|
العاشر
: منها كل ما يصدر من الإنسان أو
الجِنَّة أو الشياطين أو غيرهم من المخلوقات من خير
وشر وكفر وإيمان وطاعة ومعصية وحسن وقبح كلها من خلق
الله تعالى بإيجاده ، وليس للعبد قدرة على خلقه ، نعم
له كسبه والعمل به ، وبهذا الكسب والعمل سيجزي إن شراً
فشر وإن خيراً فخير ، هذا هو مذهب أهل السنة .
وقال الإمامية : إن العبد يخلق أفعاله
ولا دخل لله تعالى في أقوالهم وأفعالهم الإرادية ، بل
في جميع أفعال الطيور والبهائم والوحوش وسائر
الحيوانات التي تفعل بالإرادة ([1])
، وعقيدتهم هذه مخالفة للكتاب والعترة :
أما الكتاب فقوله تعالى :
]
وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ
[
[ الصافات : 96 ] ، وقوله تعالى :
]
خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لا إِلَهَ
إِلاَّ هُوَ
[
[ غافر : 62 ] وقوله تعالى :
]
ا
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ
صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ
الرَّحْمَنُ
[
[ الملك : 19 ] وغيرها من الآيات .
وأما العترة فقد روت الإمامية بأجمعهم
عن الأئمة أن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى ، ذكر
ذلـك ( شارح العدة ) ([2])
وغيره([3])
، ومع هذا يعتقدون أن هذه المسألة كذلك بزعمهـم
مخالفين للأئمة صريحاً ([4])،
ولا تمسك لهم في ذلك إلا بعدَّة شبهات اتخذوها ملجأ
باتباع المعتزلة ، قالوا : لو كان الله تعالى خالقاً
لأفعال عباده يلزم بطلان الثواب والعقاب والجزاء كلها
؛ لأنهم لا يكون لهم دخل في أفعالهم ، وتعذيب من لا
دخل له في فعله ظلم صريح .
وأجاب أهل السنة بمنع الملازمة ، وذلك
أنهم قالوا : إنا نثبت أمر الثواب العقاب والجزاء على
أصول الشيعة وعلى وفق رواياتهم عن الأئمة ، مع كونه
تعالى خالقاً لأفعال عباده بطريقين :
الأول : أن جزاء أفعال كل واحد مطابق
لعلمه وتقديره تعالى في حق كل واحد مثلاً ثبت في علم
الله أن أفعالهم وأعمالهم لو أحالها وفوَّض عملها
إليهم يطيع فلان ويعصى فلان ، يعني يخلق في المطيع
طاعته والعاصي معصيته والكافر كفره والمؤمن إيمانه ،
وقد قام شاهد هذا التقرير والعلم في العباد أيضاً ،
وذلك ميلهم وهوى أنفسهم ، فميل المؤمنين إلى الإيمان ،
وميل الكافرين إلى الكفر وميل أهل الطاعة إليها وميل
أهل الفسق إليه كل يرجح في قلبه ما له ميل إليه ويخلقه
الله تعالى على يده ، فجزاء الخير والشر بناء على علمه
تعالى في إيجادهم لو فوض إليهم ، فهم وإن لم يكونوا
خالقين لأفعالهم حقيقة ، ولكن لا شبهة في خلقهم
تقديراً ، فلو جعل الكافر قادراً على خلق أفعاله لخلق
الكفر ، وكذا لو كان المؤمن يعطى القدرة على الأمر
لخلق الإيمان ، وعلى هذا القياس في جميع الأفعال
والأقوال([5])
.
والجزاء المبني على علمه في حق كل ليس
ظلماً عند الشيعة ؛ لأن جزاء أطفال المشركين بهذه
الوتيرة عندهم بلا تفاوت ، روى ابن بابويه عن عبد الله
بن سنان قال : (( سألت أبا عبد الله
u
عن أطفال المشركين يموتون قبل أن يبلغوا الحنث ، قال :
الله أعلم بما كانوا عاملين يدخلون مداخل آبائهم )) ([6])
، وروى وهب بن وهب([7])
عن [ جعفر بن محمد ] ([8])
عن أبيه عن أبي عبد الله أيضاً أنه قال : (( أولاد
الكفـار في النار )) ([9])
.
فإذا لم يكن عاب الصبي غير المكلف
لكونه كافراً وعاصياً في علم الله تعالى من غير أن
يوجد فيه شاهد هذا العلم من ميل النفس وهواها ظلماً ،
لم يكن ظلماً تعذيب المكلف على فعله الذي يوجده ويخلقه
الله بوفق إرادته وهوى نفسه لأجل أنه يفعل هذا الفعل
ويخلقه ولو قدر عليه([10])
.
