|
الباب
الرابع النبوة ( القسم الثاني )
العقيدة الأولى
: اعلم أن الشيعة يعتقدون أن بعث
الأنبياء واجب على الله تعالى([1])
، ولا يليق ذلك بمرتبة الربوبية والألوهية ، فإن الله
هو الحاكم الموجب على عباده ، فمن يحكم عليه بوجوب شيء
؟ نعم تكليف العباد بعثة الأنبياء واقع حتماً ولكن
بمحض فضله وكرمه بحيث لو لم يفعل ذلك لم يكن لهم مجال
شكاية ، فإذا فعل فهو عين فضله ومحض رحمته وهذا هو
مذهب أهل السنة ، ولو كان بعث الأنبياء واجباً عليه
تعالى لم يمتنَّ ببعثتهم في كثير من الآيات قال تعالى
:
]
بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ
[
[ الحجرات : 17 ] ، وقال تعالى :
]
لَقَدْ
مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ
فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ
[
[ آل عمران : 164 ] الآية وغيرها من الآيات([2])
.
وظاهر أنه ليس في أداء الواجب منة ،
وأيضاً لو كان واجباً لما سأله إبراهيم وطلب منه البعث
في ذريته بناء على كونهم مكلفين ووجوب تكليفهم حيث قال
:
]
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ
رَسُولاً مِنْهُمْ
[
الآية [ البقرة : 129 ] ؛ لأن الدعاء بما هو واجب
الوقوع لغو لا معنى له ، والأنبياء منـزهون عن اللغو .
واعلم أن الإمامية لا بد عندهم أن لا
يخلو زمان من نبي أو وصي قائم مقامه ، وهم يعلمون أن
بعث النبي أو نصب الوصي واجب عليه تعالى([3])
، ولا يعتقد أهل السنـة وجوب شيء على الباري تعالى .
وعقيدة الشيعة هذه مخالفة للكتاب
والعترة أما الكتاب فلأن كثيراً من آياته تدل على
وجود زمن الفترة وخلوه عن النبوة وآثارها ، كما قال
تعالى :
]
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ
جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ
مِنْ الرُّسُلِ
[
[ المائدة : 19 ] وغيرها من الآيات([4])
، وأيضاً تدل آيات كثيرة بالصراحة على ختم النبوة ،
كقوله تعالـى :
]
وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ
وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ
[
[ الأحزاب : 40 ] .
وفي إنجيل يوحنا في الإصحاح الرابع عشر
قال عيسى للحواريين : (( وأنا أطلب لكم من أبي أن
يمنحكم ويعطيكم فارقليط ليكون معكم دائماً إلى الأبد
)) ([5])
، وفارقليط في اللغة العبرية بمعنى روح الحق واليقين ،
وهو لقب نبينا صلى الله تعالى عليه وسلم .
وأما أخبار الأئمة في هذا الباب فأزيد
من الحد والإحصاء ، وقد تواتر عن الأمير في صفة الصلاة
على النبي في كتب الإمامية هذه العبارة : (( اللهم
داحي المدحوات([6])
ورافع المسموعات([7])
، اجعل شرائف صلواتك ونوامي بركاتك على محمد عبدك
ورسولك الخاتم لما سبق )) ([8])،
وأيضاً ورد في بعض خطب الأمير المتواترة عند الشيعة
هذه العبارة : (( أرسله على فترة من الرسل ، وطول هجعة
بين الأمم )) ([9])
إلى أن قال : (( وأمين وحيه وخاتم رسله وبشير رحمته
ونذير نقمته )) ([10])
، وهذه الخطبة كما تدل على ختم النبوة كذلك تدل على
وقوع الفترة أيضاً ، ومعنى الفترة إنما هي أن لا يكون
نبي قائم مقامه في الزمان ، ولو أريد في معنى الفترة
عدم نبي في الزمان فقط يلزم أن يكون زمن الأمير بعد
وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أيضاً زمان فترة
وأنت تعلم أن حكم زمان الفترة قد انقطع بنبي آخر
الزمان لدوام شريعته إلى يوم القيامة فلا يصح أن يقال
بالفترة بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم .
العقيدة الثانية
: أن الأنبياء أفضل من جميع خلق الله
حتى الملائكة المقربين([11])
، ولا يمكن أن يستوي غير النبي والنبي في الثواب
والقرب والمنـزلة عند الله تعالى ، فضلاً عن أن يكون
أفضل منه ، وهذا مذهب أهل الحق وجميع فرق الإسلام إلا
المعتزلة في الملائكة المقربين ، والإمامية في الأئمة
الأطهار ، ولهم في هذه المسألة تنازع وتخالف كثير فيما
بينهم ، ولكنهم أجمعوا على أن الأمير أفضل من غير أولي
العزم من الرسل والأنبياء ، وليس بأفضل من خاتم
النبيين عليه وعليهم السلام([12])
.
وأما غيره من سائر أولي العزم فقد توقف
فيه بعضهم كابن المطهر وغيره ، ويعتقد بعضهم أنه مساوٍ
لهم ، وهذا مخالف لما ورد عن الأئمة ، فقد روى الكليني
عن هشام الأحول عن زيد بن علي : (( أن الأنبياء أفضل
من الأئمة ، وأن من قال غير ذلك فهو ضال )) ([13])
، وروى ابن بابويه عن الصادق ما ينص على أن الأنبياء
أحبُّ إلى الله من علي([14])
.
ولكتاب الله لأنه يدل في جميع آياته
على اصطفاء الأنبياء واختيارهم على جميع العالمين ،
والعقل يدل صريحاً على أن جعل النبي واجب الإطاعة
وجعله آمراً وناهياً وحاكماً على الإطلاق والإمام
نائباً وتابعاً له لا يعقل بدون فضيلة النبي عليه ،
ولما كان هذا المعنى موجوداً في حق كل نبي ومفقوداً في
حق كل إمام لم يكن إمام افضل من نبي أصلاً بل يستحيل ؛
لأن النبي متوسط بين العبد والرب في إيصال الفيضان
إليهم ، فالذي يستفيض منه لو كان أفضل منه أو مساوياً
له لزم أن يكون أرفع في إيصال الفيض ومفيضاً له أو
مشتركاً معه في الإيصال ، وهذا خلف .
وهم يقولون إن الإمامة نيابة النبوة ([15])
، ومعلوم أن مرتبة النيابة لن تبلغ مرتبة الأصالة
أبداً فضلاً عن أن تفوقها ، ومتمسكهم في هذا الباب عدة
شبهات واهية ناشئة من عدة أخبار أثبتها متقدموهم في
كتبهم فحكموا بموجبها ، وقد تبين حال رواتهم ورجالهم
وكيفية الحكم بصحة الأخبار الصادرة عن علمائهم التي لا
يستقيم الاحتجاج بها على وفق القواعد الأصولية ؛ لأنها
معارضة للإجماع القطعي قبل ظهور المخالف ، فلا يجوز
القول بظاهر تلك الروايات بل يجب أن تؤول .
وأيضاً هي معارضة للروايات الأخر
كرواية الكليني عن زيد بن علي وابن بابويه عن الصادق
المذكورة آنفاً وخبر الواحد – وإن كان بلا معارض أيضاً
– ظني لا يتمسك به في أصول العقائد ، بل هو عند محقيقي
الشيعة الإمامية كابن زهرة وابن إدريس وابن البراج
والشريف المرتضى وأكثر قدمائهم غير صالح للاحتجاج به([16])
، وقد اختار متأخروهم هذا المذهب ولهذا لم يعدوا
الآحاد في الدلائل ، بل أوجبوا ردها خصوصاً في
الاعتقادات ، قال ابن المطهر في ( مبادئ الوصول إلى
علم الأصول ) : (( إن خبر الواحد إذا اقتضى علماً
ولم يوجد في الأدلـة القاطعة ما يـدل عليـه وجـب رده
)) ([17]).
وظاهر أن مدلول هذه الروايات ليس
موجوداً في الدلائل القطعية ، بل خلافه يوجد ومع قطع
النظر عن هذه الأمور كلها لا دلالة أيضاً لتلك
الروايات على المدعى .
ولنذكر عدة من شبهاتهم ونبين عدم
دلالتها على مدعاهم فنقول :
الشبهة الأولى : أن الأئمة كانوا أزيد
من الأنبياء علماً فيكونون أفضل منهم رتبة أيضاً ؛ لأن
الله تعالى يقول : ﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ
يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ [
الزمر : 9 ] ، وقد روى الراوندي عن أبي عبد الله قال :
(( إن الله فضل أولي العزم من الرسل على الأنبياء
بالعلم ، وورثنا علمهم وفضلنا عليهم ، وعلم رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم ما لا يعلمون ، وعلمنا رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم وتلا الآية المذكورة
)) ([18])
.
الجواب عن هذه الشبهة بأن هذا الخبر
بعد تسليم صحته يدل على زيادة الأئمة في العلم
واستيعابهم علوم المرسلين ؛ لأن المتأخر يكون مطلعاً
على علم المتقدم ، وناظراً فيه فيحيط بعلمه ، بخلاف
المعاصر والمتقدم فإنه لا يمكن لـه ذلك ، مثاله أن
النحوي في هذا العصر يكون مطلعاً على مسائل (
اللباب ) ([19])
و ( الوافي ) ([20])
وتصانيف ابن مالك([21])
وابن هشام ([22])
والأزهري ([23])
وغيرهم ممن سبقوا من النحاة ، ويكون بلا شبهة علمه
بمسائل النحو أزيد من علم كل هؤلاء المذكورين ؛ لأن كل
واحد منهم لم يكن مطلعاً على المسائل المستخرجة لغيره
والأفكار الناشئة من طبعه البتة ، وقد تقرر أن
الصناعات إنما تتكامل بتلاحق الأفكار ، وهذا النحوي
المتأخر حصل له الوقوف على كل منها ، ومع هذا لا تكون
رتبته في النحو مساوية لرتبة أحد من أولئك العلماء
فضلاً عن أن يتقدم عليهم ؛ لأن الرسوخ في العلم وتعمق
النظر والغوص والفكر ومعرفة المسائل بدلائلها ودراية
المآخذ لكل دقيقة واستخراج المسائل النادرة بقوة الفحص
والتتبع في كرم العرب بالأصالة لا يبلغها أصلاً
الاستيعاب والغوص في تلك المسائل .
