من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

[ مشابهة علي لعيسى بن مريم : ]

وَالَحاصِل أن عَلياً لَهُ مُشابَهة بعِيسَى بن مَريَم في هَذِهِ القضِية ، حَيثُ كفرَ اليَهُود بِسَبب إفراطِهم في بغضِهِ وَنسَبته إلى مَا لاَ يَلِيق به مَما يصَان عَنهُ اللسَان ، وَكفر النصَارى في إفراطِهم في حبّه ونسبته إلى التثليث وَالاتحاد وَالعِينية ، المُشاركة لهم في هذِهِ بخصُوصِهَا الطائفة الوجُودية ، وبطلاَن([1]) أقَوال هَذِهِ الطوَائف ظاهِر لأهِل الإسلام مِن الخَوِاص وَالعَوام ، وَقد أوضَحنَا هَذِهِ([2]) الأدِلة العقلية النقلية في كتُبنا المتعَلقة بالتفِسير والأحَادِيث وَأقوال الصوفية .

ثُمَّ مِن اللطائف مَا ذكرَه ُالمِرغيناني([3]) : أن الشيطانَ الطاق([4]) - وَهو شيخ الرافضَة عَلى الإطلاَقِ - كَان يتَعرض للإمَامِ الأعظم كثيراً مِن الأيَام ، فَدخل الشيطان يوماً في الحمّام ، وَكانَ فِيه الإمَام ، وَكَانَ قَريب العَهد بموَتِ الأستَاذ حَماد([5]) ، فَقالَ الشيطان : مَات أستاذكم فاسترضاه منه ، فقال الإمَام : أستاذنَا مَاتَ وَأستاذكم مِن المنظِرينَ إلى يومِ الوَقت المعلُوم([6]) ، فتحَير الرافضِي وَكشفَ عَورته ، فغمضَ الإمَام ناظره فَقالَ الشيطَان : يَا نعمَان مُذ([7]) كم أعمَى الله بصَرك ؟ [ 14/ب ] فقال : مُذ([8]) هتكَ الله ستركَ ، فبَادر الإمَام إلى الخرُوج مِن الحمام([9]) ، وانشَأ هَذَا الكلام [ يقول ] ([10]):

أقول وَفي قولي بلاغ وحكمة([11])    

 

وَمَا قلت قولا حَيثُ فيه بِمُنكر

ألا يـَا عِبَاد الله خافُوا إلهكم   

 

وَلاَ تدخلوا الحمّام إلا بِمِـزر([12])

وَمنهَا مَا قَالَ أبُو الفَضل الكرمَاني([13]) : (( إنه لما([14]) دخل الخَوارج الكُوفة ، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره ، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء ، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا : تب مِن الكفر فَقالَ : أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم : إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ ، فَقَالَ لهُم : العلم([15]) قلتم أم نظن ، قالوا : نظنّ ، قال : إن بَعض الظن أثم ، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر ، قالُوا : تبْ أيضاً مِن الكفر ، فَقالَ : أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر )) . فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم : (( إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين ))([16]) ، وَلبسُوا عَلَى النَّاس ، انتَهى .

وَوَقعَ لي نظر هَذَا الحال مَع بَعضِ الجهال مِن قضاة الأروَام([17]) ، فإنه لما سَمعَ بي([18]) أني طعنت في كَلام ابن عَرِبي([19]) وَهوَ مُعتقد ، قال : تب إلى اللهِ ، فقلت : أتوب إلى الله مِن جَميع مَا ذكرَهُ الله .

وَمنهَا ذَكرَهُ الغزنوي([20]) عَن شريك بن عَبد الله([21]) قال : (( كَنا عِندَ الأعمَش([22]) في مَرَضهِ الذي توفي فيه ، فدَخلَ عَلَيه أبو حَنِيفَة وَابن أبي ليَلَى([23]) وَابن شبرمَة([24]) ، وَكان الإمَام أكبر فبدأ بالكلام ، وَقَالَ : اتقِ الله فإنكَ في أولِ يوم من أيّام الآخِرَة ، وَقِد كَنتَ تَحدثت عَن عَلَي t بأحَادِيث لَكانَ أمسَكتها لَكانَ خيراً لَكَ ، فقال الأعمُش : اسندوني ألمثلي يُقال هَذَا ؟! حَدثني أبو المتوكل الشامي([25]) عَن أبي سَعِيد الخُدري قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوم القِيامة قَالَ اللهُ تعَالَى لي وَلعَلي بن أبي طَالب : أدخلا الجنة مَنْ أحبكما وَأدِخل النَّار مَن أبغَضكما ، وَذلَكَ قولـه تعَالَى : ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [ قّ : 24 ] ([26]) فَقالَ الإمَام قومُوا حَتى لا يجيء بأكثر مِن هَذَا ، قـال : فوالله مَا جزنا البَاب حَتى مَات )) ([27]).

وَمنها مَا ذكرَهُ الكردري أن للرافضَة [ 15/أ ] أحَاديث مَوضُوعات وَتأوِيلات بَاطِلة في([28]) الآيَات،  وزيادَات([29]) وَتصحيفَات كزيادَة : ( وَالعصر ونَوائب الدهر ) ([30]) ، وَكقولَه تعَالى : ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾  [ الليل :12 ] [ صحفوه بحذف النون فغيروا : ( إن عليًا للهُدى ) ([31]) ] ([32]) .

وَهم قومٌ بهت يزعمُون أن عُثمان أسقط خمسمائة كلمة مِن القرآن([33]) ، مِنها قَوله تعَالَى : ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ﴾ [ آل عمران : 123 ] وزادوا فيه : ( بسَيف علي([34]) ) .

قال علي([35]) : وَهـذَا وَأمثاله كفـر ، قَالَ الله([36]) تعَالَى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر : 9 ] فَمَن أنكر حَرَفاً مما في مصَحف عثمَان أو زَادَ فيه أو نقصَ فقد كفر ، انتهى .

وَقد صحَّفَ النَّصَارى قَوله سُبحانه [ وتعالى ] ([37]) في ( الإنجيل ) : وَلَّت([38]) عيسى ( بتشديد اللام ) فخففُوها وَخرجوا([39]) عَن الإسلام باعتِقاد هَذا الكلام.

ومِنهَا أنه كَانَ في الكوفة زمَن أبي حِنيفة رَافضِي لَهُ بغلتان ، سمى أحدهما([40]) أبَا بكر وَالأخرى عُمر ، وَكانَ يضربهما في الخدمة وَيُعَذبهما ، فانتشر الخبر : أن أحدهمَا([41]) رفصته([42]) حَتى قتلته ، فَقَالَ الإمَام انظروا فإن البَغلة التي سَميّها بِعُمر([43]) هي التي قتلته ، فَفحصُوا عَن القضِية فرأوا أن الأمر كما ذكر([44]) .

أقول : وَمَا ذاكَ إلاَّ لَكون عُمر مِن مَظِاهر الجلاَل ، كَمَا أن الصّديق مِن مَظاهِر الجمال ، وَلذِا كَانَ أشدَّ عَلَى الكفار وَالرافضَة الفجَّار .

وَلقد قَالَ عَليه السَّلام حِينَ شاوَر أصحَابه([45]) الكرَام في أسَارى بَدر ، فأشارَ أبُو بكر بأخذ الفَداء مِنهم  بلاَ هلاك [ وعمر بالهلاك ] ([46]) فيهم ، فَقَالَ([47]) : إنَّ مثلك يَا أبا بَكر كمثل إبرَاهيم [ عليه السلام ] ([48]) حَيثُ قال : ﴿ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ إبراهيم : 36 ] وَكعِيَسى [ عليه السلام ] ([49]) في قَولهِ : ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ المائدة : 118 ] وَمثلك يَا عُمر كَمثل نوح [ عليه السلام ] ([50]) في قوله تعالى([51]) : ﴿ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ﴾  [ نوح : 26 ] وَكمُوسَى في قولـِهِ تعـالى([52]) : ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية [ يونس : 88 ] ([53]) .

وَبهَذَا ظهَرَ صِحة مَعنَى مَا اشتهر عنه عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام : (( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل )) ([54]) وإن كَانَ مَبناهُ مِما لاَ أصـل لَهُ عندَ المحدّثين ، غفل عَن هَذا السيّد جـمال الدّين([55]) ، حَيثُ ذَكَرهُ بِعنَوان الحدَيث في صدُور ( رَوضَة الأحباب ) ([56]) [ 15/ب ] وَالله اعلَم بالصّوَاب .

وَمنهَا مَا أخرِجَهُ ابن أبي الدنيَا([57]) عَن أبي إسحَاق([58]) قَالَ : (( دعيت إلى مَيت لأغسله([59]) ، فلما كشفت الثوب عَن وَجهه ، فإذا أنا بحَية قد تطوقت عَلَى حَلقِهِ ، فذكُروا أنه كان يسب الصّحَابة y )) ([60]).

وَأخرَجَ أيضاً عَن أبي إسحَاق الفزاري([61]) أنه أتَاهُ رَجلٌ فقال لهُ : (( كنتُ أنبش([62]) القبور ، وكنتُ أجد قوماً وجوههم لِغَيرِ القِبلة ، فَكتبَ إلى الأوزاعي يَسألهُ ، فقال : أولئك قومٌ مَاتوا على غَيرِ السنّة )) ([63]) .

 وقد سئل الأوزاعي : (( أنهُ يمَوت اليهُودي وَالنصَراني وَسَائر الكفار ولا ترى([64]) مثل هذا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ أولئك لا شك أنهم في النار ، وَيَريكم في أهل التوحيد لِتعتَبرُوا ))([65]) ، ذَكرَه السيُوطي في ( شرح الصدُور في أحوَال القبور ) ([66]) .

ثُمَّ يتَعلق بهَذَا المبَحَث مَسَائل مهمة ودلائل متمة ، تركنَاهَا مَخِافة ملالة([67]) أربَاب الجهالة وَضلالَة العَامة، وَإن كَانَ الله سُبحَانهُ أختار لنا الطريقة الملاَئمة([68]) ، فطَائفَة الأزبكية وجهلَة مَا ورَاء النهرية ، ينسبُونَ أهل خرَاسَان إلى الروافض وَهُمْ بَريئونَ مِنهُم ، وَجماعَة القلزبَاشية([69]) وَالعراقية الاوبَاشية ينسبُونهم إلى الخوَارِج ، وهم مُنـزهونَ عَنهم

من كمل من العلماء ابتلي بأربع :

وقد قيلَ مَن كَملَ مِن العُلمَاء ابتنى بأربَعةِ مِنْ الأشيَاء : (( شماتة الأعداء وملامة([70]) الأصدِقاء وطَعن الجُهَلاء وَحسدَ العُلماء )) ([71]) ، لِكنني أقول كَمَا قَالَ وَكيع([72]) مِن قول بَديعِ([73]) الشعرِ :

إن يحسدُوني فإني غَير لائمهم

 

قبلي مِنْ الناسِ أهل الفَضل قَد حسدوا

فَدَامَ لي وَلهم مـَا بي وَمَا بهم      

 

وَمـَات أكثرنا غيظاً لــما وجدُوا([74])

وَقَالَ الله تعَالَى : ﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾ [ آل عمران : 199 ] وَقالَ تعَالَى عَز وَجَل : ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ [ الحج :15 ] .

وَلقد أحسَن محمد بن الحسَن في قَول أبي([75]) الحَسَن شعر [ 16/أ ] :

لم([76]) يحسدُوا([77]) شر النَّاس مَنـزلة     مَنْ عَاشَ في النَّاس يَومَاً غَير مَحسود([78])

قال تعالى : ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [ النساء :54 ] .

وللهِ دَر قائله :

مَا يضر البَحرَ أمسَى زَاخِراً   

 

إن رَمى فيهِ غَلامٌ بِحَجَر([79])

وَقد عَرف فانصف([80]) أن مَن صنّفَ فَقد استهدف ، فأيُّ كلامٍ أفصح مِن كلام رَبِّ العالمين وَقد قالوا : ﴿ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ [ الأنعام : 25 ] .

وَقد قَالَ زَين العَابِدين([81]) t وَعن آبَائه أجمَعِين :

يا رُبَّ جَوهَرِ عِلمٍ لَو أبوحُ بـهِ

 

لَقِيلَ لي أنتَ مِمَّن يَعبدُ الوَثَنا

وَلاسَتَحَلَّ رجالٌ مُسلمونَ دَمي  

 

يَرونَ أقبَحَ مَا يَأتونَهُ حَسَنا([82])

ثُمَّ مَا يَجبُ عَلينا التنبيه مما ثبتَ لدينا ، وهو أنه قَد علم مِمَّا([83]) قَدّمنا أنه لم يثبت الكفر إلا بالأدلة القطعية، وَإذا جوزَ عُلماؤنا الحنفية قتلَ الرافضِي بالشُروطِ الشرعية ، عَلى طريق السَياسَية العرفيّة([84]) ، فَلاَ يجوز إحرَاقه([85]) بالنار وَنحوه مِن أنواع القتل الشنيعة([86])، بَل يقتل بالسّيف وَنحَوه مِن آلات الموت([87]) السّريعَة ، بقولِ([88]) صَاحِب الشريعَة : (( إذَا قتلتم فاحسنوا القتلة )) ([89]) وَلِقَولهِ عَليه أفضل([90]) الصّلاةِ وَالسّلامِ : (( لاَ تعذبُوا عَذابَ([91]) اللهِ )) ([92]) .

 ثُمَّ الرجم مختَصّ بالزاني المحصن لا سِواهُ ، فَقدَ وَرَدَ : (( من بدل دينه فاقتلوه )) ([93]) وَلم يقل فارجموه ، بل اللائق به أنه يستتاب ، وإن ظهرَ شبهة يؤتى لهُ بِالجوَاب لِيظهر لِهُ وَجه الصوَاب .

فعن ( الخلاصة ) ([94]) : (( الجَاهِل إذَا تكلم بكلمة الكفر وَلم يدرِ أنها كفر ، قَالَ بَعضُهم : لاَ يكُون كفراً وَيعذر بالجهل ، وَقَالَ بَعضُهم : يَصير كافِراً ، ثُمَّ قَالَ : وَإذَا كانَ في المسألة وَجُوه يوجبُ التكَفِير ، وَوَجه وَاحد يمنع فعلى المفتي أن يمَيل إلى ذلك الوجه )) ([95]) ، انتهى .

مسألة من اعتقد الحرام حلالا إنما يكفر إذا كانت الحرمة ثابتة بدليل مقطوع :

فيَجبُ أن يتفحصّ عَنه هَل سبَّ جَاهلاً وَخاطِئاً([96]) أو مكرها أو مستحلاً ؟ فِفي ( الخلاصَة ) : أن مَن اعتقدَ الحَرام حَلالاً ، إنما يكفُر إذا كانت الحرمة ثابِتَة بِدَليل مَقطوع به ، أمَا إذَا [ 16/ب ] كَانتَ بأخبَار الآحَاد لا يكفر([97]) .

ثُمَّ بَعدَ قتله يَجبُ عَلى المُسلِمينَ تكفِينه وَتدفينه وَالصّلاة عَلى جنَازَته([98]) ؛ لأن الشارع جَعلَ هَذهِ الكلمة من فروض الكفَاية الوَاجب عَلى بَعض أهـِل الإسلام القِيـام بالرعَاية بقَولِهِ عَليه الصَّلاة والسَّلام : (( صلوا على كلِّ برٍّ وَفاجر )) ([99]) .

هَذَا وَقد وَرَدَ : (( إذَا أرَادَ الله بقوم خيراً أكثر فقهاؤهم وأقل جُهالهم ، فإذا تكلم الفِقيه وَجد أعوَاناً [ فإذَا تكلم الفقيه قهر ] ([100]) )) رَواهُ الديلمي([101]) عَن ابن([102]) عُمر([103]) .

وَقالَ عز وجل : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [ المائدة : 105 ] .

[ الترغيب بالعزلة عند فساد الزمان : ]

وَفي الخَبرِ الصَحِيح : (( إذَا رأيت شحاً مُطاعاً وَهَوى مُتبعاً وَدنيا مُؤثرة ، وَأعجابَ كلّ ذي رَأي بَرأيه، وَرَأيت الأمر لا بد لك منهُ ، فعَليكَ نفسك وَدَع أمرَ القَوم ، فإن ورَائكم أيام الصّبر ، فمَن صبر فيهم قبض عَلى الجَمر ، للعَالم فيهن مثل أجر خَمسِين رَجُلاً يعملُونَ عَمله )) ([1]) ، وَقالَ ابن المبَارك([2]) : وَزادَ في روَايَة : (( قيلَ : يَا رَسُول الله أجر خَمسِين مِنهم ؟ قَالَ : أجر خَمسِينَ مِنكم )) ([3]) .

وَإلى هَذا أشَار وَلي الله الشاطِبي([4]) في قَصِيدَته :

وَهَذَا([5]) زَمَان الصبر مَن لك بالتي    كقبض عَلى الجمر([6]) فَتنجوا مِن البلاء

وَزَمَانه كَانَ في قرنِ خمسمائة ، وَأمَّا اليَوم فَقد تجاوزَ الألف بضعَة عَشر ، فتَدبَر فيما زَادَ مِن الكدَر .

 وَلقد أجمعَ السلَف الصّالح عَلى التحذير من أهِل زمَانهم وَمِن قرب مَكانِهم ، وَآثروا العزلةَ وَالخلوةَ وَاجتنبُوا الخلطَة وَالحلوة ، وَأمرُوا بِذلكَ وَتواصوا به هُنالك ، وَلا شك أنهم كانوا أنصَح وَبأمِر الدين أبصر،  وَأن الزمَان ليسَ بَعدهم خَيراً ممَا كَانَ بَل شراً مِنهُ وَأمَرّ([7])، وَفي مَعنَاه مَا وَرَدَ في الخبَر المعُتَبر : (( لا يَأتي زمَان إلاَّ الذي بَعْدَهُ شرٌّ مِنهُ )) رَوُاهُ البخاري([8]) .

وَفي ( الكبَير ) للطَبراني عَن أبي الدرداء مَرفوعاً : (( مَا مِن عَام إلاَّ ينقص الخَير فيه [ 17/أ ] ويزيد الشر )) ([9]) وَذلَكَ لأن كَلَّ مَن أبعدَ عَن نور المشعل المحِمدي ، وَقعَ في نوع مِن ظلمة الجِهَل الرديء .

ويؤيدهُ مَا أخرجهُ الطبراني عَن ابنِ عَباس : (( مَا مِن عَام إلا وَيحدث النَّاس بدعَة وَيميتون سُنة حَتى تمَات السَنن وَتحيى البَدع )) ([10]) .

وأخرج الترمذِي عَن أنَس : (( مَا مِن عَام إلا وَالذي بَعدَه شرٌّ مِنهُ حَتى تلقوا رَبكم )) ([11]) .

وَرَوى أحمد وَالبخَاري وَالنسَائي عَن أنَس : (( لا يأتي([12]) عَليكم عَام وَلاَ يَوم إلا وَالذِي [ بعده شرٌ منه حَتى تلقوا ربَّكم )) ([13]) .

وَعن الثوري([14]) : وَالذِي ] ([15]) لاَ إلهَ إلاَّ هُوَ ، لقَدَ حلـت العزلة في هَذا الزمَان )) ([16]) قـَالَ الغزالي([17]) : (( وَلئنَ حلت في زمَانِهَ فَفي زماننا هذا وجبت )) ([18]) .

وَكتبَ رجلٌ عَلى دَاره - لِيضع([19]) نظر اعتبار عَلى آثارِه - : (( جزا الله مَنْ لا يعرفنَا خيراً كافة ، وَلاَ جزى بذلك أصدقائنا خاصة ، فَمَا أوذينا قط إلاَّ مِنهم ، وَمَا صَدَر في صَدرنا مِن الهمِّ إلاَّ عَنهُم ، فالبُعد عَنهم هُوَ السّعد )) .

ولله در القائل [ حيث قال ] ([20])  :

جَزَى الله عَنا الخير مَن ليـسَ بَيْنَنا       وَبَينَـهُ ودٌّ ولاَ([21]) نتعَـارفُ([22])

فما أصَابنا([23]) همٌ وَلا نالنا الأذى([24])    مِنْ النَّاس إلاَّ مَن نود ونعرفُ([25])

وَقَالَ الفضيل([26]) : (( هَذَا زمَان احفظ فيه لسَانَك ، وأخفِ مَكانك ، وَعالج جفانَك ، وخذ مَا تعرف وَدَع مَا تنكر لتصلح شأنكَ )) ([27]) .

وَقالَ الثوري : (( هَذَا زمان السّكُوت ، وَلزُوم([28]) البيُوت ، والرّضا بالقوت إلى أن تَمُوت )) ([29]) .

قلت : وَكَذَا صَحَ : (( مَن صَمت نجا )) ([30]) .

لِكن ورَدَ في صَحيح الأخبَار : (( مَن علم بعلمه مَن كتم عِلماً حكمة ألجّمه الله بلجَام مِن نار )) ([31]) ، وَلعَلهُ مقتبس من قولِه تعَالَى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ ﴾([32]) [ آل عمران : 187 ] .

فقد ظهَر قَوم غَلبَ عَليهم الجَهل وَطمهُم([33]) وَأعماهم([34]) حُب الرئَاسة وأصَمهُم ، وَتحرك عرق الحسَد فِيهم وَعِمهُم ، قد لكنوا([35]) عَن عِلم الشِريعَة مِنَ الكتاب وَالسّنة وَنسوه ، وَاكبوا عَلى عِلم الفلاسِفة وَدرسُوهُ ، يريد [ 17/ب ] الإنسَان مِنهم أنْ يتقَدمَ ، وَيأبى الله إلا أن يزيدهُ تأخِير ، ويبتغي أحَدُهم العِزة وَلاَ عَلم عندَه ، فلا يجد لَهُ ولياً وَلاَ نَصِيراً ، وَمَع ذَلكَ فلاَ ترى هُنالكَ إلا أنوفاً مُسمَّرة ، وَقلوباً عَن الخلقِ مُستكبَرة ، وَأقوالاً تصدُر عَنهم مُفتراة مزورَة ، كَلمَا هَديتهم إلى الحَق كان أصَم وَأعمَى لهم ، كأن الله لم يُوكل بِهم حَافظين يَطلبونَ أقوالهم وَأعمالَهم ، فالعَالم بينهم مَحزُون يتلاعب به الجَهال وَالصبيَان ، وَالعَاقِل عِندَهم مَجنُون دَاخِل في ميدَان النقصَان ، وَاللهُ المُستعان وَإليه المشتكى وَعَليه التكلان .

 


 


([1]) الحديث أخرجه الترمذي عن أبي ثعلبة الخشني ، السنن ، كتاب التفسير ، باب ومن سورة المائدة : 5/257 ، رقم 3058 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب الملاحم ، باب الأمر والنهي : 4/123 ، رقم 4341 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب الفتن ، باب قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم : 2/1330 ، رقم 4014 . قال الشيخ الألباني عن الحديث ( ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 2344 .

([2])عبد الله بن المبارك المروزي مولى بني حنظلة ، ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد جمعت فيه خصال الخير ، وفاته سنة 181هـ . التاريخ الكبير ، 5/212 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/274 .

([3]) هذه الزيادة وردت عند الترمذي .

([4]) أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الضرير ، ناظم الشاطبية وغيرها ، وشيخ القراء في زمانه ، انتقل من الأندلس إلى مصر وفيها وفاته سنة 587هـ . وفيات الأعيان : 4/71 ؛ سير أعلام النبلاء : 21/261 .

([5]) في ( د ) : ( وهكذا ) .

([6]) في ( د ) : ( جمر ) .

([7]) في ( د ) : ( وامروا ) .

([8]) في ( د ) جاء لفظ الحديث : ( لا يأتي على أمتي زمان إلا الذي بعده شر منه ) . والرواية التي في الأصل هي رواية البخاري عن أنس في صحيحه ، كتاب الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه : 6/2591 ، رقم 6657 . ولا أجد الحديث بالزيادة التي في ( د ) .

([9]) قال العجلوني : (( رواه الطبراني بسند جيد )) . ( كشف الخفاء : 2/249 ) ، ولم أجده في المطبوع ، وربما هو في المفقود من المعجم الكبير .

([10]) المروزي ، السنة : ص 32 ؛ كشف الخفاء : 2/162 .

([11]) السنن ، كتاب الفتن : رقم 2206 .

([12]) في ( د ) : ( ليأتي ) .

([13]) الصحيح ، كتاب الفتن ، باب لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه : 6/2591 ، رقم 6657 ؛ مسند الإمام أحمد : 3/132، رقم 12369 . ولم أجده في سنن النسائي الصغرى أو الكبرى .

([14]) أبو عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ، شيخ الإسلام وسيد الحفاظ وأحد الأئمة ، وفاته سنة 161هـ . تذكرة الحفاظ : 1/203 ؛ طبقات الحفاظ : ص 96 .

([15]) ما بين المعقوفتين زيادة من ( د ) .

([16]) حلية الأولياء : 6/388 .

([17]) أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ، حجة الإسلام ، من مشاهير الفقهاء العارفين بعلم الكلام ، وكان يقظاً ذكياً واسع التصانيف ، وفاته سنة 505هـ . وفيات الأعيان : 4/216 ؛ سير أعلام النبلاء : 19/332 .

([18]) إحياء علوم الدين : 5/121 .

([19]) في ( د ) : ( ليقطع ) .

([20]) زيادة من ( د ) .

([21]) في ( م ) : ( لا ) .

([22]) في ( د ) : ( تعارف ) .

([23]) في ( م ) : ( صابنا ) .

([24]) في ( د ) : ( ولا لنا الذي ) .

([25]) البيتان وردا عند أبي حيان التوحيدي ( الصداقة والصديق : ص 43 ) قال : (( بعض السلف : إياك وكثره الإخوان ، فإنه لا يؤذيك إلا من تعرف وأنشد:

جزى الله عنا الخير من ليس بيننا         ولا بينه ود ولا نتعارف

فما سامنا ضيماً ولا شفنا أذى         من الناس إلا من نود ونألف )) .

([26]) أبو علي الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر التميمي المروزي ، شيخ الحرم والإمام القدوة ، أشتهر بزهده مع ثقته في الحديث ، وفاته سنة 181هـ . تذكرة الحفاظ : 1/245 ؛ سير أعلام النبلاء : 8/421 .  

([27]) حلية الأولياء : 8/94 ؛ سير أعلام النبلاء : 8/436 .

([28]) في ( د ) : ( ولزم ) .

([29]) ابن عبد البر ، التمهيد : 17/443 .

([30]) الحديث أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، السنن ، كتاب صفة القيامة : 4/660 ، رقم 2501 ؛ الدارمي ، السنن ، كتاب الرقائق ، باب الصمت : 2/387 ، رقم 2713 ؛ الإمام أحمد ، المسند : 2/159 ، رقم 6481 . قال الشيخ الألباني عن الحديث ( صحيح ) . صحيح الجامع : رقم 6367 .

([31]) كذا ورد الحديث في كلا النسختين ، وعباراته غير مستقيمة . والحديث كما أخرجه الترمذي عن أبي هريرة t أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سئل عن علـم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار )) . السنن ، كتاب العلم ، باب في كتمان العلم : 5/29 ، رقم 2649 ؛ وأخرجه أيضاً أبو داود ، السنن ، كتاب العلم ، باب كراهية منع العلم : 3/321 ، رقم 3658 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب المقدمة ، باب من سئل عن علم فكتمه : 1/98 ، رقم 266 .

([32]) في ( د ) جاءت الآية ناقصة .

([33]) في ( د ) : ( ولحمهم ) .

([34]) في ( د ) : ( وأعمالهم ) .

([35]) كذا في ( م ) ، وفي ( د ) : ( اكبوا ) .وربما هي ( ركنوا ) .

([1]) في ( م ) : ( بطلان ) .

([2]) ( هذه ) سقطت من ( د ) .

([3]) أبو الفتح زين الدين عبد الرحيم بن أبي بكر بن علي السمرقندي ، فقيه حنفي ، من أعيان المفتين ، وفاته سنة 670هـ . الفوائد البهية : ص 93 ؛ هدية العارفين : 1/560 ..

([4]) هو محمد بن علي بن النعمان البجلي الكوفي ، الملقب بشيطان الطاق ، نسب إلى سوق طاق المحامل بالكوفة ، وكان صاحبه هشام بن الحكم شيخ الرافضة يسميه مؤمن الطاق ، ويقال أول من لقبه بذلك أبو حنيفة ، وله مناظرات معه . الملل والنحل : 1/186 ؛ منهاج السنة النبوية : 2/227 ؛ لسان الميزان : 5/300 ..

([5]) أبو إسماعيل حماد بن أبي سليمان مسلم الكوفي ، الإمام فقيه العراق ، كان أحد العلماء الأذكياء ، وفاته سنة 120هـ . طبقات ابن سعد : 6/332 ؛ سير أعلام النبلاء : 5/331 .

([6]) الشطر الأول من القصة ورد في تاريخ بغداد : 13/436 . ولكن وردت بصورة معكوسة ، إذ القائل العبارة الأخيرة هو شطان الطاق ، وكان ذلك عند وفاة محمد الباقر حسب رواية الخطيب البغدادي .

([7]) في ( د ) : ( منذ ) .

([8]) في ( د ) : ( منذ ) .

([9]) الرواية وردت في المستظرف من كل فن مستظرف : 1/134 – 135 .

([10]) زيادة من ( د ) .

([11]) ( وحكمة ) سقطت من ( د ) .

([12]) لم أقف عليه منسوباً لأبي حنيفة .

([13]) هو محمد بن يوسف بن علي الكرماني البغدادي ، صنف في العربية والكلام والمنطق ، وله شرح على صحيح البخاري ، وفاته سنة 785هـ . الدرر الكامنة : 5/72 ؛ البدر الطالع : 2/292 .

([14]) في كلا النسختين : ( لا ) .

([15]) في ( د ) : ( أيعلم ) .

([16]) العقيلي ، الضعفاء : 4/282 ؛ ابن حبان ، المجروحين : 3/64 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد : 13/391 .

([17]) جمع روم . وهي على ( أفعال ) . وسلاجقة الروم مسلمون سكنوا غرب تركيا الحالية ، وأطلقت عليهم هذه التسمية لمجاورتهم للروم .

([18]) في ( م ) : ( لي ) .

([19]) في ( د ) : ( العربي ) . وهو محي الدين محمد بن علي بن محمد بن أحمد أبو بكر الطائي الأندلسي الصوفي ، اشتهر بتصوفه ، وكان له شعر يدل على اعتقاده بوحدة الوجود ، مات سنة 638هـ . العبر : 5/158 ؛ لسان الميزان : 5/307 .  

([20]) هو أحمد بن محمد بن سعيد الحنفي ، فقيه أصولي ، له مؤلفات عديدة ، وفاته سنة 593هـ . الجواهر المضيئة : 1/120 ؛ الأعلام : 1/216 .

([21]) هو أبو عبد الله شريك بن عبد الله القاضي النخعي الكوفي ، أحد الأئمة الأعلام ، قال الذهبي : حسن الحديث إماماً فقيهاً ومحدثاً ، ليس هو في الإتقان كحماد بن زيد ، وفاته سنة 177هـ . تذكرة الحفاظ : 1/232 ؛ تهذيب التهذيب : 4/293 .

([22]) هو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي أبو محمد الكوفي الأعمش ، ثقة حافظ عارف بالقراءات ورع لكنه يدلس، وفاته سنة 147هـ . الجرح والتعديل ، 4/146 ؛ سير أعلام النبلاء ، 6/226 ؛ تهذيب التهذيب ، 4/195 .

([23]) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الكوفي ، الفقيه والقاضي والمقرئ ، قال العجلي : كان فقيهاً صدوقاً صاحب سنة ، وفاته سنة 148هـ . تذكرة الحفاظ : 1/171 ؛ تهذيب التهذيب : 9/268 .

([24]) أبو شبرمة عبد الله بن شبرمة بن حسان بن المنذر الضبي الكوفي ، القاضي الفقيه ، من رجال مسلم وأخرج له البخاري في المتابعات ، وفاته 144هـ . سير أعلام النبلاء : 6/347 ؛ تهذيب التهذيب : 5/220 .

([25]) كذا في ( م ) وفي ( د ) : ( النامي ) . والأصح – كما في أصول الروايات – أبو المتوكل الناجي : علي بن داود الساجي البصري ، حديثه في الكتب الستة ، وفاته سنة 108هـ . الثقات : 5/161 ؛ تهذيب التهذيب : 7/280 .  

([26])  جاءت الآية الكريمة في ( د ) ناقصة .

([27]) القصة مع الحديث موضوعة ، ذكر ذلك ابن الجوزي فقال : (( هذا الحديث موضوع وكذب على الأعمش ، والواضع له إسحاق النخعي ، وقد ذكرنا أنه من الغلاة في الرفض الكذابين ، ثم قد وضعه على يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو كذاب أيضاً )) . الموضوعات : 1/400 . قلت : ومما يدل على وضعه أيضاً أن ابن شبرمة توفى سنة 144هـ ، والأعمش وفاته سنة 147هـ ، أي أن ابن شبرمة دخل على الأعمش رغم أنه توفى قبل ذلك بثلاث سنوات !! . 

([28]) في ( د ) : ( وفي ) .

([29]) في ( د ) : ( زيادات ) .

([30]) وقد رويت هذه الرواية عن علي t من طريق عمرو بن ذي مر فأخرجها الطبري في تفسيره : 30/290 ؛ والحاكم في المستدرك : 2/582 ، رقم 3971 وعزاها السيوطي إلى عبد بن حميد وابن أبي داود في المصاحف ، الدر المنثور : 6/392 . كلهم من طريق عمر بن ذي مر الهمداني الكوفي وهو مجهول كما ذكر ذلك ابن عدي والبخاري ( ميزان الاعتدال : 5/354 ) .

([31]) روى الحسيني وغيره من الإمامية عن فيض بن مختار عن أبي عبد الله أنه قرأ : ( إن علياً للهدى وإن له الآخرة والأولى ) . تأويل الآيات : 2/808 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 24/46 ؛ مصطفى الخميني ، تفسير القرآن الكريم : 2/377 .  

([32]) ما بين المعقوفتين سقطت من ( د ) .

([33]) قال الآلوسي : (( وأيضاً من الثابت عندهم ، والمقرر لديهم ، والمشهور فيما بينهم أن بعض السور ساقط بتمامها، مثل سورة الولاية ، وبعضها قد سقط أكثرها مثل سورة الأحزاب ، فإنها كانت مثل سورة الأنعام ، فقد سقط من هذه السورة فضل أهل البيت وأحكام إمامتهم )) .سعادة الدارين ( مخطوط ) : 7/أ . ينظر ما قال الطبرسي ( وهو من مشاهير علمائهم ) بهذا الخصوص في كتابه الاحتجاج : 1/222 .  

([34]) ( علي ) زيادة من ( د ) . والرواية وردت عند الشيعة الإمامية . تأويل الآيات : 2/808 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 24/46 .

([35]) ( علي ) سقطت من ( د ) .

([36]) لفظ الجلالة زيادة من ( د ) .

([37]) زيادة من ( د ) .

([38]) في ( د ) : ( ولدت ) .

([39]) في ( م ) : ( وحزوا ) .

([40]) في ( د ) : ( إحداهما ) .

([41]) في ( د ) : ( احديهما ) .

([42]) في ( د ) : ( رفصت ) .

([43]) في ( م ) : ( لعمر ) .

([44]) القصة أوردها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد : 13/364 – 365 .

([45]) في ( د ) : ( الصحابة ) .

([46]) زيادة من ( د ) .

([47]) ( فقال ) سقطت من ( د ) .

([48]) زيادة من ( د ) .

([49]) زيادة من ( د ) .

([50]) زيادة من ( د ) .

([51]) ( تعالى ) زيادة من ( د ) .

([52]) ( تعالى ) زيادة من ( د ) .

([53]) وقد أخرجه الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود ، المسند : 1/383 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/24 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 10/143 .

([54]) قال الحافظ ابن حجر لا أصل له وتبعه في ذلك السيوطي . ( كشف الخفاء : 2/82 ) وذكره القاري في المصنوع : ص 133 .

([55]) هو عطاء الله بن فضل الله بن عبد الرحمن الدشتكي الشيرازي ، ذهب الخونساري إلى أنه من أهل السنة ، وادعى الشيعة أن كان يتقي أهل السنة ويخفي تشيعه ، وفاته في حدود سنة 953هـ . الذريعة : 11/285 ؛ معجم المؤلفين : 6/285 .

([56]) ( روضة الأحباب في سيرة النبي والآل والأصحاب ) قال صاحب الذريعة : (( فارسي في ثلاث مجلدات )) . الذريعة : 11/285 . قلت : وعنوان الكتاب يدل على أنه من أهل السنة ، إذ قرن مصنفه بين النبي صلى الله عليه وسلم وآله من جهة ، وبين أصحابه رضي الله عنهم من جهة أخرى . ولا يغرنك ذكر صاحب الذريعة له لأنه عادة ما يذكر علماء أهل السنة وينسبهم للرفض .

([57]) هو أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي مولاهم البغدادي ، ابن أبي الدنيا الحافظ صاحب التصانيف المشهورة ، وفاته سنة 281هـ . سير أعلام النبلاء : 13/397 ؛ طبقات الحفاظ : ص 299 .

([58]) هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن خارجة الفزاري الكوفي ، نزيل الشام ، قال ابن معين : ثقة ثقة ، حديثه مخرج في الكتب الستة ، وفاته سنة 186هـ . الثقات : 6/23 ؛ تهذيب التهذيب : 1/132 .

([59]) في ( م ) و ( د ) : ( لأعلمه ) . والتصحيح من كتاب السيوطي .

([60]) السيوطي ، شرح الصدور : ص 232 .

([61]) في ( د ) : ( القراري ) .

([62]) في ( م ) : ( أنيس ) . وما أثبتناه أصح وهو روية شرح الصدور أيضاً .

([63]) شرح الصدور : ص 232 .

([64]) في ( د ) : ( نرى ) .

([65]) الذهبي ، الكبائر : ص 37 .

([66]) والمطبوع يحمل اسم : ( شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور ) .

([67]) في ( د ) : ( ملامة ) .

([68]) في ( د ) : ( الإسلامية ) .

([69]) في ( د ) : ( القزلباشية ) .

([70]) في ( م ) : ( سلامة ) .

([71]) مقولة أوردها أيضاً العراقي ، المستخرج على المستدرك : ص 21 .

([72]) أبو سفيان وكبع بن الجراح بن مليح الرواسي الكوفي ، الحافظ الثبت محدث العراق وأحد الأعلام ، وفاته سنة 196هـ . تذكرة الحفاظ : 1/309 ؛ تهذيب التهذيب : 11/109 .

([73]) في ( د ) : ( البديع ) .

([74]) البيت ينسب لبشار بن برد ، ديوانه : ص 397 . ونسبه الخطيب لأبي حنيفة . تاريخ بغداد : 13/368 .

([75]) ( أبي ) سقطت من ( د ) .

([76]) في ( د ) : ( هم ) .

([77]) في ( د ) : ( يحسدوني ) .

([78]) تاريخ بغداد : 13/364 .

([79]) البيت ينسب للأخطل ، ديوانه : ص 472 .

([80]) في ( م ) : ( الصف ) .

([81])هو علي بن الحسين بن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب زين العابدين أبو الحسين الهاشمي المدني حضر كربلاء مريضاً فقال عمر بن سعد : لا تعرضوا لهذا ، وكان من أفضل أهل بيته وأحسنهم طاعة وأحبهم إلى عبد الملك ، وهو الإمام الرابع عند الإمامية ، وكان يسمى زين العابدين ، مات في ربيع الأول سنة 94هـ . طبقات ابن سعد : 5/211 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/74 ؛ تهذيب التهذيب : 7/268  .

([82]) البيت نسبه الخطيب لعمرو بن كلثوم كما في تاريخ بغداد : 12/489 ، ولم أجده في ديوان عمرو بن كلثوم التغلبي ، وقد نسبه ابن أبي الحديد للحلاج كما في شرح نهج البلاغة : 11/222 .  وربما أخذ القاري نسب هذا البيت إلى علي بن الحسين من الشيعة الذين نسبوه إليه . ينظر : الأميني ، الغدير : 7/36 .

([83]) في ( د ) : ( من ) .

([84]) في ( م ) : ( العرضية ) .

([85]) في ( د ) : ( إحراق ) .

([86]) في ( م ) : ( الشيعة ) .

([87]) ( الموت ) زيادة من ( د ) .

([88]) في ( د ) : ( لقول ) .

([89]) الحديث أخرجه مسلم عن شداد بن أوس t ، الصحيح ، كتاب الصيد والذبائح ، باب الأمر بإحسان الذبح والقتل : 3/1548 ، رقم 1955 ؛ الترمذي ، السنن ، كتاب الديات ، باب النهي عن المثلة : 4/23 ، رقم 1409 ، أبو داود ، السنن ، كتاب الضحايا ، باب في النهي أن تصبر البهائم : 3/100 ، رقم 2815 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب الذبائح ، باب إذا ذبحتم فاحسنوا الذبحة : 5/278 ، رقم 3170 .

([90]) ( أفضل ) سقطت من ( د ) .

([91]) في ( د ) : ( بعذاب ) .

([92]) هو جزء من حديث ابن عباس وقد تقدم تخريجه .

([93]) تقدم تخريجه .

([94]) هي ( خلاصة الفتاوى ) في الفقه الحنفي : تصنيف افتخار الدين طاهر بن أحمد بن عبد الرشيد بن الحسين البخاري الحنفي ، وفاته سنة 542هـ . هدية العارفين : 1/430 .

([95]) نقلها عنه ابن أبي اليمن الحنفي في لسان الحكام : ص 414 . وهذا الذي ذهب إليه المؤلف هو قول طائفة من الحنفية ، وذهب جمهور العلماء إلى القول الأول بأن الجـاهل إذا نطق بالكفر كفر ، قـال الخطيب الشربيني : (( كفر من نسب الأمة إلى الضلال أو الصحابة إلى الكفر ، أو أنكر إعجاز القرآن شيئا منه ، أو أنكر الدلالة على الله في خلق السماوات والأرض ، بأن قال ليس في خلقهما دلالة عليه تعالى ... أو قال : الأئمة أفضل من الأنبياء - هذا إن علم معنى ما قاله - لا إن جهل ذلك لقرب إسلامـه أو بعده عـن المسلمين فلا يكفر لعذره )) ( مغني المحتاج : 4/136 ) واستثنى ابن القيم من ذلك : (( الجاهل والمكره والمخطئ من شدة الفرح أو الغضب أو المرض ونحوهم لم يكفر )) . إعلام الموقعين : 3/95 .   

([96]) في ( د ) : ( أو خاطئاً ) .

([97]) وردت بالنص نقلاً عن الخلاصة في البحر الرائق : 5/132 ؛ حاشية ابن عابدين : 1/297.

([98]) هذا على قول معظم الحنفية ، ( ينظر : السرخسي ، المبسوط : 10/199 ) ، وهذا الرأي منقول عن جمهور الشافعية ( النووي : المجموع : 3/16 ) ، وذهب الحنابلة إلى خلافه قـال ابن قدامة في حـكم تارك الصلاة : (( هل يقتل لكفره , أو حداً ؟ فروي أنه يقتل لكفره كالمرتد , فلا يغسل , ولا يكفن , ولا يدفن بين المسلمين , ولا يرثه أحد , ولا يرث أحدا , اختارها أبو إسحاق بن شاقلا وابن حامد , وهو مذهب الحسن , والنخعي , والشعبي , وأيوب السختياني , والأوزاعي , وابن المبارك وحماد بن زيد , وإسحاق , ومحمد بن الحسن )) .

([99]) الحديث أخرجه الدارقطني عن أبي هريرة t ، السنن : 2/57 ؛ البيهقي ، السنن الكبرى : 4/19 . والحديـث ( ضعيف ) كما حكم عليه الحافظ ابن حجر في تلخيص الحبير : 2/35 ؛ الألباني في ضيف الجامع : رقم 3478 .

([100]) ما بين المعقوفتين سقطت من ( د ) .

([101]) هو شيرويه بن شهردار بن شيرويه بن خناخسره الديلمي الحافظ المحدث ، وصاحب كتاب الفردوس ، كان حافظاً متقناً ، وفاته سنة 509هـ . سير أعلام النبلاء : 19/294 ؛ طبقات الحفاظ : ص 457 ..

([102]) في ( د ) : ( بن ) .

([103]) الفردوس : 1/246 ، رقم 952 . قال الشيخ الألباني ( ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 340 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter