من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

           الباب الخامس

         وفيه تنبيهات

التنبيه من الأول إلى الخامس

التنبيه الأول : اعلم أن أول ما اختلف فيه من مسائل هذا الباب كون نصب الإمام واجباً على العباد أو على الله تعالى ، فأهل السنة على الأول ، والشيعة على الثاني([1]) ، والفطرة شاهدة للأول إذ كل فرقة تقرر لأنفسهم رئيساً من بينهم ، وكذا الشرع أيضاً ، إذ الشارع قد أوضح شرائط الإمام وأوصافه ولوازمه بوجه كلي كما هو شأنه في الأمور الجبلية كالنكاح ولوازمه مثلاً ، وأيضاً لا معنى للوجوب عليه تعالى بل هو مناف للألوهية والربوبية كما هو مقرر في محله([2]) .

وأيضاً كل ما يتعلق بوجود الرئيس العام من أمور المكلفين – من إقامة الحدود والجهاد وتجهيز الجيوش على غير ذلك – واجب عليهم ، فلا بد وأن يكون نصب الرئيس واجباً عليهم ؛ لأن مقدمة ما يجب على أحد واجبة عليه ، ألا ترى أن الوضوء وتطهير الثوب وستر العورة واجب على المصلي كالصلاة ، لا عليه تعالى وهذا ظاهر([3]) .

وأيضاً إن تأملنا علمنا أن نصب الإمام من قبل الباري يتضمن مفاسد كثيرة ؛ لأن آراء العالم مختلفة وأهواء نفوسهم متفاوتة ، ففي تعيين رجل لتمام العالم في جميع الأزمنة إلى منتهى بقاء الدنيا إيجاب لتهييج الفتن ، وجرٌّ لأمر الإمامة على التعطيل ودوام الخوف والتزام الاختفاء كما وقع للجماعة الذين يعتقد الشيعة إمامتهم ، فمع هذا قولهـم ( نصب الإمام لطف ) في غاية السفاهة يضحك عليه([4]) ، إذ لو كان لطفاً بالتأييد والإظهار لا بغلبة المخالفين والانتصار ، فإذا لم يكن التأييد في البين ، لم يكن النصب لطفاً كما يظهر لذي عينين([5]) .

وما أجاب عنه بعض الإمامية ، بأن وجود الإمام لطف ونصرته وتمكينه لطف آخر([6]) ، وعدم تصرف الأئمة إنما هو من فساد العباد وكثرة الفساد ، فإنهم خوفوهم ومنعوهم بحيث تركوا من خوفهم على أنفسهم إظهار الإمامة ، وإذا ترك الناس نصرتهم لسوء اختيارهم فلا يلزم قباحة في كونه واجباً عليه تعالى ، والاستتار والخوف من سنن الأنبياء فقد اختفى صلى الله تعالى عليه وسلم في الغار خوفاً من الكفار([7]) ، ففيه غفلة عن المقدمات المأخوذة في الاعتراض ، إذ المعترض يقول : الوجود بشرط التصرف والنصرة لطف ، وبدونه متضمن لمفاسد .

فالواجب في الجواب التعرض لدفع لزوم المفاسد ، ولم يتعرض له كما لا يخفى ، وأيضاً يَرِدُ على القائل بكونه لطفاً آخر ترك الواجب عليه تعالى ، وهذا أقبح من ترك النصب ، وأيضاً يقال عليه : هذا اللطف الآخر أما من لوازم النصب أو لا ؟ فعلى الأول لزم من تركه ترك النصب ؛ لأن ترك اللازم يستلزم ترك الملزوم ، وعلى الثاني لم يبق النصب لطفاً للزوم المفاسد الكثيرة ، بل يكون سفهاً وعبثاً تعالى الله عن ذلك .

وأيضاً ما ذكره من تخويف الناس للأئمة غير مسلّم ، وهذه كتب التواريخ المعتبرة في البين ، وأيضاً التخويف الموجب للاستتار إنما هو إذا كان بالقتل ، وهذا لا يتصور في حق الأئمة لأنهم يموتون باختيارهـم كمـا أثبـت ذلـك الكليني في ( الكافي ) وبوب لـه([8]) ، وأيضاً لا يفعل الأئمة أمراً لا بإذنه تعالى ، فلو كان الاختفاء بأمره تعالى وقد مضت مدة والخفاء هو الخفاء ، فلا لطـف بلا امتراء([9]) .

وأيضاً إن كان واجباً للتخويف لزم ترك الواجب في حق الذين لم يكونوا كـذلك كزكريا([10]) ويحيى ([11]) والحسين([12]) ، وإن لم يكن واجباً بأن كان مندوباً لزم على من اختفى ترك الواجب الذي هو تبليغ لأجل مندوب ، وهو فحش ، وإن كان أمر الله تعالى مختلفاً بأن كان في حق التاركين بالندب مثلاً ، وفي حق المستترين بالفرض لزم ترك الأصلح الواجب بزعم الشيعة في أحد الفريقين ، وهو باطل([13]) .

