من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

سب الصحابة الكرام من أكبر الكبائر

وَحَاصِل الكلام وتحقيق المرام أن سَبَّ الصحَابة الكرَام مِنْ أكَبَرِ الكبَائرِ ، بَل متضَمن أكثرهَا عِندَ أهل السَّرائرِ ؛ لأنه أجتمعَ فِيه حَق الله وَحَق العَبد وَحَق رَسُوله [صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فإنه لا يهون عليه إهانة مَن يَكُون مقرباً لديه ] ([1]) وَمنسُوباً إلَيه .

وأيضاً مِنْ المقرر إجماعاً أن قتل النفس أكبرُ الكبَائر بَعدَ الشِركِ باللهِ تعَالى ، وَقتل المؤمن متعَمداً إنما يَقع المؤمن حَال كمَال غضَبه وذهَاب عقله وَأدَبه حَتى يكاد أن يكُون مجنوناً([2]) ، ثُمَّ لاَ شَك أنْ يكُون بَعد ذلَك نَادماً وَمحزوناً ، وَيتَوبُ إلى اللهِ وَيتضَرع إلى مَولاه ، بخلاَفِ الرّفضَة([3]) حَيثُ يسبونَ في حَالِ اختِيارهم وَوَقت اقتِدارهم وَيُصَمّمُونَ على ذلَكَ ولا يَرجعُونَ عَمّا صَدر عَنهم هُنالك إذ لم يعتقدوا قبحه ، بَل يتوَهّمُونَ([4]) رجحه .

وَكَذَا قيل ليسَ [ تقبل ] ([5]) توبة لأهِل البدعَة ؛ لأن بدَعتهم عندهم قَربَة وَطاعَة ، وَأمَّا مَا ذكر بَعض المـَشائخ أنهم لم يسبّوا أصحَابَ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَإنما سبّوا جميعاً زعِموا فيهم أنهُم ظلمُوا عَلياً كرّمَ اللهُ وَجهَهُ ، وَأخذوا حَقه مَعَ جَعله عَليه الصلاة وَالسلام وصيّه ، وَليسَ هَؤلاء بهَذا الوَصف مَوجُودينَ ، وَلا بهذا النعت مشهورينَ ، فلا يفيدُ ذلَك وَلاَ يكُون عُذراً هنالك ، كَمَا قالَ بَعض جَهَلة الصوفية أن عَبدَة الأصنام إنما عَبدُوا الملك العَلام ، سَوَاءٌ عَلمُوا هَذا المعنى أو عقلُوا عَن هَذَا المبَنى ، فإن الشريعَة الغراء تُبطل([6]) مثل هَذِه الأشيَاء ، فنحنْ نحكم بالظاهر وَالله اعلم بالسَرائرِ .

ولا يخفى أن طائفة الشيعة تغاير([7]) طَوائف المبتَدعَة الشنيعَة ، لـمَّا لم يتبعُوا([8]) الأحَادِيثَ وَالأخبار [ 7/ب ] وَحرمُوا حَقائق الأسرار وَدقائق الأنوار التي حَملَته العُلماء الأبرار وَنقلَته الفضَلاء الكبَار عَن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بروَاية الأصحَاب وَالتابعِينَ ، وَأتبَاعهم مِنْ العُلماءِ العَامِلين وَالمشائخ الكامِلين بأسَانيد عدُول ضابِطين وَثقة حَافظِين ، وَقعُوا فيما وقعُوا مِنْ الخطأ والخطل وافسدوا ما عندهم مِنْ العِلم وَالعَمل ، وَاعتَقدُوا مَا بَنوُه على ما طاحَوا فيه مِنْ الزلل ، وَإلا فكيفَ يبغض مَنْ كَانَ صَاحِب النّبي صلى صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الغَار ، ورَفيقه في سَائر الأسفار ، وَأول مَن آمَنَ بِهِ مِنْ الرجَالِ الكبَارِ .

وَقد جَعله الصَّلاة والسَّلام خليفةً في مَدِينةِ الإسلام بمنصّب الإمَامة لعَامة الأنام ، كَمَا أجمعَ عَلَيه العُلماء الأعلاَم ، حَتى قال عَلي كَرّمَ الله وجهه في هَذا المقَام : (( قَد رضيهُ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لديننا أفَلا نَرضاهُ لدُنيانا )) ([9]) فإن لم يكن هَذا الأمر منه الصَّلاة والسَّلام صَريحاً في الوَصِية ، فأقل مَا يكون جَعله إشارَةً إلى القضِيةِ ، مَع أن المعَقول المقرر عِندَ أربَابِ العَقل المُعتبر أن الصحَابة الذينَ فدوا أنفسهم وَأموَالهم في الإيمان بالله وَمحبةِ رَسُول الله e ،لم يكونُوا مُجتمعين([10]) على الضَّلالةِ بتركِ الحَق الوَاضِح لعلي رعَايةً لأبي بكر الصدَّيق t ، مَع عُلو نسَبِ عَلي وَكثرةِ قَومه وَقبيلته وشجاعَته وَشوكته ، وَقلة قومِ أبي بكر وَأهل حمية . 

إجماع المفسرين :

وَأيضاً فقد ورَدَ النصّ القطعِي-  وَلو كان مجملا – في [ أبي بكر ]([11]) رضي الله تعالى عنهُ وَعَن([12]) الصحَابةِ مجملاً([13]) بقَولِهِ : ﴿ وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [ التوبة : 100 ] وَأجمعَ المفسُرونَ على أنَّ أبَا بكر [ رضي اللهُ تعالى عَنِه ] ([14]) مِنْ السابقِين الأولينَ ، وَكَذا عَلي وَخَديجةَ وَزَيد وَبلال y أجمَعِين .

فبأيِّ دليلٍ مِنْ الكِتابِ أو السّنة أو إجماع الأمة يَستحق أبَا([15]) بكر الصدّيق [ 8/أ ] شيئاً مِنْ الِملامَةِ وَالمذمةِ ، وَإنما الحِكمة في ذلَكَ أن لَعنَ([16]) لاعِنيه يرجع إلَيْهم ، وَيَكون سَبباً بغَضَبِ الله عليهم ، وَمُوجباً لهُ في زيَادةِ الدرجَاتِ العَالِيَّة وَالمقامَات الغَاليَّة ، كَمَا أن مُسَابقته في الإيمَانِ صَارت بَاعثاً لمشارَكتِهِ في ثوابِ إسلام أهل الإيمَانِ([17]) .

[ خراسان ليست بدار حرب ]

وَبَهذَا الذي قررناهُ وفي هَذا المَقَام حررناه ، تبَين أن خراسان ليست بدارِ الحَرب ، كَمَا تَوهم([18]) بَعض الفقهاءِ ، بَل دار بدعَة([19]) كَمَا هُوَ ظاهِرٌ عندَ العُلماء ، وَتوضِيحه أن أكثر سُكانه على مَذهَبِ أهل السنة والجماعَة ، وَغِالبهم الحنَفِية وَفيهِم بَعض الشافِعية ، وإنما العَسكرية جماعَة مَعِدُودَة وشَرذمة قليلة ، يَدعون أنهم الشيعَة [ ولا يتحاشون عن الشنيعة ] ([20]).

 وَقد صَرحَ علماء الكلامية بأن الشيعة من الطوَائف الإسلامِية ، نَعَمْ فيهم طوائف ، فَمنهِم مَن يُحبّ وَلاَ يسَبّ ، وإنما يفضل عَلياً عَلى البقِية ، وَمنهم مَنْ لاَ يُحب وَلاَ يسَبّ [ زعماً منهُ أنهُ عَلى الطريقة النقِية، وَمنهم مَنْ يسَبّ ] ([21]) وَلاَ يَستَحل السَبّ ، وإنما يشتم عِندَ الغضب ، وَمنهم مَنْ يستَحل وَيستبيح([22]) وَلاَ يُبَالي مِنْ العتَبِ ، وَمنهم مَنْ يَعد السَبّ قربة وَطاعَة وَيجعَلهُ وَظِيفة وَصنَاعة .

وَلقد سمَعت عَن سَيدي وسَندي في عِلم التفِسير ، الشيخ عَطيّة المكي السّلمي([23]) : أن خارِجياً مِمن يزعم أنه مِنْ الفضلاءِ العُلماءِ([24]) ، كَانَ ورده سَبّ علي كرم الله وَجهه ألفَ مَرة ، بَين صَلاة الصّبح وصَلاة العشاء ، فسُبحانَ مَنْ خَلقَ في ملكه مَا يشاء .

وَقد وَرد : (( لا تسبَوا الشيطان وَتعَوذوا بالله مِنْ شرِهِ )) ([25]) وَفيه تنبيه نبيه عَلى الترقي مِنْ حَال التفرقة المعَبر عَنها بالأبنية إلى مَقامِ التوحيد الصّرف وَالجمعية ، وَالحمدُ لله عَلى مَا أعطاني مِنْ التوفيق وَالقدرَة عَلى الهجرة مِنْ دَار البدعة إلى خير ديار السّنة ، التي هِي مُهِبط الوحي وظهِور النبوة ، وَأثبتِني عَلى الإقامَة مِنْ غَير حَول مِنّي ولا قوة .

وَمع هَذا أكَره رُؤية هَذِهِ الطائفة الرديئة خصُوصاً عندَ طوافِ([26]) الكعبَة [ 8/ب ] الشريفة العَلية ، مَع أنهم كالمنَافقِينَ في مَقام التقيّة ، وَالتسَتر فيمَا بَينَ الجمَاعَة الشافعِية التقيّة حتى يسمعُوا الشافعية ، وَبهذَا المُوجب اشتبَه ، قالَ بَعض الشافعِية [ عند السادة الحنفية لكن الفرق الشافعية ]([27]) يقبضونَ أصابعهم وَيشرون بالمسَبحة([28]) عندَ التشهّد([29]) ، كَمَا هُوَ المعتمد في مَذَهبَنا([30]) ، بخلاف الشيعَة([31]) ، فإنهم تركُوا هذِه السنة مِن سُنن الشريعَة مخالف لمِذَاهِب أهل السنة وَالجماعَة البديعَة المنيفة([32]) .

وَمِنْ عَلاماتهم في الطواف أنهم يوسوسُونَ([33]) في ابتدائِهِ ، ويحرفونَ([34]) عَن الكعبَة حَالَ إنشائه ، ثم في الشوط السابع قبل انتهائه يقفُونَ منحرفين في المستجار ، نعوذ بالله من حال أهل النار .

هذا وَإذَا تبَين لَكَ([35]) أن خرَاسَان مِنْ دَارِ البدعة لاَ مِنْ دَار الحَرب ، ظهر بُطلاَن مَا يفعَله الأزبك في حقِهم مِنْ قتِلِ العَام وَعدم التمييز بَين الأنَامِ ، وَسَبي نسَائهم وَذرَاريهم في تِلكَ الأيام ، إلى أن وَقع النَّاسُ في كفر ظاهِر مِنْ استحلاَل فروُجهن وَاستخدَام أولادهن .

وَأغرب من هذا أنهم فعلوا مثلَ هَذَا في بلاد أهِلِ السّنة ، مثلَ تاشكنة([36]) وَغَيره مقام العلماء وَالسّادَةِ ، حَتى بَاعُوا في سُوق بخارى بنت الأمير سَيف الدين([37]) ، كانَ سَيداً وَمُفتياً وَصَالحاً مِتقياً بَعدَ حُكم سُلطانهم بقتل([38]) عَامة البلَد ، حَتى النسَاء وَالأطفَال وَالعُلمَاء وَالمَشائخ والسَّادَات وَأربَاب الأحَوال ، لذَنب وقعَ مِن([39]) بَعضِ العَسَاكر الجهالِ فإنا لله وإنا إليه رَاجعُونَ ، كيفَ يدعونَ الإَسلام وَيفعَلونَ هَذِهِ الذنوب العِظاَم .

وَقد ذَكر ابن الهمام([40]) : أن مَن فتح قَلعَة مِنْ بلاد أهل الكفر وَكَانوا ألُوفاً مُجتَمَعة ، وَيقال إن فيهم وَاحِداً مِنْ أهل الذمة لاَ يَجُوز قتلهم على العُموم . 

مسألة سلطان الزمان :

وَأغرب مِنْ هَذَا أن بَعْضَ العَوام يسمّونَ سُلطاَنهم عَادلاً ، وَقد صَرح عُلماؤنا مِنْ قبل هَذا الزمَان أن مِنْ قالَ سلطان زمَاننِا عادلاً فهو كافر ، نَعَمْ هُو عَادِل عَن الخلِق [ 9/أ ] كَمَا قَالَ تعَالى : ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ وَقد ظهرَ الفسَاد في البر وَالبَحر بما يَعملونَ ، ولكن([41]) قَد وَردَ : (( لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ )) روَاهُ الشيخان عَن المغيرة([42]) .

ثُمَّ إنَّي لم أقلْ بكفر الطائفة الأزبكية ، كَمَا قالَ بعض العُلماء الحنفية ، فإنهم - وَإن فَعلوا مَا فَعَلوا - لم يعرف مِنْ بوَاطِنهم أنهم مِنْ المستبيحِينَ لِذلَكَ ، أو مِنْ المستقبحِينَ لما هنالك ، فالسكَوت عَنهم أيضاً أسَلم ، والله سُبحانه اعلم . 

مسألة : هل معك دليل ظني على كفر الرفضة ؟

فإن قلت : هَل مَعَك دَليل ظني عَلى كفر([43]) الرفضـة ؟ قلتُ : نَعَمْ أمَّا الكتاب فَمنه قوله تَعَالَـى : ﴿ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ [ الآية [ الفتح : 29 ] فإنه يشير إلى تكِفيرهم([44]) مِنْ وَجهَينَ :

أحَدُهما : أنَّ الله سُبِحانه وتعالى بيّنَ أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأصحَابه وَأتباعه وَأحبَابه ، مَذكورونَ([45]) في الكتب السالفِة مِنْ التوراة وَالإنجيل بما بينه مِنْ طَريقِ التمثيل ، ثُمَّ ذكرَ وَعدهم بأن لهم مَغفرة وَأجراً عَظيمًا في العُقبَى لما أصَابهم مِن المَحن والبَلوى في مَحبة المَولى وَطريق المُصطفى في الدنيا ، فمَنْ أبغضَهم يكون شراً مِنْ اليَهودِ والنصَارى ؛ لأنهم قائلونَ بأن أفضلَ الخلق أصحاب مُوسى وَعيسَى ، ولا شك أن الخلفاء الأربَعة هُم السّابقونَ الأولوُن مِنْ المهاجرينَ ، وَقد قالَ الله تعَالى في حَقهم : ﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ [ التوبة : 100 ] ثُمَّ قوله سُبحانَه في الآيةِ السابقةِ : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ﴾ [ الفتح : 29 ] ([46]) بلَفظ ليسَ لإخراج بَعضهم - كَمَا زَعَم الرفضة - فإن ( مِنْ ) لِلبيَانِ لا لِلتبعِيض المنافي لمقام المنَّة([47]) .

وثانيهما : أنه فسّر قوله : ﴿ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ ﴾ [ التحريم : 8 ] ([48]) بأبي بكر الصّديق t ([49])، الذي رزق التوفيق بكوَنِه مَعَه في الدار وَالغار ، وَفي سائر الأسفار إلى أن دُفن مَعه في بَرزَخِ داَر القرار ، وَقد قالَ سَيد الأبرار : (( إنه يحشر أبو بَكر في اليَمين وَعُمر في اليسارِ [ 9/ب ] رَضِي اللهُ عَنهِمَا )) ([50]) وَهكذا يَدخل مَعَهُما في الجنَّة بإذن الملك الغفار .

وَفسّر : ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ بعمر بن الخطاب([51]) الفاروق ، المبَالغ في الـفَرق بَينَ الخَطأ وَالصّوَاب([52]) المبين لقبه في الكتاب ، حَيثُ قتل المنافق الذِي ما رَضي لحكم النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لليهَودي في فَصْلِ الخِطاب([53]) .

وَفسّر : ﴿ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ﴾ بعثمان بن عَفّان ، الذي استحى مِنْهُ مَلائكة الرحمَن ، وَالذِي رزق الحَظ بالسرورَين([54]) في تلقِيبه بذِي النورين ، حَتى مِنْ كَمال رَحمه عَلى رَحمه له مَا جَرى في أنواع البلوى([55]) .

وَفسّر : ﴿ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً ﴾ يِعَني([56]) المرتضى ، وَابن([57]) عَمِّ المصطفى ، وَزَوج البتول الزّهراء([58]) ؛ لكثرة ركوعه وَخشوعه ، ولإطَالِة سُجودِهِ مَع كمال كرَمه وَجُوده([59]) ، حَتى جَادَ في حَالِ ركوُعهِ ، وَفي مقام([60]) شُهوده كَمَا يشير إليه قوله تعَالى : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ [ المائدة : 55 ] ([61]) وَالتعبير بصِيغةِ الجمع : أمَّا تَعظيماً لشأنِه وَحَالـه([62]) ، أو تنبيهاً عَلى أن المراد هُوَ مَع أمثاله في تحسِين أقواله وَتزيين أفعَاله وَأحَوالِهِ([63]) .

تفسير قوله أشداء :

وَالمقصُود أن قوله سبحانه : ﴿ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ ﴾ [ إشعاراً بأنه كان شديد على الكفار الأولين فكذا على الكفار ] ([64]) الآخرين ، فإن شِدة الرّفضة في حَقِهِ مِنْ الأمر الظاهِر الذي لا ينكرهُ إلا المعَاند المكابر ، حَتى يقولَ أحَدهم مَا حب عمري([65]) لتجنِيسه بعمري ، وَيقوي هَذَا المَعنَى مَا رَتبهُ سُبحانَهُ عَلى وَجِهةِ التَمثِيل مِنْ تعِليل المبنى بقِولِهِ : ﴿ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ ﴾ وَمَنْ في مَعناهُم مِنْ الفجّار .

وَيؤكد هَذَا التحقيق مَا وَرَد في حَقِّ الصديق : (( أبى الله وَالمسُلمُون إلاَّ أبا بكر )) ([66]) ، وَذلَك عِندَ منصبِ الإمَامة المشير إلى صحة الخلاَفة([67]) ، فمن أباه بعد أن النبي صلى الله [ تعالى ] ([68]) عليه وسلم أجتبَاه ، لا يكونُ دَاخِلاً في أهل الإسلام ، [ وَيكون خارجاً ] ([69]) عَن مقامِ الإكرام ، وَهذا كَانَ سَبَب إجماع الصحَابة عَلى خلاَفِته ، وَعدَم الالتفات إلى مَنْ توقفَ في إطَاعَته [ 10/أ ] حَيثُ قالوا : (( رَضيَهُ عَلَيه الصَّلاة والسَّلام لِديننا ، أفَلا نَرضَاهُ لِدُنيَانا ؟ )) ([70]) وقد صح أيضاً [ عن ] ([71]) علي([72]) هذِهِ المقَالة في تلك الحَالة .

 

 


([1]) زيادة من ( د ) .