من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 
المعتزلة

 

 

 

 

 

ويسمون: أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية والعدلية . وهم قد جعلوا لفظ القدرية مشتركاً، وقالوا: لفظ القدرية يطلق على من يقول بالقدر خيره وشره من الله تعالى؛ إحترازاً من وصمة اللقب؛ إذ كان من الذم به متفقاً عليه؛ لقول النبي عليه السلام: " القدرية مجوس هذه الأمة " . وكانت الصفاتية تعارضهم: بالاتفاق على أن الجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد؛ فكيف يطلق لفظ الضد على الضد؟ وقد قال النبي عليه السلام: " القدرية : خصماء الله في القدر " ، والخصومة في القدر، وانقسام الخير والشر على ما فعل الله وفعل العبد لن يتصور على مذهب من يقول بالتسليم والتوكل، وإحالة الأحوال كلها على القدر المحتوم، والحكم المحكوم. والذي يعم طائفة المعتزلة من الاعتقاد: القول بأن الله تعالى قديم، والقدم أخص وصف ذاته ونفا الصفات القديمة أصلاً؛ فقالوا: هو عالم بذاته، قادر بذاته، حي بذاته، لا بعلم وقدرة وحياة : هي صفات قديمة، ومعان قائمة به؛ لأنه لو شاركته الصفات في القدم الذي هو أخص الوصف؛ لشاركته في الإلهية. واتفقوا على أن كلامه محدث مخلوق في محل، وهو حرف وصوت كتب أمثاله في المصاحف حكايات عنه؛ فإن ما وجد في لمحل عرض قد فنى في الحال. واتفقوا على أن الإرادة ، والسمع والبصر: ليست معاني قائمة بذاته؛ لكن اختلفوا في وجوه وجودها، ومحامل معانيها؛ كما سيأتي. واتفقوا على نفي رؤية الله تعالى بالأبصار في دار القرار، ونفى التشبيه عنه من كل وجه: ومكانا، وصورة، وجسماً، وتحيزاً، وانتقالاً، وزوالاً، وتغيراً، وتأثراً؛ وأوجبوا تأويل الآيات المتشابهة فيه..
وسموا هذا النمط: توحيداً.
واتفقوا على أن العبد قادر خالق لأفعاله خيرها وشرها، مستحق على ما يفعله ثواباً وعقاباً في الدار الآخرة. والرب تعالى منزه أن يضاف إليه شر وظلم، وفعل هو كفر ومعصية؛ لأنه لو خلق الظلم كان ظالماً، كما لو خلق العدل كان عادلاً. واتفقوا على أنه الله تعالى لا يفعل إلا الصلاح والخير، ويجب من حيث الحكمة رعاية مصالح العباد. وأما الأصلح واللطف ففي وجوبه خلاف عندهم ..
وسموا هذا النمط: عدلاً.

 

 

فرق المعتزلة
 

الواصلية الهذيلية النظامية الخابطية
البشرية المعمرية المردارية الثمامية
الهشامية الجاحظية الخياطية الكعبية
  الجبائية البهشمية  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

البشرية

أصحاب بشر بن المعتمر، كان من أفضل علماء المعتزلة. وهو الذي أحدث القول بالتولد وأفرط فيه. وانفرد عن أصحابه بمسائل ست: الأولى منها: أنه زعم أن اللون، والطعم، والرائحة، ز الإدراكات كلها: من السمع، والرؤية... يجوز أن تحصل متولدة من فعل العبد، إذا كانت أسبابها من فعله، وإنما أخذ هذا من الطبيعيين؛ إلا أنهم لا يفرقون بين المتولد والمباشر بالقدرة، وربما لا يثبتون القدرة على منهاج المتكلمين. وقوة الفعل، وقوة الانفعال: غير القدرة التي يثبتها المتكلم.

للأعلى

 

 

 

 

 

 

الخابطية

 أصحاب احمد بن خابط ، من أصحاب النظام، وطالعا كتب الفلاسفة أيضاً، وضما إلى مذهب النظام ثلاث بدع: البدعة الأولى: إثبات حكم من أحكام الإلهية في المسيح عليه السلام موافقة النصارى على اعتقادهم: أن المسيح هو الذي يحاسب الخلق في الآخرة، وهو المراد بقوله تعالى: " وجاء ربك والملك صفاً صفاً " . وهو الذي يأتي ظلل من الغمام، وهو المعني بقوله تعالى: " أو يأتي ربك " . وهو المراد بقول النبي عليه السلام: " إن الله تعالى خلق آدم على صورة الرحمن " . وبقوله: " يضع الجبار قدمه في النار ، ومنها قولها بالتناسخ ، الثانية: قوله: إن الاستطاعة: هي سلامة البنية، وصحة الجوارح، وتخليتها من الآفات؛ وقال: لا أقول يفعل بها في الحالة الأولى ولا في الحالة الثانية، لكني أقول: الإنسان يفعل، والفعل لا يكون إلا في الثانية.
الثالثة: قوله: إن الله تعالى قادر على تعذيب الطفل، ولو فعل ذلك كان ظالما إياه؛ إلا أنه لا يستحسن أن يقال ذلك في حقه؛ بل يقال: لو فعل ذلك كان الطفل: بالغاً، عاقلاً، عاصياً بمعصية ارتكبها، مستحقاً للعقاب؛ وهذا كلام متناقض. إلى آخر ما قال ..

 

للأعلى

 

 

 

 

 

المعمرية

 أصحاب معمر بن عباد السلمى، وهو من أعظم القدرية فرية: في تدقيق القول بنفي الصفات، ونفي القدر خيره وشره من الله تعالى، والتكفير والتضليل على ذلك. وانفرد عن أصحابه بمسائل: منها: أنه قال: إن الله تعالى لم يخلق شيئاً غير الأجسام؛ فأما الأعراض فإنها من اختراعات الأجسام: إما طبعاً كالنار التي تحدث الإحراق، والشمس والحرارة، والقمر التلوين؛ وإما اختياراً؛ كالحيوان يحدث الحركة، والسكون، والاجتماع، والافتراق. ومن العجب أن حدوث الجسم وفناءه عنده عرضان؛ فكيف يقول: إنها من فعل الأجسام؟ وإذا لم يحدث الباري تعالى عرضاً فلم يحدث الجسم وفناءه؟ فإن الحدوث عرض؛ فيلزمه أن لا يكون لله تعالى فعل أصلاً. ثم ألزم: أن كلام الباري تعالى: إما عرض، أو جسم. فإن قال: هو عرض، فقد أحدثه الباري تعالى؛ فإن المتكلم على أصله هو من فعل الكلام، أو ما يلزمه: أن لا يكون لله تعالى كلام هو عرض؛ وإن قال هو جسم؛ فقد أبطل قوله: إنه أحدثه في محل؛ فإن الجسم لا يقوم بالجسم؛ فإذا لم يقل هو بإثبات الأزلية، ولا قال بخلق الأعراض؛ فلا يكون لله تعالى كلام يتكلم به على مقتضى مذهبه. وإذا لم يكن له كلام لم يكن له آمراً ناهياً، وإذا لم يكن أمر ونهي لم تكن شريعة أصلاً؛ فأدى واهبه إلى خزي عظيم.

 

للأعلى

 

 

 

 

 

النظامية

 أصحاب إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام قد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة، وخلط كلامهم بكلام المعتزلة، وانفرد عن أصحابه بمسائل: الأولى مها: أنه زاد على القول بالقدر خيره وشره منا قوله: إن الله تعالى لا يوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي، وليست هي مقدورة للباري تعالى، خلافاً لأصحابه؛ فإنهم قضوا بأنه غير قادر عليها، لكنه لا يفعلها؛ لأنها قبيحة. ومذهب النظام: أن القبح إذا كان صفة للقبيح، وهو المانع من الإضافة إليه فعلاً؛ ففي تجويزك وقوع القبيح منه قبح أيضاً، فيجب أن يكون مانعاً، ففاعل العدل لا يوصف بالقدرة على الظلم. وزاد أيضاً على هذا الإختباط فقال: إنما يقدر على فعل ما يعلم أن فيه صلاحا لعباده، ولا يقدر على أن يفعل بعباده في الدنيا ما ليس في صلاحهم؛ هذا في تعلق قدرته بما يتعلق بأمور الدنيا، وأما أمور الآخرة فقال: لا يوصف الباري تعالى بالقدرة على أن يزيد في عذاب أهل الجنة، ولا أن يخرج أحداً من أهل الجنة وليس ذلك مقدوراً له. وقد ألزم عليه: إن يكون الباري تعالى مطبوعاً مجبوراً على ما يفعله؛ فإن القادر على الحقيقة: من يتخير بين الفعل والترك، فأجاب: إن الذي ألزمتموني في القدرة يلزمكم في الفعل؛ فإن عندكم يستحيل إن يفعله وإن يفعله وإن كان مقدوراً؛ فلا فرق. وإنما أخذ هذه المقالة من قدماء الفلاسفة؛ حيث قضوا بأن الجواد لا يجوز أن يدخر شيئا لا يفعله، فما أبدعه وأوجده هو المقدور، ولو كان في علمه تعالى ومقدوره ما هو أحسن وأكمل مما أبدعه: نظاماً، وترتيباً، وصلاحاً.. لفعله.

 

للأعلى

 

 

 

 

الهذيلية

 أصحاب أبي الهذيل حمدان بن الهذيل العلاف: شيخ المعتزلة، ومقدم الطائفة، ومقرر الطريقة، والمناظر عليها؛ أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالد الطويل عن واصل بن عطاء. ويقال : أخذ واصل بن عطاء عن أبي هاشم عبد الله بن محمد الحنفية، ويقال: أخذه عن الحسن بن أبي الحسن البصري. وإنما انفرد عن أصحابه بعشر قواعد: الأولى: أن الباري تعالى عالم بعلمه؛ وعلمه بذاته، قادر بقدرة؛ وقدرته ذاته، حي بحياة؛ وحياته ذاته. الثانية: أنه أثبت إرادات لا محل لها؛ يكون الباري تعالى مريداً بها. وهو أول من أحدث هذه المقالة، وتابعه عليها المتأخرون.
الثالثة: قال في كلام الباري تعالى: إن بعضه لا في محل وهو قوله كن وبعضه في محل كالأمر، والنهي، والخبر، والإستخبار إلى آخر ما قال . وصحب أبا الهذيل أبو يعقوب الشحام والآدمي؛ وهما على مقالته. وكان سنه مائة سنه، توفي في أول خلافة المتوكل، سنة خمس وثلاثين ومائتين.

 

للأعلى

 

 

 

 

 

 

الواصلية

 أصحاب أبي حذيفة واصل بن عطاء الغزال الألثغ، كان تلميذاً للحسن البصري يقرأ عليه العلوم الأخبار، وكانا في أيام عبد الملك بن مروان وهشام بن عبد الملك. وبالمغرب في أيام أبي جعفر المنصور. ويقال لهم: الواصلية. واعتزالهم يدور على أربعة قواعد: القاعدة الأولى: القول بنفي صفات الباري تعالى؛ من العلم، والقدرة، والإرادة، والحياة القاعدة الثانية: القول بالقدر: وغنما سلكوا في ذلك مسلك معبد الجهني وغيلان الدمشقي القاعدة الثالثة: القول بالمنزلة بين المنزلتين؛ والسبب فيه أنه دخل واحد على الحسن البصري فقال: يا إمام الدين! لقد ظهرت في زماننا جماعة يكفرون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم كفر يخرج به عن الملة؛ وهم وعيدية الخوارج، وجماعة يرجئون أصحاب الكبائر، والكبيرة عندهم لا تضر مع الإيمان، بل العمل على مذهبهم ليس ركناً من الإيمان، ولا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة؛ وهم مرجئة الأمة، فكيف تحكم لنا في ذلك اعتقاداً؟ فتفكر الحسن في ذلك، وقبل أن يجيب قال واصل بن عطاء: أنا لا أقول: ، صاحب الكبيرة مؤمن مطلقاً، ولا كافر مطلقاً؛ بل هو في منزلة بين المنزلتين: لا مؤمن، ولا كافر؛ ثم قام واعتزل إلى اسطوانة من اسطوانات المسجد يقرر ما أجاب به على جماعة من أصحاب الحسن؛ فقال الحسن: اعتزل عنا واصل؛ فسمي هو وأصحابه: معتزلة. ووجه تقريره انه قال : إن الإيمان عبارة عن خصال خير إذا اجتمعت سمى المرء مؤمناً؛ وهو اسم مدح، والاسم لم يستجمع خصال الخير ولا استحق اسم المدح؛ فلا يسمى مؤمناً، وليس هو بكافر مطلقا أيضاً؛ لأن الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه، لا وجه لإنكارها، لكنه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة؛ فهو من أهل النار خالداً فيها؛ إذ ليس في الآخرة إلا فريقان: فريق في الجنة، وفريق في السعير لكنه يخفف عنه العذاب، وتكون دركته فوق دركة الكفار. وتابعه على ذلك عمرو بن عبيد بعد أن كان موافقاً له في القدر وإنكار الصفات.
القاعدة الرابعة: قوله في الفريقين من أصحاب الجمل وأصحاب صفين: إن أحدهما مخطئ بعينه، وكذلك قوله في عثمان، وقاتليه، وخاذليه. قال: إن أحد الفريقين فاسق لا محالة، كما أن أحد المتلاعنين فاسق لا محالة، لكن لا بعينه، وقد عرفت قوله في الفاسق، وأقل درجات الفريقين أنه لا تقبل شهادتهما، كما لا تقبل شهادة المتلاعنين؛ فلم يجوز قبول شهادة علي وطلحة والزبير على باقة بقل، وجوز أن يكون عثمان وعلي على الخطأ. هذا قولهَ! وهو رئيس المعتزلة ومبدأ الطريقة في أعلام الصحابة، وأئمة العترة. ووافقه عمرو بن عبيد على مذهبه، وزاد عليه في تفسيق أحد الفريقين لا بعينه، بأن قال: لو شهد رجلان من أحد الفريقين مثل علي ورجل من عسكره، أو طلحة والزبير: لم تقبل شهادتهما؛ وفيه تفسيق الفريقين، وكونهما من أهل النار. وكان عمرو بن عبيد من رواة الحديث، معروفاً بالزهد. وواصل مشهوراً بالفضل والأدب عندهم.

 

للأعلى

 

 

 

المردارية

أصحاب عيسى بن صبيح المكنى بابي موسى، الملقب بالمرداد. وقد تلمذ لبشر بن المعتمر، وأخذ العلم منه، وتزهد؛ ويسمى راهب المعتزلة. وإنما انفرد عن أصحابه بمسائل: الأولى منها: قوله في القدر: إن الله تعالى يقدر على أن يكذب ويظلم، ولو كذب وظلم كان إلهاً كاذباً وظالماً؛ تعالى الله عن قوله.
والثانية قوله في التولد: مثل قول أستاذه، وزاد عليه: بأن جوز وقوع فعل واحد من فاعلين على سبيل التولد.
والثالثة قوله في القرآن: إن الناس قادرون على فعل القرآن: فصاحة، ونظما؛ وبلاغة وهو الذي بالغ في القول بخلق القرآن، وكفر من قال بقدمه؛ بأنه قد أثبت قديمين. وكفر أيضاً من لابس السلطان؛ وزعم أنه لا يرث ولا يورث، وكفر أيضاً من قال: إن أعمال العباد مخلوقة لله تعالى، ومن قال: إنه يرى بالأبصار، وغلا في التكفير حتى قال: هم كافرون في قولهم: لا إله إلا الله. وقد سأله إبراهيم بن السندي مرة عن أهل الأرض جميعاً، فكفرهم؛ فأقبل عليه إبراهيم وقال: الجنة التي عرضها السموات والأرض، لا يدخلها إلا أنت، وثلاثة وافقوك؟! فخزي، ولم يحر جواباً. وقد تلمذ له أيضاً: الجعفران، وأبو زفر، ومحمد بن سويد. وصحب: أبو جعفر محمد ابن عبد الله الإسكافي وعيسى ابن الهيثم: جعفر بن حرب الأشج. وحكى الكعبي عن الجعفرين أنهما قالا: إن الله تعالى خلق القرآن في اللوح المحفوظ، ولا يجوز أن ينقل؛ إذ يستحيل أن يكون الشيء الواحد في مكانين في حالة واحدة، وما نقرأه فهو حكاية عن المكتوب الأول في اللوح المحفوظ؛ وذلك فعلنا وخلقنا.
قال: وهو الذي اختاره من الأقوال المختلفة في القرآن.قالا في تحسين العقل وتقبيحه: إن العقل يوجب معرفة الله تعالى بجميع أحكامه وصفاته قبل ورود الشرع؛ وعليه أن يعلم أنه قصر، ولم يعرفه، ولم يشكره: عاقبه عقوبة دائمة؛ فأثبت التخليد واجباً بالعقل.

للأعلى

 

 

 

 

الثمامية

 أصحاب ثمامة بن أشرس النميري؛ كان جامعاً بين سخافة الدين، وخلاعة النفس؛ مع اعتقاده بأن الفاسق يخلد في النار إذا مات على فسقه من غير توبة، وهو في حال حياته في منزلة بين المنزلتين. وانفرد عن أصحابه بمسائل: منها: قوله: إن الأفعال المتولدة لا فاعل لها؛ إذ م يمكنها إضافتها إلى فاعل أسبابها، حتى يلزمه أن يضيف الفعل إلى ميت؛ مثل ما إذا فعل السبب ومات ووجد المتولد بعده. ولم يمكنه إضافتها إلى الله تعالى؛ لأنه يؤدي إلى فعل القبيح، وذلك محال. فتحير فيه، وقال: المتولدات أفعال لا فاعل لها.
ومنها: قوله في الكفار والمشركين والمجوس واليهود والنصارى والزنادقة والدهرية: إنهم يصيرون في القيامة تراباً؛ وكذلك قوله في البهائم والطيور، وأطفال المؤمنين.
ومنها: قوله: الاستطاعة هي السلامة وصحة الجوارح، وتخليتها من الآفات؛ وهي قبل الفعل.
ومنها: قوله: إن المعرفة متولدة من النظر وهو فعل لا فاعل له كسائر المتولدات.
ومنها: قوله في تحسين العقل وتقبيحه وإيجاب المعرفة قبل ورود السمع: مثل قول أصحابه؛ غير أنه زاد عليهم؛ فقال: من الكفار من لا يعلم خالقه، وهو معذور. وقال: إن المعارف كلها ضرورية وإن من لم يضطر إلى معرفة الله سبحانه وتعالى، فليس هو مأموراً بها، وإنما خلق للعبرة والسخرة؛ كسائر الحيوان.

 

للأعلى

 

 

 

 

الهشامية

 أصحاب هشام بن عمرو الفوطي. ومبالغته في القدر أشد وأكثر من مبالغة أصحابه. وكان يمتنع من إطلاق إضافات أفعال إلى الباري تعالى، وإن ورد بها التنزيل.
منها قوله: إن الله لا يؤلف بين قلوب المؤمنين بل هم المؤتلفون باختيارهم؛ وقد ورد في التنزيل: " ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم " .
ومنها قوله: إن الله لا يحبب الإيمان إلى المؤمنين، ولا يزينه في قلوبهم؛ وقد قال تعالى: " حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم " . ومبالغته في نفي إضافات: الطبع والختم والسد، وأمثالها - أشد وأصعب؛ وقد ورد بجميعها التنزيل؛ قال الله تعالى: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم " . وقال: " بل طبع الله عليهم بكفرهم " . وقال: " وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً " . وليت شعري! ما يعتقده الرجل؟ إنكار ألفاظ التنزيل، وكونها وحياً من الله تعالى؟ فبكون تصريحاً بالكفر! أو إنكار ظواهرها من نسبتها إلى الباري تعال، ووجوب تأويلها؟ وذلك عين مذهب أصحابه؟ ومن بدعه في الدلالة على الباري تعالى، قوله: إن الأعراض لا تدل على كونه خالقاً، ولا تصلح الأعراض دلالات؛ بل الأجسام تدل على كونه خالقاً. وهذا أيضاً عجب.
ومن بدعه في الإمامة، قوله: إنها لا تنعقد في أيام الفتنة واختلاف الناس، وإنما يجوز عقدها في حال الاتفاق والسلامة. وكذلك أبو بكر الأصم من أصحابه كان يقول: الإمامة لا تنعقد إلا بإجماع الأمة عن بكرة أبيهم. وإنما أراد بذلك الطعن في إمامة علي - رضي الله عنه إذ كانت البيعة في أيام الفتنة، من غير اتفاق من جميع أصحابه؛ إذ بقى في كل طرف طائفة على خلافة.

للأعلى

 

 

 

 

الجاحظية

أصحاب عمرو بن بحر أبي عثمان الجاحظ‏.‏ كان من فضلاء المعتزلة والمصنفين لهم وقد طالع كثيراً من كتب الفلاسفة وخلط وروج كثير أمن مقالاتهم بعباراته البليغة وحسن براعته اللطيفة‏،وكان في أيام المعتصم والمتوكل‏ ، وانفرد عن أصحابه بمسائل‏:‏ منها‏:‏ قوله‏:‏ إن المعارف كلها ضرورية طباع وليس شيء من ذلك من أفعال العباد وليس للعبد كسب سوى الإرادة وتحصل أفعاله منه طباعاً كما قال ثمامة‏ ، ونقل عنه أيضاً‏:‏ أنه أنكر أصل الإرادة وكونها جنساً من الأعراض فقال‏:‏ إذا انتهى السهو عن الفاعل وكان عالماً بما يفعله فهو المريد على التحقيق وأما الإرادة المتعلقة بفعل الغير فهو ميل النفس إليه‏ ، وزاد على ذلك بإثبات الطبائع للأجسام كما قال الطبيعيون من الفلاسفة وأثبت لها أفعالاً مخصوصة بها‏ ، وقال باستحالة عدم الجواهر فالأعراض تتبدل والجواهر لا يجوز أن تفنى ومنها‏:‏ قوله في أهل النار‏:‏ إنهم لا يخلدون فيها عذاباً بل يصيرون إلى طبيعة النار‏، وكان يقول‏:‏ البار تجذب أهلها إلى نفسها من غير أن يدخل أحد فيها‏ ، ومذهبه‏:‏ مذهب الفلاسفة في نفي الصفات وفي إثبات القدر خيره وشره من العبد‏:‏ مذهب المعتزلة‏ ، وحكى الكعبي عنه أنه قال‏:‏ يوصف الباري تعالى بأنه مريد بمعنى أنه لا يصح عليه السهو في أفعاله ولا الجهل ولا يجوز أن يغلب ويقهر‏ ، وقال‏:‏ إن الخلق كلهم من العقلاء عالمون بأن الله تعالى خالقهم وعارفون بأنهم محتاجون 