|
أوجه التشابه بين
الصهيونية والصفوية
مما لا شك فيه أن الحركات العنصرية تتشابه تشابهاً
كبيراً في ظروف نشأتها والأساليب التي تستخدمها في
النيل من خصومها ، والوسائل المتبعة في تحقيق أهدافها
، خاصة إذا كان التعصب والعنصرية هو الأساس الذي قامت
عليه وتستمد منه مقومات بقائها ، وهكذا هو حال
الصهيونية والصفوية ، فهي حركات عنصرية ، اتخذت الدين
غطاء لها ، وهي تتشابه بأوجه عديدة ، لا يمكن للناظر
إغفالها ، ويمكن بيان ذلك بالآتي :
1.
غطاء الدين : إن الحركة الصهيونية اتخذت اليهودية غطاء
لها منذ تأسيسها قبل قرن من الزمان على يد هرتزل ، وقد
فعلت الحركة الصفوية الشيء نفسه ، فإن قيام هذه الدولة
في إيران قبل أربعة قرون تقريباً على يد إسماعيل
الصفوي ، كان على أساس أتباع مذهب أهل البيت ، وقد
اتخذ ذلك غطاء لتبرير كل جرائمه في إيران فيما بعد ،
والشيء نفسه اتخذه الخميني ومن جاء من بعده ، إذ إن
الجمهورية الصفوية الثانية سمت نفسها بالجمهورية
الإسلامية ، وهي أبعد ما تكون عن الإسلام في كل
سياساتها.
2.
عقدة الاضطهاد
: لقد ادعى اليهود أنهم أمة مضطهدة ،
ولذا على الأمم الأخرى أن تقدم لهم تنازلات من أجل
التكفير عن هذا الاضطهاد ، ولو كان ذلك على حساب تشريد
شعب بكامله ، وإنشاء دولة تقوم على العنصرية المطلقة ،
وعلى الجميع السكوت تجاه جرائم الصهيونية ، لأنها (
كانت ) أمة مضطهدة ، أما الصفوية الجديدة التي بدأت
تنتشر في العراق ، فقد ادعت الشيء نفسه ، فهم شعب
مضطهدون ، مثلما اضطهد اليهود ، ولذا فلهم الحق في
القتل والتهجير لكل من يعارض عقيدتهم ، وكان هذا الشيء
قد حصل في إيران أيضاً أبان حكم إسماعيل الصفوي ، وبعد
ذلك بأربعة قرون أبان حكم خميني الصفوي ، والجعفري
الصفوي والمالكي الصفوي في العراق.
3.
سياسة المجازر : لقد بنت الحركة الصهيونية دولتها في
أرض فلسطين المحتلة وفقاً لسياسة المجازر التي اتبعتها
ضد العرب ، سكان البلاد الأصليين ، فانتشرت المجازر في
طول البلاد وعرضها ، وقامت العصابات الصهيونية بقتل
الآلف العرب ، وتدمير قرى بكاملها ، وكان ذلك كله
بمباركة الغرب بصورة عامة وبريطانيا وأمريكا بصورة
خاصة ، والشيء نفسه فعله إسماعيل الصفوي في إيران ،
وفعله الخميني فيما بعد ، وبدأت هذه السياسة تنفذ
بالعراق على يد العصابات الصفوية التي تسلمت مقاليد
الأمور في العراق ، فقد قامت هذه العصابات الصفوية
بقتل الآلف العراقيين ممن لا يقرون سياستها ، وكان ذلك
القتل بشكل رسمي ، وبشعار وزي الشرطة وبأشراف الحكومة
بصورة مباشرة ، كما كان ذلك بمباركة الغرب بصورة عامة
، وأمريكا وبريطانيا بصورة خاصة .
4.
سياسة التهجير
: لقد قامت الحركة الصهيونية بتهجير شعب
فلسطين بكامله قبل أكثر من قرن من الزمان ، وركزت على
القدس في هذه السياسية ، من اجل انتزاعها من أهلها
العرب ، ثم جاءت باتباعها من كل مكان من العالم
ووطنتهم في أرض فلسطين ، والشيء نفسه تفعله اليوم
الحكومة الصفوية ، التي قامت بتهجير أهل العراق من
بلدهم بصورة عامة ومن بغداد بصورة خاصة ، وقامت
باستقدام الفرس من إيران واسكنتهم بعض مناطق بغداد من
أجل تغيير التركيبة السكانية للبلاد ، وكان ذلك وفق
سياسة مدروسة ومخطط لها .
5.
حكم الحاخامات : لقد سيطر الفكر الديني المتطرف على
الحركة الصهيونية ، وكان معظم رجالات وقواد هذه الحركة
من الحاخامات المتطرفين الذين يكنون حقاً كبيراً ضد
الإسلام والمسلمين ، ومن المحرضين على قتل العرب
وأبادتهم ، وهذا الأمر قد تبنته الدولة الصفوية قديماً
، وسارت عليه الجمهورية الصفوية حديثاً ، وصدرته إلى
العراق مؤخراً ، فرجال الدين المتطرفون هم الذين
يسوسون الأمور ، وهم عبارة على مشرعين للقتل والإعدام
لكن من يبدي رأياً مخالفاً لهم ، أو يعارضهم ، بل
ويباركون التعاون مع المحتل ضد بني جلتهم ، من أجل نشر
عقائدهم الفاسدة ، التي لا تمت إلى الدين بصلة لا من
قريب ولا من بعيد .
6.
التطرف الديني : لقد غلب التطرف الديني على الحركة
الصهيونية ، إذ شكلت هذه السمة أبرز سمات الحركة
الصهيونية عبر مراحلها المختلفة ، أما فيما يخص الحركة
الصفوية ، فهي متطرفة في الدين إلى أبعد الحدود ،
واتخذ هذا التطرف أشكالاً عديدة متمثلة بسب الصحابة
على المنابر ، والسجود للقبور ، وتمجيد قتلة الخلفاء ،
وتغيير الدين الإسلامي إلى دين مجوسي لا يمت إلى
التوحيد بصلة ، وكل عقائد الصفويين تكاد تشابه عقائد
الصهيونيين ، وهي لا تمت للدين بأي شكل من الأشكال .
7.
بروتوكولات الحكماء
: لقد اجتمع حكماء صهيون فيما
بينهم ، ورسموا لهم خطة عمل طويلة المدى ، من أجل
السيطرة على مقدرات العالم ، وإشاعة الفواحش والزنا
بين الشعوب ، وقد نشرت هذه البروتوكولات ، وهي معروفة
مشهورة ، كذلك قام حكماء قم بعمل بروتوكولات شبيه
ببروتوكولات صهيون ، وكانت تركز على إشاعة الفساد ونشر
الأفكار الهدامة والعقائد الفاسدة في العالم الإسلامي
، وقد طبق هذا الأمر فعلياً في العراق ، إذ انتشر زواج
المتعة على نطاق واسع ، كما انتشرت المخدرات والخمور ،
وتم إنشاء مراكز الدعارة تحت غطاء ديني يبيح لأتباعهم
ارتكابها دون أي رقيب اجتماعي أو بعد أخلاقي .
8.
المنظمات السرية : لقد اعتمدت الصهيونية في تأسيس
دولتها في فلسطين على المنظمات السرية التي تسمت
بأسماء مختلفة ، وكانت تتخذ العمل الخيري أو التطوعي
أو الاجتماعي غطاء للوصول إلى أهدافها ، أما فيما يخص
الحركة الصفوية، فقد قامت بالشيء نفسه ، إذ أنشأت
المنظمات السرية التي تتخذ العمل السياسي غطاء لها ،
وهي عبارة عن عصابات من القتلة والسفاحين ، ومن اشهر
هذه المنظمات العاملة في العراق حالياً ( منظمة بدر )
و ( جيش المهدي ) وهذه المنظمات هي عبارة عن منظمات
إجرامية مارست وتمارس القتل والحرق والتدمير ضد
مناهضيها ، وضد كل من يقف بوجه مخططاتها.
9.
انتهاك الحرمات
: لم تراعِ المنظمات الصهيونية حرمة
مسجد أو مصحف أو امرأة أو طفل أو شيخ كبير، فقامت هذه
الصهيونية بحرق مساجد فلسطين ومصاحفها ، وقتل الرجال
والنساء والشيوخ والأطفال ، والأمر نفسه فعلته
المنظمات الصفوية على أرض الرافدين ، إذ قامت هذه
المنظمات الإجرامية بحرق المساجد وإهانة المصاحف وقتل
الأطفال والنساء والشيوخ ، وحرقهم بالشوارع أمام الناس
، وتعذيبهم بمختلف الأساليب الوحشية التي ربما تنزه
اليهود قبلهم عن فعلها .
10.
دعم الغرب للحركتين
: لقد دعم الغرب الحركة الصهيونية
بكل الإمكانيات التي تؤهلها للقيام بإنشاء دولتها على
أرض فلسطين ، وهيأ لهم السلاح والمال للقيام بجرائمهم
وتحت مسمى الديمقراطية ، والشيء نفسه نجده يتكرر على
أرض العراق ، إذ سلم البلد بيد هذه العصابات التي
اتخذت القتل والتدمير شعاراً لها ، وبدعم كامل من
العالم الغربي بحجة الديمقراطية ، فالتحالف بين الغرب
والصفوية لا يخفى على أحد ، خاصة من تتبع ما تخفيه
العبارات بين هذا الطرف أو ذلك .
لقد بقيت أرض فلسطين أرض عربية خاصة ، وبقي الأذان
يردد في المسجد الأقصى ، رغم مرور أكثر من نصف قرن على
قيام هذه الدولة الصهيونية ، ونحن على يقين بإذن الله
تعالى ، أن أرض العراق باقية لأهلها ، وأن الآذان
سيبقى يتردد في مساجد بغداد رغم وجود هذه العصابة
الصفوية ، فهي ذاهبة لا محالة ، بجهود المجاهدين
والمخلصين من أبنائها : ( ويمكرون ويمكر الله والله
خير الماكرين ) .
1 صفر 1428هـ/ 18 شباط 2007م
|