|
مقدمــة المحقق
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ،
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده
الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له ، واشهد أن إله
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة والسلام ، وعلى آله
الأطهار وصحابته الأخيار .
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ
إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُون
َ
[
]
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا
رَبَّكُمِ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ
وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ
الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأْرْحَامَ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا
[
.
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا
[
.
أما بعد :
فمن المواضيع المهمة التي أثارت نقاشاً
طويلاً بين أهل السنة وغيرهم من الفرق الأخرى ، خاصة
الشيعة على اختلاف فرقها ، هي مسألة الإمامة بعد رسول
الله
e
، وهذا الكتاب الذي نضعه بين يدي القارئ يتناول بالبحث
والمناقشة هذه المسألة باعتبارها مسألة جوهرية من
المسائل الخلافية التي يكثر حولها الكلام عند الشيعة
بمختلف فرقها ، وبما أن الإمامية الآن من أكثر ما تبقى
من فرق الشيعة ، فقد وضع العلماء قديماً وحديثاً عشرات
المؤلفات التي تدور حول عقائدها ومعتقداتها ، والأدلة
التي تلجأ إليها في إثبات صحة أقوالها ، وموضوع هذا
الكتاب يدور حول هذه المحاور.
وتنبع أهمية هذا الكتاب من كونه يمثل
جهداً مشتركاً لأكثر من عالم من علماء أهل السنة في
الرد على الشيعة الإمامية ، هما عبد العزيز الدهلوي
محدث الهند ، ومحمود شكري الآلوسي علامة العراق ،
وسنحاول في عجالة أن نعرف بهذين العالمين وبالكتاب ،
ثم نبين منهجنا في تحقيقه وتدقيقه، عسى الله تعالى أن
يجعلنا هداة مهديين .
التعريف
بالدهلوي :
هو عبد العزيز بن ولي الله بن عبد
الرحيم العمري الدهلوي ، سراج الهند ، غلام حليم ،
المحدث الكبير والعلامة الفقيه ، يعود نسبه إلى
الخليفة عمر بن الخطاب
t
، ولد يوم الخميس 26 رمضان من سنة 1159هـ / 19 تشرين
الأول 1746م ، في أسرة مشهورة بالعلم والفقه والحديث ،
فأبوه العلامة الكبير عبد الرحيم الدهلوي صاحب
المصنفات المشهورة ، والذي كان له دور في رسوخ منهج
السلف في الهند ، فساروا عليه قولاً وفعلاً قال
القنوجي : (( كان بيته في الهند بيت علم الدين وهم
كانوا مشائخ الهند في العلوم النقلية بل والعقلية ،
أصحاب الأعمال الصالحات وأرباب الفضائل الباقيات ، لم
يعهد مثل علمهم بالدين علم بيت واحد من المسلمين في
أقطار العلم )) .
وفي هذا البيت نشأ عبد العزيز على يد
محدث الهند ، وكان لا بد أن يبدأ بحفظ القرآن الكريم ،
فحفظه ، ثم بدأ يأخذ العلوم على يد والده ، فأخذ عنه
بعض كتب الحديث المهمة مثل : مشكاة المصابيح ، والحصن
الحصين والموطأ في ضمن المسوى ، إلا أن وفاة والده
المبكرة جعلته يطلب العلم على يد تلاميذه منهم : أخوه
محمد والشيخ نور الله البرهانوي والشيخ محمد أمين
الكشميري والشيخ محمد عاشق الفتلي ، وعدد آخر من علماء
دلهي .
