من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

 بيان طبقات الفقهاء

في قول كمال باشا زادة إن الفقهاء سبع طباق :

فقد قال كمال بَاشا زَادة([1]) : إن الفقهاء سَبع طبَاق([2]) :

طبقة المجتهدين في الشرع :

الأولى : طبَقة المجتهدين في الشرع ، كالأئمة الأربَعة وَمَن سَلكَ مَسلكهم في تأسِيسِ قواعِدِ الأصُول ، وَاستنبَاط أحكام الفُروع عَن الأدلة الأربَعة الكتِابِ وَالسّنة وَالإجماع وَالقَيِاس ، عَلى حَسب تلكَ القَواعِد مِن غَير تقِليد لأحَد لاَ في الفرُوع وَلا في الأصُول .

المجتهدين في المذاهب :

وَالثانية : طَبقة المجتَهدينَ في المذهَب([3]) ، كأبي يُوسُف وَمحمد وَسَائر أصَحِاب أبي حَنِيفة ، القادِرين عَلى استخراج الأحكام مِن الأدِلة المَذكورَة عَلى القَواعِد [ 20/أ ] التي قررَهَا أستَاذهم أبَو حَنِيفة ، وَإن خَالفُوه في بَعضِ الفروع ، لِكن يقلدُونه في قَواعِد الأصُول ، وَبه يَمتَازونَ عَن المعَارضِينَ في المذهَب كَالشافِعي وَنظرائه المخالفينَ ، كأبي حَنِيفة في الأحكام غَير مُقلدينَ لَهُ في الأصُول .

المجتهدين في المسائل :

والثالثة : طبقة المجتَهدينَ في المَسَائل التي لاَ روَايِة فيها عَن صَاحِب المذهب ، كالخَصاف([4]) وَأبي جَعفر الطحاوِي([5]) وَأبي الحَسَن الكرخي([6]) وَشمس الأئمة الحلوَاني([7]) وَشمس الأئمة السرخسِي([8]) وَفخر الإسلام البزدوي([9]) وَفخر الدين قاضِي خَان وَأمثالهم ، فَإنهم لاَ يقدرون عَلى المخالفة لِشيخٍ([10]) في الأصُول وَلاَ في الفُروع ، لِكنهم يستنبطُون الأحكام في المَسَائل التي لا نَص عَنهُ([11]) فيهَا عَلى حَسَب أصول قَررَها وَمُقتضى قَواعِد بَسطها وَحرَرها .

أصحاب التخريج من المقلدين :

الرابعة : طبَقة أصحاب التخريج مِن المقلدِين ، كالفَخرِ الرازِي([12]) وَأضرَابه ، فإنهم عَلى تفضِيل قَول مجمل([13]) ذِي وَجهَين ، وَحكم مُبهم محتمل لأمرين ، مَنقول عَن صَاحِب المذهَبِ أو عَن أحَدٍ مِن أصحَاب المجتهدِينَ، بِرَأيهم وَنَظرهم في الأصُول وَالمقايسَة عَلى أمثالِه وَنظرائه مِن الـفرُوع ، وَمَا وَقعَ في بَعـضِ الموَاضِع مِـن ( الهدَاية ) في قولِهِ كَذا في تخريج الكرخي وَتخريج الرازي مِن هَذا القَبيل .

أصحاب الترجيح من المقلدين :

الخامسة : طبَقة أصحَاب الترجيح مِن المقلدِين ، كأبي الحَسَن القدَوري وَصاحِب ( الهدَاية ) ([14]) وَأمثَالها ، وَشأنهم تَفضيل بَعض الروَايَاتِ عَلى بَعضِ أخر بقَولهم : هَذا أولَى وَهذا أصَح روَاية ، وَهذا أرفق لِلنَّاسِ .

طبقة أصحاب التمييز بين الأقوى والقوي والضعيف :

السادسة : طبَقة المقلدِين القادِرين عَلى التمييز بَيْنَ الأقوى وَالقَوي وَالضعِيف وَظاِهر المذهَب وَظِاهر الروَاية ، [ والروَاية ] ([15]) النادرَة كأصَحاب المتُون المُعَبرة عَن المتأخِرينَ([16]) ، مثل صَاحب ( الكنـز ) ([17]) وَصَاحِب ( المختار ) ([18]) وَصَاحِب ( الوقاية ) ([19]) وَصَاحِب ( المجمع ) ([20]) ، وَشأنهم أن لا ينقلوا في كتبهم إلا الأقوال المردُودَة وَالروَايَات الضعِيفة .

المقلدون الذين لا يقدرون على ما ذكر :

السابعة : طبَقة المقلدِين [ 20/ب ] الذينَ لاَ يقدرونَ عَلى مَا ذكر ، وَلا يفرقُون بَيْنَ الغَثِّ وَالسِمينَ وَلا يمَيزونَ الشمال عَن اليَمِين ، بَل يخفونَ مَا يجدُونَ كَحاطبِ الليل لهُمْ ، فالوَيل لهم وَلمَن قلدَهم [ كل الويل ] ([21]) ، انتهى .

وَفي أصُول البزدَوِي([22]) : أجمعَ العُلماء وَالفقهَاء أن المفتي يَجبُ أن يَكونَ مِن أهِل الاجتهادِ ، [ فإن لم يكن مِن أهِل الاجتهادِ ] ([23]) لا يَحل لَهُ أن يفتي إلاَّ بِطريق الحكايَة ، فَيحكي مَا يحفظ مِن أقوالِ الفقهاء ، وَلاَ يَحل لَهُ أن يفتي([24]) فيما لا يحفظ فِيه قَولاً مِن أقوال المتقدمِينَ([25]).

وفي ( الظهيرية ) : روي عَن أبي حَنِيفة أنه قال : (( لاَ يحـل لأحَد أن يفتي بقولنَا مَا لم يعلم مِن أينَ قلنَا )) ([26]) ، انتهَى .

فإذا كَانَ لاَ يَجُوز [ تَقلِيد الإمَام مِن غَير دليلٍ في الأحَكامِ ، فَكَيف يَجُوز ] ([27]) تَقلِيد المقلدينَ الذينَ مَا وَصَلُوا إلى مَقام المجتَهدين ؟ نَعَم يَجُوز لِلعَامي أن يقلد العَالم - وَلو مُقلد الضرورَة - أمر الدين ، وَالمرادُ بِالعَالم هُوَ العَالم بِأقوالِ الفقهاء ، لا النَحوي والصّرفي([28]) وَالمنطِقي وَغيرهم مِمن يَزعمُ أنه مِن الفُضَلاء ، ثُمَّ العَامي إذا استثنى في الحَادِثة، وَوقعَ في الاختِلاَف فيما بَيْنَ الفقهاء، يَأخذ بِقول مَن هوَ أفقه وَأورَع مِن العُلمَاءِ([29]) عَلى مَا في ( المحيط ) ([30]) .

وَفي ( شرح المجمع المختار ) ([31]) : أن الفاسِق لاَ يَصلح أن يَكُونَ مُفتياً - يَعني وَلو كَانَ عَالماً - لأنه رُبما يكذب في مَقالهِ ، وَرُبما يُرَاعي صَاحِبه في حَالهِ ، وَرُبما ينقل روَاية في مَقامِ انتِقالِهِ ، وَمِن المعلُومِ أن الفاسِق لا تصِح لَهُ الروَاية ، فكذا مقامهُ في باب الدّرَاية ، وَاللهُ وَلي الهدَاية في البدَاية وَالنهايَة ؛ وَلأن مَبنَى الفَتوى عَلى الأمَانة والاحترَاز عَن([32]) الخيَانة ، فإن بهمَا([33]) يتم أمر الدّيانة ، وَقيلَ يصلح للنَّاسِ أن يكُون مُفتِياً لا يَحتَاط فِيه للِسمعة وَالرّياء كيَلا ينسب إلى الخطأ([34]) .

