
([4])
هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري ، أحد أئمة الأدب
واللغة من أهل البصرة ووفاته بها ، كان يرى رأي
القدرية ، وهو من ثقات المحدثين ، توفي سنة 215هـ
. تاريخ بغداد : 9/77 ؛ وفيات الأعيان : 2/378 ؛
سير أعلام النبلاء : 9/494 .
([5])
في الأصل ( عبيد ) وفي تفسير المصنف ( عبيدة ) وهو
الأصح : روح المعاني : 6/195 . وهو معمر بن المثنى
التميمي ، من مشاهير علماء اللغة والأدب ، قال
الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه ،
توفي سنة 211هـ . تاريخ بغداد : 13/252 ؛ تذكرة
الحفاظ : 1/371 ؛ تهذيب التهذيب : 10/221 .
([6])
سورة آل عمران ، آية 68 .
([7])
يشير الآلوسي إلى ما أخرجه البيهقي بسنده عن فضيل
بن مرزوق قال : (( سمعت الحسن بن الحسن وقد سأله
رجل : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
كنت مولاه فعلي مولاه ..؟ قال لي : بلى ، والله لو
يعني بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الإمارة
والسلطان ، لأفصح لهم بذلك فإن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان أنصح للمسلمين ، فقال : يا أيها
الناس هذا ولي أمركم والقائم عليكم من بعدي ،
فاسمعوا له وأطيعوا ، والله لئن كان الله ورسوله
اختار عليا لهذا الأمر به للمسلمين من بعده ، ثم
ترك علي ما أمر الله ورسوله ، لكان علي أول من ترك
أمر الله ورسوله )) . الاعتقاد : ص 355 . وقد
عزى الآلوسي هذا الأثر إلى أبي نعيم في روح
المعاني : 6/197 ، ولم أجده في حلية الأولياء .
([8])
سورة الأحزاب ، آية 6 .
([9])
سورة التوبة ، آية 71 .
([10])
سورة الذاريات ، آية 55 .
([11])
وقد فصّل شيخ الإسلام الرد عليهم في منهاج السنة
النبوية : 7/52 وما بعدها .
([12])
من ذلك ما أورده ابن إسحاق عن : (( يزيد بن طلحة
بن يزيد بن ركانة قال : لما أقبل علي من اليمن
ليلقى رسول الله بمكة ، تعجل إلى رسول الله ،
واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد
ذلك الرجل فكسى كل رجل من
القوم حلة من البز الذي كان مع علي ، فلما دنا
جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك
ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا
في الناس ، قال : ويلك انزع قبل أن ينتهي به إلى
رسول الله ، قال : فانتزع الحلل من الناس فردها
في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم
... )) ابن هشام ، السيرة النبوية : 6/8 ؛ البداية
والنهاية : 5/208 .
([13])
هو أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي ، من مشاهير
رواة الأخبار والمغازي ، قال عنه الذهبي : (( كان
حبراً في معرفة المغازي والسير )) ، توفي سنة
151هـ . تاريخ بغداد : 1/214 ؛ تذكرة الحفاظ :
1/172 ؛ تهذيب التهذيب : 9/34.
([14])
وأوردها أيضاً الطبري ، التاريخ : 2/205 ؛ ابن
كثير، البداية والنهاية : 5/106 .
([15])
ورد الكلام حول هذا الحديث في تفسير المصنف بشيء
من التفصيل ، ومع هذا فالكثير من العبارات تتطابق
مع ما أورده هنا ، ينظر : روح المعاني : 6/195 –
198 .
([16])
تقدم
تخرج هذا الحديث ص 55 .
([17])
هو محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد الأوسي الأنصاري
، اسلم قبل الهجرة على يد مصعب بن عمير ، وشهد
المشاهد كلها ، قال ابن هشام استعمله النبي
e
على المدينة في غزوة تبوك ، توفي سنة 46هـ .
السيرة النبوية : 5/199 ؛ الاستيعاب : 3/1377 ؛
الإصابة : 6/33 .
([18])
هو سباع بن عرفطة الغفاري ، استعمله النبي
e
على المدينة في غزوة دومة الجندل . الاستيعاب :
2/682 ؛ الإصابة : 3/29 .
([19])
العساس هو الحارس الذي يطوف في الليل يحرس القوم .
لسان العرب ، مادة عسس : 6/139 .
