|
احتجاجهم بالأحاديث النبوية على
الإمامة (2)
ومنها ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قـال يــوم خيبر :
((
لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله
ورسوله، يفتح الله على يده
))
([1])
.
وهذا الحديث على الرأس والعين لكن أي الملازمة بين
المحبة [ 36/أ ] والإمامة بلا فصل ، وأيضاً هذا
الإثبات له لا ينفي عمّا عداه ، كيف وقد قال تعالى في
الصديق ورفقائه يحبهم ويحبونه ، وفي أهل بـدر :
]
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي
سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ
[([2])
، ومحبوب الله محبوب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم
، وفي أهـل مسجد قبا :
]
فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا
وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ
[
([3])
، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لمعاذ فقال : (( إني
احبك فقل ... )) ([4])
.
ولما سئل :
((
من أحب النساء ؟ ، قيل : عائشة ومن الرجال ؟ قال :
أبوها
))
([5])
، والتخصيص هنا باعتبار المجموع أو دفعاً لشبهة أن
الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، أو للتمهيد
بالمشترك كما تقول العرب فإني رجل عاقل ، مع ان
المقصود إثبات العقل دون الرجولية ، فافهم .
ومنها :
((
رحم الله علياً دار الحق معه حيث دار
))
([6])
، هذا مسلم أيضاً لكن أين الإمامة بلا فصل ، وقد جاء
في حق عمار بن ياسر :
((
الحق مع عمار حيث دار
))([7])
، في عمر :
((
الحق بعدي مع عمر حيث كان
))([8])
، والتفاوت بيّن ، سيما عند الشيعة من أنّ الدعاء منه
صلى الله تعالى عليه وسلم غير لازم الإجابة ، فقد دعا
ربه بجميع أصحابه على صحبة علي فلم يحصل كما رواه ابن
بابويه القمي ، على أن البعض قد استدل بهذا الحديث على
صحة خلافة الثلاثة بقياس المساواة ، وهو الحق مع علي
وعلي مع الثلاثة ، فالحق معهم ودليل الكبرى صلاته معهم
، ولم يثبت القضاء ومبايعته لهم ونصحه في أمـور
الرئاسة .
فقد ذكر في النهج أن الأمير قال لعمر حين استشاره في
غزوة الروم :
((
متى تسير إلى هذا العدو بنفسك ، فتكسر وتنكب ، لا تكن
للمسلمين كأنفه دون أقصى بلادهم ، وليس بعدك مرجع
يرجعون إليه فارسل إليهم رجلاً مجرباً ، واحضر معه
البلاغة والنصيحة ، فإن ظهره الله تعالى فذلك ما تحمد
، وأن تكن الأخرى ، كنت درء الناس ومثاباً للمسلمين
))
([9])
وقد مرت نصيحة أخرى .
والعجب من الشيعة يقولون هذا ونحوه من المتابعة لقلة
الأعوان والأنصار ، ثم يروون ما يناقضه كما روى ابن
أبي عياش([10])
عن سليم بن قيس الهلالي([11])
وغيره أن عمر قال لعلي :
((
لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك ، قال له علـي : لولا
عهـد عهده إلي خليلي لن أخونه ، لعلمت أينا أضعف ناصرا
وأقل عددا
))([12])
.
فهذه الرواية تدل بالصراحة [ 36/ب ] بكثرة الأعوان ،
وكان السكوت لما سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم بصحة إمامة الصديق ، والدليل العقلي يؤيده ؛ لأن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يليق بمقامه أمر
مثل الإمام بتعطيل أمر الله وحرم الأمة من لطفه واتباع
أهل الباطل ، كيف وقد قال له تعالى في زمان الكلفة
والمشقة وقبل تمام الدين :
]
يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى
الْقِتَالِ
[
([13])
، أفيأمر أسد الله بعد تمام الدين بالجبن والخوف وفساد
أمر المسلمين وترك تبليغ الأحكام واتباع الفساق
والظلام :
]
أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ
مُسْلِمُونَ
[
([14])
حاشاه ثم حاشاه ، أولئك مبرؤن مما يقولون .
وقال ابن طاوس([15])
سبط أبي جعفر الطوسي([16])
إن ترك منازعة الإمام وإظهار الرضى في الأحكام ، كان
اقتداء بأفعال الله تعالى ، وهي إمهال الجاني والتأني
في المؤاخذة ، والتأني محمود ، والعجول لا يسود ، وقد
ارتضى هذا الجم الغفير ممن يدعى أنه من شيعة الأمير ،
وهو مما يضحك المغبون ، ويعجب العاقل والمجنون ، كيف
والاقتداء بأفعال الله تعالى فيما الشرع غير جائز ،
فضلا عن أن يكون واجباً إذ الباري قد ينصر الكفرة ،
ويعين الفجرة ، ويخذل الصلحاء ، ويقدر الرزق على
العلماء ، أفيجوز الاقتداء بهذه الأفعال ..؟ سبحانك
ربنا هذا الداء العضال .
وأما ما قيل :
((
تخلقوا بأخلاق الله
))
([17])
، فبأبر المكارم دون الأحكام ، وإلا فمتى لم يصلِّ ولم
يصمْ ولم يفعل الطاعات أينجو يوم القيامة ؟ ثم ما قاله
من ان التأني محمود ، فهو في غير طاعة الملك المعبود ،
قال تعالى في مدح المتعجلين
]
أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ
لَهَا سَابِقُونَ
[
([18])
، وفي غيرهـم :
]
وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ
[([19])
والإمام له منصب الهداية والإرشاد للطاعات ، فكيف يجوز
له التأني وبه يفوت كثير من الواجبات ، ولو قالوا تأني
الأمير كان بالأمر فلا يلزم ترك الواجبات ، قلنا إذاً
إمامته غير متحققة ، وإلا فالنصب والأمر بالتأني غير
معقول كما لا يخفى ، وأيضاً إذا كان الأمير مأموراً من
الله تعالى بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها يكون
المكلفون في ترك مبايعته وإطاعة الآخر معذورين ، فلو
خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشية مهماتهم
في هذه المدة لا يكون للعتاب والعقاب لهم [ 37/ أ ]
محلاً أصلاً فتدبر .
ومنها ما رواه زيد بن أرقم عن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم انه قال :
((
إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا من
بعدي ، أحدهما أعظم الآخر كتاب الله وعترتي
))
([20])
، هذا مسلّم أيضاً لكن لا مساس لهم له بالمطلوب سلمنا
، ولكن قد صح أيضاً :
((
عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ،
تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، واقتدوا باللذين من
بعدي أبي بكر وعمر
))
([21])
، سلّمنا لكن العترة في اللغة الأقارب ، فلو دل على
الإمامة لزم إمامة الجميع ، وهو باطل سيما إمامة عبد
الله بن عباس وابن الحنفية وزيد بن علي وإسحاق بن جعفر
الصادق ، وأمثالهم من آل البيت ، فتدبر([22])
.
وأما الأدلة العقلية : فمنها إن الإمام يجب أن يكون
معصوماً وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصوماً ، فكان
هو إماماً لا غيره ، وفي هذا الترتيب نظر يظهر لذي نظر
، وفيه بُعد منع أما الصغرى ؛ فلأن الأمير نص بقوله :
((
إنما الشورى للمهاجرين والأنصار
))
([23])
على أن الشورى لهم فقط ، وبديهي عدم العصمة فيهم ولما
سمع ما قال الخوارج : لا أمرة ، قال :
((
لا بد للناس من أمير براً وفاجر
))
، كذا في نهج البلاغة([24])
.
وأيضاً طريق العصمة لغير النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم مسدود ، إذ أسباب العلم ثلاثة الحواس السليمة
والعقل والخبر الصادق ، ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله
، أما الأول فظاهر إذ العصمة ملكة نفسانية تمنع من
صدور القبائح ، وهي غير محسوسة ، وأما الثاني فلأن
العقل لا يدرك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالآثار
والأفعال وأين الاستقراء التام في هذا المقام ؟ سيما
مكنونات الضمائر من العقائد الفاسدة والحسد والبغض
والعجب والرياء ونحوها .
ولو فرضنا الاطلاع على عدم الصدور فأين الاطلاع على
عدم إمكانه وهو المقصود ، وأما الثالث فلأن خبر الصادق
أما متواتر أو خبر الله ورسوله ، وظاهر ان المتواتر لا
دخل له ههنا ، إذ يشترط انتهائه إلى المحسوس في إفادة
العلم ، ولا انتهاء إذ لا محسوس وخبر الله ، والرسول
لا يكون موجباً للعلم هنا على أصول الشيعة ، لإمكان
البداء عندهم .
وأيضاً وصول الخبر إلى المكلفين أما بواسطة معصوم أو
بواسطة تواتر ففي الأول يلزم الدور ، وفي الثاني يلزم
خلاف الواقع ؛ لأن كل متواتر ليس مفيدا للعلم [ 37/ب ]
القطعي عند الشيعة كتواتر المسح على الخف وغسل الرجلين
في الوضوء و
]
أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ
[
([25])
، وصيغة التحيات ونحو ذلك فلا بد من التعيين وذلك غير
مفيد ، إذ حصول العلم القطعي من المتواتر يكون بناء
على كثرة الناقلين وبلوغهم إلى ذلك المبلغ ، ولما كذب
الناقلون في مادة ومادتين ارتفع الاعتماد عن أقسامه ،
ولا يرد هذا في الأنبياء للمعجزة وتمييزهم على غيرهم ،
وفرق بين التابع والمتبوع فأفهم .
وأما الكبرى فلأن الأمير قال لأصحابه :
((
لا تكلفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فاني لست بفوق
ان اخطأ ولا آمن ذلك في فعلي
))
كذا في النهج([26])
، وهذا لا يصدر عن معصوم لا سيما وبعده إلا ان يلقي
الله في نفسي ما هو املك به مني ، والمعصوم يملّكه
الله نفسه ، وأيضاً روى في دعاء الأمير :
((
اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك ثم خالفه قلبي
))
، كذا في النهج أيضاً ([27])
، فتدبر حق التدبر .
ومنها إن الإمام لا بد من أن لا يرتكب الكفر قط ،
لقوله تعالى :
]
لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
[
([28])
، والكافر ظالم لقوله تعالى :
]
وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ
[
([29])
، وغير الأمير من الصحابة عبدوا الأصنام في الجاهلية ،
فيكون هو إماماً دون غيره .
وفيه ما في الأول والنقض بابن عباس ، لا يشترط العصمة
فيدفعه ، لأنا نقول بعد التسليم ، فالدليل إذاً ذاك لا
هذا كما لا يخفى ، وأيضاً من تاب وآمن وعمل صالحاً لا
يصدق عليه الظلم ، إذ قد تقرر ان المشتق فيما قام به
المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره بشرط الاطراد ،
والتعارف مجاز فلا يقال للشيخ صبي وللنائم مستفيض
وللحي ميت .
وأيضاً قد روى القاضي أبو الحسن الزاهدي([30])
من الحنفية في ( معالي العرش ) في حديـث طويـل :
((
ان أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال للنبي صلى الله
تعالى عليه وسلم بمحضر من المهاجرين والأنصار : وعيشتك
يا رسول الله اني لم أسجد للصنم قط ، فنزل جبريل عليه
السلام وقال : صدق أبو بكر
))
([31])
، وكذا نقل أهل السير والتواريخ ، فصحت إمامته أيضاً
بملاحظة هذا الشرط ، ولله تعالى الحمد .
ومنها انه أدعى الإمامة واظهر المعجزة كدحي باب خيبر ،
والقصة معلومة وحمل الصخرة في صفين إذ عطش القوم ،
وحفروا بئراً فصادفوا صخرة عظيمة في الأثناء وعجزوا عن
قلعها فقلعها الإمام ، ومحاربته الجن في غزوة بني
المصطلق ، ورد الشمس وهي مشهورة فيكون إماماً ، وفيه
أولاً فلأن إظهار المعجزة [ 38/أ ] خاص بالأنبياء عند
دعوى النبوة ، إذ لا سبيل للعلم إلا بها ، وفي الغير
لا تثبت دعوى رجل على آخر بإثبات خارق دون شهود وبينّة
، والإمامة متعلقة بتعيين النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم أو أمته من يصلح لذلك فلا تكـون المعجزة دليلاً
هنا .
وأما ثانياً فلأن الإظهار لم يكن عند الدعوى ، ودعوى
ذلك محض كذب فالرد والدحي والمحاربة في زمن النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم ولا دعوى بالإجماع ، على إن ذلك
من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم لا من معجزاته
رضي الله عنه وحمل الصخرة على تقدير تسليمه لم ينقل
مقارنته للدعوى ، وعلى تقدير النقل فالإمامة إذ ذاك حق
له دون غيره عندنا ، وأيضاً ليس محل النزاع .
ومنها ما قالوا ما روى أحد من الموافق والمخالف ما
يوجب الطعن في الأمير بخلاف الثلاثة ، فإن الموافق
والمخالف روى المطاعن الكثيرة في حقهم ، بحيث تسلب
استحقاق الإمامة عنه ، فالأمير سالم وغيره لا ، فهو
الإمام لا غيره ، قد وقع في هذا المقام الخبط التام ؛
لأن الذين قالوا بإمامة الثلاثة لم يووا شيئاً من
قوادحهم ومن لم يقل روى بالطعن وطعن ، وجزمت قواه فوهن
، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .
وما قالوا من ان الموافق والمخالف لم يرو ما يطعن
بالأمير ان أرادوا بالمخالف أهل السنة فلا يجديهم
نفعاً لأنهم يعتقدون إمامته ويثبتون كرامته ، وكيف
يطعنون ويقولون ما لا يعلمون ، وان أراد الخوارج
والنواصب فكذب صريح لأنهم سودوا الدفاتر وبيضوا
المحابر في إيراد المطاعن على الأمير ، ولا يخفى ذلك
على المتتبع الخبير ، وهي قسمان قسم محض كذب وافتراء
وبهتان فهذا لا يستحق جواباً لأنه من محض الهذيان .
وقسم ثبت في كتب الشيعة وأهل السنة بطرق صحيحة ،
وروايات رجيحة ، فهذا لا بد له من الجواب ، فلنورد ذلك
في هـذا الكتاب .
فمن جملة ذلك أن الأمير كرم الله تعالى وجهه صار
متصرفاً بسلاح عثمان وماله بعد قتله مع أنه غير وارث ،
ولا يوهب له بل طلب كما نظم الوليد ابن عقبة ([32])
في هذا الباب عدة أشعار :
ألا ما لليـلى لا تغور
كواكبـُهْ إذا غاب نجم لاح نجم نراقبُهْ
بني هاشم رُدّوا سلاحَ ابن
أختكم ولا تَنْهبوه لا تحلُّ مناهِبـُةْ [ 38/ب ]
بني هاشم لا تعجلونا فإنـــه
سواءٌ علينا قاتلوه وسالبـه
وأنا وأياكم ومـا كان منــكم كصدع الصفا لا
يرأب الصدع شاعِبُهْ ([33])
بني هاشم كيف التقـاعد بيننا
وعند عليٍّ سيفـه وحرائبـُهْ
لعَمركَ لا أنسى ابنَ أَرْوَى
وقتلَه وهل ينسيَنّ الماءَ ما عاش شارِبـُهْ
هـمُ قتلوه كي يكونوا مكانَه
كما غدرتْ ([34])
يوماً بكسْرى مزاربُهْ ([35])
ومنها إن الأمير أختار في حق إمهات الأولاد مذاهب
مختلفة ولم يقر على مذهب ، فكان أولاً قائلاً بصحة
بيعهن ثم دخل في الإجماع الذي أنعقد في عهد عمر رضي
الله تعالى عنه ، ثم أفتى بخلافته بالصحة حتى قال له
القاضي شريح :
((
رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك
))
([36])،
مع أنه هو قــال :
((
ألا إن يد الله تعالى على الجماعة ، وغضب الله على من
خالفها
))([37])
، وأيضاً قال تعالى :
]
وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا
تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ
الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ
[
([38])
الآية فخالف الإجماع صراحة .
ومنها انه قضى في الجد بالقضايا المختلفة ولم يستقر
على واحدة ([39])
، مع إنه قال :
((
من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد
))
([40])
.
ومنها إن البخاري روى إن علياً أتى بزناقة فحرقهم
بالنار ، وقد أنكر عليه هذا الأمر ابن عباس إنكـاراً
عظيماً ([41])
، والأمير أيضاً ندم ، وقصة إحراقه بالنار موجودة في
كتب الشيعة أيضاً ، روى الشريف المرتضى في ( تنزيه
الأئمة ) إن الأمير أحـــرق رجلاً أتى غلاماً في
دبره ، والحديـث الصحيح المجمع عليه :
((
لا تعذبوا بالنار
))
([42]).
ومنها إنه جلد رجلاً في حد الخمر ثلاثين جلدة ، ولما
مات أدى ديته ، وقال إنما وديته لأن هذا شيء فعلناه
برأينا ، مع انه كان أشار على عمر لذلك فعرض له الشك
في اجتهاده ، ومنها انه جلد وليد بن عقبة أربعين جلدة
، واكتفى بها فداهن في حدود الله تعالى لقرابة هذا من
عثمان ([43])
، ومنها انه عفا عن القصاص والحد عمن أقـر بذلك وهذا
خلاف النفس بالنفس :
]
وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ
[
([44])
أي في حدوده .
ومنها انه أمر برجم مولاة حاطب ، ولا رجم على الإماء
والعبيد ، ومنها ان زيد بن ثابت إلزمه إلزاماً صريحاً
في باب المكاتب بأنه عبدٌ ما بقي عليه درهم ، وكان
مذهب الإمام انه حر بقدر ما أدى وعبد بقدر ما لم يؤد ،
كما هو منقول في الصحاح([45])
، ومنها إنه رضي بالتحكيم أولاً ، ثم قال :
((
لقد عثرت عثرة لا تنجبر [ 38/أ ] سوف أكيس بعدها
واستمر ، واجمع الأمر الشتيت المنتشر
))
([46])
، مع ان نقض التحكيم لا يجوز .
ومنها ما رواه الشعبي([47])
إن علياً قطع يد السارق من أصول الأصابع([48])
، فما علم الحد فكيف يليق بالإمامة ؟ ، ومنها انه قبل
شهادة الصبيان بعضهم على بعض ، مع ان قول الصبي لا
اعتبار به بالبداهة ، وقال تعالى :
]
وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ...
الآية
[([49])
، ومنها انه أقرر نصف الآية في الاقتصاص بعين الأعور ،
بأن يأخذ هو من فقأ عينه اقتصاصاً([50])
ذلك مع انه خلاف صريح العين بالعين ، ومنها انه أقام
حد الساق على صبي كما هو موجود في كتب الشيعة مع انه
روى :
((
رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ... الحديث
))([51])
.
ومنها إن محمد بن بابويه روى في ( الفقيه ) :
((
إنه جاء رجل إلى الأمير ، فأقر بسرقة إقراراً يقطع به
اليد ، فلم يقطع
))([52])
، والمداهنة في الحدود كبيرة ، ومنها ما رواه هذا
أيضاً انه زاد عشرين جلدة في حد الخمر على النجاشي
الشاعر([53])
لما شرب في رمضان([54])
، والزيادة في الحدود لا تجوز ، ومنها ما أورده
المرتضى في ( التنزيه ) إن الأمير أتى بمال من
مهور البغايا فقال : ارفعوه حتى يجيء عطا غني وباهلة ،
مع ان تلك الأمور سحت وحرام صرف .
ومنها انه قضى في بيع الصرف من الدراهم السود بما
يخالف قوله صلى الله تعالى عليه وسلم :
((
لا تبيعوا الدرهم بالدرهم
))
([55])
، ومنها انه تكلم بما يشعر بدعوى الالوهية كما في خطبة
البيان التي رواها أصبغ بن نباتة([56])
من رجـال الشيعة :
((
أنا أخذت العهد على الأرواح في الأزل أنا المنادي ألست
بربكم
))
وكذا قوله :
((
أنا منشئ الأرواح
))
، وقوله في خطبة الافتخار كما رواه رجب بن محمد بن رجب
البرسي([57])
في كتابه : ( مشارق أنوار اليقين ) ([58])
:
((
أنا صاحب الصور أنا مخرج من في القبور
))
، وقوله أنا حي لا يموت أنا جاوزت بموسى البحر وأغرقت
فرعون وجنوده ، أنا الجبال الشامخات وفجرت العيون
الجاريات ، أنا ذلك النور الذي اقتبس موسى منه الهدى .
ومنها انه لم يرض بإمارة طلحة والزبير على الكوفة
والبصرة وولي أقاربه في اليمن وغير ذلك ، مع إنهما أحق
بالإمارة منهم ، ومنها انه توقف في إقامة القصاص على
قتلة عثمان مع انه لم يثبت عليه شيء موجبات القتل ،
ومنها [ 39/ ب ] إنه أهان أبا موسى الأشعري ونهب
أمواله وأحرق داره وكذا أهان أبا مسعود الأنصاري ،
ومنها انه كان في قصة الأفك من المسلمين كما رواه
البخاري مع ان الله تعالى يقول :
]
لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ ...
الآية
[
([59])
، فعمل بخلاف ما يقتضيه الإيمان ، ومنها انه تبرأ من
قتل عثمان ولما ساءت به قلوب القاتلين ، قال قتلة الله
وأنا معه وهذا لي اللسان ، وهو خلاف الصدق والإخلاص .
وهكذا مطاعن النواصب خذلهم الله تعالى وشبهاتهم في
إبطال إمامته لا يسع المقام ردها ولا إيرادها .
وللقوم كتب في ذلك ولكنا نجيب عن هذه المطاعن الركيكة
بطريق الإجمال ، لئلا يطول المقال ويحصل الملل والملام
، ويخرج الكلام عن دائرة المرام ، فنقول على أصول أهل
السنة إن سلاح عثمان من قبيل ما يتعلق ببيت المال ومن
لوازم الخلافة كالخيول والمدافع ونحوها في زماننا ،
والأمير أحق والورثة لم يفهموا ذلك فسئلوا ، وأيضاً
الأمير مجتهد والرجوع جائز وحتى للشيخين وعثمان
والإجماع في عهد عمر لم يكن عند الأمير إجماعاً قطعياً
بل لعله كان ظنياً ومخالفته جائزة كالسكوتي ، على انه
من شرط الإجماع عند الأكثر بقاء أهله على قولهم
والأمير منهم وقد تغير فالإجماع في حقه لم يبق إجماعاً
.
والاختلاف في حكم الجد طويل الذيل جداً في زمن الخلفاء
، فمراد الأمير في قوله من أراد .. الخ إن مسألة الجد
كما تعلمون طويلة الباع ، كثيرة النزاع ، فمن قال
قولاً جازماً معتقداً فساد باقي الأقوال ، فهو غير
محتاط وغير مبال ، وهذا حال الراسخين من العلماء
العاملين في الأقوال المختلف فيها ، وإحراق اللوطي
والزنادقة غفلة في الاجتهاد ، ولما سمع ندم واستيعاب
جميع الأخبار غير لازم ، وقد وقع للصديق التوقف في
ميراث الجدة إلى أن اخبره مغيرة بن شعبة ومحمد بن سلمة([60])
مع انه مجتهد بالإجماع وأداء الدية للاحتياط لا للشك ،
وهو كمال لا نقص فيه ، ولا طعن يعتريه والاكتفاء
بأربعين جلدة لتطرق الشبهة في شهادة حده ، إذ البعض
شهد بالشرب والآخر بالأستقائة ، حتى قـال عثمان :
((
ما تقيئها إلا وقد شربها
))([61])
، لكن الأمير اكتفى للاحتياط بأقل الحدين ، ومعاذ الله
تعالى من تقصير الأمير للمراعات [ 40/أ ] مع أن عثمان
حث الحث الشديد ، بكمال الرغبة والتأكيد على استيفاء
الحد كما تشهد به التواريخ المتفق عليها .
والعفو عن القصاص من أولياء المقتول بمشورة الأمير ،
لأن المعفو عنه كان قد هرب وقد اتهم غيره ، فلم يسعه
غير الإقرار لقوة أمارات فيه من تلطخ ثوب وسكين ،
وخروجه من مكان فيه المقتول ، فلما سمع القاتل خبر هذا
الرجل رجع قائلاً : أنا القاتل حقاً ، فقال الأمير :
((
إنك وان قتلت نفساً ولكنك أحييت أخرى ، إذ خلصت بريئاً
، فأنت حري بالعفو فلما سمع الأولياء كلام الأمير عفوا
عنه ، فأين الطعن هنا ؟ هكذا في كتبٍ معتبرة
))([62]).
ورجم الأمة يجوز أن يكون بعد العتق أو لم يطلع على
كونها أمة ، وإلزام زيد له في مسألة لا حقارة فيه ،
فقد نقل عن عمر انه قبل الإلزام بقول امرأة ، وقال :
((
كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في الحجال
))([63])
، ونقض التحكيم ؛ لأن أحدهما قد خُدع وهو إنما يلزم لو
كان بتأمل وتفكر من الطرفين دون خديعة ومكر في البين .
وقطع يد السارق من أصول الأصابع من خطأ الجلاّد ،
وقبول شهادة الصبيان فيما يجري منهم صحيح ، وقد قال به
مالك لتعذر حضور البالغين معهم فهي كشهادة الكفار
بعضهم على بعض ، وتقرير أخذ نصف الدية لعين الأعور
مبني على دقيقة فقهية إذ عينه منحصرة في فرد فلها حكم
العينين فمن فقأ قصاصاً مثل هذه العين التي لها حكم
العينين فكأنـه فقأ عيناً أخرى زائدة من حقه فلزم عليه
الدية .
وأما الاقتصاص منه فلما قال الله تعالى :
]
وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ
[
([64])
فصار جائزاً ، فههنا قد تحقق العمل بالحقيقة والشبهة
كليهما ، وهذا وان لم يكن مذهب أحد لكن يمكن أن يبين
نظيره في قواعد الشرع ، كأخذ بنت اللبون في الصدقات
مكان بنت المخاض ورد الزائد في المقيمة .
وبالجملة الطعن في الاجتهاديات غاية الوقاحة ، وحد
السرقة للصبي كذب أو من قبيل السياسة ، كالضرب على
الصلاة ، تدبر . وزيادة عشرين جلدة كذلك ، ورواية
المهور لا أصل لها ، بل هي كذب محض ، بل في الاستيعاب
عند ذكر المختار([65])
ما يخالفها ، فانظر هناك([66])
.
ويجوز التفاضل في بيع الدراهم السود إذا غلب الغش بعد
إنقطاع رواجها وزوال حكم الثمنية عنها ، وعليه
الشافعية ، بل في الفلوس الرائجة أيضاً عندنا على
الأصح ، فلعل قول الأمير من هذا القبيل ، والمراد [
40/ب ] بالدراهم في الحديث الفضة الخالصة ، أو الدراهم
الرائجة ، وخطب البيان والافتخار ليست في كتبنا ، بل
قالوا بوضعها وعلى الفرض فكلام جذب وغلبة حال ، وهذا
كثير من الأولياء الكرام ، ما عدا الإمام ، وهم
معذورون ، ولا يسألون إذ ذاك عما يفعلون ، أو هذا
التكلم حكاية عن لسان الحال فتدبر .
وتولية الأقارب وقعت لعثمان أيضاً ، ولا بأس بها إذا
تضمنت مصلحة كما لا يخفى .
والتوقف في قتلة عثمان كان لعدم التعيين ، والتفتيش
على الأولياء لا على الخليفة ، وإهانة أبي موسى وحرق
بيته من مالك الأشتر([67])
لا من الأمير ، بل لم يكن مطلعاً كما في تاريخ الطبري([68])
، وإهانة أبي مسعود لحمايته جانب البغاة ، وتسليمه في
حق الطاهرة قبل نزول الآية ولا محذور([69])
؛ لأن الخبر محتمل للصدق والكذب ، ومن لم يسمع يخل ،
وقوله قتله الله وأنا معه من قبيل التورية رفعاً للضر
، كقول إبراهيم في زوجته أختي .
وبالجملة هؤلاء الفرق كحجارة الطاهرة بعضهم أنجس من
بعض ! والحمد لله على دين الإسلام .
([1])
الحديث أخرجه البخاري : 3/1086 ، رقم 2812 ؛ مسلم
: 3/1440 .
([2])
سورة الصف ، آية 4 .
([3])
سورة التوبة ، آية 108 .
([4])
الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال : (( إن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي يوما ، ثم قال : يا
معاذ والله إني لأحبك ، فقال : معاذ بأبي وأمي يا
رسول الله وأنا احبك ، فقال : أوصيك يا معاذ لا
تدعن في دبر كل صلاة ، أن تقول اللهم أعني على
ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )) . أخرجه الإمام أحمد ،
المسند : 5/244 ، رقم 22172 ؛ النسائي ، السنن ،
كتاب السهو ، باب نوع آخر من الدعاء : 1/27 ، رقم
17 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب الصلاة ، باب في
الاستغفار : 2/86 ، رقم 1522 .
([5])
الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو بن العاص
t
، كتاب المغازي ، باب غزوة ذات السلاسل : 3/1339 ،
رقم 3462 ؛ ومسلم ، الصحيح ، كتاب الفضائل ، باب
فضائل أبي بكر الصديق : 4/1856 ، رقم 2384 .
([6])
أخرج هذه الرواية ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص
t
من حديث طويل في تاريخ دمشق : 20/361 ؛ من رواية
كثير النواء أبو إسماعيل العوفي ، وقد نقل ابن
الجوزي عن الرازي والنسائي قولهما : ضعيف ، وقال
السعدي : زائغ ، وقال ابن حبان : كان غلياً في
التشيع مفرطاً فيه . الضعفاء والمتروكين : 3/22 ؛
وقال الذهبي : شيعي جلد ، المغني في الضعفاء :
2/531 ، أمّا بقية سنده فهو مظلم ففيه أكثر من
مجهول وضعيف . وقد تمسك الشيعة بهذه الرواية
كثيراً ، ينظر المجلسي ، بحار الأنوار : 10/451 .
([7])
الحديث أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين باصبهان
: 2/419 ؛ والعقيلي ، الضعفاء الكبير : 4/236 ؛
,ابن
عساكر ، تاريخ دمشق : 43/476 . كلهم من طريق مبشر
بن الفضيل عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ،
قال العقيلي : مبشر بن الفضيل : مجهول .
([8])
أخرجه العقيلي عن ابن عباس ، الضعفاء الكبير 3/482
؛ والحكيم الترمذي ، نوادر الأصول : 2/21 ؛ ابن
عساكر ، تاريخ دمشق : 44/126 ؛ قال الذهبي :
الحديث من رواية القاسم بن يزيد بن عبد الله بن
قسيط عن أبيه ، وحديثه منكر . ميزان الاعتدال :
5/463 . وأخرجه الحميدي من طريق أخرى وفي إسناده
عطاء عن ابن عباس ، قال علي بن المديني : هو عندي
عطاء بن يسار ، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي
رباح ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء
الخرساني لأنه يرسل كثيراً عن ابن عباس . قال
الحافظ ابن حجر : أخاف أن يكون كذباً مختلقاً .
لسان الميزان : 4/467 . ولذلك حكم عليه العجلوني
بأنه موضوع كما في كشف الخفاء : 1/436 .
([9])
شرح
نهج البلاغة : 8/134 .
([10])
هو أبان بن أبي عياش فيروز وقيل دينار البصري ،
مولى أنس بن مالك ،
قال
أحمد بن حنبل : لا يكتب عنه كان منكر الحديث ترك
الناس حديثه ، وقال يحيى بن معين : هو متروك ليس
حديثه بشيء ، وقال النسائي والرازي والدارقطني هو
متروك . ابن الجوزي ، الضعفاء والمتروكين : 1/19 ؛
الكامل في ضعفاء الرجال : 1/381 ؛ ميزان الاعتدال
: 1/124 . ويعده الإمامية الراوي الوحيد لكتاب
سليم بن قيس الهلالي ، إذ هرب الأخير من بطش
الحجاج إلى ناحية من أرض فاس ، ولجأ إلى أبان هذا
، فلما حضرته الوفاة ، قال لأبان : إن لك عليّ
حقاً وقد حضرني الموت يا ابن أخي انه كان الأمر
بعد رسول الله كيت وكيت وأعطاه كتاباً ، فلم يروي
عن سليم بن قيس أحد غير أبان هذا . ينظر دائرة
المعارف الشيعية العامة : 2/8 .
([11])
في الأصل ( سليمان بن قيس ) والتصويب من كتب
الإمامية ، له كتاب يرويه عن جعفر الصادق ، وذكر
صاحب الذريعة أن اسم الكتاب ( أبجد الشيعة ) .
أعيان الشيعة : 7/293 ؛ الذريعة : 1/63 .
([12])
الرواية أوردها
المجلسي نقلاً عن كتاب سليم بن قيس الهلالي ، بحار
الأنوار : 28/300 .
([13])
سورة التوبة ، آية 65 .
([14])
سورة آل عمران ، آية 80 .
([15])
هو علي بن موسى بن جعفر بن محمد المعروف بابن
طاووس ، من مشاهير علماء الإمامية ومصنفيهم ، ولي
نقابة الطالبيين من قبل نصير الدين الطوسي عن
هولاكو أكثر من ثلاث سنوات ، مع إنه امتنع عنها في
عهد المستنصر العباسي ، له عدة مؤلفات مات سنة
644هـ . طبقات أعلام الشيعة : ص 116 ؛ الذريعة :
2/343 ؛ الأعلام : 5/26 .
([16])
هو أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، قال
عنه السبكي :" فقيه الشيعة ومصنفهم " ، كانت
إقامته في بغداد ، توفي سنة 460هـ . روضات الجنات
: 6/216 ؛ لسان الميزان : 5/135 .
([17])
لم أجده في كتب السنة مرفوعاً .
([18])
سورة المؤمنون ، آية 61 .
([19])
سورة النساء ، آية 72 .
([20])
الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الفضائل ،
باب من فضائل علي بن أبي طالبt
: 4/1873 رقم 2408 ؛ أحمد : 4/366 رقم 19285 ؛
الطبراني ، المعجم الكبير : 5/183 رقم 5028 .
([21])
أخرجه الترمذي عن العرباض بن سارية ، السنن ، كتاب
العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع
: 5/44 رقم 2676 ؛ أبو داود ، كتاب السنة ، باب
لزوم السنة : 4/200 رقم 4607 ؛ ابن ماجة ،
المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين
: 1/15 رقم 42 ، 43 ، 3337 ؛ أحمد 4/126 رقم 17185
، 19576 . أبو نعيم ، الحلية : 5/220 ؛ 10/115 .
([22])
ولحافظ الهند ولي الله الدهلوي رسالة نفيسة في شرح
هذا الحديث والرد على الإمامية في تمسكهم به في
إثبات إمامة علي
t
، قام بترجمتها إلى العربية والتعليق عليها
الآلوسي الحفيد وعنوانها ( سعادة الدارين في شرح
حديث الثقلين ) ، وقد قمنا بتحقيقها ونشرها بحمد
الله باسم مستعار ( عبد الله بن عبد الرحمن
الشافعي ) بالتعاون مع أحد الأخوة ، مجلة الحكمة ،
العدد 20 ، شوال 1420هـ .
([23])
شرح نهج البلاغة : 3/75 .
([24])
تقدم تخريجها ، ص 45 .
([25])
سورة النحل ، آية 92 .
([26])
شرح نهج البلاغة : 11/210 .
([27])
شرح نهج البلاغة : 6/77 .
([28])
سورة البقرة ، آية 124 .
([29])
سورة البقرة ، آية 254 .
([30])
هو نجم الدين مختار بن محمود ، من الفقهاء الحنفية
، رحل إلى بغداد وغيرها من ديار الإسلام ، توفي
سنة 658هـ . طبقات الحنفية : ص 166 .
([32])
هو الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن ابي عمرو بن
أمية ، أخو عثمان لأمه ، له صحبة وكان قد خرج من
الكوفة معتزلاً لعلي ومعاوية فنزل الرقة وفيها
توفي في خلافة معاوية . طبقات ابن سعد : 7/476 ؛
الإصابة : 6/614 .
([33])
في الأصل ساعبه ، والتصحيح من الأغاني .
([34])
في الأصل ( فعلت ) : والتصحيح من الأغاني .
([35])
الأبيات وردت في الأغاني : 5/132 .
([36])عن
عبيدة السلماني قال : (( سمعت عليا يقول : اجتمع
رأيي ورأي عمر في العالمين الأولاد أن لا يبعن ،
قال : ثم رأيت بعد أن يبعن ، قال عبيدة فقلت له :
فرأيك ورأي عمر في الجماعة أحب إلي من رأيك وحدك
في الفرقة ، أو قال في الفتنة، قال: فضحك علي ))
. مصنف عبد الرزاق : 7/291 ؛ رقم 13224 ؛ البيهقي
، السنن الكبرى : 10/343 ، رقم 21556 . وينظر
للفائدة كلام الحافظ في فتح الباري : 7/291 .
([37])
شرح نهج البلاغة : 16/8 ؛ بحار الأنوار : 33/8 .
([38])
سورة النساء ، آية 115 ، وقد وردت الآية محرفة في
النص .
([39])
نقل ابن حزم بإسناده عن قتادة أن علياً شاوره عمر
في الجد ، قال علي : (( له الثلث على كل حال )) .
المحلى : 9/285 ، وأخرج البيهقي عن الشعبي قال :
(( حدثت أن علياً
t
كان ينزل بني الأخ مع الجد منازل آبائهم ، ولم يكن
أحد من أصحاب رسول الله
e
يفعله غيره )) . ويعلق البيهقي عن هذا الاختلاف في
الروايات : (( الصحيح عن علي
t
انه كان يشرك بين الجد والأخوة ، ولعله جعله أباً
في حكم آخر )) . السنن الكبرى : 6/246 .
([40])
أخرجه من أهل السنة عبد الرزاق في مصنفه : 6/268 ؛
البيهقي ، السنن الكبرى : 6/245 . ومن الشيعة
الإمامية ابن بابويه القمي ، من لا يحضره الفقيه :
4/286 ؛ شرح نهج البلاغة : 1/3 .
([41])
الحديث أخرجه البخاري عن عكرمة قال : (( أتى علي
رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس
فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى
الله عليه وسلم : لا تعذبوا بعذاب الله ،
ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : من
بدل دينه فاقتلوه )) . صحيح البخاري ، كتاب
استتابة المرتدين ، باب حكم المرتد : 6/2537 ، رقم
6524 ؛ مسند أحمد : 1/282 ، رقم 2547 ؛ سنن
النسـائي : 7/104 ، رقم 4060 .
([42])
الحديث
أخرجه أحمد عن حمزة الأسلمي : (( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أمره على سرية فخرجت فيها ،
فقال : إن أخذتم فلانا فأحرقوه بالنار ، فلما وليت
ناداني فقال : إن أخذتموه فاقتلوه ، فإنه لا يعذب
بالنار إلا رب النار )) . المسند : 3/494 ؛ أبو
داود ، السنن : 3/54 ، رقم 2673 ؛ البيهقي ، السنن
الكبرى : 9/72 .
([43])
وهذه الرواية نقلها الكليني عن أبي جعفر (
u
) : (( ان الوليد بن عقبة حين شهد عليه بشرب الخمر
قال عثمان لعلي
u
: أقضِ بينه وبين هؤلاء الذين زعموا انه شرب الخمر
، فأمر علي
u
فجلد بسوط له شعبتان أربعين جلدة )) . الكافي :
7/215 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 10/90 .
([44])
سورة
النور ، آية 2 .
([45])
من ذلك ما نقل عن الشعبي قال : (( كان زيد بن ثابت
يقول : المكاتب عبد ما بقي عليه درهم ، وكان علي
رضي الله عنه يقول يعتق منه بالحساب بقدر ما أدى
)) . مصنف عبد الرزاق : 8/406 ؛ البيهقي ، السنن
الكبرى : 10/326 .
([46])
شرح
نهج البلاغة : 6/67 ؛ بحار الأنوار : 33/551 .
([47])
هو أبو عمرو عامر بن شراحيل الكوفي ، من مشاهير
محدثي الكوفة وفقهائها ، مع زهد وورع ، توفي سنة
104هـ . طبقات ابن سعد : 6/246 ؛ تاريخ بغداد :
12/227 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/79 .
([48])
أخرج هذه الرواية عبد الرزاق في مصنفه : 10/185 ؛
وعند الإمامية مروي عن علي وأبي عبد الله عليهما
السلام قالا : (( تقطع يد السارق من اصل الأصابع
وتدع له راحة الكف والإبهام )) . مستدرك الوسائل :
18/41
([49])
سورة
البقرة ، آية 282 .
([50])
نقل هذه الرواية ابن حزم في المحلى : 10/419 .
([51])
الحديث أخرجه عن علي
t
الإمام أحمد ، المسند : 1/118 ، رقم 956 ؛ الترمذي
، السنن ، كتاب الحدود ، باب فيمن لا يجب عليه
الحد : 4/32 ، رقم 1423 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب
الحدود ، باب في المجنون يسرق أو يصيب حداً :
4/140 ، رقم 4401 ؛ النسائي ، السنن ، كتاب الطلاق
، باب من لا يقع طلاقه من الأزواج : 6/156 ، رقم
3432 .
([52])
حيث روى ابن بابويه القمي بإسناده قال : (( ان
شاباً أتى أمير المؤمنين
u
قأقر بالسرقة عنده ، قال فقال له
u
: إني أراك شاباً لا بأس بهيئتك ، فهل تقرأ شيئاً
من القران ، قال : نعم سورة البقرة ، فقال : وهبت
لسورة البقرة )) . من لا يحضره الفقيه : 4/62 ؛
تهذيب الأحكام : 4/62 .
([53])
هو قيس بن عمرو بن مالك بن معاوية ، أبو الحارث
كان في عسكر علي بصفين ، ولازم علي بن أبي طالب
وكان يمدحه ، فجلده في الخمر ، ففر إلى معاوية .
الإصابة : 6/492 .
([54])
الكافي : 7/216 ؛ من لا يحضره الفقيه : 4/55 ؛
تهذيب الأحكام : 10/94 .
([55])
لم أجده مرفوعاً بهذا اللفظ إلى النبي
e
، ولكن أخرجه ابن أبي شيبة موقوفاً عن عمر بن
الخطاب باللفظ : (( لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين ،
فإن ذلك هو الربا العجلان )) . المصنف : 4/498 ،
رقم 22499 .
([56])
هو أصبغ بن نباتة التميمي الحنظلي ، قال ابن حجر :
متروك رمي بالرفض . تقريب التهذيب : 1/113 .
([57])
المعروف برضي الدين البرسي الحلي ، نسبة إلى ( برس
) قرية بين الحلة والكوفة بالعراق ، ويعرف عندهم
بالحافظ ، قال العاملي : كان فاضلاً شاعراً منشئاً
أديباً له كتاب وفي كتابه إفراط ، وربنا نسب إلى
الغلو ، مات في حدود 813هـ .أمل الآمال : 2/117 ؛
أعيان الشيعة : 6/465 .
([58])
وهو
كتاب ( مشارق أنوار اليقين في حقائق أسرار أمير
المؤمنين ) ، طبع أكثر من مرة ، وله مختصر .
الذريعة : 21/34 .
([59])
سورة
النور ، آية 12
([60])
الحديث عن قبيصة بن ذؤيب قال : (( جاءت الجدة إلى
أبي بكر الصديق تسأله ميراثها ، فقال لها أبو بكر
: ما لك في كتاب الله شيء ، وما علمت لك في سنة
رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ، فارجعي حتى
أسأل الناس ، فسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة :
عملا رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس
، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟ فقام محمد بن
مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة ،
فأنفذه لها أبو بكر ... )) أخرجه الترمذي ، السنن
، كتاب الفرائض ، باب ميراث الجدة : 4/420 ، رقم
2101 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب الفرائض ، باب في
الجدة : 2/909 ، رقم 2724 ؛ أبو داود ، السنن ،
كتاب الفرائض ، باب في الجدة : 3/121 ، رقم 2894 .
([61])
الحديث أحرجه مسلم عن حضين بن المنذر أبو ساسان
قال : (( شهدت عثمان بن عفان أتي بالوليد قد صلى
الصبح ركعتين ، ثم قال أزيدكم فشهد عليه رجلان
أحدهما حمران أنه شرب الخمر ، وشهد آخر أنه رآه
يتقيأ ، فقال عثمان : إنه لم يتقيأ حتى شربها ،
فقال : يا علي قم فاجلده ، فقال علي : قم يا حسن
فاجلده ، فقال الحسن ولِّ حارَّها من تولى قارها ،
فكأنه وجد عليه ، فقال يا عبد الله بن جعفر : قم
فاجلده فجلده وعلي يعد حتى بلغ أربعين ، فقال :
أمسك ، ثم قال : جلد النبي صلى الله عليه وسلم
أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين ، وكل
سنة وهذا أحب إلي )) . الصحيح ، كتاب الحدود ، باب
حد الخمر : 3/1331 ، رقم 1707 ؛ أبو داود ، السنن
، كتاب الحدود ، باب حد الخمر : 4/163 ، رقم 4480
؛ الطحاوي ، شرح معاني الآثار : 3/153 .
([62])
لم أجد هذه القصة في كتب أهل السنة ، وإنما رواها
الشيعة الإمامية في كتبهم قال : (( أتى الأمير
برجل وجد في خربة وبيده سكين ملطخ بالدم ، وإذا
رجل مذبوح يتشحط في دمه ، فقال له أمير المؤمنين
ما تقول ، قال أمير المؤمنين : انا قتلته ، قال :
اذهبوا به فما ذهبوا به ليقتلوه به ، أقبل رجل
مسرعاً فقال : لا تعجلوا وردوه إلى أمير المؤمنين
، فردوه ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما هذا
صاحبه أنا قتلته ، فقال أمير المؤمنين للأول : ما
حملك على إقرارك على نفسك ولم تفعل ؟ ، فقال : يا
أمير المؤمنين : وما كنت أستطيع أن أقول وقد شهد
علي أمثال هؤلاء الرجال فأخذوني وبيدي سكين ملطخ
بالدم ، والرجل يتشحط في دمه ، وأنا قائم عليه ،
فخفت الضرب فأقررت ، وأنا رجل كنت ذبحت بجنب هذه
الخربة شاة وأخذني البول ، فدخلت الخربة فرأيت
الرجل يتشحط في دمه فقمت متعجباً ، فدخل علي هؤلاء
فأخذوني ، فقال أمير المؤمنين : خذوا هذين فأذهبوا
بهما إلى الحسن وقصوا عليه قصتهما ن فقال الحسن :
قلوا لأمير المؤمنين إن كان ذبح ذاك فقد أحيا هذا
، وقد قال الله عز وجل :
]
ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا[
، يخلي عنهما ، وتخرج دية المذبوح من بيت المال ))
. أخرجه الكليني ، الكافي : 7/289 ؛ الطوسي ؛
تهذيب الأحكام : 6/315 ؛ ابن بابويه ، من لا يحضره
الفقيه : 3/23 .
([63])
رواه البيهقي بلفظ قريب من هذا في السنن الكبرى :
7/233 ، رقم 14114 . والحَجَلة : بيت كالقبة يستر
بالثياب ، وتكون له أزرار كبار ، وتجمع على حجال .
النهاية : 1/346 .
([64])
سورة المائدة ، آية 45 .
([65])
هو
المختار بن أبي عبيد بن مسعود الثقفي ، كان أبوه
من خيار الصحابة ، أخباره مرضية حتى خرج بالكوفة
طالباً الإمارة ، وأدعى أنه رسول محمد بن الحنفية
في طلب دم الحسين
t
، قتله مصعب بن الزبير بالكوفة سنة 77هـ .
الاستيعاب : 4/1465 .
([66])
لم
أجد في كتاب الاستيعاب لابن عبد البر في ترجمة
المختار ما له علاقة بهذا الموضوع .
([67])
هو
مالك بن الحارث بن عبد يغوث المذحجي ، المشهور
بالأشتر ، من أصحاب علي
t
، وشهد معه الجمل صفين ومشاهده كلها ، وولاه علي
مصر ، فلما كان بالعريش مات هناك ، قال الذهبي :
(( وقد كان علي يتبرم به لأنه صعب المراس )) .
طبقات ابن سعد : 6/213 ؛ سير أعلام النبلاء : 4/34
.
([68])
ذكر الطبري في حوادث سنة 36هـ كان علي
t
قد خرج إلى البصرة ، فوردت إليه الأنباء من
الكوفة بأن أبا موسى الأشعري عامله عليها لا
يوافقه الرأي في القتال ، فأرسل إليه عمار بن ياسر
ليستفهم الأمر ، ولما كان مالك الأشتر من طلاب
الفتنة فقد ألحَّ على الأمير في الذهاب إلى الكوفة
، فأذن له وهنا استغل مالك الأشتر الفرصة لإثارة
أهل الكوفة على أبي موسى الأشعري ، قال الطبري :
(( فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة ، وقد اجتمع الناس
في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها
جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ، ويقول :
اتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من
الناس ، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في
المسجد يخطب الناس ... فخرج علينا غلمان لأبي موسى
يشتدون ينادون : يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل
القصر، فضربنا وأخرجنا ، فنزل أبو موسى فدخل
القصر فصاح به الأشتر : اخرج من قصرنا لا أم لك ،
أخرج الله نفسك فو الله إنك لمن المنافقين قديما ،
قال أجلني : هذه العشية فقال هي : لك ولا تبيتن في
القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى
فمنعهم الأشتر ، وأخرجهم من ا لقصر وقال إني قد
أخرجته فكــف النـاس عنه ... )) . تاريخ الطبري :
3/25 – 82 . من هذا يتضح أن مالك الأشتر قد تصرف
تصرفاً فردياً تجاه هذا الصحابي الجليل وأتهمه
بالنفاق ، وهذا يدل على سوء نية وتدبير الأشتر في
هذه الواقعة .
تاريخ الطبري : 3/28 .
([69])
يشير
الآلوسي هنا إلى مقالة علي
t
عندما سأله النبي
e
في خبر الأفك ، وكان ذلك قبل نزول الآية ، والحديث
بطوله ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( ...
فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي
طالب وأسامة بن زيد ، حين استلبث الوحي يستشيرهما
في فراق أهله ، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلم
في نفسه ، من الود لهم فقال أسامة : أهلك يا رسول
الله ، ولا نعلم والله إلا خيرا . وأما علي بن أبي
طالب فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك
والنساء سواها كثير ... )) . صحيح البخاري :
2/944 ، رقم 2518 ؛ مسلم ، الصحيح : 4/2129 ، رقم
2769 . ومن المفيد هنا نقل كلام الحافظ ابن حجر في
تعليقه على قول علي
t
هنا حيث قال : (( وهذا الكلام الذي قاله علي حمله
عليه ترجيح جانب النبي صلى الله عليه وسلم ، لما
رأى عنده من القلق ؛ بسبب القول الذي قيل ، وكان
صلى الله عليه وسلم شديد الغيرة ، فرأى علي أنه
إذا فارقها سكن ما عنده من القلق بسببها إلى أن
يتحقق براءتها ، فيمكن رجعتها ، ويستفاد منه
ارتكاب أخف الضررين لذهاب أشدهما ، وقال الثوري :
رأى ذلك هو المصلحة في حق النبي صلى الله عليه
وسلم ، واعتقد ذلك لما رأى من انزعاجه ، فبذل
جهده في النصيحة لإرادة راحة خاطره صلى الله عليه
سلم .. )) . فتح الباري : 8/468 .
|