[ منع الفيء عمن سب الصحابة رضي الله عنهم ]
وَمِنه قَولـه تعَالى : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ
الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ
دِيَارِهِمْ ﴾ [ الحشر : 8 ] إلى قَولـه : ﴿
وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَان ﴾ [
الحشر : 9 ] إلى أن قال : ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا
مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
﴾ الآية [ الحشر : 10 ] ([1])
فإن الله تعالى قسَم الفيء المأخذ مِن الكفار بين ثلاث
طَوَائف : المؤمِنين الأبرَار وَبَدأ بالمهاجرين
وَالأنصَار ، ثُمَّ ختم بمَنْ بَعدهم مِنْ التَابِعيَن
، وَمَنْ بَعدهم مِنْ سَائر المؤمِنيَن أجمعين إلى يوم
الدين ، بوصـف
أنهم : ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ ًلِلَّذِينَ
آمَنُوا ﴾ [ الحشر : 10 ] ([2])
فخرج هَؤلاء الطائفة مِنْ بَين المؤمنين ؛ لأنهم [ لم
] ([3])
يَستغفُروا للسَّابقينَ المُوقنِيَن ، بَل جَعَلُوا
غِلهم في قلوبهم حَتى عَكسُوا([4])
القضِية ، وَبدلُوا طلب المغفرَة وَالرحمة بالسَبِّ
وَالمذمةِ([5])
، بَل بَنُوا مدَار مَذهَبهم عَلى اللعنَةِ ، وَمَا
أحسَن قَول بَعض أهلِ الفطنة : لعن الله عَلى مَذهَب
مَدَاره عَلى اللَعنةِ وَالطعنة ، مَع أن لعنهم يَرجع
إلَيهم في العَاقبَة ، وَيكُون سَبَب زيَادَة الرحمة
للِصحَابة ، كَمَا رَواهُ ابن عَسَاكر عن جَابر بن
عَبد الله
y
قَالَ :
((
قيل لعَائشة : إن ناساً يتنَاولون أصحَاب رَسُولِ
اللهِ
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَتى إنهم يتنَاوَلُونَ أبَا بكر وَعُمر ، فقالَت :
أتعجبُونَ مِن هَذا ؟! إنما قطعَ عَنهم العَمل فأحبَّ
الله أنْ لاَ ينقطع عَنهم الأجر
))
([6])
.
[ الدليل من السنة على كفرهم : ]
وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ
العِنَاد ، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح
الجملَة للاسِتناد بالاعتماد ، وَلو كَانَ بغالِب الظن
في بَابِ الاعِتقادِ ؛ لأن أصل [ تفصيل ] ([7])
هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة ، بَل تَفضِيل
الأنبياء [ عَلى بَعضهِم ] ([8])
، وَتَفضِيل الملائكة عَلى البَشر ونحوه ، مِنْ بحث
الإمَامَة [ 10/ب ] والخلاَفة كلها مِنْ الظنيات
الفَرعيات المُنَاسب ذكرها في المَسَائل الفقهياتِ ،
لأن مَدار الاعِتقاد عَلى الدلالاَتِ القَطعِيات ، إذ
مِنْ المعَلُوم أنه لَو وَجدَ شخصٌ وَلم يعلم تفصِيل([9])
هَذِهِ الحالاَتِ ،لم يحكم بكفره ولا ينقصُه في مَقام
الديَاناتِ ، وَلقد أخطأ خطاءً فَاحشاً مَنْ عَدَّ مثل
هذِهِ الأمور المذكورة مِما عُلم مِن الدين بالضرورَة([10])
.
فَمِنها مَا وَردَ عَن علي كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ قالَ
رَسُول الله
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
:
((
سَيَأتي قَومٌ لهَمُ نبزٌ([11])
- أي لقب - يقال لهم الرّافضَة إن لقيتهم فاقتلُوهم
فإنهم مُشركونَ ، قلتُ : يَا نبي اللهِ مَا العَلاَمةِ
؟ قال : يفرطُونك بَما ليسَ فيكَ وَيَطعَنونَ عَلـى
أصحَابي وَيشتمُونَهم
))
. رَوَاهُ ابـن [ أبي ] ([12])
عَاصـِمِ([13])
في ( السنة ) ([14])
وَابن([15])
شاهِين([16])
.
فهَذَا الحَديث يَدُلُ عُلى أن بَاغِض عَلي وَسَائر
الصحَابة كَلّهم رَفضة ، وإن اختصَ بَاغِض عَلي
بالخَوِارِجِ بخرُوجهم([17])
عَلى عَليّ وَقتَ الفتنَة ، وَذلَك لأن الرفض بِمَعنَى
الترك لغةً ، ثُمَّ نُقلَ إلى تركِ مَحَبة الصحَابة ،
فلاَ وَجه لتِخصِيص سَبِّ الشيخين للكفر([18])،
إلا لِكُونهما زيَادَة في الفَضِيلةِ بناءً عَلى قول
جمهُور أهل السّنة ؛ لأن أبا بكر أفضَل ، وَقيل عُمَر
وَهوَ([19])
المسمّى بالفارُوقية ، وَقيل عَباس وَهم طائفة مِنْ
العَباسِية [ يقال لهم الراوندية([20])
، وَقيل عَلي وَهُم الإمَامِيَّة ] ([21])
، وَقالَ بَعض المتكلِمينَ باِلسوية ، وقال بَعضهم إلى
التوَقف في القضِية أو([22])
الفُضيلة ، إن كانت بَمعنَى أكثرية المَثوبَة فهي
غَيَر مَعْلُومَة لنَا ، وإن كَانتَ بمعنَى أكثرية
العِلم وَالِحلم فالأدلة فيه مُتعَارضَة عندَنا .
وَاختلف هل عُثمان أفضَل أم عَلي ؟ وَمَال الأكثر إلى
الأول وَجمعَ إلى الثاني ، وَالقولان مَرويّانِ عن([23])
إمَامنا الأعظم وَالله سبحانَه [ وتعالى ] ([24])
أعلَم .
وَهذَا وَقد ذكرَ الكردري([25])
في ( مَناقِب أبي حَنِيفةَ ) ([26])
قـال : إنَّ مَنْ اعترفَ بِالخلافَةِ وَالفَضيلة
للِخلفَاء ، وَقالَ أحبّ عَلياً أكثر لاَ يؤاخذ([27])
إن شـاء الله تعالى ؛ لِقولــه عَلَيه [ 11/أ ] أفضَل
الصَّلاة وَالسّلام :
((
اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ
تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ
))
([28])
.
[ التفضيل ] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة :
وَأغربُ مِنْ هَذَا كله قول طائفة - مِنهم ابن عَبد
البَر المالكي([29])
- :
((
إنَّ مَنْ توفي مِنْ الصحَابة حَال حَيَاته أفضَل مِمن
بقي بعدهما
))
([30])
، وَلعَله محمُول على مَا عَدا العَشرة المبشرة ،
وَممن كَمل في صِفَاتِهِ وَأمنَ الفتنة في وَقتَ
وَفاتِهِ .
وَقالَ بَعض المَشائخِ : إن عَلياً في آخِر أمره
وَانتهاء عمره ، صَارَ أفضَل مِن أبي بَكر الصدّيق
وّغَيره ؛ لِزيادةِ المَكاسِبِ العِلِميَّة وَالمراتب
العَملية([31])
.
فهَذا الاختلافُ بَيْنَ هَذِهِ الطَوَائفِ الإسلامية
دَليلٌ صَريحٌ عَلى أن مَسْألة التفضِيل لَيْسَت مِنْ
الأمَور القطعِية ؛ لأن الأحَادِيث المَروية - مَع
كَونها ظنية - مُعترضة مَانعَة مِنْ كَونها مِن
الأمُور اليقينِيّة ، عَلى أنه لَيْسَ فِيهَا تَصريح
بأن الأفضَلِية من أي([32])
الحَيثية ، ليعلم أنه بِمَعْنَى الأكثَر ثواباً عِندَ
اللهِ في العُقبَى ، أو بِمَعْنَى الأعِلَميَّة باباً
عِندَ الخلقِ في الدنيا ، فترك الفَوز([33])
في هذه المبَحث هُوَ الأولى ؛ لأن المدُار عَلى طَاعَة
المـَولى؛ وَلقوله تَعَالـى : ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ
قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا
كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا
يَعْمَلُونَ ﴾ [ البقرة :134 ] أي بَل تُسْأَلونَ
عَن تَحسِين أعمالكم وَتزيين أحَوالكم([34])
.
وَلقولِهِ الصَّلاة وَالسَّلام :
((
إنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا
لاَ يَعْنِيهِ
))
([35])
.
فَقد حُكي أن بَعض الصَّوفية لمـَّا سمع الحديث قال :
كفاني .
وَهَو نظير صحَابي قرأ عَلَيه
e
قوله تعَالَى : ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ
`
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ
﴾ [ الزلزلة : 7 – 8 ] [ فقال : حَسبي ] ([36])
.
وَقد ورَد عَنه الصَّلاة والسَّلام أنه قَالَ :
((
إني أعلَم آيةً لو عمل([37])
بها جَمِيع الخلّق لكفتهم : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ
اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
`
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا
يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ
حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
﴾ [ الطلاق : 2 – 3 ]
))
([38])
، وذلك لأن مَن اتقى([39])
الله عَلمُه الله مَا يَأمرهُ وَنهاه ، كَمَا يُشِير
إلَيه قولـه تعَالى :
﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
﴾ [ البقرة : 282 ] .
وَقد وَردَ :
((
مَنْ عَمل بما عَلم وَرثه الله عِلم مَا لم يعلم
))
([40])
.
وروي [ 11/ب ] :
((
مَا أتخذ اللهُ وَلياً جَاهِلاً وَلو اتخذَه لعَلمَهُ
))
([41])
أي بالعِلم الكَسِبي ، أو العِمل اللدُني الوُهِبي ،
كَمَا يشير إليَه قولـه سُبحانه وَتعَالى : ﴿
وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ
تَقْوَاهُمْ ﴾ [ محمد :17 ] .
وَعَن زفر([42])
أن الإمام سُئل عَن عَلي وَمَعاوية وَقتلى صفين ، فقال
:
((
إذا قدمت عَلى الله يَسألني عَما كلفني وَلاَ يَسألني
عَن أمورهم
))
.
وروي أنه قالَ :
((
تلكَ دماء طهّرَ اللهُ مِنْها سناتنا([43])
أفلاَ نطهر مِنها لسَاننا ؟!
))
([44])
وَفي روَاية قرأ تلك الآية([45])
.
وَإنما بنيت هَذِهِ المسألة المعضِلة([46])
لـمَا فيها مِن العَوارض المشكِلة المحتَاجَة إلى
الأقِوالِ المفصَّلةِ ، وَمما يَدُل عَلى عَدَم قطع
الأفضَلِية مَا صَدرَ عَن عُمر في الشورَى ، حَيثُ
جَعَلَ الأمر لأحَدٍ مِنْ الستة ، فإنه لو كَانَ
أفضَلية عثُمان أو عَلي قطعيَّاً ، لَكانَ تعين
للخَلافةِ بالأولوية ، مَع أنه يجوز صِحة الخلاَفة
بشرائطها الشرعيّة في المفضول إجماعاً ، خِلافاً
لِطَائفةِ الشيعَة في أكاذيبهم الشنِيعَة .
وَمنها مَا [ روي ] ([47])
عَن عَلي أيضاً قال : قال رَسِول الله
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
:
((
يا علي ألا أدلك عَلى عَمل إذَا فعلته كَنت مِن أهل
الجنةِ - وَإنكَ مِن أهل الجنة - إنهُ سَيَكون بَعدِي
أقوَامٌ يقال لهم الرافضَة ، فإن أدركتهم فاقتلهُم
فإنهم مُشركون وَقالَ عَلي : سَيَكونُ بَعْدَنا أقوامٌ
ينتحلونَ مُودتنا تكونُونَ عَلينَا بارقة ، وَآية ذلَك
أنهم يَسبُّونَ أبَا بكر وعمر رضي الله عَنهما
))
([48])
رَواهُ خثيمـة بن سُليَمَان الطرابلسِي([49])
في ( فَضائل الصحَابة ) وَاللالكائي([50])
في ( السنة ) .
وَفي روَاية لَهُ [ عنه ] ([51])
أيضاً :((
يكون في آخِر الزّمَانِ قومٌ لهم نبز يسمّونَ الرافضِة
يَرفضُونَ الإسلام، فاقتلُوهم([52])
فإنهم مُشركُونَ
))
([53])
أي كالمشركينَ في الخروج عَن كمالِ دِينِ المُسلِمينَ
، أو أطلق وَيُرَاد بِهِ للِزّجر وّالمبَالغَة في
التهدِيد وَالوعيد ، وكَذَا قوله([54])
:
((
يَرفضُونَ الإسلام
))
أي بَعض مَا يَجبُ عَلَيهم مِنْ الأحكام .
وَمنها عَن عَلي كَرّم اللهُ وَجهَه أن النبي
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
قالَ لهُ :
((
إن سَرك([55])
أنْ تكُون مِن أهلِ الجَنَّةِ ، فإن قوماً ينتحلُونَ
حَبكَ يَقرؤونَ [ 12/أ ] القرآنَ لاَ يَجُاَوز تراقيهم
، لهم نبزٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدرَكتهم
فَجاهِدهُم فإنهم مُشركونَ
))
([56])
. رواه ابن بشران([57])
وَالحاكم([58])
في ( الكنى ) .
فَهَذِهِ الأحَادِيث وَإن كَانت أسَانيدهَا ضَعيفة ،
لِكن يتقوى بَعضها بَبعضٍ ، فتَرتقي إلى دَرجَةِ
الحِسَنِ ، الذِي يَصِح الاستدلال بِهِ في الأمُورِ
الظنيّة الفقهيّة ، فيَقتل السّابُ للِصحَابة مِنْ
الطائفة الخَارِجَة وَالرّافضَة ، وَإنما قلنا بِطريقِ
السَياسَة العُرفيَّة الفرعيّة([59])
، لاَ بِطَريقِ الأصَالةِ مِنْ الأمَور الشرعية ؛
لِئلاَ يُخَالف القواعِدِ الكليَّة الثابتة مِن
الكِتاب وَالسنة النبوية ، أنه لا يقتل أمرؤٌ مُسلم
إلاَّ بِإحدى ثلاث : قتل النفس بِالنفس ، وَزنا بإحصان
وَارتدَاد .
وَالسيَاسَة وَاردَة في الأخبَار وَمشاهِير الآثار ،
وَمِن جُملتها تَغرِيب العَام للزاني وَقطع يَدِّ
النبَاش وَأمثالهما، وَمنها قتل تارك الصَّلاة في مذهب
الشافِعية ، فانَدفعَ اعترَاضهم عَلى الحنَفِية في قتل
الرّفضَة ، حَيثُ وَهمُوا أنهم لَيْسَ لَهُم دَليل في
ذلَكَ ، وَلم يحقق مَا قدمنا هنالكَ .
وَيُؤخذ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ أيضاً جَواز مقاتلة
الأرفَاضِ ، وَيؤيدهُ مُقاتلة عَلي للخَوارج في حَالِ
الاعتراض([60])
، إلاَّ أنه يُعَامل مَعَهم مُعَاملة عَلي مَع
أمثالِهم مِنْ عَدم سَبي نِسَائهم وَذرَاريهم ، وَعَدم
التعَرض لإِفرادِهم بَعدَ فَراغ قتالهم وَدخُولهم في
الإطاعَة ، كَمَا حَققَ هَذِهِ الأمُور جَميعاً في
مَحالها المفصلة في بَيان أحوالهم .
وَمنها عَن عَلي
t
قَالَ : قَالَ ليّ النبي
صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
:
((
أنتَ وَشيعتك في الجَنَّة ، وَسَيَأتي قَومٌ لَهُم
نبزٌ يُقَال لَهُم الرّافضَة ، فإذا لقيتمُوهم
فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ
))
([61])
رَواه أبو نُعيم([62])
في ( الحلية ) والخَطِيب([63])
وَابن الجَوزي([64])
في ( الوَاهِيات ) ([65])
، وَفيه : محمد بن حَجر([66])
، ثقة غالٍ في التشِيع رَوى [ له ] ([67])
الشيخَان([68])
، وَلاَ شبهة أن شيعَته كلُّ مَنْ شايعه في سُنته([69])
، وَتابَعهُ في طِريقتهِ وَسيرتهِ المطابقة لمـَا هِيَ
عَليه النبي وَأصحَابه [ 12/ب ] في ظَاهِره
وِسريرَتهِ، وَيقويه قَوله تعَالى : ﴿
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا
شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا
أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا
كَانُوا يَفْعَلُونَ
﴾ [ الأنعام :159 ].
ويؤيّدُه مَا رَواه الدينُوري([70])
عَن المدَائني([71])
قَالَ : نَظَرَ عَلي بن أبي طَالب إلى قومٍ ببابه ،
فقال لقنبر([72])
:
((
يَا قنبر([73])
من هؤلاء ؟ قَالَ : هَؤلاءِ شيعَتكَ ، قَالَ : وَمَا
ليَّ لاَ أرى فيهم سيما([74])
الشيعَة ؟ [ قال : وما سيمى الشيعة ؟ ] ([75])
قال : خَمْص البُطون مِن الطوى([76])
، يبسَ الشفـاه من الضمأ ، عش العيون مِن البكاء
))
([77])
.
وكأنه
t
وَكَرّمَ وَجهُهُ أشارَ إلى تفِسير قَوله تعَالَى : ﴿
سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
﴾ [ الفتح: 29 ] وقوله سبحانـه
}
وتعَـالى في حقِّ أهِل الصفة : ﴿ تَعْرِفُهُمْ
بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾
[ البقرة : 273 ] وقوله سبحانه
{([78])
وتعالى في حق المنافقين : ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ
لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [
محمد : 30 ] ( |