من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

[ مشابهة علي لعيسى بن مريم : ]

وَالَحاصِل أن عَلياً لَهُ مُشابَهة بعِيسَى بن مَريَم في هَذِهِ القضِية ، حَيثُ كفرَ اليَهُود بِسَبب إفراطِهم في بغضِهِ وَنسَبته إلى مَا لاَ يَلِيق به مَما يصَان عَنهُ اللسَان ، وَكفر النصَارى في إفراطِهم في حبّه ونسبته إلى التثليث وَالاتحاد وَالعِينية ، المُشاركة لهم في هذِهِ بخصُوصِهَا الطائفة الوجُودية ، وبطلاَن([1]) أقَوال هَذِهِ الطوَائف ظاهِر لأهِل الإسلام مِن الخَوِاص وَالعَوام ، وَقد أوضَحنَا هَذِهِ([2]) الأدِلة العقلية النقلية في كتُبنا المتعَلقة بالتفِسير والأحَادِيث وَأقوال الصوفية .

ثُمَّ مِن اللطائف مَا ذكرَه ُالمِرغيناني([3]) : أن الشيطانَ الطاق([4]) - وَهو شيخ الرافضَة عَلى الإطلاَقِ - كَان يتَعرض للإمَامِ الأعظم كثيراً مِن الأيَام ، فَدخل الشيطان يوماً في الحمّام ، وَكانَ فِيه الإمَام ، وَكَانَ قَريب العَهد بموَتِ الأستَاذ حَماد([5]) ، فَقالَ الشيطان : مَات أستاذكم فاسترضاه منه ، فقال الإمَام : أستاذنَا مَاتَ وَأستاذكم مِن المنظِرينَ إلى يومِ الوَقت المعلُوم([6]) ، فتحَير الرافضِي وَكشفَ عَورته ، فغمضَ الإمَام ناظره فَقالَ الشيطَان : يَا نعمَان مُذ([7]) كم أعمَى الله بصَرك ؟ [ 14/ب ] فقال : مُذ([8]) هتكَ الله ستركَ ، فبَادر الإمَام إلى الخرُوج مِن الحمام([9]) ، وانشَأ هَذَا الكلام [ يقول ] ([10]):

أقول وَفي قولي بلاغ وحكمة([11])    

 

وَمَا قلت قولا حَيثُ فيه بِمُنكر

ألا يـَا عِبَاد الله خافُوا إلهكم   

 

وَلاَ تدخلوا الحمّام إلا بِمِـزر([12])

وَمنهَا مَا قَالَ أبُو الفَضل الكرمَاني([13]) : (( إنه لما([14]) دخل الخَوارج الكُوفة ، وَرأيهم تكِفير كل مَن أذنَب، وَتكفر كل تكفره ، قِيلَ لَهَم هَذَا شيخ هَؤلاء ، فأخذُوا الإمَام وَقَالُوا : تب مِن الكفر فَقالَ : أنا تائب مِن كلِّ كفر، فَقِيل لَهم : إنه قَالَ أنا نائب مِن كفركَم فاخَذوهُ ، فَقَالَ لهُم : العلم([15]) قلتم أم نظن ، قالوا : نظنّ ، قال : إن بَعض الظن أثم ، وَالأثم ذَنب فتوبُوا مِن الكفر ، قالُوا : تبْ أيضاً مِن الكفر ، فَقالَ : أنا تائبٌ مِن كلِّ كفر )) . فهَذَا الذي قالَهُ الخصُوم : (( إن الإمَام استتب مِن الكفر مرتين ))([16]) ، وَلبسُوا عَلَى النَّاس ، انتَهى .

وَوَقعَ لي نظر هَذَا الحال مَع بَعضِ الجهال مِن قضاة الأروَام([17]) ، فإنه لما سَمعَ بي([18]) أني طعنت في كَلام ابن عَرِبي([19]) وَهوَ مُعتقد ، قال : تب إلى اللهِ ، فقلت : أتوب إلى الله مِن جَميع مَا ذكرَهُ الله .