وهذا الوجه مصرح به ومبين في روايات
الأئمة في كتب الشيعة : روى الكليني وابن بابويه
وآخرون منهم عن الأئمة : (( أن الله خلق بعض عباده
سعيداً وبعض عباده شقياً لعلمه بما كانوا يعملون )) ([11])
، ليتأمل لفظ ( كانوا ) فإنه يفيد صريحاً معنى الفرض
التقدير .
وروى الكليني وغيره من الإمامية عن أبي
بصير أنه قال : (( كنت بين يدي أبي عبد الله
u
جالساً فسأله سائل فقال : جعلت فداك يا ابن رسول الله
، من أين لحق الشقاء بأهل المعصية حتى حكم لهم بالعذاب
على عملهم في علمه ؟ فقال أبو عبد الله : أيها السائل
علم الله عز وجل لا يقوم له أحد من خلقه بحقه ، فلما
حكم بذلك وهب لأهل المحبة القوة على طاعته ووضع عنهم
ثقل العمل بحقيقة ما هم أهله ، ووهب لأهل المعصية
القوة على معصيتهم بسبق علمه فيهم ومنعهم إطاعة القبول
منه ، فوافقوا ما سبق لهم من علمه تعالى ولم يقدروا أن
يأتوا حالاً تنجيهم من عذابه لن علمه أولى بحقيقة
التصديق وهو معنى شاء ما شاء وهو سره )) ([12])
.
وروى الكليني عن منصور بن حازم عن أبي
عبد الله
u
أنه قال : (( إن الله خلق السعادة والشقاوة قبل أن
يخلق خلقه ، فمن خلقه سعيداً لم يبغضه أبداً وإن عمل
سوءاً أبغض عمله ، وإن خلقه شقياً لم يحبه أبداً وإن
عمل صالحاً أحب عمله )) ([13])
، ولو كان الجزاء على خلق عمله من عنده الواقع موافقاً
لهوى العبد ظلماً يلزم أن يكون خلق نفسه وقواه مع
تسليط الشيطان عليه ومنع الألطاف وإطاقة القبول في حقه
ظلماً أيضاً .
وقد وقع صريحاً في الروايات المذكورة
هذه الجمل : ووهب له قوة المعصية ، ومنع عنه إطاقة
القبول ولم يقدروا أن يأتوا حالاً تنجيهم ، وقد ورد
أيضاً في الروايات السابقة عن أبي عبد الله أنه قال :
(( إذا أراد الله بعبد سوءاً نكت في قلبه نكتة سواء ..
)) الحديث المتقدم([14])
.
وظاهر أن العبد يكون على هذا مضطراً
وملجئاً بفعل المعصية لعدم قدرته على الطاعة والعبادة
بهذه المعاملة التي عامل الله بها في حق عبده .
الطريق الثاني أن الجزاء ليس على العمل
حتى يكون دخل العبد فيه ضرورة بل على ميل قلبه ، وهو
نفسه الذي يقارن كل عمل من الخير والشر ، ولهذا رفع عن
العباد السهو والنسيان والخطأ والإلزام ، مع أن صدور
سوء الفعل يكون من العبد أيضاً في هذه الحالات أيضاً ،
ولكن لما لم يكن ميل قلبه وهوى نفسه بذلك الفعل يعفى
عنه ذلك الصدور ، ولهذا يجزى على نية الخير والشر وإن
لم يعمل ، ففي ( الكافي ) للكليني عن السكوني
عن أبي عبد الله
u
قال : (( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم نية
المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله )) ([15])
، ووجه كونها خيراً وشراً إنما هو مدار الجزاء عليها .
وفيه أيضاً عن أبي بصير عن أبي عبد
الله قال : (( إن العبد المؤمن الفقير ليقول : يا رب
ارزقني حتى أفعل كذا وكذا من البر وجوه الخير ، فإذا
علم الله عز وجل ذلك منه بصدق نيته كتب الله له من
الأجر مثل ما يكتب لو عمله )) ولهذا جعل الرياء
والسمعة محبطين لثواب العمل كما ذكره مفصلاً في باب
الرياء من ( الكافي ) ([16])
.
من ذلك ما روى يزيد بن خليفة قال : ((
قال أبو عبد الله : كل رياء شرك إنه من عمل للناس كان
ثوابه على الناس ، ومن عمل لله كن ثوابه على الله )) ([17])
، وأيضاً قد ورد في الحديـث المتفق عليه : (( أن
الندامة هي التوبة )) ([18]).
فقد علم أن مدار تأثير العمل على ميل
القلب وهو النفس ، ولما ذهبت شهوة العمل في حالة
الندامة ذهب أثرها أيضاً ولو بعد مدة وزمان طويل ، وفي
( الكافي ) عن أبي جعفر
u
قــال : (( كفى بالندم توبة )) ([19])
، وأيضاً عن أبي عبد الله قال : (( إن الرجل ليذنب
فيدخله الله به الجنة ، قلت : يدخله بالذنب الجنة ؟
قال : إنه يذنـب فلا يزال منه خائفاً ماقتاً لنفسه
فيرحمه الله ويدخله الجنة )) ([20])
.
وإذا كان مدار الجزاء على النية وميل
النفس واستحسان القلب ، فإن خلق الله أفعالاً على وفق
إرادة العبد وميله وهوى نفسه وجازى العبد على ذلك فلم
يكن ظلماً ، نعم يتصور الظلم لو كان خلق أفعال العبد
ابتداء من دون تخلل إرادته وميله كأفعال الجمادات من
نحو إحراق النار وقتل السم وقطع السيف وكسر الحجر ،
وإذا كانت أفعال العباد تابعة لإرادتهم وأهواء أنفسهم
كان لهم دخل في تلك الأعمال ، فوجدوا منها حظاً فذاقوا
جزاءها بحسب ذلك ، وهذا هو معنى الكسب والاختيار عند
التحقيق([21])
.
هذا وإذا قيل إن ذلك الميل وهوى النفس
من خلقه وإيجاده إذ ظاهر أن العبد لا قدرة له على
إيجاده والله سبحانه إذا خلق الميل والهوى فلِمَ يؤاخذ
العبد على ذلك ويجازيه ؟ فجوابه أن هذه الشبهة مع
اعتقاد أن العباد خالقون لأفعالهم أيضاً واردة على
الشيعة ، لأن الدواعي الواردة على جميع الأسباب
والمبادئ لصدور الفعل من القدرة والقوة والحواس
والجوارح ، بل وجود العبد الذي هو أصل الأصول للأفعال
والأعمال كلها مخلوقة لله تعالى بالبداهة والإجماع ولا
دخل فيها للعبد أصلاً .
وتحقيق المقام أن الاختيار لما قارن
الفعل وتوسط معه صار ذلك الفعل اختيارياً وخارجاً من
حريم الاضطرار والالتجاء ومورداً للمدح والذم ومحلاً
للثواب والعقاب ، وكون الاختيار باختياره ليس ضرورياً
بل هو محال للزوم التسلسل ، إذ ليس لأحد في المشاهد
قدرة على خلق الاختيار أصلاً في غيره ، وصعب على العقل
فهم هذا المعنى بالقياس لفقدان النظر الجزئي ، ولكنه
إذا خلّي ونفسه حتى يبعد عن شوائب الأوهام ومأخوذية
المألوفات ويحصل لـه الصفوة بعد ذلك ، يجزم بأن مدار
كون الفعل اختيارياً على وجود الاختيار لا على إيجاد
الفعل ولا على إيجاد الاختيار ، مثلاً لو أراد عبد أحد
أن يأبق ، وبلغه الآخر إلى مقصده بعد ما اطلع على
إرادة قلبه وميله بإظهاره أو بوجه آخر ، يكون هذا
الإباق منسوباً إلى ذلك العبد عند العقل البتة، وإن
كانت مباشرة الفعل حاصلة من الغير ومبني قلب العبد
حاضر له من نفسه .
فإذن ظهر لك أن ليس الفرق في اعتقاد
أهل السنة والشيعة بذلك إلا هذا القدر : إن هذا السنة
يعتقدون أن اختيار العبد محفوف من كلا الجانبين بفعل
الله تعالى : من الجانب الفوقاني بخلق الاختيار
والإرادة والهوى وميل النفس ، ومن الجانب التحتاني
بخلق الفعل ، والشيعة يعتقدون أن اختياره من الجانب
الفوقاني بفعل الله تعالى لا من الجانب التحتاني وهو
خلق الفعل ، فإنهم يقولون إن خلق الفعل وظيفة العبد ،
وعلى العاقل أن يتأمل ، فإن الجانب الفوقاني للاختيار
إذا كان في يد الغير لزم الجبر ونشأ عن ذلك الإشكال في
أمر الجزاء والثواب والعقاب ، فترك البديهية العقلية
التي هي قاضية باستحالة صدور الايجاد من الممكن عن
اليد مجاناً ثم الانغماس في الدجل الشيطـاني أي لطف
يكون له ؟ .