([21])
زيادة من الهامش بخط الآلوسي الحفيد . ومن
المناسب هنا الإشارة إلى إن النبي
e
خلف على المدينة في غزوة تبوك أكثر من صحابي ،
ولذلك وردت الروايات في تعددهم ، وربما إن خروج
الكثير من الصحابة في هذه الغزوة مع الشدة والعسرة
التي رافقتها ، وبعد المسافة إلى أرض الروم ،
وتخلف عدد من المنافقين ، دفعت النبي
e
إلى أن يخلف علي على المدينة لشجاعته وحزمه ،
يعاونه في ذلك عدد من الصحابة في إدارة المدينة
منهم محمد بن مسلمة الأنصاري ، وفي إمامة الصلاة
ابن أم مكتوم ، وفي الحراسة الليلية سباع بن عرفطة
، والذي يدل على بعد نظر النبي
e
وحكمته ، ما قام به المنافقون في غياب النبي
e
فقاموا ببناء مسجد ضرار ، في محاولة لشق صف
المسلمين وزعزعة وحدتهم .
([22])
لقد رد كثير من العلماء على الإمامية في احتجاجهم
بهذا الحديث على إمامة علي
t
، منهم الفقيه ابن حزم الظاهري في كتابه الفصل في
الملل والأهواء والنحل : 4/78 وما بعدها . وشيخ
الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية : 5/34
وما بعدها .
([23])
زيادة من المحقق كي يستقيم المعنى .
([24])
الحديث أخرجه الترمذي عن عمران بن حصين قال : ((
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشا ،
واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في السرية
فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة من
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا :
إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي ، وكان
المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى
الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم
، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه
وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم
ترَ إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني
فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال
مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما
قالوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما
تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ، إن عليا مني
وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) قال الترمذي :
(( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر
بن سليمان )) : السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب
علي بن أبي طالب
t
: 5/632 ، رقم 3712 . وأخرجه النسائي في سننه
الكبرى وفي إسناده جعفر بن سليمان : 5/45 ؛ وهو من
رواية جعفر بن سليمان أيضاً في مسند الإمام أحمد :
4/437 ؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفي
إسناده أيضاً جعفر بن سليمان : 18/128 . وأخرجه
الحاكم في المستدرك من رواية الأجلح : 3/143 .
وهذا الحديث لا يصح سنده على ما أتثبته الحفاظ
والمحققين فعلته جعفر هذا ، قال المباركفوري : ((
واستدلالهم به عن هذا باطل ، فإن مداره عن صحة
زيادة لفظ بعدي ، وكونها صحيحة محفوظة قابلة
للاحتجاج ، والأمر ليس كذلك ، فإنها قد تفرد بها
جعفر بن سليمان ، وهو شيعي ، بل هو غال في التشيع
، قال في تهذيب التهذيب قال الدوري : كان جعفر إذا
ذكر معاوية شتمه وإذا ذكر عليا قعد يبكي .. ))
تحفة الأحوذي : 10/146 . وجعفر هذا هو : جعفر بن
سليمان الضبي البصري . ينظر كلام ابن عدي في حاله
، الكامل في ضعفاء الرجال : 2/144 ؛ وكلام الذهبي
في ميزان الاعتدال : 2/138 .
([25])
هو أبو محمد عبد الله بن الأجلح سنان الكوفي ،
وأسم الأجلح يحيى بن عبد الله بن حجية ، قال
السعدي : مفترٍ ، وقال أحمد : منكر الحديث ، مات
سنة 145هـ . الكامل في ضعفاء الرجال : 1/427 ؛
الضعفاء والمتروكين : 1/64 ؛ تهذيب التهذيب :
5/122 .
([26])
هو بالألف المقصورة نوع من الطير ، لسان العرب ،
مادة حبر : 4/160 .
([27])
زيادة من الهامش بقلم الآلوسي الحفيد .
([28])
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : 9/60 ،
رقم 586 ؛ والمعجم الكبير : 1/252 ، رقم 730 ؛
وأبو يعلى في مسنده : 7/105 ، رقم 4052 ؛ وأخرجه
ابن عدي في ترجمة حماد بن يحيى بن المختار الكوفي
، الكامل في ضعفاء الرجال : 2/251 ، وقال عنه هو
ليس بمعروف . والحديث موضوع كما حكم عليه ابن
الجوزي في العلل المتناهية : 1/229 ، وكذلك نقل
ابن كثير عن الذهبي قوله عنه : لا والله ما صح شيء
من ذلك ، وانه جمع طرق الحديث في جزء أورد فيه
بضعاً وتسعين نفساً من اللذين أوردوه ، وقال :
جميعها باطلة ومظلمة . البداية والنهاية : 11/355
؛ وحكم عليه بالوضع الشوكاني في الفوائد الجموعة
في الأحاديث الموضوعة : ص 1134.
