من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

أيهما اعلم أبي بكر وعمر أم علي رضي الله عنهم جميعاً

 

َسُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ رَجُلَيْنِ اخْتَلَفَا . فَقَالَ أَحَدُهُمَا : أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَالَ الْآخَرُ : بَلْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . فَأَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَصْوَبُ ؟ وَهَلْ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ : وَهُمَا قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ } " وَقَوْلُهُ : " { أَنَا مَدِينَةُ الْعِلْمِ وَعَلِيٌّ بَابُهَا } " صَحِيحَانِ ؟ وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ ؛ فَهَلْ فِيهِمَا دَلِيلٌ أَنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ؟ وَإِذَا ادَّعَى مُدَّعٍ : أَنَّ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ - يَكُونُ مُحِقًّا أَوْ مُخْطِئًا ؟ .

فَأَجَابَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ : لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْمُعْتَبِرِينَ : إنَّ عَلِيًّا أَعْلَمُ وَأَفْقَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بَلْ وَلَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَحْدَهُ . وَمُدَّعِي الْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَجْهَلِ النَّاسِ وَأَكْذَبِهِمْ ؛ بَلْ ذَكَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ إجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ . مِنْهُمْ الْإِمَامُ مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ السمعاني المروذي ؛ أَحَدُ أَئِمَّةِ السُّنَّةِ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ : " تَقْوِيمُ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْإِمَامِ " إجْمَاعَ عُلَمَاءِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ مِنْ عَلِيٍّ . وَمَا عَلِمْت أَحَدًا مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمَشْهُورِينَ يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ . وَكَيْفَ وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ كَانَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْتِي وَيَأْمُرُ وَيُنْهِي وَيَقْضِي وَيَخْطُبُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ إذَا خَرَجَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ يَدْعُو النَّاسَ إلَى الْإِسْلَامِ وَلَمَّا هَاجَرَا جَمِيعًا وَيَوْمَ حنين وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَشَاهِدِ وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَاكِتٌ يُقِرُّهُ عَلَى ذَلِكَ وَيَرْضَى بِمَا يَقُولُ وَلَمْ تَكُنْ هَذِهِ الْمَرْتَبَةُ لِغَيْرِهِ . وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مُشَاوَرَتِهِ لِأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ وَالرَّأْيِ مِنْ أَصْحَابِهِ : يُقَدِّمُ فِي الشُّورَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ فَهُمَا اللَّذَانِ يَتَقَدَّمَانِ فِي الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ بِحَضْرَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى سَائِرِ أَصْحَابِهِ . مِثْلُ قِصَّةِ مُشَاوَرَتِهِ فِي أَسْرَى بَدْرٍ . فَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ؛ وَكَذَلِكَ غَيْرُ ذَلِكَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ لَهُمَا : " { إذَا اتَّفَقْتُمَا عَلَى أَمْرٍ لَمْ أُخَالِفْكُمَا } " وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُهُمَا حُجَّةً فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ - وَهَذَا بِخِلَافِ قَوْلِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ . وَفِي السُّنَنِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ " { اقْتَدُوا بِاَللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي : أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ } " . وَلَمْ يَجْعَلْ هَذَا لِغَيْرِهِمَا بَلْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : " { عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي . تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ : فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ } "

فَأَمَرَ بِاتِّبَاعِ سُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ . وَهَذَا يَتَنَاوَلُ الْأَئِمَّةَ الْأَرْبَعَةَ . وَخَصَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمَا . وَمَرْتَبَةُ الْمُقْتَدَى بِهِ فِي أَفْعَالِهِ وَفِيمَا سَنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ : فَوْقَ سُنَّةِ الْمُتَّبِعِ فِيمَا سَنَّهُ فَقَطْ . وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مَعَهُ فِي سَفَرٍ فَقَالَ : " { إنْ يُطِعْ الْقَوْمُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ يَرْشُدُوا } . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي مِنْ كِتَابِ اللَّهِ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِمَا سَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَفْتَى بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ وَلَمْ يَكُنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِعُثْمَانِ وَعَلِيٍّ . وَ " ابْنُ عَبَّاسٍ " حَبْرُ الْأُمَّةِ وَأَعْلَمُ الصَّحَابَةِ وَأَفْقَهُهُمْ فِي زَمَانِهِ ؛ وَهُوَ يُفْتِي بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ : مُقَدِّمًا لِقَوْلِهِمَا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِمَا مِنْ الصَّحَابَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " { اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلِّمْهُ التَّأْوِيلَ } . وَأَيْضًا فَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانَ اخْتِصَاصُهُمَا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوْقَ اخْتِصَاصِ غَيْرِهِمَا . وَأَبُو بَكْرٍ كَانَ أَكْثَرَ اخْتِصَاصًا .