[ ثُمَّ الاجتهاد لغة هُو بَذل المجهود لِنيلِ المقصُود ] ([35]) ، وَأمَّا أهليته : فأهل الاجتهاد مَن يكون عَالماً بِالكِتابِ وَالسّنة وَالآثار وَوجُوه الفِقه ، كذَا في ( المحيط ) ([36]) [ 21/أ ] .

وَفي ( الظِهيرية ) : أن شرط صَيرورَة المَرء مُجتَهداً ، إن لم يعلم مِن الكتاب والسّنة مقَدار مَا يتعَلق بِهِ الأحكام دُونَ مَا يتعلق بِهِ المَواعِظ وَالقصَص([37]) .

وَفي ( الهداية ) : وَحاصله أن يَكُونَ صَاحب حدِيث لَهُ مَعرفة بالفِقهِ ليعرف مَعاني الآثار ، أو صَاحِب فِقه لَهُ مَعرفة بِالحَدِيث كيلاَ يشتَغل بالقِيَاس في النصُوص عَليَه([38]) ، انتهى .

وَمعنَى قَوله : (( صَاحب حدِيث لَهُ مَعرفة بالفِقهِ )) أي مَنسوب إلى الحَدِيث لِزيادَة عِلمه وَدرسه فيه ، وَلكن لَهُ فقه أيضاً وَليسَ هُو بِقدر علمه في الحَدِيث ، أو (( صَاحِب فقــه له مَعرفة بِهِ )) أي مَنسُوب إلى الفِقهِ، وَلكن لَهُ عِلم بالحَدِيثِ أيَضاً وَليسَ هُو بِقدر عِلمه بالفِقه([39]) ، كذاَ ذَكرَه ابن الضياء([40]) .

ومجُمله أنه لاَ يكُون فقيهاً مُجرداً يحفظ الروَاية ، وَلاَ مُحدثاً خَالياً عَن الفِقه وَالدرَاية ، بَل يَكُون جَامِعاً بينَهما في بابِ الهدَايَة ، قيل : وَأن يكُون صَاحِب قريحة يعرف بها عَادَات النَّاس ؛ لأن من الأحكام مَا يبتني عَليهَا في مقام القِيَاسِ([41]) .

وَفي ( شرحِ([42]) الأتقاني([43]) ) : وَإذا بَلغ الرجُل أن يكُون عَالماً بالمنصُوص([44]) مِن الكتابِ وَالسنة ، مِما يتعَلق بِهِ الأحكَام الشرعية يَصِير مجتهداً ، وَيَجبُ عَليه العَمل بِاجتهادِهِ ، وَيحرم([45]) عَلَيه تقليد غَيره([46]) ، كَـذا في ( المِيزان ) ([47]) .

وفي ( أصول([48]) البزدوي ) : الصحيح أن أهل الاجتهاد في مَسائل الفِقه ، [ مَن يكون عالماً بدلائل الفقه ] ([49]) وهي الكِتابِ وَالسنَة وَالإجِماع وَالقِياس([50]) .

وَفي ( فصول([51]) ) الاسروشني([52]) قَالَ بَعضهُم : إذا كَانَ صَوابه أكثر من خطئه [ حلَّ ] ([53]) لَهُ الاجتهـاد([54]).

وَفي ( النهايَة ) : وَأمَّا حُكم الاجِتهاد فالإصَابة بِغَالِـبِ الـرأي ، حَتى قلنَا إن المجتهَد يخطئ ويُصِيب ﴿ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ ﴾ [ الشورى : 13 ] ([55]) . 

وَقدَ ورَدَ : (( أن المجتَهد إذَا أصَابَ فلَهُ أجرَانِ ، وَإن أخطأ فلَهُ أجر وَاحِد  )) ([56]) .

ينبغي للقاضي أن يعرف الناسخ والمنسوخ :

وَفي ( المحيط ) : ينبَغي للِقَاضِي أن يقضي بمَا في كِتَابِ اللهِ تعَالَى ، وَينبَغي [ 21/ب ] أن يَعرف مَا في كتاب اللهِ مِن الناسِخ وَالمنسُوخ ، وَأن يَعرف المتشابه ، وَمَا فيه اختِلاَف العُلماء لـُيَرجح قول البَعضِ عَلى البَعضِ بِاجتهادِهِ ، فإن لم يَجد في كِتابِ اللهِ ، يقضِي بما جَاءَ عَن رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، وَينَبغي أن يعَرف النَاسخ وَالمنَسوخ مِن الأخبار ، فإن اختلف الأخبَار يَأخذ بَما هو الاشبَه ، وَيميل اجتهَاده إلَيه ، وَيَجبُ أن يعلم [ المُتَواتِر وَالمشهُور ، وَمَا كَانَ مِن أخبَار الآحَاد ، وَيَجبُ أن يَعلم ] ([57]) مَراتب الروَاة، فإن مِنهمْ مَن عرفَ بالفِقهِ وَالعدالة كَالخلفاء الراشدينَ وَالعَبادِلة وَغيرهم ، وَمنهم مَن يَعرف بَذلكَ ، وَمنهُم مَن لم يَعرف بِطُول الصَّحبة .

وَإن كَانتَ حَادِثة لم يرد فيهَا شيء عَن رَسُول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يَقضِي فيها بما اجتمعَ علَيه الصحَابة ، فإن كَانتَ الصحَابة فيها مختلفِينَ ، يَجتَهد([58]) في ذلك وَيُرجح قَوِل بَعض عَلى البَعْضٍ إذا كان مِن أهل الاجتهاد ، وَليسَ لَهُ أن يخالفهُم جَميعاً باختراع قَولٍ ثالث ؛ لأنهم مَع اختِلافهم اتفقوا عَلى أن مَا عَدا القولينَ بَاطِل ، وَكانَ الخَصّاف يَقول ذلَك ، وَالصحيح مَا ذكرنَا ، وَلاَ يفضل([59]) قول الجماعَة عَلى قَولِ الوَاحِد .

قَالَ الفِقيه أبُو جَعفَر : وَهذا عَلى أصلِ أبي حَنِيفة ، أمَّا عَلى أصل محمد فيفضل([60]) قَول الجماعَةِ عَلى قول الوَاحِد ، ثم إجماع الصحَابةِ [ ينعقد بطريقين : أحدهما اتفاق كل الصحابة ] ([61]) عَلى حكم بأقوالهم ، وَهذا متفقٌ عَليه ، وَالثاني تنصِيص البَعِض وَسُكُوت البَاقين بأن اشتهر قول بَعض فقهائهمْ ، وَبلغَ البَاقِينَ ذَلكَ فسَكتُوا وَلم ينكرُوا ذلكَ وَهذَا مَذهبنا ، وَلكن هَذَا الإجمَاع في مَرتبة دُونَ الأول ؛ لأن الأول مجمعٌ عَليه وَالثاني مُختلفٌ فيه ، يَعني فالأول إجَماعٌ قَطعِي وَالثاني ظني ، وَإن([62]) وجدَ مِن كلِّ الصحَابةِ اتفاقٌ عَلى حَكم الأوَحد ، فإن خالَفهم فَعَلى قَولِ الكرخي لاَ يثبت حكم الإجماع ، وَهو قَول الشافعي([63]) .

وَالصحِيحُ عَندَنا أنهم إن([64]) سوغوا لَهُ الاجتهاد ، لاَ([65]) ينعَقد الإجمَاعُ مَع مَخالفته ، نحو خَلافِ ابن عَباس في زوجَينَ [ 22/أ ] وَأبوَين ، قال : (( للأم ثلث جميع([66]) المال )) ([67]) ، وَإن لم يسوغُوا لَهُ الاجتهاد ، بَل أنكَرُوا عَليه الإجمَاع بَدونَ قوله ، نَحو خِلاَف ابن عَباس في ربَا النقد، فإن الصحَابَة لـمَّا أنكروا عَليه ثبت الإجماع بَدونِ قَوله ، حَتى لَوْ قَضَى قَاضٍ بَجواز بيَع الدرَاهم بالدرهمَين ينفذ قضاؤه ، فإن جَاءَ حَديث وَاحد مِن الصحَابة ، وَلم ينقل عَن([68]) غَيرهِ خِلاَف ذلكَ([69]) .

