في إبطال ما استدل به
الرافضة على مذهبهم
الآيات القرآنية (
القسم الثاني )
ومنها قوله تعالـى :
]
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ
وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا
[
[ الأحزاب : 33 ] ، قالت الشيعة في تقرير الاستدلال
بهذه الآية : إن المفسرين أجمعوا على نـزول هذه الآية
في حق علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله تعالى عنهم
، وهي تدل على عصمتهم دلالة مؤكدة ، وغير المعصوم لا
يكون إماماً([1])
.
ولا يخفى أن المقدمات
المذكورة ههنا مخدوشة كلها :
أما الأولى : فلكون ( إجماع المفسرين )
على ذلك ممنوعاً ، روى ابن أبي حاتم ([2])
عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : (( أنها نـزلت في
نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم )) ([3])
، وروى ابن جرير عن عكرمة أنه كان ينادي في السوق : ((
إن قوله تعالى :
]
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ
..
[
الآية نـزلت في نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
)) ([4])
.
والظاهر من ملاحظة سياق الآية وسباقها
إنما هو هذا ؛ لأن أولها :
]
يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ
لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ
[
إلى قوله :
]
وَالْحِكْمَةِ
[
[ الأحزاب : 32 – 34 ] خطاب للأزواج المطهرات ، وأمر
ونهي لهن ، فذكر حال الآخرين بجملة معترضة بلا قرينة
ولا رعاية نكتة ، ومن غير تنبيه على انقطاع كلام سابق
وافتتاح كلام جديد مخالف لوظيفة البلاغة التي هي أقصى
الغاية في كلام الله تعالى ، فينبغي أن يعتقد تنـزهه
عن تلك المخالفة .
وإضافة البيوت إلى الأزواج في قوله : (
بيوتكن ) تدل على أن المراد من
]
أَهْلَ الْبَيْتِ
[
في هذه الآية هو الأزواج المطهرات ، إذ بيته صلى الله
تعالى عليه وسلم لا يمكن أن يكون غير ما يسكن فيه
أزواجه من البيوت .
وقال عبد الله المشهدي الشيعي : (( إن
كون البيوت جمعاً في ( بيوتكن ) وإفراد البيت في أهل
البيت يدل على أن بيوتكن غير بيت النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم ، ولو كنَّ أهل البيت لوقع الكلام : ( اذكرن
ما يتلى في بيتكن ) )) انتهى كلامه([5])
.
ولا يخفى ركاكة هذا الكلام وفساده ؛
لأن إفراد البيت في ( أهل البيت ) الذي هو اسم جنس ،
ويجوز إطلاقه على كثير وقليل ، إنما هو باعتبار إضافته
للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فإن بيوت الأزواج
المطهرات كلهم باعتبار هذه الإضافة بيت واحد ، وكون
البيوت جمعاً في ( بيوتكن ) باعتبار إضافتها إلى
الأزواج المطهرات اللائى كنّ متعددات ، وما قال هذا
القائل بعد ذلك لا يبعد أن يقع المعطوف والمعطوف عليه
فاصل وإن طال ، كما وقع قوله تعالى :
]
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوا فَإِنَّمَا
عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ
[
[ النور : 54 ] .
ثم قال([6])
بعد تمام هذه الآية :
]
وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ
[
[ النور : 56 ] قال المفسرون :
]
وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ
[
عطف على
]
أَطِيعُوا
[
انتهى كلامه([7])
.
فهو أركّ وأسخف من كلامه السابق ، فإن
وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه باجنبي من حيث
الإعراب الذي يتعلق بوظيفة النحاة يجوز بلا شبهة ،
ولكن لا يضرنا ؛ لأن المغايرة ووقوع الأجنبي باعتبار
موارد الآيات اللاحقة والسابقة فيما نحن فيه ، وهذا هو
المنافي للبلاغة لا ذلك([8])
.
وما نقل عن بعض المفسرين من أن (
أقيموا الصلاة ) معطوف على ( أطيعوا الرسول ) فهو صريح
الفساد ، إذ وقع لفظ ( وأطيعوا الرسول ) بعد ( أقيموا
الصلاة ) أيضاً بالعطف فلزم عطف الشيء على نفسه ، إذ
لا احتمال للتأكيد أصلاً لوجود حرف العطف .
ثم قال كلاماً أشد ركاكة من الأول وذلك
قوله : (( إن بين الآيات مغايرة إنشائية وخبرية ؛ لأن
آية التطهير جملة ندائية وخبرية ، وما قبلها وما بعدها
من الأمر والنهي جمل إنشائية وعطف الإنشائية على
الخبرية لا يجيء فإنه ممنوع )) ، ألا ترى أن آية
التطهير ليست جملة ندائية ، بل النداء وقع بينهما وهو
قوله سبحانه : أهل البيت .
وعلى تقدير كونها ندائية كيف تكون
خبرية ؛ لأن النداء من أقسام الإنشاء دون الخبر كما لا
يخفى ، ومع هذا أين حرف العطف في آية التطهير ؟ كيف
وهي تعليل للأمر بالإطاعة في قوله تعالى :
]
وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
[
[ الأحزاب : 33 ] ووقوع تعليل الإنشائية بالخبرية في
كل القرآن والأحاديث الشريفة وكلام البلغاء مشهور ،
مثل : اضرب زيداً إنه فاسق ، اطعني يا غلام إنما أريد
أكرمك .
وإن أراد عطف ( واذكرن ) فما عطف عليه
هو ( اطعن ) و ( قرن ) والأوامر الأخر السابقة كلها
جمل إنشائية فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء ، ومن هنا
تعلم قلة ممارسة علمائهم لعلم العربية ، وأما إيراد
ضمير جمع المذكر في ( عنكم ) فبملاحظة لفظ الأهل ، فإن
العرب تستعمل صيغ التذكير في المؤنث التي يلاحظونها
بلفظ التذكير إذا أرادوا التعبير عنها بتلك الملاحظة ،
وهذه قاعدة لهم في محاوراتهم ، وقد جاء هذا الاستعمال
في التنـزيل أيضاً كقوله تعالى خطاباً لسارة امرأة
الخليل على نبينا وعليه الصلاة والسلام :
]
قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ
اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ
إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ
[
[ هود : 73 ] ، وقوله تعالى :
]
فَقَالَ لأَِهْلِهِ امْكُثُوا
[
[ طه : 10 ] حكاية لخطاب موسى صلى الله تعالى عليه
وسلم لامرأته([9])
.
وما روى في سنن الترمذي والصحاح الأخر
أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم دعا هؤلاء الأربعة
وأدخلهم في عباءة ودعا لهم بقوله : (( اللهم هؤلاء أهل
بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، قالت أم سلمة :
أشركني معهم فيهم أيضاً قال : أنت على خير وأنت على
مكانك )) ([10])
فهو دليل على نـزولها في حق الأزواج فقط ، وقد أدخل
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم هؤلاء الأربعة الكرام
رضي الله تعالى عنهم بدعائه المبارك في تلك الكرامة ،
ولو كان نـزولها في حقهم لما كانت الحاجة إلى الدعاء ،
ولِمَ كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل
تحصيل الحاصل ؟ ومن ثـمة [ لم ] يجعل أم سلمة شريكة في
هذا الدعاء وعلم حقها هذا الدعاء تحصيل حاصل ؟ .
ولكن ذهب محققو أهل السنة إلى أن هذه
الآية ، وإن كانت واقعة في حق الأزواج المطهرات ، فإنه
بحكم ( العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) ([11])
دخل في بشارتها هذه جميع أهل البيت ، وكان دعاؤه صلى
الله تعالى عليه وسلم في حق هؤلاء الأربعة نظراً إلى
خصوص السبب([12])
، ويؤيد ما ورد في الرواية الصحيحة للإمام البيهقي من
مثل هذه المعاملة بالعباس وأبنائه أيضا([13])
، ويفهم منه إنما كان غرضه صلى الله تعالى عليه وسلم
أن يدخل جميع أقاربه في لفظ ( أهل البيت ) الواردة في
خطاب الله تعالى .
أخرج البيهقي عن أبي أسيد الساعدي([14])
قال : (( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
للعباس بن عبد المطلب : يا أبا الفضل ، لا تَرِمْ
منـزلك أنت وبنوك غداً حتى آتيك ، فإن لي بكم حاجة ،
فانتظروه حتى جاء بعد ما أضحى ، فدخل عليهم فقال :
السلام عليكم ، فقالوا : وعليك السلام ورحمة الله
وبركاته ، قال : كيف أصبحتم ؟ قالوا : أصبحنا بخير
نحمد الله ، فقال لهم : تقاربوا ، فزحف بعضهم إلى بعض
حتى إذا أمكنوه اشتمل عليهم بملاءة ثم قال : يا رب هذا
عمي وصِنْو أبي وهؤلاء أهل بيتي استرهم من النار كستري
إياهم بملاءتي هذه ، قال : فأمنت أسكفة الباب وحوائط
البيت وقالت : آمين آمين آمين )) ([15])
.
وروى ابن ماجة أيضاً هذا الحديث
مختصراً ([16])،
والمحدثون الآخرون أيضاً رووا هذه القصة بطرق متعددة
في أعلام النبوة ([17])
.
وما قال عبد الله المشهدي المذكور : ((
إن البيت بيت النبوة ، ولا شك في أن ( أهل البيت ) لغة
شاملة للأزواج بل للخدام من الإماء اللاتي يسكنَّ في
البيت أيضاً ، وليس المراد هذا المعنى اللغوي بهذه
الوسعة بالاتفاق ، فالمراد من أهل البيت خمسة آل العبا
الذين خصصهم حديث الكساء )) انتهى كلامه([18])
.
وفيه أن المعنى اللغوي لو كان مراداً
بهذه الوسعة لا يلزم محذورا إلا ذلك العموم في العصمة
الثابتة عند الشيعة بهذه الآية ، ولما لم يتفق أهل
السنة مع الشيعة في فهم العصمة من هذه الآية لم يتفقوا
معهم في نفي هذا العموم ، ولتخصيص أهل السنة العصمة
بالرسول أبدلت الخمسة بالأربعة فتدبر .
وأيضاً عدم كون المعنى اللغوي مراداً
بهذه الوسعة من أجل أن القرائن الدالة من الآيات
السابقة واللاحقة معينة للمراد ، وأيضاً يخصص العقل
هذا اللفظ باعتبار العرف والعادة بمن يسكنون في البيت
لا بقصد الانتقال ، ولم يكن التحول والتبدل جاريين
عادة فيهم ، كالأزواج والأولاد دون العبيد والإماء
الذين هم في معرض التبدل والتحول بانتقالهم من ملك إلى
ملك في الهبة والبيع والإجارة والإعتاق ، وإنما يدل
التخصيص بالكساء على كون هؤلاء المذكورين مخصصين إذا
لم يكن لهذا التخصيص فائدة أخرى ظاهرة ، وهي ههنا دفع
مظنة عدم كون هؤلاء الأشخاص في أهل البيت نظراً إلى أن
المخاطبات فيها هن الأزواج فقط .
وأما الثانية فلأن
دلالة هذه الآية على العصمة مبنية على عدة أبحاث :
أحدها كون كلمة :
]
لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ
[
أي محل لها من الإعراب : مفعول له ليريد أو مفعول به([19])
؟ الثاني : معنى أهل البيت ما هو([20])
؟ الثالث أي مراد من ( الرجس ) ؟ ([21])
، وفي هذه المباحث كلام كثير محله في كتب التفاسير([22])
.
وبعد اللتيا([23])
والتي إن كان ليذهب مفعول به وأهل البيت منحصرين في
هؤلاء الأربعة ، والمراد من الرجس مطلق الذنوب فدلالة
الآية على العصمة غير مسلمة ، بل هي تدل على عدمها ،
إذ لا يقال في حق من هو طاهر إني أريد أن أطهره ضرورة
امتناع تحصيل الحاصل .
وغاية ما في الباب أنهم محفظون من
الذنوب بعد تعليق الإرادة بإذهابها ، وقد ثبت ذلك
بالآية على أصول أهل السنة لا على أصول مذهب الشيعة ؛
لأن وقوع مراد الله غير لازم لإرادته تعالى عندهم([24])
، فربَّ أشياء يريد الله وقوعها ويمنعه الشيطان
والإنسان من أن يوقع ذلك ! ولو كانت إفادة معنى العصمة
مقصودة لقيل هكذا : ( إن الله أذهب عنكم الرجس أهل
البيت ) الآية .
وأيضاً لو كانت هذه الكلمة مفيدة
للعصمة ينبغي أن يكون الصحابة لا سيما الحاضرين في
غزوة بدر قاطبة معصومين ؛ لأن الله تعالى قال في حقهم
في مواضع التنـزيل :
]
وَلَكِنْ
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ
عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[
[ المائدة : 6 ] ، وقال :
]
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ
الشَّيْطَانِ
[
[ الأنفال : 11 ] وظاهر أن إتمام النعمة في الصحابة
كرامة زائدة بالنسبة إلى ذينك اللفظين ، ووقوع هذا
الإتمام أدلُّ على عصمتهم ؛ لأن إتمام النعمة لا يتصور
بدون الحفظ على المعاصي وشر الشيطان([25])
، فليتأمل فيه تأملاً صادقاً لتظهر فيه حقيقة الملازمة
وبيان وجهها وبطلان اللازم مع فرض صدق المقدم ،
فالتخصيصات المحتملة في لفظ التطهير وإذهاب الرجس صارت
هباءً منثوراً .
وأما الثانية فلأن ( غير المعصوم لا
يكون إماماً ) ([26])
مقدمة باطلة ممنوعة يكذّبها الكتاب وأقوال العترة ،
سلمنا ، ولكن ثبت من هذا الدليل صحة إمامة الأمير ،
أما كونه إماماً بلا فصل فمن أين ؟ إذ يجوز أن أحداً
من السبطين يكون إماماً قبله ولا محذور فيه ، والتمسك
بالقاعدة التي لم يقل بها أحد دليل العجز ، إذ المعترض
لا مذهب له .
ومنها قوله تعالى([27])
:
]
قُلْ لاَ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلاَّ
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى
[
[ الشورى : 23 ]، فإنها لما نـزلت قالوا : (( يا رسول
الله من قرابتك الذين وجبنت علينا مودتهم ؟ قال : علي
وفاطمة وأبناؤهما )) ([28])
فذكر الشيعة في تقديرها مقدمات فاسدة مؤيدة لمطلبهم
وهي : (( أهل البيت واجبة المحبة وكل من كان كذلك فهو
واجب الإطاعة ، فعلي واجب الإطاعة وهو معنى الإمام ،
وغير علي لا تجب محبته فلا تجب إطاعته )) ([29])
.
وأجيب عن هذا القياس الفاسد بأن
المفسرين اختلفوا في المراد من هذه الآية اختلافاً
فاحشاً ، فالطبراني والإمام أحمد رويا عن ابن عباس
هكذا ، ولكن ردهما المحدثون ، بأن سورة الشورى بتمامها
مكية([30])
، ولم يكن هنالك الإمامان الحسن والحسين ، وما كانت
فاطمة رضي الله تعالى عنها متزوجة بعلي رضي الله تعالى
عنه ، وقد وقع في سند هذه الرواية بعض الغلاة من
الشيعة ولعله حرّف ذلك .
والذي رواه البخاري عن ابن عباس أن
القربى من بينه وبين النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
قرابة، وجزم قتادة([31])
والسدي الكبير وسعيد بن جبير ([32])
بأن معنى الآية : لا أسألكم على الدعوة والتبليغ من
أجر إلا المودة والمحبة لأجل قرابتي بكم ([33])
، وهذه الرواية أيضاً في ( صحيح البخاري ) عن
ابن عباس([34])
، ومذكورة بالتفصيل أن قريشاً لم يكن بطن من بطونها
إلا وقد كان للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم قرابة
فيذكرهم تلك القرابة وأداء حقوقها بطلبه منهم لا أقل
من ترك إيذائه وهو أدنى مراتب صلة الرحم ، فالاستثناء
منقطع .
وقد ارتضى جمع من المفسرين المتأخرين
كالإمام الرازي([35])
وغيره بهذا المعنى ([36])
؛ لأن المعنى الأول ليس مناسباً لشأن النبوة بل هو من
شيمة طالب الدنيا بأن يفعل شيئاً ويسأل على ذلك ثمرة
لأولاده وأقاربه ، ولو كان للأنبياء مثل هذه الأغراض
لم يبق فرق بينهم وبين أهل الدنيا ويكون ذلك موجباً
لتهمتهم فيلزم نقص الغرض من بعثتهم .
وأيضاً المعنى الأول منافٍ لقوله تعالى
:
]
قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ
أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ
[
[ سبأ : 47 ] ، وقوله تعالى :
]
تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ
مُثْقَلُونَ
[
[ الطور : 40 ]، وقوله تعالى :
]
وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ
إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ
[
[ يوسف : 104 ] ، وغير ذلك من الآيات([37])
. وأيضاً حكى في سورة الشعراء عن أنبيائه المذكورين
فيها نفي سؤال الأجر ، فلو سأل خاتم الأنبياء أجراً من
الأمة تكون مرتبته دون مرتبة أولئك الأنبياء([38])
، وهو خـلاف الإجماع .
وثانياً لا نسلم الكبرى ، وهي ( كل
واجب المحبة واجب الإطاعة ) وكذا لا نسلم هذه المقدمة
: (( كل واجب الإطاعة صاحب الإمامة التي هي بمعنى
الرئاسة العامة )) ([39])
، أما الأول فلأنه لو كان وجوب المحبة مستلزماً لوجوب
الإطاعة يلزم أن يكون جميع العلويين واجبي الإطاعة ؛
لأن شيخهم ابن بابويه ذكر في كتاب ( الاعتقادات
) أن الإمامية أجمعوا على وجوب محبة العلوية ([40])
، وأيضاً يلزم أن تكون سيدتنا فاطمة رضي الله تعالى
عنها إماماً بهذا الدليل ، وهو خلاف الإجماع ، وأيضاً
يلزم كون كل من هؤلاء الأربعة إماماً في عهد النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم والسبطين إمامين في زمن خلافة
الأمير وهو باطل بالاتفاق .
وأما الثاني فلأن كل واجب الإطاعة لو
كان صاحب الخلافة الكبرى ، يلزم أن يكون كل نبي في
زمنه صاحب الخلافة الكبرى ، وهذا أيضاً باطل ؛ لأن
شموئيل
u
كان نبياً
واجب الإطاعة وكان طالوت صاحب الزعامة الكبرى بنص
الكتاب([41])
.
وثالثاً لا نسلّم انحصار وجوب المحبة
في الأشخاص الأربعة المذكورين ، بل تجب في غيرهم أيضاً
: روى الحافظ أبو طاهر السلفي([42])
في مشيخته([43])
عن أنس قال : (( قال رسول الله صلى الله تعالى عليه
وسلم : حبُّ أبي بكر واجب على كل أمتي )) ، وروى ابن
عساكر عنه نحوه ([44])،
ومن طريق آخر عن سهل بن سعد نحوه ([45])
.
وأخرج الحافظ عن عمر بن محمد بن خضر
الملا([46])
في سيرته([47])
عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( إن الله
تعالى فرض عليكم حبَّ أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ، كما
فرض عليكم الصلاة والزكاة والصوم والحج )) ([48])
.
وروى ابن عدي([49])
عن أنس عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال :
(( حبُّ أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما كفر )) ([50])
.
وروى الترمذي أنه : (( أتي بجنازة رجل
إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يصلِّ
عليه وقال : إنه كان يبغض عثمان ، فأبغضه الله )) ([51])
.
وهذه الروايات لم يسلمها الشيعة لكونها
في كتب أهل السنة فيثبت وجوب محبة الخلفاء الثلاثة
بقوله تعالى :
]
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
[
[ المائدة : 45 ] فإنه نـزل في حق المقاتلين لأهل
الردة بالإجماع([52])،
والخلفاء الثلاثة كانوا سادة أولئك المجاهدين وقادتهم
، ومن كان الله يحبه فهو واجب المحبة .
على أن قياسهم - بعد تسليم صحة مقدماته
- لا يستلزم النتيجة المذكورة جزماً ؛ لأن صغـراه (
أهل البيت واجبو المحبة ) وكبراه ( وكل واجب المحبة
واجب الإطاعة ) ، وبعد ترتيبها على الشكل الأول حصلت
النتيجة هذه ( أهل البيت واجبو الإطاعة ) لا تلك
النتيجة ، وهذه النتيجة عامة ، وثبوت العام لا يستلزم
الخاص بخصوصه ، والنتيجة العامة المذكورة ليست مطلوبة
للمستدل ولا مدعاه بل محتملة له ، والمطلوبة غير حاصلة
من الدليل فالتقريب غير تام ، ولو فرضنا الاستلزام لا
يحصل مدعاه أيضاً ؛ لأن كون الأمير إماماً بلا فصل غير
حاصل من الدليل ، والحاصل كونه إماماً مطلقاً ، وهو
غير مدعاه فلا يتم تقريبه أيضاً .
ومنها آية المباهلة ، وطريق تمسكهم بها
أن قوله تعالى :
]
فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا
وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ
وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ
[
الخ [ آل عمران : 61 ] ، لما نـزلت : (( خرج النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم من منـزله محتضناً الحسين آخذاً
بيد الحسن وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول :
إذا دعوت فأمَّنوا )) ([53])،
فقد علم بذلك أن المراد بأبنائنا الحسن والحسين
وبأنفسنا الأمير ، وإذا صار الأمير نفس الرسول ، وظاهر
أن المعنى الحقيقي مستحيل ، فالمراد كونه مساوياً له ،
فمن كان مساوياً لنبي الزمان فهو أفضل وأولى بالتصرف
من غيره بالضرورة ؛ لأن المساوي للأفضل الأولى بالتصرف
يكون مثله فيكون إماماً ، إذ لا معنى للإمام إلا
الأفضل الأولى بالتصرف([54])
.
وفي هذا التمسك خلل بوجوه : الأول :
أنا لا نسلم أن المراد بأنفسنا الأمير ، بل المراد
نفسه صلى الله تعالى عليه وسلم ، وما قاله علماؤهم في
إبطال ( إن الشخص لا يدعو نفسه ) فكلام مستهجن ، إذ
شاع وذاع في العرف القديم والجديد أن يقال دعته نفسه
إلى كذا ، ودعوت نفسي إلى كذا ،
]
فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ
[
[ المائدة : 30 ] ([55])
وأمرت نفسي وشاورت نفسي إلى غير ذلك من الاستعمالات
الصحيحة الواقعة في كلام البلغاء ، فكان معنى : ( ندع
أنفسنا ) نحضر أنفسنا .
وأيضاً لو قررنا الأمير من قِبَل النبي
لمصداق ( أنفسنا ) فمن نقرره من قِبـل الكفـار لمصـداق
( أنفسكم ) في أنفس الكفار ؟مع أنهم مشتركون في صيغة (
ندعو ) ولا معنى لدعوة النبي إياهم وأبناءهم بعد قوله
( تعالوا ) ، فعلم أن الأمير داخل في الأبناء حكماً ،
كما أن الحسنين داخلان في الأبناء كذلك لأنهما ليسا
بابنين حقيقـة ؛ ولأن العـرف يعد الختن [ ابناً ] ([56])
من غير ريبة في ذلك([57])
.
وأيضاً قد جاء لفظ ( النفس ) بمعنى
القريب والشريك في النسب والدين ، كقولــه تعالى :
]
وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ
[
[ البقرة : 85 ] أي أهـل دينهم([58])
،
]
وَلاَ تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ
[
[ الحجرات : 11 ]،
]
لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا
[
[ النور : 12 ] ([59])
، فلما كان للأمير اتصال بالنبي صلى الله تعالى عليه
وسلم في النسب والقرابة والمصاهرة ، واتحاد في الدين
والملة وكثرة المعاشرة والألفة ، بحيث قال في حقه : ((
علي مني وأنا من علي )) ([60])
، وهذا غير بعيد ، فلا يلزم المساواة ، كما لا يلزم في
الآيات المذكورة .
الثاني : أنه لو كان المراد مساواته في
جميع الصفات يلزم اشتراكه في خصائص النبوة وغيرها من
الأحكام الخاصة به ، وهو باطل بالإجماع ؛ لأن التابع
دون المتبوع ، وأيضاً لو كانت الآية دليلاً لإمامته
لزم كون الأمير إماماً في زمنه صلى الله تعالى عليه
وسلم وهو باطل بالاتفاق ، وإن قيدوا بوقت دون وقت ،
فالتقييد لا دليل عليه في اللفظ فلا يكون مفيداً
للمدعي ، إذ هو غير متنازع فيه ؛ لأن أهل السنة يثبتون
أيضاً إمامة الأمير في وقت دون وقت فلم يكن هذا الدليل
قائماً في محل النـزاع أيضاً .
ومنها قوله تعالى :
]
إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ
[
[ الرعد : 7 ] ، قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بها :
ورد في الخبر المتفق عليه عن ابن عباس عن النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (( أنا المنذر وعلي
الهادي )) ([61])
، ولا يخفى ضعفه لأن هذه رواية الثعلبي ، ولا اعتبار
لمروياته في التفسير فكيف يستدل بها على الإمامة ([62])؟.
وعلى تقدير الصحة فلا دلالة لهذه الآية
على إمامة الأمير ونفيها عن غيره أصلاً ؛ لأن كون رجل
هادياً لا يستلزم أن يكون ( إماماً ) ولا نفي الهداية
عن الغير ، وإن دل بمجرد الهداية على الإمامة تكون
الإمامة المصطلحة لأهل السنة بمعنى القدوة في الدين
مرادة ، وهو غير محل النـزاع ، قال الله تعالى :
]
وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
لَمَّا صَبَرُوا
[
[ السجدة : 24 ] ([63])،
وقال :
]
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى
الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ
عَنْ الْمُنْكَرِ
[
[ آل عمران : 104 ] إلى غير ذلك .
ومنها قولـه تعالى :
]
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ
[
[ الصافات : 24 ] قالت الشيعة([64])
في الاستدلال بها : روي عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً
أنه قال : (( وقفوهم إنهم مسؤولون عن ولاية علي بن أبي
طالب )) ([65])
.
ولا يخفى أن نحو هذا التمسك في
الحقيقة بالروايات لا بالآيات ، وهذه الرواية واقعة
فـــي ( فردوس ) الديلمي الجامع للأحاديث
الضعيفة والواهية ([66])
، ومع هذا قد وقع في سندها الضعفاء والمجاهيل الكثيرون
بحيث سقطت عن قابلية الاحتجاج بها لا سيما في هذه
المطالب الأصولية .
ومع هذا فإن نظم الكتاب مكذّب لها ؛
لأن هذا لحكم في حق المشركين بدليل :
]
وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ
_
مِنْ دُونِ اللَّهِ
[
[ الصافات : 22 - 23 ] والكفار والمشركون يكون السؤال
لهم أولاً عن الشرك وعبادة غير الله تعالى لا عن ولاية
علي ، وأيضاً نظم الكتاب يدل على أن السؤال يكون لهم
بمضمون هذه الجملة الاستفهامية :
]
مَا لَكُمْ لاَ َتَنَاصَرُونَ
[
[ الصافات : 25 ] توبيخاً وزجراً لا عن شيء آخر ،
ولهذا أجمع القراء على ترك الوقوف على ( مسئولون ) .
ولئن سلمنا صحة الرواية وفك النظم
القرآني يكون المراد بالولاية المحبة ، وهي لا تدل على
الزعامة الكبرى التي هي محل النـزاع ، ولو كانت
الزعامة الكبرى مرادة أيضاً لم تكن هذه الرواية مفيدة
للمدَّعى ؛ لأن مفاد الآية وجوب اعتقاد إمامة الأمير
في وقت من الأوقات وهو عين مذهب أهل السنة([67])
.
وقد أورد الواحدي([68])
في تفسيره([69])
هذه الرواية وفيها المتن هكذا عن ولاية أهل البيت ،
وظاهر أن جميع أهل البيت لم يكونوا أئمة عند الشيعة ،
فتعين حمل الولاية على المحبة ، إذ الولاية لفظ مشترك
ويتعين أحد المعنيين أو المعاني للمشترك بالقرائن
الخارجية .
وبالجملة عن السؤال عن محبة الأمير
وإمامته قائل به أهل السنة ولا نـزاع فيه بين الفريقين
، وإنما النـزاع في أن الأمير كان إماماً بلا فصل ولم
يكن أحد من الصحابة مستحقاً للإمامة ، ولا مساس لهذه
الآية بهذا المطلب ، فالتقريب غير تام .
ومنها :
]
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
_
أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ
[
[ الواقعة : 10
-
11 ] قالت الشيعة : روى ابن عباس مرفوعاً أنه قال : ((
السابقون ثلاثة : فالسابق إلى موسى يوشع بن نون ،
والسابق إلى عيسى صاحب ياسين والسابق إلى محمد صلى
الله تعالى عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله تعالى
عنه )) ([70])
.
ولا يخفى أن هذا أيضاً تمسك بالرواية
لا بالآية ، ومدار إسناد هذه الرواية على أبي الحسن
الأشقر وهو ضعيف بالإجماع ، قال العقيلي([71])
: (( هو شيعي متروك الحديث )) ([72])
، ولا يبعد أن يكون هذا الحديث موضوعاً ، إذ فيه من
أمارات الوضع أن صاحب ياسين لم يكن أول من آمن بعيسى
بل برسله كما يدل عليه نص الكتاب([73])
، وكل حديث يناقض مدلول الكتاب في الأخبار والقصص فهو
موضوع كما هو مقرر عند المحدثين([74])
.
وأيضاً انحصار السباق في ثلاثة رجال
غير معقول ، فإن لكل نبي سابقاً بالإيمان لا محالة .
وبعد اللتيا والتي أية ضرورة أن يكون
كل سابق صاحب الزعامة الكبرى وكل مقرب إماماً ؟ وأيضاً
لو كانت هذه الرواية صحيحة لكانت مناقضة للآية صراحة ؛
لأن الله تعالى قال في حق السابقين :
]
ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ
_
وَقَلِيلٌ مِنْ الآخِرِينَ
[
[ الواقعة : 13 - 14 ] والثلة هو الجمع الكثير ، ولا
يمكن أن يطلق على الاثنين جمع كثير ولا على الواحد
قليل أيضاً([75])
، فعلم أن المراد بالسابق من الآية عرفي أو إضافي شامل
للجماعـة الكثيرة لا حقيقي بدليــل الآيــة الأخرى :
]
وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ
وَالأَنصَارِ
[
[ التوبة : 100 ] والقرآن يفسر بعضه بعضاً .
وأيضاً ثبت بإجماع أهل السنة والشيعة
أن أول من آمن حقيقة خديجة رضي الله تعالى عنها([76])
، فلو كان مجرد السبق بالإيمان موجباً لصحة الإمامة ،
لزم أن تكون سيدتنا المذكورة حرية بالإمامة وهو باطل
بالإجماع ، وإن قيل إن المانع كان متحققاً في خديجة
وهو الأنوثة ، قلنا : كذلك في الأمير فقد كان المانع
متحققاً قبل وصول وقت إمامته ، ولما ارتفع المانع صار
إماماً بالفعل ، وذلك المانع هو إما وجود الخلفاء
الثلاثة الذين كانوا أصلح في حق الرئاسة بالنسبة إلى
جنابه عند جمهور أهل السنة ، أو بقاءه بعد الخلفاء
الثلاثة ومودتهم قبله عند التفضيلية ، فإنهم قالوا :
لو كان إماماً عند وفاة النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم لم ينل أحد من الخلفاء الإمامة وماتوا في عهده ،
وقد سبق في علم الله تعالى أن الخلفاء أربعة ، فلزم
الترتيب على الموت ، وبالجملة تمسكات الشيعة بالآيـات
من هذا القبيل .
([1])
كما ادعى ذلك ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص
173 .
([2])
هو أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
الحنظلي التميمي ، قال الذهبي : (( كان بحراً في
العلوم ومعرفة الرجال ، صنف في الفقه واختلاف
الصحابة والتابعين )) ، توفي سنة 327هـ . تذكرة
الحفاظ : 3/829 ؛ طبقات الشافعية الكبرى : 3/325 .
([3])
ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 69/150 ؛ السيوطي ، الدر
المنثور : 6/602 .
([4])
الطبري ، التفسير : 22/8 ؛ السيوطي ، الدر المنثور
: 6/602 .
([5])
نقل الآلوسي الحفيد كلام المشهدي عن جده ، روح
المعاني : 22/15 . وينظر أيضاً ما قاله الميلاني
في نفحات الأزهار : 20/110 .
([6])
أي عبد الله المشهدي .
([7])
وقد نقل الآلوسي الحفيد هذا الكلام عن تفسير جده
روح المعاني : 22/17 ، ثم قال الجد : (( سلمنا أن
لا فساد في ذلك إلا أن مثل هذا الفصل ليس في محل
النزاع ، فإنه فصل بين المعطوف والمعطوف عليه
بالأجنبي من حيث الإعراب ، وهو لا ينافي البلاغة
وما نحن فيه على ما ذهبوا إليه فصل بأجنبي باعتبار
موارد الآيات اللاحقة والسابقة ، وإنكار منافاته
للبلاغة القرآنية مكابرة لا تخفى )) .
([8])
لاحظ أن هذا الكلام قريب إلى ما نقلناه عن الجد في
روح المعاني : 22/17 .
([9])
الحديث أخرجه الترمذي ، السنن ، كتاب التفسير ،
باب ومن سورة الأحزاب : 5/351 ، رقم 3205 .
([10])
الحديث أخرجه الإمام أحمد ، المسند : 1/108 ، رقم
859 ؛ الطبراني ، المعجم الأوسط : 2/341 ؛ البزار
، المسند 3/33 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/153 ، رقم
3684 ؛ ابن عدي ، الكامل في ضعفاء الرجال : 5/313
؛ الخطيب ، تاريخ بغداد : 3/302 ؛ والحديث موضوع
كما ذكره ابن الجوزي في العلل المتناهية : 1/253 .
([11])
وهو مذهب جمهور المفسرين ، ينظر البرهان في علوم
القرآن : 1/32 ؛ السيوطي ، الإتقان : 1/89.
([12])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ذلك : (( وهذا
السياق يدل على أن ذلك أمر ونهى ، ويدل على أن
أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من أهل بيته ، فإن
السياق إنما هو في مخاطبتهن ، ويـدل على أن قولـه
: ( ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ، عمّ غير
أزواجه كعلي وفاطمة وحسن وحسين رضي الله عنهم ،
لأنه ذكره بصيغة التذكير لما اجتمع المذكر والمؤنث
، وهؤلاء خصوا بكونهم من أهل البيت من أزواجه ،
فلهذا خصهم بالدعاء لما أدخلهم في الكساء ، كما أن
مسجد قباء أسس على التقوى ومسجده صلى الله عليه
وسلم أيضا أسس على التقى وهو أكمل في ذلك ... )) .
منهاج السنة النبوية : 4/23 – 24 .
([13])
هو حديث أبي أسيد الساعدي الآتي بعد قليل .
([14])
هو مالك بن ربيعة بن البدن بن عامر بن عوف بن
حارثة بن عمرو بن الخزرج الأنصاري ، شهد مع رسول
الله
e
بدراً وأحداً والمشاهد كلها ، وتوفي بالمدينة سنة
60هـ . الاستيعاب : 3/1351 ؛ الإصابة : 5/723 .
([15])
أخرجه الطبراني ، المعجم الكبير : 19/263 . قال
عنه الهيثمي : (( وإسناده حسن )) .
([16])
سنن ابن ماجه : 2/1222 .
([17])
فأخرجه ( بإسناد الترمذي نفسه ) الخلال ، السنة :
1/90 ؛ أبو نعيم ، دلائل النبوة : ص 174 ؛ وعنهما
السيوطي ، الخصائص الكبرى : 2/128.
([18])
نقله الآلوسي بالنص عن جده من روح المعاني : 22/15
.
([19])
قال الآلوسي الجد : (( واختلف في لام ليذهب فقيل
زائدة وما بعدها في موضع المفعول به ليريد فكأنه
قيل يريد الله إذهاب الرجس عنكم وتطهيركم وقيل
للتعليل ثم أختلف هؤلاء فقيل المفعول محذوف أي
إنما يريد الله أمركم ونهيكم ليذهب أو إنما يريد
منكم ما يريد ليذهب أو نحو ذلك )) . روح المعاني :
13/ 21 – 22 .
([20])
قال الآلوسي الجد : (( وأل في البيت للعهد ، وقيل
عوض عن المضاف إليه أي بيت النبي ، والظاهر أن
المراد به بيت الطين والخشب لا بيت القرابة والنسب
وهو بيت السكنى لا المسجد النبوي كما قيل ، وحينئذ
فالمراد بأهله نساؤه المطهرات للقرائن الدالة على
ذلك من الآيات السابقة واللاحقة مع أنه عليه
الصلاة والسلام ليس له بيت يسكنه سوى سكناهن )) .
روح المعاني : 12/19 .
([21])
قال ابن حيان : (( الرجس يقع على الإثم وعلى
العذاب وعلى النجاسة وعلى النقائص ، فاذهب الله
جميع ذلك على أهل البيت )) . البحر المحيط : 8/478
.
([22])
روح المعاني : 12 / 20 ما بعدها .
([23])
قال ابن منظور : (( وبعد اللتيا : هذا مما يعبر به
عن الدواهي )) . لسان العرب : مادة نقر ، 5/228 .
([24])
ينظر ص 126 من هذا الكتاب .
([25])
ينظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 7/372 ؛
تفسير ابن كثير : 2/293 .
([26])
هذا وفق معتقد الإمامية قاطبة ، ينظر تحقيقنا لهذه
المسألة ص 168 من هذا الكتاب .
([27])
ينظر : السيوف المشرقة : 89/ب وما بعدها .
([28])
الحديث أخرجه الإمام أحمد في فضائل الصحابة :
2/669 ؛ الطبراني في المعجم الكبير : 3/47 ، رقم
2641
.
من طريق حرب بن الحسن الطحان حدثنا حسين الأشقر عن
قيس بن الربيع عن الأعمش عن سعيد بن جبير عن ابن
عباس فذكره ... . وهذا الحديث لا يصح من حيث السند
لوجود ثلاثة من الضعفاء فيه ، فحرب بن الحسن
الأزدي ، ضعفه الأزدي كما في لسان الميزان : 2/184
، وقيس بن الربيع قال عنه النسائي : (( متروك
الحديث )) كما في الضعفاء والمتروكين : ص 88 ؛
ونقل ابن الجوزي عن يحيى قوله : (( ليس بشيء ، فقد
كان يتشيع وكان كثير الخطأ في الحديث )) ، الضعفاء
والمتروكين : 3/19 ؛ أما حسن بن حسين الأشقر ،
فإنه أسوؤهم حالاً ، فقد أتهمه ابن عدي ، وقال
الذهبي : (( هو رافضي )) كما في المغني في الضعفاء
: 1/170 . ولذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله : (( إن هذا الحديث كذب موضوع باتفاق أهل
المعرفة بالحديث ، وهم المرجـوع إليهم في هذا ..
)) . منهاج السنة النبوية : 7/99 ، وحكم عليه
بالضعف والوهن في سنده أيضاً الحافظ ابن حجر عندما
قال : (( وإسناده ضعيف وهو ساقط لمخالفته الحديث
الصحيح ... )) ، ويعني حديث ابن عباس رضي الله
عنهما الذي سيورده الآلوسي بعد قليل . فتح الباري
: 8/564 .
([29])
هذا القول لابن المطهر الحلي في مناج الكرامة :
المطبوع في آخر المجلد الثاني من منهاج السنة : ص
74 .
([30])
تفسير ابن كثير : 4/106 .
([31])
تفسير ابن كثير : 4/79 ؛ الدر المنثور : 7/248.
([32])
هو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي
البصري ، من خيار التابعين ومشاهيرهم ، كانت له
عناية كبيرة برواية الحديث والتفسير ، توفي سنة
118هـ . طبقات ابن سعد : 7/229 ؛ تذكرة الحفاظ :
1/122 ؛ تهذيب التهذيب : 8/315 .
([33])
تفسير ابن كثير : 4/79 ؛ الدر المنثور : 7/248.
([34])
صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب قوله تعالى : (
إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ) : 4/1819 .
([35])
هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن الرازي القرشي
الشافعي ، المفسر المتكلم ، له مصنفات شهيرة منها
تفسيره الكبير والمحصول في أصول الفقه ، توفي سنة
606هـ . وفيات الأعيان : 4/248 ؛ طبقات المفسرين :
ص 116 .
([36])
حيث قال : (( معنى الآية أني لا أسألكم على الدعوة
والتبليغ إلا المودة والمحبة لأجل قربتي بكم )) .
التفسير الكبير : 14/167 .
([37])
فمعنى هذه الآيات أن الأنبياء لا يرجون الأجر
الجزاء من الخلق وإنما جزاؤهم وأجرهم على الله
تعالى وحده ، فهو الذي اصطفاهم وهو الذي يجازيهم
الجزاء الأوفى . ينظر ما قاله شيخ الإسلام ابن
تيمية بهذا الخصوص في مجموع الفتاوى : 16/529 .
([38])
وعند الإمامية أن النبي
e
كان يريد من الله تعالى أجراً على أداء هذه
الرسالة ، وحاشاه من ذلك ، قال ابن بابويه : (( إن
الله تعالى جعل أجر نبيه
e
على أداء الرسالة وإرشاد البرية مودة أهل البيت
عليهم السلام ... )) . ثم أورد قولـه تعالى : ( قل
لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ) .
شرح اعتقادات الصدوق : ص 118 .
([39])
كما نقلنا عن ابن المطهر الحلي قبل قليل ، وينظر
أيضاً المجلسي ، بحار الأنوار : 14/86 .
([40])
الاعتقادات : ص 85 .
([41])
الاعتقادات : ص 85 .
([42])
هو أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن
محمد بن إبراهيم الأصبهاني السلفي ، قال الذهبي
سمع ممن لا يوصف كثرة وهو في غضون ذلك يقرأ القرآن
والفقه والعربية وغير ذلك ، وكان متقناً متثبتاً
خيراً ديناً حافظاً ناقداً مجموع الفضائل ، توفي
سنة 576هـ . تذكرة الحفاظ : 4/1298 ؛ طبقات الحفاظ
: ص 469 .
([43])
تقدم تحقيقنا لهذه المسألة ، ينظر : ص 169 ، ص 172
من هذا الكتاب .
([44])
تاريخ دمشق : 30/141 ، من طريق حماد بن المبارك
قال حدثنا صالح بن عمر القرشي حدثنا عمر بن
إبراهيم بن خالد عن ابن أبي ذئب عن ابن أبي لبيبة
عن أنس فأورد الحديث . وهذا الحديث ضعيف وعلته عمر
بن إبراهيم بن خالد الكردي الهاشمي مولاهم ، قال
عنه الدارقطني : (( كذاب خبيث )) ، ولذا قال
الذهبي عن هذا الحديث : (( هذا منكر جداً )) .
ميزان الاعتدال : 5/217 ؛ وقد قدح في عمر هذا أكثر
من واحد ، قال ابن عقدة : ضعيف ، وقال الخطيب
البغدادي : يروي المناكير عن الأثبات . تاريخ
بغداد : 11/202 ؛ لسان الميزان : 4/280 .
([45])
تاريخ دمشق : 30/142 . وقد رواه من طريق أحمد بن
محمد بن نصر حدثنا عمر بن إبراهيم حدثنا ابن أبي
ذئب حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد ... فأورده .
وعمر بن إبراهيم هذا هو الكردي الوارد في سند حديث
أنس المتقدم .
([46])
هو أبو جعفر عمر بن محمد بن خضر الأردبيلي ، نزيل
دمشق ، توفي سنة 1174هـ . معجم المؤلفين : 7/309 .
([47])
المعروفة بـ ( وسيلة المتعبدين في سيرة سيد
المرسلين ) . كشف الظنون : 2/2010 .
([48])
أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث ابن عمر :
1/173 ؛ الطبري ، الرياض النضرة : 1/246 ، وأصل
الحديث من رواية أحمد بن نصر بن عبد الله أنبأنا
صدقة بن موسى أنبأنا أحمد بن جميل أخبرنا عبد
الرزاق عن معمر عن الزهري عن نافع عن ابن عمر
فأورده. ( تاريخ دمشق : 39/137 ) والحديث منكر
وعلته أحمد بن نصر الذّراع البغدادي قـال
الدارقطني : (( دجال )) ، وقـال الـذهبي : (( روى
عن الحارث بن أبي أسامة وطبقته فأتى بمناكير تدل
على أنه ليس بثقة )) . ميزان الاعتدال : 1/308 .
ورواية أحمد بن نصر عن صدقة بن موسى وهذا الأخير
لم يروِ عنه إلا أحمد الذراع قال ابن حجر : (( هذا
الشيخ لم يروي عنه سوى أحمد بن عبد الله الذراع
أحاديث منكرة ، والحمل فيها على الذراع وصدقة شيخ
مجهول )) . لسان الميزان : 3/187 . ولذا ضعف
الحديث الشيخ الألباني في ضعيف الجامع : رقم 2679
.
([49])
هو أبو أحمد عبد الله بن عدي بن محمد الجرجاني ،
ويعرف أيضاً بابن القطان ، الحافظ الكبير صاحب (
الكامل في ضعفاء الرجال ) وأحد الأعلام ، قال
الخليلي : (( كان عديم النظير حفظاً وجلالة )) ،
توفي سنة 365هـ . تذكرة الحفاظ : 3/940 ؛ طبقات
الحفاظ : ص 381 .
([50])
أخرجه ابن عدي من حديث أنس ، الكامل : 3/73 ؛ وفي
ترجمة خازم بن الحسين أبو إسحاق الحميسي ، قال ابن
عدي : (( عامة ما يرويه لا يتابع عليه )) ، وقال
ابن معين : (( ليس بشيء )) ، وقال أبو داود : ((
روى مناكير )) . ومن الطريق نفسها أخرجه ابن عساكر
في تاريخ دمشق : 30/143 . وأخرجه ابن عساكر من
طريق أخرى عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله
e
: (( حب أبي بكر وعمر من الإيمان وبغضهما من الكفر
وحب الأنصار من الإيمان وبغضهم من الكفر وحب العرب
من افيمان وبغضهم من الكفر )) . تاريخ دمشق :
30/144 . وسندها مظلم ففيه خليد بن دعلج الذي ضعفه
ابن معين وأحمد بن حنبل وأبو داود ، وقد رواه ابن
دعلج عن عمر بن صبح وهو ليس بثقة على قول الذهبي ،
وقال عنه ابن حبان : (( كان ممين يضع الحديث ))
وقد كذبه الأزدي وتركه الدارقطني . ميزان الاعتدل
: 5/249 ، وقد رواه عمر بن صبح عن يونس بن عبيد
وهو مجهول . ميزان الاعتدال : 7/317 . وأخرج هذا
الحديث أيضاً أحمد بن حنبل في فضائل الصحابة :
1/339 مرسلاً عن علي بن زيد . ولذا قال الشيخ
الألباني عن هذا الحديث : ( ضعيف جداً ) : ضعيف
الجامع : رقم 2680 .
([51])
سنن الترمذي : 5/360 ، رقم 3709 ، وقال عنه : ((
هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ومحمد بن
زياد صاحب ميمون بن مهران ضعيف في الحديث جدا )) .
والحديث موضوع كما ذهب إلى ذلك الشيخ الألباني في
ضعيف الجامع : رقم 2073.
([52])
ينظر ص 195 من هذا الكتاب .
([53])
لم أجده بهذا اللفظ ، وعزاه الميلاني في نفحات
الأزهار : ( 20/235 ) إلى أبي نعيم الأصبهاني في
دلائل النبوة ولم أجده . وهو اللفظ الذي سبقه إليه
ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 215 . ولكن
المشهور من هذا الحديث ما أخرجه مسلم عن أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (( خرج النبي
صلى الله عليه وسلم غداة وعليه مرط مرحل من شعر
أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين
فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء علي
فأدخله ، ثم قال : إنما يريد الله ليذهب عنكم
الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )) . صحيح مسلم ،
كتاب الفضائل ، باب فضائل أهل البيت : 3/1649 ،
رقم 2081. ومن الجدير بالذكر هنا أن خروج النبي
e
لم يكن بسبب نزول الآية وإنما خرج إلى المباهلة
كما وقع التصريح في رواية الترمذي . ينظر : عارضة
الأحوذي على صحيح الترمذي 8/279
([54])
ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 215.
([55])
ينظر ص 180 من هذا الكتاب .
([56])
زيادة من السيوف المشرقة : ص
90/ب غير موجودة في المطبوع .
([57])
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله في تفسير قوله تعالى : (( ( وأنفسنا وأنفسكم
) أي رجالنا ورجالكم ، أي الرجال الذين هم من
جنسنا في الدين والنسب ، والرجال الذين هم من
جنسكم ، أو المراد التجانس في القرابة فقط ، لأنه
قال : أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ، فذكر
الأولاد وذكر النساء والرجال ، فعلم انه أراد
الأقربين إلينا من الذكور والإناث من الأولاد
والعصبة ، ولهذا دعا الحسن والحسين من الأبناء ،
ودعا فاطمة من النساء ، ودعا عليا من رجاله ، ولم
يكن عنده أحد أقرب إليه نسبا من هؤلاء ، وهم الذين
أدار عليهم الكساء ، والمباهلة إنما تحصل
بالأقربين إليه ... )) . منهاج السنة النبوية :
7/125 .
([58])
وهذه الآية نزلت في ذم اليهود الذين كان يقتل
بعضهم بعضاً قبل بعثة النبي
e
. ينظر تفسير ابن كثير : 1/110 .
([59])
قال الآلوسي الجد بهذا الخصوص : (( وإنما ضم رسول
الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى النفس الأبناء
والنساء مع أن القصد من المباهلة تبين الصادق من
الكاذب ، وهو يختص به وبمن يباهله ؛ لأن ذلك أتم
في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه وأكمل
نكاية بالعدو وأوفر إضرارا به لو تمت المباهلة ))
. روح المعاني : 3/189
([60])
الحديث أخرجه الترمذي عن عمران بن
حصين قال : (( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم
جيشا ، واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ، فمضى في
السرية فأصاب جارية ، فأنكروا عليه ، وتعاقد أربعة
من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالوا :
إذا لقينا رسول الله أخبرناه بما صنع علي ، وكان
المسلمون إذا رجعوا من السفر بدءوا برسول الله صلى
الله عليه وسلم فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم
، فلما قدمت السرية سلموا على النبي صلى الله عليه
وسلم ، فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله ألم
ترَ إلى علي بن أبي طالب صنع كذا وكذا ، فأعرض عنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قام الثاني
فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ، ثم قام الثالث فقال
مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع فقال مثل ما
قالوا ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم
والغضب يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما
تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ، إن عليا مني
وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) . قال الترمذي
: (( هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر
بن سليمان )) : السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب
علي ابن أبي طالب
t
: 5/632 ، رقم 3712 . وأخرجه النسائي في سننه
الكبرى وفي إسناده جعفر بن سليمان : 5/45 ؛ ومن
الطريق نفسها أورده الإمام أحمد في مسنده : 4/437
؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير وفي إسناده
أيضاً جعفر بن سليمان : 18/128 . وأخرجه الحاكم في
المستدرك من رواية الأجلح : 3/143 . وهذا الحديث
لا يصح سنده على ما أتثبته الحفاظ والمحققون فعلته
جعفر . وجعفر هذا هو : (( جعفر بن سليمان الضبي
البصري )) . اتهمه ابن سعد وابن عدي بالتشيع .
ينظر : الكامل في ضعفاء الرجال : 2/144 ؛ وكلام
الذهبي في ميزان الاعتدال : 2/138 .
([61])
هذا
على قول الإمامية الذين يتعمدون الكذب في رواياتهم
، فكيف في الروايات التي يدعون نقلها عن أهل السنة
؟! انظر إن شئت : تفسير العياشي : 2/203 ؛ كنـز
الدقائق : 6/412 . وهذا الأثر أخرجه الطبري في
تفسيره بلفظ : (( لما نـزلت : ( إنما أنت منذر
ولكل قوم هاد ) ، قال : وضع رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم يده على صدره ، وقال أنا المنذر
ولكل قوم هاد ، وأومأ بيده إلى منكب علي ، فقال :
أنت الهادي يا علي ، بك يهتدي المهتدون من بعدي ))
: 13/108 ؛ ونقله عنه أكثر من واحد من المفسرين من
أمثال ابن كثير ، التفسير : 2/503 ؛ الذي قال عنه
بعد أن أورده برواية الطبري : (( وهذا الحديـث فيه
نكـارة شديدة )) ؛ والسيوطي ، الدر المنثور :
4/608 ، ولم أجده في كتب الحديث الأخرى التي اطلعت
عليها ، وهو من رواية الحسن بن الحسين العرني
الكوفي ، وهو من رؤساء الشيعة ، قال الدارقطني :
(( منكر الحديث )) كما في ميزان الاعتدال : 2/231
؛ لسان الميزان : 2/199 . وقال ابن الجوزي عن
الحديث : (( هو من موضوعات الرافضة )) . زاد
المسير : 4/307 . أما الحافظ ابن حجر فقد قال : ((
فإن ثبت هذا ، [ وهو لم يثبت ] فالمراد بالقوم أخص
من الذي قبله أي بني هاشم )) . فتح الباري : 8/376
. وينظر للفائدة رد جد المصنف على هذا الحديث في
روح المعاني : 13/108.
([62])
ينظر للتفاصيل روح المعاني : 13/108 – 109 .
([63])
قال القرطبي في تفسير هذه الآية : (( أي رؤساء
يقتدى بهم في الخيرات وأعمال الطاعات ومعنى بأمرنا
أي بما أنزلنا عليهم من الوحي والأمر والنهي فكأنه
قال يهتدون بكتابنا )) . الجامع لأحكام القرآن :
11/305 .
([64])
ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : ص 181 .
([65])
لم أجده في كتب السنة التي وقعت
تحت يدي سواء من الحديث أو التفسير ، لكن أشار
الذهبي إن هذه الرواية هي من رواية أبي معاوية علي
بن حاتـم ، وقال عنه : (( يجهل وأتى في أبيـات
أفحش فيها بمنكر من القول )) ، ولكنه لم يشر إلى
مصدر الرواية . ميزان الاعتدال : 5/145 ؛ لسان
الميزان : 4/211 . ولذلك لم يتجرأ أيٌّ من
المفسرين الشيعة الإمامية على نسبته إلى أهل السنة
على عادتهم في نسب الروايات إلى كتب أهل السنة .
في حين عدوها متواترة في أكثر تفاسيرهم ينظر
أقوالهم في : البرهان : 5/16 ؛ نور الثقلين :
4/401 ؛ كنـز الدقائق : 11/120 .
([66])
ومع ذلك لم أجده في هذا الكتاب
وكأن الديلمي زهد في روايته ، وربما نقل الآلوسي
هذا الكلام عن الشيعة ولم يتثبت من صحته .
([67])
أي عند البيعة له بعد استشهاد عثمان رضي الله عنه
، فأهل السنة لا ينكرون إمامة الأمير ، ويقرون
بفضله وإمامته بعد الثلاثة رضوان الله تعالى عليهم
أجمعين .
([68])
هو أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد النيسابوري ،
كان إمام عصره في التفسير وعلوم العربية ، وصنـف (
البسيط والوسيط والوجيز ) ، وله آخر في أسباب
النـزول ، توفي سنة 468هـ . وفيات الأعيان : 3/303
؛ طبقات الشافعية الكبرى : 5/240 ؛ طبقات المفسرين
: ص 127 .
([69])
للواحدي ثلاثة تفاسير : البسيط والوسيط والوجيز ،
وتسمى هذه الثلاثة ( الحاوي لجميع المعاني ) . كشف
الظنون : 1/460 .
([70])
الحديث
أخرجه الطبراني في المعجم الكبير قال : (( حدثنا
الحسين بن إسحاق التستري ثنا الحسين بن أبي السري
العسقلاني ثنا حسين الأشقر ثنا سفيان بن عيينة عن
بن أبي نجيح عن مجـاهد عن بن عباس ... فذكره )) :
11/93 ، رقم 11152 ، وأخرجه العقيلي في كتابه
الضعفاء في ترجمة حسين بن حسن الأشقر من الطريق
نفسها : 1/249 . وقال عنه : (( وهذا لا أصل له ))
. والحديث لم يأت إلا من طريق الأشقر هذا الذي
ضعفه جمهور المحدثين ، ونقل ابن عدي عن السعدي قال
: (( غالٍ من الشاتمين )) أي من الشاتمين للصحابة
: الكامل في ضعفاء الرجال : 2/361 ؛ و قال ابن
الجـوزي : (( كذاب )) ، ديوان الضعفاء والمتروكين
: 1/221 ؛ وقال الذهبي : (( وهو رافضي )) ، المغني
في الضعفاء : 1/170 . فكيف يمكن الاحتجاج برواية
هذا الرافضي ضد أهل السنة ؟ .
([71])
هو أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي ، من مشاهير
علماء الحديث بالرجال قال الذهبي : كان جليل
القدر ، توفي سنة 322هـ . تذكرة الحفاظ : 3/823 ؛
طبقات الحفاظ : ص 348 .
([72])
الضعفاء
الكبير : 1/249 .
([73])
ينظر تفاصيل هذه الروايات عن ابن عباس عند ابن
كثير ، التفسير : 3/567
. وقد أورد قصة صاحب ياسين أيضاً
الطبرسي في تفسيره حيث قال : (( بعث عيسى رسولين
من الحواريين إلى مدينة إنطاكية فلما قربا من
المدينة رأيا شيخاً يرعى غنيمات له وهو حبيب صاحب
ياسين فسلما عليه فقال الشيخ لهما : من أنتما ؟
قالا رسول عيسى ندعوكم من عبادة الأوثان إلى عبادة
الرحمن ... )) فآمن بهما بعد أن شفيا ابنه من مرض
عجز الأطباء عنه . مجمع البيان : 4/419 . ففي هذه
الرواية الواردة في كتاب معتبر من كتب الإمامية
إقرار بأن صاحب ياسين لم يكن أول من آمن به .
([74])
السيوطي
، تدريب الراوي : 1/277 .
([75])
قال الآلوسي الجد : (( والثلة في المشهور الجماعة
كثرت أو قلت )) . روح المعاني : 27/134 . وفسر
الطوسي الثلة بالجماعة أيضاً ينظر التبيان : 9/490
.
([76])
أول من آمن بالنبي
e
كما قال ابن إسحاق وغيره هي خديجة رضي الله عنها .
ابن هشام ، السيرة النبوية : 2/77 ؛ ابن حجر ،
الإصابة : 7/600 . وهذا هو ما ذهب إليه الإمامية
أيضاً قال ابن طاوس : (( كان أول من آمنت به [
e
] خديجة بنت خويلد فواسته بمالها ثم آمن به أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب ابن سبع سنين ... )) .
الطرائف : 1/275 ، وقال الأربلي : (( وكان علي أول
من آمن من الناس بعد خديجة ... )) . كشف الغمة :
1/177 .
|