فَإِنَّهُ كَانَ يَسْمُرُ عِنْدَهُ عَامَّةَ اللَّيْلِ يُحَدِّثُهُ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ . كَمَا رَوَى أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ . حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ : " { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْمُرُ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ فِي الْأَمْرِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَنَا مَعَهُ } . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ : أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا نَاسًا فُقَرَاءَ ؛ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " { مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثِ وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ أَرْبَعَةٍ فَلْيَذْهَبْ بِخَامِسِ أَوْ بِسَادِسِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ وَانْطَلَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَشَرَةٍ ؛ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ لَبِثَ حَتَّى صَلَّيْت الْعِشَاءَ ثُمَّ رَجَعَ فَلَبِثَ حَتَّى نَعَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللَّهُ قَالَتْ امْرَأَتُهُ مَا حَبَسَك عَنْ أَضْيَافِك قَالَ أَوْ مَا عَشَّيْتهمْ قَالَتْ أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ : عَرَضُوا عَلَيْهِمْ الْعَشَاءَ فَغَلَبُوهُمْ } . وَذَكَرَ الْحَدِيثَ . وَفِي رِوَايَةٍ : " { كَانَ يَتَحَدَّثُ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى اللَّيْلِ } . وَفِي سَفَرِ الْهِجْرَةِ لَمْ يَصْحَبْهُ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ ؛ وَيَوْمَ بَدْرٍ لَمْ يَبْقَ مَعَهُ فِي الْعَرِيشِ غَيْرُهُ وَقَالَ : " { إنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيْنَا فِي صُحْبَتِهِ وَذَاتِ يَدِهِ أَبُو بَكْرٍ ؛ وَلَوْ كُنْت مُتَّخِذًا مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ خَلِيلًا لَاِتَّخَذْت أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا } . وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ الْمُسْتَفِيضَةِ فِي الصِّحَاحِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ : " { كُنْت جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذْ أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ آخِذًا بِطَرْفِ ثَوْبِهِ حَتَّى أَبْدَى عَنْ رُكْبَتِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا صَاحِبُكُمْ فَقَدْ غَامَرَ فَسَلَّمَ وَقَالَ : إنِّي كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ ابْنِ الْخَطَّابِ شَيْءٌ فَأَسْرَعْت إلَيْهِ ثُمَّ نَدِمْت فَسَأَلْته أَنْ يَغْفِرَ لِي فَأَبَى عَلَيَّ فَأَتَيْتُك فَقَالَ : يَغْفِرُ اللَّهُ لَك ثَلَاثًا ثُمَّ إنَّ عُمَرَ نَدِمَ فَأَتَى مَنْزِلَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَجَعَلَ وَجْهُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَمَعَّرُ وَغَضِبَ حَتَّى أَشْفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ أَنَا كُنْت أَظْلَمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّهَ بَعَثَنِي إلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ كَذَبْت وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْت وَوَاسَانِي بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي فَهَلْ أَنْتُمْ تَارِكُوا لِي صَاحِبِي } فَمَا أُوذِيَ بَعْدَهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ . غَامَرَ سَبَقَ بِالْخَيْرِ .

وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { وُضِعَ عُمَرُ عَلَى سَرِيرِهِ فَتَكَنَّفَهُ النَّاسُ يَدْعُونَ وَيُثْنُونَ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ ؛ وَأَنَا فِيهِمْ فَلَمْ يَرُعْنِي إلَّا رَجُلٌ قَدْ أَخَذَ بِمَنْكِبِي مِنْ وَرَائِي فَالْتَفَتّ فَإِذَا هُوَ عَلِيٌّ ؛ وَتَرَحَّمَ عَلَى عُمَرَ وَقَالَ : مَا خَلَّفْت أَحَدًا أَحَبَّ إلَيَّ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ بِعَمَلِهِ مِنْك ؛ وَأَيْمُ اللَّهِ إنْ كُنْت لَأَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَك اللَّهُ مَعَ صَاحِبَيْك . وَذَلِكَ أَنِّي كُنْت كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ جِئْت أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَدَخَلْت أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجْت أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَإِنْ كُنْت أَرْجُو أَوْ أَظُنُّ أَنْ يَجْعَلَك اللَّهُ مَعَهُمَا } .

 وَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ { لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ لَمَّا أُصِيبَ الْمُسْلِمُونَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُجِيبُوهُ فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُجِيبُوهُ . فَقَالَ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُجِيبُوهُ . فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ كَفَيْتُمُوهُمْ فَلَمْ يَمْلِكْ عُمَرُ نَفْسَهُ أَنْ قَالَ : كَذَبْت عَدُوَّ اللَّهِ إنَّ الَّذِينَ عَدَدْت لَأَحْيَاءُ وَقَدْ بَقِيَ لَك مَا يَسُوءُك } الْحَدِيثَ . فَهَذَا أَمِيرُ الْكُفَّارِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إنَّمَا سَأَلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ؛ دُونَ غَيْرِهِمْ : لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ رُءُوسُ الْمُسْلِمِينَ . النَّبِيُّ وَوَزِيرَاهُ . وَلِهَذَا سَأَلَ الرَّشِيدُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ مَنْزِلَتِهِمَا مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَيَاتِهِ فَقَالَ : مَنْزِلَتُهُمَا مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ كَمَنْزِلَتِهِمَا مِنْهُ بَعْدَ مَمَاتِهِ . وَكَثْرَةُ الِاخْتِصَاصِ وَالصُّحْبَةِ - مَعَ كَمَالِ الْمَوَدَّةِ والائتلاف وَالْمَحَبَّةِ وَالْمُشَارَكَةِ فِي الْعِلْمِ وَالدِّينِ : تَقْتَضِي أَنَّهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا .

وَهَذَا ظَاهِرٌ بَيِّنٌ لِمَنْ لَهُ خِبْرَةٌ بِأَحْوَالِ الْقَوْمِ . أَمَّا الصِّدِّيقُ فَإِنَّهُ مَعَ قِيَامِهِ بِأُمُورِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْفِقْهِ عَجَزَ عَنْهَا غَيْرُهُ - حَتَّى بَيَّنَهَا لَهُمْ - لَمْ يُحْفَظْ لَهُ قَوْلٌ مُخَالِفٌ نَصًّا . هَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْبَرَاعَةِ . وَأَمَّا غَيْرُهُ فَحُفِظَتْ لَهُ أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ خَالَفَتْ النَّصَّ لِكَوْنِ تِلْكَ النُّصُوصِ لَمْ تَبْلُغْهُمْ . وَاَلَّذِي وُجِدَ مِنْ مُوَافَقَةِ " عُمَرَ " لِلنُّصُوصِ أَكْثَرُ مِنْ مُوَافَقَةِ عَلِيٍّ وَهَذَا يَعْرِفُهُ مَنْ عَرَفَ مَسَائِلَ الْعِلْمِ وَأَقْوَالَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا . وَذَلِكَ مِثْلُ نَفَقَةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا : فَإِنَّ قَوْلَ عُمَرَ هُوَ الَّذِي وَافَقَ النَّصَّ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ . وَكَذَلِكَ " مَسْأَلَةُ الْحَرَامِ " قَوْلُ عُمَرَ وَغَيْرِهِ فِيهَا : هُوَ الْأَشْبَهُ بِالنُّصُوصِ مِنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { قَدْ كَانَ فِي الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ مُحَدَّثُونَ فَإِنْ يَكُنْ فِي أُمَّتِي أَحَدٌ فَعُمَرُ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " { رَأَيْت كَأَنِّي أُتِيت بِقَدَحِ لَبَنٍ فَشَرِبْت حَتَّى أَنِّي لَأَرَى الرِّيَّ يَخْرُجُ مِنْ أَظْفَارِي ثُمَّ نَاوَلْت فَضْلِي عُمَرَ فَقَالُوا مَا أَوَّلْته يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : الْعِلْمُ } وَفِي التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : { لَوْ لَمْ أُبْعَثْ فِيكُمْ لَبُعِثَ عُمَرُ } .

 وَأَيْضًا فَإِنَّ الصِّدِّيقَ اسْتَخْلَفَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى " الصَّلَاةِ " الَّتِي هِيَ عَمُودُ الْإِسْلَامِ وَعَلَى إقَامَةِ " الْمَنَاسِكِ " الَّتِي لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْعِبَادَاتِ أَشْكَلُ مِنْهَا وَأَقَامَ الْمَنَاسِكَ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَنَادَى أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ فَأَرْدَفَهُ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ لِيَنْبِذَ الْعَهْدَ إلَى الْمُشْرِكِينَ ؛ فَلَمَّا لَحِقَهُ قَالَ : أَمِيرٌ . أَوْ مَأْمُورٌ . قَالَ : بَلْ مَأْمُورٌ ؛ فَأَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَكَانَ عَلِيٌّ مِمَّنْ أَمَّرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْمَعَ وَيُطِيعَ فِي الْحَجِّ وَأَحْكَامِ الْمُسَافِرِينَ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَبِي بَكْرٍ وَكَانَ هَذَا بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ الَّتِي اسْتَخْلَفَ عَلِيًّا فِيهَا عَلَى الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الرِّجَالِ إلَّا مُنَافِقٌ أَوْ مَعْذُورٌ أَوْ مُذْنِبٌ ؛ فَلَحِقَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ : أَتُخَلِّفُنِي مَعَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فَقَالَ : " أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى " : بَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ اسْتِخْلَافَ عَلِيٍّ عَلَى الْمَدِينَةِ لَا يَقْتَضِي نَقْصَ الْمَرْتَبَةِ فَإِنَّ مُوسَى قَدْ اسْتَخْلَفَ هَارُونَ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَائِمًا يَسْتَخْلِفُ رِجَالًا ؛ لَكِنْ كَانَ يَكُونُ بِهَا رِجَالٌ : وَعَامَ تَبُوكَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَأْذَنْ لِأَحَدِ فِي التَّخَلُّفِ عَنْ الْغُزَاةِ ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ كَانَ شَدِيدًا وَالسَّفَرُ بَعِيدًا وَفِيهَا أَنْزَلَ اللَّهُ سُورَةَ بَرَاءَةٌ . وَكِتَابُ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَاتِ [ أَجْمَعُ الْكُتُبِ ] وَأَوْجَزُهَا وَلِهَذَا عَمِلَ بِهِ عَامَّةُ الْفُقَهَاءِ وَكِتَابُ غَيْرِهِ فِيهِ مَا هُوَ مُتَقَدِّمٌ مَنْسُوخٌ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ النَّاسِخَةِ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَيْضًا فَالصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ أَبِي بَكْرٍ لَمْ يَكُونُوا يَتَنَازَعُونَ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا فَصَلَهَا بَيْنَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَارْتَفَعَ النِّزَاعُ فَلَا يُعْرَفُ بَيْنَهُمْ فِي زَمَانِهِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ تَنَازَعُوا فِيهَا إلَّا ارْتَفَعَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمْ بِسَبَبِهِ كَتَنَازُعِهِمْ فِي وَفَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَدْفِنِهِ وَفِي مِيرَاثِهِ وَفِي تَجْهِيزِ جَيْشِ أُسَامَةَ وَقِتَالِ مَانِعِي الزَّكَاةِ ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْكِبَارِ ؛ بَلْ كَانَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِمْ : يُعَلِّمُهُمْ ؛ وَيُقَوِّمُهُمْ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا تَزُولُ مَعَهُ الشُّبْهَةُ فَلَمْ يَكُونُوا مَعَهُ يَخْتَلِفُونَ . وَبَعْدَهُ لَمْ يَبْلُغْ عِلْمُ أَحَدٍ وَكَمَالُهُ عِلْمَ أَبِي بَكْرٍ وَكَمَالَهُ ؛ فَصَارُوا يَتَنَازَعُونَ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ .

كَمَا تَنَازَعُوا فِي الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ ؛ وَفِي الْحَرَامِ وَفِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ ؛ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَسَائِلِ الْمَعْرُوفَةِ : مِمَّا لَمْ يَكُونُوا يَتَنَازَعُونَ فِيهِ عَلَى عَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَكَانُوا يُخَالِفُونَ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيًّا : فِي كَثِيرٍ مِنْ أَقْوَالِهِمْ ؛ وَلَمْ يُعْرَفْ أَنَّهُمْ خَالَفُوا أَبَا بَكْرٍ فِي شَيْءٍ مِمَّا كَانَ يُفْتِي فِيهِ وَيَقْضِي . وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى غَايَةِ الْعِلْمِ . وَقَامَ مَقَامَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقَامَ الْإِسْلَامَ ؛ فَلَمْ يُخِلَّ بِشَيْءِ مِنْهُ ؛ بَلْ أَدْخَلَ النَّاسَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ؛ مَعَ كَثْرَةِ الْمُخَالِفِينَ مِنْ الْمُرْتَدِّينَ وَغَيْرِهِمْ وَكَثْرَةِ الْخَاذِلِينَ فَكَمُلَ بِهِ مِنْ عِلْمِهِمْ وَدِينِهِمْ مَا لَا يُقَاوِمُهُ فِيهِ أَحَدٌ حَتَّى قَامَ الدِّينُ كَمَا كَانَ . وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ أَبَا بَكْر خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ بَعْدَ هَذَا سَمَّوْا عُمَرَ وَغَيْرَهُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . قَالَ السهيلي وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ : ظَهَرَ قَوْلُهُ : { لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا } فِي أَبِي بَكْرٍ : فِي اللَّفْظِ كَمَا ظَهَرَ فِي الْمَعْنَى فَكَانُوا يَقُولُونَ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ؛ ثُمَّ انْقَطَعَ هَذَا الِاتِّصَالُ اللَّفْظِيُّ بِمَوْتِهِ فَلَمْ يَقُولُوا لِمَنْ بَعْده : خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ . وَأَيْضًا " فَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ " تَعَلَّمْ مِنْ أَبِي بَكْرٍ بَعْضَ السُّنَّةِ ؛ بِخِلَافِ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الَّذِي فِي السُّنَنِ حَدِيثِ صَلَاةِ التَّوْبَةِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : كُنْت إذَا سَمِعْت مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي فَإِذَا حَدَّثَنِي غَيْرُهُ اسْتَحْلَفْته فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّقْته وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ - وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ } . وَمِمَّا يُبَيِّنُ لَك هَذَا أَنَّ أَئِمَّةَ عُلَمَاءِ الْكُوفَةِ الَّذِينَ صَحِبُوا عُمَرَ وَعَلِيًّا كعلقمة وَالْأَسْوَدِ وشريح الْقَاضِي وَغَيْرِهِمْ كَانُوا يُرَجِّحُونَ قَوْلَ عُمَر عَلَى قَوْلِ عَلِيٍّ .

وَأَمَّا تَابَعُوا أَهْلَ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ فَهَذَا عِنْدَهُمْ أَظْهَرُ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ وَإِنَّمَا الْكُوفَةُ ظَهَرَ فِيهَا فِقْهُ عَلِيٍّ وَعِلْمُهُ بِحَسَبِ مَقَامِهِ فِيهَا مُدَّةَ خِلَافَتِهِ . وَكُلُّ شِيعَةِ عَلِيٍّ الَّذِينَ صَحِبُوهُ لَا يُعْرَفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدَّم