من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

[ منع الفيء عمن سب الصحابة رضي الله عنهم ]

وَمِنه قَولـه تعَالى : ﴿ لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ ﴾ [ الحشر : 8 ] إلى قَولـه : ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالأِيمَان ﴾ [ الحشر : 9 ] إلى أن قال : ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ﴾ الآية [ الحشر : 10 ] ([1]) فإن الله تعالى قسَم الفيء المأخذ مِن الكفار بين ثلاث طَوَائف : المؤمِنين الأبرَار وَبَدأ بالمهاجرين وَالأنصَار ، ثُمَّ ختم بمَنْ بَعدهم مِنْ التَابِعيَن ، وَمَنْ بَعدهم مِنْ سَائر المؤمِنيَن أجمعين إلى يوم الدين ، بوصـف أنهم : ﴿ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاّ ًلِلَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [ الحشر : 10 ] ([2])

فخرج هَؤلاء الطائفة مِنْ بَين المؤمنين ؛ لأنهم [ لم ] ([3]) يَستغفُروا للسَّابقينَ المُوقنِيَن ، بَل جَعَلُوا غِلهم في قلوبهم حَتى عَكسُوا([4]) القضِية ، وَبدلُوا طلب المغفرَة وَالرحمة بالسَبِّ وَالمذمةِ([5]) ، بَل بَنُوا مدَار مَذهَبهم عَلى اللعنَةِ ، وَمَا أحسَن قَول بَعض أهلِ الفطنة : لعن الله عَلى مَذهَب مَدَاره عَلى اللَعنةِ وَالطعنة ، مَع أن لعنهم يَرجع إلَيهم في العَاقبَة ، وَيكُون سَبَب زيَادَة الرحمة للِصحَابة ، كَمَا رَواهُ ابن عَسَاكر عن جَابر بن عَبد الله y قَالَ : (( قيل لعَائشة : إن ناساً يتنَاولون أصحَاب رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتى إنهم يتنَاوَلُونَ أبَا بكر وَعُمر ، فقالَت : أتعجبُونَ مِن هَذا ؟! إنما قطعَ عَنهم العَمل فأحبَّ الله أنْ لاَ ينقطع عَنهم الأجر )) ([6]) .  

[ الدليل من السنة على كفرهم : ]     

 وَأمَّا الدليل مِنْ طريق السنة عَلى كفرهم في مَقامِ العِنَاد ، فَقد وَردَ في أخبارِ الآحَاد مَا يصلح الجملَة للاسِتناد بالاعتماد ، وَلو كَانَ بغالِب الظن في بَابِ الاعِتقادِ ؛ لأن أصل [ تفصيل ] ([7]) هَذه المَسْألة مِن تَفضِيل الصحابة ، بَل تَفضِيل الأنبياء  [ عَلى بَعضهِم ] ([8]) ، وَتَفضِيل الملائكة عَلى البَشر ونحوه ، مِنْ بحث الإمَامَة [ 10/ب ] والخلاَفة كلها مِنْ الظنيات الفَرعيات المُنَاسب ذكرها في المَسَائل الفقهياتِ ، لأن مَدار الاعِتقاد عَلى الدلالاَتِ القَطعِيات ، إذ مِنْ المعَلُوم أنه لَو وَجدَ شخصٌ وَلم يعلم تفصِيل([9]) هَذِهِ الحالاَتِ ،لم يحكم بكفره ولا ينقصُه في مَقام الديَاناتِ ، وَلقد أخطأ خطاءً فَاحشاً مَنْ عَدَّ مثل هذِهِ الأمور المذكورة مِما عُلم مِن الدين بالضرورَة([10]) .

فَمِنها مَا وَردَ عَن علي كرَّمَ اللهُ وَجهَهُ قالَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( سَيَأتي قَومٌ لهَمُ نبزٌ([11]) - أي لقب - يقال لهم الرّافضَة إن لقيتهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ ، قلتُ : يَا نبي اللهِ مَا العَلاَمةِ ؟ قال : يفرطُونك بَما ليسَ فيكَ وَيَطعَنونَ عَلـى أصحَابي وَيشتمُونَهم )) . رَوَاهُ ابـن [ أبي ] ([12]) عَاصـِمِ([13]) في ( السنة ) ([14]) وَابن([15]) شاهِين([16]) .

فهَذَا الحَديث يَدُلُ عُلى أن بَاغِض عَلي وَسَائر الصحَابة كَلّهم رَفضة ، وإن اختصَ بَاغِض عَلي بالخَوِارِجِ بخرُوجهم([17]) عَلى عَليّ وَقتَ الفتنَة ، وَذلَك لأن الرفض بِمَعنَى الترك لغةً ، ثُمَّ نُقلَ إلى تركِ مَحَبة الصحَابة ، فلاَ وَجه لتِخصِيص سَبِّ الشيخين للكفر([18])، إلا لِكُونهما زيَادَة في الفَضِيلةِ بناءً عَلى قول جمهُور أهل السّنة ؛ لأن أبا بكر أفضَل ، وَقيل عُمَر وَهوَ([19]) المسمّى بالفارُوقية ، وَقيل عَباس وَهم طائفة مِنْ العَباسِية [ يقال لهم الراوندية([20]) ، وَقيل عَلي وَهُم الإمَامِيَّة ] ([21]) ، وَقالَ بَعض المتكلِمينَ باِلسوية ، وقال بَعضهم إلى التوَقف في القضِية أو([22]) الفُضيلة ، إن كانت بَمعنَى أكثرية المَثوبَة فهي غَيَر مَعْلُومَة لنَا ، وإن كَانتَ بمعنَى أكثرية العِلم وَالِحلم فالأدلة فيه مُتعَارضَة عندَنا .

وَاختلف هل عُثمان أفضَل أم عَلي ؟ وَمَال الأكثر إلى الأول وَجمعَ إلى الثاني ، وَالقولان مَرويّانِ عن([23]) إمَامنا الأعظم وَالله سبحانَه [ وتعالى ] ([24]) أعلَم .

وَهذَا وَقد ذكرَ الكردري([25]) في ( مَناقِب أبي حَنِيفةَ ) ([26]) قـال : إنَّ مَنْ اعترفَ بِالخلافَةِ وَالفَضيلة للِخلفَاء ، وَقالَ أحبّ عَلياً أكثر لاَ يؤاخذ([27]) إن شـاء الله تعالى ؛ لِقولــه عَلَيه [ 11/أ ] أفضَل الصَّلاة وَالسّلام : (( اللَّهُمَّ هَذِهِ قِسْمَتِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلاَ تُؤَاخِذْنِي فِيمَا لاَ أَمْلِكُ )) ([28]) .

[ التفضيل ] فيما عدا العشرة المبشرين بالجنة :

وَأغربُ مِنْ هَذَا كله قول طائفة - مِنهم ابن عَبد البَر المالكي([29]) - : (( إنَّ مَنْ توفي مِنْ الصحَابة حَال حَيَاته أفضَل مِمن بقي بعدهما )) ([30]) ، وَلعَله محمُول على مَا عَدا العَشرة المبشرة ، وَممن كَمل في صِفَاتِهِ وَأمنَ الفتنة في وَقتَ وَفاتِهِ .

وَقالَ بَعض المَشائخِ : إن عَلياً في آخِر أمره وَانتهاء عمره ، صَارَ أفضَل مِن أبي بَكر الصدّيق وّغَيره ؛ لِزيادةِ المَكاسِبِ العِلِميَّة وَالمراتب العَملية([31]) .

فهَذا الاختلافُ بَيْنَ هَذِهِ الطَوَائفِ الإسلامية دَليلٌ صَريحٌ عَلى أن مَسْألة التفضِيل لَيْسَت مِنْ الأمَور القطعِية ؛ لأن الأحَادِيث المَروية - مَع كَونها ظنية - مُعترضة مَانعَة مِنْ كَونها مِن الأمُور اليقينِيّة ، عَلى أنه لَيْسَ فِيهَا تَصريح بأن الأفضَلِية من أي([32]) الحَيثية ، ليعلم أنه بِمَعْنَى الأكثَر ثواباً عِندَ اللهِ في العُقبَى ، أو بِمَعْنَى الأعِلَميَّة باباً عِندَ الخلقِ في الدنيا ، فترك الفَوز([33]) في هذه المبَحث هُوَ الأولى ؛ لأن المدُار عَلى طَاعَة المـَولى؛ وَلقوله تَعَالـى : ﴿ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ [ البقرة :134 ] أي بَل تُسْأَلونَ عَن تَحسِين أعمالكم وَتزيين أحَوالكم([34]) .

وَلقولِهِ الصَّلاة وَالسَّلام  : (( إنَّ مِنْ حُسْنِ إِسْلاَمِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ )) ([35]) .

     فَقد حُكي أن بَعض الصَّوفية لمـَّا سمع الحديث قال : كفاني .

وَهَو نظير صحَابي قرأ عَلَيه e قوله تعَالَى : ﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ` وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾ [ الزلزلة : 7 – 8 ] [ فقال : حَسبي ] ([36]) .

