|
التنبيه السادس ( وهذا
أهم التنبيهات )
اعلم أن الإمام بعد الرسول صلى الله
تعالى عليه وسلم بلا فصل أبو بكر الصديق رضي الله
تعالى عنه بإجماع أهل الإسلام ، وقد تفردت الشيعة
بإنكار ذلك([1])،
وقالوا الإمامة كذلك لعلي رضي الله تعالى عنه ، وعند
أهل السنة له بعد الثلاثة ، ثم لابنه الحسن رضي الله
تعالى عنه ، والصلح لمصالح رآها وهو اللائق بذاته
الكريمة ، لا لخوف من كما افترى المفترون .
إذ قد ورد في كتب الشيعة خطبة له يقول
فيها : (( إنما فعلت ما فعلت إشفاقاً عليكم ))([2])
، وقد ثبت في أخرى أوردها المرتضى وصاحب ( الفصول
) أنه قال - لما انبرم الصلح بينه وبين ومعاوية -
: (( إن معاوية قد نازعني حقاً لي دونه فنظرت الصلاح
للأمة وقطع الفتنة ، وقد كنتم بايعتموني على أن
تسالموا من سالمني وتحاربوا من حاربني ، ورأيت أن حقن
دماء المسلمين خير من سفكها ، ولم أرد بذلك إلا صلاحكم
))([3]).
فهاتان الخطبتان يدلان على أن الصلح
للمصلحة لا للعجز وعدم الناصر ، والثانية أيضاً تدل
بالصراحة على إسلام الفريق الثاني ؛ لأن المصالحة لأهل
الكفر والردة لمخالفة الفتنة لا تجوز بل ترك قتالهم
وغلبتهم هو الفتنة ، لقولـه تعالـى :
]
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ
تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ
[
[ البقرة : 193 ] ([4])
.
وأيضاً قد سبق ما كان يقوله الحسين في
صلح الحسن أفنِسيَ أن الضرورات تبيح المحظورات ؟ ، ثم
إظهار الكراهة لخلاف المصلحة المعقولة للكاره لا تكون
قبيحة ، وأيضاً الاختلاف بين أكابر الدين في المصالح
المنجر إلى عدم الرضاء لا يقدح في أحد الجانبين فليحفظ
.
ثم لا يغتر بما تقوّله أهل الزور على
أهل السنة من أنهم يقولون بخلافة معاوية بعد الشهيد ،
حاشا وكلا ، بل هم يقولون بصحة خلافته بعد صلح الحسن
رضي الله تعالى عنه ، إلا انه غير راشد والراشدون هم
الخمسة ، بل قالوا إنه باغ([5])
، فإن قلت : فإذا ثبت بغيه لِمَ لا يجوز لعنه ؟ .
جوابه : أن أهل السنة لا يجوّزون لعن
مرتكب الكبيرة مطلقاً ، فعلى هذا لا تخصيص بالباغي
لأنه مرتكب كبيرة أيضاً ، على أنه إذا كان باغياً بلا
دليل ، وأما إذا كان بغيه بالاجتهاد ولو فاسداً ، فلا
إثم فضلاً عن الكبيرة ، ويشهد لهم قوله تعالى :
]
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ
[
[ محمد : 19 ] ، والأمر بالشيء نهي عن ضده عند
الإمامية([6])
، فالنهي عن اللعن واضح .
نعم ورد اللعن في الوصـف في حق أهل
الكبائر مثل قوله تعالى :
]
أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
الظَّالِمِينَ
[
[ هود : 18 ] ، وقوله تعالى
]
فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ
عَلَى الْكَاذِبِينَ
[
[ سورة آل عمران : 61 ] ، لكن هذا اللعن بالحقيقة على
الوصف لا على صحابه ، ولو فرض عليه يكون وجود الإيمان
مانعاً ، والمانع مقدم كما هو عند الشيعة ([7])
، وأيضاً وجود العلة مع المانع لا يكون مقتضياً فاللعن
لا يكون مترتباً على وجود الصفة حتى يرتفع الإيمان
المانع ، وقوله تعالى :
]
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ
بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا
وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ
آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ
[
[ الحشر : 4 ] ، نص في طلب المغفرة وترك العداوة ؛
بحيث جعل مترتباً على الإيمان من غير تقييد ، ويشهد
لهم أيضاً ما تواتر عن الأمير [ كرم الله تعالى وجهه ]
([8])
من نهي لعن أهل الشام ، قالت الشيعة النهي لتهذيب
الأخلاق ، وتحسين الكلام ، كما يدل قوله في هذا
المقــام : (( إني أكره لكم أن تكونوا سبابين )) ([9])
.
وأهل السنة يقولون هو مكروه للإمام
فينبغي كراهته لنا وعد محبوبيته ، وجعله قربة وإن لم
نعلم وجه الكراهة ، وأيضاً روى في ( نهج البلاغة
) عنه رضي الله تعالى عنه ما يدل صراحة على المقصود ،
وهو أنه لما سمع لعن أهل الشام خطب ، وقال : (( أصبحنا
نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ
والاعوجاج والشبهة والتأويل ))([10])
.
فإذا صحت الروايتان في كتب الإمامية
حملنا الأولى على من كان يلعنهم بالوصف ، وهو جائز لا
مطلقاً ، بل لمن لم يبلغ الشريعة كالأنبياء ، إذ قد
يستعمل لبيان قباحة تلك الصفات ، وأما الغير فهو في
حقه مكروه ، لأنه لو اعتاده لخشي في حق من ليس أهلاً
له ، وحملت الثانية على من يلعن أهل الشام بتعيين
الأشخاص غافلاً عن منع الإيمان فأعملنا الروايتين لأن
الأصل في الدلائل الإعمال دون الإهمال .
وقال بعض علماء الشيعة البغي غير موجب
للعن على قاعدتنا ، لأن الباغي آثم لكن هذا الحكم
مخصوص بغير المحارب للأمير، وأما هو فكافر عندنا ،
بدليل حديث متفق عليه عند الفريقين أنه صلى الله تعالى
عليه وسلم قال للأمير : (( حربك حربي ))([11])
، وانه قال لأهـل العبـاءة : (( أنا سلم لمن سالمتم ،
حرب لمن حاربتم ))([12])
، وحرب الرسول كفر بلا شبهة ، فكذا حرب الأئمة .
قال أهل السنة هذا مجاز للتهديد
والتغليظ ؛ بدليل ما حكم به الأمير من بقاء إيمان أهل
الشام ، وأخوتهم في الإسلام ، على أن قوله حرب الرسول
كفر ممنوع ، إذ قد حكم على آكل الربا بحرب الله ورسوله
معاً ، قال تعالى :
]
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[
[ البقرة : 279 ] ، وعلى قطّاع الطريق كذلك قال تعالى
:
]
إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ
يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ...
[
الآية [ المائدة : 33 ] فلِمَ لم تحكم الشيعة بكفر
هؤلاء ([13])
؟.
هذا ولنرجع إلى ما كنا فيه ، ولنورد
عدّة آيات قرآنية ، وأخبار عترية تدل على المرام ،
وتوضح المقام ، وتفسد أصل الشيعة ، وتبطل هذه القاعدة
الشنيعة ، وبالله تعالى التوفيق ، ومنه يرجى الوصول
إلى سواء الطريق([14])
.
فمن الآيات قوله تعالى :
]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ
دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ
وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا
يَعْبُدُونَنِي لاَ يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ
كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ
[
[ النور : 55 ] ، الحاصل أن الله تعالى وعد المؤمنين
الصـالحين الحاضرين وقــت النـزول بالاستخلاف والتصرف([15])
، كما جعل داود
u
الوارد في حقه :
]
يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً فِي الأَْرْضِ
[
[ ص : 26 ] وغيره من الأنبياء ، وبإزالة الخوف من
الأعداء الكفار والمشركين بأن يجعلهم في غاية الأمن
حتى يخشاهم الكفار ، ولا يخشون أحداً إلا الله تعالى
وبتقوية الدين المرتضى بأن يروجه ويشيعه كما ينبغي .
ولم يقع هذا المجموع إلا زمن الخلفاء
الثلاثة ؛ لأن المهدي ما كان موجوداً وقت النـزول ،
والأمير - وإن كان حاضراً - لكن لم يحصل له رواج الدين
كما هو حقه بزعم الشيعة ، بل صاروا أسوء وأقبح من عهد
الكفار ، كما صرح به المرتضى في ( تنـزيه الأنبياء
والأئمة ) ([16])
، مع أن الأمير وشيعته كانوا يخفون دينهم خائفين
هائبين من أفواج أهل البغي دائماً .
وأيضاً الأمير فرد من الجماعة ولفظ
الجمع حقيقة في ثلاثة أفراد ففوق ، والأئمة الآخرون لم
يوجد فيهم مع عدم حضورهم تلك الأمور كما لا يخفى ،
وخلف الوعد ممتنع اتفاقا فلزم أن الخلفاء الثلاثة
كانوا هم الموعودين من قبله تعالى بالاستخلاف وأخويه
وهو معنى الخلافة الراشدة المرادفة للإمامة .
وقال الملاّ عبد الله المشهدي في (
إظهار الحق )([17])
: بعد الفحص الشديد يحتمل أن يكون الخليفة بالمعنى
اللغوي والاستخلاف الإتيان بأحد بعد آخر كما ورد في حق
بني إسرائيل :
]
عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ
عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ
[
[ الأعراف : 129 ] ، والمعنى الخاص مستحدث بعد الرحلة
، جوابه : أن الاستخلاف غير مستعمل في الكلام بالمعنى
اللغوي ، ولكن القاعدة الأصولية للشيعة أن الألفاظ
القرآنية ينبغي أن تحمل على المعاني الاصطلاحية
الشرعية ، حتى الإمكان لا على المعاني اللغوية ، وإلا
فالشرعية كلها تفسد ولا يثبت حكم كما لا يخفى .
وأيضاً كيف يصـح تمسكهم بحديث : (( أنت
مني ... الخ ))([18])
، المنضم إليـه :
]
اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي
[
[ الأعراف : 142 ] ، وكيف التمسـك بحديث : (( يا علي
أنـت خليفتي مــن بعدي ))([19])
، ولقد سعى المدققون من الشيعة في الجواب عن هذه الآية
وتوجيهها وأحسن الأجوبة عندهم اثنان ، الأول : أن من
للبيان لا للتبعيض والاستخلاف الاستيطان ، قلنا حمل من
الداخلة على الضمير على البيان ، مخالف للاستعمال
وبعيد عن المعنى في الآية الكريمة ، وإن قال به البعض
، سلمنا [ بناء على قول البيضاوي([20])
، وورود البيـان في آخر سورة الفتح ، تدبر([21])
] ([22]).
لكن لا يضرنا لأن المخاطبين هم
الموعودون بتلك المواعيد وقد حصلت لهم ، إلا أن
الاستخلاف غير معقول للكل حقيقة ، فالحصول للبعض حصول
للكل باعتبار المنافع ، وأيضاً قيد ( وعملوا الصالحات
) وكذا الإيمان يكون عبثاً إذ الاستيطان يحصل للفاسق
وكذا الكافر أيضاً ، حاشا القرآن من العبث ، الثاني أن
المراد الأمير فقط وصيغة الجمع للتعظيم أو مع أولاده ،
قلنا يلزم تخلف الوعد كما لا يخفى ، إذ لم يحصل لأحد
منهم تمكين دين وزوال خوف والناس شاهدة على ذلك([23])
.
وانظر أيها المنصف الحصيف([24])
، واللوذعي([25])
الشريف إلى ما قاله الإمام ، مما ينحسم فيه الإشكال في
هذا المقام ذكر في ( نهج البلاغة ) للمرتضى
الذي هو أصح الكتب عندهم أن عمر بن الخطاب لماّ استشار
الأمير عند انطلاقه لقتال فارس ، وقد جمعوا للقتال ،
أجابه : (( إنّ هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه
بكثرة ولا بقلة ، وهو دين الله تعالى الذي أظهره ،
وجنده الذي أعده وأمده حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيثما
طلع ، ونحن على وعد من الله تعالى حيث قال عز أسمه :
]
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ
آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا
[وتلا
الآية [ النور : 55 ] ، والله تعالى منجز وعده ، وناصر
جنده ومكان القيّم بالأمر في الإسلام ، مكان النظم من
الخرز ، فإن انقطع النظام تفرّق ، ورب متفرق لم يجتمع
.
والعرب اليوم وان كانوا قليلا فهم
كثيرون بالإسلام ، وغزيرون بالاجتماع ، فكن قطباً
واستدر الرحى بالعرب ، وأصلهم دونك نار الحرب ، فإنك
إن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من أطرافها
وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك من العورات ، أهم
إليك مما بين يديك ، إن الأعاجم أن ينظروا إليك غداً
يقولون هذا أصل العرب فإذا قطعتموه استرحتم ، فيكون
ذلك أشد لِكَلَبهم عليك ، وطمعهم فيك .
فأما ما ذكرت من مسير القوم إلى قتال
المسلمين فإن الله سبحانه وتعالى هو أكره لمسيرهم منك
وهو أقدر على تغيير ما يكرهه ، وأما ما ذكرت من عددهم
فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ، وإنما كنا نقاتل
بالنصرة والمعونة ))([26])
، انتهى بلفظه ، فتدبر منصفاً ، فقد ارتفع الإشكال ،
واتضح الحال ، والحمد لله رب العالمين .
ومنها قولـه تعـالى :
]
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ
الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ
شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ
تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ
تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ
يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
[
[ الفتح : 16 ] ، المخاطب بهذه الآية بعض القبائل ممن
تخلف عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم في غزوة
الحديبية ، لعذر بارد وشغل كاسد([27]).
وقد أجمع الفريقان أنه لم يقع بعد
نـزول هذه الآية إلا غزوة تبوك ، ولم يقع فيها لا
القتال ولا الإسلام فتعين الغير ، والداعي ليس جناب
الرسول عليه الصلاة والسلام لا محالة، فلا بد أن يكون
خليفة من الخلفاء الثلاثة الذين وقعت الدعوة في عهدهم
، كما في عهد الخليفة الأول لمانعي الزكاة أولاً ،
وأهل الروم آخراً ، وفي عهد الخليفة الثاني والثالث
كما لا يخفى على المتتبع ، فقد صحت خلافة الصديق لأن
الله تعالى وعد وأوعد ، ورتب كلا على الإطاعة والمعصية
، فهلاّ يكون ذلك المطاع المنقاد له بالوجوب إماماً ،
المنصف يعرف ذلك .
وقد تخبط ابن المطهر الحلي وقال : ((
يجوز أن يكون الداعي الرسول عليه الصلاة والسلام في
تلك الغزوات التي وقع فيها القتال ولم ينقل لنا )) ،
وإذ فتح الباب يقال يجوز عزل الأمير بعد الغدير([28])
ونصب أبي بكر وتحريض الناس على اتباعه ولم ينقل لنا
فانظر وتعجب ؛ وقال بعضهم الداعـي هو الأمير ، فقد دعا
إلى قتال الناكثين والقاسطين والمارقين([29])
، وفيه أن قتل الأمير إياهم لم يكن لطلب الإسلام ، بل
لانتظام أحوال الإمام ، ولم ينقل في العرف القديم
والجديد أن يقـال لإطاعـة الإمـام ( إسلام ) ولمخالفته
( كفر ) .
ومع هذا نقل الشيعة بروايات صحيحة عن
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حق الأمير كرم الله
تعالى وجهه أنه قال : (( إنك يا علي تقاتل على تأويل
القران كما قاتلت على تنـزيله ))([30])
، وظاهر أن المقاتلة على تأويل القران لا تكون إلا بعد
قبول تنـزيله ، وذلك لا يعقل بدون الإسلام ، بل هو
عينه فلا يمكن المقاتلة على التأويل مع المقاتلة على
الإسلام بالضرورة وهو ظاهر .
ومنها قوله تعالى :
]
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ
يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى
الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا
يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ
[
[ المائدة : 54 ] ، مدح الله تعالى في هذه الآية
الكريمة الذين قاتلوا المرتدين بأكمل الصفات ، وأعلى
المبرات ، وقد وقع ذلك من الصديق وأنصاره بالإجماع ،
لأن ثلاث فرق قد ارتدوا في آخر عهده عليه [ الصلاة و ]
السلام([31]).
الأولى : بنو مدلج قوم أسود العنسي ذي
الخمار([32])
الذي ادعى النبوة في اليمن ، وقتل على يد فيروز
الديلمي([33])
، الثانية بنو حنيفة أصحاب مسيلمة الكذاب([34])
المقتول في أيام خلافة الصديق على يد وحشي([35])
، الثالثة بنو أسد قوم طليحة بن خويلد المتنبئ([36])
، ولكنه آمن بعد أن أرسل النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم خالداً وهرب منه إلى الشام ، وقد ارتد في خلافة
الصديق سبع فرق :
بنو فزارة قوم عيينة بن حصين([37])،
وبنو غطفان قوم قرة بن سلمة([38])
، وبنو سليم قوم ابن عبد ياليل([39])
، وبنو يربوع قوم مالك بن نويرة([40])
، وبعض بني تميم قوم سجاح بنت المنذر([41])
، وبنو كندة قوم أشعث بن قيس الكندي([42])
، وبنو بكر في البحرين ، وارتدت فرقة في زمن عمر رضي
الله تعالى عنه ، والتحقت بالنصارى إلى الروم .
وقد استأصل الصديق كل فرقة وأزعجهم
واستردهم إلى الإسلام ، كما أجمع عليه المؤرخون كافة ،
ولم يقع للأمير ذلك بل كان متحسراً على ما هنالك ، وكم
قال : ابتليت بقتال أهل القبلة ، كما رواه الإمامية([43])
، وتسمية منكري الإمامة مرتدين مخالفة للعرف القديم
والحديث ، على أنّ المنكر للنص غير كافر كما قالـه
الكـاشي([44])
وصاحــب ( الكافي ) ([45])
.
وانظر إلى ما قاله الملاّ عبد الله
صاحب ( إظهار الحق ) ما نصه : فإن قيل إن لم
يكن النص الصريح ثابتاً كما في باب خلافة الأمير ،
فالإمامية كاذبون ، وإن كان لزم أن جماعة الصحابة
مرتدون والعياذ بالله تعالى ؛ أجيب أن إنكار النص الذي
هو موجب للكفر إنما هو اعتقاد أن الأمر المنصوص باطل ،
وإن كذّبوا في ذلك التنصيص رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم حاشا ، أما لو تركوا الحق مع علمهم بوجوبه
للأغراض الدنيوية وحب الجاه ، فيكون ذلك من الفسوق
والعصيان لا غير .
ثم قال فالذين اتفقوا على خلافة
الخليفة الأول لم يقولوا إن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم نص عليها لأحد أو قال بما لا يطابق الواقع فيها
معاذ الله بل منهم من أنكر بعض الأحيان تحقق النص ،
وأوّل بعضهم كلام الرسول عليه الصلاة والسلام تأويلاً
بعيداً انتهى كلامه .
وأيضاً قال الأمير في بعض خطبه المروية
عنه عندهم : (( أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على
ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج والشبهة والتأويل )) ([46])
، وأيضاً قد منع السبّ كما تقدم وسب المرتد غير منهي
عنه ، قطعنا النظر وسلّمنا أن الأمير قاتل المرتدين ،
فالمقاتل لهم زمن الخليفة الأول شريك في المدح أيضاً ،
وإلاّ لزم الخلف لعموم مَنْ في الشرط والجزاء كما تقرر
في الأصول ، والمقاتل هو وأنصاره لا الأمير ، إذ لم
يدافع أحداً منهم ولا عساكره ، إذ هم غير موصوفين بما
ذكر ، فلكم شكا الإمام منهم ، وأعلن بعدم الرضاء عنهم
، ودونك ما في نهج البلاغة من خطابه لهم :
(( أنبئت أن بسراً ، قد طلع اليمن ،
وإني والله لأظن هؤلاء القوم سَـيُدَالُون([47])
منكم باجتماعهم على باطلهم وتفرقكم عن حقكم ،
وبمعصيتكم إمامكم في الحق وطاعتهم إمامهم في الباطل ،
وبإبدائهم الأمانة إلى صاحبهم وخيانتكم ، وبصلاحهم في
بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنت أحدكم على قعب([48])
لخشيت أن يذهب بعلاقته ، اللهم إني قد مللتهم وملوني ،
وسئمتهم وسئموني ، فابدلني بهم خيراً منهم ، وأبدلهم
بي شراً مني ، اللهم أمت قلوبهم كما يمات الملح بالماء
، لوددت والله لو أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن
غنم([49])
:
هنالك لو دعوت
أتاك منهم فوارس مثل أرْمِيَةِ الحميم([50])
))([51])
.
ويقول في خطبة أخرى : (( أحمد الله على
ما قضى من أمر ، وقدر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيتها
الفرقة التي إذا أمرت لم تطعْ ، وإذا دعوت لم تجبْ ...
)) ثم قـال : (( وإني لصحبتكم قالٍ وبكم غير كثير ...
الخ )) ([52])
.
والنهج مملوّ من أمثال هذه الكلمات ،
ومحشوّ من مثل هذه الشكايات ، فانظر هل يمكن تطبيق
الأوصاف القرآنية على هؤلاء الأقوام ، وهل يجتمع
النقيضـان ، أو كلام الله تعالى كاذب أو كلام الإمام([53])
؟ .
وأيضاً يستفاد من سياق الآية وسباقها
أن فتنة المرتدين ، تدفع بسعي القوم الموصوفين ،
ويتحقق صلاح الدين ، إذ الآية سيقت لتسلية قلوب
المؤمنين وتقويتهم ولإزالة خوفهم من المرتدين وفتنتهم
، ولم تنته مقاتلات الأمير إلا إلى الضد كما لا يخفى([54])
.
هذا وبقيت آيات كثيرة ، وأدلة غزيرة ،
تركناها اكتفاء بما ذكرناه واعتماداً على أن المنصف
يكفيه ما سطرناه .
([1])
قال ابن المطهر الحلي في تقرير
عقيدة أصحابه الإمامية :
((
ذهبت الإمامية كافة إلى أن الإمام بعد رسول الله
e
هو علي بن أبي طالب
u
، وقالت السنة إنه أبو بكر بن أبي قحافة ثم عمر بن
الخطاب ثم عثمان بن عفان ثم علي بن أبي طالب ،
وخالفوا المعقول والنقول ...
))
!! . نهج الحق : ص 171.
([2])
ابن
شهر آشوب المازندراني ، مناقب آل أبي طالب : 4/35
.
([3])
الإربلي ، كشف الغمة : 1/571 ؛ وعنه المجلسي ،
بحار الأنوار : 44/64
.
وأخرج رواية قريبة منها المرتضى في تنزيه الأنبياء
: ص 171 .
([4])
فقتال الكفار والمشركين واجب عند الإمامية أيضاً
وإن لم يبدؤنا بالقتال كما قال القطب الراوندي في
تفسير قوله تعالى :
((
﴿ وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ﴾ لأنه تعالى أوجب
علينا في هذه الآية قتال المشركين وإن لم يقاتلونا
))
. فقه القرآن : 1/38 .
([5])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( رحمه الله ) :
((
ومنهم من يقول : بل معاوية مجتهد مخطئ ، وخطأ
المجتهد مغفور ، ومنهم من يقول بل المصيب أحدهما
لا بعينه ، ومن الفقهاء من يقول كلاهما كان مجتهدا
، لكن علي كان مجتهدا مصيبا ، ومعاوية كان مجتهدا
مخطئا ، والمصيب له أجران والمخطئ له أجر ، ومنهم
من يقول : بل كلاهما مجتهد مصيب ، بناء على قولهم
كل مجتهد مصيب ، وهو قول الأشعري ، وكثير من
أصحابه وطائفة من أصحاب أحمد وغيره
))
. منهاج السنة النبوية : 4/392 .
([6])
كما قرره علماؤهم في الأصول ، ينظر : محسن
الطباطبائي ، حقائق الأصول : 1/191 ؛ وكذلك
الخميني في تهذيب الأصول : 1/227 .
([7])
كما قرره الشوشتري ، منتهى الدراية : 5/75 ؛
البنجوري ، منتهى الأصول : 2/152 .
([8])
زيادة من نهج السلامة : ص .
([9])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد
) : 11/21 .
([10])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد
) : 7/297 .
([11])
ابن بابويه ، الأمالي : ص 97 ؛ الطوسي ، الأمالي :
ص 364 . ولم أجد هذه الرواية في كتب أهل السنة .
لذا فإن هذه الرواية ليست مما اتفق عليها الطرفان
.
([12])
أخرجه من أهل السنة الترمذي عن زيد بن أرقم
t
، كتاب الفضائل ، باب فضل فاطمة رضي الله عنها :
5/699 ، رقم 3870 وقال عنه :
((
حديث غريب وإنما نعرفه من هذا الوجه ، وصبيح مولى
أم سلمة غير معروف
))
؛ وأخرجه أحمد في المسند : 2/442 ، رقم 9696 ؛
والطبراني ، المعجم الكبير : 3/40 ، رقم 2620 ؛
قال الهيثمي : وفيه من لم أعرفهم ، مجمع الزوائد :
9/169 ؛ والحديث موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي
بقوله : وهذا حديث لا يصح ، العلل المتناهية :
1/268 ؛ وهو رأي الشيخ الألباني أيضاً كما في ضعيف
الترمذي : ص 813 . وأخرجه من الإمامية : عماد
الدين الطبري ، بشارة المصطفى : ص 61 ؛ ابن طاوس ،
الطرائف : 1/132 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار :
24/261 ؛
العاملي ، الوسائل : 24/261 ؛ ولا
شك في كونه من الروايات التي دسها رواة الشيعة في
كتب أهل السنة ، فذكرها العلماء على سبيل القدح .
([13])
وإنما حكم الشيعة بأن هؤلاء عصاة لم يخرجوا عن
دائرة الإسلام . ينظر الراوندي ، فقه القرآن :
1/367 ؛ الكراكجي ، كنز الفوائد : 1/158 .
([14])
من هنا يبدأ الآلوسي بالنقل من كتابه السيوف
المشرقة : 83/ب .
([15])
ذهب جمهور المفسرين من الشيعة
الإمامية إلى أن هذه الآية نـزلت بشأن الأئمة ،
فعن عبد الله بن سنان قال :
((
سألت أبا عبد الله (
u
) عن قوله عز وجل ... الآية ، قال نـزلت في علي بن
أبي طالب والأئمة من ولده عليهم السلام و( ليمكنن
لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم
أمنا يعبدونني ولا يشركون بي ) قال : عني به ظهور
القائم
))
. كنـز الدقائق : 9/335 ؛ تفسير الصافي : 3/443 ؛
البحراني ، البرهان : 4/145 ؛ وروى الكليني رواية
أخرى بلفظ مشابه عن الصادق عليه السلام أنه سئل عن
هذه الآية ، فقال :
((
إنهم الأئمة عليهم السلام
))
. الكافي : 1/193 .
([16])
تنزيه الأنبياء : ص 135 .
([17])
لم أجد له ذكرا في الذريعة .
([18])
عن سعد بن أبي وقاص :
((
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى تبوك
واستخلف عليا فقال : أتخلفني والنساء ، قال : ألا
ترضى أن تكون مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه
ليس نبي بعدي
))
. أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ، باب
غزوة تبوك : 4/1602 ، رقم 4154 ؛ وأخرجه أيضاً
مسلم ، الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل
علي بن أبي طالب
t
: 4/1870 .
([19])
لا توجد هذه الرواية في كتب أهل
السنة ، وإنما هي من روايات الإمامية : ابن بابويه
، من لا يحضره الفقيه : 4/179 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 18/178 .
([20])
هو القاضي ناصر الدين أبو الخير عبد
الله بن عمر بن محمد البيضاوي ، صاحب المصنفات
وعالم أذربيجان ، توفى سنة 685هـ . طبقات الشافعية
: 2/172 ؛ شذرات الذهب : 3/390 .
([21])
ينظر تفسير البيضاوي : 4/198 .
([22])
زيادة من السيوف المشرقة : 84/أ وضعناها لإتمام
الفائدة .
([23])
قال الآلوسي الجد :
((
أقامها بعض أهل السنة دليلا على الشيعة في
اعتقادهم عدم صحة خلافة الخلفاء الثلاثة ، ولم
يستدل بها على صحة خلافة الأمير كرم الله تعالى
وجهه ... إن الله تعالى وعد فيها جمعا من المؤمنين
الصالحين الحاضرين وقت نـزولها بما وعد من
الاستخلاف ، وما معه ووعده سبحانه الحق ، ولم يقع
إلا في عهد الثلاثة ، والإمام المهدي لم يكن
موجودا حين النـزول قطعا بالإجماع ، فلا يمكن حمل
الآية على وعده بذلك ، والأمير كرم الله تعالى
وجهه وإن كان موجودا إذ ذاك لكن لم يرج الدين
المرضي ، كما هو حقه في زمانه رضي الله تعالى عنه
بزعم الشيعة ، بل صار أسوأ حالا بزعمهم مما كان في
عهد الكفار ، كما صرح بذلك المرتضى في ( تنـزيه
الأنبياء والأئمة عليهم السلام ) ، بل كل كتب
الشيعة تصرح بأن الأمير وشيعته كانوا يخفون دينهم
ويظهرون دين المخالفين تقية ، ولم يكن الأمن
الكامل حاصلا في زمانه رضي الله تعالى عنه ، فقد
كان أهل الشام ومصر والمغرب ينكرون أصل إمامته ولا
يقبلون أحكامه ، وهم كفرة بزعم الشيعة ... فإن حمل
لفظ الجمع على واحد خلاف أصولهم ، إذ أقل الجمع
عندهم ثلاثة أفرد ، وأما الأئمة الآخرون الذين
ولدوا بعد ، فلان احتمال لإرادتهم من الآية إذ
ليسوا بموجودين حال نـزولها ، ولم يحصل لهم التسلط
في الأرض ، ولم يقع رواج دينهم المرتضي لهم ، وما
كانوا آمنين بل كانوا خائفين من أعداء الدين متقين
منهم ، كما أجمع الشيعة فلزم أن الخلفاء الثلاثة
هم مصداق الآية فتكون خلافتهم حقه ، وهو المطلوب
))
. روح المعاني : 18/205 .
([24])
قال ابن منظور :
((
الحصيف : الرجل المحكم العقل
))
. لسان العرب : مادة حصف ، 9/48 .
([25])
قال ابن منظور :
((
اللوذعي : الحديد الفؤاد واللسان الظريف كأنه يلذع
[ أي يتوقد ] من ذكائه
))
. لسان العرب : مادة لذع ، 8/217 .
([26])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد
)
: 9/99 .
([27])
يرد الآلوسي بهذا على الإمامية الذين قالوا :
((
والصحيح أن المراد بالداعي هو النبي صلى الله عليه
وآله ، لأنه دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة ،
وقتال أقوام ذوي نجدة وشدة ، مثل أهل خيبر والطائف
ومؤتة ...
))
. مجمع البيان : 5/115 ؛ كنـز الدقائق : 12/286 .
([28])
سيأتي إن شاء الله تعالى التعريف بهذا في ص 219 من
هذا الكتاب .
([29])
ويعني بهم الآلوسي من قال الأمير في خلافته ،
وخاصة أهل صفين كما نقل عن الإمامية ، فقد قال
المازندراني التصريح بذلك في المناقب : 3/164 ؛
وقال في مكان آخر :
((
المعني به أمير المؤمنين
u
في قتال الخوارج
))
. متشابه القرآن : 2/68 . وتقدم النقل عن مفسريهم
غير قولهم هذا ، وفيه يبدو تخبط الإمامية واضحاً
في تحديد الداعي والقوم .
([30])
الحديث تقدم تخريجه ص 2 من هذا الكتاب .
([31])
ما بين المعقوفتين زيادة من السيوف المشرقة : 85/أ
.
وقد
حاول علماء الشيعة تحريف معنى الآية كما قال القمي
في تفسير هذه الآية :
((
هو مخاطبة لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ، الذين غصبوا آل محمد صلوات الله عليهم حقهم
، وارتدوا عن دين الله ، فسوف يأتي الله بقوم
يحبهم ويحبونه ...))
. تفسير القمي : 1/170 ؛ وأخرجها أيضا الصافي في
تفسيره : 2/42 .
([32])
اسمه عيهلة بن كعب بن عوف العنسي المذحجي ،
المتنبئ ارتد قبل وفاة النبي
e
، وهو أول المرتدين ، وأدعى النبوة ، وكان مشعوذاً
، فتبعه خلق كثير استهوتهم ألاعيبه ، حتى غلب على
نجران وصنعاء وتبعته قبيلة مذحج ، وقتل قبل وفاة
النبي
e
سنة 10هـ
.
تاريخ الطبري : 2/300 وما بعدها ؛
البداية والنهاية : 2/161 وما بعدها
.
([33])
هو أبو عبد الله فيروز الديلمي ، من أبناء فارس ،
وفد إلى النبي
e
وروى عنه ، وهو الذي قتل الأسود العنسي ، قتل قبل
وفاة النبي
e
. الاستيعاب :
3/1264 ؛ الإصابة : 2/393 .
([34])
اسمه مسيلمة بن ثمامة بن كبير الحنفي ، ولد ونشأ
باليمامة ، سماه النبي
e
الكذاب بعد أن أرسل رسالة إليه
يعلن فيها نبوته ، ولما توفي رسول الله
e
انتب أبو بكر الصديق خالد بن الوليد للقضاء على
فتنته التي عمت بني حنيفة ، وقتل بعد معركة كثر
فيها قتل من الجانبين ، حتى قتل على يد وحشي سنة
12هـ ، فانتهت فتنته
.
تاريخ الطبري : 2/204 ، 236 وما بعدها ؛ البداية
والنهاية : 4/19 وما بعدها .
([35])
هو وحشي بن حرب الحبشي مولى بني نوفل ، وهو قاتل
حمزة في يوم أحد ، وفد على النبي
e
مع وفد الطائف ، فاسلم ، وشارك في قتل مسيلمة
الكذاب ، وشهد وحشي اليرموك ثم سكن حمص وبها مات
في خلافة عثمان
.الاستيعاب
: 4/1564 ؛ الإصابة : 6/601 .
([36])
هو طليحة بن خويلد الأسدي ، متنبئ آخر خرج في بني
أسد وكان شجاعاً ، وتنبئ في حياة النبي
e
وبعد وفاته
e
كثر اتباعه وانتشروا في قبائل أسد وغطفان وطيء ،
وكان يدعي أن جبريل ، فسير إليه الصديق
t
خالد بن الوليد ، فنهزم قومه ، وانهزم طلحة إلى
الشام ، ثم اسلم وحسن إسلامه ووفد على عمر بن
الخطاب بالمدينة فبايعه ، وخرج إلى جهاد الفرس ،
فاستشهد في معركة نهاوند سنة 21هـ
.
الاستيعاب : 2/773 ؛ الإصابة : 3/542 .
([37])
وقد ناصروا طلحة بن خويلد بنبوته ، وقد انهزموا
أمام جيش خالد بن الوليد ، ووقع زعيم بني فزارة
بالأسر فأخذه إلى أبي بكر الصديق ، استتابه فتاب
وأسلم وحسن إسلامه
.
ينظر للتفاصيل : البداية والنهاية : 6/318 .
([38])
ارتدت طائفة من بني غطفان ، فاجتمعوا إلى امرأة
يقال لها أم زمل سلمة بنت ملك بن حذيفة ، وكانت من
سيدات العرب ، فاجتمع معها خلق كثير ، فبعث إليهم
الصديق خالد بن الوليد فعقر جملها ، وانتهت فتنتها
.
البداية والنهاية : 6/319 .
([39])
اسمه إياس ين عبد الله بن عبد ياليل بن عميرة وهو
من بني سليم ، ويلقب بالفجاءة ، وقد أتى أبو بكر
الصديق
t
في خلافته فزعم أنه أسلم وسأل منه أن يجهز معه
جيشاً يقاتل به أهل الردة ، فجهز معه جيشاً
، فأخذ
يسلب وينهب بهذا الجيش لا يفرق بين
مسلم ومرتد ، فبعث الصديق في أثره ، فقبض عليه
وقتل بالبقيع . تاريخ الطبري : 2/266 ؛ البداية
والنهاية : 6/319 .
([40])
مالك بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي ،
كان النبي
e
قد استعمله على صدقات قومه ، فلما بلغته وفاة
النبي
e
أمسك الصدقة وفرقها على قومه ، فقتله خالد بن
الوليد في حروب الردة
.
الاستيعاب : 3/1362 ؛ الإصابة : 5/754 . وسيأتي
السبب في قتل خالد له .
([41])
اسمها سجاح بنت الحارث بن سويد التميمية ، متنبئة
مشهورة كانت رفيعة الشأن في قومها تجيد الشعر ،
وتبعها قوم كثير من بني تميم ، واتصلت بمسيلمة
الكذاب ويقال إنه تزوجها ، إلا أنها علمت الباطل
ففاقت إلى رشدها ورحلت إلى أخوالها في الجزيرة ،
وماتت بالبصرة وصلى عليها سمرة بن جندب الصحابي
سنة 55هـ
.
البدء والتاريخ : 5/164 ؛ تاريخ بغداد : 14/446 .
([42])
هو الأشعث بن قيس بن معد يكرب الكندي ، أمير كندة
في الجاهلية والإسلام ، وفد على النبي
e
في وفد قبيلته فاسلم ، ولما مات النبي
e
امتنع عن أداء الزكاة ، فأرسل إليه الصديق
t
من قاتله وأتى به موثوقاً إلى المدينة ، فعفى عنه
الصديق وزوجه أخته أم فروة ، وكان له بلاء محمود
في فتوح العراق ، ثم كان مع علي
t
في حروبه
، مات سنة
45هـ . الاستيعاب : 1/133 ؛
الإصابة : 1/87 .
([43])
لم أقف عليها فيما وقفت عليه من كتب الإمامية .
([44])
هو محمد بن محسن بن مرتضى المعروف بملا محسن
الكاشي ، قال الطهراني :
((
له الوافي في الحديث والمفاتيح في الفقه ، وله
مؤلفات كثيرة شهيرة
))
، مات سنة 1091هـ . الذريعة : 1/146 ؛ أعيان
الشيعة : 10/46 .
([45])
يشير الآلوسي إلى رواية الكليني عن زرارة عن أبي
عبد الله أنه قال :
((
لو أن العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم
يكفروا
))
. الكافي : 2/388 . وهذا ما ذهب إليه علماؤهم
العارفون بالأصول ينظر ما قاله أغا العراقي في
نهاية الأفكار : 3/190 .
([46])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 7/297 .
([47])
أي يغلبونكم وتكون لهم الدولة عليكم . شرح ابن أبي
الحديد : 1/341 .
([48])
قال ابن منظور :
((
القعب : قدح من خشب مقعر
))
. لسان العرب : مادة قعب ، 1/683 .
([49])
قال ابن أبي الحديد :
((
بنو فراس بن غنم : حي مشهور بالشجاعة
))
. شرح نهج البلاغة : 1/341.
([50])
الأرمية :
((
جمع رمي وهو السحاب ، والحميم ها هنا وقتا الصيف ،
وإنما خص الشاعر هنا سحاب الصيف بالذكر لأنه أشد
جفواً
))
. شرح نهج البلاغة : 1/342 .
([51])
تاريخ دمشق : 10/361 ؛ نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي
الحديد ) : 3/75 ؛ البداية والنهاية : 8/12 .
([52])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 10/67 .
([53])
فمن كانت له هذه الصفات التي ذمها الإمام لا يمكن
أن يدخل تحت قوله تعالى : ﴿ يحبهم ويحبونه أذلة
على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل
الله حق جهاده ولا يخافون لومة لائم ﴾ فأين هؤلاء
من الجهاد ؟! ، ولم تكن معاناة علي
t
وحده ، بل عانى أكثر من جاء من بعده من ذريته من
هؤلاء الأتباع الذين يدعون حب أهل البيت ، ففي
رواية تبين عمق هذه المعاناة أخرجها ( شيخ الطائفة
) الطوسي عن أبي حمزة الثمالي قـال :
((
قال أبو عبد الله
u
لطائفة من شيعته : وايم الله لو دعيتم لتنصرونا
لقلتم لا نفعل إنما نتقي ! ولكانت التقية أحب
إليكم من آبائكم وأمهاتكم ولو قام القائم ما احتاج
إلى مسائلتكم عن ذلك ولأقام في كثير منكم حد
النفاق
))
. تهذيب الأحكام : 6/172 .
([54])
إلى هنا ينتهي النقل من السيوف المشرقة : 85/ب .
|