وَمنهَا ذَكرَهُ الغزنوي([20]) عَن شريك بن عَبد الله([21]) قال : (( كَنا عِندَ الأعمَش([22]) في مَرَضهِ الذي توفي فيه ، فدَخلَ عَلَيه أبو حَنِيفَة وَابن أبي ليَلَى([23]) وَابن شبرمَة([24]) ، وَكان الإمَام أكبر فبدأ بالكلام ، وَقَالَ : اتقِ الله فإنكَ في أولِ يوم من أيّام الآخِرَة ، وَقِد كَنتَ تَحدثت عَن عَلَي t بأحَادِيث لَكانَ أمسَكتها لَكانَ خيراً لَكَ ، فقال الأعمُش : اسندوني ألمثلي يُقال هَذَا ؟! حَدثني أبو المتوكل الشامي([25]) عَن أبي سَعِيد الخُدري قَالَ : قَالَ رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إذَا كَانَ يَوم القِيامة قَالَ اللهُ تعَالَى لي وَلعَلي بن أبي طَالب : أدخلا الجنة مَنْ أحبكما وَأدِخل النَّار مَن أبغَضكما ، وَذلَكَ قولـه تعَالَى : ﴿ أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ﴾ [ قّ : 24 ] ([26]) فَقالَ الإمَام قومُوا حَتى لا يجيء بأكثر مِن هَذَا ، قـال : فوالله مَا جزنا البَاب حَتى مَات )) ([27]).

وَمنها مَا ذكرَهُ الكردري أن للرافضَة [ 15/أ ] أحَاديث مَوضُوعات وَتأوِيلات بَاطِلة في([28]) الآيَات،  وزيادَات([29]) وَتصحيفَات كزيادَة : ( وَالعصر ونَوائب الدهر ) ([30]) ، وَكقولَه تعَالى : ﴿ إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى ﴾  [ الليل :12 ] [ صحفوه بحذف النون فغيروا : ( إن عليًا للهُدى ) ([31]) ] ([32]) .

وَهم قومٌ بهت يزعمُون أن عُثمان أسقط خمسمائة كلمة مِن القرآن([33]) ، مِنها قَوله تعَالَى : ﴿ وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ ﴾ [ آل عمران : 123 ] وزادوا فيه : ( بسَيف علي([34]) ) .

قال علي([35]) : وَهـذَا وَأمثاله كفـر ، قَالَ الله([36]) تعَالَى : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [ الحجر : 9 ] فَمَن أنكر حَرَفاً مما في مصَحف عثمَان أو زَادَ فيه أو نقصَ فقد كفر ، انتهى .

وَقد صحَّفَ النَّصَارى قَوله سُبحانه [ وتعالى ] ([37]) في ( الإنجيل ) : وَلَّت([38]) عيسى ( بتشديد اللام ) فخففُوها وَخرجوا([39]) عَن الإسلام باعتِقاد هَذا الكلام.

ومِنهَا أنه كَانَ في الكوفة زمَن أبي حِنيفة رَافضِي لَهُ بغلتان ، سمى أحدهما([40]) أبَا بكر وَالأخرى عُمر ، وَكانَ يضربهما في الخدمة وَيُعَذبهما ، فانتشر الخبر : أن أحدهمَا([41]) رفصته([42]) حَتى قتلته ، فَقَالَ الإمَام انظروا فإن البَغلة التي سَميّها بِعُمر([43]) هي التي قتلته ، فَفحصُوا عَن القضِية فرأوا أن الأمر كما ذكر([44]) .

أقول : وَمَا ذاكَ إلاَّ لَكون عُمر مِن مَظِاهر الجلاَل ، كَمَا أن الصّديق مِن مَظاهِر الجمال ، وَلذِا كَانَ أشدَّ عَلَى الكفار وَالرافضَة الفجَّار .

وَلقد قَالَ عَليه السَّلام حِينَ شاوَر أصحَابه([45]) الكرَام في أسَارى بَدر ، فأشارَ أبُو بكر بأخذ الفَداء مِنهم  بلاَ هلاك [ وعمر بالهلاك ] ([46]) فيهم ، فَقَالَ([47]) : إنَّ مثلك يَا أبا بَكر كمثل إبرَاهيم [ عليه السلام ] ([48]) حَيثُ قال : ﴿ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [ إبراهيم : 36 ] وَكعِيَسى [ عليه السلام ] ([49]) في قَولهِ : ﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [ المائدة : 118 ] وَمثلك يَا عُمر كَمثل نوح [ عليه السلام ] ([50]) في قوله تعالى([51]) : ﴿ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً ﴾  [ نوح : 26 ] وَكمُوسَى في قولـِهِ تعـالى([52]) : ﴿ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ الآية [ يونس : 88 ] ([53]) .

وَبهَذَا ظهَرَ صِحة مَعنَى مَا اشتهر عنه عَلَيه الصَّلاة وَالسَّلام : (( علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل )) ([54]) وإن كَانَ مَبناهُ مِما لاَ أصـل لَهُ عندَ المحدّثين ، غفل عَن هَذا السيّد جـمال الدّين([55]) ، حَيثُ ذَكَرهُ بِعنَوان الحدَيث في صدُور ( رَوضَة الأحباب ) ([56]) [ 15/ب ] وَالله اعلَم بالصّوَاب .

وَمنهَا مَا أخرِجَهُ ابن أبي الدنيَا([57]) عَن أبي إسحَاق([58]) قَالَ : (( دعيت إلى مَيت لأغسله([59]) ، فلما كشفت الثوب عَن وَجهه ، فإذا أنا بحَية قد تطوقت عَلَى حَلقِهِ ، فذكُروا أنه كان يسب الصّحَابة y )) ([60]).

وَأخرَجَ أيضاً عَن أبي إسحَاق الفزاري([61]) أنه أتَاهُ رَجلٌ فقال لهُ : (( كنتُ أنبش([62]) القبور ، وكنتُ أجد قوماً وجوههم لِغَيرِ القِبلة ، فَكتبَ إلى الأوزاعي يَسألهُ ، فقال : أولئك قومٌ مَاتوا على غَيرِ السنّة )) ([63]) .

 وقد سئل الأوزاعي : (( أنهُ يمَوت اليهُودي وَالنصَراني وَسَائر الكفار ولا ترى([64]) مثل هذا ؟ فَقَالَ : نَعَمْ أولئك لا شك أنهم في النار ، وَيَريكم في أهل التوحيد لِتعتَبرُوا ))([65]) ، ذَكرَه السيُوطي في ( شرح الصدُور في أحوَال القبور ) ([66]) .

ثُمَّ يتَعلق بهَذَا المبَحَث مَسَائل مهمة ودلائل متمة ، تركنَاهَا مَخِافة ملالة([67]) أربَاب الجهالة وَضلالَة العَامة، وَإن كَانَ الله سُبحَانهُ أختار لنا الطريقة الملاَئمة([68]) ، فطَائفَة الأزبكية وجهلَة مَا ورَاء النهرية ، ينسبُونَ أهل خرَاسَان إلى الروافض وَهُمْ بَريئونَ مِنهُم ، وَجماعَة القلزبَاشية([69]) وَالعراقية الاوبَاشية ينسبُونهم إلى الخوَارِج ، وهم مُنـزهونَ عَنهم

من كمل من العلماء ابتلي بأربع :

وقد قيلَ مَن كَملَ مِن العُلمَاء ابتنى بأربَعةِ مِنْ الأشيَاء : (( شماتة الأعداء وملامة([70]) الأصدِقاء وطَعن الجُهَلاء وَحسدَ العُلماء )) ([71]) ، لِكنني أقول كَمَا قَالَ وَكيع([72]) مِن قول بَديعِ([73]) الشعرِ :

إن يحسدُوني فإني غَير لائمهم

 

قبلي مِنْ الناسِ أهل الفَضل قَد حسدوا

فَدَامَ لي وَلهم مـَا بي وَمَا بهم      

 

وَمـَات أكثرنا غيظاً لــما وجدُوا([74])

وَقَالَ الله تعَالَى : ﴿ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ﴾ [ آل عمران : 199 ] وَقالَ تعَالَى عَز وَجَل : ﴿ مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ ﴾ [ الحج :15 ] .

وَلقد أحسَن محمد بن الحسَن في قَول أبي([75]) الحَسَن شعر [ 16/أ ] :

لم([76]) يحسدُوا([77]) شر النَّاس مَنـزلة     مَنْ عَاشَ في النَّاس يَومَاً غَير مَحسود([78])

قال تعالى : ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ [ النساء :54 ] .

وللهِ دَر قائله :

مَا يضر البَحرَ أمسَى زَاخِراً   

 

إن رَمى فيهِ غَلامٌ بِحَجَر([79])

وَقد عَرف فانصف([80]) أن مَن صنّفَ فَقد استهدف ، فأيُّ كلامٍ أفصح مِن كلام رَبِّ العالمين وَقد قالوا : ﴿ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ [ الأنعام : 25 ] .

وَقد قَالَ زَين العَابِدين([81]) t وَعن آبَائه أجمَعِين :

يا رُبَّ جَوهَرِ عِلمٍ لَو أبوحُ بـهِ

 

لَقِيلَ لي أنتَ مِمَّن يَعبدُ الوَثَنا

وَلاسَتَحَلَّ رجالٌ مُسلمونَ دَمي  

 

يَرونَ أقبَحَ مَا يَأتونَهُ حَسَنا([82])

ثُمَّ مَا يَجبُ عَلينا التنبيه مما ثبتَ لدينا ، وهو أنه قَد علم مِمَّا([83]) قَدّمنا أنه لم يثبت الكفر إلا بالأدلة القطعية، وَإذا جوزَ عُلماؤنا الحنفية قتلَ الرافضِي بالشُروطِ الشرعية ، عَلى طريق السَياسَية العرفيّة([84]) ، فَلاَ يجوز إحرَاقه([85]) بالنار وَنحوه مِن أنواع القتل الشنيعة([86])، بَل يقتل بالسّيف وَنحَوه مِن آلات الموت([87]) السّريعَة ، بقولِ([88]) صَاحِب الشريعَة : (( إذَا قتلتم فاحسنوا القتلة )) ([89]) وَلِقَولهِ عَليه أفضل([90]) الصّلاةِ وَالسّلامِ : (( لاَ تعذبُوا عَذابَ([91]) اللهِ )) ([92]) .

 ثُمَّ الرجم مختَصّ بالزاني المحصن لا سِواهُ ، فَقدَ وَرَدَ : (( من بدل دينه فاقتلوه )) ([93]) وَلم يقل فارجموه ، بل اللائق به أنه يستتاب ، وإن ظهرَ شبهة يؤتى لهُ بِالجوَاب لِيظهر لِهُ وَجه الصوَاب .

فعن ( الخلاصة ) ([94]) : (( الجَاهِل إذَا تكلم بكلمة الكفر وَلم يدرِ أنها كفر ، قَالَ بَعضُهم : لاَ يكُون كفراً وَيعذر بالجهل ، وَقَالَ بَعضُهم : يَصير كافِراً ، ثُمَّ قَالَ : وَإذَا كانَ في المسألة وَجُوه يوجبُ التكَفِير ، وَوَجه وَاحد يمنع فعلى المفتي أن يمَيل إلى ذلك الوجه )) ([95]