من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

الأدلة الحديثية ( القسم الأول )  

 

وأما الأحاديث التي تمسك بها الشيعة على هذا المدّعى فهي اثنا عشر حديثاً :

الأول : حديث غدير خم المذكور عندهم بشأن عظيم ويحسبونه نصاً قطعياً في هذا المدعى ، حاصله أن بريدة بن الحصيب الأسلمي([1]) روى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما نـزل بغدير خم حين المراجعة عن حجة الوداع – وهو موضع بين مكة والمدينة – أخذ بيد علي وخاطب جماعة المسلمين الحاضرين فقال : (( يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم والِ من والاه وعاد من عاداه )) ([2]) ، قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذا الحديـث : (( إن المولى بمعنى الأولى بالتصـرف ، وكونـه أولى بالتصرف عين الإمامة )) ([3]).

ولا يخفى أن أول الغلط في الاستدلال هو إنكار أهل العربية قاطبة ثبوت ورود ( المولى ) بمعنى الأولى ، بل قالوا لم يجيء قط المَفْعَلٌ بمعنى أَفْعَلُ في موضع ومادة أصلاً فضلاً عن هذه المادة بالخصـوص ، إلا أن أبا زيد اللغـوي([4]) جـوّز هذا متمسكاً فيـه بقـول أبي عبيدة([5]) في تفسير : ] هِيَ مَوْلاكُمْ [ [ الحديد : 15 ] أولى بكم([6]) ، لكن جمهور أهل العربية خطاؤه في هذا التجويز والتمسك قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان أولى منك مولى منك وهو باطل منكر بالإجماع ، وأيضاً قالوا : إن تفسير أبي عبيدة بيان لحاصل المعنى يعني النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم ، لا أن لفظ المولى ثمة بمعنى الأولى([7]) .

الثاني : أن المولى لو كان بمعنى الأولى أيضاً لا يلزم أن تكون صلته بالتصرف ، وكيف تقرر هذه الصلة ومن أية لغة ؟ إذ يحتمل أن يكون المراد : أولى بالمحبة والتعظيم ، وأية ضرورة في كل ما نسمع لفظ الأولى أن نحمله على أن المراد أولى بالتصرف ، كما في قوله تعالى : ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا [ [ آل عمران : 68 ] ، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا أولى بالتصرف في جنابه المعظم([8]) .

الثالث : أن القرينة البعدية تدل صراحة على أن المراد من الولاية المفهومة من لفـظ ( المولى ) أو ( الأولى ) المحبة ، وهي قوله : (( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه )) ([9]) ، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو الأولى بالتصرف فقال : اللهم والِ مَن كان في تصرفه وعاد من لم يكن كذلك ، وذكر المحبة والعداوة دليل صريح على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير عن عداوته ، لا التصرف وعدمه .

وظاهر أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علم الناس ولقنهم أدنى الواجبات بل السنن والآداب ، بحيث يفهم المعاني المقصودة من ألفاظها الواردة في قوله الشريف كل من كان حاضراً أو غائباً بعد معرفته بلغة العرب من غير تكلف ، وهذا في الحقيقة هو كمال البلاغة ، وهو المقتضي لمنصب الإرشاد والهداية أيضاً .

ولو اكتفى في مثل هذه المقدمة العمدة بنحو هذا الكلام الذي لا يحصل المعنى المقصود أصلاً بطبق القاعدة اللغوية ، ووفقها لثبت في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قصور البلاغة في الكلام، بل المساهلة في التبليغ والهداية ، وهو محال والعياذ بالله تعالى ، فعلم أن مقصوده صلى الله تعالى عليه وسلم بهذا الكلام إنما كان إفادة هذا المعنى الذي يفهم منه بلا تكلف بوفق قاعدة لغة العرب ، يعني محبة علي فرض كمحبته ( عليه السلام ) ، وعداوته حرام كعداوته ( عليه السلام ) ، وهذا هو مذهب أهل السنة ومطابق لفهم أهل البيت في ذلك .

كما أورد أبو نعيم([10]) عن الحسن المثنى([11]) بن الحسن السبط الأكبر أنهم سـألوه عن حديـث : (( من كنت مولاه ، هل هو نص على خلافة علي ؟ قال : لو كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أراد خلافته بذلك الحديث لقال قولا واضحاً هكذا : يا أيها الناس هذا وليّ أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا وأطيعوا ، ثم قال الحسن : أقسم بالله أن الله تعالى ورسوله لو آثرا علياً لأجل هذا الأمر ولم يمتثل عليٌ لأمر الله ورسوله ، ولم يقدم على هذا الأمر لكان أعظم الناس خطأ بترك امتثال ما أمر الله ورسوله به ، قال رجل : أما قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ قال الحسن : لا والله إن رسول الله لو أراد الخلافة لقال واضحاً وصرح بها كما صرح بالصلاة والزكاة وقال : يا أيها الناس إن علياً ولي أمركم من بعدي والقائم في الناس بأمري )) ([12]) .

وأيضاً في هذا الحديث دليل صريح على اجتماع الولايتين في زمان واحد ، إذ لم يقع التقيد بلفظ ( بعدي ) بل سوق الكلام لتسوية الولايتين في جميع الأوقات من جميع الوجوه كما هو الأظهر ، وشركة الأمير للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التصرف في عهده ممتنعة ، فهذا أدلُّ دليل على أن المراد وجوب محبته ، إذ لا محذور في اجتماع محبتين ، بل إحداهما مستلزمة للأخرى ، وفي اجتماع التصرفين محذورات كثيرة كما لا يخفى ([13]) .

وإن قيدتموه بما يدل على إمامته في المآل دون الحال فمرحباً بالوفاق ؛ لأن أهل السنة أيضاً قائلون بذلك في حين إمامته([14]) ، وأما وجه تخصيص الأمير بالذكر دون غيره فلما علمه النبي u بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته وإنكار بعض الناس لإمامته([15]) .

وكذلك فسر بعض الشيعة ( الأولى ) الواقع في صدر الحديث بالأولى بالتصرف ، وهو باطل ، والمراد الأولى في المحبة ، يعني : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم في المحبة ؟ لتتلاءم أجزاء الكلام ، ولفظ الأولى قد ورد في غير موضع بحيث لا يناسب أن يكون معناه الأولى بالتصرف أصلاً كقوله تعالى : ] النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ [ [ الأحزاب : 6 ] ، ] وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ [ [ الأنفال : 75 ] ([16])، فإن سوق هذا الكلام لنفي نسب الأدعياء عمن يتبنَّونهم ، وبيانه أن زيد بن حارثة([17]) لا ينبغي أن يقال في حقه زيد بن محمد لأن نسبة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى جميع المسلمين كالأب الشفيق بل أزيد ، وأزواجه أمهات أهل الإسلام ، والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم ، وإن كانت الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد([18]) ، ولكن مدار النسب على القرابة وهي مفقودة في الأدعياء ، وحكم ذلك في كتاب الله ، ولا دخل ههنا لمعنى الأولى بالتصرف في المقصود أصلاً([19]) .

وقد أورد بعض المدققين منهم دليلاً على نفي المحبة ، وهو أن محبة الأمير أمر مفاد حيث كان ثابتاً ضمن آية : ] وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [ [ التوبة : 71 ] فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى أيضاً كان لغواً ([20]) .

ولا يخفى فساده ، أولم يفهموا أن بيان محبة أحد في ضمن عموم شيء وإيجاب محبته بخصوص أمر آخر فرق بينهما لا يخفى على العقلاء ، مثلاً لو آمن أحد بجميع أنبياء الله ورسله ، ولم يتعرض لاسم محمد صلى الله تعالى عليه وسلم بخصوصه في الذكر لم يكن إسلامه معتبراً ، وفي هذا تكون محبة الأمير بشخصه مقصودة بالوجوب ، وفي الآية يكون وجوبها مفاداً بوصف الإيمان الذي هو عام ، ولو فرضنا اتحاد مضمون الآية لا يلزم اللغو أصلاً ؛ لأن وظيفة النبي أن يؤكد مضامين القرآن لإلزام الحجة وإتمام النعمة([21]).

ومن تدبر الكتاب والسنة لا يتكلم بمثل هذا الكلام ، وإلا فتأكيدات النبي وتقريراته في أبواب الصلاة والزكاة وتلاوة القرآن ونحو ذلك كلها تصير لغواً والعياذ بالله . وعند الشيعة أيضاً دعوى التنصيص على إمامة الأمير مراراً وتأكيده ثابتة([22]) ، فيلزم على تقدير صحة هذا القول أن يكون ذلك كله حشواً .

وسبب هذه الخطبة الذي ذكره المؤرخون وأهل السير يدل صراحة على أن المقصود منها كان إلزام المحبة للأمير ؛ لأن جماعة الصحابة الذين كانوا متغيبين مع الأمير في سفر اليمن كبريدة الأسلمي وخالد بن الوليد([23]) وغيرهما من المشاهير ، اشتكوا بعدما رجعوا من سفرهم من الأمير ، فتكلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حقه هكذا ، وقد أورد هذه القصة محمد بن إسحاق([24]) وغيره من أهل السير مفصلة([25]) .

الحديث الثاني : روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب([26]) أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما استخلف الأمير في غزوة تبوك على أهل بيته من النساء والبنات وتركه فيهن وقد توجه هو إلى تلك الغزوة ، قال الأمير : (( يا رسول الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم له : أما ترضى أن تكون مني بمنـزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ )) ([27]).

قالت الشيعة : إن المنـزلة اسم جنس مضاف على العلم فيعم جميع المنازل لصحة الاستثناء ، وإذا استثنى مرتبة النبوة فثبت للأمير جميع المنـازل الثابتة لهارون ومن جملتها صحة الإمامة ، وافتراض الطاعة أيضاً لو عاش هارون بعد موسى ؛ لأن هارون كانت له هذه المرتبة في عهد موسى ، فلو زالت عنه بعد وفاته لزم العزل ، وعزل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ممتنع للزومه الإهانة المستحيلة في حقه ، فثبتت هذه المرتبة للأمير أيضاً وهي الإمامة([28]) .

والجواب عن ذلك بوجوه :

الأول : أن اسم الجنس المضاف إلى العلم ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين([29]) ، بل هم صرحوا بأنه للعهد في ( غلام زيد ) وأمثاله ([30]) ؛ لأن تعريف الإضافة المعنوية باعتبار العهد أصل ، وفيما نحن فيه قرينة للعهد موجودة وهي قوله ( أتخلفني في النساء والصبيان ) يعني أن هارون كما كان خليفة لموسى حين توجه هو إلى الطور([31]) ، كذلك صار الأمير خليفة للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم إذ توجه إلى غزوة تبوك ، والاستخلاف المقيد بهذه الغيبة لا يكون باقياً بعد انقضائها كما لم يبق في حق هارون أيضاً([32]) .

