|
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمــة المؤلف
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ بالله من
شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فهو المهتد
ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله عليه أفضل
الصلاة والسلام ، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار .
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون
َ
[
]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأْرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
[
.
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا
[
.
أما بعد :
فإن من نعم الله تعالى على هذه الأمة أن جعل لها آيات
محكمات وأخر متشابهات ، فأما من اتبع سبيل المؤمنين
فإن الله تعالى يرشده إلى الآيات المحكمات يعمل بهن
ويأمر بالعمل بهن ، وأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون
ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، فيفتنون
الناس عن دينهم ، ويزيغون بهم عن الصراط المستقيم ،
ولازالت هذه النفوس الزائغة تدعو إلى الباطل وتدافع
عنه ، والعجيب أنهم يسخرون الأموال في سبيل ذلك ،
ويحشدون جميع إمكانياتهم لنشر عقائدهم ، بينما نرى أهل
الحق لا يقومون بواجبهم على أتم وجه بموازاة هذا
الباطل ، وربما تعذر البعض منهم بوحدة المسلمين وعدم
شق صفهم ، وهم لا يوجهون هذه الدعوة إلى الذين سودوا
الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات الفضائية بأنواع
الفتن والشبهات ، والشرك والموبقات ، بل الطعن الصريح
في سلف الأمة من صحابة وتابعين .
ومن المواضيع التي تذكر في تلك الصفحات ، موضوع التقية
عند الشيعة الإمامية ، ويعد هذا الموضوع من المواضيع
المهمة ، لأن هذه العقيدة ترتبط في تعامل الإمامية مع
الآخر ، وهي في الوقت ذاته من حيث المغزى والمضمون
تخفي خلفها كماً هائلاً من التناقضات التي يصعب
التوفيق بينها حتى عند فقهاء القوم أنفسهم ، ولذلك حرص
علمائهم قديماً وحديثاً على وضع القواعد والأصول
لتفسير وتبرير هذه العقيدة في قلوب إتباعهم ، في حين
لم أجد مؤلفاً مستقلاً لأهل السنة والجماعة في شرح هذه
العقيدة أو في الرد على ما في تلك المؤلفات من شبهات ،
هي في واقع الحال أوهى من بيت العنكبوت ، فتوكلت على
الله تعالى حيث قمت بكتابة هذه الورقات على شكل بحث
بعنوان ( التقية بين أهل السنة والشيعة الإمامية ) ولم
أجد له ناشراً في المجلات العلمية على كثرة مراجعتي
لها ، ثم وجدت من المناسب إضافة فصلين للبحث أعلاه ،
لكي يصبح كتاباً يتناول الموضوع من جوانبه كافة ،
فوضعت فصلاً ثان بعنوان ( أدلة التقية عند الإمامية )
ثم أردفته بفصل ثالث يحمل عنوان ( التقية : هي
المخالفة لأهل السنة ) فجاء الفصل الأخير حافلاً ،
فاضطررت أن نأخذ بعض المسائل ، على سبيل الدراسة ، ثم
نورد تقية الإمامية في جدول من أجل اختصار المادة ،
ولاستيفاء الموضوع بأكمله.
وقد بقي هذا الكتاب محبوساً سنوات في مكتبتي ، لم أجد
له ناشراً ، حتى اتصل بي ذات يوم فضيلة الشيخ الدكتور
ناصر القفاري ( حفظه الله ) فاعلمني باطلاعه على الفصل
الأول من الكتاب ، وأبدى أعجاباً شديداً به ، فتعهد لي
بنشره ، فجزاه الله تعالى عنا خيراً ، وبورك له في
علمه وعمله .
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
|