وقد نقل سابقاً برواية صاحب (
المحاسن ) وهو البرقي ، وبرواية الكليني عن أبي
الحسن الكاظم أنه قال : (( لا يكون شيء إلا ما شاء
الله وأراد )) ([22])
، وقد روى عن رئيس فقهاء أهل السنة أبي حنيفة رحمه
الله أنه قال : (( قلت لأبي عبد الله جعفر بن محمد
الصادق : يا ابن رسول الله هل فوّض الله الأمر إلى
العباد ؟ فقال : الله أجل من أن يفوض الربوبية إلى
العباد ، فقلت : هل أجبرهم على ذلك ؟ فقال : الله أعدل
من أن يجبرهم على ذلك ، فقلت : وكيف ذلك ؟ فقال : بين
بين لا جبر ولا تفويض ولا إكراه ولا تسليط )) ([23])
، وضع أهل السنة بناء مذهبهم على هذه الرواية في مسألة
خلق الأفعال حيث يعقدون نفي الخلق عن العباد ولا خلق
إلا لله ، ويثبتون الكسب لهم مطابقاً لإرشاد الإمام
الصادق .
وهذه الرواية بعينها في كتب الإمامية
، فقد روى محمد بن يعقوب الكليني عن أبي عبد الله أنه
قال : (( لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين )) ([24])
، وروى الكليني أيضاً عن إبراهيم ([25])
عن أبي عبد الله مثل ذلك([26])
، وروى الكليني أيضاً عن أبي الحسن محمد بن الرضا
نحوه([27])
.
وأوّل علماء الشيعة هذه الروايات
المذكورة الموافقة لأهل السنة صريحاً فقالوا : المراد
من أمر بين أمرين خلق القوة والقدرة والتمكين على
الفعل ، لا الدخل في إيجاد الفعل ، ولا يفهمون أن سؤال
السائل عماذا كان ، وأين يذهبون بجواب الإمام مجرداً ،
وأي عاقل سأل عن تفويض خلق القوة والقدرة على العمل
فإنه بديهي البطلان ، وإنما البحث والنـزاع إن كان ففي
خلق الفعل ، فجواب الإمام يجعلونه لغواً مهملاً
بتوجيههم هذا ، معاذ الله من ذلك .
ومع هذا لا يجدي هذا التوجيه نفعاً ؛
لأن هذا التفويض يوجد في نفيه أيضاً علة البحث
والاعتراض ، ومع قطع النظر عن ذلك فإن أهل السنة في
أيديهم روايات صريحة مستخرجة من كتب الشيعة تحسم مادة
التأويل : منها الرواية التي أوردها صاحب ( الفصول
) ([28])
من الإمامية فيه وصححها عن إبراهيم بن عياش أنه قال :
(( سأل رجل الرضا : أيكلف الله العباد ما لا يطيقون ؟
فقال : هو أعدل من ذلك ، قال : فيقدرون على الفعل كما
يريدون ؟ قــال : هم أعجز من ذلك )) ([29])
، فقد نفى الإمام القدرة صريحاً في هذا الحديث الصحيح
.
ومنها ما في ( نثر الدرر ) ([30])
سأل الفضل بن سهل([31])
علي بن موسى الرضا في مجلس المأمون فقال : (( يا أبا
الحسن : الخلق يجبرون ؟ قال : الله أعدل أن يجبر ثم
يعذب ، قال فمطلقون ؟ قال : الله أحكم من أن يهمل عبده
ويكله إلى نفسه )) ([32])
، وإذ اتضح مخالفة علمائهم في عقيدتهم للأئمة ، فاستمع
ما لقبهم به الأئمة من الألقاب السيئـة ، فقـد روى
محمد بن بابويه القمي في كتاب ( التوحيد ) عن
أبي عبد الله أنه قال : (( القدرية مجوس هذه الأمة ،
أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه عن سلطانه ، وفيهم
نـزلت هذه الآية :
]
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى
وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ
^
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ
خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
[
[ القمر : 48 – 49 ] )) ([33])
، وروى الكليني عن أبي بصير قـال : (( قلت لأبي عبد
الله : شاء وأراد وقدر وقضى ؟ قال : نعم ، قلت : وأحب
؟ قال : لا )) ([34])
.