([29])
هو شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي
الدمشقي الشافعي ، كان بارعاً بالقراءات القرانية
، فصنف فيها عدد من المؤلفات ، وصفه الحافظ ابن
حجر بالحفظ والاتقان ، توفي سنة 833هـ . ذيل تذكرة
الحفاظ : ص 376 ؛ طبقات الحفاظ : ص 549 .
([30])
هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان
بن قايماز التركماني الدمشقي ، الإمام الحافظ ،
محدث عصره ومؤرخ الإسلام ، له مؤلفات جليلة القدر
، توفي سنة 748هـ . الدرر الكامنة : 5/66 ؛ طبقات
الحفاظ : ص 522 ؛ شذرات الذهب : 6/153 .
([32])
تقدم تخريجه ص 109 من هذا الكتاب .
([33])
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن
عباس : 11/65 ، رقم 11061 ؛ والحاكم في المستدرك :
3/137 ، رقم 4637 ؛ ونقل الخطيب البغدادي عن أبي
جعفر : لم يروِ هذا الحديث عن أبي معاوية من
الثقات أحد ، رواه أبو الصلت ، فكذبوه . تاريخ
بغداد : 7/127 ؛ وقد أسهب العجلوني التفصيل في
الحكم على الحديث فقال : (( قال الترمذي : منكر ،
وقال البخاري : إنه كذب لا أصل له ، وذكره ابن
الجوزي في الموضوعات ، وقال أبو زرعة : كم من خلق
أفتضحوا فيه ، وقال أبو حاتم ويحيى بن سعد : لا
أصـل له ... وقال ابن دقيق العيد : لم يثبتوه ،
وقيل إنه باطل ... )) . كشف الخفاء : 1/236 ؛
ولذلك ذكره كثير من المحدثين والعلماء الذين صنفوا
في الموضوعات ، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في
أحاديث القصاص : ص 15 ؛ القاري ، الأسرار المرفوعة
: ص 71 ؛ السيوطي ، اللآلئ المصنوعة : 2/ 237 ؛
الشوكاني ، الأسرار المرفوعة : ص 43 .
([34])
هو أبو زكريا يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي
، من مشاهير حفاظ الحديث ، وحجة في علم الرجال ،
توفى سنة 233هـ . تاريخ بغداد : 14/177 ؛ تذكرة
الحفاظ : 2/429 ؛ تهذيب التهذيب : 11/24.
([35])
هو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي
الضرير ، مصنف السنن وكتاب العلل ، تتلمذ على يد
البخاري ، توفي سنة 279هـ . تذكرة الحفاظ : 2/633
؛ تهذيب التهذيب : 9/344 .
([36])
تقدم النقل عن هؤلاء العلماء في حكمهم على هذا
الحديث .
([37])
هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد
الرحمن البغدادي الحنبلي ، الحافظ والواعظ المشهور
، له تصانيف في فنون عديدة ، توفي سنة 597هـ . سير
أعلام النبلاء : 21/365 ؛ طبقات الحفاظ : ص 480 .
([38])
حيث قال : (( والحديث لا أصل له )) . الموضوعات :
1/355 .
([39])
هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي ، علامة
بالفقه والحديث ، له مصنفات كثيرة ، توفى سنة
676هـ . الضوء اللامع : 10/226 ؛ طبقات الشافعية
الكبرى : 8/395 .
([40])
الحديث لم أجده في كتب الحديث المعتمدة ، وقد
أورده ابن القيم في المنار المنيف تحت عنوان :
ومما وضعه جهلة المنتسبين إلى أهل السنة في فضائل
الصديق
t
. المنار المنيف : ص 115 ؛ نقد المنقول : ص 104 .
([41])
الحديث أخرجه الترمذي عن عقبة بن عامر ، السنن ،
كتاب المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب : 5/619 ،
رقم 3686 ؛ وأحمد ، المسند : 4/154 ؛ الطبراني ،
المعجم الكبير : 17/298 ؛ الحاكم ، المستدرك :
3/92 ، رقم 4495 ؛ والحديث ضعيف كما قال الهيثمي
في مجمع الزوائد : 9/68 ؛ والعجلوني ، كشف الخفاء
: 2/201 .
([42])
المجلسي ، بحار الأنوار : 39/81 .
([43])هو
أبو بكر أحمد بن علي بن الحسين بن علي ، من أئمة
الحديث ، ولد في خسر وجرد ( من قرى بيهق بنيسابور
) ، ونشأ في بيهق ، فرحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة
ومكة وغيرها على سعة علومه ومعرفة الاختلاف توفي
سنة 458هـ . طبقات الشافعية : 3/3 ؛ وفيات الأعيان
: 1/75 .
([44])
هو أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي البغدادي ،
من مشاهير المحدثين ، قال عنه الخطيب البغدادي :
كان ثقة ثبتاً مكثراً فهماً عارفاً ، توفي سنة
317هـ . تاريخ بغداد : 10/111 ؛ تذكرة الحفاظ :
2/727 .
([45])
لم أجد له قائلاً فيما وقع تحت يدي من دواوين
الشعراء .
([46])
هو أبو الطيب أحمد بن حسين بن حسن الكوفي ، الشاعر
الشهير ، ولد سنة 303هـ ، وقتل سنة 354هـ . تاريخ
بغداد : 4/102 ؛ وفيات الأعيان : 1/120 ؛ سير
أعلام النبلاء : 16/199 .
([47])
ديوان المتنبي : ص 117 .
([48])
البيتان لأبن رشيق القيروان ، ينظر ديوانه : ص 97
.
([49])
سورة نوح ، آية 26 .
([50])
سورة يونس ، آية 88 .
([51])
سورة إبراهيم ، آية 36 .
([53])
الحديث في المستدرك : 3/24 ، رقم 4304 ؛ وأخرجه
أيضاً الإمام أحمد ، المسند : 1/383 ، رقم 3623 ؛
الطبراني ، المعجم الكبير : 10/143 ، رقم 10258 ؛
البيهقي ، السنن الكبرى : 6/321 ، رقم 12623.
([54])
المجلسي ، بحار الأنوار : 38/150 .
([55])
شرح نهج البلاغة : 7/121 .
([56])
سورة النور ، آية 55 .
([57])
عزاه المجلسي إلى مسند الإمام أحمد كما في بحار
الأنوار : 35/24 . وهو من كذب الإمامية وتدليسهم ،
فلم يذكره الإمام أحمد ، ولم يرد أصلاً في كتب
الحديث المعتبرة عند أهل السنة ، بل رواه ابن
عساكر في تاريخ دمشق : 42/62 ، من رواية الحسن بن
علي بن صالح أبو سعيد العدوي البصري الملقب بالذئب
( ت 319هـ ) . قال الدارقطني عنه : متروك ، وقال
ابن عدي : يضع الحديث ، وذكر ابن الجوزي الحديث في
( الموضوعات ) . ينظر ميزان الاعتدال : 2/258 ؛
لسان الميزان : 2/229 .
([58])
هو محمد بن خلف المروزي كذبه يحيى بن معين
والدارقطني ، وذكر ابن الجوزي حديثاً يرويه في
فضائل علي
t
: (( أنا وهارون ويحيى وعلي من طينة واحدة )) .
ميزان الاعتدال : 6/154 ؛ لسان الميزان : 5/157 ؛
الكشف الحثيث : 225 .
([59])
هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي
، الحافظ الشهير صاحب السنن والعلل والافراد
وغيرها ، توفي سنة 385هـ . تاريخ بغداد : 12/34 ؛
سير أعلام النبلاء : 16/449 ؛ طبقات الحفاظ : ص393
.
([60])
هو جعفر بن أحمد بن علي بيان بن زيد ، أبو الفضل
الغافقي الماسح المصـري المعروف بابن أبي العــلاء
( ت 299هـ ) ، قال ابن يونس : كان رافضياً كذاباً
يضع الحديث في سب أصحاب رسول الله
e
، وقال ابن عدي : كان يحدث بأحاديث موضوعة نتهمه
بوضعها .الكامل في ضعفاء الرجال : 3/156 ؛ ابن
الجوزي ، الضعفاء والمتروكين : 1/170 ؛ ميزان
الاعتدال : 2/126 ؛ لسان الميزان : 2/108 .
([61])
ربما ظن الآلوسي إن نسبة رواية : (( كنت أنا وعلي
...الخ )) ، هو حديث من وضع محمد بن خلف أو جعفر
بن محمد ، وهما قد رويا حديثاً آخر في فضائل علي
t
هو : (( أنا وهارون ويحيى وعلي من طينة واحدة )) ،
أما الحديث الأول فهو من وضع الحسن بن علي الذئب
الذي نسب إلى الرفض .
([62])
هذا الحديث لم أجده في مسند الشافعي ، وإنما قد
رواه أحمد بن عبد الله الطبري ( ت 694هـ ) في
كتابه الرياض النضرة : 1/248 نقلاً عن الشافعي .
|