|
المفتي
بالخيار
وَفي ( فتاوى الخلاصة ) قَالَ: المفِتي بالخيار
إن شاءَ أخذَ بِقولِ أبي حَنِيفة ، وإن شاءَ أخذَ
بقولهما، وَفي ( القنية ) ([1])
- وعزاه شمس الأئمة الحلوَاني - : أن المسَائل التي
تتعلق بانقِضاء([2])
الفَتوى فيهما([3])
عَلَى قول أبي يُوسُف ؛ لأنه حَصَلَ لَهُ زيادَةُ
عِلمٍ بِالتجربة انتهى .
وَفي ( المحيط ) : وَلوَ لم يجَد الروَاية عَن
أبي حَنِفية وَأصحَابه ، وَوجدَ عَن المتأخرِينَ يقضي
بِهِ وَلو اختلفَ المتأخرونَ فيِه ، يختار وَاحِداً
مِنْ ذَلكَ ، وَلو لم يجَدْ عَن المتأخرين يجتَهد فيه
، [ برواية إذا كان يعرف وجوه الفقه ، ويشاور أهل
الفقه فيه ] ([4])
وَذكرَ شِمس الأئمة السرخسِي : أن الإجماع اللاحِق
يرفع الخلافَ السّابق([5])
.
وَفي ( الفتاوى العتابية ) ([6])
: قاضٍ استفتى في حَادثة ، فأفتى ورَأيه([7])
بخلاف رَأي المفتي ، فإنه يعمل بِرَأي نفَسه - إن
كَانَ مِن أهِل الرَأي - فإن ترك رَأيه وَقضَى بِرأي
المفتي لم يجز عَندهما ، كَمَا في التحري، وَعَندَ أبي
حَنِيفة ينفذ لمصَادفته فصلاً مُجتهداً فيه .
وَأمَّا اجتهاد الصحَابي في زمَن رَسُول الله صَلَّى
اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِفيهِ خلافٌ
بَينَ العُلماء ، قَالَ في ( المحيط ) : يَجبُ
أن يعلم أن العُلماء اختلفوا في هَذا عَلى ثلاثة أقوال
: مِنهِم مَن قَالَ كَانَ لَهُ أن يجتهدَ ، وَمِنهِم
مَن كَانَ يبعد عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ
تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَهُ الاجتهاد
مُطلقاً([8])
.
وَاختلَفوا أيضاً أنه عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام : هل
كَانَ يَجتهدُ فيمَا لم يوحَ([9])
إليه ؟ فيفصل الحكم باجتِهادِهِ بَعضهم ، قالوا : [
23/ب ] مَا كَانَ يجتهد بَل كَانَ ينتظر الوَحي ،
وَمنهم مَن قال : يرجع فيه إلَى شريعَة مَا قبله ،
وَمِنهم مَن قَالَ : كَانَ لاَ يَعمل بالاجتهاد إلى أن
ينقطعَ طمعَهُ عَن الوَحي ، فإذا انقطَعَ حينئذ كَانَ
يجتَهد ، فإذا اجتهدَ صَارَ ذلَكَ شريعة لَهُ ، وَإذا
نَزَلَ الوَحي بِخلافِهِ يصَيِرُ ناسِخاً ، وَنسَخ
السنة بالكتاب جَائز عندَنا ، وَكَانَ لاَ ينقض([10])
مَا قضى بالاجتهـاد ، وَكَانَ يَستأنف القضاء في
المُستقبل ، انتهـى كلام ( المحيط ) ([11])
.
وَفي ( تهذيب الأسماء والكتاب ) ([12])
في ترجَمةِ معَاذ : الذين يفتونَ في زمَن النبي صَلَّى
اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثلاثةٌ مِن
المهاجِرينَ عُمر وَعثمان وَعلي ، وَمن الأنصَار
ثلاثةٌ أُبيّ بن كعب وَمَعاذ بن جَبل وَزَيد بن ثابت
رضوَان الله [ تعالى ] ([13])
عَلَيهم أجَمعِينَ([14])
.