وكذا المنطقي في هذا الزمان لا يكون
مساوياً في المرتبة للمعلم الأول([24])
والمعلم الثاني([25])
والشيخ الرئيس([26])
فضلاً عن أن يقال إنه أفضل منهم وسابقهم في الدرجة ،
مع أنه يعلم مستخرجات كل منهم بحيث لم يكن لكل منهم
الاضطلاع بها أصلاً ، والذي قرأ العروض لا يفوق الخليل
بن أحمد([27])،
سلمنا لا يلزم من كثرة العلم كثرة الثواب ، ومدار
الفضل عند الله على كثرة الثواب لا على كثرة العلم ،
وإلا فيلزم تفضيل الخضر ([28])
على موسى وهو خلاف الإجماع ، سلمنا ولكن كثرة العلم
الموجبة لكثرة الثواب هو العلم الذي يكون مدار
الاعتقاد والعمل عليه لا العلوم الزائدة ، وذلك العلم
هو المراد في الآية المذكورة ، كل نبي كان ذلك العلم
حاصلاً له بوجه أتم ، ولو كان الأئمة أو لغيرهم من
العلماء فضل وزيادة في العلم يكون ذلك في العلوم الأخر
والدليل على هذا المدعى أن كل نبي لو لم يكن العلم
الذي عليه مدار الاعتقاد والعمل حاصلاً له بوجه أتم
يخرج عن عهدة التبليغ وبيان الأحكام ، وكيف يتم غرض
البعثة ، ومع قطع النظر عن هذه الأمور كلها لا يذهب
عليك ما في هذه الرواية من الخلل والفساد ، فإن توريث
الأئمة علم الأنبياء وتفضيلهم عليهم بذلك التوريث كما
ذكر فيها يلزم منه أن يكون الأئمة أفضل من نبينا صلى
الله تعالى عليه وسلم أيضاً ، إذ وجه لتفضيل وهو توريث
العلم الثابت ههنا أيضاً وهو فاسد البتة بالإجماع([29])
.
وثانياً : علم الأئمة لتعلمهم علم رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم تابع وفرع لعلمه وعلم
الأنبياء أصل وأول وبالذات ، وما بالتبع لا يبلغ درجة
ما بالذات ، وحيث قال تعالى :
]
وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ
يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا
بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ[
[ آل عمران : 179 ] ، وقال أيضاً : ﴿ عَالِمُ
الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا
_
إِلاَّ مَنْ ارْتَضَى مِنْ
رَسُولٍ
﴾ الآية [ الجن : 26 – 27 ] يتبين منه أن غير الأنبياء
ليس لهم علم مثل علم الأنبياء فبطل عنه التساوي
والزيادة بالطريق الأولى([30])
.
ومع هذا فالاستشهاد بالآية المذكورة
أغرب ؛ لأن معناها عدم الاستواء بين العالم والجاهل
كما هو الظاهر ، والأنبياء ما كانوا جاهلين بالإجماع ،
وغاية ما في الباب تسليماً أن الأئمة كان علمهم زائداً
على علم الأنبياء ، لا أن الأئمة علماء والأنبياء جهال
، معاذ الله من ذلك([31])
.
الشبهة الثانية
: أنهم تمسكوا برواية الحسن بن كبش([32])
عن أبي ذر قال : (( نظر النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم إلى علي بن أبي طالب وقال : هذا خير الأولين
والآخرين من أهل السماوات والأرضين )) ([33])
، وأيضاً برواية عن أبي وائل([34])
عن عبد الله بن عباس قال : (( حدثنا رسول الله صلى
الله تعالى عليه وسلم قال : قال لي جبريل علي خير
البشر من أبى فقد كفر )) ([35])
.
الجواب عنها بأن هذه الروايات قد تفرد
الإمامية بها ، وحال رواتهم قد اتضح سابقاً ، ومع هذا
هاتان الروايتان ساقطتان من الاعتبار عند الإمامية
أيضاً وليس لهما سند صحيح ؛ لأن الحسن بن كبش ومن بعده
من الرواة كلهم مجاهيل وضعفاء كما نص عليه علماء
رجالهم([36])
، ومع هذه كلها لا تنطبق على المدعى ؛ لأن التخصيص
بغير الأسماء في مثل هذه العمومات شائع في كلام الرسول
صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلو لم يذكر في موضع واحد
اعتماداً على غيره مما ذكر فيه يكون ذلك التقيد
ملحوظاً فيه أيضاً قياساً على ذلك الغير ، والعام
المخصوص لا يكون حجة في القطعيات لكونه ظنياً فلا يعبأ
في الاعتقاديات ، سلمنا العموم في الأشخاص ، ولكن لا
نسلم العموم في الأوقات ؛ لأن الأمير لم تكن هذه
الخيريات العامة حاصلة له في عهد النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم بلا نـزاع ، لكون النبي أفضل منه البتة ،
ولكونه داخلاً في البشر الأولين والآخرين ، فالمراد
غير ذلك الوقت ، والمراد من الأولين والآخرين والبشر
من كانوا في وقته ، وهو صحيح عند أهل السنة لأنه أفضل
البشر في زمن خلافته بلا نـزاع لأحد فيه ولا محذور([37])
.
الشبهة الثالثة : أنهم تمسكوا
برواية لسعد بن عبد الله بن أبي خلف الأشعري القمي([38])
في كتاب ( القصاص ) ([39])
عن أبي جعفر
u
،
وبرواية الكليني في ( الكافي ) عن أبي عبد الله
u
أنهما قالا في تفسير قوله تعالى : ((
]
قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ
رَبِّي
[
[ الإسراء : 85 ] هو خلق أعظم من جبريل وميكائيل لم
يكن مع أحد ممن مضى غير محمد ، وهو مع الأئمة يوفقهم
ويسددهم )) ([40])
.
الجواب عنها بأن الحديث الأول قد وقع
في سنده هشام بن سالم ومعلوم أنه كان مجسماً وملعوناً
من حضرات الأئمة([41])
، وفي سند الحديث الثاني أبو بصير وهو قد اعترف بكذبه
على الأئمة وإفشاء أسرارهم([42])
، سلمنا الصحة ولكن فحوى هذا الحديث منافية لعصمة
النبي والأئمة ؛ لأن المحتاج إلى المؤدب والناصح إنما
هو من لا يكون معصوماً ، ولهذا ليست الملائكة محتاجة
إلى مؤدب فلزم من تلك الرواية أن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم والأئمة كان لهم نقصان ظاهر في العصمة
بالنسبة إلى الأنبياء السابقين حاصلاً فإنهم كانوا
كاملين في العصمة موفقين مسددين من أنفسهم غير محتاجين
في ذلك إلى من سواهم من المخلوقات ، وما كان للنبي
والأئمة افتقار إلى من يؤدبهم في كل وقت وينبههم
ويسددهم بالصواب ، معاذ الله من هذا الاحتمال الفاسد
في جنابه .
وأيضاً نقول كون الروح مع النبي هل هو
شرط لعصمته أو لا ؟ فعلى الأول يلزم أن لا يكون
الأنبياء السابقون الذين لم يكن الروح معهم معصومين ،
وهو باطل بالإجماع ، وعلى الثاني يلزم أن لا يكون
النبي والأئمة معصومين في حد أنفسهم ، فإنهم كانوا
محتاجين إلى تأديب الروح إياهم ولزم منه تفضيل
الأنبياء على النبي والأئمة إذ كانوا معصومين بلا
مصاحبة الروح وهؤلاء بمعيته .
ولقد تناقض شيخهم ابن بابويه فقال في
كتاب ( الاعتقاد ) ([43])
: إن الله لم يخلق خلقاً أفضل من محمد والأئمة ،
وهؤلاء أحب أحباء الله ، وإن الله يحبهم أكثر من غيرهم
من جميع خلقه وبريته([44])
، ثم هو قد روى في كتاب ( الأمالي ) برواية
صحيحة في ضمن خبر طويل في قصة تزويج سيدتنا فاطمة
بالأمير رضي الله عنهما عن الصادق عن آبائه : (( أن
الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح الرسل
ومن فيها : ألا إني زوجت أحب النساء إلي من أحب الرجال
إلي بعد النبيين )) ([45])
، وهذه الرواية تنادي بأعلى صوت : إن الأنبياء أحب إلى
الله من الأمير لكونه أحب إليه بعدهم ، ولا عذر لابن
بابويه في هذا التناقض الصريح والتهافت القبيح إلا أن
يقول : (( ليس للكـذب حفظ )) ([46])
لا غير .
العقيدة الثالثة
: أن الأنبياء معصومون من التقول وقول الكذب والبهتان
مطلقاً عمداً كان أو سهواً ، قبل النبوة أو بعدها ،
وقال الإمامية : يجوز لهم ذلك من البهتان وقول الكذب ،
بل يجب عليهم تقية([47])
، مع أن الكذب لو جاز على الأنبياء ولو تقية لم يبق
الوثوق والاعتماد على قولهم وانتقض غرض البعثة ، ولو
كانت التقية جائزة للأنبياء لما أمكن تبليغ أحكام الله
تعالى للناس بالضرورة ؛ لأن الاحتياج إلى التقية في
أول الأمر الذي لا يكون لهم فيه ممد وناصر أكثر وأمسّ
، ولو أظهروا في ذلك الوقت خلاف حكم الله تعالى ،
مخافة إيذاء القوم متى يعلم حكم الله بعد ذلك ؟ وكيف
يتصور علمه ؟ فيجب عليهم أن يبلغوا كل ما أمرهم الله
بتبليغه لقوله تعالى :
]
يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ
[
الآية [ المائدة : 67 ] ، ولو لحقهم مخافة كما قـال
تعالى :
]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ
رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ
أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
[
[ الأحزاب : 39 ] ، ولو كان الأنبياء فعلوا بالتقية
لما عاداهم الكفار وكذَّبوهم وآذوهم وجادلوا قومهم
ليلاً ونهاراً وصبروا على ما أصابهم من القتل والضرب
والشتم وغير ذلك ، فثبت أن التقية ليست جائزة أصلاً ([48])
.
العقيدة الرابعة
: أن الأنبياء لا بد لهم من معرفة الواجبات الإيمانية
قبل البعثة وبعدها بالضرورة ؛ لأن الجهل بالعقائد موجب
للكفر ، معاذ الله أن يكون هذا الجهل لجنابهم الأقدس ،
نعم إنهم لا يحصل لهم علم بوجود الأحكام الشرعية بدون
ورود الوحي إليهم ، وقد ورد باعتبار عدم هذا العلم
قوله تعالى :
]
وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ
[
[ النساء : 113 ] ، وقد أجمع على هذه العقيدة جماهير
المسلمين واليهود والنصارى ، إلا الإمامية فإنهم قالوا
لا تكون معرفة أصول العقائد حاصلة للأنبياء حين البعثة
بل وقت المناجاة والمكالمة([49])
، معاذ الله من هذا الاعتقاد الباطل الذي بطلانه بديهي
لا يحتاج إلى دليل .
العقيدة الخامسة
: أن الأنبياء معصومون من صدور ذنب يكون الموت عليه
هلاكاً ، خلافاً للإمامية فإنهم رووا في حق الأنبياء
صدور هذا الذنب منهم ، روى الكليني عن ابن أبي يعفور([50])
أنه قال : (( سمعت أبا عبد الله يقول وهو رافع يديه
إلى السماء : رب لا تكلني إلى نفسي طرفة عين ولا أقل
من ذلك ، فما كان بأسرع من أن تحدر الدمع من جوانب
لحيته حتى أقبل عليّ فقال : يا ابن يعفور إن يونس بن
متى وكله الله إلى نفسه أقل من طرفة عين فأحدث ذلك ،
قلت : فبلغ به كفراً أصلحك الله ؟ فقال : ولكن الموت
على تلك الحال كان هلاكاً )) ([51])
.
واعلم أن ما يظهر من نص الكتاب في أمر
يونس أنه ذهب عن قومه بلا إذن ربه فعوتب على هذا الأمر
، وأيضاً تعجل في الدعاء على قومه ولم يتحمل شدائد
إيذائهم وتكذيبهم كما ينبغي لأولي العزم ، وظاهر أن
هذين الأمرين ليسا بذنب ، فضلا عن أن يكونا كبيرة ؛
فلأن يونس قد قامت عنده قرائن قوية على أن قومه لن
يؤمنوا به فدعا عليهم ، وأيضاً خاف بعد انكشاف العذاب
عنهم أن يؤذوه إيذاءً شديداً ويكذّبوه تكذيباً صريحاً
حيث لم يلحق بهم العذاب على وفق وعده ، فلهذا هرب وفر
منهم ولم ينتظر حكم الله فيه ([52])
.
ولما كان منصب الأنبياء أعلى وأرفع
عوتب على هذا القدر عتاباً شديداً وأدب ونبه ، وما ورد
في القرآن المجيد في حقه :
]
فَظَنَّ
أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
[
[ الأنبياء : 87 ] ، فهو مشتق من القدر بمعنى التضييق
والأخذ الشديد من قبيل قوله تعالى :
]
اللَّهُ
يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ
[
[ الرعد : 26 ] لا من القدرة حيث يثبت فساد عقيدته([53])
، والدليل الصريح على هذا ما وقع بعده :
]
فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ
[
[ الأنبياء : 87 ] ، إذ لن يصح تخريج الدعاء والنداء
على معنى القدرة ، بخلاف ذلك المعنى المذكور فإنه ألصق
به ، فحاصل المعنى على ما قلنا أنه ظن أنا لن نضيق
عليهم ولن نأخذهم أخذاً شديداً في العقاب فتاب واستغفر
لما فعله رجاء للقبول ، واعترف يونس بالظلم على نفسه
حيث قال :
]
إِنِّي كُنتُ مِنْ
الظَّالِمِينَ
[
[ الأنبياء : 87 ] إنما هو لهضم النفس والتضرع في
جنابه تعالى والعلم القليل كثير كما هو دأب الصالحين
أو لأجل ترك الأولى ، فإنه في حق الأنبياء في حكم
المعصية والظلم في حق عوام الناس([54])
.
([1])
قال محمد حين كاشف الغطاء
((
وبعث الأنبياء واجب على الله
))
. أصل الشيعة وأصولها : ص 86 ؛ وهو الرأي نفسه
الذي قرره محمد رضا المظفر ، ولم يوجب بعث
الأنبياء فقط ، بل أوجب عليه تعالى اللطف فقال :
((
قاعدة اللطف توجب أن يبعث الخالق رسله لهداية
البشر
))
.
عقائد الإمامية : ص 55.
([2])
ينظر للتفصيل : روح المعاني : 8/114 .
([3])
قال ( شيخ الطائفة ) الطوسي :
((
... والدليل على أن الخليفة الإمام القائم عليه
السلام حي موجود في كل آنٍ وزمان لا بد فيه من
إمام معصوم ، فثبت أنه حيَّ موجود في كل زمان ،
ويدل على بقائه إلى فناء هذه الأمة : لأنه لطف
للناس ، واللطف واجب على الله تعالى في كل زمان ،
فيكون الإمام حياً ، وإلا لزم أن يكون الله تعالى
مخلاً بالواجب
))
. رسائل الطوسي : ص 107 .
([4])
قال القرطبي :
((
﴿
على فترة من الرسل ﴾ أي سكون يقال فتر الشيء سكن ،
وقيل على فترة على انقطاع ما بين النبيين ...
))
. الجامع لأحكام القرآن : 6/121 .
([5])
في الإنجيل المتداول بين النصارى الآن وردت هذه
العبارة :
((
وأنا أطلب من الأب فيعطيكم معزيا آخر ليمكث معكم
إلى الأبد
))
. إنجيل يوحنا : 14 : 16 .
([6])
يقال : دحوت الرغيف بسطته والمدحوات هنا الأرضون .
شرح نهج البلاغة : 6/138 .
([7])
في المطبوع ( فاعم السماوات ) ، والتصحيح من
السيوف المشرقة : 74/ب ومن نهج البلاغة . ومعنى
المسموكات أي السماوات .
شرح نهج البلاغة : 6/138 .
([8])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي حديد ) : 6/138 .
([9])
الكافي : 1/60 ؛ نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي
الحديد ) : 6/387 .
([10])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 9/328 .
ومن الملاحظ أن عبارة الآلوسي توهم
بأن كلام الأمير من خطبة واحدة ، وإنما هما خطبتان
كما هو مثبت في المصادر .
([11])
مسألة تفضيل صالحي البشر على الملائكة مسألة واردة
عند بعض أهل السنة . ينظر ما قاله شيخ الإسلام ابن
تيمية في مجموع الفتاوى : 4/350 .
([12])
إن تفضيل الأئمة على الأنبياء عدا رسولنا
e
من عقائد الشيعة المسلمات ، قال الكراكجي في وصف
عقيدة قومه بأئمتهم :
((
وإنهم في كمال العلم و العصمة من الآثام نظير
الأنبياء ( عليهم السلام ) و أنهم أفضل الخلق بعد
رسول الله ( عليه السلام ) ...
))
. كنز الفوائد : 1/245 . ولازالت هذه العقيدة
راسخة في قلوبهم حتى هذه اللحظة ، قال الخميني :
((
من ضروريات مذهبنا أنه لا يصل أحد إلى مراتب
الأئمة - عليهم السّلام – المعنوية ، حتى الملك
المقرّب ، والنّبي المرسل
))
.
ص 85 .
([13])
الكافي : 1/174 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج : ص 376 .
([14])
يشير الآلوسي إلى ما روى ابن بابويه عن عمرو بن
هارون عن الصادق عن آبائه عن علي بن أبي طالب
u
قال :
((
إن الله تعالى قال لسكان الجنة من الملائكة وأرواح
الرسل ومن فيها : ألا إني زوجت أحب النساء إلي إلى
أحب الرجال إلي بعد النبيين
))
. الأمالي : ص 559 ؛ تفسير فرات : ص 413 .
([15])
قال الشوشتري :
((
إن الإمامة نيابة عن النبي في أمور الدين والدنيا
، فيعتبر فيها ما أعتبر في النبوة ، بل الإمام
أحوج إلى ذلك ؛ لأن النبي مؤيد بالوحي بخلاف
الإمام ...
))
. الصـوارم المهرقة : ص 203.
([16])
كما قرر ذلك الطوسي ، عدة الأصول : ص 10 ؛ المرتضى
في الذريعة إلى أصول الشيعة : 2/38 ؛ الأنصاري ،
فرائد الأصول : ص 39.
([17])
مبادئ الأصول : ص 137.
([18])
الخرائج والجرائح : 2/796 ؛ ورواها أيضاً الصفار ،
بصائر الدرجات : ص 229 .
([19])
هو كتاب ( اللباب في علل البناء والإعراب ) تصنيف
أبي البقاء محب الدين عبد الله بن الحسين العكبري
( ت 616هـ ) ، وكتابه مطبوع متداول .
([20])
هو كتاب ( الوافي في النحو ) تصنيف محمد بن عثمان
بن عمر البلخي ، وهو مطبوع متداول .
([21])
هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مالك الطائي
الجياني ، أحد الأئمة في العربية ، ولد بالأندلس ،
وأنتقل إلى دمشق وفيها توفي سنة 672هـ ، له مؤلفات
عديدة . بغية الوعاة : 1/130 ؛ نفح الطيب : 2/222
.
([22])
هو جمال الدين أبو محمد عبد الله بن يوسف بن أحمد
بن عبد الله بن هشام ، النحوي ، قال عنه ابن حجر :
((
انفرد بالفوائد الغربية والمباحث الدقيقة
والاستدراكات العجيبة والتحقيق البالغ والإطلاع
المفرط والاقتدار على التصرف في الكلام
))
، توفي سنة 762هـ . الدرر الكامنة : 3/93 ؛ شذرات
الذهب : 3/191 .
([23])
هو أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهري الهروي ،
أحد أئمة الأدب واللغة ، نسبة إلى جده أزهر ، عني
بالفقه أولاً ثم غلب عليه التبحر بالعربية ، توفي
سنة 370هـ .
معجم الأدباء : 6/297 ؛ البلغة : ص
186 .
([24])
يقصد به المؤلف رحمه الله الفيلسوف اليوناني
أرسطو ، قال القنوجي :
((
وكان أرسطو معلما للإسكندر وكان أرسخهم في هذه
العلوم قدما وأبعدهم فيها صيتا وكان يسمى المعلم
الأول فطار لـه في العالم ذكر
))
. أبجد العلوم : 1/262 .
([25])
لقب المسلمون الفاربي بالمعلم الأول ، وهو محمد بن
محمد بن طرخان بن أوزلغ ، وهو من أكبر الفلاسفة
المسلمين تركي الأصل ، كانت ولادته في فاراب
وانتقل إلى بغداد ، ثم ذاع صيته وانتشرت مؤلفاته ،
توفي سنة 339هـ . الفوائد البهية : ص 185 ؛
الأعلام : 7/20 .
([26])
هو ابن سينا : هو أبو علي الحسين بن علي ،
الفيلسوف الطبيب صاحب المؤلفات في المنطق
والإلهيات ، نشأ وتعلم في بخارى وناظر العلماء
واتسعت شهرته ، قال ابن القيم : (( كان ابن سينا
هو وأبوه من أهل دعوة الحاكم ( العبيدي ) من
القرامطة الباطنيين )) ، مات سنة 428هـ .
وفيات الأعيان : 2/157 ؛ عيون
الأنباء : ص 437 ؛
الأعلام :
2/241 .
([27])
هو الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم أبو عبد الرحمن
الفراهيدي الأزدي ، النحوي اللغوي ، كان يمتنع عن
قبول عطايا الملوك فكان قوته من بستان ورثه من
أبيه وكان يحج سنة ويغزو سنة إلى أن مات له
المصنفات المشهورة ، توفي سنة 170هـ . سير أعلام
النبلاء : 7/429 ؛ البلغة : ص 99 .
([28])
قال ابن حجر :
((
الخضر صاحب موسى عليه السلام اختلف في نسبه وفي
كونه نبيا وفي طول عمره وبقاء حياته ...
))
. وللحافظ ابن حجر بحث طويل في حياة الخضر في
كتابه الإصابة : 2/288 .
([29])
ولا يستبعد ذلك عند الإمامية ، كما في رواية
أخرجها الكليني عن ضريس الكناسي قال :
((
كنت عند أبي عبد الله
u
وعنده أبو بصير فقال أبو عبد الله : إن داود ورث
علم الأنبياء وإن سليمان ورث داود وإن محمداً
e
ورث سليمان وإنا ورثنا محمداً
e
، وإن عندنا صحف إبراهيم وألواح موسى ...
))
. الكافي ، باب أن الأئمة ورثوا علم النبي وجميع
الأنبياء والأوصياء الذين من قبلهم : 1/225 .
([30])
من المهم أن نبين أن اعتقاد الشيعة في علم الأئمة
بأنه علم موروث وليس مكتسب ، لذا فإنهم يقررون أن
كل ما كان يعرفه النبي
e
يعرفه الإمام ، روى فرات الكوفي في تفسير الآية
الأخيرة عن محمد الباقر في قوله تعالى :
((
﴿ عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى
من رسول ﴾ قال يعني علي المرتضى من رسول الله
e
وهو منه ، قال الله : ﴿ فإنه من يسلك بين يديه ومن
خلفه رصداً ﴾ قال في قلبه العلم ومن خلفه الرصد
يعلمه علمه ويزقه زقاً ...
))
. تفسير فرات : ص 511 .
([31])
هذا على تقرير عقيدة الشيعة الإمامية .
([32])
ليس له ترجمة مستقلة حتى في كتب الإمامية ، ولكن
نسب إليه صاحب الذريعة كتاباً في الحديث نقل عنه
من جاء بعده من رجالهم . الذريعة : 6/322 .
([33])
ابن طاوس ، التحصين : ص 605 ؛ ابن شاذان ، مائة
منقبة : ص 88 .
([34])
هو أبو وائل الصنعاني القاص عبد الله بن بحير بن
ريسان ، وثقه ابن معين . الكنى والأسماء : ص 866 ؛
لسان الميزان : 7/488 .
([35])
الرواية لا توجد في كتاب معتبر من كتب أهل السنة ،
وهي من موضوعات الرافضة ، فقد ذكر هذه الرواية ابن
الجوزي في الموضوعات : 1/347 ؛ وقـال عنه الذهبي :
((
بعض الكذابين يرويه مرفوعاً
))
: ميزان الاعتدال : 3/374 ؛ وقال في مـكان آخر :
((
حديـث علي خير البشر وهذا كذب
))
، المغني في الضعفاء : ص 155 ؛ وقـال الحـافظ ابن
حجر عن الحديث :
((
وهذا باطل جلي
))
. لسان الميزان : 2/252 . وقد أورده معظم رواة
الإمامية منهم : ابن بابويه ، الأمالي : ص 76 ؛
عماد الدين الطبري ، بشارة المصطفى : ص 246 .
([36])
فلا توجد له ترجمة في كتبهم ، وليس له جرح ولا
تعديل .
([37])
وهذه الرواية مروية عن شريك بأن عليا رضي الله عنه
كان خير البشر في زمن خلافته . ميزان الاعتدال :
1/347 .
([38])
هو أبو القاسم ، قال عنه النجاشي :
((
شيخ هذه الطائفة ووجهها
))
، وذكره الطوسي ووثقه ثـم قـال :
((
جليل القدر واسع الأخبار كثير التصانيف
))
، ويبالغ الإمامية كثيراً في تعداد تصانيفه ، مات
سنة 301هـ . فهرست الطوسي : ص 75 ؛ رجال النجاشي :
1/401 .
([39])
لم أجده في الذريعة أو فيما وقع تحت يدي من مصادر
الإمامية .
([40])
الكافي : 1/273 ؛ رجال الكشي : ص 604 الصفار ،
بصائر الدرجات : ص 460 ؛ العياشي ، التفسير :
2/317 .
وروها الكشي عن الرضا : رجال الكشي
: ص 604 .
([41])
تقدم تحقيق ذلك ص 101 .
([42])
ينظر ص 104 من هذا الكتاب .
([43])
كذا ذكره ويعني به ( الاعتقادات ) .
([44])
الاعتقادات : ص 66 .
([45])
تقدم تخريجها ص 156 من هذا الكتاب .
([46])
لم أجده في كتب الأمثال .
([47])
وبقي النبي
e
يتاقي قومه ولا يظهر ما يخفيه - باعتقاد الإمامية
- حتى نزول قوله تعالى : ﴿ والله يعصمك من الناس ﴾
كما ثبت ذلك في كتبهم من رواية سهل بن القاسم
النوشجاني قال :
((
قال رجل للرضا
u
: يا ابن رسول الله إنه يروى عن عروة بن الزبير
أنه قال : توفي النبي
e
وهو في تقية ؟ فقال : أما بعد نزول قوله عز وجل :
﴿ والله يعصمك من الناس ﴾ فإنه أزال كل تقية بضمان
من الله عز وجل ...
))
. عيون أخبار الرضا : 2/130 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 16/221 .
([48])
ولا حاجة لنا لإيراد الأدلة هنا لإبطال هذه
المقالة ، وإنما نذكر – والذكرى تنفع المؤمنين –
بما أخرجه البخاري عن أنس قال :
((
جاء زيد بن حارثة يشكو فجعل النبي صلى الله عليه
وسلم ، يقول : اتقِ الله وأمسك عليك زوجك ، قال
أنس : لو كان رسول الله صلى الله عليـه وسـلم
كاتمـا شيئا لكتم هذه : ﴿ وتخفي في نفسك ما الله
مبديه وتخشى الناس ﴾ ...
))
. الصحيح ، كتاب التوحيد ، باب وكان عرشه على
الماء : 6/2699 ، رقم 6984 .
([49])
واستند الإمامية في هذا المعتقد إلى روايات كثيرة
مدونة في كتبهم ، منها ما رواه الكليني عن أبي عبد
الله أن يونس كان يقول في سجوده :
((
أتراك معذبي فقد عفرت لك بالتراب وجهي ، أتراك
معذبي وقد أظمات لك هواجري ، أتراك معذبي وقد
أسهرت لك ليلي ، أتراك معذبي وقد اجتنبت لك
المعاصي ، قال فأوحى الله عز وجل إليه أن أرفع
رأسك فإني غير معذبك ، فقال : إن قلت لا أعذبك ثم
عذبتني ، قال : فإني غير معذبك إني إذا وعدت وعداً
وفيت
))
. الكافي ، باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب
المنـزلة : 1/227 .
([50])
وهو عبد الله بن أبي يعفور العبدي ، واسم أبي
يعفور واقد ، كنيته أبو محمد ، قال عنه النجاشــي
:
((
ثقة ثقة جليل في أصحابنا
))
، قال ابن أبي داود :
((
كان قارئاً يقرأ في الكوفة
))
، مات في أيام الصادق .رجال ابن أبي داود : ص 197
؛ رجال النجاشي : 2/7 .
([51])
الكافي ، باب الدعوات الموجزة : 2/581 .
([52])
قال أهل التفسير بعث الله يونس
u
إلى أهل نينوى ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، فكذبوه
وتمردوا على كفرهم وعنادهم ، فلما طال ذلك عليه من
أمرهم خرج بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب بهم بعد
ثلاث ، قال ابن مسعود ومجاهد وغيرهما :
((
فلما خرج من بين ظهرانيهم ، وتحققوا نزول العذاب
بهم قذف الله في قلوبهم التوبة والإنابة ، وندموا
على ما كان من نبيهم فكشف الله العظيم بحوله وقوته
ورأفته ورحمته عنهم العذاب ، ولهذا قال تعالى : ﴿
فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس
لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا
ومتعناهم إلى حين ﴾
))
. ابن كثير ، قصص الأنبياء
:
ص 295 وما بعدها .
([53])
ينظر للفائدة ما قاله القرطبي ، الجامع لأحكام
القرآن : 11/332 .
([54])
روى الطبري بإسناده عن سعد بن مالك قال :
((
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : اسم
الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة
يونس بن متى قال : فقلت : يا رسول الله هي ليونس
بن متى خاصة أم لجماعة المسلمين ؟ قال : هي ليونس
بن متى خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمع
، قول الله تبارك وتعالى : ﴿ فنادى في الظلمات أن
لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين
﴾ فهو شرط الله لمن دعاه بها
))
. تفسير الطبري : 17/82 .
|