فعن أبي حَنِيفة روَايَات ، فِفي روَاية قَالَ : [ أقلد مِنهم مِن كَانوا مِن القضَاة وَالمفتيّن([70]) .

وَفي روَاية قالَ ] ([71]) : (( أقلدَ جمَيع الصحَابة إلا ثلاثة مِنهم : أنسَ بن مَالك وَأبَا هريرَة وَسمرة بن جندب، أمَّا أنسَ فإنه بلغِني أنه اختلط عَقله في آخِر عمْرهِ([72]) ، وَكانَ يستفتي عَلقَمة([73]) ، وَأنا لاَ أقلد عَلقمة، فَكيف أقلد مَن يستفتي عَلقمة ؟([74]) وَأمَّا أبَا هريرة فإنه([75]) لم يكنْ مِن أهل الفَتِوى ، بَل كَانَ مِن الرواة فيمَا يروى ، لاَ يتأمل في المعنَى ، وَكانَ لاَ يعرف الناسِخ والمنسُوخ([76]) ، وَلأجلِ ذَلكَ حَجَرَ عَليه عُمر عَلى الفَتوى في آخِرِ عُمرِهِ([77]) ، وَأمَّا سَمرة بن جندب فقَدَ بلغني عَنه أنهُ أمر شانٍ ، وَالذَي بَلغَهُ عَنهُ أنه كَانَ يتَوسع في الأشربَةِ المُسكرة سِوَى الخمَر ، وَكَانَ يتدَلك في الحمَّامِ بالغُمْرِ([78]) )) فَلَمْ يقلدهم في فتواهُم لهذا([79])، وَأمَّا فَيما روي عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ تَعَالى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه([80]) كَانَ يأخُذ بِروَايتهم .

وَفي روَايةٍ قال : أقلد جَميع الصحَابة وَلاَ أستجيز خلاَفهم ، وَهوَ الظاهِر([81]) في المَذهَبِ([82]) .

وَإذا اجتمَعت الصَحابة عَلَى حُكم وَخالَفَهم وَاحِد مِن التابعِينَ - إن كَانَ المخالف مِمن لم يدرك عهد الصحَابة - لاَ يعتبر خِلافه حَتى لو قَضَى القَاضِي بِقولِهِ - بخِلافِ إجماع الصحَابة - كَانَ بَاطِلاً ، وَإن كَانَ مِمن أدرك عَهد الصحَابــة ، وَزاحمَهُم في الفَتـوى وسَوغُوا لَهُ الاجتهــاد : كشريح([83]) وَالنخعي([84]) وَالشعبي([85]) لاَ ينعَقد الإجماع مَع مخَالفتِه([86]) .

[ وَلهذا قَالَ أبو حَنِيفة : لاَ ينعَقد الإجماع مَع مخَالفتِه ، وَلهَذا ] ([87]) قَالَ أبُو حَنيفة : لاَ يَثبت إجماع الصحَابة في الأشَعار([88]) ؛ لأن إبراهيم النخعي كَانَ يَكرهُهُ [ 22/ب ] وَهوَ مِمن أدرك عَصر الصحَابة ، فَلاَ يثبت الإجمَاع بدُون قوله .

وَإن كَان حَادِثة ليسَ فيها إجماع الصحَابة وَلاَ قول أحَد([89]) مِن الصحَابة ، لِكن فيها إجماع [ التابعِيِن، فإنه يقضي بإجماعِهم ، إلا أن إجماع التابعِين في كوَنِه حُجة دُونَ إجماع الصحَابة ، وَكَذلكَ إجماع كل قرَن بَعدَ ذلَك َ] ([90]) حُجة ، وَلكنُه دُونَ الأول في كونِه حُجة([91]) .

وَإن كانَت حَادِثة فيها اختلاف بَيْنَ التابعِينَ ، يجتَهد القاضِي في ذلك - إذا كَانَ مِن أهِلِ الاجتهادِ - وَيقضي بما هوَ أقرب مِن الصوَاب وَأشبَه بِالحق ، وَليسَ لَهُ أن يخالفهم جَميعاً باختراعِ