وَقد ورَد عَنه الصَّلاة والسَّلام  أنه قَالَ : (( إني أعلَم آيةً لو عمل([37]) بها جَمِيع الخلّق لكفتهم : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ` وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ﴾ [ الطلاق : 2 – 3 ] )) ([38]) ، وذلك لأن مَن اتقى([39]) الله عَلمُه الله مَا يَأمرهُ وَنهاه ، كَمَا يُشِير إلَيه قولـه تعَالى : ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ﴾ [ البقرة : 282 ] .

وَقد وَردَ : (( مَنْ عَمل بما عَلم وَرثه الله عِلم مَا لم يعلم )) ([40]) .

وروي [ 11/ب ] : (( مَا أتخذ اللهُ وَلياً جَاهِلاً وَلو اتخذَه لعَلمَهُ )) ([41]) أي بالعِلم الكَسِبي ، أو العِمل اللدُني الوُهِبي ، كَمَا يشير إليَه قولـه سُبحانه وَتعَالى : ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾  [ محمد :17 ] .

وَعَن زفر([42]) أن الإمام سُئل عَن عَلي وَمَعاوية وَقتلى صفين ، فقال : (( إذا قدمت عَلى الله يَسألني عَما كلفني وَلاَ يَسألني عَن أمورهم )) .

وروي أنه قالَ : (( تلكَ دماء طهّرَ اللهُ مِنْها سناتنا([43]) أفلاَ نطهر مِنها لسَاننا ؟! )) ([44]) وَفي روَاية قرأ تلك الآية([45]) .

وَإنما بنيت هَذِهِ المسألة المعضِلة([46]) لـمَا فيها مِن العَوارض المشكِلة المحتَاجَة إلى الأقِوالِ المفصَّلةِ ، وَمما يَدُل عَلى عَدَم قطع الأفضَلِية مَا صَدرَ عَن عُمر في الشورَى ، حَيثُ جَعَلَ الأمر لأحَدٍ مِنْ الستة ، فإنه لو كَانَ أفضَلية عثُمان أو عَلي قطعيَّاً ، لَكانَ تعين للخَلافةِ بالأولوية ، مَع أنه يجوز صِحة الخلاَفة بشرائطها الشرعيّة في المفضول إجماعاً ، خِلافاً لِطَائفةِ الشيعَة في أكاذيبهم الشنِيعَة .

وَمنها مَا [ روي ] ([47]) عَن عَلي أيضاً قال : قال رَسِول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( يا علي ألا أدلك عَلى عَمل إذَا فعلته كَنت مِن أهل الجنةِ - وَإنكَ مِن أهل الجنة - إنهُ سَيَكون بَعدِي أقوَامٌ يقال لهم الرافضَة ، فإن أدركتهم فاقتلهُم فإنهم مُشركون وَقالَ عَلي : سَيَكونُ بَعْدَنا أقوامٌ ينتحلونَ مُودتنا تكونُونَ عَلينَا بارقة ، وَآية ذلَك أنهم يَسبُّونَ أبَا بكر وعمر رضي الله عَنهما )) ([48]) رَواهُ خثيمـة بن سُليَمَان الطرابلسِي([49]) في ( فَضائل الصحَابة ) وَاللالكائي([50]) في ( السنة ) .

وَفي روَاية لَهُ [ عنه ] ([51]) أيضاً :(( يكون في آخِر الزّمَانِ قومٌ لهم نبز يسمّونَ الرافضِة يَرفضُونَ الإسلام، فاقتلُوهم([52]) فإنهم مُشركُونَ )) ([53]) أي كالمشركينَ في الخروج عَن كمالِ دِينِ المُسلِمينَ ، أو أطلق وَيُرَاد بِهِ للِزّجر وّالمبَالغَة في التهدِيد وَالوعيد ، وكَذَا قوله([54]) : (( يَرفضُونَ الإسلام )) أي بَعض مَا يَجبُ عَلَيهم مِنْ الأحكام .

وَمنها عَن عَلي كَرّم اللهُ وَجهَه أن النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ لهُ : (( إن سَرك([55]) أنْ تكُون مِن أهلِ الجَنَّةِ ، فإن قوماً ينتحلُونَ حَبكَ يَقرؤونَ [ 12/أ ] القرآنَ لاَ يَجُاَوز تراقيهم ، لهم نبزٌ يقال لهم الرافضَة، فإن أدرَكتهم فَجاهِدهُم فإنهم مُشركونَ )) ([56]) . رواه ابن بشران([57]) وَالحاكم([58]) في ( الكنى ) .

فَهَذِهِ الأحَادِيث وَإن كَانت أسَانيدهَا ضَعيفة ، لِكن يتقوى بَعضها بَبعضٍ ، فتَرتقي إلى دَرجَةِ الحِسَنِ ، الذِي يَصِح الاستدلال بِهِ في الأمُورِ الظنيّة الفقهيّة ، فيَقتل السّابُ للِصحَابة مِنْ الطائفة الخَارِجَة وَالرّافضَة ، وَإنما قلنا بِطريقِ السَياسَة العُرفيَّة الفرعيّة([59]) ، لاَ بِطَريقِ الأصَالةِ مِنْ الأمَور الشرعية ؛ لِئلاَ يُخَالف القواعِدِ الكليَّة الثابتة مِن الكِتاب وَالسنة النبوية ، أنه لا يقتل أمرؤٌ مُسلم إلاَّ بِإحدى ثلاث : قتل النفس بِالنفس ، وَزنا بإحصان وَارتدَاد .

وَالسيَاسَة وَاردَة في الأخبَار وَمشاهِير الآثار ، وَمِن جُملتها تَغرِيب العَام للزاني وَقطع يَدِّ النبَاش وَأمثالهما، وَمنها قتل تارك الصَّلاة في مذهب الشافِعية ، فانَدفعَ اعترَاضهم عَلى الحنَفِية في قتل الرّفضَة ، حَيثُ وَهمُوا أنهم لَيْسَ لَهُم دَليل في ذلَكَ ، وَلم يحقق مَا قدمنا هنالكَ .

وَيُؤخذ مِنْ هَذِهِ الأحَادِيثِ أيضاً جَواز مقاتلة الأرفَاضِ ، وَيؤيدهُ مُقاتلة عَلي للخَوارج في حَالِ الاعتراض([60]) ، إلاَّ أنه يُعَامل مَعَهم مُعَاملة عَلي مَع أمثالِهم مِنْ عَدم سَبي نِسَائهم وَذرَاريهم ، وَعَدم التعَرض لإِفرادِهم بَعدَ فَراغ قتالهم وَدخُولهم في الإطاعَة ، كَمَا حَققَ هَذِهِ الأمُور جَميعاً في مَحالها المفصلة في بَيان أحوالهم .

وَمنها عَن عَلي t قَالَ : قَالَ ليّ النبي صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (( أنتَ وَشيعتك في الجَنَّة ، وَسَيَأتي قَومٌ لَهُم نبزٌ يُقَال لَهُم الرّافضَة ، فإذا لقيتمُوهم فاقتلُوهم فإنهم مُشركونَ )) ([61]) رَواه أبو نُعيم([62]) في ( الحلية ) والخَطِيب([63]) وَابن الجَوزي([64]) في ( الوَاهِيات ) ([65]) ، وَفيه : محمد بن حَجر([66]) ، ثقة غالٍ في التشِيع رَوى [ له ] ([67]) الشيخَان([68]) ، وَلاَ شبهة أن شيعَته كلُّ مَنْ شايعه في سُنته([69]) ، وَتابَعهُ في طِريقتهِ وَسيرتهِ المطابقة لمـَا هِيَ عَليه النبي وَأصحَابه [ 12/ب ] في ظَاهِره وِسريرَتهِ، وَيقويه قَوله تعَالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [ الأنعام :159 ].

ويؤيّدُه مَا رَواه الدينُوري([70]) عَن المدَائني([71]) قَالَ : نَظَرَ عَلي بن أبي طَالب إلى قومٍ ببابه ، فقال لقنبر([72]) : (( يَا قنبر([73]) من هؤلاء ؟ قَالَ : هَؤلاءِ شيعَتكَ ، قَالَ : وَمَا ليَّ لاَ أرى فيهم سيما([74]) الشيعَة ؟ [ قال : وما سيمى الشيعة ؟ ] ([75]) قال : خَمْص البُطون مِن الطوى([76]) ، يبسَ الشفـاه من الضمأ ، عش العيون مِن البكاء )) ([77]) .

وكأنه t وَكَرّمَ وَجهُهُ أشارَ إلى تفِسير قَوله تعَالَى : ﴿ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ﴾ [ الفتح: 29 ] وقوله سبحانـه } وتعَـالى في حقِّ أهِل الصفة : ﴿ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لا يَسْأَلونَ النَّاسَ إِلْحَافاً ﴾ [ البقرة : 273 ] وقوله سبحانه {([78]) وتعالى في حق المنافقين : ﴿ وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ﴾ [ محمد : 30 ] (