من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

المفتي بالخيار

وَفي ( فتاوى الخلاصة ) قَالَ: المفِتي بالخيار إن شاءَ أخذَ بِقولِ أبي حَنِيفة ، وإن شاءَ أخذَ بقولهما، وَفي ( القنية ) ([1]) - وعزاه شمس الأئمة الحلوَاني - : أن المسَائل التي تتعلق بانقِضاء([2]) الفَتوى فيهما([3]) عَلَى قول أبي يُوسُف ؛ لأنه حَصَلَ لَهُ زيادَةُ عِلمٍ بِالتجربة انتهى .

وَفي ( المحيط ) : وَلوَ لم يجَد الروَاية عَن أبي حَنِفية وَأصحَابه ، وَوجدَ عَن المتأخرِينَ يقضي بِهِ وَلو اختلفَ المتأخرونَ فيِه ، يختار وَاحِداً مِنْ ذَلكَ ، وَلو لم يجَدْ عَن المتأخرين يجتَهد فيه ، [ برواية إذا كان يعرف وجوه الفقه ، ويشاور أهل الفقه فيه ] ([4]) وَذكرَ شِمس الأئمة السرخسِي : أن الإجماع اللاحِق يرفع الخلافَ السّابق([5]) .

وَفي ( الفتاوى العتابية ) ([6]) : قاضٍ استفتى في حَادثة ، فأفتى ورَأيه([7]) بخلاف رَأي المفتي ، فإنه يعمل بِرَأي نفَسه - إن كَانَ مِن أهِل الرَأي - فإن ترك رَأيه وَقضَى بِرأي المفتي لم يجز عَندهما ، كَمَا في التحري، وَعَندَ أبي حَنِيفة ينفذ لمصَادفته فصلاً مُجتهداً فيه .

وَأمَّا اجتهاد الصحَابي في زمَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِفيهِ خلافٌ بَينَ العُلماء ، قَالَ في ( المحيط ) : يَجبُ أن يعلم أن العُلماء اختلفوا في هَذا عَلى ثلاثة أقوال : مِنهِم مَن قَالَ كَانَ لَهُ أن يجتهدَ ، وَمِنهِم مَن كَانَ يبعد عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ الاجتهاد مُطلقاً([8]) .

وَاختلَفوا أيضاً أنه عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام : هل كَانَ يَجتهدُ فيمَا لم يوحَ([9]) إليه ؟ فيفصل الحكم باجتِهادِهِ بَعضهم ، قالوا : [ 23/ب ] مَا كَانَ يجتهد بَل كَانَ ينتظر الوَحي ، وَمنهم مَن قال : يرجع فيه إلَى شريعَة مَا قبله ، وَمِنهم مَن قَالَ : كَانَ لاَ يَعمل بالاجتهاد إلى أن ينقطعَ طمعَهُ عَن الوَحي ، فإذا انقطَعَ حينئذ كَانَ يجتَهد ، فإذا اجتهدَ صَارَ ذلَكَ شريعة لَهُ ، وَإذا نَزَلَ الوَحي بِخلافِهِ يصَيِرُ ناسِخاً ، وَنسَخ السنة بالكتاب جَائز عندَنا ، وَكَانَ لاَ ينقض([10]) مَا قضى بالاجتهـاد ، وَكَانَ يَستأنف القضاء في المُستقبل ، انتهـى كلام ( المحيط ) ([11]) .

وَفي ( تهذيب الأسماء والكتاب ) ([12]) في ترجَمةِ معَاذ : الذين يفتونَ في زمَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثةٌ مِن المهاجِرينَ عُمر وَعثمان وَعلي ، وَمن الأنصَار ثلاثةٌ أُبيّ بن كعب وَمَعاذ بن جَبل وَزَيد بن ثابت رضوَان الله [ تعالى ] ([13]) عَلَيهم أجَمعِينَ([14]) .

وَفي ( التحقيق ) ([15]) شرح الأخسيكثي([16]) : وَاختلفَ في كَونه عَليه الصَّلاَة وَالسَّلام مُتعبداً بالاجتهاد فيمَا لَمْ يُوحَ([17]) إلَيهِ مِن الأحكَامِ ، فأنكرَت الأشعَرية وَأكثر المُعتزلة كَون الاجتهاد حظّ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام الشرعيَّة([18]) ، وَقالَ عَامةُ أهِل الأصول : كَانَ [ له ] ([19]) العَمل في أحكام الشرع بالوحي وَالرأي جَميعاً ، وَهوَ منقولٌ عَن أبي يُوسُف مِن أصحَابنا ، وَهوَ مَذهَبُ مَالكٍ وَالشافِعي وعَامة أهِل الحَدِيث([20]) .

وَقَالَ أكثر أصحَابنا : إن كَانَ عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام متعَبداً بانتِظاَر الوَحي في حَادِثة ليْسَ فيهَا وَحي ، فإن لم ينـزل الوَحي بَعدَ الانتظار كَانَ ذلَكَ([21]) دلالَة عَلَى الأذنِ في الاجتهاد ، ثُمَّ قيلَ مُدة انتظار الوَحي مُقدرَة بثلاَثة أيَامٍ ، وَقيلَ مُقدرَة بِخَوفِ فوت الفرَض ، وَذلَكَ يختَلِف بِاختِلافِ الحَوادِث .

 ثُمَّ اجتهاده عَلَيه أفضَل الصَّلاة وَالسّلام لاَ يحتمل الخَطأ عِندَ أكثرِ العُلماء([22]) ، وَعندَ أكثرِ أصحَابِنا يحتمل الخَطأ ، لكِنه لاَ يحتمل القرار عَلى الخَطأ ، فإذَا أقره الله تعَالَى دَلَّ أنه كَانَ هوَ الصّواب ، فَيُوجبُ عِلم اليقِين كَالنصِ ، فيكُون مخَالفته حَراماً وَكفراً بِخلافِ اجتهادِ غَيره مِن الأمَّة ، حَيثُ يَجوزُ مخالفَته لمجتَهدٍ [ 24/أ ] آخرَ ؛ لأن احتمال الاجتهَاد وَالخطأ وَالقرار عَلَيه جَائزان في حَقِّ الأمَّة ، فَلاَ يتعَينُ الصّوَاب في حَقِّ أحَدٍ ، وَإن كَانَ الحَقُّ لاَ يعدوهم([23]) ، فيَجُوزُ لِكلِّ وَاحدٍ مخَالفَة الآخر بِالاجتهادِ ، وَلاحتمال الصّوَاب في اجتهادِه وَاحِتمال الخطأ في اجتهَادِ غَيره([24]) .

ثُمَّ الاجتهَادُ في أنه قطعي مِن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دونَ غيره - نَظِيرَ الإلهامِ - وَهُوَ القذف في القلِبِ مِن غَيرِ نظَر في نص وَاستدلال بحجة ، فإنه حجة قاطِعة في حِقِّ النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حَتى لم يَجز لأحدٍ مخالفَته بوجه للِتيقن أنه مِن عِندِ الله ، وَعصَمته عَن الإقرار([25]) عَلى الخَطأ ، وَإلهام غَيره ليسَ بحجة أصلاً ، انتهى كلام ( التحقيق ) والله ولي التوفيق .

وَقد كرّه بَعضهم الإفتاء بقوله عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام : (( أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى )) رواه الدارمي مرسلاً([26]) .

وَعَن سَلمَان الفارِسي : أن ناساً كَانوا يستفتونه فَقالَ : (( هَذَا خير لكم وَشر لي )) ([27]) .

وَعَن عبد الرحمن بن أبي ليَلَى قَالَ : (( أدركتُ مائة وَعَشرينَ مِن أصحَاب رسـول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالىعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمَا مِنهُم مِن أحَد يُسأل عَن حَدِيث أو فَتوى إلا ودَّ أن أخَاه كفاه ذلكَ )) ([28]) .

وَالصَّحيحُ أنَهُ لاَ يكـره لمَن كَانَ أهلاً لَهُ لِقولِهِ تعَالَى : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنبياء : 7 ] وكان هَذَا أمراً([29]) بالإجابة عن السؤال .

وَعَن أبي هُريرة t عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَن أفتى مفتياً غَير ثبت فإنمَا أثمه عَلى الذَي أفتَاهُ )) رواه أحمد وأبو داود([30]) .

وَقَالَ في([31]) ( الملتقط ) ([32]) : وَلاَ يَنبغَي لأحدٍ أنْ يفتي إلاَّ أن يعرفَ أقاويل العُلماء ، وَيعلم مِن أين قالوا، وَيعرف مُعَاملاتِ النَّاس ، فإن سُئل عَن مَسألة يعلم أن العُلماء([33]) الذين ينتحل مَذهبهم قَد اتفقوا عَلَيه، فَلاَ بَأسَ بأن يقول هَذا جَائز وَهذا لاَ يَجُوز ، وَيكُون قَولِهِ عَلى سِبيل الحكَاية ، وَإن كَانَت مَسألة قد اختلَفُوا فيها فلا بَأسَ بأن يقول : هَذا جَائز في قَولِ فلانٍ ، وَفي قَولِ فلانٍ لاَ يَجُوز وَليسَ لَهُ الخيَار ، فيَجبُ بِقَولِ بَعضهم([34]) [ 24/ب ] مَا لم يَعرف حجته([35]) .

وَعَن أبي يُوسُف وَزُفر وَعَافية([36]) بن يزيد([37]) أنهم قَالُوا : (( لاَ يحل لأحدٍ أن يفتي بقولنا ، مَا لم يعلم مِن أين قَلنَا )) ([38]) .

قيلَ لعصَام بن يُوسُف([39]) : (( إنك تكثر الخلاف لأبي حَنِيفة ، فقَالَ : لأن أبي حنيفة أوتي مِن الفَهم مَا لم نُؤتَ ، فأدرك بفهمِهِ مَا لَم ندركهُ ، وَلاَ يسَعنا أن [ نفتي بقوله ما لم نفهم )) ([40]) .

وعن محمد بن الحسن أنه سُئل ] ([41]) : (( متى يحل للرَّجلِ أن يفتي ؟ قَـال : إذا كَانَ صَوَابهُ أكثر مِن خَطأه )) ([42]) .

وَعَن أبي بَكر الإسكافي البلخَي([43]) عَن عَالم في بَلدِهِ ليْسَ هناك اعلم مِنه ، هل يسَعهُ أن لاَ يفتي ؟ قَالَ: (( إن كَانَ مِن أهِل الاجتهادِ [ لا يَسعهُ ، قيلَ : كيفَ يَكون مِن أهل الاجتهاد ؟ ] ([44]) وَقال : أن يَعرف وجُوه المسَائل وَيُناظر أقرانه إذا خَافوُهُ )) ([45]) .

وَعَن ابن مَسعُود قَالَ : (( مَن سُئل مِنكم عَن عِلم وَهوَ عَنده فليَقل به ، وَإن لم يَكن عندَه ، فليقل الله أعلم ، فإن مِن العِلم أن يقولَ لـمَا لاَ يعلم لا أعِلم )) ([46]) .

وَسُئل شداد بن حكيم([47]) عَن قوله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( إن اللهَ خَلقَ آدم عَلى صُوَرته )) ([48]) ، فقَالَ : نؤمن وَلا نقس ، قَالَ أبُو اللّيث : بِهَذا أمرَ اللهُ تعَالَى بِقولـِهِ : ﴿ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ﴾ [ آل عمران : 7  ] .

وَعَن ابن مَسعُود : (( إنَّ الذِي يفتي بِهِ النَّاس [ في كلِّ ] ([49]) مَا يَسألونه مَجنونٌ ([50]) )) ([51]) .

وَعَن الثوري : (( العَالم الفاجر فتنَةٌ لِكلِّ مفتون )) ([52]) .

وَعَن ابن شبْرمة : (( أن [ من ] ([53]) المَسَائل مَا لاَ يحل للسائل أن يَسأِل عَنها ، وَلاَ لِلمُجيب أن يجيبَ عَنها )) ([54]) ، وَكَأنه اقتبسَ من قَولهِ تعَالَى : ﴿ لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ [ المائدة : 101 ] .

وَعَن الشعبي قَالَ : (( سَلُوا عَمَا كَانَ وَلاَ تسَألوا عَمَا يكُون )) ([55]) .

وَحُكي : (( أن أبَا يُوسُف دَخل عَلى هارُون الرشِيد ، وَعندَه اثنان يتناظرَان في الكَلامِ ، فَقَالَ هارُون أحكم بَينَهما ، فقَالَ لَهُ أبُو يُوسُف : أنا لاَ أخُوض فيمَا لاَ يعني ، فقَالَ لَهُ الخليفَة : أحسنَت ، وَأمرَ لَهُ بمائة ألف درهم ،[ وَأمرَ أن يكتب في الدوَاوين أن أبا يُوسُف : أخَذَ مائة ألف درهم ] ([56]) بترك مَا لاَ يعنيه )) ([57])

سئل مالك عن أربعين مسألة :

وَذكرَ ابن الحاجـب([58]) : أن مَالكاً سُئل عَن أربَعينَ مَسألة ، فقَـالَ في سِت وَثلاثينَ مِنها : (( لاَ أدرِي )) ([59]) .

وَسُئل الشعبي عَن مَسألَةٍ [ 25/أ ] فقَالَ لاَ عِلم لَنا بها ، فقيل لَهُ : (( ألا تَستحي ؟ قال : وَلِمَ استحي مِما لم يستحي منه الملاَئكة حَتى قَالَت : ﴿ لا عِلْمَ لَنَا ﴾ [ البقرة : 32 ] )) ([60]) .

    وَعَن ابن مَسعُود : (( جنة العَالم لاَ أدري )) ([61]) .

وَسُئل ابن عُمر t عَن فِرَيضةٍ ، فقَالَ([62]) : (( ائتِ سَعِيد بن جبير فإنه اعَلم بالفرائض مِنّي )) ([63]) .

وَعن الشعبي مَا حَدّثوك عَن أصحَابِ مُحمدٍ صلى الله تعالى عليه وسلم فخذُه([64]) ، وَمَا قَالُوه برَأيهم فبل عَليه .

وَفي ( الملتقط ) : وَينبَغي للمفِتي إذا ظِهرَ عِندَه أنه أخَطأ ، أن يَرجعَ عَنه وَلاَ يستحيي وَلاَ يأنف .

وَعَن أبي حَنيفة : (( لأن يخطئ الرجل عَن فهم خير مِن أن يصيب مِن غير فهم ))([65]) .

وقيلَ : (( مَنْ قلت فكرته كثرت عِثرته ))  .

ثُمَّ مَا ذكرَ في شرائطِ المفتي : أنه لاَ يَجُوز للمفِتي أن يفتي بِمَسألةٍ حَتى يعلمَ مِن أين قلنا ، هل يَحتَاج في زمَانِنا إلى هَذا أم([66]) يكفي الحفظ ؟ فقَالَ بعضهم : يكتفي باِلحفظِ نقلاً عَن الكتُب المصَححة ، وَقَالَ بعضهم : الحفظ لاَ يكفي ، وقيل : هذَا يختلفُ باختِلافِ الحُفّاظ ، وَقيلَ لاَ بدَّ مِن ذَلكَ الشـرط كلِّ زمَان([67]).

مسألة : إذا أجاب المفتي ينبغي أن يكتب عقب جوابه :

وَفي ( أصُول الفِقه ) ([68]) لأبي بَكر الرازي([69]) : فأمَّا مَا يُؤخذ مِن كَلامِ رَجُل وَمذهَبه في كتاب مَعروف قد تدَاولته النسخ ، يَجُوز لمَن نظَرَ فيه أن يَقولَ : قَالَ فلانٌ كَذا ، وَإن لم يسمعهُ مِن أحَدٍ ، نَحو كتب مُحمد بن الحسَن وَمُوطأ مَالك ونحوها مِن الكتب المصَنفَة في أصناف العُلُوم ؛ لأن وجُودهَا عَلى هَذَا الوَصْف بمنـزلَة خَبر المتواتر وَالاستِفاضة لا يَحتاج مِثلهُ إلى إسناد ، وَينبغي أن يقدم المفتي مَن جَاءَ أولاً وَلاَ يقَدم الشريف عَلى الضعِيف([70]) ، وَإذا أجَابَ المفتي ينبغي أن يكتبَ عَقبَ جَوابه : وَالله اعلم ، وَنحَو ذلكَ ، وَقيلَ في المَسُائل الدّينية التي أجمعَ عَليها أهِل السّنة وَالجماعَة ينَبغِي أن يكتبَ : وَالله الموفق ، وَبالله العصمة ، وأمثاله([71]) .

وَإذا سُئل عَن مَسألة ينبَغي أن يمعِن النظَر فيها ، وإن كَانَت مِن جنسِ مَا يفصل في جَوابها يفصل ، وَلاَ يَجبُ عَلى الإطلاق فإنه يكُون مخطئاً ، وَعن أبي يُوسُف سَمِعتُ أبَا([72]) حَنِيفة يَقول : (( لَولاَ الخَوف مِن الله [ تعالى ] ([73]) مَا أفتيت أحَداً لكون الهناء لهَمُ [ 25/ب ] وَالوزر عَلينَا ))([74]) .

وَقد نَظم الإمَام سِرَاج الدين الغزي([75]) أخو صَاحِب ( المحيط ) هَذَا المَبنى وَزادَ في المَعْنَى حَيثُ قَالَ شِعراً([76]) :

تركت الكتب في الفتوى وإني     

 

لمحُتَسب بهذا التــرك أجرا

وَمَا تركي لعَجزي مِنهُ لكن([77])        

 

أكرر مِن أصُول الشرع وَقرا

وَأمَّا مَا درست بغَير حِفـظ       

 

فَيعظم ذكرهَا عدًا وَحصـرا

وَلي مِن سَائر الأنواعِ حَـظٌ       

 

وَمَا قولــي مَعاً وَالله كبرا

وَلكن أذكر النعماء عنـدِي        

 

مِن الرحَمـن([78]) إيماناً وَشكرا

وَلكن قد يكُون الحكم طورًا       

 

خلافياً وَبالإجماع طُــورا

فَترتَعد الفَرِائص عِندَ كتـبي         

 

نَعم أو لاَ بـظـني ذَاك خَيرا

وَتركي قول مُجتَهد ســوَاهُ