ولا يمكن أن يقال انقطاع هذا الاستخلاف عزل موجب للإهانة في حق الخليفة لأن انقطاع العمل ليس بعزل ، والقول بأنه عزل خلاف العرف واللغة ، ولا تكون صحة الاستثناء دليلاً للعموم إلا إذا كان متصلاً ، وههنا منقطع بالضرورة ؛ لأن قوله ( إنه لا نبي بعدي ) جملة خبرية ، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها بالمفرد بدخول إن في حكم ( إلا عدم النبوة ) ، وظاهر أن عدم النبوة ليس من منازل هارون حتى يصح استثناؤه ؛ لأن المتصل يكون من جنس المستثنى منه وداخلاً فيه والنقيض لا يكون من جنس النقيض وداخلاً فيه ، فثبت أن هذا المستثنى منقطع جداً ؛ ولأن من جملة منازل هارون كونه أسنَّ من موسى وأفصح منه لساناً وكونه شريكاً معه بالنبوة وكونه شقيقاً له في النسب([33]) ، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجماعاً بالضرورة ، فإن جعلنا الاستثناء متصلاً وحملنا المنـزلة على العموم لزم الكذب في كلام المعصوم . 

الثاني : أنا لا نسلم أن الخلافة بعد موت موسى كانت من جملة منازل هارون ؛ لأن هارون كان نبياً مستقلاً في التبليغ ، ولو عاش بعد موسى أيضاً لكان كذلك ولم تزل عنه هذه المرتبة قط ، وهي تنافي الخلافة لأنها نيابة للنبي ولا مناسبة بين الأصالة والنيابة في القدر والشرف ، فقد علم أن الاستدلال على خلافة الأمير من هذا الطريق لا يصح أبداً .

وأيضاً أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما شبه الأمير بهارون – ومعلوم أن هارون كان خليفة في حياة موسى بعد غيبته ، وصار يوشع بن نون([34]) وكالب بن يوقنا([35]) خليفة بعد موت موسى – لزم أن يكون الأمير أيضاً خليفة في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد غيبته لا بعد وفاته ، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون التشبيه على وجه الكمال ، إذ حمل التشبيه في كلام الرسول على النقصان غاية عدم الديانة والعياذ بالله .

ولو تنـزلنا قلنا ليس في هذا الحديث على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة ، غاية ما في الباب أن استحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولو في وقت من الأوقات ، وهو عين مذهب أهل السنة ، فالتقريب به أيضاً غير تام ([36]) .

الحديث الثالث : رواه بريدة مرفوعاً أنه قال : (( إن علياً مني وأنا من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) ([37]) ، وهذا الحديث باطل ؛ لأن في إسناده أجلح وهو شيعي متهم في روايته([38]) ، وأيضاً غير مقيد بالوقت المتصل بزمان وفاته صلى الله تعالى عليه وسلم، ولفظ ( بعدي ) يحتمل الاتصال والانفصال([39]) ، وهو مذهب أهل السنة القائلين بأن الأمير كان إماماً مفترض الطاعة بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في وقت من الأوقات .

الحديث الرابع : رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم طائر قد طبخ له وأهدي إليه فقال : (( اللهم ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاءه علي )) ([40]) . وهذا الحديث قد حكم أكثر المحدثين بأنه موضوع ، وممن صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزري([41]) ، وكذلك الذهبي([42]) في تلخيصه([43]) .

 ومع هذا فهو غير مفيد للمدعى أيضاً ؛ لأن القرينة تدل على أن المراد بأحب الناس إلى الله في الأكل مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا شك أن الأمير كان أحبهم إلى الله في هذا الوصف ؛ لأن أكل الولد ومن في حكمه مع الأب يكون موجباً لتضاعف اللذة بالطعام .

وإن سلمنا أن يكون المراد بأحب الناس مطلقاً ، فإنه لا يفيد المدَّعى أيضاً ، إذ لا يلزم أن يكون أحبُّ الخلق إلى الله صاحب الرئاسة العامة ، فكأيِّن من أولياء وأنبياء كانوا أحب الخلق إلى الله ولم يكونوا ذوي رئاسة عامة ، كزكريا ويحيى([44]) وشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رئاسة عامة بنص إلهي([45]) ، وأيضاً يحتمل أن أبا بكر لعله لم يكن في ذلك الحين حاضراً في المدينة المنورة ، والدعاء كان خاصاً بالحاضرين دون الغائبين بدليل قوله ( اللهم ائتني ) ؛ لأن إحضار الغائب من مسافة بعيدة في آن قصير لا يعقل إلا بطريق خرق العادة ، والأنبياء لا يسألون الله خرق العادة إلا في وقت التحدي ، وإلا لما احتاجوا في الحرب والقتال إلى تهيئة الأسباب الظاهرة .

 ويحتمل أن يراد التبعيض بذلك ، كما في قولهم فلان أعقل الناس وأعلمهم وأفضلهم ، وعلى تقدير دلالته على المدعى لا يقام الأخبار الصحاح الدالة على خلافة أبي بكر وعمر ، مثل : (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) ([46]) وغير ذلك .

الحديث الخامس : رواية جابر([47]) عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (( أنا مدينة العلم وعلي بابها )) ([48]) . وهذا الخبر أيضاً مطعون فيه ، قال يحيى بن معين([49]) : (( لا أصل له )) ([50]) ، وقال البخاري : (( إنه منكر وليس له وجه صحيح )) ([51]) ، وقال الترمذي : (( إنه منكر غريب )) ([52]) ، وذكره ابن الجوزي([53]) في ( الموضوعات ) ([54]) ، وقال ابن دقيق العيد : (( لم يثبتوه )) ([55]) ، وقال النووي([56]) والذهبي والجزري : إنه موضوع([57]) .

فالتمسك بالأحاديث الموضوعة مما لا وجه له ، إذ شرط الدليل اتفاق الخصمين عليه ، ومع هذا ليس مفيداً لمدعاهم إذ لا يلزم أنَّ مَن كان بابَ مدينة العلم فهو صاحب رئاسة عامة بلا فصل بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، غايته أن شرطاً من شروط الإمامة قد تحقق فيه بوجه أتم ، ولا يلزم من تحقق شرط واحد وجود المشروط بالشروط الكثيرة ، مع أن ذلك الشرط كان ثابتاً في غيره أيضاً أزيد منه برواية أهل السنة مثل : (( ما صب الله شيئاً في صدري إلا وقد صببته في صدر أبي بكر )) ([58]) ، ونحو : (( لو كان بعدي نبي لكان عمر )) ([59]) ، فإذا اعتبرت روايات أهل السنة فلتعتبر كلها ، وإلا فلا ينبغي أن يقصد إلزامهم برواية واحدة من رواياتهم .

الحديث السادس : وهو ما رواه الإمامية مرفوعاً أنه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى في بطشه ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب )) ([60]) ، وجه التمسك بهذا الحديث أن مساواة الأمير للأنبياء في صفاتهم قد علمت به ، والأنبياء أفضل من غيرهم ، والمساوي للأفضل أفضل ، فكان علي أفضل من غيره ، والأفضل متعين للإمامة دون غيره .

ولا يخفى فساد هذه المقدمات والمبادئ الواقعة في الاستدلال من وجوه :

الأول : أن هذا الحديث أورده الحلي في كتبه وقد نسبه إلى البيهقي مرة ، وإلى البغوي([61]) أخرى([62]) ، وليس في تصانيفهما أثر منه ، ولا يتأتى إلزام أهل السنة بالافتراء ، مع أن عند أهل السنة أن الأحاديث التي تذكر في كتبهم إذا لم يصرح بصحتها لا يحتج بها .

الثاني : أن ما ذكر محض تشبيه لبعض صفات الأمير ببعض صفات أولئك الأنبياء ، والتشبيه كما يكون بأدواته المتعارفة كالكاف وكأن ومثل ونحوها ، وكذلك يكون بهذا الأسلوب كما تقرر في علم البيان أن من أراد أن ينظر القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه فلان ، فهذا القسم داخل أيضاً في التشبيه ، ولو تجاوزنا عن ذلك لكان استعارةً مبناها على التشبيه ، وفهم المساواة بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة ، وقد روى في الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم وعيسى ، وتشبيه عمر بنوح([63]) ، وتشبيه أبي ذر بعيسى([64]) ، ولكن لما كان لأهل السنة حظ عظيم من العقل لم يحملوا ذلك التشبيه على المساواة أصلاً بل أعطوا كلاً مرتبته .

الثالث : أن المساواة بالأفضل في صفة لا تكون موجبة لأفضلية المساوي ؛ لأن ذلك الأفضل له صفات أخر قد صار بسببها أفضل ، وأيضاً ليست الأفضلية موجبة للزعامة الكبرى كما مر .

الرابع : أن تفضيل الأمير على الخلفاء الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم يكن أولئك الخلفاء مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في مثلها ، ودون هذا خرط القتاد ، ولو تتبعنا الأحاديث الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغاً لم يثبت مثله لمعاصريهما ، ولهذا ذكر المحققون من أهل التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات النبوة ، وكان الأمير حاملاً لكمالات الولاية ، ومن ثمة صدر من الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء من الجهاد بالكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح أمور الدين بأحسن أسلوب وتدبير ، وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء من تعليم الطريقة ، والإرشاد لأحوال السالكين ومقاماتهم ، والتنبيه على غوائل النفس ، والترغيب بالزهد في الدنيا ونحوها أكثر من غيره .

وقد دل على هذه التفرقة حديث رواه الشيعة في كتبهم وهو قوله صلى الله تعالى عليـه وسلم : (( إنك يا علي تقاتل الناس على تأويل القرآن كما قاتلتهم على تنـزيله )) ([65]) ؛ لأن مقاتلات الشيخين كلها كانت على تنـزيل القرآن ، فكان عهدهما من بقية زمان النبوة ، وزمن خلافة الأمير كان مبدأ لدورة الولاية ، وإليه تنتهي سلاسل جميع الفرق من أولياء الله تعالى ، كما تصل سلاسل الفقهاء والمجتهدين في الشريعة بالشيخين ونوابهما كعبد الله بن مسعود([66]) ومعاذ بن جبل([67]) وزيد بن ثابت([68]) وعبد الله بن عمر وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم ، ويكون فقه أولئك الفقهاء رشحة من بحار علومهم ، وكان معنى الإمامة التي بقيت في أولاد الإمام وجعل بعضهم بعضاً وصياً له فيها قطبية الإرشاد ، ولهذا لم يرو إلزام هذا الأمر من الأئمة الأطهار على كافة الخلائق ، بل جعلوا بعض أصحابهم الممتازين المنتخبين مشرفين بذلك الفيض الخاص ، ووهبوا لكل واحد منهم استعداده .

وهذه الفرقة السفيهة قد أنـزلوا تلك الإشارات كلها على الرئاسة العامة واستحقاق التصرف في أمور الملك والمال ، فوقعوا في ورطة الضلال ، ومن أجل ما قلنا يعتقد كل الأمة الأمير وذريته الطاهرة كالشيوخ والمرشدين .


 

([1]) هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي ، أسلم بعد منصرف النبي e من بدر ، وغزا مع رسول الله e ست عشرة غزوة ثم سكن البصرة ، توفي سنة 63هـ . الاستيعاب : 1/185 ؛ الإصابة : 1/286 .  

([2]) أخرج الحديث بهذا اللفظ أحمد في مسنده عن علي t : 1/119 ، رقم 961 ؛ وعنه أيضاً t أخرجه النسائي في السنن الكبرى : 5/45 ، رقم 8148 ، وابن ماجة في سننه ، كتاب المقدمة ، بابا فضل علي بن أبي طالب : 1/43 ، رقم 116 ؛ والطبراني في المعجم الصغير : 2/119 ، رقم 175 ؛ وأبو يعلى في مسنده : 1/428 ، رقم 567 ، وأخرجه الخطيب البغدادي عن أنس في تاريخ بغداد : 7/377 ؛ والحديث بهذا اللفظ  ضعيف جداً كما حقق ذلك الهيثمي في مجمع الزوائد : 7/17 ؛ والعجلوني في كشف الخفاء : 2/361 ؛ والكناني في مصباح الزجاجة : 1/19 . وقال شيخ الإسـلام ابن تيميــة : (( حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من كنت مولاه فعلى مولاه ، وأما الزيادة وهي قوله : اللهم والِ من والاه ، وعاد من عاداه ... الخ ، فلا ريب انه كذب )) . منهاج السنة النبوية : 7/319 ..  

([3]) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : ص 173 .  

([4]) ترجمته ص 41 .  

([5]) وهو معمر بن المثنى التميمي ، من مشاهير علماء اللغة والأدب ، قال الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم منه ، توفي سنة 211هـ  . تاريخ بغداد : 13/252 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/371 ؛ تهذيب التهذيب : 10/221 .  

([6]) ابن الجوزي ، زاد المسير : 8/167 .  

([7]) نقل الآلوسي هذه الفقرة عن جده ، روح المعاني : 6/165 .  قال القرطبي : (( أي النار تملك أمرهم )) . الجامع لأحكام القرآن : 17/248 .

([8]) أي لم يكونوا أعظم قدراً وعبادة منه ، ينظر روح المعاني : 6/195.  

([9]) وهذا اللفظ غير ثابت عن النبي e بل هو موضوع كما نقلنا أقوال الأئمة فيه .  

([10]) هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصوفي الأحول ، أبو نعيم الحافظ ولد سنة 336هـ وسمع من خلق لا يحصى حتى فاق أهل عصره بالحفظ ، فرحل له الناس لعلمه وحفظه وعلو إسناده ، قال الخطيب البغدادي : لم أسمع أحدٌ أطلق عليه أسم الحافظ غير أبي نعيم  من الثقات في الحفظ والرواية ، مات بأصبهان ، من تصانيفة : حلية الأولياء ، وطبقات المحدثين والرواة ، ودلائل النبوة ، وذكر أخبار أصبهان ، توفي سنة 430هـ . تذكرة الحفاظ : 3/1092 ؛ طبقات الشافعية : 3/7 .  

([11]) هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب y الهاشمي المدني ، أبو محمد ، حدث عن أبيه وعبد الله بن جعفر ، وهو قليل الرواية مع صدقه وجلالته ، كان على الصدقة في خلافة علي t ، قال فضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن يقول لرجل من الرافضة : إن قتلك قربة إلى الله تعالى ، فقال : إنك تمزح ، قال : والله ما هو مني بمزاح ، توفي سنة 99هـ . سير أعلام النبلاء : 4/483 ؛ البداية والنهاية : 9/170 .  

([12])  الرواية أخرجها البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق قال : ... فأورد الرواية الاعتقاد : ص 355 ؛ وأخرج الرواية من الطريق نفسه ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 13/69 . وقد عزى الآلوسي هذا الأثر إلى أبي نعيم في روح المعاني : 6/197 ، ولم أجده في حلية الأولياء .  

([13])  يعني الآلوسي بالتصرفين هنا بأن علياً t لم يكن متصرفاً في حياة النبي e وإلا لكان هناك إمامان وهذا لا يمكن أن يحدث خاصة مع حياته e .  

([14])  فهو الأولى بعد الثلاثة بالخلافة ، وهذا هو رأي أهل السنة ، فبطل احتجاجهم بهذا الحديث .  

([15])  وفي هذا الباب أكثر من حديث أورده أهل السنة ، فقد أخرج الإمام أحمد عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري - وكان أبو فضالة من أهل بدر - : (( قال خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من مرض أصابه ثقل منه ، قال : فقال له أبي : ما يقيمك في منزلك هذا ؟ لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك وصلوا عليك ، فقال علي رضي الله عنه : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى أؤمر ثم تخضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه -  يعني هامته - فقتل وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين )) . المسند : 1/102 . والحديث حسنه الهيثمي في مجمع الزوائد : 5/185 .  

([16])  فهو الأولى بعد الثلاثة بالخلافة ، وهذا هو رأي أهل السنة ، فبطل احتجاجهم بهذا الحديث .  

([17])  هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي ، مولى رسول الله e قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل قوله تعالى ادعوهم لآبائهم ، استشهد في غزوة مؤتة في السنة الثامنة للهجرة . الاستيعاب : 2/543 ؛ الإصابة : 2/589 .

([18])  وهذا هو الحق ، قال ابن الجوزي في تقرير هذا المعنى : (( قوله تعالى : ﴿ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم ﴾ : أي أحق فله أن يحكم فيهم بما يشاء ، قال ابن عباس : إذا دعاهم إلى شئ ودعتهم أنفسهم إلى شئ كانت طاعته أولى من طاعة أنفسهم ، وهذا صحيح فإن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم والرسول يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم )) . زاد المسير : 6/352 .  

([19])  والذي يؤكد هذا المعنى ما أخرجه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل : هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين : صلوا على صاحبكم ، فلما فتح الله عليه الفتوح ، قال : أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته )) . الصحيح ، كتاب الحوالات ، باب من تكفل عن ميت ديناً : 2/805 ، رقم 2176 ؛ وأخرجه أيضاً مسلم ، الصحيح ، كتاب الفرائض ، باب من ترك مالا فلورثته : 3/1237 ، رقم 1618 .   

([20])  أي حديث الغدير ، وهذا هو ما قرره الكراكجي حين قال في الاحتجاج بهذه الآية : (( إن لفظ مولى يجب أن يطابق ما تقدم من التقرير في الكلام [ الذي أورده الآلوسي ] وأنه لا يسوغ حملها على غير ما يقتضي الإمامة من الأقسام ، يدل على ما أدعوه في هذا الباب ولم يكن أمير المؤمنين u خامل الذكر فيحتاج أن يقف في ذلك المقام ويؤكد ولاؤه على الناس ... )) . كنز الفوائد : 2/95 . ولا يخفى الناقض الحاصل في أدلة الإمامية ؛ لأنه إذا كان التصريح واقعاً في حديث الغدير – وفق رواية الإمامية – فإنه في هذه الآية لا يحتاج إلى تصريح ، بل دلت عليه من صفاته وفضائله كما يدعيه القوم ، وفيه مخالطة لا تخفى على مبصر .  

([21])  وقد فصّل شيخ الإسلام الرد عليهم في هذه المسألة ، منهاج السنة النبوية : 7/52 وما بعدها .

([22])  بل قد أكد عليها النبي e كتأكيده على الصلاة والصيام وغيرها من فرائض الإسلام ، ولكن الأمة ضيعتها ! روى ابن بابويه عن موسى الكاظم أنه سأله سائل في مجلس المأمون فقال : (( أليست إمامة علي u من قبل الله عز وجل نقل ذلك عن رسول الله e من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتي درهم خمسة دراهم والحج إلى مكة فقال موسى الكاظم : بلى ... )) . عيون أخبار الرضا : 2/194 .  

([23])  هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي ، أبو سليمان ، كان أحد أشراف الجاهلية ، أسلم بعد الحديبية ، وسماه النبي e سيف الله ، كان له البلاء الحسن في قتال أهل الردة ثم في فتوح العراق والشام ، توفي سنة 21هـ . الاستيعاب : 2/427 ؛ الإصابة : 2/251 .  

([24])  هو أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي المدني ، من مشاهير المؤرخين الذين برعوا بالسير والمغازي حتى اشتهر بها أكثر من غيرها ، قال عنه الذهبي : (( كان أحد أوعية العلم ، حبراً في معرفة المغازي والسير )) ، توفي سنة 151هـ . تاريخ بغداد : 1/214 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/172 .  

([25])  يشير الآلوسي إلى ما أورده ابن إسحاق عن : (( يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : لما أقبل علي من اليمن ليلقى رسول الله بمكة ، تعجل إلى رسول الله ، واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ، فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من القوم حلة من البز الذي كان مع علي ، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل ، قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك انـزع قبل أن ينتهي به إلى رسول الله ،  قال : فانتزع الحلل من الناس فردها في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه لما صنع بهم ... )) ابن هشام ، السيرة النبوية : 6/8 ؛ وأوردها أيضاً الطبري ، التاريخ : 2/205 ؛ ابن كثير، البداية والنهاية : 5/106 .

([26])  هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي الأنصاري ، أبو عمارة ، أستصغره النبي e يوم بدر فرده ولم يشهدها ، ثم شهد المشاهد بعدها ثم شهد مع علي t الجمل وصفين وقتال الخوارج ونزل الكوفة ، توفي سنة 72هـ . طبقات ابن سعد : 5/17 ؛ الإصابة : 1/278 .  

([27])  أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ، باب غزوة تبوك : 4/1602 ، رقم 4154 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب t : 4/1870 ، رقم 2404 .

([28])  الميلاني ، نفحات الأزهار : 17/263 وما بعدها .  

([29])  وهذه القاعدة الأصولية معروفة عند الإمامية ، كما قرره الطوسي في عدة الأصول : ص 51 .

([30])  شرح ابن عقيل : 1/178 .  

([31])  قال ابن كثير : (( حين استخلف موسى على بني إسرائيل أخاه هارون وصاه بالإصلاح وعدم الإفساد ، وهذا تنبيه وتذكير وإلا فهارون عليه السلام نبي شريف كريم على الله تعالى له وجاهة وجلالة )) . التفسير : 2/244 .  

([32])  ينظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 7/290.  

([33])  قال القرطبي : (( وكان هارون أكثر لحما من موسى وأتم طولا وأبيض جسما وأفصح لسانا ومات قبل موسى بثلاث سنين )) . المصدر نفسه : 11/194 .    

([34])  هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب متفق على نبوته ، تولى أمر بني إسرائيل بعد وفاة موسى u ، وفي عهده فتح بيت المقدس ، ولما استقرت يد بني إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه ، وبين أظهرهم نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله حتى قبضه الله إليه . ابن كثير ، قصص الأنبياء : ص 441 وما بعدها .

([35])  هو خليفة يوشع بن نون ، نبي من أنبياء بني إسرائيل ، أمره الله تعالى بإقامة التوراة فيهم ، حتى توفاه الله تعالى فخلفه حزقيل . تفسير الطبري : 2/596 .    

([36])  لقد رد كثير من العلماء على الإمامية في احتجاجهم بهذا الحديث على إمامة علي t ، منهم الفقيه ابن حزم الظاهري في كتابه الفصل في الملل والأهواء والنحل : 4/78 وما بعدها . وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية : 5/34 وما بعدها .

([37])  الحديث تقدم تخريجه ص 213 .

([38])  هو أبو محمد عبد الله بن الأجلح سنان الكوفي ، وأسم الأجلح يحيى بن عبد الله بن حجية ، قـال السعـدي : (( مفترٍ )) ، وقال أحمد : (( منكر الحديث )) ، مات سنة 145هـ . الكامل في ضعفاء الرجال : 1/427 ؛ الضعفاء والمتروكين : 1/64 ؛ تهذيب التهذيب : 5/122 .

([39])  قـال المباركفوري : (( واستدلالهم به عن هذا باطل ، فإن مداره عن صحة زيادة لفظ بعدي ، وكونها صحيحة محفوظة قابلة للاحتجاج ، والأمر ليس كذلك ، فإنها قد تفرد بها جعفر بن سليمان ، وهو شيعي ، بل هو غال في التشيع ، قال في تهذيب التهذيب قال الدوري : كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه وإذا ذكر عليا قعد يبكي .. )) . تحفة الأحوذي : 10/146

([40])  الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط : 9/60 ، رقم 586 ؛ والمعجم الكبير : 1/252 ، رقم 730  ؛ وأبو يعلى في مسنده : 7/105 ، رقم 4052 ؛ وأخرجه ابن عدي في ترجمة حماد بن يحيى بن المختار الكوفي ، الكامل في ضعفاء الرجال : 2/251 ، وقال عنه : (( هو ليس بمعروف )) . والحديث موضوع كما حكم عليه ابن الجوزي في العلل المتناهية : 1/229 ، وكذلك نقل ابن كثير عن الذهبي قوله عنه : (( لا والله ما صح شيء من ذلك وانه جمع طرق الحديث في جزء أورد فيه بضعاً وتسعين نفساً من اللذين أوردوه، وقال : جميعها باطلة ومظلمة )) . البداية والنهاية : 11/355 ؛ ولذلك ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 1134 .

([41])  هو شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن علي الدمشقي الشافعي ، كان بارعاً بالقراءات القرآنية ، فصنف فيها عدد من المؤلفات ، وصفه الحافظ ابن حجر بالحفظ والإتقان ، توفي سنة 833هـ . ذيل تذكرة الحفاظ : ص 376 ؛ طبقات الحفاظ : ص 549 .

([42])  هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الدمشقي ، الإمام الحافظ ، محدث عصره ومؤرخ الإسلام ، له مؤلفات جليلة القدر ، توفي سنة 748هـ . الدرر الكامنة : 5/66 ؛ طبقات الحفاظ : ص 522 ؛ شذرات الذهب : 6/153 .

([43])  التلخيص : 4/102 .

([44])  تقدم الكلام حول يحيى وزكريا ص 178 . والشاهد من كلام الآلوسي هنا أن زكريا ويحيى عليهما السلام كانوا في زمن عيسى u ، ومع ذلك فقد كانت الرئاسة لعيسى u ، روى الترمذي عن الحارث الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( إن الله أمر يحيى بن زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها ، فقال عيسى : إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ المسجد وتعدوا على الشرف فقال : ... )) الحديث ، سنن الترمذي ، كتاب الأمثال ، باب ما جاء في مثل الصلاة : 5/148 ، رقم 2863 ؛ أحمد ، المسند : 4/130 ؛ الحاكم ، المستدرك : 1/582 ؛ قال الألباني : الحديث صحيح ، صحيح الجامع : رقم 1724 . 

([45])  ينظر ص 172 من هذا الكتاب .

([46])  الحديث أخرجه الترمذي من حديث حذيفة ، السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي بكر وعمر : 5/609 ، رقم 3662 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب المقدمة ، باب فضل أبي بكر : 1/37 ، رقم 98 ؛ أحمد ، المسند : 5/382 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/80 ؛ قال الألباني : وهو حديث صحيح . صحيح الجامع : رقم 1142 .

([47])  هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري ، أبو عبد الله ، شهد العقبة الثانية مع أبيه وهو صغير ، شهد الخندق وما بعدها ، وشهد مع النبي e تسع عشرة غزوة ، وكان من الحفاظ المكثرين ، توفي سنة 78هـ . الاستيعاب : 1/220 ؛ الإصابة : 1/437 .

([48])  الحديث أخرجه الطبراني في المعجم الكبير عن ابن عباس : 11/65 ، رقم 11061 ؛ والحاكم في المستدرك : 3/137 ، رقم 4637 ؛ ونقل الخطيب البغدادي عن أبي جعفر قال : (( لم يروِ هذا الحديث عن أبي معاوية من الثقات أحد ، رواه أبو الصلت ، فكذبوه )) . تاريخ بغداد : 7/127 ؛ وقد أسهب العجلوني التفصيل في الحكم على الحديث فقال : (( قال الترمذي : منكر ، وقال البخاري : إنه كذب لا أصل له ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات )) ، وقال أبو زرعة : (( كم من خلق أفتضحوا فيه )) ، وقال أبو حاتم ويحيى بن سعد : (( لا أصـل له ... )) ، وقال ابن دقيق العيد : (( لم يثبتوه ، وقيل إنه باطل ... )) . كشف الخفاء : 1/236 . وحكم عليه بالوضع السيوطي في اللآلئ المصنوعة : 1/329 ؛ الزركشي ، التذكرة : ص 163 ؛ والألباني ؛ ضعيف الجامع : 1/1322 .

([49])  هو أبو زكريا يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي ، من مشاهير حفاظ الحديث ، وحجة في علم الرجال ، توفى سنة 233هـ . تاريخ بغداد : 14/177 ؛ تذكرة الحفاظ : 2/429 ؛ تهذيب التهذيب : 11/24.

([50])  كشف الخفاء : 1/236 .

([51])  المصدر نفسه .

([52])   سنن الترمذي : 5/637 .

([53])  هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن البغدادي الحنبلي ، الحافظ والواعظ المشهور ، له تصانيف في فنون عديدة ، توفي سنة 597هـ . سير أعلام النبلاء : 21/365 ؛ طبقات الحفاظ : ص 480 .

([54])  حيث قال : (( والحديث لا أصل له )) . الموضوعات : 1/355 .

([55])  كشف الخفاء : 1/236 .

([56])  هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي ، علامة بالفقه والحديث ، له مصنفات كثيرة ، توفى سنة 676هـ . الضوء اللامع : 10/226 ؛ طبقات الشافعية الكبرى : 8/395 .

([57])   ترتيب الموضوعات : ص 286 .

([58])  الحديث لم أجده في كتب الحديث المعتمدة ، وقد أورده ابن القيم في المنار المنيف تحت عنوان : (( ومما وضعه جهلة المنتسبين إلى أهل السنة في فضائل الصديق t )) . المنار المنيف : ص 115 ؛ ولذلك ذكره القاري في الأسرار المرفوعة : ص 286 .

([59])  الحديث أخرجه الترمذي عن عقبة بن عامر ، السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب : 5/619 ، رقم 3686 ؛ وأحمد ، المسند : 4/154 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 17/298 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/92 ، رقم 4495 ؛ قال عنه الشيخ الألباني : حسن . صحيح الجامع ، رقم 5284 .

([60])  ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 2/429 ؛ ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : 237 . وعزا الأول إلى مسند أحمد ، والثاني إلى وسنن البيهقي ، وهذا من كذب الإمامية المفضوح ، فهذا كتاب أحمد وسنن البيهقي بين الناس لا يوجد فيهما أثر لهذا الحديث .

([61])  هو أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي البغدادي ، من مشاهير المحدثين ، قـال عنه الخطيب البغدادي : (( كان ثقة ثبتاً مكثراً فهماً عارفاً )) ، توفي سنة 317هـ . تاريخ بغداد : 10/111 ؛ تذكرة الحفاظ : 2/727 .

([62])  ينظر أيضاً كتاب ابن المطهر الحلي ، كشف اليقين : ص 53 ؛ الأربلي ، كشف الغمة : 1/114 .

([63])  كما رواه الحاكم عن ابن مسعود في قصـة مشاورة النبي صلى الله عليه وسلم لهما في أسارى بدر فإنه قال في حقهم : (( إن هؤلاء كانوا مثل أخوة لكم كانوا من قبلهم ، قال نوح : ] رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [ [ نوح : 26 ] ، وقال موسى : ] رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ [  الآية [ يونس : 88 ]  ، وقال إبراهيم : ] وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ  [  [ إبراهيم : 36 ] ، وقال عيسى : ]إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم ُ  [[ المـائدة : 118 ] )) . المستدرك : 3/24 ، رقم 4304 ؛ وأخرجه أيضاً الإمام أحمد ، المسند : 1/383 ، رقم 3623 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 10/143 ، رقم 10258 ؛ البيهقي ، السنن الكبرى : 6/321 ، رقم 12623.

([64])  كما أخرجه الترمذي عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي ذر قال : (( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة أصدق ولا أوفى من أبي ذر ، شبه عيسى ابن مريم عليه السلام ، فقال : عمر بن الخطاب كالحاسد : يا رسول الله أفتعرف ذلك له ؟ قال : نعم فاعرفوه له )) . السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي ذر : 5/669 ، رقم 3802 .

([65])  تقدم تخريجه ص 4 من هذا الكتاب .

([66])  هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ، كان إسلامه قديماً في الأول الإسلام ، شهد بدراً والحديبية وهاجر الهجرتين ، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة ، نزل الكوفة وتوفي بالمدينة سنة 32هـ . الاستيعاب : 3/987 ؛ الإصابة : 4/233 .

([67])  هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ الخزرجي الأنصاري ، أبو عبد الرحمن ، شهد بدراً والمشاهد كلها ، قال عنه e أنه يأتي يوم القيامة أما العلماء برتوة ، مات بالشام في الطاعون سنة 18هـ . الاستيعاب : 3/1404 ؛ الإصابة : 6/136 .

([68])  هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان النجاري الأنصاري ، استصغره النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فرده ثم شهد أحداً وما بعدها من المشاهد ، كلف بمهمة كتابة القرآن الكريم في عهد عثمان ن توفي سنة 45هـ بالمدينة . الاستيعاب : 2/539 ؛ الإصابة : 2/592 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter