|
حكم
التكفير عند العلماء وحكم من سب الصحابة
وبالجملة فمعتمد المذاهب عند المحققين أن مدار التكفير
على جحد ما علم ضرورة مجمعاً عليه أم لا ، ولا يكفر
بجحد المجمع عليه من حيث أنه مجمع عليه ، ولا بجحد
الظني والإجماع السكوتي والأكثري [ 11/أ ] والمسبوق
بالخلاف من الظني كما حقق في موضعه ، بل لم يعد كثير
من المحققين الظني في الحجة ، وأن قول من قال من
الأجلّة أنّا لا نكفر أحداً من أهل القبلة ليس على
إطلاقه ، بل هو محمول على ما إذا لم يجحد ما علم ضرورة
، أما إذا جحد ذلك فلا ينبغي التوقف في إكفاره إذا
علمت ذلك ، فاعلم أنه لا ينبغي أن تكفر فرقة من الفرق
التي تخالف ما أنت عليه ، إلا بعد الاطلاع على عقائدهم
والوقوف على إنكارهم ما علم ضرورة ، فالتكفير لمن شهد
الشهادتين خطر جداً.
وفي الحديث من قال :
((
لأخيه يا كافر فقد باء به أحدهما
))([1])
، فإن كان كما قال وإلا حارَتْ([2])
عليه ، وروى البخاري([3])
وغيره انه عليه الصلاة والسلام قال :
((
أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا إله إلا الله ،
وأن محمداً رسول الله ، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة
، فإذا قالوها - يعني كلمة الشهادة - عصموا مني دمائهم
وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله
))([4])
، فالعصمة مقطوع بها مع الإتيان بالشهادة ، ولا ترتفع
ويستباح خلافها إلا بقاطع ، ولا قاطع في حق المبتدعة
الذين لا يجحدون ما علم ضرورة .
وألفاظ الأحاديث الظاهرة في تكفير بعض أهل البدع
والأهواء من لم يكفرهم الجمهور كالقدرية والخوارج
والرافضة عرضة للتأويل ، فلا تعارض الأدلة [ القاطعة
بخلافها ] ([5])
، وقد ورد مثلها في غير الكفرة من عصاة المسلمين
كالمرائين ، مع القطع بعدم كفرهم إجماعاً على طريق
التغليظ ، وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك .
ولخطر أمر التكفير وتعارض الأدلة ظاهراً توقف جماعة
منهم القاضي أبو بكر الباقلاني([6])
، وهو شافعي في المشهور ، وقيل مالكي ، عن تكفير أهل
الأهواء والحكم بإسلامهم ؛ ويحكى عن أبي المعالي عبد
الملك بن يوسف الشهير بإمام الحرمين ، أن عبد الحق بن
محمد بن هارون السهمي([7])
سأله عن أهل البدع والأهواء ، فلم يجبه ، واعتذر له عن
ترك الجواب بأن الغلط في هذه المسألة يصعب على من خاف
أن يقول في الشرع ما ليس منه ، لأن إدخال الكافر في
الملة ، وهو ليس من أهلها وإخراج مسلم منها وهو من
أهلها أمر مشكل عظيم في الدين([8])
.
وقال غير واحد : الخطأ في ترك قتل ألف كافر ، أهون من
الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد بحسب الظاهر لم
يتحقق كفره ، ولخطر التكفير ، قيل ينبغي للمفتي
الاحتياط في ذلك [ 11/ب ] ما أمكنه حتى انه ينبغي له
أن يؤل كلام من تلفظ بما ظاهره الكفر ، وان بَعُدَ قصد
المتلفظ نفسه ذلك المؤول به ، ولا ينبغي أن يكتفي
بالظاهر فيفتي بالكفر فإن معنا أصلاً محققاً وهو
الإيمان فلا نرفعه إلا بيقين .
ولا يغتر بما ذكره أهل الفتاوى من الحنفية عن مشايخهم
من التكفير بألفاظ حفتها تأويلات تخرجها عن أن يكفر
بها ، ولعل منها ما لا يكاد يقصد به المتلفظ المعنى
المكفر ، فإن ذلك تساهل لا يرضى به المتورعون منهم .
وقد قال غير واحد من الأجلّة إذا كان في المسألة تسعة
وتسعون قولاً بالتكفير ، وقول واحد بعدم التكفير ،
يفتى بعدم التكفير([9])
.
وبالجملة الذي أختاره في أهل الأهواء ان من جحد منهم
ما علم ضرورة انه من الدين ، فهو كافر كغلاة الشيعة
والمجسمة القائلين ان الله تعالى جسم كالأجسام ، فإنهم
كفار على ما صرح به الإمام الرافعي وهو الأصح . وكذا
القائلون انه سبحانه جسم لا كالأجسام في قول ،
وكالقرامطة الجاحدين فرضية الصلوات الخمس إلى شنائع
أخرى من هذا القبيل .
وأختلف العلماء في إكفار الأثني عشرية ، فكفرّهم معظم
علماء ما وراء النهر ، وحكم بإباحة دمائهم وأموالهم
وفروج نسائهم ، حيث أنهم يسبون الصحابة رضي الله تعالى
عنهم ، لاسيما الشيخين رضي الله تعالى عنهما ، وهما
السمع والبصر منه عليه الصلاة والسلام ، وينكرون صحة
خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه ، ويقذفون عائشة أم
المؤمنين رضي الله تعالى عنها بما برأها الله تعالى
منه ، ويفضلون بأسرهم علياً كرم الله تعالى وجهه على
الملائكة عليهم السلام ، وعلى غير أولي العزم من
المرسلين ، ومنهم من يفضله عليهم ما عدا نبينا صلى
الله تعالى عليه وسلم ، ويحتجون على التفضيل بحجج أوهن
من بيت العنكبوت ، سنذكرها مع ردها إن شاء الله تعالى
، ويجحدون سلامة القرآن من الزيادة والنقص([10])
.
ومن العلماء من لم يكفرّهم زاعماً أن سب الصحابي ليس
بكفر بل فسق عظيم ، واستدل على ذلك بحديث :
((
من سب أصحابي فاضربوه ، وفي رواية فاجلدوه
))([11])
.
وفي ( شرح الشفاء ) للخفاجي نقلاً عن فتاوى
السبكي([12])
:
((
إن سب صحابياً لا من حيث كونه صحابياً ، وكان ممن
تحققت فضيلته ، ففيه وجهان : فإنه قد يكون لأمر آخر
دنيوي غير الصحبة ، وليس بكفر لأنه لتقديم علي كرم
الله تعالى وجهه واعتقادهم لجهلهم أنهما وحاشاهما
ظلماه
))([13])
[ 12/أ ] ، انتهى .
وعلى هذا النحو سبهم والعياذ بالله تعالى غيرهما من
الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، كمعاوية وعمرو ابن
العاص وأم المؤمنين عائشة وطلحة والزبير رضوان الله
تعالى عليهم أجمعين ، وزاعماً أيضاً ان إنكار خلافة
الصديق رضي الله تعالى عنه ليس بكفر أيضاً ، بل ابتدع
وفسق ، ونقــل هذا الخفاجــي عن ( الأنوار )([14])
، وكأن مداره ان خلافته رضي الله تعالى عنه ليست
معلومة من الدين بالضرورة ، بل لا نصاً صريحاً عليها
من رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وعلى تسليم
وجوده وهو غير متواتر والإجماع في زعمهم غير تام ، على
انهم يزعمون انه في مقابلة النص على الأمير كرم الله
تعالى وجهه .
وأما قذف عائشة رضي الله تعالى عنها ، بما برأها الله
تعالى منه فلا شك في انه كفر لما فيه من تكذيب الآيات
الدالة على براءتها ، لكن الأثني عشرية بريئون من ذلك
وان شاع عنهم([15])
، نعم انهم يزعمون أنها أرادت أن تتزوج بعد وفاة رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، يوم توجهت من مكة إلى
البصرة لحرب الأمير كرم الله تعالى وجهه ، بأحد
الحواريين طلحة والزبير رضي الله تعالى عنهما فلم تمكن
من ذلك([16])
.
وكذا لهم هذيانات أخر في حقها رضي الله تعالى عنها ،
ولكنها لا تصل إلى جحد ما علم من الدين بالضرورة على
ما لا يخفى على المنصف ، وذلك مثل زعمهم ان النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم فوض طلاقها بعد وفاته إلى علي
كرم الله تعالى وجهه ، وانه رضي الله تعالى عنه طلقها
يوم الجمل ، فخرجت من أمهات المؤمنين([17])
، وهو حديث خرافة ، تضحك منه الثكلى([18])
.
وأما تفضيل علي كرم الله تعالى وجهه على الأنبياء
عليهم السلام غير نبينا وإخوانه من أولي العزم من
المرسلين صلى الله تعالى وسلم عليه وعليهم أجمعين ،
فهو مما اتفقوا عليه فيما أعلم ، كما اتفقوا على انه
كرم الله وجهه ليس بأفضل من نبينا عليه الصلاة والسلام
، نعم توقف بعضهم كابن المطهر الحلي وغيره في تفضيله
على من عداه صلى الله تعالى عليه وسلم من أولي العزم ،
وذهب بعض آخر إلى مساواته لهم عليهم السلام ، وكذا
تفضيله كرم الله تعالى وجهه على الملائكة عليهم السلام
متفق عليه فيما بينهم فيما أعلم ، ولهم في ذلك أيضاً
هذيانات كثيرة .
لكن قصارى [ ذلك ] ([19])
كل ما قالوه جحد تفضيل الأنبياء عليهم السلام على من
سواهم ، وانه لا يبلغ ولي درجة نبي ، وجحد تفضيل
الملائكة عليهم السلام [ 12/ب ] على من عدا الأنبياء
من البشر ، وانه لا يبلغ مؤمن تقي غير نبي درجتهم في
الفضل ، وليس ما جحدوه مما علم من الدين بالضرورة بل
لم يقم عليه قاطع([20])
.
وقد قال العلامة الثاني السعد التفتازاني :
((
حكى عن بعض الكرامية إن الولي قد يبلغ درجة النبي بل
أعلى
))
([21])
، انتهى .
وحيث لم يجمع على تكفير الكرامية علم أن المسألة
خلافية ، وأن لا قاطع فيها ، وقال الّلقاني في شرحه
الأوسط ( لجوهرة التوحيد ) ([22])
، قال أبو المظفر السمعاني([23])
: اتفقوا على إن العصاة والسوقة من المؤمنين دون
الأنبياء والملائكة عليهم السلام ، وأمّا المطيعون
الصالحون ، فاختلفوا في المفاضلة بينهم وبين الملائكة
عليهم السلام على قولين ، انتهى .
وقد حكى ابن يونس المالكي([24])
هذين القولين اللذين أشار إليهما السمعاني ، ثم قال :
والأكثر منا على أن المؤمن الطائع أفضل من الملائكة
عليهم السلام .
وفي ( منهج الأصلين )([25])
أيضاً متصلاً بما مر : وأما الصالحون من البشر من غير
الأنبياء عليهم السلام ، فأكثر العلماء على تفضيل
الملائكة عليهم ، وعندنا ان من كان منهم تقياً نقياً
موقناً إلى الموت على ذلك ، قد يفضل على الملائكة
باعتبار المشاق في عبادته مع ما فيه من الدواعي إلى
الشهوة وغيرها ، لاسيما من كان خليفة لسيد الأولين
والآخرين صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ،
انتهى ، انتهى كلام اللقاني .
نعم قال أبو حيان([26])
في تفسيره المسمى ( بالبحر ) عند الكلام في قوله تعالى
:
]
وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ
[
([27])
،
((
ومن ذهب إلى أن الولي أفضل من النبي فهو زنديق يجب
قتله
))([28])
انتهى .
لكن يمكن حمله ولو على بعد على ان المراد من ذهب إلى
أن كل ولي صغيراً كان أو كبيراً أفضل من كل نبي من
أولي العزم كان أو لا فهو زنديق ؛ وبالجملة كلتا
المسألتين خلافية ، ولا قاطع في نفي أو إيجاب فيهما
على ما لا يخفى على المنصف .
وقال بعض الأفاضل : إن تكفير الأثني عشرية فيما ذهبوا
إليه من التفضيل هو مذاق الفقهاء المكتفين في المطالب
بالظواهر ، وعدم تكفيرهم فيه هو مذاق المتكلمين
الملتزمين للقواطع في ذلك ، وأنا أقول ما ذهبوا إليه
مما هو مفصّل في محله ، إن لم يكن كفراً فهو من الكفر
أقرب([29])
، ونحن قد ذكرنا لك أصلاً في التكفير وعدمه فلا تغفل
عنه والله تعالى العاصم .
وفي الشفاء للقاضي عياض وشروحه كشرح الخفاجي وغيره في
هذا المقام كلام نفيس ينبغي الاعتناء به والاهتمام [
13/أ ] فارجع إليه متأملاً ([30])
، والله تعالى الموفق للصواب آخراً وأولاً .
([1])
الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أخرجه البخاري
، الصحيح ، كتاب الأدب ، باب من كفر أخاه بغير
تأويل : 5/2264 ، رقم 5753 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب
الإيمان ، باب بيان حال المسلم الذي قال لأخيه يا
كافر : 1/79 ، رقم 60 .
([2])
حارت : براء المفتوحة ، أي عادت أو رجعت . لسان
العرب ، مادة حور : 4/217 .
([3])
هو محمد بن إسماعيل البخاري الجعفي مولاهم الكوفي
، الحافظ الشهير صاحب الصحيح ، ومن مشاهير الحفاظ
، توفي سنة 256هـ
. تاريخ بغداد : 2/ ؛ تذكرة الحفاظ : 2/555 ؛
طبقات الحفاظ : ص 252 .
([4])
الحديث عن أنس رضي الله عنه ، أخرجه البخاري ،
الصحيح ، كتاب الصلاة ، باب فضل استقبال القبلة :
1/153 ، رقم 385 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الإيمان ،
باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا له إلا الله
: 1/53 ، رقم 22
.
([5])
لا توجد في نسخة : ( ع ) .
([6])
هو أبو بكر محمد بن محمد بن الطيب الباقلاني ،
القاضي الأصولي ، من كبار علماء الكلام ، انتهت
إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ، له مؤلفات عدة ،
توفي سنة 403هـ
. سير أعلام النبلاء : 17/190 ؛ شذرات الذهب :
2/131 .
([7])
هو أبو محمد عبد الحق بن محمد بن هارون السهمي
المالكي الصقلي ، له عدة مؤلفات في الفقه ، وقد حج
مرات وناظر بمكة أبا المعالي الجويني ، توفي سنة
466هـ
. سير أعلام النبلاء : 18/301 ؛ الديباج المذهب :
ص 174 .
([8])
قال الشاطبي :
((
اختلف العلماء في تكفير أهل البدع كالخوارج
والقدرية وغيرهما ، فالجواب : أنه ليس في النصوص
الشرعية ما يدل دلالة قطعية على خروجهم عن الإسلام
، والأصل بقاؤه حتى يدل دليل على خلافه ، وإذا
قلنا بتكفيرهم فليسوا اذاً من تلك الفرق ، بل من
الفرق من لم تؤدهم بدعتهم إلى الكفر ، وإنما أبقت
عليهم من أوصاف الإسلام ما دخلوا به في أهله
))
. الموافقات : 4/193 .
([9])
قال ابن عابدين :
((
والحاصل أن الحكم بالكفر على ساب الشيخين أو
غيرهما من الصحابة مطلقا قول ضعيف لا ينبغي
الإفتاء به ولا التعويل عليه
))
. حاشية ابن عابدين : 7/162 .
([10])
ينظر أقوال الفقهاء الحنابلة عند : البهوتي ، كشف
القناع : 6/171 ؛ ابن قدامة ، المغني : 10/168 ؛
وأقوال الشافعية عند : النووي ، الروضة : 11/240 ؛
الشربيني ، مغني المحتاج : 4/436 ؛ والحنفية عند :
ابن عابدين ، حاشية ابن عابدين : 7/162 ؛ الدر
المختار : 5/483
.
([11])
الحديث لم أجده بهذا اللفظ ، ولكن روي عن عن علي
بن أبي طالب
t
بلفظ قريب قال :
((
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من سب
الأنبياء قتل ، ومن سب أصحابي جلد
))
. أخرجه الطبراني في المعجم الصغير : 1/393 . قال
الهيثمي : وفيه عبيد الله بن محمد العمري ، رماه
النسائي بالكذب ، مجمع الزوائد : 6/260 ، والحديث
ضعيف كما حكم عليه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع
: ص 5616 .
([12])
هو أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام
الأنصاري ، فقيه الشافعية ومحدثهم ومؤرخهم ، توفي
سنة 756هـ . الدرر الكامنة : 3/63 ؛ شذرات الذهب :
6/180 .
([13])
فتاوى السبكي : 2/569 وما بعدها ؛ الخفاجي ، شرح
الشفاء : 4/564 .
([14])
هو كتاب ( الأنوار لعمل الأبرار ) في فقه الشافعية
، ومن كتبهم المعتمدة ، تصنيف جمال الدين يوسف بن
إبراهيم الأردبيلي الشافعي ( ت 799هـ ) . كشف
الظنون : 1/195 .
([15])
بل لا يمكن إثبات مثل هذه البراءة أيضاً عنهم ،
ويبدو إن الآلوسي ( رحمه الله ) لم يقف على تفسير
آية الأفك عند علمائهم ، فمن ذلك ما قاله القمي في
تفسير آية الأفك :
((
فإن العامة [ أي أهل السنة ] رووا أنها نزلت في
عائشة وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة ،
وأما الخاصة [ يعني أصحابه الشيعة الإمامية ]
فإنهم رووا أنها نزلت في مارية القبطية وما رمتها
به عائشة والمنافقات ، حدثنا محمد بن علي ... عن
زرارة قال سمعت أبا جعفر عليهما السلام يقول : لما
مات إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم حزن عليه حزناً شديداً فقالت عائشة : ما الذي
يحزنك عليه فما هو إلا ابن جريج ، فبعث رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم علياً وأمره بقتله ، فذهب
عليه السلام إليه ... فإذا ليس له ما للرجال ، ولا
ما للنساء فانصرف عليه السلام ...
))
. تفسير القمي : 2/99 ؛ وذكر هذه الرواية الصافي
في تفسير أيضاً وانتصر لها : تفسير الصافي : 3/423
.
قال المشهدي :
((
فالمراد بـ ( الذي تولى كبره ) عائشة ، والتذكير
لتأويلها بالمفتري والقاذف ، وعدم التصريح بأن
أمثالها ممن تشرفت بزواج النبي [
e
] ينبغي أن لا يصرح بانتسابها بأمثال ذلك ، فضلاً
عن اتصافها بها صريحاً ، وفي ذلك زيادة تقريع
وتوبيخ لها على ذلك ...
))
. تفسير كنز الدقائق : 9/259 . وهذا فيه طعن صريح
بأم المؤمنين ، وقذف بها ، فاصبح حالهم كحال أصحاب
الأفك ، بل هو أدهى وأمر ، نسأل الله تعالى
العافية .
([16])
بل هم لا يستحون من ذلك ويصرحون به في كتبهم كما
قال المجلسي :
((
ولعله [ علي ] عليه السلام إنما طلقها لعلمه بأنها
ستريد التزويج ، ولا يمكنه منعها عن ذلك تقية ،
فطلقها ليجوز لها ذلك ...
))
. بحار الأنوار : 48/235.
([17])
وهذا ما يثبتونه في كتبهم ويدينون به ، فقد نقل
المجلسي عن أم المؤمنين عائشة انها قالت :
((
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل طلاق نسائه
بيد علي عليه السلام ، فمن طلقها في الدنيا بانت
في الآخرة ...
))
، وفي رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال
لعلي :
((
يا عـلي إني قد جعلـت طلاقهن إليك فمن طلقتها فهي
بائنة
))
. بحار الأنوار : 83/60 .
قال المجلسي :
((
يمكن أن يكون ذلك من خصائصهم [ أي الأئمة ] عليهم
السلام ، كما طلق أمير المؤمنين عليه السلام عائشة
يوم الجمل ، أو أراد تطليقها لتخرج من عداد أمهات
المؤمنين ...
))
. بحـار الأنوار : 48/235 .
([18])
يبدو ان الآلوسي لم يشاهد ما يفعله الرافضة اليوم
في العراق ، خاصة في الجنوب من سبهم العلني
للشيخين وأمهات المؤمنين وعلى وجه الخصوص عائشة
وحفصة رضي الله عنهما ، وقد زاد تعنتهم وعنادهم
وسبهم في العشر سنوات الأخيرة ، ويتقوون في ذلك
بدولة الرفض في إيران التي تمدهم بالغثاء الفكري ،
وضعف السلطة في العراق بسبب حصار العجم على أهله ،
فتقوت شوكتهم ، ومن يعيش هناك يرى ويسمع ما لا
يفعله المشركون في جاهليتهم ، ولقد ولدنا وعشنا في
الجنوب وشاهدنا وسمعنا كل ذلك .
([19])
ما بين المعقوفتين سقطت من ( م ) .
([20])
من ذلك ما قاله المجلسي :
((
ان علي وفاطمة عليهما السلام اشرف من سائر أولي
العزم سوى نبينا صلى الله عليهم أجمعين
))
. بحار الأنوار : 43/10 . وقد ألف علمائهم مؤلفات
حملت اسم التفضيل في عناوينها منها : ( تفضيل
الأئمة على الملائكة ) للشيخ المفيد ( ت 413هـ ) ؛
و( تفضيل الأئمة ) للبحـراني ( ت 1107هـ ) ، و(
تفضيل الأئمة على الملائكة ) للشيخ الحاج ميرزا
الأصفهاني ( ت 1325هـ ) . الذريعة : 4/359 ؛
وللبحراني أيضاً ( تفضيل علي عليه السلام على أولي
العزم من الرسل ) . الذريعة : 4/361 . وعناوين هذه
المؤلفات تدل على قطع هذه الفرقة بهذا الاعتقاد في
تفضيل الأئمة على الأنبياء والملائكة .
([21])
شرح المقاصد : 5/77 .
([22])
جوهرة التوحيد هي منظومة للشيخ إبراهيم بن اللقاني
المالكي ( 1041هـ ) ، وله عليها ثلاثة شروح ، كبير
وصغير ووسط ، اسم المتوسط ( تلخيص التجريد لعمدة
المريد ) . غاية الأثر 1/6 ؛ كشف الظنون : 1/620
([23])
هو أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار
التميمي الشافعي السمعاني ، عالم وفقيه ، صنف في
التفسير والفقه والأصول والحديث ، توفي سنة 489هـ
. سير أعلام النبلاء : 19/114 ؛ طبقات الشافعية :
2/274 .
([24])
هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي
المالكي ، كان فقيهاً إماماً ، توفي سنة 451هـ .
الديباج : ص274 .
([25])
هو كتاب ( منهج الأصلين ) في أصول الدين لسراج
الدين عمر بن رسلان البلقيني ( ت 805هـ ) . كشف
الظنون : 2/1880 .
([26])
هو أبو حيان محمد بن يوسف بن علي بن حيان الأندلسي
، عالم ومفسر برع بعلوم العربية ، وله خمسين
مصنفاً ، منها البحر المحيط في تفسير القرآن ،
توفي سنة 745هـ
. الدرر الكامنة : 6/58 ؛ البلغة : ص185
([27])
سورة الأحزاب ، آية 40 .
([28])
تفسير البحر المحيط : 7/228 – 229 .
([29])
في نسخة ( م ) : ( قريب ) .
([30])
شرح الشفاء : 4/563 وما بعدها .
|