ولا يمكن أن يقال الأصلح في حق كل ما فعل ، لأنا نقول إن الإمام بوصف الإمامة لا يصلح اختلاف وصفه كالعصمة ؛ لأن اختلاف اللوازم يستلزم اختلاف الملزومات ، فيلزم أن لا يكون أحد الفريقين إماماً ، فلا يكون الأصلح في حقهم إلا أحد الحالين وإلا لزم اجتماع النقيضين ، كما أن الموضوع إذا كان مأخوذاً بالوصف العنواني فثبوت المحمول له بالضرورة بشرط الوصف يكون لازماً ويمتنع حمل النقيض كما لا يخفى .

وأيضاً نقول : الاختفاء من القتل نفسه محال ؛ لأن موتهم باختيارهم ، وإن كان من خوف إيذاء البدن يلزم أن الأئمة فروا من عبادة المجاهدة وتحمل المشاق في سبيل الله تعالى ، وهذا بعيد عنهم ، ومع هذا لا معنى لاختفاء صاحب الزمان بخصوصه ، فإنه يعلم باليقين أنه يعيش إلى نـزول عيسى ولا يقدر أحد على قتله وأنه سيملك الأرض بحذافيرها([14]) ، فبأي شيء يتخوف ويختفي ؟ ، ولماذا لم يظهر الدعوة ويتحمل المشقة كما فعل سيد الشهداء ؟ .

وما قاله المرتضى في كتابه ( تنـزيه الأنبياء والأئمة ) من أنه : (( فرق بين صاحب الزمان وبين آبائه الكرام ، فإنه مشار إليه بأنه مهدي قائم صاحب السيف قاهر للأعداء منتقم منهم مزيل للدولة والملك عنهم فله مخافة لا تكون لغيره )) ([15]) فكلام لا لب فيه ؛ لأن خوف القتل نفسه قد غلب عليه ، ومع هذا معلوم له باليقين أن أحداً لن يقتله أبداً .

وأيضاً ألا يعلم أن المخالفين لا يقبلون من أحد دعوى المهدوية قبل ألف سنة ؟ ، وأن المهدي يظله السحاب ، لا سقف السرداب([16]) ، وانه يظهر في مكة لا في سر من رأى([17]) ، ويدعو الناس بعد الأربعين من عمره لا في زمن الطفولية ولا الشيخوخة ([18]).

على أن السيد محمد الجونفوري([19]) في الهند ادعى المهدوية ، ولم يقتل ولم يخوف ، وأيضاً قد كثر محبوه وناصروه في زمن الدولة الصفوية([20]) ، أكثر من رمل الصحارى والحصى فالاختفاء منافٍ لمنصب الإمامة ، الذي مبناه على الشجاعة والجرأة فهلاّ خرج وصبر ، واستقام إلى أن ظفر ، وهلاّ كان كالقوم الذين قال الله تعالى فيهم : ] وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ [ آل عمران : 146 ] .

ثم ما حكى أولاً من قصة الغار ، واستتار سيد الأبرار من خوف الكفار([21]) ، فكلام وقع في غير موقعه ، لأن استتاره عليه الصلاة والسلام لم يكن لاخفاء دعوى النبوة ، بل كان من جنس التورية في الحرب لأجل أن الكفار لا يطلعون على مقصده ، ولا يسدون الطريق عليه ، وهذا أيضاً كان ثلاثة أيام([22]) ، فقياس ما نحن فيه عليه غاية حماقة ووقاحة ، ففرق واضح لا يخفى على من لـه أدنى عقل بين الاختفاء ، الذي كان مقدمة لظهور الدين ، والغلبة على الكافرين وبين الاختفاء الذي لازمه الخذلان ، وترك الدعوى وانتشار الطغيان ، فالأول تقطر مياه الهمة من أُسْرَته([23]) ، وتبتلج([24]) أقمار النصرة من تحت طرّته([25]) ، بخلاف الثاني فغبار الجبن على خده ، والفرار عن الدعوة مرسوم على حدّه .

فأي فرقة سخرها الإمام لنفسه في هذه الغيبة ؟ ، وأي ملك ملكه ؟ ، ولو ابتغى صاحب الزمان فرصة ثلاثمائة سنة ، مكان ثلاث ليال ، وعوض الغار سرداب سر من رأى ، وبدل مدينته المنورة دار المؤمنين قم([26]) ، ودار الإيمان كاشان([27]) ، وبدل الأنصار شيعة فارس والعراق([28]) ، قائلاً بأني في هذه الصورة أجمع الأسباب ، وأتخذ الأصحاب ، ثم أخرج لكشف الغمة وإصلاح حال الأمة ، لتحمل أهل السنة وغيرهم هذه الشرائط وأنى ذلك ، فليست هذه إمامة ، بل هي لعمرك قيامة .

وقد ترك الشيخ مقداد صاحب ( كنـز العرفان ) من المتأخرين طريق القدماء ، وقال كان الاختفاء لحكمة استأثرها الله تعالى في علم الغيب عنده ، ويرد عليه أن هذا إدعاء مجرد يمكن أن يقال بمثله في كل أمر يكون مناقضاً للطف ، فلا يثبت اللطف في شيء ، وبه يفسد كلام الشيعة كله لأن مبنى أدلتهم عليه يقولون إن أمر كذا لطف واللطف واجب عليه تعالى فليتأمل ، والله يحق الحق وهو يهدي السبيل .

التنبيه الثاني : اعلم أن قوله تعالى : ] ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ [ البقرة : 146 ]، وقوله تعالى : ] الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاَةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ [ [ الحج : 41 ] ، وقوله تعــالى : ] وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا [ [ السجدة : 24 ].. إلى غير ذلك من الآيات .

 يدل على أن هداية الناس والصبر على مشقة مخالطتهم من لوازم الإمامة ، وكذا الجهاد في سبيل الله والعقل يحكم بذلك ، وقد قال أمير المؤمنين : (( لابد للناس من أمير بر أو فاجر ، يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر [ 20/ب ] ويبلغ فيها الأجل ويأمن فيها السبل ، ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر )) ، كذا في  ( نهج البلاغة )([29]) ، ولا يمكن حمله على التقية([30]) ، لما ذكر في ( نهج البلاغة ) من أنه رضي الله تعالى عنه قاله لما سمع قول الخوارج : (( لا إمارة )) ([31]) فلا محل للتقية في مقابلتهم فتأمل في هذا الكلام ، وتفكر في هذا المقام ، تر الفلاح ، أوضح من الصباح وان الحق عند أصحاب الجنة وأهل السنة ، والله تعالى أعلم .

التنبيه الثالث : العدالة شرط الإمامة لا العصمة ، بمعنى امتناع صدور الذنب كما في الأنبياء ، خلافاً للشيعة ولا سيما الإمامية والإسماعيلية ، قالوا لا بد منها علماً وعملاً ([32]) ، وهو مخالف للكتاب والعترة .

أمّا الكتاب فقوله تعالى : ] إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا [ [ البقرة : 247 ] ، فكان واجب الطاعة بالوحي ، ولم يكن معصوماً بالإجماع([33]) ، وقوله تعالـى : ] إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً [ [ البقرة : 30 ] فكان قبل النبوة إماماً وخليفة([34]) ، وصدر منه ما صدر ، ويدل على ذلك قوله تعالى : ] وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى [ وقولـه : ] ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ [ [ طه : 121 – 122 ] والاجتباء في قوله تعالى في حق يونس : ] فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنْ الصَّالِحِينَ [ [ القلم : 50 ] ، الاصطفاء للدعاء ، وعذره ورده إليه لا الاستنباء إذ قد ثبت قبل بقوله تعالى : ] وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ _ إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ [ [ الصافات : 139 – 140 ] بخلاف ما نحن فيه كذا قيل([35]) ، فليتأمل .

وأمّا أقوال العترة ، فقد أسلفنا قول الأمير : (( لا بد للناس ... الخ )) ، وأيضاً روى في ( الكافي ) ما قال الأمير لأصحابـه : (( لا تكفوا عن مقالة بحق أو مشورة بعـدل ، فإني لسـت آمن أن أخطئ ))([36]) ، والحمل على المشورة الدنيوية يأباه الصدر كـما لا يخفى ، وأيضـاً روى صـاحب ( الفصول ) عن أبي مخنف([37]) أنه قال : (( كان الحسين يبدي الكراهة من صلح أخيه الحسن مع معاوية ويقول : لو جزَّ ([38]) أنفي كان أحب إلي مما فعله أخي )) ([39]) ، وإذا خطأ أحد المعصومين الآخر، ثبت خطأ أحدهما بالضرورة لامتناع اجتمـاع النقيضين .

وأيضاً في ( الصحيفة الكاملة ) ([40]) للسجاد : (( قد ملك الشيطان عناني في سوء الظن وضعف اليقين ، وإني أشكو سوء محاورته لي وطاعة نفسي له ))([41]) ، فظاهر أنه على الصدق والكذب منـافٍ للعصمة([42]) .

 ومن أدلتهم على العصمة أن الإمام لو لم يكن معصوماً لزم التسلسل ، بيان الملازمة أن المحوج للنصب ، هو جواز الخطأ للأمة ، فلو جاز الخطأ عليه أيضاً لأفتقر إلى آخر وهكذا فيتسلسل([43]) .

ويجاب بمنع أن المحوج ما ذكر ، بل المحوج تنفيذ الأحكام ودرء المفاسد وحفظ بيضة الإسلام مثلاً ، ولا حاجة في ذلك إلى العصمة ، بل الاجتهاد والعدالة كافيان ، ولمّا لم يكن إثم على التابع إذ ذاك استوى جواز الخطأ وعدمه ، سلمنا لكن التسلسل ممنوع بل تنتهي السلسلة إلى النبي ، سلمنا لكنه منقوص بالمجتهد النائب عن الإمام في الغيبة عند الإمامية([44]) ، وليس بمعصوم إجماعاً فيلزم ما لزم والجواب هو الجواب .

ومن الأدلة أيضاً أنه حافظ للشريعة([45]) ، فكيف الخطأ ؟ ويجاب بالمنع بل هو مرّوج والحفظ بالعلماء لقوله تعالى : ] وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [ [ المائدة : 44 ] ([46]) ، وقوله تعالـى : ] كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ [ [ آل عمران : 79 ] ([47]) .

 وأيضاً إذا كان الحفظ بالعلماء زمن الفترة وفي الغيبة على ما في ( كشكول الكرامة ) للحلي([48])، ففي الحضور كذلك ، سلمنا لكن الحفظ بالكتاب والسنة والإجماع ، لا بنفسه ويمتنع الخطأ في هذه الثلاثة ، والأداء لا دخل له في صلب الشريعة فلا ضرورة في حفظها ، سلمنا لكن ذلك منقوض بالنائب([49]) ، وقد يقال بأن وجود المعصوم لو كان ضرورياً للأمن من الخطأ ، لوجب أن يكون في كل قطر بل في كل بلدة ، إذ الواحد لا يكفي للجميع ، بل هو مستحيل بداهةً ؛ لانتشار المكلفين في الأقطار والحضور مستحيل عادة ، ونصب نائب لا يفيد لجواز الخطأ وعدم إمكان التدارك ، لا سيما في الغيبة والوقائع اليومية ، إذ الإطلاق ممنوع ، وعلى تسليمه الإعلام أمّا برسول ولا عصمة أو بكتاب والتلبيس جائز . على أن الفهم إنما هو باستعمال قواعد الرأي وضوابط القياس، والكل مظنة الخطأ فلا يحصل المقصود إلا بنصب معصوم في كل قطر وهو محال .

التنبيه الرابع : الإمام لا يلزم أن يكون منصوصاً من الباري تعالى ، لأن نصبه واجب على العباد كما تقدم ، فتعيين الرئيس مفوض إليهم وهو الأصلح لهم ، وقالت الإمامية : لا بد أن يكون منصوصاً من قبله تعالى كما أن نصبه واجب عليه تعالى([50]) ، وهذا مخالف للعقل والنقل ، أمّا الأول فمر([51]) ، وأما الثاني فلقوله تعالى : ]  وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً [ [ الأنبياء : 73 ] ، ] وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً [ [ القصـص : 5 ] ، ] وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الأَرْضِ [ [ الأنعام : 165 ] إلى غير ذلك ، ولم يكن في أحد من تلك الفرق نص ، بل كان برأي أهل الحل والعقد([52]) ، فمعنى الجعل إلقاء اختياره في قلوب مسموعي القول فينصبوه ، فان عدل فعامل وإلا فجائر . وقد قيس طالوت([53]) بعصا الملوك فساواها  فملّك([54]) ، كما لا يخفى على المتتبع ، فافهم والله تعالى اعلم .

التنبيه الخامس : لا يلزم أن يكون الإمام أفضل أهل العصر عنده تعالى ، إذ قد خلّف طالوت وداود واشمويل ([55]) موجودان ، نعم لا بد لأهل الحل والعقد نصب الأفضل رئاسة وسياسة لا عبادة ودراسة ، والشيعة على خلاف هذا ، وقد علمت ردهم إجمالا ، واشترطوا ما اشترطوا لنفي الخلافة عن الثلاثة لعدم العصمة والنص ([56]) ، وفي الأفضلية مجال بحث ، وهذه نبذة يسيرة في الرد ، وسيأتي التفصيل في إثبات الخلافة إن شاء الله تعالى .

 


 

 ( [1]) قال الطوسي : (( الإمام لطف فيجب نصبه على الله تعالى تحصيلا للغرض )) . كشف المراد في شرح صحيح الاعتقاد : ص 367 . وعن قال المجلسي في تقرير عقيدة أصحابه الإمامية : (( إن وجود الإمام لطف باتفاق جميع العقلاء ، وأنه لا بد أن يكون معصوماً ... )) . بحار الأنوار : 51/213 .  

([2])   قال الآلوسي الجد في توضيح هذه المسألة : (( إن الصحابة رضي الله تعالى عنهم تسارعوا إلى نصب الإمام حتى قدّموه على تجهيزه ودفنه عليه الصلاة والسلام ، وتبعهم عليه سائر الأمة في كل زمان ، عقيب موت السلطان ... )) ثم قال رحمه الله  (( إن نصب الإمام دفع ضرر عام مظنون ، وكل ضرر عام مظنون يجب على العباد دفعه إن قدروا عليه إجماعاً ، ولا يخفى أن بعض هذه الأوجه لا يثبت أكثر من الوجوب )) . نهج السلامة إلى مباحث الإمامة ، بتحقيقنا : ص   .  

([3])   والإمامة عند الإمامية بمفهومها العام تتعدى الوجوب إلى الفرض ، فقد روى ابن بابويه القمي في باب أن الإمامة عهد من الله تعالى عن علي بن فضّال قال : (( سأل إسماعيل بن عمار أبا الحسن الأول u فقال له : فرض الله على الإمام أن يوصي قبل أن يخرج من الدنيا ويعهد ؟ ، فقال : نعم ، قال فريضة من الله ؟ فقال نعم )) . الإمامة والتبصرة : ص 37 .  

([4])   ورغم ذلك ، فإن هذه القاعدة عند علمائهم تعد من المسلمات ، قال أحد علمائهــم المعاصريــن : (( والنبوة والإمامة كلاهما لطف واجب على الله، إذ به يحصل الغرض من خلق الإنسان )) . مرتضى مطهري ، الإمامة : ص 100 .  

([5])   فاختفى إمامهم المزعوم في سرداب منذ أكثر من ألف ومائتي عام ، فنحن الآن نعيش بلا لطف من الله تعالى ؛ لأن اللطف لا يحصل إلا بوجود الإمام !! .  

([6])   وهذا من أحسن تقريراتهم ، وإليه ذهب ابن المطهر الحلي في كتابه الألفين : ص 21 .  

([7]) ويرد الآلوسي في ذلك على الإمامية الذين أدعو ذلك ، وهذا الكلام عينه هو قول شيخ الطائفة عندهم وهو الطوسي حيث قال : (( أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد ، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم . ومتى قالوا : إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر . قلنا : وكذلك الإمام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته ، ودلو عليه ، ثم لما خاف عليه أبـوه الحسن بن علي ... )) . كتاب الغيبة : ص 14 .

([8])   بعنوان : (( باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم )) . وأورد نصوص عن بعض الأئمة تحت ذلك الباب ، ينظر الكافي : 1/258 وما بعدها .  

([9])  حيث أثبت باباً بعنوان : ( باب أن الأئمة عليهم السلام لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلا بعهد من الله عز وجل وأمر منه لا يتجاوزونه ) . الكافي : 1/279 .  

([10])  قال ابن كثير فيما يخص زكريا u : اختلفت الرواية عن وهب بن منبه هل مات زكريا u موتاً أو قتلا ؟ على روايتين ... منها قول وهب بن منبه : أنه هرب من قومه فدخل شجرة فجاؤوا فوضعوا المنشار عليهما ، فلما وصل المنشار إلى أضلاعه أنَّ فأوحى الله إليه : لئن لم يسكن أنينك لأقلبن الأرض ومن عليها فسكن أنينه حتى قطع باثنين ، وروي عنه ابن منبه أيضاً أنه قال : إن الذي أنصدعت له الأرض هو أشعيا ، فأما زكريا فمات موتاً . قصص الأنبياء : ص 549 .

([11])  قال ابن كثير : ذكروا في مقتل يحيى u أسباباً أشهرها : (( أن بعض ملوك ذلك الزمان بدمشق ، كان يريد أن يتزوج ببعض محارمه أو من لا يحل له تزويجها ، فنهاه يحيى u عن ذلك فبقي في نفسه منه ، فلما كان بينها وبين الملك ما يحب استوهبت منه دم يحيى فوهبه لها ، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه ودمه في طست إلى عندها فيقال : إنها هلكت من فورها وساعتها )) . قصص الأنبياء : ص 551 .

([12]) وقد أخرج الإمام أحمد وغيره عن أبي سعيد قال : (( قال رسول الله e : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة إلا ابني الخالة : يحيى وعيسى عليهما السلام )) . المسند : 2/148 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 3/36 ؛ قال الشيخ الألباني وهو صحيح : صحيح الجامع : رقم 3181 .  

([13])  وهناك روايات في كتب الإمامية تصرح علانية بأن صاحب أمرهم من صفاته أن يكون طريداً شريداً ، فأي مصلحة للأمة في ذلك ، وأي منفعة بمثل هذا الإمام ؟! ، فقد روى ابن بابويه عن عيسى الخشاب قال : (( قلت للحسين بن علي u : أنت صاحب هذا الأمر ؟ قال : لا ولكن صاحب هذا الأمر الطريد الشريد الموتور بأبيه المكنى بعمه يضع السيف على عاتقه ثمانية أشهر )) . كمال الدين : ص 318 ؛ المجلسي بحار الأنوار : 51/133 .  

([14])  الأحاديث في هذه المعنى عديدة منها ما أخرجه أبو داود عن أبي سعيد الخدري قال : (( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المهدي مني أجلى الجبهة أقنى الأنف يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما يملك سبع سنين )) . سنن أبي داود ، كتاب المهدي : 4/107 ، رقم 4285 ؛ قال عنه الشيخ الألباني : وهو حسن . صحيح الجامع : 6736 .     

([15])   تنزيه الأنبياء : ص 181 .  

([16])  يعتقد الإمامية أن إمامهم الثاني عشر قد اختفى في سرداب في مدينة سامراء ، وأنه لازال منذ اختفاءه منذ أكثر من مائتي وألف عاماً حياً يرزق ، ولذلك هم يقومون بزيارة هذا السرداب والدعاء عنده ، قال الكفعمي : (( يستحب زيارة المهدي في كل زمان ومكان والدعاء بتعجيل فرجه ( صلوات الله عليه ) عند زيارته ، وتتأكد زيارته في السرداب بسر من رأى ... )) . البلد الأمين : ص 309 .

([17])  في رواية نعيم بن حماد عن الزهري أنه قال : (( يخرج المهدي من مكة )) . الفتن : 1/351 . وهذا ما يعتقده الإمامية أيضاً ، ولهم في ذلك أكثر من رواية منها ما رواه محمد بن جمهور عن أبي جعفر أنه قال : (( يخرج القائم بمكة )) . وسرداب سامراء بعيد عن مكة كما هو معروف .

([18])  في حديث طويل أورده الداني حدد النبي e عمر المهدي عند خروجه بالأربعين : ينظر السنن الواردة في الفتن : 5/1092 ؛ وينظر أيضاً ما أورده نعيم بن حماد ، الفتن : 1/365 .

([19])  من مشايخ الصوفية في الهند ذكره القنوجي في أبجد العلوم : 3/221 .

([20])  الدولة الصفوية هي التي أسسها إسماعيل الصفوي في إيران ( 1600 – 1620م ) ، وكانت هذه الدولة تحمل عقيدة الرافضة باقبح صورها ، وهو إسماعيل بن حيدر بن جنيد الصفوي ، يعيد الشيعة نسبه إلى موسى الكاظم ، ولم يكن أهله من الملوك وإنما كانوا من مشائخ الصوفية ، ولكن عندما تغلب على الأمور في تبريز وقوي أمره أظهر عقيدة الإمامية في إيران ، وتعصب لذلك وقتل كل من يعترض أمر عقيدته ، فقتل العلماء والعامة على السواء ، قال الشوكاني : (( كاد أن يدعي الربوبية وكان يسجد له عسكره ويأتمرون بأمره )) ، وقال قطب الدين الحنفي الشوكاني أنه : (( قتل ألف ألف نفس بحيث لا يعهد في الجاهلية ولا في الإسلام ولا في الأمم السابقة من قتل من النفوس ما قتل الشاه إسماعيل ، وقتل من أعاظم العلماء بحيث لم يبق من أهل العلم أحد في بلاد العجم وأحرق جميع كتبهم ومصاحفهم وكان شديد الرفض )) ، مات في سنة 931هـ/ 1620م . البدر الطالع : 1/271  ؛ أعيان الشيعة : 3/321.

([21])  يشير هنا إلى ما قاله المرتضى لتبرير عقيدة أصحابه في الإمام الغائب المزعوم اختفى في السرداب طوال هذه المدة تأسياً بفعل النبي e عندما مكث في السرداب ثلاثة أيام . تنزيه الأنبياء : ص 184 .

([22])  ويرد الآلوسي في ذلك على الإمامية الذين أدعو أن غياب الإمام شبيه بمكث النبي e في الشعب والغار ، وهذا الكلام عينه هو قول شيخ الطائفة الطوسي حيث قال : (( أليس النبي صلى الله عليه وآلـه اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليـه أحـد ، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمـه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم . ومتى قالـوا : إنما اختفى بعـدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوتـه فلما أخافـوه استتـر . قلنا : وكـذلك الإمام لم يستتـر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته ، ودلوا عليـه ، ثم لما خاف عليه أبـوه الحسن بن علي... )) . كتاب الغيبة : ص 15 .

([23])  قال ابن منظور : (( أسرة الرجل : عشيرته ورهطه الأدنون لأنه يتقوى بهم )) . لسان العرب : مادة أسر : 4/19 .

([24])  أنبلج وتبلج : يقال للصبح إذا أسفر وأضاء ، اللسان : مادة بلج : 2/215 .

([25])  الطرة : هي حاشية الشيء . كما في اللسان : مادة طرر : 4/50 .

([26])  تسميتها فارسية ، ولكنها مدينة إسلامها قال عنها ياقوت : (( ولا أثر للأعاجم فيها )) ، ثم نقل عن البلاذري قوله وأهلها كلهم شيعة إمامية . معجم البلدان : 4/397 .

([27])  كذا ذكرها الآلوسي ، والأصح قاشان فإنها غالباً ما تذكر مع قم ، حيث لا تبعد عن الأخيرة إلا اثنا عشر فرسخاً ، وهذه المدينة حالها حال قم سكانها كلهم من الإمامية ، وقد نقل ياقوت الحموي عن أحمد بن علي القاشي – من أهل هذه المدينة - : (( من عجائب ما يذكر مما شاهدته في بلادنا قوم من العلوية من أصحاب التنايات يعتقدون هذا المذهب فينتظرون صباح كل يوم طلوع القائم عليهم ولا يرضون بالانتظار حتى إن جلهم يركبون متوشحين بالسيوف شاكين في السلاح فيبرزون من قراهم مستقبلين لإمامهم ويرجعون متأسفين لما يفوتهم )) ، ويبدو أن هذه العادة لازالت حتى هذا الوقت شائعة في هذه المدينة . معجم البلدان : 4/296 .  

([28])  الأحاديث الواردة في خروج المهدي تؤكد على أن خروجه يكون في مكة المكرمة ، وإن كانت هذه الأحاديث لا يسلم إسنادها من مقال . ينظر نعيم بن حماد ، الفتن : 1/347 .

([29])  نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 2/308  .

([30])  هنا يرد الآلوسي على احتجاج الإمامية بالتقية في إخفاء إمامة أئمتهم ، إذ هم باعتقاد الشيعة كانوا يخشون القتل من قبل أعدائهم فاستتروا بالتقية لأجل ذلك ، ويوضح الطوسي ( شيخ الطائفة ) هذا المعتقد عند أصحابه بقوله : (( ما كان على آبائه [ الإمام المنتظر ] u خوف من أعدائهم مع لزوم التقية والعدول عن التظاهر بالإمامة ونفيها عن نفوسهم ، وإمام الزمان u كل الخوف عليه لأنه يظهر بالسيف ويدعو إلى نفسه ... )) . الغيبة : ص 92 . فمن خلال هذا الكلام يتضح أن التقية لم تكن كافية – بزعم الإمامية – لإمامهم الغائب ، مع أنها كانت كافية لأحد عشر إماماً قبله ، فما الفرق بينهم وبينه ؟! إلا أنه غير موجود أصلاً إلا في عقول هؤلاء القوم ، وقد أظهروا غيبته بعد انقطاع نسل إمامهم أبي الحسن العسكري ، فلم يجدوا بُداً من السير خلف خطى أسلافهم من السبئية الذين قالوا بغيبة علي وأنه سيعود ليملأها عدلاً كما ملأت جورا .   

([31])  قال ابن أبي الحديد في شرح هذه المقالة : (( لأن إمارة الفاجر كإمارة البر في أن المدة المضروبة فيها تنتهي إلى الأجل الموقت للإنسان )) . شرح نهج البلاغة : 2/309 .

([32]) قال ابن المطهر الحلي في تقرير عقيدة أصحابه : (( ذهبت الإمامية إلى أن الأئمة كالأنبياء في وجوب عصمتهم عن جميع القبائح والفواحش من الصغر إلى الموت عمداً وسهواً ، لأنهم حفظة الشرع والقوامون به حالهم كحال النبي [ e ] ... )) . نهج الحق : ص 164 . وقال الميلاني - أحد علمائهم المعاصرين - : (( إن كل الأدلة تدل على أنهم [ أي الأئمة ] معصومون من الخطأ والنسيان )) . العصمة : ص 38 .   

([33])  حتى في روايات الإمامية ، فقد روى الكليني عن أبي بصير عن أبي جعفر تفسير هذه الآيـة أن طالوت : (( لم يكن من سبط النبوة ولا من سبط المملكة ... )) . الكافي 8/316 .

([34])  وهذا مما أقره علماؤهم ، ففي رواية طويلة عن الرضا أنه قال : (( إن الله عز وجل قـال في كتابـه : ﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ والخليفة المجعول فيها آدم u )) . عيون أخبار الرضا : 2/10 . وقال ابن أبي الحديد : (( إن الإنسان يستحق أن يسمى خليفة الله في أرضه وهو المعنى من قوله تعالى : ﴿ إني جاعل في الأرض خليفة ﴾ )) . شرح نهج البلاغة : 18/352 .

([35]) ينظر ما قاله ابن الجوزي ، زاد المسير : 8/343 ؛ الشوكاني ، فتح القدير : 5/277 .

([36]) الكافي : 8/358 ؛ نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 11/101 .

([37]) ذكره الآلوسي بـ ( محنف ) ، والتصحيح من كتب الإمامية وهو أبو مخنف لوط بن يحيى بن سعيد الأزدي الكوفي الأخباري ، عده الطوسي من رجال علي t ومن أصحاب الحسن والحسين رضي الله عنهما ( فهرست الطوسي : ص 381 ) ، ولكن استبعد الحلي وغيره من محققي الإمامية هذا وقالوا أن الراجح أن الطوسي يعني أباه يحيى ( الخلاصة : ص 136 ) .

([38])  كذا في المطبوع ، وفي السيوف المشرقة أيضاً : 81/ب . وفي كتب الإمامية ( حزَّ ) .

([39]) أخرجها أيضاً الأربلي ، كشف الغمة عن معرفة الأئمة : 2/35 .

([40])  منسوبة إلى علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، المشهور عند الإمامية بـ ( السجاد ) وعند أهل السنة زين العابدين ( ترجمته ص 77 ) . قال الطهراني : (( وهي : در الصحيفة السجادية الأولى المنتهى سندها إلى الإمام زين العابدين المعبر عنها ( أخت القرآن ) و ( إنجيل أهل البيت ) و ( زبور آل محمد ) ... وهي من المتواترات عند الأصحاب ... )) . الذريعة : 15/18 .  

([41])  الصحيفة السجادية : ص 152 . والسجاد هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .   

([42])  أي إن كان صادقاً فإن ما قاله ينافي العصمة وينسفها من القواعد ، وإن كان كاذباً فإن ذلك لا يجوز للعبد في الخلوات وفي دعائه لربه ، فكيف بإمام ثبت عند الفريقين صلاحه وحسن عبادته ؟! .   

([43])  قال نصير الدين الطوسي في تقرير هذا الدليل عند أصحابه : (( وامتناع التسلسل يوجب عصمته ، ولأنّه حافظ للشرع ، لوجوب الإنكار عليه لو أقدم على المعصية فيضاد أتمر الطاعة ، ويفوت الغرض من نصبه ، ولانحطاط درجته عن أقل العوام )) . كشف المراد في شرح صحيح الاعتقاد : ص 264 .

([44])  ويسمى عند الإمامية المرجع الديني ( وفي بعض الأحيان آية الله أو الحجة ) وهو مجتهد مطلق منصوب من قبل الأئمة ، والرواية منسوبة إلى الأئمة في كتب الإمامية تجعل ( المرجع الديني ) بمثابة الحكومة أو الحاكم ، مثل رواية : (( اتقوا الحكومة ، فإن الحكومة إنما هي للإمام العالم بالقضاء العــادل في المسلمين أو للنبي أو وصي نبي )) . أخرجها الكافي ، الكليني : 7/406 ؛ ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 3/5 . قال الشوشتري : (( فإن المأذون من قبلهما [ النبي أو الوصي ] ينطبق عليه عنوان الوصي ولو عناية كوكيل الوصي ، فيكون المجتهد ممن عهد إليه هذا المنصب ، وظاهر الرواية المتقدمة نفي الولاية العرضية عن غير النبي والإمام عليهما السلام لا نفي الولاية الطولية الحاصلة بالأذن  )) . منتهى الدراية : 8/409 .

([45])  قال المجلسي في تقرير هذه الحجة عند الإمامية : (( فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول ، فسدوا على نحو ما بيّنّا ، وغُيِّرت الشرائع والسنن ، والأحكـام ، والإيمان ، وكان ذلك فساد الخلق أجمعين )) . بحار الأنوار : 23/19 .    

([46])  قال القرطبي : (( الربانيون وأحدهم رباني منسوب إلى الرب والرباني الذي يربى الناس بصغار العلم قبل كباره وكأنه يقتدي بالرب سبحانه في تيسير الأمور )) . الجامع لأحكام القرآن : 4/122 . وهذا ما فسر به علمائهم هذه الآية ، قال المجلسي : (( الربانيون الذين علت درجتهم في العلم والأحبار العلماء الكبار ﴿ بما استحفظوا ﴾ أي بما استودعوا من كتـاب الله وبما أمروا بحفظ ذلك والقيام به وترك تضييه )) . بحار الأنوار : 13/202 .   

([47])  قال أحد علماء الإمامية في بيان هذه الآية وهو ابن أبي فارس قوله تعالى : (( ربانيين : أي حلماء وعلماء )) . مجموعة ورام : ص 122 .   

([48])  هو لجمال الدين أبي منصور الحسن بن يوسف بن علي الحلي ( ت 726 ) . الذريعة : 18/73 .   

([49])  أي المرجع الديني الذي تقدم التعريف به .   

([50])  قال ابن المطهر الحلي : (( يجب أن يكون الإمام منصوصاً عليه من قبل الله تعالى ليعلم استحالة ذلك منه ، وذلك هو المعصوم ولا يحسن من الحكيم توليته غير المعصوم )) . الألفين : ص 83 ، وقال الطبرسي في تقرير عقيدة أصحابه : (( إن الإمام لا بد أن يكون معصوماً منصوصاً عليه )) . أعلام الورى : ص 206 .   

([51])  ينظر ص 107 من هذا الكتاب .   

([52])  يعرّف ابن خلدون أهل الحل والعقد بأنه من كانت له : (( عصبية يقتدر بها على حل أو عقد أو فعل أو ترك )) يعني في أمر مبايعة الإمام . مقدمة ابن خلدون : ص 224 .   

([53])  قال الثعالبي : هو طالوت بن قيس من نسل بنيامين بن يعقوب عليه السلام ، قال عكرمة والسدي كان سقّاء ، وقال وهب بن منبه كان دباغاً ، وقيل غير ذلك ، ولهذا قال بنو إسرائيل : ﴿ أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال ﴾ . ابن كثير ، قصص الأنبياء : ص 482 .

([54])  قال ابن كثير : (( قيل : كان الله قد أوحى إلى شمويل أن أي بني إسرائيل كان طوله طول هذه العصا ، وإذا حضر عندك يفور هذا القرن الذي فيه من دهن القدس فهو ملكهم ، فجعلوا يدخلون ويقيسون أنفسهم بتلك العصا فلم يكن أحد منهم على طولها سوى طالوت ، ولما حضر عند شمويل فار ذلك القرن فدهنه منه وعيَّنه للملك عليهم )) . قصص الأنبياء : ص 482 .   

([55])  هو شمويل بن بال بن علقمة ويعرف بابن العجوز ؛ لأن أمه كانت عجوزاً فسألت الله الولد وقد كبرت وعقمت فوهبه الله تعالى لها ، وقد قص الله تعالى قصة هذا النبي في سورة البقرة في قوله تعالى : ﴿ إلم تر إلى الملأ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبيهم ابعث لنا ملكاً نقاتل في سبيل الله ... ﴾ الآيات . ابن كثير ، قصص الأنبياء : ص 480 – 481 .

([56]) أي عدم عصم الثلاثة y وزعمهم بأن أئمتهم معصومين ، وقد مر إبطال ذلك ، أما النص فيعني به الآلوسي عدم النص على خلافة الثلاثة ، وهذا باطل أيضاً إذ يرده قوله e : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ... )) الحديث ، وسيأتي تحقيق هذه المسألة بعد قليل من قبل المصنف .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter