من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

احتجاجهم بالأحاديث النبوية على الإمامة (2)

ومنها ما رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قـال يــوم خيبر : (( لأعطينّ الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله،  يفتح الله على يده )) ([1]) .

وهذا الحديث على الرأس والعين لكن أي الملازمة بين المحبة [ 36/أ ] والإمامة بلا فصل ، وأيضاً هذا الإثبات له لا ينفي عمّا عداه ، كيف وقد قال تعالى في الصديق ورفقائه يحبهم ويحبونه ، وفي أهل بـدر : ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ [([2]) ، ومحبوب الله محبوب الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، وفي أهـل مسجد قبا : ] فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ ([3]) ، وقال صلى الله تعالى عليه وسلم لمعاذ فقال : (( إني احبك فقل ... )) ([4]) .

 ولما سئل : (( من أحب النساء ؟ ، قيل : عائشة ومن الرجال ؟ قال : أبوها )) ([5]) ، والتخصيص هنا باعتبار المجموع أو دفعاً لشبهة أن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر ، أو للتمهيد بالمشترك كما تقول العرب فإني رجل عاقل ، مع ان المقصود إثبات العقل دون الرجولية ، فافهم .

ومنها : (( رحم الله علياً دار الحق معه حيث دار )) ([6]) ، هذا مسلم أيضاً لكن أين الإمامة بلا فصل ، وقد جاء في حق عمار بن ياسر : (( الحق مع عمار حيث دار ))([7]) ، في عمر : (( الحق بعدي مع عمر حيث كان ))([8]) ، والتفاوت بيّن ، سيما عند الشيعة من أنّ الدعاء منه صلى الله تعالى عليه وسلم غير لازم الإجابة ، فقد دعا ربه بجميع أصحابه على صحبة علي فلم يحصل كما رواه ابن بابويه القمي ، على أن البعض قد استدل بهذا الحديث على صحة خلافة الثلاثة بقياس المساواة ، وهو الحق مع علي وعلي مع الثلاثة ، فالحق معهم ودليل الكبرى صلاته معهم ، ولم يثبت القضاء ومبايعته لهم ونصحه في أمـور الرئاسة .

فقد ذكر في النهج أن الأمير قال لعمر حين استشاره في غزوة الروم : (( متى تسير إلى هذا العدو بنفسك ، فتكسر وتنكب ، لا تكن للمسلمين كأنفه دون أقصى بلادهم ، وليس بعدك مرجع يرجعون إليه فارسل إليهم رجلاً مجرباً ، واحضر معه البلاغة والنصيحة ، فإن ظهره الله تعالى فذلك ما تحمد ، وأن تكن الأخرى ، كنت درء الناس ومثاباً للمسلمين )) ([9]) وقد مرت نصيحة أخرى .

والعجب من الشيعة يقولون هذا ونحوه من المتابعة لقلة الأعوان والأنصار ، ثم يروون ما يناقضه كما روى ابن أبي عياش([10]) عن سليم بن قيس الهلالي([11]) وغيره أن عمر قال لعلي : (( لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك ، قال له علـي : لولا عهـد عهده إلي خليلي لن أخونه ، لعلمت أينا أضعف ناصرا وأقل عددا ))([12]) .

 فهذه الرواية تدل بالصراحة [ 36/ب ] بكثرة الأعوان ، وكان السكوت لما سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بصحة إمامة الصديق ، والدليل العقلي يؤيده ؛ لأن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لا يليق بمقامه أمر مثل الإمام بتعطيل أمر الله وحرم الأمة من لطفه واتباع أهل الباطل ، كيف وقد قال له تعالى في زمان الكلفة والمشقة وقبل تمام الدين : ] يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [ ([13]) ، أفيأمر أسد الله بعد تمام الدين بالجبن والخوف وفساد أمر المسلمين وترك تبليغ الأحكام واتباع الفساق والظلام : ] أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ ([14]) حاشاه ثم حاشاه ، أولئك مبرؤن مما يقولون .

وقال ابن طاوس([15]) سبط أبي جعفر الطوسي([16]) إن ترك منازعة الإمام وإظهار الرضى في الأحكام ، كان اقتداء بأفعال الله تعالى ، وهي إمهال الجاني والتأني في المؤاخذة ، والتأني محمود ، والعجول لا يسود ، وقد ارتضى هذا الجم الغفير ممن يدعى أنه من شيعة الأمير ، وهو مما يضحك المغبون ، ويعجب العاقل والمجنون ، كيف والاقتداء بأفعال الله تعالى فيما الشرع غير جائز ، فضلا عن أن يكون واجباً إذ الباري قد ينصر الكفرة ، ويعين الفجرة ، ويخذل الصلحاء ، ويقدر الرزق على العلماء ، أفيجوز الاقتداء بهذه الأفعال  ..؟ سبحانك ربنا هذا الداء العضال .

وأما ما قيل : (( تخلقوا بأخلاق الله )) ([17]) ، فبأبر المكارم دون الأحكام ، وإلا فمتى لم يصلِّ ولم يصمْ ولم يفعل الطاعات أينجو يوم القيامة ؟ ثم ما قاله من ان التأني محمود ، فهو في غير طاعة الملك المعبود ، قال تعالى في مدح المتعجلين ] أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [ ([18])  ، وفي غيرهـم : ] وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [([19]) والإمام له منصب الهداية والإرشاد للطاعات ، فكيف يجوز له التأني وبه يفوت كثير من الواجبات ، ولو قالوا تأني الأمير كان بالأمر فلا يلزم ترك الواجبات ، قلنا إذاً  إمامته غير متحققة ، وإلا فالنصب والأمر بالتأني غير معقول كما لا يخفى ، وأيضاً إذا كان الأمير مأموراً من الله تعالى بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها يكون المكلفون في ترك مبايعته وإطاعة الآخر معذورين ، فلو خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشية مهماتهم في هذه المدة لا يكون للعتاب والعقاب لهم [ 37/ أ ] محلاً أصلاً فتدبر .

ومنها ما رواه زيد بن أرقم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم انه قال : (( إني تارك فيكم الثقلين فإن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي ، أحدهما أعظم الآخر كتاب الله وعترتي )) ([20]) ، هذا مسلّم أيضاً لكن لا مساس لهم له بالمطلوب سلمنا ، ولكن قد صح أيضاً : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ ، واقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) ([21]) ، سلّمنا لكن العترة في اللغة الأقارب ، فلو دل على الإمامة لزم إمامة الجميع ، وهو باطل سيما إمامة عبد الله بن عباس وابن الحنفية وزيد بن علي وإسحاق بن جعفر الصادق ، وأمثالهم من آل البيت ، فتدبر([22]) .

وأما الأدلة العقلية : فمنها إن الإمام يجب أن يكون معصوماً وغير الأمير من الصحابة لم يكن معصوماً ، فكان هو إماماً لا غيره ، وفي هذا الترتيب نظر يظهر لذي نظر ، وفيه بُعد منع أما الصغرى ؛ فلأن الأمير نص بقوله : (( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار )) ([23]) على أن الشورى لهم فقط ، وبديهي عدم العصمة فيهم ولما سمع ما قال الخوارج : لا أمرة ، قال : (( لا بد للناس من أمير براً وفاجر )) ، كذا في نهج البلاغة([24])  .

وأيضاً طريق العصمة لغير النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مسدود ، إذ أسباب العلم ثلاثة الحواس السليمة والعقل والخبر الصادق ، ولا سبيل لأحد منها إلى تحصيله ، أما الأول فظاهر إذ العصمة ملكة نفسانية تمنع من صدور القبائح ، وهي غير محسوسة ، وأما الثاني فلأن العقل لا يدرك الملكة إلا بطريق الاستدلال بالآثار والأفعال وأين الاستقراء التام في هذا المقام ؟ سيما مكنونات الضمائر من العقائد الفاسدة والحسد والبغض والعجب والرياء ونحوها .

ولو فرضنا الاطلاع على عدم الصدور فأين الاطلاع على عدم إمكانه وهو المقصود ، وأما الثالث فلأن خبر الصادق أما متواتر أو خبر الله ورسوله ، وظاهر ان المتواتر لا دخل له ههنا ، إذ يشترط انتهائه إلى المحسوس في إفادة العلم ، ولا انتهاء إذ لا محسوس وخبر الله ، والرسول لا يكون موجباً للعلم هنا على أصول الشيعة ، لإمكان البداء عندهم .

 وأيضاً وصول الخبر إلى المكلفين أما بواسطة معصوم أو بواسطة تواتر ففي الأول يلزم الدور ، وفي الثاني يلزم خلاف الواقع ؛ لأن كل متواتر ليس مفيدا للعلم [ 37/ب ] القطعي عند الشيعة كتواتر المسح على الخف وغسل الرجلين في الوضوء و ] أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ [ ([25]) ، وصيغة التحيات ونحو ذلك فلا بد من التعيين وذلك غير مفيد ، إذ حصول العلم القطعي من المتواتر يكون بناء على كثرة الناقلين وبلوغهم إلى ذلك المبلغ ، ولما كذب الناقلون في مادة ومادتين ارتفع الاعتماد عن أقسامه ، ولا يرد هذا في الأنبياء للمعجزة وتمييزهم على غيرهم ، وفرق بين التابع والمتبوع فأفهم .    

وأما الكبرى فلأن الأمير قال لأصحابه : (( لا تكلفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعدل فاني لست بفوق ان اخطأ ولا آمن ذلك في فعلي )) كذا في النهج([26]) ، وهذا لا يصدر عن معصوم لا سيما وبعده إلا ان يلقي الله في نفسي ما هو املك به مني ، والمعصوم يملّكه الله نفسه ، وأيضاً روى في دعاء الأمير : (( اللهم اغفر لي ما تقربت به إليك ثم خالفه قلبي )) ، كذا في النهج أيضاً ([27]) ، فتدبر حق التدبر .

ومنها إن الإمام لا بد من أن لا يرتكب الكفر قط ، لقوله تعالى : ] لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ [ ([28])  ، والكافر ظالم لقوله تعالى : ] وَالْكَافِرُونَ هُمْ الظَّالِمُونَ [ ([29]) ، وغير الأمير من الصحابة عبدوا الأصنام في الجاهلية ، فيكون هو إماماً دون غيره .

 وفيه ما في الأول والنقض بابن عباس ، لا يشترط العصمة فيدفعه ، لأنا نقول بعد التسليم ، فالدليل إذاً ذاك لا هذا كما لا يخفى ، وأيضاً من تاب وآمن وعمل صالحاً لا يصدق عليه الظلم ، إذ قد تقرر ان المشتق فيما قام به المبدأ في الحال حقيقة وفي غيره بشرط الاطراد ، والتعارف مجاز فلا يقال للشيخ صبي وللنائم مستفيض وللحي ميت .

وأيضاً قد روى القاضي أبو الحسن الزاهدي([30]) من الحنفية في ( معالي العرش ) في حديـث طويـل : (( ان أبا بكر رضي الله تعالى عنه قال للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم بمحضر من المهاجرين والأنصار : وعيشتك يا رسول الله اني لم أسجد للصنم قط ، فنزل جبريل عليه السلام وقال : صدق أبو بكر )) ([31]) ، وكذا نقل أهل السير والتواريخ ، فصحت إمامته أيضاً بملاحظة هذا الشرط ، ولله تعالى الحمد .

ومنها انه أدعى الإمامة واظهر المعجزة كدحي باب خيبر ، والقصة معلومة وحمل الصخرة في صفين إذ عطش القوم ، وحفروا بئراً فصادفوا صخرة عظيمة في الأثناء وعجزوا عن قلعها فقلعها الإمام ، ومحاربته الجن في غزوة بني المصطلق ، ورد الشمس وهي مشهورة فيكون إماماً ، وفيه أولاً فلأن إظهار المعجزة [ 38/أ ] خاص بالأنبياء عند دعوى النبوة ، إذ لا سبيل للعلم إلا بها ، وفي الغير لا تثبت دعوى رجل على آخر بإثبات خارق دون شهود وبينّة ، والإمامة متعلقة بتعيين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو أمته من يصلح لذلك فلا تكـون المعجزة دليلاً هنا .

وأما ثانياً فلأن الإظهار لم يكن عند الدعوى ، ودعوى ذلك محض كذب فالرد والدحي والمحاربة في زمن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولا دعوى بالإجماع ، على إن ذلك من معجزاته صلى الله تعالى عليه وسلم لا من معجزاته رضي الله عنه وحمل الصخرة على تقدير تسليمه لم ينقل مقارنته للدعوى ، وعلى تقدير النقل فالإمامة إذ ذاك حق له دون غيره عندنا ، وأيضاً ليس محل النزاع .

ومنها ما قالوا ما روى أحد من الموافق والمخالف ما يوجب الطعن في الأمير بخلاف الثلاثة ، فإن الموافق والمخالف روى المطاعن الكثيرة في حقهم ، بحيث تسلب استحقاق الإمامة عنه ، فالأمير سالم وغيره لا ، فهو الإمام لا غيره ، قد وقع في هذا المقام الخبط التام ؛ لأن الذين قالوا بإمامة الثلاثة لم يووا شيئاً من قوادحهم ومن لم يقل روى بالطعن وطعن ، وجزمت قواه فوهن ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى .

وما قالوا من ان الموافق والمخالف لم يرو ما يطعن بالأمير ان أرادوا بالمخالف أهل السنة فلا يجديهم نفعاً لأنهم يعتقدون إمامته ويثبتون كرامته ، وكيف يطعنون ويقولون ما لا يعلمون ، وان أراد الخوارج والنواصب فكذب صريح لأنهم سودوا الدفاتر وبيضوا المحابر في إيراد المطاعن على الأمير ، ولا يخفى ذلك على المتتبع الخبير ، وهي قسمان قسم محض كذب وافتراء وبهتان فهذا لا يستحق جواباً لأنه من محض الهذيان . وقسم ثبت في كتب الشيعة وأهل السنة بطرق صحيحة ، وروايات رجيحة ، فهذا لا بد له من الجواب ، فلنورد ذلك في هـذا الكتاب .

فمن جملة ذلك أن الأمير كرم الله تعالى وجهه صار متصرفاً بسلاح عثمان وماله بعد قتله مع أنه غير وارث ، ولا يوهب له بل طلب كما نظم الوليد ابن عقبة ([32]) في هذا الباب عدة أشعار :

                  ألا ما لليـلى لا تغور كواكبـُهْ     إذا غاب نجم لاح نجم نراقبُهْ

                  بني هاشم رُدّوا سلاحَ ابن أختكم     ولا تَنْهبوه لا تحلُّ مناهِبـُةْ [ 38/ب ]

                  بني هاشم لا تعجلونا فإنـــه      سواءٌ علينا قاتلوه وسالبـه

                 وأنا وأياكم ومـا كان منــكم        كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعِبُهْ ([33])

                  بني هاشم كيف التقـاعد بيننا       وعند عليٍّ سيفـه وحرائبـُهْ

                  لعَمركَ لا أنسى ابنَ أَرْوَى وقتلَه     وهل ينسيَنّ الماءَ ما عاش شارِبـُهْ

                  هـمُ قتلوه كي يكونوا مكانَه     كما غدرتْ ([34])  يوماً بكسْرى مزاربُهْ ([35])

ومنها إن الأمير أختار في حق إمهات الأولاد مذاهب مختلفة ولم يقر على مذهب ، فكان أولاً قائلاً بصحة بيعهن ثم دخل في الإجماع الذي أنعقد في عهد عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم أفتى بخلافته بالصحة حتى قال له القاضي شريح : (( رأيك في الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك  )) ([36])، مع أنه هو قــال : (( ألا إن يد الله تعالى على الجماعة ، وغضب الله على من خالفها ))([37]) ، وأيضاً قال تعالى : ] وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ [ ([38]) الآية فخالف الإجماع صراحة .

 ومنها انه قضى في الجد بالقضايا المختلفة ولم يستقر على واحدة ([39]) ، مع إنه قال : (( من أراد أن يقتحم جراثيم جهنم فليقل في الجد )) ([40]) .

ومنها إن البخاري روى إن علياً أتى بزناقة فحرقهم بالنار ، وقد أنكر عليه هذا الأمر ابن عباس إنكـاراً عظيماً ([41]) ، والأمير أيضاً ندم ، وقصة إحراقه بالنار موجودة في كتب الشيعة أيضاً ، روى الشريف المرتضى في ( تنزيه الأئمة ) إن الأمير أحـــرق رجلاً أتى غلاماً في دبره ، والحديـث الصحيح المجمع عليه : (( لا تعذبوا بالنار )) ([42]).

ومنها إنه جلد رجلاً في حد الخمر ثلاثين جلدة ، ولما مات أدى ديته ، وقال إنما وديته لأن هذا شيء فعلناه برأينا ، مع انه كان أشار على عمر لذلك فعرض له الشك في اجتهاده ، ومنها انه جلد وليد بن عقبة أربعين جلدة ، واكتفى بها فداهن في حدود الله تعالى لقرابة هذا من عثمان ([43]) ، ومنها انه عفا عن القصاص والحد عمن أقـر بذلك وهذا خلاف النفس بالنفس : ] وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ [ ([44]) أي في حدوده .

ومنها انه أمر برجم مولاة حاطب ، ولا رجم على الإماء والعبيد ، ومنها ان زيد بن ثابت إلزمه إلزاماً صريحاً في باب المكاتب بأنه عبدٌ ما بقي عليه درهم ، وكان مذهب الإمام انه حر بقدر ما أدى وعبد بقدر ما لم يؤد ، كما هو منقول في الصحاح([45]) ، ومنها إنه رضي بالتحكيم أولاً ، ثم قال : (( لقد عثرت عثرة لا تنجبر [ 38/أ ] سوف أكيس بعدها واستمر ، واجمع الأمر الشتيت المنتشر )) ([46]) ، مع ان نقض التحكيم لا يجوز .

ومنها ما رواه الشعبي([47]) إن علياً قطع يد السارق من أصول الأصابع([48]) ، فما علم الحد فكيف يليق بالإمامة ؟ ، ومنها انه قبل شهادة الصبيان بعضهم على بعض ، مع ان قول الصبي لا اعتبار به بالبداهة ، وقال تعالى : ] وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ... الآية [([49]) ، ومنها