من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

الفرقة الرابعة

الشيعة الغلاة

 

[ 4/ب ] وهم عبارة عن القائلين بألوهية الأمير كرم الله تعالى وجهه ، ونحو ذلك من الهذيان ، وعندنا ان ابن أبي الحديد([1]) في بعض تلوناته ، وكان يتلون تلون الحرباء كان من هذه الفرقة ، وكم له في قصائده السبع الشهيرة من هذيان ، كقوله يمدح الأمير كرم الله تعالى وجهه :

ألا إنما الإسلام لولا حسامه    كعطفة عنز أو قلامة ظافر

وقوله :

يجل عن الأعراض والأين والمتى     ويكبر عن تشبيهه بالعناصر

إلى غير ذلك ، وأول حدوثهم ، قيل في عهد الأمير بإغواء ابن سبأ أيضاً ، وقد قتل كرم الله تعالى وجهه من صح عنــده انه يقول بألوهيته فلم ينحسم بذلـك عـرق ضلالتهم ، ولم ينصرم حبــل جهالتهم ، بل استمر الفساد ، وقوى العنـــــاد ، ومن يضلل الله فما له من هـــاد ، وهذه الفرقــة على قلتها بالنسبة إلـى الفرق الأخـــرى انقسمت إلى أربــع وعشرين فرقـة السبئية([2]) ، والمفضلية([3]) والسريغية([4]) ، والكاملية([5]) ، والبزيغية([6]) ، والمغيرية([7]) ، والجناحية([8]) ، والبيانية([9]) ، والمنصورية([10]) والغمامية ، ويقال لهم الربيعية([11]) ، والأموية([12]) والتفويضية([13]) ، والخطابية([14]) ، والمعمرية([15]) ، والغرابية([16]) ، والذبابية([17]) ، والذمية([18]) ، والأثنينية([19]) ، والخمسية([20]) ، والنصيرية([21]) والإسحاقية([22]) ، والعلبائية([23]) ، والمروزية ، والمقنعية([24]) ، وبيان ما غلت به في التحفة وفي غيرها([25]) .

وأكثر الفرق الأربع الشيعة السبيّة ، فقد انتشرت في جميع الربع المعمور ، فلا تكاد ترى بلداً إلا وهو بها مغمور ، والإمامية فرقة منها ، وهي أيضاً فرقة كبيرة وطائفة كثيرة ، وقد انقسمت إلى تسع وثلاثين فرقة على ما في التحفة([26]) :

الأولى الحسنية : يقولون ان الحسن المجتبى([27]) هو الإمام بعد أبيه علي المرتضى ، والإمام من بعده الحسن المثنى([28]) بوصيته له ، ثم ابنه عبد الله([29]) ، ومن ثم ابنه محمد الملقب بالنفس الزكية([30]) ، ثم أخوه إبراهيم بن عبد الله([31]) ، وهذان خرجا في عهد المنصور الدوانيقي([32]) ، ودعوا الناس إلى متابعتهما فتبعهما خلق كثير ، واستشهدا بعد حرب شديد [ 5/أ ] على يد بعض أمراء الدوانيقي([33]) رحمه الله تعالى عليهما ، وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائة وخمس وتسعين .

الثانية النفسية : وهي طائفة من الحسنية تقول : ان النفس الزكية لم يقتل بل غاب واختفى وسيظهر بعد.

الثالثة الحكمية : ويقال لها الهشامية أيضاً ، وهم أصحاب هشام بن الحكم([34]) يقولون بإمامة الحسين بعد أخيه الحسن ، ثم بإمامة أولاده على الترتيب المشهور إلى الصادق ، وقد ظهرت سنة مائة وتسع([35]) .

الرابعة السالمية : ويقال لهم أيضاً الجواليقية أصحاب هشام بن سالم الجواليقي([36]) ، وهم في الإمامة كالحكمية وفي الاعتقاد مختلفون ، فالحكمية يقولون ان الله عز وجل جسم طويل عريض عميق متساوي الأبعاد غير مصور بالصور المتعارفة ، وهم يقولون جسم مصور بصورة الإنسان تعالى الله عما يصفون علواً كبيراً ، وقد ظهرت سنة مائة وثلاثة عشر ([37]).

الخامسة الشيطانية : ويقال لها النعمانية أيضاً اصحاب محمد بن نعمان الصيرفي الملقب بشيطان الطاق([38]) ، وهم يقولون بالإمامة على الترتيب المشهور إلى موسى الكاظم([39]) ، وبالتجسيم كالسالمية ، وقد ظهرت سنة مائة وثلاثة عشر أيضاً ([40]).

السادسة الزرارية : أصحاب زرارة بن أعين الكوفي([41]) ، وهم في الإمامة كالحكمية ، وخالفوهم في زعمهم ان صفاته سبحانه حادثة ، لم تكن في الأزل ، وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين([42]) .

السابعة والثامنة والتاسعة اليونسية : أصحاب يونس بن عبد الرحمن القمي([43]) ، والبدائية والمفوضة ، وكلهم متفقون على إمامة الأئمة الستة بالترتيب المشهور ، وزعمت اليونسية منهم ان الله سبحانه على العرش بالمعنى المعروف تحمله الملائكة ، والبدائية ان الله سبحانه قد يريد بعض الأشياء ، ثم يبدو له ويندم لكونه خلاف المصلحة ، وحملت خلافة الثلاثة ومدحهم في الآيات على ذلك([44]) .

والمفوضة : منهم من يزعم ان الله تعالى فوض خلق الدنيا إلى محمد عليه الصلاة والسلام ، ومنهم من يقول إلى علي كرم الله تعالى وجهه ، ومنهم من يقول إلى كليهما([45]) ، وقد ظهرت الأخيرتان سنة ظهور الزرارية .

العاشرة الباقرية : ويقولون ان الإمام محمد الباقر لم يمت [ 5/ب ] وهو الإمام المنتظر([46])  .

الحادية عشر الحاصرية : يقولون ان الإمام بعد الباقر ابنه زكريا ، وهو مختف في جبل الحاصر لا يخرج حتى يؤذن له([47])  .

الثانية عشر الناؤسية : أصحاب عبد الله بن ناؤس البصري ، يقولون إن الإمام جعفر الصادق حي غائب ، وهو المهدي المنتظر([48])  .

الثالثة عشر العمارية : أصحاب عمار ، يقولون ان الصادق قد مات والإمام بعده ابنه محمد ، وقد ظهرت سنة مائة وخمس وأربعين([49]) .

 الرابعة عشر المباركية : من الإسماعيلية أصحاب المبارك ، يعتقدون ان الإمام بعد جعفر ابنه الأكبر إسماعيل ثم ابنه محمد ، وهو خاتم الأئمة ، والمهدي المنتظر([50]) .

الخامسة عشر الباطنية : منهم يرسلون الإمامة بعد إسماعيل بن جعفر([51]) في أولاده بنص السابق على اللاحق ، ويزعمون وجوب العمل بباطن الكتاب دون ظاهره([52]) .

السادسة عشر القرامطة : منهم ، وهم أصحاب قرمط ، وهو المبارك في قول ، وقال بعض العلماء هو اسم رجل آخر من أهل سواد الكوفة ، اخترع ما عليه القرامطة ، وقيل هو اسم أبيه ، وأما المخترع نفسه فاسمه حمدان ، وكان ظهوره سنة سبعين ومائتين ، وقيل ان قرمط اسم لقرية من قرى واسط منها حمدان المخترع فهو قرمطي واتباعه قرامطة ، وكان ظهوره فيها ، وقيل غير ذلك ، ومذهبهم ان إسماعيل بن جعفر خاتم الأئمة وهو حي لا يموت ، ويقولون بإباحة المحرمات([53])  .

السابعة عشر الشمطية : أصحاب يحيى ابن أبي الشمط ، يزعمون أن الإمامة تعلقت بعد الصادق بكل من أبنائه الخمسة بهذا الترتيب : إسماعيل ثم محمد ثم موسى الكاظم ثم عبد الله الأفطح ، ثم إسحاق([54])  .

الثامنة عشر الميمونية : أصحاب عبد الله بن ميمون القداح الأهوازي([55]) ، وهم قائلون بإمامة إسماعيل ويزعمون أن العمل بظواهر الكتاب والسنة حرام ويجحدون الميعاد([56]) .

التاسعة عشر الخلفية : أصحاب خلف ، وهم القائلون بإمامة إسماعيل ونفي المعاد كالميمونية ، إلا انهم يقولون كل ما في الكتاب والسنة من الصلاة والزكاة ونحوهما محمول على المعنى اللغوي لا غير([57]) .

العشرون البرقعية : أصحاب محمد بن علي البرقعي ، وهم في الإمامة كمن سمعت آنفا ، وينكرون أيضاً المعاد ، ويؤلون النصوص بما تهوى أنفسهم ، وينكرون نبوة بعض الأنبياء ، ويوجبون لعنهم [ 6/أ ] والعياذ بالله تعالى([58]).

الحادية والعشرون الجنابيّة : اتباع أبي الطاهر الجنابيّ ، وهم كالقرامطة في الإمامة ، وينكرون المعاد والأحكام بأسرها ، ويوجبون قتل من يعمل بها ، ولذا قتلوا الحجاج وقلعوا الحجر الأسود ([59]) ، وعدهم غير واحد فرقة من القرامطية كما انهم عدوا القرامطة فرقة من الإسماعيلية([60]) .

الثانية والعشرون السبعية : وهم من الإسماعيلية أيضاً ، يقولون ان الأنبياء الناطقين بالشرائع سبعة آدم وأولوا العزم الخمس والمهدي ، وان بين كل رسولين سبعة رجال آخرون يقيمون الشريعة السابقة إلى حدوث اللاحقة ، وإسماعيل بن جعفر كان أحد هؤلاء السبعة ، وهم المقيمون للشريعة بين محمد عليه الصلاة والسلام والمهدي المنتظر الذي هو آخر الرسل بزعمهم ، وزعموا انه لا يخلو الزمان عن واحد من أولئك الرجال([61]) .

الثالثة والعشرون المهدوية : زعموا ان الإمامة بعد إسماعيل لابنه محمد الوصي([62]) ثم لابنه أحمد الوفي([63]) ، ثم لابنه محمد التقي ، وفي بعض الكتب قاسم التقي([64]) ، ثم لابنه عبيد الله الرضي([65]) ، ثم لابنه أبي القاسم عبد الله([66]) ، ثم لابنه محمد الذي لقب نفسه بالمهدي([67]) ، وقد صار والياً بالمغرب ، واستولى على بلاد أفريقية ، وملك مصر وما حولها([68]) ، ثم لابنه [ محمد ] القائم بأمر الله([69]) ، ثم لابنه إسماعيل المنصور بقوة الله([70]) ثم لابنه معد المعز لدين الله([71]) ، ثم لأبنه المنصور نزار العزيز بالله([72]) ، ثم لابنه أبي علي الحاكم بأمر الله([73]) ، ثم لأبي الحسن الظاهر بدين الله([74]) ، ثم لمعد المستنصر بالله([75]) ، وذلك بنص الآباء للأبناء بترتيب الولاء .

 وهذا الترتيب إلى هنا مجمع عليه عندهم ، واختلفوا بعد المستنصر لما انه نص أولاً على إمامة أخيه نزار ، وثانياً على إمامة ابنه أبي القاسم المستعلي بالله([76]) ، فبعضهم تمسك بالنص الثاني ، وقال انه ناسخ للأول فقال بإمامة المستعلي فسموا بالمهدوية المستعلية ، ثم بإمامة ابنه المنصور الآمر بأحكام الله([77]) ، ثم بإمامة أخي المنصور هذا عبد المجيد الحافظ لدين الله([78]) ، ثم بإمامة ابنه أبي المنصور محمد الظافر بأمر الله([79]) ، ثم بإمامة ابنه أبي القاسم الفائز بنصر الله([80]) ، ثم بإمامة ابنه محمد العاضد لدين الله([81]) ، وقد خرج على هذا أمراء الشام واستولوا عليه فسجنوه حتى مات ، وما بقي بعده أحد من أولاد المهدي داعياً للإمامة([82]) .

 وبعضهم تمسك بالنص الأول وألغى الثاني ، فقال بإمامة نزار ، ويقال للقائلين [ 6/ب ] بذلك النزارية ، ويقال لهم الصباحية والحميرية نسبة للحسن بن صباح الحميري([83]) ، حيث قام بالدعوة لطفل سماه الهادي زاعماً انه ابن نزار([84]) ، فهو الإمام عندهم بعد أبيه ، ثم ابنه الحسن وزعم هذا انه يجوز للإمام ان يفعل ما شاء ، وان يسقط التكاليف الشرعية ، وقد قال لأصحابه انه أوحي إلي أن اسقط عنكم التكاليف الشرعية ، وأبيح لكم المحرمات بشرط ان لا تنازعوا بينكم ، ولا تعصوا إمامكم .

 ثم ابنه محمد([85]) وكان متخلقاً بأخلاق أبيه وكذا ابنه علاء الدين محمد([86]) ، وأما ابنه جلال الدين حسن ابن محمد بن الحسن([87]) فقد كان متصلباً في الإسلام منكراً مذهب آبائه حسن الأخلاق آمراً بالمعروف ناهياًعن المنكر ، وأما ابنه علاء الدين([88]) ، فقد صار ملحداً بعد أبيه الحسن ، وكذا ابنه ركن الدين([89]) .

 وقد ظهر في زمن هذا جنكيزخان([90]) ، فخرب مملكته ، وكان إذ ذاك بالري([91]) ، وتحصن في قلعة ألموت من قلاع طبرستان([92]) ، ولم يتم له ذلك بل كان آخر أمره من أتباع جنكيز خان ، وقد انطلق معه حين عاد إلى وطنه فمات في الطريق .

ثم خرج ابنه الملقب نفسه بجديد الدولة([93]) ، فلما سمع به ملوك التتار فرقوا جمعه ، فاختفى في قرى طبرستان حتى مات ، فلم يبق من أولاده أحد مدعياً الإمامة ، وهذه الفرقة هي الرابعة والعشرون ، وكان ظهور المهدوية الجامعة للفرقتين سنة مائتين وتسع وتسعين .

الخامسة والعشرون الأفطحية : ويقال لها العمائية أيضاً لأنهم كانوا أصحاب عبد الله بن عماءة ، وهم القائلون بإمامة عبد الله الأفطح ، أي عريض الرجلين ابن جعفر الصادق شقيق إسماعيل معتقدين موته ورجعته ، إذ لم يترك ولداً حتى ترسل سلسلة الإمامة في نسله([94]) .

السادسة والعشرون المفضلية : أصحاب مفضل بن عمرو ويقال لهم القطعية أيضاً لأنهم قاطعون بإمامة موسى الكاظم قاطعون بموته([95]) .

السابعة والعشرون الممطورية : وهم قائلون بإمامة موسى معتقدون انه حي وانه المهدي الموعود ، متمسكين بقول الأمير كرم الله تعالى وجهه سابعهم قائمهم سمي صاحب التوراة ، وقيل لهم ممطورية لقول يونس بن عبد الرحمن رئيس القطعية لهم أثناء مناظرة وقعت بينهما : أنتم أهون عندنا من الكلاب الممطورة ، أي المبللة بالمطر([96]) .

الثامنة والعشرون الموسوية : يقطعون بإمامة موسى ويترددون في حياته وموته([97])، ولذا لا يرسلون سلسلة الإمامة بعده في أولاده([98]) .

التاسعة والعشرون [ 7/أ ] الرجعية : وهم قائلون بإمامة موسى أيضاً ، لكنهم يقولون بموته ورجعته وهذه الفرق الثلاث يقال لها الواقفية أيضاً لوقفهم الإمامة على موسى الكاظم وعدم إرسالها في أولاده([99]) .

الثلاثون الإسحاقية : يعتقدون بإمامة إسحاق بن جعفر([100]) ، وكان في العلم والتقوى على جانب عظيم ، وقد روى عنه ثقات المحدثين من أهل السنة كسفيان بن عيينة([101]) وغيره([102]) .

الحادية والثلاثون الأحمدية : يقولون بإمامة أحمد بن موسى الكاظم بعد وفاة أبيه([103]) .

 الثانية والثلاثون الأثنا عشرية : وهذه هي المتبادرة عند الإطلاق من لفظ الإمامية ، وهم قائلون بإمامة علي الرضا([104]) بعد أبيه موسى الكاظم ، ثم بإمامة ابنه محمد التقي المعروف بالجواد([105]) ، ثم بإمامة ابنه علي النقي المعروف بالهادي([106]) ، ثم بإمامة ابنه الحسن العسكري([107]) ، ثم بإمامة ابنه محمد المهدي([108]) معتقدين انه المهدي المنتظر ، ولم يختلفوا في ترتيب الإمامة على هذا الوجه .

نعم اختلفوا في وقت غيبة([109]) المهدي وعامها وسنّهُ يوم غاب ، بل قال بعضهم بموته وانه سيرجع إلى الدنيا إذا عم الجور وفشا والعياذ بالله تعالى [ من ] ([110]) الحور بعد الكور ، وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائتين وخمس وخمسين ، وهي قائلة بالبداء ، ولذا تراها تنادي بأعلى صوت عند زيارة روضة موسى الكاظم([111]) : (( أنت الذي بدا الله فيه )) ، يعنون ما كان بزعمهم من نصب أخيه إسماعيل إماماً بعد أبيه ، وموته من قبل أن ينال الإمامة ونصب أبيه إياه إماماًً ، وكأنهم تبعوا في ذلك البدائية أو أنهم قالوا بالبداء بمعنى وقالت البدائية بمعنى آخر .


 

([1]) عبد الحميد بن هبة الله بن محمد بن الحسين أبي الحديد أو حامد ، كان عارفاً بالأدب ، من أعيان المعتزلة قال عنه ابن كثير : شيعي غال ، كانت علاقة قوية بالوزير الشعوبي ابن العلقمي ، مات سنة 586هـ . البداية والنهاية : 13/199 ؛ شذرات الذهب : 6/281 .

([2]) هم أتباع عبد الله بن سبأ اليهودي ، وقد تقدم الكلام عن ذلك . وينظر أيضاً : الملل والنحل : 1/174 ؛ منهاج السنة النبوية : 3/459  .

([3]) نسبة إلى مفضل الصي