وما إن بلغ الخامس عشر من عمره حتى بدأ
نبوغ عبد العزيز الدهلوي ، فبدأ بالتدريس وهو في هذه
السن ، وحمل على عاتقه منذ ذلك الحين مهمة نشر مذهب
أهل الحديث في الهند ومقاومة التشيع والتصوف الذي حاول
السيطرة على قلوب وعقول الناس في شبه القارة الهندية ،
ولم تقف جهود عبد العزيز عند التدريس ، بل نجده يؤسس
مدرسة خاصة به يتولى بنفسه زعامتها والتدريس فيها ،
حتى شاعت شهرته بين الأقطار ولأجل هذا سماه أهل الهند
بـ ( سراج الهند ) ، قال الترهتي : (( إنه بلغ من
الكمال والشهرة بحيث ترى الناس في أقطار الهند يفتخرون
باعتزائهم إليه ، بل بانسلاكهم في سلك من ينتمي إلى
أصحابه )) .
ولأجل معرفة مكانته العلمية بين
العلماء لا بد من بيان أقوال المؤرخين فيه :
قال أحمد الأنصاري الشرواني : ((
سلطان إقليم المعاني ، ومالك أزمة البيان وبديع الزمان
الثاني، وهو مؤيد مذهب النعمان ، مصنفاته لا تحصى ،
ومؤلفاته تجل عن تعداد الرمل والحصى . . ))
([1])
.
وقال محسن بن يحيى الترهتي : (( ومن
سجاياه الفاضلة الجميلة التي لا يدانيه عامة أهل زمانه
قوة عارضته ، لم يناضل أحدا إلا أصاب غرضه وأصمى رميته
وأحرز خصله ومن ذلك براعته في تحسين العبارة وتحبيرها
. . ومنها فراسته التي أقدره الله بها على تأويل
الرؤيا . . ))
([2])
.
وقال عبد الحي في حقه : (( سراج الهند
، حجة الله ، الشيخ عبد العزيز الدهلوي . الشيخ الامام
العالم الكبير العلامة المحدث عبد العزيز بن ولي الله
بن عبد الرحيم العمري الدهلوي ، سيد علمائنا في زمانه
وابن سيدهم . . وكان أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه
وعلمه وذكائه وسرعة فهمه . اشتغل بالدرس والإفادة وله
خمس عشرة سنة ، فدرس وأفاد حتى صار في الهند العلم
المفرد ، وتخرج عليه الفضلاء ، وقصدته الطلبة من أغلب
الارجاء ، وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء ))
([3])
.
ولم تأتِ هذه المكانة إلا من مؤلفاته
العديدة التي تركها في مختلف العلوم ومنها :
1. تفسير القران المسمى بفتح العزيز
صنفه في شدة المرض فأملاه في مجلدات كبار ، ولكنه ضاع
معظمه في ثورة الهند ولم يبق منه إلا مجلدان .
2. الفتاوى في المسائل المشكلة ، وهي
كبيرة والميسر منها في مجلدين .
3. التحفة الأثنا عشرية ، وهي في الرد
على الإمامية ، وقد ترجم ملخصها فيما بعد الآلوسي .
4. بستان المحدثين ، وهو فهرس كتب
الحديث وتراجم أهلها ، ولكنه لم يتمه .
5. سر الشهادتين ، وهي في شهادة
الحسنين رضي الله عنهما .
توفي رحمه الله بعد صلاة الفجر من
يوم الأحد لسبع خلون من شـوال سنة 1239هـ/5حـزيران
1828م([4])
.
التعريف بالآلوسي :
هو محمود شكري بن عبد الله بن محمود
شهاب الدين صاحب تفسير ( المعاني ) الآلوسي أبو
المعالي ، جمال الدين البغدادي الحسيني ، نسبته إلى
قرية ( آلوسة ) بلدة على الفرات ، هاجر منها جد الأسرة
إلى بغداد واستوطنها في أواخر القرن الثاني عشر الهجري
.
وقد أشتهرت هذه الأسرة بكثرة علماءها ،
ولعل من أشهر علمائها على الإطلاق أبو الثناء الآلوسي
الكبير ( ت 1270هـ ) صاحب ( روح المعاني ) ، ومن هذه
الأسرة أيضاً أبو البركات نعمان خير الدين الآلوسي (
1252 – 1317هـ ) وهو ابن الآلوسي الكبير ، ثم عبد الله
بهاء الدين الآلوسي ( 1248 – 1291هـ ) وهو من أبناء
الآلوسـي أيضاً ، ثم عـلي علاء الدين الآلوسـي ( 1277
– 1340هـ ) وهو ابن أبي الثناء وابن عم أبي المعالي
محمود شكري وتلميذه ، وقد حملت هذه الأسرة برجالاتها
هؤلاء صرح النهضة العلمية في العراق طوال قرن ونصف
القرن من الزمان ، حيث وضعوا المؤلفات وصنفوا وأبدعوا
ونصحوا للأمة ، فكانوا بحق من أعمدة التجديد في هذه
الأمة رحمهم الله تعالى .
ولد أبو المعالي محمود شكري الآلوسي في
دار جده أبي الثناء في اليوم التاسع عشر من شهر رمضان
سنة 1273هـ / 5 أيار 1857م ، في بغداد وفي جانبها
الشرقي المسمى بالرصافة ، وقد نشأ على العلم ، وفي
ربوع المعرفة في هذه الأسرة الجليلة ، بدأ أخذ العلم
على يد عدد من الشيوخ منهم :
1.
عبد الله بهاء الدين الآلوسي تعلم على
يديه القراءة والكتابة والخط ، ثم مبادئ النحو العربية
.
2.
نعمان خير الدين أبو البركات الآلوسي ،
وكان له الأثر الأكبر في تكوين علميته وثقافته نظراً
لدوره العظيم في محاربة البدع والتصوف والتشيع .
3.
إسماعيل بن مصطفى الموصلي النقشبندي ،
وقد أخذ على يديه الأخلاق والتصوف .
4.
بهاء الحق الهندي نـزيل بغداد ، وقد
أخذ على يديه طرفاً من التفسير .
5.
عبد السلام بن محمد النجدي الشواف ،
أخذ منه الحديث والمصطلح .
6.
محمد أمين الخراساني الفارسي ، وقد قرأ
على يديه علم الهيئة والحكمة والعروض .
قال الأثري – تلميذ أبي المعالي - :
(( وبعد أن تفوق في طلب العلم ، تصدر لتدريسه ، وهو
لازال طالباً له ، تارةً في داره ، وتارةً في جامع
عادلة خاتون ، ثم عين مدرساً رسمياً في جامع الحيدرية
، ثم في جامع السيد سلطان علي ، فكان يدرس في الأول
صباحاً ، وفي الثاني مساءً ، ولما توفي السيد علاء
الدين الآلوسي ، مدرس مدرسة مرجان ، وكَّل أمر مدرسته
لقرابته منه ، وجُعل ( رئيس المدرسين ) ، فترك مدرسة
السيد سلطان علي ، واكتفى بالحيدرية ومرجان وقد تخرج
به خلق كثير .
وحينما
ظهر للناس فضله ، وانشر بين طلاب العلم صوته ، وكان
أبو المعالي قوالاً للحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم
، نابذاً للتقليد الذي حاول البعض أن يجمد به العقول ،
سيفاً مسلولاً بوجه أهل البدع والأهواء ، ممن تزيا بزي
الإسلام وهو بعيد عن أهله ، فأثار ذلك حقد هؤلاء عليه
، وتجمع جهدهم من أجل الكيد به ، فأخرجوه من بلده التي
تربع على عرش علمائها ، فنفي رحمه الله عن بغداد ،
واستقر به المقام في موصل الحدباء ، فوجد عند أهلها كل
خير ، وعوضوه عن الأهل والأحباب )) .
ثم عاد أبو المعالي إلى بغداد
، معززاً مكرماً ، وبقي فيها لينهل طلاب العلم من
معارفه الواسعة ، ويبيض مؤلفاته الرائعة ، حتى وافاه
الأجل في الرابع من شوال سنة 1342هـ / 8 أيار 1924م ،
إثر مرض عضال ، فاستقر جثمانه في مقبرة الجنيد
البغدادي في بغداد([5])
.
ترك الآلوسـي العديد من المؤلفات في
مختلف العلوم الشرعية تدل على سعة علمه واطلاعه منها([6])
:
1.
إتحاف الأمجاد فيما يصح به الاستشهاد
، طبع ببغداد سنة 1402هـ / 1982م .
2.
الأسرار الإلهية في شرح القصيدة
الرفاعية
، طبع في القاهرة سنة 1305هـ .
1.
بلوغ الأرب في أحوال العرب
، طبع في بغداد سنة 1314هـ ؛ ثم أعيد طبعه مرةً أخرى
باعتناء تلميذه محمد بهجة الأثري في القاهرة سنة
1322هـ .
2.
بنان البنان في علم البيان
، وهي رسالة صغيرة في علم البيان نشرها عبد المجيد
الملا سنة 1942م .
3.
تاريخ مساجد بغداد وما جاورها من
البلاد
، هذبه بعده ونشره تلميذه الأثري بالقاهرة سنة 1346هـ
.
4.
تاريخ نجد
؛ نشره أيضاً محمد بهجة الأثري في القاهرة سنة 1342هـ
.
5.
سعادة الدارين في شرح حديث الثقلين ،
رسالة صغيرة نشرت بتحقيقي (
باسم مستعار ) بالاشتراك مع أحد الأخوة في ( مجلة
الحكمة ) ، العدد 20 .
6.
صب العذاب على من سب الأصحاب
، وقد قام عبد الله البخاري بتحقيقها ودراستها ، وطبعت
مؤخراً بالرياض ( دار أضواء السلف ) ، سنة 1417هـ/
1997م .
7.
الضرائر وما يسوخ للشاعر دون الناثر
، نشره الأثري في القاهرة سنة 1340هـ .
8.
غاية الأماني في الرد على النبهاني
، نشر في القاهرة .
9.
فتح المنان تتمة منهاج التأسيس رد صلح
الأخوان
، طبع في بومبي سنة 1309هـ .
10.
فصل الخطاب في شرح مسائل الجاهلية
للإمام محمد بن عبد الوهاب
، طبع في القاهرة طبعتين ، الأولى سنة 1347هـ،
والثانية سنة 1376هـ .
11.
المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة
الأثني عشرية
، طبع في الهند سنة 1302هـ ، ثم أعيد طبعه في القاهرة
باعتناء محب الدين الخطيب سنة 1344هـ . وهي هذا الكتاب
.
12.
الأجوبة المرضية على الأسئلة المنطقية
،
وهي رسالة نقد فيه علم المنطق ،
تقع في ( 21 ) صفحة ، ونسختها في مكتبة الآثار العامة
، برقم 8774 .
13.
أمثال العوام في مدينة السلام
، رسالة تتبع فيها الأمثال العامية
البغدادية ، تقع في ( 38 ) لوحة ، ولها نسختان في
مكتبة الآثار العامة ببغداد برقم 1798 و 8513 .
14.
بدائع الإنشاء ،
جزآن اشتمل الأول على رسائل أبيه في
مائة صفحة ، والثاني ضمنه طائفة كبيرة مما كاتبه به
الأمراء والعلماء والأدباء ، يقع في ( 170 ) لوحة
وتوجد نسخة منه بخط المؤلف بمكتبة الآثار العامة ،
برقم 8550 - 8551 .
15.
تجريد السنان في الذب عن أبي حنيفة
النعمان
، وهي رد بليغ على أحد غلاة الشافعية الذي ألف رسالة
في الحط على أبي حنيفة ، وتوجد نسخة منه في مكتبة
الآثار العامة برقم 8589 ، في ( 97 ) لوحة .
16.
الجواب عما استبهم من الأسئلة المتعلقة
بحروف المعجم ،
وهـي سبعة أسئـلة ، تقع في ( 21 )
لوحة كتبها سنة 1319هـ ، وتوجد نسخة منها بخطه في
مكتبة الآثار العامة برقم 8605/ 8 .
17.
الجوهر الثمين في بيان حقيقة التضمين
( أي التضمين النحوي ) ، وهي
رسالة تقـع فـي ( 25 ) لوحة وتوجد نسخة منها بخطه في
مكتبة الآثار العامة برقم 8533
.
18.
الدر اليتيم في شمائل ذي الخلق العظيم
،
في سيرة النبي
e
،
قال الأثري : ((
لم يتمه )) ، يقع في ( 62 ) لوحة كتبه سنة 1304هـ ،
ونسخته بخط المؤلف في مكتبة الآثار العامة برقم 8692 .
19.
الدلائل العقلية على ختم الرسالة
المحمدية
، وهي رسالة في نحو ( 19 ) لوحة ، ونسختها بخطه كتبها
سنة 1319هـ ، موجودة في مكتبة الآثار العامة ، برقم
8547 .
20.
السيوف المشرقة مختصر الصواقع المحرقة
، وقد قمنا بتحقيقه وهو في طريقه إلى النشر إن شاء
الله تعالى .
21.
عقد الدرر في شرح مختصر نخبة الفكر
، وهي في مصطلح الحديث ، والمتن للشيخ عبد الوهاب
بركات الشافعي الأحمدي ( من رجال القرن الثاني عشر
الميلادي ) ، وتوجد منه أكثر من نسخة الأولى في مكتبة
الأوقاف العامة ببغداد ، وكتبت سنة 1302هـ ، ورقمهـا (
13712 ) ، وتقع في ( 80 ) لوحة ، والثانية في مكتبة
الآثار العامة برقم 8504 ، وتقع في ( 37 ) لوحة ،
والثالثة في المكتبة نفسها ، وهي ناقصـة الآخـر
ورقمها 1460 .
22.
كنـز السعادة في شرح كلمتي الشهادة
، وهي رسالة توجد منه نسختان ، الأولى في مكتبة الآثار
العامة ورقمها 1298 ، وعدد لوحاتها ( 28 ) لوحة ،
والثانية : في مكتبة الأوقاف العامة ، برقم ( 13719/1
مجاميع ) في ( 34 ) لوحة ، وهي مسودة المؤلف .
23.
اللؤلؤ المنثور وحلي العصور
، مجموع لمراسلات والده وجده ، ويقع في ( 85 ) لوحة
وتوجد منه نسخة بخط المؤلف في مكتبة الآثار العامة
برقم 8654 .
24.
مختصر مسند الشهاب
، والأصل للقضاعي ، وتوجد نسخة منه في مكتبة الآثار
العامة ببغداد في ( 53 ) لوحة ، ورقمها 8616 .
التعريف بالكتاب :
إن هذا الكتاب الذي نضعه اليوم بين يدي
القارئ هو بالأصل مختصر لكتاب ( التحفة الاثني عشرية )
لمؤلفه عبد العزيز الدهلوي ، وقد ألفه باللغة الفارسية
في نهاية القرن الثاني عشر الهجري ، وسماه ( نصيحة
المؤمنين وفضيحة الشياطين ) وذكر غرضه من هذا التأليف
فقال : (( هذه رسالة في كشف حال الشيعة وبيان أصولهم
ومآخذه وطريق دعوتهم الآخرين إلى مذهبهم ، وفي بيان
أسلافهم ، ورواة أخبارهم ، وأحاديثهم ، وبيان قليل من
عقائدهم في الإلهيات والنبوات والإمامة والمعاد )) ثم
قال : (( إن البلاد التي نحن بها ساكنون راج فيها مذهب
الاثني عشرية حتى قلَّ بيت من أمصارها لم يمتذهب بهذا
المذهب ، وأكثرهم جهلة في علم التاريخ ، غافلون عن
أصولهم وما كان عليه أسلافهم الكرام )) .
ثم بين ( رحمه الله ) منهجه في هذا
الكتاب : (( وقد التزمت في هذه الرسالة أن لا انقل
شيئاً من حال الشيعة وبيان أصولهم والإلزامات الموجهة
إليهم إلا من كتبهم الشهيرة المعتبرة ، أو الموافقة
لما فيها ، لأحملهم على أن تكون الإلزامات التي
يوردونها بزعمهم على أهل السنة والجماعة مطابقة لما في
الكتب المعتبرة عند أهل السنة وموافقة لرواياتهم
الصحيحة ، وبذلك تنتفي عنا وعنهم تهمة التعصب ))
([7])
.
وبعد أن انتشر الكتاب في بلاد الهند
وأقطارها ، ظهرت الحاجة لإيجاد ترجمة باللغة العربية
له ، تكون عوناً للعلماء في مشارق الأرض ومغاربها ،
وفعلاً قام الشيخ غلام محمد الأسلمي بعمل جليل إذ بدأ
بترجمة أصل الكتاب من الفارسية إلى العربية وانتهى
منها في شعبان 1227هـ
([8])،
إلا أن هذه الترجمة جاءت مليئة بالأخطاء والتصحيف بسبب
الناسخ الذي نسخها ، رغم الجهد الطيب الذي بذله
المترجم في تدقيق النسخة من جديد ، وقد سمى هذه
الترجمة ( الترجمة العبقرية والصولة الحيدرية ) .
وفي بداية القرن الماضي قام محمود شكري
الآلوسي باختصار هذه الترجمة وتشذيبها ، واضفى عليها
أسلوبه الأخاذ في التصنيف ، فجاءت بمنتهى الفصاحة
والبيان ، بعيداً عن التصحيف والإطناب، قال الآلوسي في
وصف الكتاب قبل اختصاره وتهذيبه : (( غير أن مؤلفه (
عليه الرحمة ) قد أطنب فيه وأطال ، وكرر كثيراً من
المسائل والأقوال ، بعبارات ليس لها حظ من فصاحة
الكلام ، ولا نصيب من السلاسة والانسجام ، حيث إنه ممن
يتكلم بالهندية ، ولم يمارس التخاطب باللغة العربية ،
فحداني التوفيق الإلهي إلى تلخيص الكتاب وهداني
التأييد الرباني إلى إبراز غواني معانيه بأبهى جلباب ،
مع ما يؤدي إليه المقام ، مما أفاد العلماء الأعلام
بعبارات سهلة موجزة مشتملة ينتفع بها الخاص والعام ،
ويتلاقاها بالقبول ذوو الانصاف من الأنام )) .
وقد أطلق الآلوسي على هذا المختصر (
المنحة الإلهية تلخيص ترجمة التحفة الاثني عشرية )
وقدمها هدية إلى السلطان عبد الحميد الثاني سنة 1301هـ
. طبع الكتاب سنة 1315هـ بالهند طباعة رديئة ، ثم أعاد
طبعه والتعليق عليه الشيخ محب الدين الخطيب في القاهرة
، ورغم الجهد الطيب الذي بذله في إخراج الكتاب إلا أنه
كان بحاجة إلى تحقيق جديد ، لأن الشيخ الخطيب – رغم
تعليقاته القيمة – كان قد فاته الشيء الكثير خاصة
تخريج النصوص وضبطها وإرجاعها إلى أصولها ، ونظراً
لما حل ببغداد بعد دخول القوات الأمريكية لها ، وإحراق
مكتباتها بما حوته من مخطوطات ، خاصة مكتبة الأوقاف
العامة ، ومكتبة الآثار العامة التابعة للمتحف العراقي
( دار صدام سابقاً ) ، فقد تعذر علينا الحصول على نسخة
خطية لهذا المخطوط ، فقمنا بالاعتماد على طبعة الشيخ
محب الدين الخطيب، مع المقارنة بكتابيّ ( نهج
السلامة إلى مباحث الإمامة ) لجد المؤلـف ،
وكتــاب ( السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة
) للآلوسي نفسه ، فقمنا بضبط النص وفق هذه الأصول، أما
فيما يخص تخريج النص ومتابعة أصوله فقد قمت بالآتي :
1.
تخريج وضبط الآيات القرآنية ، علماً أن
بعض الآيات قد جاء محرفاً في الأصل .
2.
تخريج الأحاديث النبوية من كتب الحديث
، مع الإشارة إلى الضعيف أو الموضوع منها على حسب أقول
أئمة الحديث في هذا الشأن .
3.
تخريج الأعلام وضبطها سواء كانت لأهل
السنة والجماعة أو لغيرهم .
4.
عزو الفرق الوارد ذكرها إلى كتب الفرق
والملل ، خاصة تلك التي أشار الآلوسي إلى بعض
معتقداتها .
5.
تخريج المدن والأماكن المجهولة
والمبهمة للقارئ .
6.
تخريج الأبيات الشعرية من دواوين
الشعراء أو ممن ذكرها من أهل الأدب .
7.
تخريج الأمثال التي وردت في الكتاب
وبيانها .
8.
تخريج النصوص التي نقلها الآلوسي من
كتب أهل السنة أو من كتب الإمامية .
9.
تخريج روايات الشيعة الإمامية الواردة
في الكتاب من كتب الإمامية التي عزا لها المؤلف قدر
المستطاع من الكتاب الذي يشير له ، وإن لم يتوفر
الكتاب نفسه الذي أشار إليه المؤلف في الأصل ، قمنا
بإرجاعها إلى الكتاب الذي وردت فيه الرواية من كتب
القوم.
10.
تخريج المسائل الفقهية سواء كانت لأهل
السنة أو للشيعة الإمامية من الكتب الفقهية ، وكل على
حسب ورودها
11.
توضيح بعض العبارات المبهمة ، وشرح
وبيان بعض التلميحات الواردة في المتن .
12.
وضع قائمة بالمصادر المستخدمة في هذا
التحقيق في آخر الكتاب وهي على قسمين ، الأول مصادر
أهل السنة والجماعة ، والقسم الثاني مصادر الإمامية .
وفي الختام اسأله تعالى أن يجعل عملي
خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفعني به يوم الدين وأن
يغفر لي ولوالدي ولأزواجي وذريتي إنه سميع الدعاء ،
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
([1])
حديقة الأفراح لإزالة الارتاح : ص 166 .
([2])
اليانع الجني : ص 73 .
([3])
نـزهة الخواطر : 7/273 .
([4])
ينظر ترجمته : نـزهة الخواطر : 7/275 ؛ إيضاح
المكنون : 1/182 ؛ معجم المؤلفين : 5/243 ؛
الأعلام : 3/138 .
([5])
أعلام العراق : ص86 ؛ عشائر العراق : 1/16 ؛ لب
الألباب : ص218 ؛ معجم المؤلفين : 12/169 ؛
الأعلام : 8/49 .
([6])
معجم المؤلفين العراقيين : 3/274 ؛ عبد الله
الجبوري ، مقدمة الدر المنتثر : ص 44 وما بعدها ؛
عبد الله البخاري ، مقدمة صب العذاب : ص 149 وما
بعدها ؛ عبد الله المحمود ، محمود شكري الآلوسي
سيرته وآثاره العلمية ، مجلة الحكمة ، العدد 5 ، ص
200 وما بعدها .
([7])
نقلاً عن مقدمة الشيخ محب الدين الخطيب لكتاب
مختصر التحفة الاثني عشرية .
|