الحادي عشر
: منها أن العبد ليس له اتصال مكاني وقرب جسماني بالله
تعالى ممكناً وما يتصور في حقه من القرب فإنما هو
بالدرجة والمنـزلة عنده تعالى ورضوانه عنه فقط ، وهذا
هو مذهب أهل السنة ، وقد ثبت في الأخبار الصحيحة
المروية عن العترة الطاهرة بروايات الشيعة أن الأئمة
قد نفوا عن الله تعالى المكان والاتصال والأين وغيرها
، وقال أكثر فرق الإمامية بالقرب المكاني والصوري ،
ويحملون المعراج على الملاقاة المتعارفة الجسمانية ،
وروى ابن بابويه في كتاب ( المعراج ) عن حمران
ابن أعين ([35])
عن أبي جعفر
u
أنه قال في تفسير قوله تعالى : ((
]
ثُمَّ
دَنَا فَتَدَلَّى
[
[ النجم : 8 ] أدنى الله عز وجل نبيه صلى الله تعالى
عليه وسلم فلم يكن بينه وبينه إلا قفص من لؤلؤ فيه
فراش يتلألأ من الذهب فأراه صورة فقيل : يا محمد أتعرف
هذه الصورة ؟ قال : نعم هذه صورة علي بن أبي طالب )) ([36])
.
الثاني عشر
: منها أن رؤية الله تعالى ممكنة عقلاً ، وسيراه
المؤمنون بعيون رؤسهم جزماً ويتشرفون في الجنة بهذه
النعمة بحسب مراتبهم([37])
، والكافرون والمنافقون محرومون منها ، وهذا هو مذهب
أهل السنة ، وتمسكهم على هذا المطلب بالنقل والعقل :
أما النقل فقوله تعالى حكاية عن موسى :
]
قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ
إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى
الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ
تَرَانِي
[
[ الأعراف : 143 ] ، ووجه الاستدلال به أمران : الأول
أن سؤال موسى الرؤية يدل على إمكانها ، لأن العاقل -
فضلاً عن النبي - لا يطلب المحال ، ولو بتكليف الغير
ولا مجال للقول بجهل موسى
u
بالاستحالة ، فإن الجاهل بما لا يجوز على الله تعالى
لا يصلح للنبوة ، إذ الغرض من النبوة هداية الخلق إلى
العقائد الحقة والأعمال الصالحة ، ولا ريب في نبوة
موسى وأنه من كبار الأنبياء وأولي العزم([38])
، وأيضاً لا يصح أن يقال إنما سأل موسى الرؤية بتكليف
القوم حيث قالوا :
]
لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى
نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً
[
[ البقرة : 55 ] ، قالوا :
]
أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
[
[ النساء : 153 ] ولتبكيتهم([39])
، إذ لو كانت الرؤية ممتنعة لوجب عليه أن يجهلهم ويزيح
شبهتهم كما فعل به لما قالوا :
]
اجْعَل لَنَا إِلَهًا
[
الآية [ الأعراف : 138 ] ، وأيضاً لو كان سألـها
بتكليفهم لقـال : (( رب أرهم ينظرون إليك )).
والثاني أنه تعالى علق الرؤية على
استقرار الجبل وهو أمر ممكن في نفسه ، والمعلق على
الممكن ممكن ؛ لأن معنى التعليق الإخبار بوقوع المعلق
عند وقوع المعلق به ، والمحال لا يثبت على شيء من
التقادير الممكنة ، وأيضاً ما صح عن النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم أنه قال : (( إنكم سترون ربكم عياناً
يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضامون )) ([40])
، وهذه الرؤية متعدية إلى مفعول واحد فهي من رأي العين
لا من رأي القلب ، ووجه الاستدلال به أن الرؤية لو
كانت محالاً لما بشّر بها النبي المؤمنين ؛ لأن بشارته
متحتمة الوقوع ، والمحال لا يمكن وقوعه ، والتشبيه
المذكور في الحديث تشبيه الرأي بالرأي في الحالتين دون
المرئي بالمرئي .
وقوله تعالى :
]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
_
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
[
[ القيامة : 22 – 23 ] والنظر المتعدي بإلى هو بمعنى
الرؤية و ( إلى ) ههنا حرف جر لا اسم مفرد ، وليس
النظر متعدياً إليه بنفسه، فإن النظر يكون حينئذ بمعنى
الانتظار ، وهو غم ونقمة كما قيل : (( الانتظار موت
أحمر )) ([41])
لا نعمة ومسرة ، وقد سبقت الآية في بشارة المؤمنين
بنعيم الجنة وسرورها ، والانتظار يوجب الغم ولا يناسب
سياق الآية ([42])
.
وأما العقل فهو أنا نرى الأعراض –
كالألوان والأضواء وغيرهما – والجواهر – كالطول والعرض
– في الجسم فلا بد له من علة مشتركة بينهما ، بل من
شيء مشترك بينهما يكون المتعلق الأول للرؤية ، وذلك
الأمر إما الوجود أو الحدوث أو الإمكان ، والأخيران
عدميان لا يصلحان لتعلق الرؤية بهما فلم يبق إلا
الوجود وهو مشترك بين الواجب والممكنات فيجوز رؤيته
عقلاً ، والمراد بالوجود مفهوم مطلق الوجود الحقيقي
وما به الموجودية .
وبالجملة إن المعتمد في مسألة الرؤية
إجماع الأمة - قبل حدوث المبتدعين – على وقوعها ، وهو
مستلزم لجوازها ، وعلى كون الآية الكريمة محمولة على
الظاهر المتبادر منها .
وقد أنكر الرؤية جميع فرق الشيعة – إلا
المجسمة منهم – وقالوا يستحيل رؤيته تعالى ، وعقيدتهم
هذه مخالفة للكتاب والعترة ([43])
.
أما الكتاب فقوله تعالى :
]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ
_
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ
[
، وقوله تعالى في الكفار :
]
كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ
رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
[
[ المطففين : 15 ] ، فعلم أن المؤمنين لا يكون لهم
حجاب عن ربهم ، وقولـه تعــالى :
]
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ
بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً
أُوْلَئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلا
يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ
يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ
[
[ آل عمران : 77 ] ، فقد علم أن المؤمنين والصلحاء
سيكون لهم نظر وكلام من الله تعالى إلى غير ذلك من
الآيات .
الثاني أن متمسك هؤلاء المنكرين في نفي
الرؤية ليس إلا الاستبعاد وقياس الغائب على الشاهد
واشتباه العاديات بالبديهيات ، وغاية سوء الأدب ممن
يؤول آيات الكتاب بمجرد استبعاد عقله الناقص ويصرفها
عن الظاهر ، ولا يتفكر ولا يتأمـل في معانيها ، وفي
آية :
]
لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ
[
[ الأنعام : 103 ] نفي للإدراك الذي هو بمعنى الإحاطة
لا نفي الرؤية ولا يستلزم نفيه نفيها ؛ لأن الإدراك
والرؤية متباينان في الحقيقة وبملاحظة إسناده إلى
الأبصار بوجه أخص منها فإنه إبصار وانكشاف المرئي
التام بالبصر ، والإدراك في اللغة الإحاطة بدليل قوله
تعالى :
]
حَتَّى
إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ
[
[ يونس : 90 ] ، وقولـه :
]
قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا
لَمُدْرَكُونَ
[
[ الشعراء : 61 ] ونفي أحد المتباينين لا يستلزم نفي
الآخر ، وكذا نفي الأخص لا يستلزم نفي الأعم ، وأما ما
يرادف العلم فهو المصطلح لا غير ؛ لأن الإدراك بمعنى
العلم والإحساس ليس في اللغة أصلاً ، ولا شك في أن
الإحاطة نقص له تعالى فنفيها مدح والرؤية ليست كذلك([44])
.
فعلى هذا معنى الآية : إن الله تعالى
لا تحاط ذاته المقدسة بحاسة البصر ، ولو فرضنا كون
الإدراك بمعنى الرؤية لكان نفيها بناء على العادة ،
وظاهر أن رؤيته تعالى ليست عادية بحيث كل من أراد
فيراه ، ولا يمكن لأحد أن يراه ما لم يره الله ذاته
تعالى ، وقد وقع في كلامه تعالى نفي العادة بالإطلاق
كقوله تعالى :
]
إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ
وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ
[
[ الأعراف : 27 ] ، وبالإجماع يجوز رؤية الجن
والشياطين بطريق خرق العادة ، ولهذا استعظم واستبعد
سؤال الكفار رؤية الملائكة مع أنهم يراهم الأنبياء
والصلحاء والمؤمنون ، وأيضاً ليس النفي في الآية عاماً
في الأوقات ، فلعله مخصوص ببعض الحالات ، ولا في
الأشخاص فإنه في قوة قولنا لا كل بصر يدركه ، مع أن
النفي لا يوجب الامتناع .
وأما العترة فقد روى ابن بابويه عن أبي
بصير قال : (( سألت أبا عبد الله فقلت : أخبرني عن
الله عز وجل هل يراه المؤمنون يوم القيامة ؟ قال : نعم
)) ([45])
، إلى غير ذلك من الأخبار .
([1]) قال ابن المطهر الحلي :
(( اتفقت الإمامية والمعتزلة : إنا فاعلون ، وادعوا الضرورة في ذلك
))
وقوله إنا فاعلون أي خالقون لأفعالنا . نهج الحق :
ص 101.
([2]) الأصل هي ( عدة الأصول ) للطوسي ، شرحها الخليل بن الغازي ( ت
1089هـ ) ، والكتاب مطبوع . الذريعة : 13/368 .
([3]) ينظر العدة : 2/499 .
([4]) ورووا في هذا المعنى روايات عن أهل البيت تعضد رأيهم ، من ذلك ما
رووه عن الصادق عندما سئل عن أفعال العباد قال :
(( أفعال العباد مخلوقة خلق تقدير لا خلق تكوين أمر بين أمرين لا جبر ولا
تفويض
)) .
رسائل المرتضى : 1/246 ؛ المفيد ،
شرح عقائد الصدوق : ص 27.
([5]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في تقرير هذه المسألة الدقيقة :
((
قال أكثر المثبتين للقدر إن أفعال العباد مخلوقة
لله وهي فعل العبد ، وإذا قيل هي فعل الله فالمراد
أنها مفعولة له لا أنها هي الفعل الذي هو مسمى
المصدر ، وهؤلاء هم الذين يفرقون بين الخلق
والمخلوق وهم أكثر الأئمة ...
)) . منهاج السنة النبوية : 3/149 .
([6]) من لا يحضره الفقيه : 3/491 .
([7]) هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد
بن عبد العزى ، أبو البختري ، ربيب الصادق ،
وروايته عنه قال النجاشي :
((
كان كذاباً وله أحاديث مع الرشيد في الكذب
)) ، قال الحافظ ابن حجر :
(( سكن بغداد وولي
قضاء عسكر المهدي ثم قضاء المدينة ثم ولي حرسها
وصلاتها وكان جوادا ممدحا لكنه متهم في الحديث ،
قال يحيى بن معين : كان يكذب عدو الله
)) . رجال النجاشي : 2/391 ؛ لسان الميزان : 6/231 .
([8]) غير موجودة في الأصل وضعناها لإتمام المعنى من كتب الإمامية .
([9]) من لا يحضره الفقيه : 3/491 .
([10]) وقد سئل شيخ الإسلام عن أولاد المشركين فأجاب :
((
وأما أولاد المشركين فأصح الأجوبة فيهم : جواب
رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين :
ما من مولود إلا يولد على الفطرة الحديث قيل : يا
رسول الله أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو
صغير ؟ قال : الله أعلم بما كانوا عاملين ، فلا
يحكم على معين منهم لا بجنة ولا بنار ويروى أنهم
يوم القيامة يمتحنون في عرصات القيامة ، فمن أطاع
الله حينئذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار ، ودلت
الأحاديث الصحيحة أن بعضهم في الجنة وبعضهم في
النار ...
)) . مجموع الفتاوى : 4/312 .
([11]) الكافي : 6/13 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : ص 358 .
([12]) الكافي : 1/153 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : 354 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 5/156 .
([13]) الكافي : 1/152 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : 357 ؛ البرقي ، المحاسن :
ص 280 .
([14]) ص 124 من هذا الكتاب .
([15]) الكافي : 2/84 ؛ ابن بابويه ، علل الشرائع : 2/524 .
([16]) الكافي : 2/293 ، وأخرج الرواية أيضاً البرقي ، المحاسن : ص 261 .
([17]) الكافي : 2/293 ؛ البرقي ، المحاسن : ص 121 .
([18]) لم أقف عليه في كتب الإمامية . وقد ورد في كتب أهل السنة بلفظ قريب
مما ذكره الآلوسي ، فقد أخرج الإمام أحمد عن ابن
عباس قال :
((
قال رسول الله
e : كفارة الذنب الندامة
))
. المسند : 1/289 ؛ وأخرجه الطبراني في المعجم
الأوسط : 5/199 . قال الهيثمي :
((
وفيه يحيى بن عمرو بن مالك النكري وهو ضعيف وقد
وثق وبقية رجاله ثقات
))
. مجمع الزوائد : 10/215 . وقول الآلوسي أنه متفق
عليه يعني ما بين أهل السنة والإمامية لا ما
يتعارف عليه عند أهل المصطلح من أهل السنة .
([19]) في المطبوع ( الندم ) والتصحيح من الكافي : 2/426 ؛ ابن بابويه ،
الخصال : 1/16 .
([20]) الكافي : 2/426 ؛ الديلمي ، إرشاد القلوب : 1/180 .
([21]) لذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(( والفعل هو الكسب لا يعقل شيئان في المحل
أحدهما فعل والآخر كسب
)) . منهاج السنة النبوية : 3/210 .
([22]) ص 131 من هذا الكتاب .
([23]) الكافي : 1/160 وليس في الرواية تصريح أن السائل أبو حنيفة .
([25]) هو إبراهيم بن مهزم الأسدي ، من بني نصر ، يعرف بابن أبي بردة ،
روايته عند الإمامية عن أبي عبد الله وأبي الحسن .
رجال النجاشي : 1/101 .
([26]) الكافي : 1/159 ؛ الاحتجاج : 2/198 .
([27]) الكافي : 1/159 ؛ عيون أخبار الرضا : 1/144 .
([28]) هو كتاب ( الفصول المهمة في إثبات الأئمة ) لمحمد بن الحسن المعروف
بالحر العاملي ( ت
1104هـ ) ، وهو مرتب على
مقدمة وأبواب تزيد على ألف باب ، يفتح كل باب ألف
باب ، لأنه
مشتمل على القواعد
الكلية المنصوصة في الأصولين والفقه والطب
والنوادر ، وقد طبع
في طهران سنة 1304هـ
، وله مختصر . الذريعة : 16/246 .
([29]) عيون أخبار الرضا : 1/142 .
([30]) هو من تصنيف زين الكفأة أبو سعيد منصور بن الحسن بن الحسين الآبي ،
من تلاميذ الطوسي ، ومن وزراء بني بويه ، مات يعد
سنة 432هـ ، وموضوع الكتاب يدور حول المواعظ
والأخبار والحكم . الذريعة : 24/51 .
([31]) هو أبو العباس الفضل بن سهل السرخسي ، اسلم سنة 190هـ على يد
الخليفة المأمون ، وكان يلقب ذا الرئاستين لأنه
تقلد الوزارة والحرب ، قال الذهبي :
((
كان شيعياً منجماً ماكراً
)) ، وقد ازدادت رفعته حتى ثقل أمره على المأمون فدس عليه من قتله سنة
262هـ . وفيات الأعيان : 4/41 ؛ سير أعلام النبلاء
: 10/99 .
([32]) ابن طاوس ، الطرائف : 2/331 ؛ الأربلي ، كشف الغمة : 2/307 ؛
المجلسي ، بحار الأنوار : 5/59 .
([33]) التوحيد : ص 382 ؛ البحراني ، تفسير البرهان : 5/261 .
([35]) هو حمران بن أعين الشيباني مولاهم ، أبو الحسن ، روايته عند
الإمامية عن الباقر ، وعده الطوسي من السفراء
الممدوحين ، وللشيعة روايات كثيرة في مدحه والثناء
عليه . معجم رجال الحديث : 7/269 .
([36]) الحسيني ، تأويل الآيات الظاهرة : ص 605 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار :
18/302 .
([37]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية :
(( أما إثبات رؤية الله تعالى بالأبصار في الآخرة ، فهو قول سلف الأمة
وأئمتها وجماهير المسلمين من أهل المذاهب الأربعة
وغيرها ، وقد تواترت فيه الأحاديث عن النبي صلى
الله عليه وسلم عند علماء الحديث وجمهور القائلين
بالرؤية يقولون يرى عيانا مواجهة ، كما هو المعروف
بالعقل
))
. منهاج السنة النبوية : 3/341 .
([38]) وهذا التقرير قد سبق إليه ابن الجوزي في زاد المسير : 3/256 .
([39]) لأنهم على قوال ابن عباس رضي الله عنهما أرادوا أن طلبوا رؤية الله
علانية . تفسير ابن كثير : 1/94 .
([40]) الحديث أخرجه البخاري من حديث جرير بن عبد الله ، الصحيح ، كتاب
مواقيت الصلاة ، باب فضل صلاة العصر : 1/203 ، رقم
529 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب المساجد ، باب فضل
صلاتي الصبح والعصر : 1/439 ، رقم 633 .
([41]) قال الميداني :
(( قولهم موت أحمر : أي شديد
)) . مجمع الأمثال :
1/199 .
([42]) ينظر ما قاله الآلوسي الجد في روح المعاني : 29/145 .
([43]) ولازالت هذه العقيدة مترسخة في نفوس القوم إلى اليوم ، حيث قالوا :
((
نعتقد نحن الشيعة بأن الله تعالى لا يمكن أن يرى
بالعين لا في الدنيا ولا في الآخرة
)) . العقائد الإسلامية : 2/133 .
([44]) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان هذه الآية :
((
ولفظ الإدراك له عموم وخصوص أو اشتراك لفظي فقد
تقع رؤية بلا إدراك وقد يقع إدراك بلا رؤية ، فإن
الإدراك يستعمل في إدراك العلم وإدراك القدرة فقد
يدرك الشيء بالقدرة وإن لم يشاهد كالأعمى الذي طلب
رجلا هاربا منه فأدركه ولم يره
))
. دقائق التفسير : 2/126 . وينظر أيضاً ما قاله
ابن الجوزي ، زاد المسير : 3/98 ؛ الآلوسي ، روح
المعاني : 7/245 .
([45]) ابن بابويه ، التوحيد : ص 117 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 4/44 .
|