وَفي ( التحقيق ) ([15])
شرح الأخسيكثي([16])
: وَاختلفَ في كَونه عَليه الصَّلاَة وَالسَّلام
مُتعبداً بالاجتهاد فيمَا لَمْ يُوحَ([17])
إلَيهِ مِن الأحكَامِ ، فأنكرَت الأشعَرية وَأكثر
المُعتزلة كَون الاجتهاد حظّ النبي صَلَّى اللَّهُ
تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الأحكام الشرعيَّة([18])
، وَقالَ عَامةُ أهِل الأصول : كَانَ [ له ] ([19])
العَمل في أحكام الشرع بالوحي وَالرأي جَميعاً ، وَهوَ
منقولٌ عَن أبي يُوسُف مِن أصحَابنا ، وَهوَ مَذهَبُ
مَالكٍ وَالشافِعي وعَامة أهِل الحَدِيث([20])
.
وَقَالَ أكثر أصحَابنا : إن كَانَ عَلَيه الصَّلاة
وَالسَّلام متعَبداً بانتِظاَر الوَحي في حَادِثة
ليْسَ فيهَا وَحي ، فإن لم ينـزل الوَحي بَعدَ
الانتظار كَانَ ذلَكَ([21])
دلالَة عَلَى الأذنِ في الاجتهاد ، ثُمَّ قيلَ مُدة
انتظار الوَحي مُقدرَة بثلاَثة أيَامٍ ، وَقيلَ
مُقدرَة بِخَوفِ فوت الفرَض ، وَذلَكَ يختَلِف
بِاختِلافِ الحَوادِث .
ثُمَّ اجتهاده عَلَيه أفضَل الصَّلاة وَالسّلام لاَ
يحتمل الخَطأ عِندَ أكثرِ العُلماء([22])
، وَعندَ أكثرِ أصحَابِنا يحتمل الخَطأ ، لكِنه لاَ
يحتمل القرار عَلى الخَطأ ، فإذَا أقره الله تعَالَى
دَلَّ أنه كَانَ هوَ الصّواب ، فَيُوجبُ عِلم اليقِين
كَالنصِ ، فيكُون مخَالفته حَراماً وَكفراً بِخلافِ
اجتهادِ غَيره مِن الأمَّة ، حَيثُ يَجوزُ مخالفَته
لمجتَهدٍ [ 24/أ ] آخرَ ؛ لأن احتمال الاجتهَاد
وَالخطأ وَالقرار عَلَيه جَائزان في حَقِّ الأمَّة ،
فَلاَ يتعَينُ الصّوَاب في حَقِّ أحَدٍ ، وَإن كَانَ
الحَقُّ لاَ يعدوهم([23])
، فيَجُوزُ لِكلِّ وَاحدٍ مخَالفَة الآخر بِالاجتهادِ
، وَلاحتمال الصّوَاب في اجتهادِه وَاحِتمال الخطأ في
اجتهَادِ غَيره([24])
.
ثُمَّ الاجتهَادُ في أنه قطعي مِن النبي صَلَّى
اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دونَ غيره -
نَظِيرَ الإلهامِ - وَهُوَ القذف في القلِبِ مِن غَيرِ
نظَر في نص وَاستدلال بحجة ، فإنه حجة قاطِعة في حِقِّ
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم حَتى لم يَجز لأحدٍ
مخالفَته بوجه للِتيقن أنه مِن عِندِ الله ، وَعصَمته
عَن الإقرار([25])
عَلى الخَطأ ، وَإلهام غَيره ليسَ بحجة أصلاً ، انتهى
كلام ( التحقيق ) والله ولي التوفيق .
وَقد كرّه بَعضهم الإفتاء بقوله عَلَيه الصَّلاة
وَالسَّلام : (( أجرؤكم على النار أجرؤكم على الفتوى
)) رواه الدارمي مرسلاً([26])
.
وَعَن سَلمَان الفارِسي : أن ناساً كَانوا يستفتونه
فَقالَ : (( هَذَا خير لكم وَشر لي )) ([27])
.
وَعَن عبد الرحمن بن أبي ليَلَى قَالَ : (( أدركتُ
مائة وَعَشرينَ مِن أصحَاب رسـول الله صَلَّى اللَّهُ
تَعَالىعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمَا مِنهُم مِن أحَد
يُسأل عَن حَدِيث أو فَتوى إلا ودَّ أن أخَاه كفاه
ذلكَ )) ([28])
.
وَالصَّحيحُ أنَهُ لاَ يكـره لمَن كَانَ أهلاً لَهُ
لِقولِهِ تعَالَى : ﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ
إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ [ الأنبياء : 7 ]
وكان هَذَا أمراً([29])
بالإجابة عن السؤال .
وَعَن أبي هُريرة
t
عَن رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ : (( مَن أفتى مفتياً غَير ثبت فإنمَا
أثمه عَلى الذَي أفتَاهُ )) رواه أحمد وأبو داود([30])
.
وَقَالَ في([31])
( الملتقط ) ([32])
: وَلاَ يَنبغَي لأحدٍ أنْ يفتي إلاَّ أن يعرفَ أقاويل
العُلماء ، وَيعلم مِن أين قالوا، وَيعرف مُعَاملاتِ
النَّاس ، فإن سُئل عَن مَسألة يعلم أن العُلماء([33])
الذين ينتحل مَذهبهم قَد اتفقوا عَلَيه، فَلاَ بَأسَ
بأن يقول هَذا جَائز وَهذا لاَ يَجُوز ، وَيكُون
قَولِهِ عَلى سِبيل الحكَاية ، وَإن كَانَت مَسألة قد
اختلَفُوا فيها فلا بَأسَ بأن يقول : هَذا جَائز في
قَولِ فلانٍ ، وَفي قَولِ فلانٍ لاَ يَجُوز وَليسَ
لَهُ الخيَار ، فيَجبُ بِقَولِ بَعضهم([34])
[ 24/ب ] مَا لم يَعرف حجته([35])
.
وَعَن أبي يُوسُف وَزُفر وَعَافية([36])
بن يزيد([37])
أنهم قَالُوا : (( لاَ يحل لأحدٍ أن يفتي بقولنا ، مَا
لم يعلم مِن أين قَلنَا )) ([38])
.
قيلَ لعصَام بن يُوسُف([39])
: (( إنك تكثر الخلاف لأبي حَنِيفة ، فقَالَ : لأن أبي
حنيفة أوتي مِن الفَهم مَا لم نُؤتَ ، فأدرك بفهمِهِ
مَا لَم ندركهُ ، وَلاَ يسَعنا أن [ نفتي بقوله ما لم
نفهم )) ([40])
.
وعن محمد بن الحسن أنه سُئل ] ([41])
: (( متى يحل للرَّجلِ أن يفتي ؟ قَـال : إذا كَانَ
صَوَابهُ أكثر مِن خَطأه )) ([42])
.
وَعَن أبي بَكر الإسكافي البلخَي([43])
عَن عَالم في بَلدِهِ ليْسَ هناك اعلم مِنه ، هل
يسَعهُ أن لاَ يفتي ؟ قَالَ: (( إن كَانَ مِن أهِل
الاجتهادِ [ لا يَسعهُ ، قيلَ : كيفَ يَكون مِن أهل
الاجتهاد ؟ ] ([44])
وَقال : أن يَعرف وجُوه المسَائل وَيُناظر أقرانه إذا
خَافوُهُ )) ([45])
.
وَعَن ابن مَسعُود قَالَ : (( مَن سُئل مِنكم عَن عِلم
وَهوَ عَنده فليَقل به ، وَإن لم يَكن عندَه ، فليقل
الله أعلم ، فإن مِن العِلم أن يقولَ لـمَا لاَ يعلم
لا أعِلم )) ([46])
.
وَسُئل شداد بن حكيم([47])
عَن قوله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( إن اللهَ خَلقَ آدم عَلى صُوَرته )) ([48])
، فقَالَ : نؤمن وَلا نقس ، قَالَ أبُو اللّيث :
بِهَذا أمرَ اللهُ تعَالَى بِقولـِهِ : ﴿
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا
بِهِ ﴾ [ آل عمران : 7
] .
وَعَن ابن مَسعُود : (( إنَّ الذِي يفتي بِهِ النَّاس
[ في كلِّ ] ([49])
مَا يَسألونه مَجنونٌ ([50])
)) ([51])
.
وَعَن الثوري : (( العَالم الفاجر فتنَةٌ لِكلِّ مفتون
))
([52])
.
وَعَن ابن شبْرمة : (( أن [ من ] ([53])
المَسَائل مَا لاَ يحل للسائل أن يَسأِل عَنها ، وَلاَ
لِلمُجيب أن يجيبَ عَنها )) ([54])
، وَكَأنه اقتبسَ من قَولهِ تعَالَى : ﴿ لا
تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ
تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ
الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ﴾ [ المائدة : 101 ] .
وَعَن الشعبي قَالَ : (( سَلُوا عَمَا كَانَ وَلاَ
تسَألوا عَمَا يكُون )) ([55])
.
وَحُكي : (( أن أبَا يُوسُف دَخل عَلى هارُون الرشِيد
، وَعندَه اثنان يتناظرَان في الكَلامِ ، فَقَالَ
هارُون أحكم بَينَهما ، فقَالَ لَهُ أبُو يُوسُف : أنا
لاَ أخُوض فيمَا لاَ يعني ، فقَالَ لَهُ الخليفَة :
أحسنَت ، وَأمرَ لَهُ بمائة ألف درهم ،[ وَأمرَ أن
يكتب في الدوَاوين أن أبا يُوسُف : أخَذَ مائة ألف
درهم ] ([56])
بترك مَا لاَ يعنيه )) ([57])
سئل مالك عن أربعين مسألة :
وَذكرَ ابن الحاجـب([58])
: أن مَالكاً سُئل عَن أربَعينَ مَسألة ، فقَـالَ في
سِت وَثلاثينَ مِنها : (( لاَ أدرِي )) ([59])
.
وَسُئل الشعبي عَن مَسألَةٍ [ 25/أ ] فقَالَ لاَ عِلم
لَنا بها ، فقيل لَهُ : (( ألا تَستحي ؟ قال : وَلِمَ
استحي مِما لم يستحي منه الملاَئكة حَتى قَالَت : ﴿
لا عِلْمَ لَنَا ﴾ [ البقرة : 32 ] )) ([60])
.
وَعَن ابن مَسعُود : (( جنة العَالم لاَ أدري )) ([61])
.
وَسُئل ابن عُمر
t
عَن فِرَيضةٍ ، فقَالَ([62])
: (( ائتِ سَعِيد بن جبير فإنه اعَلم بالفرائض مِنّي
)) ([63])
.
وَعن الشعبي مَا حَدّثوك عَن أصحَابِ مُحمدٍ صلى الله
تعالى عليه وسلم فخذُه([64])
، وَمَا قَالُوه برَأيهم فبل عَليه .
وَفي ( الملتقط ) : وَينبَغي للمفِتي إذا ظِهرَ
عِندَه أنه أخَطأ ، أن يَرجعَ عَنه وَلاَ يستحيي وَلاَ
يأنف .
وَعَن أبي حَنيفة : (( لأن يخطئ الرجل عَن فهم خير مِن
أن يصيب مِن غير فهم ))([65])
.
وقيلَ : (( مَنْ قلت فكرته كثرت عِثرته )) .
ثُمَّ مَا ذكرَ في شرائطِ المفتي : أنه لاَ يَجُوز
للمفِتي أن يفتي بِمَسألةٍ حَتى يعلمَ مِن أين قلنا ،
هل يَحتَاج في زمَانِنا إلى هَذا أم([66])
يكفي الحفظ ؟ فقَالَ بعضهم : يكتفي باِلحفظِ نقلاً عَن
الكتُب المصَححة ، وَقَالَ بعضهم : الحفظ لاَ يكفي ،
وقيل : هذَا يختلفُ باختِلافِ الحُفّاظ ، وَقيلَ لاَ
بدَّ مِن ذَلكَ الشـرط كلِّ زمَان([67]).
مسألة : إذا أجاب المفتي ينبغي أن يكتب عقب جوابه :
وَفي ( أصُول الفِقه ) ([68])
لأبي بَكر الرازي([69])
: فأمَّا مَا يُؤخذ مِن كَلامِ رَجُل وَمذهَبه في كتاب
مَعروف قد تدَاولته النسخ ، يَجُوز لمَن نظَرَ فيه أن
يَقولَ : قَالَ فلانٌ كَذا ، وَإن لم يسمعهُ مِن أحَدٍ
، نَحو كتب مُحمد بن الحسَن وَمُوطأ مَالك ونحوها مِن
الكتب المصَنفَة في أصناف العُلُوم ؛ لأن وجُودهَا
عَلى هَذَا الوَصْف بمنـزلَة خَبر المتواتر
وَالاستِفاضة لا يَحتاج مِثلهُ إلى إسناد ، وَينبغي أن
يقدم المفتي مَن جَاءَ أولاً وَلاَ يقَدم الشريف عَلى
الضعِيف([70])
، وَإذا أجَابَ المفتي ينبغي أن يكتبَ عَقبَ جَوابه :
وَالله اعلم ، وَنحَو ذلكَ ، وَقيلَ في المَسُائل
الدّينية التي أجمعَ عَليها أهِل السّنة وَالجماعَة
ينَبغِي أن يكتبَ : وَالله الموفق ، وَبالله العصمة ،
وأمثاله([71])
.
وَإذا سُئل عَن مَسألة ينبَغي أن يمعِن النظَر فيها ،
وإن كَانَت مِن جنسِ مَا يفصل في جَوابها يفصل ، وَلاَ
يَجبُ عَلى الإطلاق فإنه يكُون مخطئاً ، وَعن أبي
يُوسُف سَمِعتُ أبَا([72])
حَنِيفة يَقول : (( لَولاَ الخَوف مِن الله [ تعالى ]
([73])
مَا أفتيت أحَداً لكون الهناء لهَمُ [ 25/ب ] وَالوزر
عَلينَا ))([74])
.
وَقد نَظم الإمَام سِرَاج الدين الغزي([75])
أخو صَاحِب ( المحيط ) هَذَا المَبنى وَزادَ في
المَعْنَى حَيثُ قَالَ شِعراً([76])
:
|
تركت الكتب في الفتوى وإني |
|
لمحُتَسب بهذا التــرك أجرا |
|
وَمَا تركي لعَجزي مِنهُ لكن([77])
|
|
أكرر مِن أصُول الشرع وَقرا |
|
وَأمَّا مَا درست بغَير حِفـظ
|
|
فَيعظم ذكرهَا عدًا وَحصـرا |
|
وَلي مِن سَائر الأنواعِ حَـظٌ
|
|
وَمَا قولــي مَعاً وَالله كبرا |
|
وَلكن أذكر النعماء عنـدِي |
|
مِن الرحَمـن([78])
إيماناً وَشكرا |
|
وَلكن قد يكُون الحكم طورًا |
|
خلافياً وَبالإجماع طُــورا |
|
فَترتَعد الفَرِائص عِندَ كتـبي
|
|
نَعم أو لاَ بـظـني ذَاك خَيرا |
|
وَتركي قول مُجتَهد ســوَاهُ
|
|
| |