من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

المقصد

في بيان أن الشيعة غير متمسكين بالثقلين

 

    وبيان ذلك : إن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، احالنا في قوله : إني تارك فيكم الثقلين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا من بعدي ، أحدهما أعظم من الآخر : كتاب الله وعترتي أهل بيتي " ؛ على هذين الثقلين العظيمي القدر في المقدمات الدينية والأحكام الشرعية ، فما خالفهما من العقائد والأعمال باطل ، وكل من أنكرهما خرج عن الدين وتاه في أودية الحيرة .

   فالذي يجب علينا الآن أن نعرف أي الفريقين من الشيعة والسنة هو المتمسك بهذين الحبلين ، وأيهما المستخف بهما والمهين لهما وغير عامل بهما وإنهما ساقطان لديه عن درجة الاعتبار مطعونان عنده .

     فينبغي أن ينظر إلى هذا البحث بنظر الاعتبار والأنصاف فإنه ميزان بين الفريقين ومحك للطائفتين ، ولا ننقل في هذا المقام لاثبات مقصودنا إلا من كتب الشيعة المعتبرة عندهم ليكون انجح في الحجاج .. فنقول :

     أما الكتاب ، وهو القران فإنه ساقط الاعتبار عند الشيعة بالكلية ، لا يصلح المتمسك به كالتوراة والإنجيل لكثرة وقوع التحريف فيه بزعمهم ، وكثير من أحكامه منسوخه ، وكثير من الآيات والسور الناسخة للأحكام والمخصصة للعمومات أسقطت ، والذي بقي منه بعضه مبدل الألفاظ ، وبعضه زائد ، والبعض نقص منه .

     روى الكليني([1]) عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله([2]) إن القران الذي جاء به جبرائيل إلى محمد صلى الله تعالى عليه وسلم سبعة عشرة ألف آية([3]) .

   وروى محمد بن [ أبي ] ([4]) نصر عنه إنه قال كان في :" لم يكن " أسم سبعين رجلاً من قريش بأسمائهم وأسماء آبائهم([5]).

     وروى عن سالم بن سليمة([6]) قال : قرأ رجل على أبي عبد الله ، وأنا أسمع حروفاً من القران ليس ما يقرؤه الناس [ 6/ب ] فقال أبو عبد الله : مه أكفف عن هذه القراءة ، وأقرأ كما يقرأ لناس حتى يقوم القائم ، فإذا قام القائم قرئ كتاب الله على كتاب الله على حدة([7]) .

    وروى الكليني وغيره عن الحاكم بن عتبة إنه قال : قرأ على الحسين بن علي : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ولا محدث ، قال وكان علي بن أبي طالب محدثاً "([8]) .

   وروى محمد بن الجهم الهلالي وغيره عن أبي عبد الله : إن أمة هي أربى من أمة " ، ليس من كلام الله  ، بل هو محرف عن موضعه ، والمنزل : " أئمة أزكى من أئمتكم "([9]) .

   وأيضاً من الثابت عندهم ، والمقرر لديهم ، والمشهور فيما بينهم إن بعض السور ساقط بتمامها ، مثل سورة الولاية ، وبعضها قد سقط أكثرها مثل سورة الأحزاب ، فإنها كانت مثل سورة الأنعام ، فقد سقط من هذه السورة فضل أهل البيت وأحكام إمامتهم .

     وسقط أيضاً لفظ ( ويلك ) قبل قوله تعالى : " لا تحزن إن الله معنا ". ولفظ ( ولاية علي ) بعد قوله : " وقفوهم إنهم مسئولون "([10]) . ولفظ ( تملكه بنو أمية ) بعد قوله :" خير من ألف شهر "([11]) . ولفظ ( بعلي بن أبي طالب ) بعد قوله :" وكفى الله المؤمنين القتال "([12]) . ولفظ ( آل محمد ) من قوله :" وسيعلم الذين ظلموا ( آل محمد ) أي منقلب ينقلبون "([13]) . ولفظ ( علي ) بعد قوله : " ولكل قوم هاد " . ذكر كل ذلك ابن شهرأشوب المازندراني([14]) في كتاب المثالب له([15]) .

     ومثل ذلك كثير من الكلمات والآيات ، فلم يبق فرق عندهم بين ما بقي من القران ، وبين التوراة والإنجيل في عدم التمسك بكل من هذه الثلاثة [ 7/أ ] لأنه محرف أو مبدل أو منسوخ بناسخ مجهول .

     أقول : وقد رأيت كتاباً ألفه الشيخ حسين بن محمد تقي النوري([16]) الطبرسي ، أحد مجتهديهم من المعاصرين سماه : ( فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب )([17]) ، وقد طبع في إيران وأنتشر في الأقطار والبلدان ، أوله : الحمد لله الذي انزل على عبده كتاباً شفاء لما في الصدور ، ومهيمناً على التوراة والإنجيل والزبور ، والصلاة والسلام على حامله نور النور ، والبيت الرفيع المعمور .. وأطال الكلام .. إلى أن قال :

   المقدمة الأولى : في ذكر لأخبار التي وردت في جمع القران وجامعه وسبب جمعه وكونه في معرض النقص بالنظر إلى كيفية الجمع ، وإن تأليفه يخالف تأليف المؤلفين .

   المقدمة الثانية : في بيان أقسام التغيير المكن حصوله في القران ، والممتنع دخوله فيه .

   المقدمة الثالثة : في ذكر أقوال علمائنا في تغيير القران وعدمه .

   الباب الأول : في ذكر ما يدل على وقوع التغيير والنقصان في القران [7/ب] .

الدليل الأول : مركب من أمور :

      الأول : وقوع التحريف في التوراة والإنجيل بطراز حسن لطيف.

الثاني : في إن كل ما وقع في الأمم السالفة يقع في هذه الأمة.

الثالث : في ذكر موارد الشبه فيها بعض هذه الأمة بنظيره من الأمم السابقة قدحاً ومدحاً .

الرابع : في أخبار خاصة فيها دلائل على كون القران كالتوراة والأنجيل في وقوع التغيير فيه.

    الدليل الثاني : إن كيفية جمع القران مستلزمة عادة لوقوع التغيير   والتحريف فيه ، وفيه إجمال حال  كتّاب الوحي .

   الدليل الثالث : في إبطال وجود منسوخ التلاوة وإن ما ذكروه مثالاً له لا بد وأن يكون مما نقص من القران .

   الدليل الرابع : في إنه كان لأمير المؤمنين قران مخصوص يخالف الموجود في الترتيب وفيه زيادة ليست من الأحاديث القدسية ولا من التفسير والتأويل .       

   الدليل لخامس : إنه كان لعبد الله بن مسعود مصحف معتبر فيه ما ليس في القران موجود .

   الدليل السادس : إن الموجود غير مشتمل على ما في مصحف أُبي المعتبر عندنا [ 8/أ ] .

   الدليل السابع : إن ابن عفان لما جمع القران ثانياً اسقط بعض الكلمات والآيات ، وفيه كيفية جمعه ، وبعض ما أسقطه ، واختلاف مصاحفه ، وما أخطأ في الكتّاب .

  الدليل الثامن : في إخبار كثيرة دالة صريحاً على وقوع النقصان زيادة على ما مر رواها المخالفون .

  الدليل التاسع : إنه تعالى ذكر أسماء أوصيائه وشمائلهم في كتبه المباركة السالفة ، فلا بد أن يذكرها في كتابه المهيمن عليها وفيه ما وصل إلينا من ذكرهم في المصحف الأولي مما لم يجمع في كتاب . 

  الدليل العاشر : إثبات اختلاف القران في الحروف والكلمات وغيرها وإبطال نزوله على غير وجه واحد ، وفيه شرح أحوال القراء وإثبات وجود التدليس في أسانيدهم .

 الدليل الحادي عشر : في أخبار كثيرة دالة صريحاً على وقوع النقصان في القران عموماً .

 الدليل الثاني عشر : في أخبار خارجة كذلك رتبناها على ترتيب سور القران ، وفيه ذكر الجواب عن الشبهات التي أوردها على الاستدلال بها المخالف .

الباب الثاني في ذكر أدلة القائلين بعدم تطرق التغيير مطلقاً من الآيات [8/ب ] والأخبار والاعتبار والجواب عنها مفصلاً وفيه ذكر وقوع التحريف في التوراة ، ثانياً في عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم ، انتهى .

     فمن وقف على هذا الكتاب ، تحقق لديه إن القران العظيم لا يصلح للاستدلال ، وما أحسن ما في ( فتح الباري شرح صحيح البخاري ) ، عند الكلام على قول المصنف : باب من قال لم يترك النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلا ما بين الدفتين ما نصه :" هذه الترجمة للرد من زعم إن كثيراً من القران ذهب لذهاب حملته ، وهو شيء أختلقه الروافض لتصحيح دعواهم إن التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان ثابتاً في القران ، وإن الصحابة كتموه ، وهي دعوى باطلة ، لأنهم لم يكتموا : أنت مني بمنزلة هارون من موسى .. وغيره من الظواهر التي قد يتمسك بها من يدعي إمامته ، كمالم يكتموا ما يعارض ذلك أو يخصص عمومه أو يقيد مطلقه .

     وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم ، الذي يدعون إمامته ، وهو محمد بن الحنفية ، وهو ابن علي بن أبي طالب ، فلو كان هناك شيء ما يتعلق بابيه ، لكان أحق الناس بالاطلاع عليه ، وكذلك ابن عباس [ 9/أ ] فإنه ابن عم علي رضي الله تعالى عنهما ، وأشد الناس له لزوماً وإطلاعاً على حاله .. انتهى([18]) .

 


 

([1]) هو أبو جعفر محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني ، فقيه الإمامية ، ومن أكابر رواتهم ، وإليه المرجع في الأخبار عندهم ، عاش في بغداد ، وبها توفي سنة 329هـ له كتاب الكافي الذي اشتهر به في أحاديث  الإمامية . لسان الميزان : 5/433 .

([2]) هو أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الملقب بالصادق ، ولد بالمدينة  سنة 80هـ ، هو ابن بنت القاسم بن محمد ، وأم أمه هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ، كان من إجلاء التابعين أخذ عنه جماعة منهم أبو حنيفة ومالك ، قال أبو حاتم : ثقة لا يسأل عن مثله ، توفى سنة 148 هـ . حلية الأولياء : 3/192 ؛ وفيات الأعيان : 1/327 ؛ التذكرة : 1/166.

([3])الكافي : 2/631 .

([4]) ما بين [ ] من الكافي .

([5]) الكافي : 2/631 .

([6]) هو سالم بن سلمة الرواجني الكوفي مولاهم ، أبو خديجة ، من رجال الإمامية . مجمع الرجال : 3/93 .

([7]) الكافي : 2/633 .

([8]) الكافي : 1/270 .

([9]) الكافي : 1/292 .

([10])  ينظر : تفسير الصافي : 4/266 ؛ البحراني ، البرهان في تفسير القران : 5/16 .

([11])  تفسير القمي : 2/431 .

([12])  تفسير القمي : 2/189 ؛ الطبرسي ، جوامع الجامع : 3/309 .

([13])  تفسير القمي : 2/125 ؛ الطبرسي ، جوامع الجامع : 3/175 .

([14]) هو محمد بن علي بن شهر آشوب الطبرسي المازندراني ، أبو محمد الشيعي ، وعظ على المنبر أيام المقتفي ببغداد فاعجبه وخلع عليه ، من مؤلفاته أعلام الطرائق في الحدود والحدائق ، والمثالب والنواصب ( ت558هـ ) السيوطي : بغية الوعاة : ص77 ؛ معجم المؤلفين : 11/16 .

([15]) ينظر : إحسان إلهي ظهير ، الشيعة والقران : ص 232.

([16]) هو حسين بن محمد تقي الدين بن محمد بن علي النوري الطبرسي ، ولد في قرية بالو سنة 1254هـ/1838م ، من كور طبرستان وهاجر إلى العراق ، فبقي في النجف إلى أن مات سنة 1320هـ/1902م ، له عدة مؤلفات منها هذا الكتاب ، ومستدرك الوسائل . العاملي : أعيان الشيعة : 27/139 ؛ إيضاح المكنون : 1/369 ، 379 ، 441 ؛ معجم المؤلفين .

([17]) وقد طبع في طهران سنة 1298هـ ، ثم أعيد طبعه أيضاً سنة 1333هـ . ينظر الذريعة : 5/159 . ومن الجدير بالذكر إن الشيخ إحسان ألهي ظهير قد نشر القسم الكبير من هذا الكتاب ملحقاً بكتابه ( الشيعة والقران ) ، ينظر : ص136 .

([18]) كلام الحافظ في الفتح : 9/65 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter