|
فرق الشيعة
عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال :
((
وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة
الغداة موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ووجلت منها ،
القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا
يا رسول الله ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع
والطاعة وإن عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً
كثيراً ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن
أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين
المهديين عضوا عليها بالنواجذ
))
(
الترمذي ، السنن ، كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في
فضل القرآن : رقم 2906 ؛ الإمام أحمد ، المسند : 1/91
.) .
فرق
الشيعة
السبئية
أصحاب عبد الله بن سبأ الذي
قال لعلي
كرم
الله وجهه: أنت أنت يعني: أنت الإله فنفاه إلى
المدائن.
زعموا: أنه كان يهودياً فأسلم وكان في اليهودية يقول
في يوشع بن
نون
وصي موسى عليهما السلام مثل ما قال في علي رضي الله
عنه.
وهو
أول من أظهر القول بالنص بإمامة علي رضي الله عنه.
ومنه
انشعبت أصناف الغلاة.
زعم
ان علياً حي لم يمت ففيه الجزء الإلهي ولا يجوز أن
يستولي عليه
وهو
الذي يجيء في السحاب والرعد صوته والبرق تبسمه: وأنه
سينزل إلى الأرض بعد ذلك
فيملأ الرض عدلاً كما ملئت جوراً.
وإنما أظهر ابن سبا هذه المقالة بعد انتقال علي رضي
الله عنه
واجتمعت عليع جماعة وهو أول فرقة قالت بالتوقف والغيبة
والرجعة وقالت بتناسخ الجزء
الإلهي في الأئمة بعد علي رضي الله عنه.
قال: وهذا المعنى مما كان يعرفه فيه حين فقأ عين
واحد بالحد في
الحرم ورفعت القصة إليه: ماذا أقول في يد الله فقأت
عينا في حرم الله فأطلق عمر
اسم
الإلهية عليه لما عرف منه ذلك.
للأعلى
المفضلية
أصحاب المفضل الصيرفي ، وقد زادوا على
السبئية بقولهم إن نسبة الأمير لله تعالى كنسبة المسيح
، فمثله كمثله ، فقد وافقوا النصارى في قولهم باتحاد
اللاهوت بالناسوت ، وفي زعمهم أن النبوة والرسالة لا
تنقطع أبداً ،
وكانوا يقولون بربوبية جعفر دون نبوته
ورسالته.
فمن اتحد به اللاهوت فهو نبي ، فإن دعى
الناس إلى الهدى فهو رسول ، ولذا ترى أن كثيراً منهم
ادعى النبوة والرسالة
للأعلى
السريغية
أصحاب
السَرِيغ ( بفتح السين وكسر الراء المهملتين وفي آخره
معجمه ) ومذهبهم كمذهب المفضلية ، إلا أنهم حصروا
حلول اللاهوت في الناسوت (
اللاهوت عند النصارى هي الصفة التي
أطلقت على الله تعالى ، والناسوت هي الصفة التي أطلقت
على المسيح عليه السلام ، فقالوا إن اللاهوت اتحد
بالناسوت ، وإن كانوا اختلفوا في كيفية هذا الاتحاد ،
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً .في خمسة ، وهم
النبي والعباس وجعفر وعقيل .
البزيغية
أصحاب بزيغ بن يونس (
ذكره الأشعري باسم بزيغ بن موسى ، وذكر
ابن حزم بأنه كان حائكاً بالكوفة ، لم أقف على وفاته
.)
، الذي قال بألوهية جعفر الصادق وأنه
ظهر في شخص ، وإلا فهو في الحقيقة منـزه عنه ،
وكان يزعم: أن
جعفراً هو الإله أي ظهر الإله بصورته للخلق.
وزعم: أن كل مؤمن
يوحى إليه من الله و تأول قول الله تعالى: "
وما كان لنفس أن
تؤمن إلا بإذن الله
" أي: بوحي
إليه من الله وكذلك قوله تعالى:
"
وأوحى ربك إلى
النحل
".
وزعم: أن من
أصحابه من هو أقضل من جبريل وميكائيل.
و زعم: أن
الإنسان إذل بلغ الكمال لا يقال له: إنه قد مات:
ولكن
الواحد منهم إذا بلغ النهاية قيل: رجع إلى
الملكوت.
وادعوا كلهم معاينة
أمواتهم وزعموا أنهم يرونهم: بكرة ة وعشياً.
للأعلى
الكاملية
أصحاب أبي كاملز
أكفر جميع الصحابة بتركها بيعة علي رضي
الله
عنه.
وطعن في علي أيضاً
بتركه طلب حقه ولم يعذره في القعود قال: وكان
عليه
أن يخرج ويظهر الحق على أنه غلا في حقه.
وكان يقول:
الإمامة نور يتناسخ من شخص لى شخص وذلك النور: في
شخص
يكون نبوة وفي شخص يكون إمامة وربما تتناسخ الإمامة
فتصير نبوةز وقال بتناسخ
الأرواح وقت الموت.
والغلاة على
أصنافها كلهم متفقون على: التناسخن والحلول.
ولقد كان التناسخ
مقالة لفرقة في كل ملة تلقوها من: المجوس
المزدكية والهند البرهمية ومن الفلاسفة والصائبة.
ومذهبهم: أن الله
تعالى قائم بكل زمان ناطق بكل لسان ظاهر في كل
شخص
من أشخاص البشر وذلك بمعنى الحلول.
وقد يكون الحلول
بجزء وقد يكون بكل: أما الحلول بجزء فهو كإشراق
الشمس في كوة أو كغشراقها على البللور أما الحلول بكل
فهو كظهور ملك بشخص أو شيطان
بحيوان.
ومراتب التناسخ
أربع: النسخ والمسخ والفسخ والرسخ.
للأعلى
المغيرية
أصحاب: المغيرة
بن سعيد العجلي.
ادعى
أن الإمامة بعد محمد بن علي بن الحسين في: محمد
النفس الزكية
بن
عبد الله ابن الحسن بن الحسن الخارج بالمدينة وزعم أنه
حي لم يمت.
وكان المغيرة مولى
لخالد بن عبد الله القسري وادعى الإمامة لنفسه
بعد
الإمام محمد وبعد ذلك ادعى النبوة لنفسه واستحل
المحارم وغلا في حق علي رضي
الله
عنه غلواً لا يعتقده عاقل.
وزاد على ذلك قوله
بالتشبيه فقال: إن الله تعالى صورة وجسم ذو
أعضاء على مثال حروف الهجاء وصورته صورة رجل من نور
على رأسه تاج من نور وله قلب
تنبع
منه الحكمة.
وزعم أن الله تعالى
لما أراد خلق العالم تكلم بالأسم الأعظم فطار
فوقع
على رأسه تاجاً قال: وذلك قوله: سبح اسم ربك
الأعلى الذي خلق فسوى.
ثم اطلع على أعمال
العباد وقد كتبها على كفه فغضب من المعاصي فعرق
فاجتمع من عرقه بحران: أحدهما مالح والآخر عذب
والمالح مظلم والعذب نير.
ثم اطلع في البحر
النير فأبصر ظله فانتزع عين ظله فخلق منها الشمس
والقمر كله من البحرين فخلق المؤمنون من البحر النير
وخلقالكفار من البحر المظلم
وخلق
ظلال الناس أول ما خلق وأول ما خلق هو ظل محمدج عليه
السلام وظل علي قبل خلق
ظلال
الكل.
ثم عرض على السموات
والأرض والجبال أن يحملن الأمانة وهي أن يمنعن
علي
بن أبي طالب من الإمامةن فأبين ذلك ثم عرض ذلك على
الناس فأمر عمر بن الخطاب
أبا
بكر أن يتحمل منعه من ذلك وضمن له أن يعينه على الغدر
به على شرط أن يجعل
الخلافة له من بعده فقبل منه وأقدما على المنع
متظاهرين فذلك قوله تعالى: "
وحملها الإنسان إنه
طكان ظلوماً جهولاً:.
وزعم أنه نزل في حق
عمر قولع تعالى: "
كمثل الشيطان إذ قال للإنسان
اكفر فلما كفر قال إني بريء منك
".
ولما أن قتل
المغيرة اختلف أصحابه: فمنهم من قال بانتظاره ورجعته
ومنهم من قال بانتظار إمامة: محمد كما كان يقول
بانتظاره.
وقد قال المغيرة
بإمامة أي جعفر محمد بن علي رضي اللع عنهما ثم غلا
فيه
وقال بإلهيته فتبرأ منه الباقر ولعنه.
وقد قال المغيرة
لأصحابه: انتظروه فإنه يرجع وجبريل وميكائيل
يبايعانه بين الركن والمقام وزعم: أنه يحيي
الموتى.
للأعلى
الجناحية
أصحاب عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ذي
الجناحين ، يزعمون أن الأرواح تتناسخ ، وأن روح الإله
تعالى كانت في آدم ثم في شيث ، ثم صارت إلى الأنبياء
والأئمة حتى انتهت إلى علي وأولاده الثلاثة من بعده ،
ثم صارت إلى عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر
وأنه حي لم يمت وأنه بجبل من جبال أصبهان ، وكفروا
بالقيامة واستحلوا المحرمات من الخمر والميتة وغيرها
.
للأعلى
البيانية
أتباع بيان بن سمعان التميمي.
قالوا بانتقال الإمامة من أبي هاشم إليه.
وهو: من الغلاة القائلين بإلهية أمير المؤمنين علي
رضي الله عنه
قال: حل في علي جزء إلهي واتحد بجسده: فنه كان
يعلم الغيب إذ أخبر عن آلماكم
وصح
الخبر وب كان يحارب الكفار وله النصرة والظفر وبه قلع
باب خيبر وعن هذا قال:
والله ما قلعت باب خيبر بقوة جسدانية ولا بحركة غذائية
ولكن قلعته بحركة رحمانية
ملكوتية بنور ربها مضيئة.
فالقوة الملكوتي في نفسه كالمصباح من
المشكاة والنور الإلهي كالنور
من
المصباح.
قال: وربما يظهر علي في بعض الأزمان
وقال في تفسير قوله تعالى:
"
هل ينظرون إلا
أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام
": أراد به
علياً فهو الذي يأتي في
الظل
والرعد صوته والبرق تبسمه.
ثم ادعى بيان: أنه قد انتقل إليه
الجزء الإلهي بنوع من التناسخ
ولذلك استحق أن يكون إماماً: وخليفة وذلك الجزء هو
الذي استحق به آدم عليه السلام
سجود
الملائكة.
وزعم: أن معبوده على صورة إنسان:
عضواً فعضواً وجزءاً فجزءاً.
وقال: يهلك كله إلا وجهه لقوله
تعالى: "
كل شيء هالك إلا
وجهه
".
ومع هذا الخزي الفاحش كتب إلى محمد بن
علي بن الحسين الباقر رضي
الله
عنهم ودعاه إلى نفسه وفي كتابه: أسلم تسلم ويرتقي من
سلم فإنك لا تدري حيث
يجعل
الله النبوة.
فأمر الباقر: أن يأكل الرسول قرطاسه
الذي جاء به فأكلهن فمات في
الحال.
وكان اسم ذلك الرسول: عمر بن أبي
عفيف.
وقد اجتمعت طائفة على بيان بن سمعان
ودانوا به وبمذهبه فقتله خالد
ابن
عبد الله القسري على ذلك وقيل: أحرقه والكوفي
المعروف بالمعروف ابن سعيد
بالنار معاً.
للأعلى
المنصورية
أصحاب أبي منصور
العجلي وهو الذي عزا بنفسه إلى أبي جعفر محمد بن
علي
الباقر في الأول فلما تبرأ منه الباقر وطرده زعم أنه
هو الإمام ودعا الناس إلى
نفسه
ولما توفي الباقر قال: انتقلت الإمامة غلي وتظاهر
بذلك.
وخرجت جماعة منهم
بالكوفة في بني كندة حتى وقف يوسف بن عمر الثقفي
والي
العراق في أيام هشام بن عبد الملك علىقصته وخبث دعوته
فأخذه وصلبه.
زعم أبو منصور
العجلي: أن علياً رضي الله عنه هو الكسف الساقط من
السماء وربما قال: الكسف الساقط من السماء هو الله
تعالى.
وزعم حين ادعى
الإمامة لنفسه أنه عرج به إلى السماء ورأى معبوده
فمسح
بيده راسه وقال له: يا بني! أنزل فبلغ عني ثم
أهبطه إلى الأرض فهو الكسف
الساقط من السماء.
وزعم أيضاً: أن
الرسل لا تنقطع أبداً والرسالة لا تنقطع.
وزعم: أن الجنة
رجل أمرنا بموالاته وهو إمام الوقت وأن النار رجل
أمرنا بمعاداته وهو خصم الإمام
وتأول المحرمات
كلها على أسماء رجال أمرنا الله تعالى بمعاداتهم.
وتأول الفرائض على
أسماء رجال أمرنا بموالاتهم.
واستحل بأصحابه:
قتل مخالفيهم وأخذ أموالهم واستحلال نسائهم.
وهم
صنف من الخرمية.
وإنما مقصودهم من
حمل الفرائض والمحرمات على أسماء رجال: هو أن من
ظفر
بذلك الرجل وعرفه فقد سقط عنه التكليف وارتفع الخطاب
إذ قد وصل إلى الجنة وبلغ
الكمال.
ومما أبدعه العجلي
أنه قال: إن أول ما خلق الله تعالى هو عيسى ابن
مريم
عليه السلام ثم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه.
للأعلى
الغمامية
ويقال لها ( الربيعية ) أيضاً ، وهم
يعتقدون أن صانع العالم ينـزل إلى الأرض في فصل الربيع
في حجاب السحاب ، ويطوف حول الدنيا ثم يصعد إلى السماء
، فالأزهار والرياحين والأثمار ونحو ذلك مما يظهر في
الربيع بسبب ذلك النـزول
جعلها الأسفرايني من فرق الخطابية التي
ظهرت بعد موت أبي الخطاب وكانوا يقولون : (( إن جعفرا
كان إلها ولم يكن جعفر ذلك الذي يراه الناس بل كان ما
يراه الناس في صورة مثاله )) .
للأعلى
الخطابية
أصحاب ابي الخطاب
محمد بن أبي زينب الأسدي الأجدع مولى بني أسد وهو
الذي
عزا نفسه إلى أبي عبد الله جعفر ابم محمد الصادق رضي
الله عنهن فلما وقف
الصادق على غلوه الباطل في حقه: تبرأ منه ولعنه وأمر
أصحابه بالبراءة منه وشدد
القول في ذلكن وبالغ في التبري منهن واللعن إليه فلما
اعتزل عنه ادعى الإمامة
لنفسه.
زعم أبو الخطاب:
أن الأئمة أنبياء ثم آلهة ، وقال بإلهية جعفر بن
محمد
وإلهية آبائه رضي الله عنهم وهم أبناء الله وأحباؤه.
والإلهية نور في
النبوة والنبوة نور في الإمانة ولا يخلو العالم من
هذه
الآثار والأنوار وزعم أن جعفراً هو الإله في زمانه
وليس هو المحسوس الذي يرونه
ولكن
لما نزل إلى هذا العالم: لبس تلك الصورة فرآه الناس
فيها.
ولما توقف عيسى بن
موسى صاحب المنصور عى خبث دعوته: قتله بسبخة
الكوفة.
وافترقت الخطابية
بعدة فرقاً: فزعمت فرقة: أن الإمام بعد أبي
الخطاب رجل يقال له: معمر ودانوا به كما دانوا بأبي
الخطاب.
وزعموا أن الدنيا
لا تفنى وأن الجنة هي التي تصيب الناس من خير
ونعمة وعافية وأن النار: هي التي تصيب الناس من شر
ومشقة وبلية.
واستحلوا: الخمر
والزنا وسائر المحرمات.
ودانوا بترك الصلاة
والفرئض وتسمى هذه الفرقة المعمرية.
وزعمت طائفة: أن
الإمام بعد أبي الخطاب: بزيغ.
وكان يزعم: أن
جعفراً هو الإله أي ظهر الإله بصورته للخلق.
للأعلى
الذَّمِّية
وإنما لقبوا بذلك لأنهم يرون ذم محمد
صلى الله تعالى عليه وسلم ، ويزعمون أن علياً إله ،
وأنه بعث محمداً ليدعو إليه فادعى الأمر لنفسه ، ومنهم
من قال بإلهية محمد وعلي إلا أن منهم من يقدم علياً في
أحكام الإلهية ، ومنهم من يقدم محمداً ، ومنهم من قال
بإلهية خمسة أشخاص وهم أصحاب العبا ( محمد وعلي وفاطمة
والحسن والحسين ) وأن خمستهم شيء واحد ، وأن الروح
حالة فيهم بالسوية ، ولا فضل لواحد على الآخر ، ولم
يسموا فاطمة بالتأنيث بل ( فاطم ) ، ولذلك
قال شاعرهم :
توليت بعد الله في الدين خمسة
نبينا وسبطيه وشيخاً وفاطما
للأعلى
النصيرية
أتباع أبي شعيب محمد بن نصير القائلون
بحلول الإله في علي وأولاده ، ولكن يخصون الحلول
بالأئمة ، وقد يطلقون لفظ الإله على الأمير مجازاً من
باب إطلاق اسم الحال على المحل ،
من جملة غلاة
الشيعة ولهم جماعة ينصرون مذهبهم ويذبون عن أصحاب
مقالاتهم وبينهم خلاف في كيفية إطلاق الإلهية على
الأئمة من أهل البيت.
قالوا: ظهور
الروحاني بالجسد الجسماني أمر لا ينكره عاقل: أما
في
جانب الخير فكظهور جبريل عليه السلام ببعض الأشخاص
والتصور بصورة أعرابي والتمثل
بصورة البشر.
وأما في جانب الشر
فكظهور الشيطان بصورة إنسان حتى يعمل الشر بصورته
وظهور الجن بصورة بشر حتى يتكلم بلسانه.
فكذلك نقول: إن الله تعالى ظهر بصورة أشخاص.
ولما لم يكن بعد
رشول الله صلى الله عليه وسلم شخص أفضل من علي رضي
الله
عنه وبعده أولاده المخصوصون وهم خير البرية فظهر الحق
بصورتهم ونطق بلسانهم
وأخذ
بأيديهم فعن هذا أطلقنا اسم الإلهية عليهم.
وإنما أثبتنا هذا
الإختصاص لعلي رضي الله عنه دون غيره لأنه كان
مخصوصاً بتأييد غلهي من عند الله تعالى فيما يتعلق
بباطن الأسرار.
قال النبي صلى الله
عليه وسلم: " أنا أحكم بالظاهر والله يتولى
السرائر ".
و عن هذا كان قتال
المشركين إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقتال
المنافقين إلى علي رضي الله عنه.
وعن هذا: شبهه
بعيسى بن مريم عليه السلام فقال صلى الله عليه
وسلم: لولا أن يقول الناس فيك ما قالوا في عيسى بن
مريم عليه السلام: لقلت فيك
مقالاً.
وربما أثبتوا له
شركة في الرسالة إذ قال النبي عليه السلام: "
فيكم
من يقاتل على تأويله كما قاتلت على تنزيله ألا وهو
خاصف النعل ".
فعلم التأويل وقتال
المنافقين ومكالمة الجن وقلع باب خيبر لا بقوة
جسدانية: من أدل الدليل على أن فيه جزءاً إلهياً
وقوة ربانية.
ويمون هو الذي ظهر
الإله بصورته وخلق بيديه وأمر بلسانه وعن هذا
قالوا: كان موجوداً قبل خلق السموات والأرض.
قال: كنا أظله
على يمين العرش فسبحنا فسبحت الملائكة بتسبيحنا
فتلك
الظلال وتلك الصور التي تنبىء عن الظلال: هي حقيقته
وهي مشرقة بنور الرب
تعالى إشراقاً لا ينفصل عنها سواء كانت في هذا العالمن
أو في ذلك العالم.
وعن هذا: قال علي
رضي الله عنه: أنا من أحمد كالضوء من الضوء
يعني: لا فرق بين النورين إلا أن أحدهما سابق
والثاني لا حق به تال له.
قالوا: وهذا يدل
على نوع من الشركة.
فالنصيرية: أميل
إلى تقرير: الجزء الإلهي.
للأعلى
الرزامية
أتباع: رزام بن رزم
، ساقوا الإمامة: من علي إلى
ابنه محمد ثم إلى ابنه هاشم ثم إلى علي
بن
عبد الله ابن عباس بالوصية ثم ساقوها إلى محمد بن علي
وأوصى محمد إلى ابنه:
إبراهيم الإمام وهو صاحب: أبي مسلم الذي دعا إليه
وقال إمامته.
وهؤلاء ظهروا بخرا
سان في أيام أبي مسلم حتى قيل: إن أبا مسلم كان
على
هذا المذهب لأنهم ساقوا الإمامة إلى أبي مسلم:
فقالوا: له حظ الإمامة
وادعوا: حلول روح الإله فيه ولهذا: أيده على بني
أمية حتى قتلهم عن بكرة أبيهم
وأصلهم.
وقالوا بتناسخ
الأرواح.
والمقنع الذي ادعى
الإلهية لنفسه على مخاريق أخرجها كان في الأول
على
هذا المذهب وتابعه مبيضه ما وراء النهر وهؤلاء: صنف
من الخرمية دانوا بترك
الفرائض وقالوا: الدين: معرفة الإمام فقط.
ومنهم من قال:
الدين أمران: معرفة الإمام وأداء الأمانة ومن حصل
له
الأمران فقد وصل إلى الكمال وارتفع عنه التكليف.
ومن هؤلاء: من
ساق الغمامة إلى محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس
من
أبي هاشم بن محمد بن الحنفية: وصية وكان أبة مسلم
صاحب الدولة على مذهب
الكيسانية في الأول واقتبس من دعاتهم العلوم التي
اختصوا بها وأحس منهم أن هذه
العلوم مستودعة فيهم فكان يطلب المستقر فيه فبعث إلى
الصادق: جعفر بن محمد رضي
الله
عنهما: أني قد أظهرت الكلمة ودعوت الناس عن موالاة
بني أمية إلى موالاة أهل
البيت فإن رغبت فيه فلا مزيد عليك.
فكتب إليه الصادق
رضي الله عنه: ما أنت من رجالي ولا الزمان
زماني.
فحاد أبو مسلم إلى
أبي العباس عبد الله ابن محمد السفاح وقلده أمر
الخلافة.
للأعلى
الكيسانية
أصحاب: كيسان
مولى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه
وقيل: تلمذ للسيد: محمد بن الحنيفة رضي الله
عنه.
يعتقدون فيه
اعتقاداً فوق حده ودرجته من إحاطته بالعلوم كلها
واقتباسه من السيدين الأسرار بجملتها من علم التأويل
والباطن وعلم الآفاق
والأنفس.
ويجمعهم القول بأن
الدين طاعة رجل حتى حملهم ذلك على تأويل الأركان
الشرعية من الصلاة والصيام والزكاة والحج.
و غير ذلك.
على رجال فحملهم
بعضهم على ترك القضايا الشرعية بعد الوصول إلى طاعة
الرجل وحمل بعضهم على ضعف الاعتقاد بالقيامة وحمل
بعضهم على القول بالتناسخ والحلول
والرجعة بعد الموت.
فمن مقتصر على واحد
معتقد أنه: لا يموت ولا يجوز أن يموت حتى يرجع
ومن
معد حقيقة الإمامة على غيره ثم: متحسر عليه متحير
فيه ومن مدع حكم الإمامة
وليس
هنا الشجرة.
وكلهم حيارى
متقطعون.
ومن اعتقد أن الدين
طاعة رجل ولا رجل له فلا دين له.
نعوذ بالله من
الحيرة والحور بعد الكور.
للأعلى
الاثنا عشرية
وهذه هي المتبادرة عند الإطلاق من لفظ
الإمامية ، ويسمون أنفسهم جعفرية نسبة إلى جعفر الصادق
، وهم قائلون بإمامة علي الرضا بعد أبيه موسى الكاظم ،
ثم بإمامة ابنه محمد التقي المعروف بالجواد، ثم بإمامة
ابنه علي النقي المعروف بالهادي ، ثم بإمامة
ابنه الحسن العسكري ، ثم بإمامة ابنه محمد
المهدي معتقدين أنه المهدي المنتظر.
ولم يختلفوا في ترتيب الإمامة على هذا
الوجه ، نعم اختلفوا في وقت غيبة المهدي وعامها وسنة
غاب ، بل قال بعضهم بموته وإنه سيرجع إلى الدنيا إذا
عم الجور وفشا ، والعياذ بالله تعالى : (( من الحور
بعد الكور ))
.
وقد ظهرت هذه الفرقة سنة مائتين وخمس
وخمسين ، وهي القائلة بالبداء ، ولذا تراها تنادي
بأعلى صوت عند زيارة موسى الكاظم : أنت الذي بدا لله
فيه ، يعنون ما كان بزعمهم من نصب أخيه إسماعيل إماماً
بعد أبيه وموته من قبل أن ينال الإمامة ونصب أبيه إياه
إماماً ، وكأنهم تبعوا في ذلك البدائية ، وأنهم قالوا
بالبداء بمعنى ، وقالت البدائية به بمعنى آخر .
ثم اعلم أن الاثني عشرية المعروفين
اليوم فهم في معظم الاعتقادات متطفلون على
المعتزلة ، وقول الخواجة نصير الدين الطوسي المتكلم
على ما نقله عنه تلميذه ابن المطهر الحلي أنهم مخالفون
لجميع الفرق في ذلك ، مما يتعجب منه المطلع على
اعتقاداتهم ، وأعجب من ذلك جعله تلك المخالفة دليلا
على أنهم الفرقة
للأعلى
المختارية
أصحاب: المختار
بن عبيد الثقفي كان خارجياً ثم صار زبيرياً ثم صار
شيعياً وكيسانياً.
قال بإمامة محمد بن
الحنيفة بعد أمير المؤمنين علي رضي الله عنهما
وقيل
لا بل بعد الحسن والحسين رضي الله عنهما وكان يدعو
الناس إليه وكان يظهر انه
من
رجاله ودعاته ويذكر علوماً مزخرفة بترهاته ينوطها
به.
وكان يظهر أنه من
رجاله ودعاته ويذكر علوما مزخرفة بترهات ينوطها
به.
ولما وقف محمد بن
الحنفية على ذلك: تبرأ منه وأظهر لأصحابه أنه
غنما
لمس على الخلق ذلك ليتمشى أمره ويجتمع الناس عليه.
وإنما انتظم له ما
انتظم بأمرين: أحدهما انتسابه إلى محمد بن
الحنفية: علماً ودعوة والثاني قيامه بثأر الحسين بن
علي رضي الله عنهما واشتغاله
ليلاً ونهاراً بقتال الظلمة الذين اجتمعوا على قتل
الحسين.
فمن مذهب
المختار: أنه يجوز البداء على الله تعالى والبداء له
معان: البداء في العلم وهو أن يظهر له خلاف ما علم
ولا أظن عاقلاً يعتقد هذا
الاعتقاد والبداء في الأمر وهو أن يأمر بشيء ثم يأمر
بشيء آخر بعده بخلاف ذلك.
ومن لم يجوز النسخ
ظن أن الأوامر المختلفة في الأوقات المختلفة
متناسخة.
وإنما صار المختار
إلى اختيار القول بالبداء بأنه كان يدعى علم ما
يحدث
من الأحوال: إما بوحي يوحى إليه وإما برسالة من قبل
الإمام فكان إذا وعد
أصحابه بكون شيء وحدوث حادثة فإن وافق كونه قوله:
جعله دليلاً على صدق دعواه وإن
لم
يوافق قال: قد بدى لربكم.
وكان لا يفرق بين
النسخ والبداء قال: إذا جاز النسخ في الأحكام:
جاز
البداء في الأخبار.
وقد قيل: إن
السيد محمد بن الحنفية تبرأ من المختار حين وصل إليه
أنه
قد لبس على الناس: أنه من دعاته ورجاله وتبرأ من
الضلالات التي ابتدعها
المختار من: التأويلات الفاسدة والمخاريق المموهة.
فمن مخاريقه: أنه
كان عنده كرسي قديم قد غشاه بالديباج وزينه
بأنواع الزينة وقال: هذا من ذخائر أمير المؤمنين علي
كرم الله وجهه وهو عندنا
بمنزلة التابوت لبني إسرائيل وكان إذا حارب خصومه يضعه
في براح الصف ويقول:
قاتلوا ولكم الظفر والنصرة وهذا الكرسي محله فيكم محل
التابوت في بني إسرائيل وفيه
السكينة والبقية والملائكة من فوقكم ينزلون مدداً
لكم.
وحديث الحمامات
البيض: معروف.
والأسجاع التي
ألفها أبرد تأليف: مشهورة وإنما حمله على الانتساب
إلى
محمد بن الحنيفة كان: كثير العلم غزير المعرفة وقاد
الفكر مصيب الخاطر في
العواقب قد أخبره أمير المؤمنين علي رضي الله عنه عن
أحوال الملاحم وأطلعه على
مدارج المعالم وقد اختار العزلة: فآثر الخمول على
الشهرة.
وقد قيل: إنه كان
مستودعا علم الإمامة حتى سلم الأمانة إلى أهلها
وما
فارق الدنيا إلا وقد وكان السيد الحميري وكثير عزة
الشاعر: من شيعته قال كثير
فيه: ألا أن الأئمة من قريش ولاة الحق: أربعة
سواء: علي والثلاثة من بينه هم
الأسباط ليس بهم خفاء سبط: سبط الإيمان وبر وسبط:
غيبته كربلاء ز سبط: لا
يذوق
الموت حتى يقود الخيل يقدمه اللواء تغيب لا يرى فيهم
زماناً برضوى عنده عسل
وماء
وكان السيد الحميري أيضاً يعتقد فيه: أنه لم يمت
وأنه في جبل: رضوى بين
أسد
ونمر يحفظانه وعنده عينان نضاختان تجريان بماء وعسل
وأنه يعود بعد الغيبة فيملأ
الأرض عدلاً كما ملئت جوراً.
وهذا هو أول حكم
بالغيبة والعودة بعد الغيبة حكم به الشيعة.
وجرى ذلك في بعض
الجماعة حتى اعتقدوه: ديناً وركناً من أركان
التشيع.
للأعلى
الزيدية
أتباع: زيد بن
علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم.
ساقوا الإمامة في
أولاد فاطمة رضي
الله
عنها ولم يجوزوا ثبوت
الإمامة في غيرهم إلا أنهم جوزوا أن يكون كل: فاطمي
عالم زاهد شجاع سخي خرج
بالإمامة أن يكون غماماً واجب الطاعة سواء كان من
أولاد الحسن أو من أولاد الحسين
رضي
الله عنهما.
وعن هذا جوز قوم
منهم: إمامة محمد وإبراهيم الإمامين ابني عبد
الله
بن الحسن بن الحسن اللذين خرجا غي أيام المنصور وقتلا
على ذلك وجوزوا: خروج
إمامين في قطرين يستجمعان هذه الخصال ويكون كل واحد
منهما واجب الطاعة.
وزيد بن علي - لما
كان مذهبه هذا المذهب أراد أن يحصل الأصول
والفروع حتى يتحلى بالعلم فتلمذ في الأصول لواصل بن
عطاء الغزال الألثغ رأس
المعتزلة ورئيسهم مع اعتقاد واصل: أن جده علي بن أبي
طالب رضي الله عنه في حروبه
التي
جرت بينه وبين أصحاب الجل وأهل الشام ما كان على يقين
من الصواب وأن أحد
الفريقين كان على الخطأ لا بعينه.
فاقتبس منه
الاعتزال وصارت أصحابه كلهم: معتزلة.
وكان من مذهبه:
جواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل فقال: كان
علي
بن أبي طالب رضي الله عنه أفضل الصحابة إلا أن الخلافة
فوضت إلى أبي بكر لمصلحة
رأوها وقاعدة دينية راعوها: من تسكين نائرة الفتنة
وتطيب قلوب العامة فإن عهد
الحروب التي جرت في أيام النبوة: كان قريباً وسيف
أمير المؤمنين علىّ عن دماء
المشركين من قريش وغيرهم لم يجف بعد والضغائن في صدور
القوم من طلب الثأر كما هي.
فما كانت القلوب
تميل إليه كل الميل ولا تنقاد له الرقاب كل
الانقياد فكانت المصلحة أن يكون القائم بهذا الشأن من
عرفوه باللين والؤدة والتقدم
بالسن والسبق في الإسلام والقرب من رسول الله صلى الله
عليه وسلم.
ألا ترى انه لما
أراد في مرضه الذي مات فيه تقليد الأمر عمر بن
الخطاب لشدته وصلابته وغلظه في الدين وفظاظته على
الأعداء.
حتى سكنهم أبو بكر
بقوله: " لو سألني ربي لقلت: وليت عليهم
خيرهم: لهم ".
وكذلك يجوز أن يكون
المفضول إماماً والأفضل قائم فيرجع إليه في
الأحكام ويحكم بحكمه في القضايا.
ولما سمعت شيعة
الكوفة هذه المقالة منه وعرفوا أنه لا يتبرأ من
الشيخين: رفضوه حتى أتى قدره عليه فسميت رافضة.
وجرت بينه وبين
أخيه الباقر: محمد بن علي مناظرات لا من هذا الوجه
بل: من حيث كان يتلمذ لواصل بن عطاء ويقتبس العلم
ممن يجوز الخطأ على جده في قتال
الناكثين والقاسطين والمارقين ومن حيث يتكلم في القدر
على غير ما ذهب غليه أهل
البيت ومن حيث إنه كان يشترط الخروج شرطاً في كون
الإمام إماماً حتى قال له
يوماً: على مقضى مذهبك: والدك ليس بإمام فإنه لم
يخرج قط ولا تعرض للخروج.
ولما قتل زيد بن
علي وصلب قام بالإمامة بعده يحيى بن زيد ومضى إلى
خراسان واجتمعت عليه جماعة كثيرة.
وقد وصل إليه الخبر
من الصادق جعفر بن محمد بأنه يقتل كما قتل أبوه
ويصلب كما صلب أبوه فجرى عليه الأمر كما أخبر.
للأعلى
الجارودية
أصحاب أبي الجارود:
زياد بن أبي زيادز زعموا: أن النبي صلى الله
عليه
وسلم نص على علي رضي الله عنه بالوصف دون التسمية وهو
الإمام بعده.
والناس قصروا حيث
لم يتعرفوا بذلك.
وقد خالف الجارود
في هذه المقالة إمامة: زيد بن علي فإنه لم يعتقد
هذا
واختلفت الجارودية في: التوقف والسوق.
فساق بعضهم الإمامة
من علي إلى الحسن ثم إلى الحسين ثم إلى علي ابن
الحسين: زين العابدين ثم إلى ابنه: زيد بن علي ثم
منه إلى الإمام: محمد ابن
عبد
الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب و قالوا
بإمامته.
وكان أبو حنيفة
رحمه الله على بيعته ومن جملة شيعتح حتى رفع الأمر
إلى
المنصور فحبسه حبس الأبدن حتى مات في الحبس.
وقيل إنه إنما بايع
محمد ابن عبد الله الإمام في أيام المنصور ولما
قتل
محمد بالمدينة.
فتم عليه مأتم.
والذين قالوا
بإمامة محمد بن عبد الله الإمام: اختلفوا: فمنهم
من
قال: إنه لم يقتل وهو بعد حي وسيخرج فيملأ الأرض
عدلاً ومنهم من أقر بموته
وساق
الإمامة إلى محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن علي ابن
الحسين بن علي صاحب
الطالقان وقد أسر في أيام المعتصم وحمل إليهح فحبسه في
داره حتى مات ومنهم مكن قال
بإمامة يحيى بن عمر صاحب الكوفة فخرج ودعا الناس
واجتمع عليه خلق كثيرن وقتل في
أيام
المستعين وحمل رأسه إلى محمد بن عبد الله بن طاهر.
حتى قال فيه بعض
العلوية: قتلت أعز من ركب المطايا و جئتك أستلينك
في
الكلام و عز علي أن ألقاك إلا و فيما بيننا حد الحسام
وأما أبو الجارود فكان
يسمى: سرحوب سماه بذاك أبو جعفر محمد بن علي
الباقر.
وسرجوب: شيطان
أعمى يسكن البحر قاله الباقر: تفسيراً.
ومن أصحاب أبي
الجارود: فضيل الرسان وأبو خالد الواسطي.
وهم مختلفون في
الأحكام والسير فبعضهم يزعم: أن علم ولد الحسن
والحسين رضي الله عنهما كعلم النبي صلى الله عليه وسلم
فيحصل لهم العلم قبل
التعلم: فطرة وضرورة.
و بعضهم يزعم: أن
العلم مشترك فيهم وفي غيرهم وجائز أن يؤخذ عنهم
وعن
غيرهم من العامة.
للأعلى
السليمانية
أصحاب سليمان بن
جرير وكان يقول: إن الإمامة شورى
فيما
بين الخلقن ويصح أن تنعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين
وإنها تصح في المفضول
مع
وجود الأفضل.
وأثبت إمامة أبي
بكر وعمر رضي الله عنهما حقاً باختيار الأمة حقاً
اجتهادياً.
وربما كان يقول:
إن الأمة أخطأت في البيعة لهما مع وجود علي رضي
الله
عنه خطأ لا يبلغ درجة الفسق وذلك الخطا: خطأ
اجتهادي.
غير أنه طعن في
عثمان رضي الله عنهم بإقدامهم على قتال علي رضي الله
عنه
ثم إنه طعن في الرافضة فقال: إن إئمة الرافضة قد
وضعوا مقالتين لشيعتهم ثم لا
يظهر
أحد قط عليهم: إحداهما: القول بالبداء فإذا أظهروا
قولاً: أنه سيكون
والثانية: التقية فكل ما ارادوا تكلموا به فإذا قيل
لهم في ذلك: إنه ليس بحق
وظهر
لهم البطلان قالوا: إنما قلناه: تقية وفعلناه:
تقية.
وتابعه على القول
بجواز إمامة المفضول مع قيام الأفضل: قوم من
المعتزلة منهم: جعفر بن مبشر وجعفر بن حرب وكثير
النوى وهو من أصحاب الحديث.
قالوا: الإمامة
من مصالح الدين: ليس يحتاج إليها لمعرفة الله
تعالى وتوحيده فإن ذلك حاصل بالعقل لكنها يحتاج
إليها: لإقامة الحدود والقضاء بين
المتحاكمين وولاية اليتامى والأيامي وحفظ البيضة
وإعلاء الكلمة ونصب القتال مع
أعداء الدين وحتى يكون للمسلمين جماعة ولا يكون الأمر
فوضى بين العامة فلا يشترط
فيها
أن يكون الإمام: أفضل الأمة علماً وأقدمهم عهداً
وأسدهم رأياً وحكمة إذا
الحاجة تنسد بقيام المفضول مع وجود الفاضل والأفضل.
ومالت جماعة من أهل
السنة إلى ذلك حتى جوزوا: أن يكون الإمام غير
مجتهدن ولا خبير بمواقع الاجتهاد ولكن يجب أن يكون معه
من يكون من أهل الاجتهاد:
فيراجعه في الأحكام ويستقي منه في الحلال والحرام ويجب
أن يكون في الجملة ذا راي
متين
وبصر في الحوادث نافذ.
للأعلى
الصالحية والبترية
الصالحية:
أصحاب الحسن بن صالح بن حي.
والبترية: أصحاب
كثير النوى الأبتر.
وهما متفقان في
المذهب.
وقولهم في الإمامة
كقول السليمانية إلا أنهم توقفوا في أمر عثمان:
أهو
مؤمن أم كافر قالوا: إذا سمعنا الأخبار الواردة في
حقه وكونه من العشرة
المشرين في الجنة وإذا رأينا الأحداث التي أحدثها:
من استهتاره بتربية بني أمية
وبني
مروان واستبداده بأمور لم توافق سيرة الصحابة.
قلنا: يجب أن
نحكم بكفره فتحيرنا في أمره وتوقفنا في حالهن
ووكلناه إلى أحكم الحاكمين.
وأما علي فهو أفضل
الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأولاهم
بالإمامة لكنه سلم الأمر لهم راضياً وفوض إليهم الأمر
طائعاً وترك حقه راغباً.
فنحن راضون بما رضى
وهم الذين جوزوا: إمامة المفضول وتأخير الفضل
والافضل إذا كان الأفضل راضياً بذلك.
وقالوا: من شهر
سيفه من أولاد الحسن والحسين رضي الله عنهما
وكان: عالماً زاهداً شجاعاً فهو الإمام وشرط بعضهم
صباحة الوجه.
ولهم خبط عظيم في
إمامين وجدت فيهما هذه الشرائط وشهرا سيفهما:
ينظر
إلى الأفضل والأزهد وإن تساويا: ينظر إلى الأمتن
رأياً والأحزم أمراً وإن
تساويا تقابلا فينقلب الأمر عليهم كلا ويعود الطلب
جذعاً والإمام مأموماً والأمير
مأموراً.
ولو كانا في
قطرين: افرد كل واحد منهم بقطره ويكون واجب الطاعة
في
قومه.
ولو أفتى أحدهما
بخلاف ما يفتي الآخر كان كل واحد منهما مصيباً وإن
أفتى
وأكثرهم في زماننا مقلدون لا يرجعون إلى رأي أو
اجتهاد: أما في الأصول فيرون
راي
المعتزلة: حذو القذة بالقذة ويعظمون أئمة الاعتزال
أكثر من تعظيمهم أئمة أهل
البيت.
وأما في الفروع فهم
على مذهب أبي حنيفة إلا في مسائل قليلة يوافقون
فيها
الشافعي رحمه الله والشيعة.
للأعلى
الهشامية
أصحاب
الهشامين: هشام
بن
الحكم صاحب المقالة في التشبيه وهشام بن سالم
الجواليقي الذي نسج على منواله في
التشبيه.
وكان هشام بن الحكم
من متكلمي الشيعة وجرت بينه وبين أبي هذيل
مناظرات في علم الكلام: منها في التشبيه ومنها في
تعلق علم الباري تعالى.
حكى ابن الرواندي
عن هشام أنه قال: إن بين معبوده وبين الأجسام
تشابهاً ما بوجه من الوجوه ولولا ذلك لما دلت عليه.
وحكى الكعبي عنه
أنه قال: هو جسم ذو أبعاض له قددر من الأقدار
ولكن
لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء.
ونقل عنه أنه
قال: هو: سبعة أشبار بشبر نفسه وأنه في مكان مخصوص
وجهة
مخصوصة وأنه يتحرك وحركته فعله وليست من مكان إلى
مكان.
وقال: هو متناه
بالذات غير متناه بالقدرة.
وحكى عنه أبو عيسى
الوراق أنه قال: إن الله تعالى مماس لعرشه لا
يفضل
منه شيء عن العرش ولا يفضل من العرش شيء عنه.
ومن مذهب هشام انه
قال: لم يزل الباري تعالى عالماً بنفسه ويعلم
الأشياء بعد كونها بعلم: لا يقال فيه: إنه محدث أو
قديم لأنه صفة والصفة لا
توصف
ولا يقال فيه: هو هو أو غيره أو بعضه.
وليس قوله في
القدرة والحياة كقوله في العلم إلا أنه لا يقول
بحدوثهما.
قال: ويريد
الأشياء وإرادته حركة: ليست هي عين الله ولا هي
غيره.
وقال في كلام
الباري تعالى: إنه صفة الباري تعالى ولا يجوز أن
يقال: هو مخلوق أو غير مخلوق.
وقال: الأعراض لا
تصلح ان تكون دلالة على الله تعالى لأن منها ما
يثبت
استدلالاً وما يستدل على الباري تعالى يجب أن يكون
ضروري الوجود لا
استدلالياً.
وقال:
الاستطاعة: كل ما لا يكون الفعل إلا به: كالآلات
والجوارح والوقت والمكان.
وقال هشام بن سالم
إنه تعالى على صورة إنسان: أعلاه مجوف وأسفله
مصمت
وهو نور ساطع يتلألأ وله حواس خمس ويد ورجل وأنف وأدذن
وعين وفم وله وفرة
سوداء: هي نور أسود لكنه ليس بلحم ولا دم.
وقال هشام بن
سالم: الاستطاعة بعض المستطيع.
وقد نقل عنه: أنه
أجاز المعصية على الأنبياء مع قوله بعصمة
الأئمة.
ويفرق بينهما بأن
النبي يوحى إليه فينبه على وجه الخطأ فيتوب منه
والإمام لا يوحى إليه فتجب عصمته.
وغلا هشام بن الحكم
في حق علي رضي الله عنه حتى قال: إنه إله واجب
الطاعة.
وهذا هشام بن الحكم
صاحب عور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته
على
المعتزلة فإن الرجل وراء ما يلزم به على الخصم ودون ما
يظهره من التشبيه.
للأعلى
الشيطانية
أصحاب: محمد بن
النعمان أبي جعفر الأحول الملقب بشيطان الطاق:
وهم: النعمانية أيضاً.
والشيعة تقول: هو
مؤمن الطاق.
وهو تلميذ
الباقر: محمد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم وأفضى
إليه
أسراراً من أحواله وعلومه.
وما يحكى عنه في
التشبيه فهو غير صحيح.
قيل: وافق هشام
بن الحكم في أن الله تعالى لا يعلم شيئاً حتى
يكون.
قال محمد بن
النعمان: إن الله عالم في نفسه ليس بجاهل ولكنه إنما
يعلم
الأشياء إذا قدرها وأرادها فأما من قبل أن يقدرها
ويريدها فمحال أن يعلمها لا
لأنه
ليس بعالم ولكن الشيء لا يكون شيئاً حتى يقدره وينشئه
بالتقدير والتقدير
عنده: الإرادة والإرادة: فعله تعالى.
وقال: إن الله
تعالى نور على صورة إنسان رباني ونفى أن يكون جسماً
لكنه
قال: قد ورد في الخبر: إن الله خلق آدم على صورته
وعلى صورة الرحمن فلا بد
من
تصديق الخبر.
ويحكى عن مقاتل بن
سليمان: مثل مقالته في الصورة.
وكذلك يحكى عن:
داود الجواربي ونعيم بن حماد المصري وغيرهما من
أصحاب الحديث: أنه تعالى ذو صورة وأعضاء.
ويحكى عن داود أنه
قال: اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عما
وراء
ذلك فإن في الأخبار ما يثبت ذلك.
وقد صنف ابن
النعمان كتبأ جمة للشيعة منها افعل لم فعلت و: منها
افعل
لا تفعل ويذكر فيها: أن كبار الفرق أربعة: الفرقة
الأولى عنده: القدرية
الفرقة الثانية عنده: الخوارج الفرقة الثالثة
عنده: العامة الفرقة الرابعة
عنده: الشيعة.
ثم عين الشيعة
بالنجاة في الآخرة من هذه الفرق.
وذكر عن هشام بن
سالم ومحمد بن النعمان: أنهما أمسكا عن الكلام في
الله
ورويا عمن يوجبان تصديقه: أنه سئل عن قول الله
تعالى: "
وأن إلى ربك
المنتهى
" قال: إذا بلغ
الكلامإلى الله تعالى فأمسكوا فأمسكا عن
القول في الله والتفكر فيه حتى ماتا.
هذا نقل الوراق.
للأعلى
نعتذر للمتصفح الكريم
فالصفحة
تحت الإنشاء
|