|
الأدلة الحديثية (
القسم الأول )
وأما الأحاديث التي
تمسك بها الشيعة على هذا المدّعى فهي اثنا عشر حديثاً
:
الأول
: حديث غدير خم المذكور عندهم بشأن عظيم ويحسبونه نصاً
قطعياً في هذا المدعى ، حاصله أن بريدة بن الحصيب
الأسلمي([1])
روى أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما نـزل بغدير خم
حين المراجعة عن حجة الوداع – وهو موضع بين مكة
والمدينة – أخذ بيد علي وخاطب جماعة المسلمين الحاضرين
فقال : (( يا معشر المسلمين ألست أولى بكم من أنفسكم ؟
قالوا : بلى ، قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم
والِ من والاه وعاد من عاداه )) ([2])
، قالت الشيعة في تقرير الاستدلال بهذا الحديـث : ((
إن المولى بمعنى الأولى بالتصـرف ، وكونـه أولى
بالتصرف عين الإمامة )) ([3]).
ولا يخفى أن أول الغلط في الاستدلال هو
إنكار أهل العربية قاطبة ثبوت ورود ( المولى ) بمعنى
الأولى ، بل قالوا لم يجيء قط المَفْعَلٌ بمعنى
أَفْعَلُ في موضع ومادة أصلاً فضلاً عن هذه المادة
بالخصـوص ، إلا أن أبا زيد اللغـوي([4])
جـوّز هذا متمسكاً فيـه بقـول أبي عبيدة([5])
في تفسير :
]
هِيَ مَوْلاكُمْ
[
[ الحديد : 15 ] أولى بكم([6])
، لكن جمهور أهل العربية خطاؤه في هذا التجويز والتمسك
قائلين بأن هذا القول لو صح لزم أن يقال مكان فلان
أولى منك مولى منك وهو باطل منكر بالإجماع ، وأيضاً
قالوا : إن تفسير أبي عبيدة بيان لحاصل المعنى يعني
النار مقركم ومصيركم والموضع اللائق بكم ، لا أن لفظ
المولى ثمة بمعنى الأولى([7])
.
الثاني : أن المولى لو كان بمعنى
الأولى أيضاً لا يلزم أن تكون صلته بالتصرف ، وكيف
تقرر هذه الصلة ومن أية لغة ؟ إذ يحتمل أن يكون المراد
: أولى بالمحبة والتعظيم ، وأية ضرورة في كل ما نسمع
لفظ الأولى أن نحمله على أن المراد أولى بالتصرف ، كما
في قوله تعالى :
]
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا
النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا
[
[ آل عمران : 68 ] ، وظاهر أن أتباع إبراهيم لم يكونوا
أولى بالتصرف في جنابه المعظم([8])
.
الثالث : أن القرينة البعدية تدل صراحة
على أن المراد من الولاية المفهومة من لفـظ ( المولى )
أو ( الأولى ) المحبة ، وهي قوله : (( اللهم وال من
والاه ، وعاد من عاداه )) ([9])
، ولو كان المراد من المولى المتصرف في الأمور أو
الأولى بالتصرف فقال : اللهم والِ مَن كان في تصرفه
وعاد من لم يكن كذلك ، وذكر المحبة والعداوة دليل صريح
على أن المقصود إيجاب محبته والتحذير عن عداوته ، لا
التصرف وعدمه .
وظاهر أن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم علم الناس ولقنهم أدنى الواجبات بل السنن والآداب
، بحيث يفهم المعاني المقصودة من ألفاظها الواردة في
قوله الشريف كل من كان حاضراً أو غائباً بعد معرفته
بلغة العرب من غير تكلف ، وهذا في الحقيقة هو كمال
البلاغة ، وهو المقتضي لمنصب الإرشاد والهداية أيضاً .
ولو اكتفى في مثل هذه المقدمة العمدة
بنحو هذا الكلام الذي لا يحصل المعنى المقصود أصلاً
بطبق القاعدة اللغوية ، ووفقها لثبت في حق النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم قصور البلاغة في الكلام، بل
المساهلة في التبليغ والهداية ، وهو محال والعياذ
بالله تعالى ، فعلم أن مقصوده صلى الله تعالى عليه
وسلم بهذا الكلام إنما كان إفادة هذا المعنى الذي يفهم
منه بلا تكلف بوفق قاعدة لغة العرب ، يعني محبة علي
فرض كمحبته
( عليه
السلام )
، وعداوته حرام كعداوته
( عليه السلام ) ، وهذا هو مذهب أهل
السنة ومطابق لفهم أهل البيت في ذلك .
كما أورد أبو نعيم([10])
عن الحسن المثنى([11])
بن الحسن السبط الأكبر أنهم سـألوه عن حديـث : (( من
كنت مولاه ، هل هو نص على خلافة علي ؟ قال : لو كان
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أراد خلافته بذلك
الحديث لقال قولا واضحاً هكذا : يا أيها الناس هذا
وليّ أمري والقائم عليكم بعدي فاسمعوا وأطيعوا ، ثم
قال الحسن : أقسم بالله أن الله تعالى ورسوله لو آثرا
علياً لأجل هذا الأمر ولم يمتثل عليٌ لأمر الله ورسوله
، ولم يقدم على هذا الأمر لكان أعظم الناس خطأ بترك
امتثال ما أمر الله ورسوله به ، قال رجل : أما قال
رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم : من كنت مولاه
فعلي مولاه ؟ قال الحسن : لا والله إن رسول الله لو
أراد الخلافة لقال واضحاً وصرح بها كما صرح بالصلاة
والزكاة وقال : يا أيها الناس إن علياً ولي أمركم من
بعدي والقائم في الناس بأمري )) ([12])
.
وأيضاً في هذا الحديث دليل صريح على
اجتماع الولايتين في زمان واحد ، إذ لم يقع التقيد
بلفظ ( بعدي ) بل سوق الكلام لتسوية الولايتين في جميع
الأوقات من جميع الوجوه كما هو الأظهر ، وشركة الأمير
للنبي صلى الله تعالى عليه وسلم في التصرف في عهده
ممتنعة ، فهذا أدلُّ دليل على أن المراد وجوب محبته ،
إذ لا محذور في اجتماع محبتين ، بل إحداهما مستلزمة
للأخرى ، وفي اجتماع التصرفين محذورات كثيرة كما لا
يخفى ([13])
.
وإن قيدتموه بما يدل على إمامته في
المآل دون الحال فمرحباً بالوفاق ؛ لأن أهل السنة
أيضاً قائلون بذلك في حين إمامته([14])
، وأما وجه تخصيص الأمير بالذكر دون غيره فلما علمه
النبي
u
بالوحي من وقوع الفساد والبغي في زمن خلافته وإنكار
بعض الناس لإمامته([15])
.
وكذلك فسر بعض الشيعة ( الأولى )
الواقع في صدر الحديث بالأولى بالتصرف ، وهو باطل ،
والمراد الأولى في المحبة ، يعني : ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم في المحبة ؟ لتتلاءم أجزاء الكلام
، ولفظ الأولى قد ورد في غير موضع بحيث لا يناسب أن
يكون معناه الأولى بالتصرف أصلاً كقوله تعالى :
]
النَّبِيُّ أَوْلَى
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ
أُمَّهَاتُهُمْ
[
[ الأحزاب : 6 ] ،
]
وَأُوْلُوا الْأَرْحَامِ
بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ
[
[ الأنفال : 75 ] ([16])،
فإن سوق هذا الكلام لنفي نسب الأدعياء عمن يتبنَّونهم
، وبيانه أن زيد بن حارثة([17])
لا ينبغي أن يقال في حقه زيد بن محمد لأن نسبة النبي
صلى الله تعالى عليه وسلم إلى جميع المسلمين كالأب
الشفيق بل أزيد ، وأزواجه أمهات أهل الإسلام ،
والأقرباء في النسب أحق وأولى من غيرهم ، وإن كانت
الشفقة والتعظيم للأجانب أزيد([18])
، ولكن مدار النسب على القرابة وهي مفقودة في الأدعياء
، وحكم ذلك في كتاب الله ، ولا دخل ههنا لمعنى الأولى
بالتصرف في المقصود أصلاً([19])
.
وقد أورد بعض المدققين منهم دليلاً على
نفي المحبة ، وهو أن محبة الأمير أمر مفاد حيث كان
ثابتاً ضمن آية :
]
وَالْمُؤْمِنُونَ
وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
[
[ التوبة : 71 ] فلو أفاد هذا الحديث ذلك المعنى أيضاً
كان لغواً ([20])
.
ولا يخفى فساده ، أولم يفهموا أن بيان
محبة أحد في ضمن عموم شيء وإيجاب محبته بخصوص أمر آخر
فرق بينهما لا يخفى على العقلاء ، مثلاً لو آمن أحد
بجميع أنبياء الله ورسله ، ولم يتعرض لاسم محمد صلى
الله تعالى عليه وسلم بخصوصه في الذكر لم يكن إسلامه
معتبراً ، وفي هذا تكون محبة الأمير بشخصه مقصودة
بالوجوب ، وفي الآية يكون وجوبها مفاداً بوصف الإيمان
الذي هو عام ، ولو فرضنا اتحاد مضمون الآية لا يلزم
اللغو أصلاً ؛ لأن وظيفة النبي أن يؤكد مضامين القرآن
لإلزام الحجة وإتمام النعمة([21]).
ومن تدبر الكتاب والسنة لا يتكلم بمثل
هذا الكلام ، وإلا فتأكيدات النبي وتقريراته في أبواب
الصلاة والزكاة وتلاوة القرآن ونحو ذلك كلها تصير
لغواً والعياذ بالله . وعند الشيعة أيضاً دعوى التنصيص
على إمامة الأمير مراراً وتأكيده ثابتة([22])
، فيلزم على تقدير صحة هذا القول أن يكون ذلك كله
حشواً .
وسبب هذه الخطبة الذي ذكره المؤرخون
وأهل السير يدل صراحة على أن المقصود منها كان إلزام
المحبة للأمير ؛ لأن جماعة الصحابة الذين كانوا
متغيبين مع الأمير في سفر اليمن كبريدة الأسلمي وخالد
بن الوليد([23])
وغيرهما من المشاهير ، اشتكوا بعدما رجعوا من سفرهم من
الأمير ، فتكلم النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حقه
هكذا ، وقد أورد هذه القصة محمد بن إسحاق([24])
وغيره من أهل السير مفصلة([25])
.
الحديث الثاني
: روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب([26])
أنه صلى الله تعالى عليه وسلم لما استخلف الأمير في
غزوة تبوك على أهل بيته من النساء والبنات وتركه فيهن
وقد توجه هو إلى تلك الغزوة ، قال الأمير : (( يا رسول
الله تخلفني في النساء والصبيان ؟ فقال النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم له : أما ترضى أن تكون مني بمنـزلة
هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ )) ([27]).
قالت الشيعة : إن المنـزلة اسم جنس
مضاف على العلم فيعم جميع المنازل لصحة الاستثناء ،
وإذا استثنى مرتبة النبوة فثبت للأمير جميع المنـازل
الثابتة لهارون ومن جملتها صحة الإمامة ، وافتراض
الطاعة أيضاً لو عاش هارون بعد موسى ؛ لأن هارون كانت
له هذه المرتبة في عهد موسى ، فلو زالت عنه بعد وفاته
لزم العزل ، وعزل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم
ممتنع للزومه الإهانة المستحيلة في حقه ، فثبتت هذه
المرتبة للأمير أيضاً وهي الإمامة([28])
.
والجواب عن ذلك بوجوه :
الأول : أن اسم الجنس المضاف إلى العلم
ليس من ألفاظ العموم عند جميع الأصوليين([29])
، بل هم صرحوا بأنه للعهد في ( غلام زيد ) وأمثاله ([30])
؛ لأن تعريف الإضافة المعنوية باعتبار العهد أصل ،
وفيما نحن فيه قرينة للعهد موجودة وهي قوله ( أتخلفني
في النساء والصبيان ) يعني أن هارون كما كان خليفة
لموسى حين توجه هو إلى الطور([31])
، كذلك صار الأمير خليفة للنبي صلى الله تعالى عليه
وسلم إذ توجه إلى غزوة تبوك ، والاستخلاف المقيد بهذه
الغيبة لا يكون باقياً بعد انقضائها كما لم يبق في حق
هارون أيضاً([32])
.
ولا يمكن أن يقال انقطاع هذا الاستخلاف
عزل موجب للإهانة في حق الخليفة لأن انقطاع العمل ليس
بعزل ، والقول بأنه عزل خلاف العرف واللغة ، ولا تكون
صحة الاستثناء دليلاً للعموم إلا إذا كان متصلاً ،
وههنا منقطع بالضرورة ؛ لأن قوله ( إنه لا نبي بعدي )
جملة خبرية ، وقد صارت تلك الجملة بتأويلها بالمفرد
بدخول إن في حكم ( إلا عدم النبوة ) ، وظاهر أن عدم
النبوة ليس من منازل هارون حتى يصح استثناؤه ؛ لأن
المتصل يكون من جنس المستثنى منه وداخلاً فيه والنقيض
لا يكون من جنس النقيض وداخلاً فيه ، فثبت أن هذا
المستثنى منقطع جداً ؛ ولأن من جملة منازل هارون كونه
أسنَّ من موسى وأفصح منه لساناً وكونه شريكاً معه
بالنبوة وكونه شقيقاً له في النسب([33])
، وهذه المنازل غير ثابتة في حق الأمير بالنسبة إلى
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إجماعاً بالضرورة ،
فإن جعلنا الاستثناء متصلاً وحملنا المنـزلة على
العموم لزم الكذب في كلام المعصوم .
الثاني : أنا لا نسلم أن الخلافة بعد
موت موسى كانت من جملة منازل هارون ؛ لأن هارون كان
نبياً مستقلاً في التبليغ ، ولو عاش بعد موسى أيضاً
لكان كذلك ولم تزل عنه هذه المرتبة قط ، وهي تنافي
الخلافة لأنها نيابة للنبي ولا مناسبة بين الأصالة
والنيابة في القدر والشرف ، فقد علم أن الاستدلال على
خلافة الأمير من هذا الطريق لا يصح أبداً .
وأيضاً أن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم لما شبه الأمير بهارون – ومعلوم أن هارون كان
خليفة في حياة موسى بعد غيبته ، وصار يوشع بن نون([34])
وكالب بن يوقنا([35])
خليفة بعد موت موسى – لزم أن يكون الأمير أيضاً خليفة
في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعد غيبته لا
بعد وفاته ، بل يصير غيره خليفة بعد وفاته حتى يكون
التشبيه على وجه الكمال ، إذ حمل التشبيه في كلام
الرسول على النقصان غاية عدم الديانة والعياذ بالله .
ولو تنـزلنا قلنا ليس في هذا الحديث
على نفي إمامة الخلفاء الثلاثة ، غاية ما في الباب أن
استحقاق الإمامة يثبت به للأمير ولو في وقت من الأوقات
، وهو عين مذهب أهل السنة ، فالتقريب به أيضاً غير تام
([36])
.
الحديث الثالث
: رواه بريدة مرفوعاً أنه قال : (( إن علياً مني وأنا
من علي ، وهو ولي كل مؤمن بعدي )) ([37])
، وهذا الحديث باطل ؛ لأن في إسناده أجلح وهو شيعي
متهم في روايته([38])
، وأيضاً غير مقيد بالوقت المتصل بزمان وفاته صلى الله
تعالى عليه وسلم، ولفظ ( بعدي ) يحتمل الاتصال
والانفصال([39])
، وهو مذهب أهل السنة القائلين بأن الأمير كان إماماً
مفترض الطاعة بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في
وقت من الأوقات .
الحديث الرابع
: رواه أنس بن مالك أنه كان عند النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم طائر قد طبخ له وأهدي إليه فقال : (( اللهم
ائتني بأحب الناس إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاءه علي
)) ([40])
. وهذا الحديث قد حكم أكثر المحدثين بأنه موضوع ، وممن
صرح بوضعه الحافظ شمس الدين الجزري([41])
، وكذلك الذهبي([42])
في تلخيصه([43])
.
ومع هذا فهو غير مفيد للمدعى أيضاً ؛
لأن القرينة تدل على أن المراد بأحب الناس إلى الله في
الأكل مع النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، ولا شك أن
الأمير كان أحبهم إلى الله في هذا الوصف ؛ لأن أكل
الولد ومن في حكمه مع الأب يكون موجباً لتضاعف اللذة
بالطعام .
وإن سلمنا أن يكون المراد بأحب الناس
مطلقاً ، فإنه لا يفيد المدَّعى أيضاً ، إذ لا يلزم أن
يكون أحبُّ الخلق إلى الله صاحب الرئاسة العامة ،
فكأيِّن من أولياء وأنبياء كانوا أحب الخلق إلى الله
ولم يكونوا ذوي رئاسة عامة ، كزكريا ويحيى([44])
وشمويل الذي كان طالوت في زمنه صاحب رئاسة عامة بنص
إلهي([45])
، وأيضاً يحتمل أن أبا بكر لعله لم يكن في ذلك الحين
حاضراً في المدينة المنورة ، والدعاء كان خاصاً
بالحاضرين دون الغائبين بدليل قوله ( اللهم ائتني ) ؛
لأن إحضار الغائب من مسافة بعيدة في آن قصير لا يعقل
إلا بطريق خرق العادة ، والأنبياء لا يسألون الله خرق
العادة إلا في وقت التحدي ، وإلا لما احتاجوا في الحرب
والقتال إلى تهيئة الأسباب الظاهرة .
ويحتمل أن يراد التبعيض بذلك ، كما في
قولهم فلان أعقل الناس وأعلمهم وأفضلهم ، وعلى تقدير
دلالته على المدعى لا يقام الأخبار الصحاح الدالة على
خلافة أبي بكر وعمر ، مثل : (( اقتدوا باللذين من بعدي
أبي بكر وعمر )) ([46])
وغير ذلك .
الحديث الخامس
: رواية جابر([47])
عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (( أنا
مدينة العلم وعلي بابها )) ([48])
. وهذا الخبر أيضاً مطعون فيه ، قال يحيى بن معين([49])
: (( لا أصل له )) ([50])
، وقال البخاري : (( إنه منكر وليس له وجه صحيح )) ([51])
، وقال الترمذي : (( إنه منكر غريب )) ([52])
، وذكره ابن الجوزي([53])
في ( الموضوعات ) ([54])
، وقال ابن دقيق العيد : (( لم يثبتوه )) ([55])
، وقال النووي([56])
والذهبي والجزري : إنه موضوع([57])
.
فالتمسك بالأحاديث الموضوعة مما لا وجه
له ، إذ شرط الدليل اتفاق الخصمين عليه ، ومع هذا ليس
مفيداً لمدعاهم إذ لا يلزم أنَّ مَن كان بابَ مدينة
العلم فهو صاحب رئاسة عامة بلا فصل بعد النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم ، غايته أن شرطاً من شروط الإمامة قد
تحقق فيه بوجه أتم ، ولا يلزم من تحقق شرط واحد وجود
المشروط بالشروط الكثيرة ، مع أن ذلك الشرط كان ثابتاً
في غيره أيضاً أزيد منه برواية أهل السنة مثل : (( ما
صب الله شيئاً في صدري إلا وقد صببته في صدر أبي بكر
)) ([58])
، ونحو : (( لو كان بعدي نبي لكان عمر )) ([59])
، فإذا اعتبرت روايات أهل السنة فلتعتبر كلها ، وإلا
فلا ينبغي أن يقصد إلزامهم برواية واحدة من رواياتهم .
الحديث السادس
: وهو ما رواه الإمامية مرفوعاً أنه صلى الله تعالى
عليه وسلم قال : (( من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ،
وإلى نوح في تقواه ، وإلى إبراهيم في حلمه وإلى موسى
في بطشه ، وإلى عيسى في عبادته ، فلينظر إلى علي بن
أبي طالب )) ([60])
، وجه التمسك بهذا الحديث أن مساواة الأمير للأنبياء
في صفاتهم قد علمت به ، والأنبياء أفضل من غيرهم ،
والمساوي للأفضل أفضل ، فكان علي أفضل من غيره ،
والأفضل متعين للإمامة دون غيره .
ولا يخفى فساد هذه
المقدمات والمبادئ الواقعة في الاستدلال من وجوه :
الأول : أن هذا الحديث أورده الحلي في
كتبه وقد نسبه إلى البيهقي مرة ، وإلى البغوي([61])
أخرى([62])
، وليس في تصانيفهما أثر منه ، ولا يتأتى إلزام أهل
السنة بالافتراء ، مع أن عند أهل السنة أن الأحاديث
التي تذكر في كتبهم إذا لم يصرح بصحتها لا يحتج بها .
الثاني : أن ما ذكر محض تشبيه لبعض
صفات الأمير ببعض صفات أولئك الأنبياء ، والتشبيه كما
يكون بأدواته المتعارفة كالكاف وكأن ومثل ونحوها ،
وكذلك يكون بهذا الأسلوب كما تقرر في علم البيان أن من
أراد أن ينظر القمر ليلة البدر فلينظر إلى وجه فلان ،
فهذا القسم داخل أيضاً في التشبيه ، ولو تجاوزنا عن
ذلك لكان استعارةً مبناها على التشبيه ، وفهم المساواة
بين المشبه والمشبه به من كمال السفاهة ، وقد روى في
الأحاديث الصحيحة لأهل السنة تشبيه أبي بكر بإبراهيم
وعيسى ، وتشبيه عمر بنوح([63])
، وتشبيه أبي ذر بعيسى([64])
، ولكن لما كان لأهل السنة حظ عظيم من العقل لم يحملوا
ذلك التشبيه على المساواة أصلاً بل أعطوا كلاً مرتبته
.
الثالث : أن المساواة بالأفضل في صفة
لا تكون موجبة لأفضلية المساوي ؛ لأن ذلك الأفضل له
صفات أخر قد صار بسببها أفضل ، وأيضاً ليست الأفضلية
موجبة للزعامة الكبرى كما مر .
الرابع : أن تفضيل الأمير على الخلفاء
الثلاثة من هذا الحديث يثبت إذا لم يكن أولئك الخلفاء
مساوين للأنبياء المذكورين في الصفات المذكورة أو في
مثلها ، ودون هذا خرط القتاد ، ولو تتبعنا الأحاديث
الدالة على تشبيه الشيخين بالأنبياء لبلغت مبلغاً لم
يثبت مثله لمعاصريهما ، ولهذا ذكر المحققون من أهل
التصوف أن الشيخين كانا حاملين لكمالات النبوة ، وكان
الأمير حاملاً لكمالات الولاية ، ومن ثمة صدر من
الشيخين الأمور التي تصدر من الأنبياء من الجهاد
بالكفار وترويج أحكام الشريعة وإصلاح أمور الدين بأحسن
أسلوب وتدبير ، وظهر من الأمير ما يتعلق بالأولياء من
تعليم الطريقة ، والإرشاد لأحوال السالكين ومقاماتهم ،
والتنبيه على غوائل النفس ، والترغيب بالزهد في الدنيا
ونحوها أكثر من غيره .
وقد دل على هذه التفرقة حديث رواه
الشيعة في كتبهم وهو قوله صلى الله تعالى عليـه وسلم :
(( إنك يا علي تقاتل الناس على تأويل القرآن كما
قاتلتهم على تنـزيله )) ([65])
؛ لأن مقاتلات الشيخين كلها كانت على تنـزيل القرآن ،
فكان عهدهما من بقية زمان النبوة ، وزمن خلافة الأمير
كان مبدأ لدورة الولاية ، وإليه تنتهي سلاسل جميع
الفرق من أولياء الله تعالى ، كما تصل سلاسل الفقهاء
والمجتهدين في الشريعة بالشيخين ونوابهما كعبد الله بن
مسعود([66])
ومعاذ بن جبل([67])
وزيد بن ثابت([68])
وعبد الله بن عمر وأمثالهم رضي الله تعالى عنهم ،
ويكون فقه أولئك الفقهاء رشحة من بحار علومهم ، وكان
معنى الإمامة التي بقيت في أولاد الإمام وجعل بعضهم
بعضاً وصياً له فيها قطبية الإرشاد ، ولهذا لم يرو
إلزام هذا الأمر من الأئمة الأطهار على كافة الخلائق ،
بل جعلوا بعض أصحابهم الممتازين المنتخبين مشرفين بذلك
الفيض الخاص ، ووهبوا لكل واحد منهم استعداده .
وهذه الفرقة السفيهة قد أنـزلوا تلك
الإشارات كلها على الرئاسة العامة واستحقاق التصرف في
أمور الملك والمال ، فوقعوا في ورطة الضلال ، ومن أجل
ما قلنا يعتقد كل الأمة الأمير وذريته الطاهرة كالشيوخ
والمرشدين .
([1])
هو بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الأسلمي
، أسلم بعد منصرف النبي
e
من بدر ، وغزا مع رسول الله
e
ست عشرة غزوة ثم سكن البصرة ، توفي سنة 63هـ .
الاستيعاب : 1/185 ؛ الإصابة : 1/286 .
([2])
أخرج الحديث بهذا اللفظ أحمد في مسنده عن علي
t
: 1/119 ، رقم 961 ؛ وعنه أيضاً
t
أخرجه النسائي في السنن الكبرى : 5/45 ، رقم 8148
، وابن ماجة في سننه ، كتاب المقدمة ، بابا فضل
علي بن أبي طالب : 1/43 ، رقم 116 ؛ والطبراني في
المعجم الصغير : 2/119 ، رقم 175 ؛ وأبو يعلى في
مسنده : 1/428 ، رقم 567 ، وأخرجه الخطيب البغدادي
عن أنس في تاريخ بغداد : 7/377 ؛ والحديث بهذا
اللفظ ضعيف جداً كما حقق ذلك الهيثمي في مجمع
الزوائد : 7/17 ؛ والعجلوني في كشف الخفاء : 2/361
؛ والكناني في مصباح الزجاجة : 1/19 .
وقال شيخ الإسـلام ابن تيميــة :
(( حديث الموالاة قد رواه الترمذي وأحمد في مسنده
عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال من كنت مولاه
فعلى مولاه ، وأما الزيادة وهي قوله : اللهم والِ
من والاه ، وعاد من عاداه ... الخ ، فلا ريب انه
كذب )) . منهاج السنة النبوية : 7/319 ..
([3])
ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : ص 173 .
([5])
وهو معمر بن المثنى التميمي ، من مشاهير علماء
اللغة والأدب ، قال الجاحظ : لم يكن في الأرض أعلم
بجميع العلوم منه ، توفي سنة 211هـ . تاريخ بغداد
: 13/252 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/371 ؛ تهذيب التهذيب
: 10/221 .
([6])
ابن الجوزي ، زاد المسير : 8/167 .
([7])
نقل الآلوسي هذه الفقرة عن جده ، روح المعاني :
6/165 .
قال القرطبي : (( أي النار تملك
أمرهم )) . الجامع لأحكام القرآن : 17/248 .
([8])
أي لم يكونوا أعظم قدراً وعبادة منه ، ينظر روح
المعاني : 6/195.
([9])
وهذا اللفظ غير ثابت عن النبي
e
بل هو موضوع كما نقلنا أقوال الأئمة فيه .
([10])
هو أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني الصوفي
الأحول ، أبو نعيم الحافظ ولد سنة 336هـ وسمع من
خلق لا يحصى حتى فاق أهل عصره بالحفظ ، فرحل له
الناس لعلمه وحفظه وعلو إسناده ، قال الخطيب
البغدادي : لم أسمع أحدٌ أطلق عليه أسم الحافظ غير
أبي نعيم من الثقات في الحفظ والرواية ، مات
بأصبهان ، من تصانيفة : حلية الأولياء ، وطبقات
المحدثين والرواة ، ودلائل النبوة ، وذكر أخبار
أصبهان ، توفي سنة 430هـ . تذكرة الحفاظ : 3/1092
؛ طبقات الشافعية : 3/7 .
([11])
هو الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب
y
الهاشمي المدني ، أبو محمد ، حدث عن أبيه وعبد
الله بن جعفر ، وهو قليل الرواية مع صدقه وجلالته
، كان على الصدقة في خلافة علي
t
، قال فضيل بن مرزوق سمعت الحسن بن الحسن يقول
لرجل من الرافضة : إن قتلك قربة إلى الله تعالى ،
فقال : إنك تمزح ، قال : والله ما هو مني بمزاح ،
توفي سنة 99هـ . سير أعلام النبلاء : 4/483 ؛
البداية والنهاية : 9/170 .
([12])
الرواية أخرجها البيهقي بسنده عن فضيل بن مرزوق
قال : ... فأورد الرواية الاعتقاد : ص 355 ؛ وأخرج
الرواية من الطريق نفسه ابن عساكر ، تاريخ دمشق :
13/69 . وقد
عزى الآلوسي هذا الأثر إلى أبي
نعيم في روح المعاني : 6/197 ، ولم أجده في حلية
الأولياء .
([13])
يعني الآلوسي بالتصرفين هنا بأن علياً
t
لم يكن متصرفاً في حياة النبي
e
وإلا لكان هناك إمامان وهذا لا يمكن أن يحدث خاصة
مع حياته
e
.
([14])
فهو الأولى بعد الثلاثة بالخلافة ، وهذا هو رأي
أهل السنة ، فبطل احتجاجهم بهذا الحديث .
([15])
وفي هذا الباب أكثر من حديث أورده أهل السنة ، فقد
أخرج الإمام أحمد عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري
- وكان أبو فضالة من أهل بدر - : (( قال خرجت مع
أبي عائدا لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه من مرض
أصابه ثقل منه ، قال : فقال له أبي : ما يقيمك في
منزلك هذا ؟ لو أصابك أجلك لم يلك إلا أعراب جهينة
تحمل إلى المدينة ، فإن أصابك أجلك وليك أصحابك
وصلوا عليك ، فقال علي رضي الله عنه : إن رسول
الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي أن لا أموت حتى
أؤمر ثم تخضب هذه - يعني لحيته - من دم هذه -
يعني هامته - فقتل وقتل أبو فضالة مع علي يوم صفين
)) . المسند : 1/102 . والحديث حسنه الهيثمي في
مجمع الزوائد : 5/185 .
([16])
فهو الأولى بعد الثلاثة بالخلافة ، وهذا هو رأي
أهل السنة ، فبطل احتجاجهم بهذا الحديث .
([17])
هو زيد بن حارثة بن شراحيل الكعبي ، مولى رسول
الله
e
قال ابن عمر : ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى
نزل قوله تعالى ادعوهم لآبائهم ، استشهد في غزوة
مؤتة في السنة الثامنة للهجرة . الاستيعاب : 2/543
؛ الإصابة : 2/589 .
([18])
وهذا هو الحق ، قال ابن الجوزي في تقرير هذا
المعنى : (( قوله تعالى : ﴿ النبي أولى بالمؤمنين
من أنفسهم ﴾ : أي أحق فله أن يحكم فيهم بما يشاء ،
قال ابن عباس : إذا دعاهم إلى شئ ودعتهم أنفسهم
إلى شئ كانت طاعته أولى من طاعة أنفسهم ، وهذا
صحيح فإن أنفسهم تدعوهم إلى ما فيه هلاكهم والرسول
يدعوهم إلى ما فيه نجاتهم )) . زاد المسير : 6/352
.
([19])
والذي يؤكد هذا المعنى ما أخرجه البخاري عن أبي
هريرة رضي الله عنه : (( أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين
فيسأل : هل ترك لدينه فضلا ؟ فإن حدث أنه ترك
لدينه وفاء صلى وإلا قال للمسلمين : صلوا على
صاحبكم ، فلما فتح الله عليه الفتوح ، قال : أنا
أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين
فترك دينا فعلي قضاؤه ومن ترك مالا فلورثته )) .
الصحيح ، كتاب الحوالات ، باب من تكفل عن ميت
ديناً : 2/805 ، رقم 2176 ؛ وأخرجه أيضاً مسلم ،
الصحيح ، كتاب الفرائض ، باب من ترك مالا فلورثته
: 3/1237 ، رقم 1618 .
([20])
أي حديث الغدير ، وهذا هو ما قرره الكراكجي حين
قال في الاحتجاج بهذه الآية : (( إن لفظ مولى يجب
أن يطابق ما تقدم من التقرير في الكلام [ الذي
أورده الآلوسي ] وأنه لا يسوغ حملها على غير ما
يقتضي الإمامة من الأقسام ، يدل على ما أدعوه في
هذا الباب ولم يكن أمير المؤمنين
u
خامل الذكر فيحتاج أن يقف في ذلك المقام ويؤكد
ولاؤه على الناس ... )) . كنز الفوائد : 2/95 .
ولا يخفى الناقض الحاصل في أدلة الإمامية ؛ لأنه
إذا كان التصريح واقعاً في حديث الغدير – وفق
رواية الإمامية – فإنه في هذه الآية لا يحتاج إلى
تصريح ، بل دلت عليه من صفاته وفضائله كما يدعيه
القوم ، وفيه مخالطة لا تخفى على مبصر .
([21])
وقد فصّل شيخ الإسلام الرد عليهم
في هذه المسألة ، منهاج السنة النبوية : 7/52 وما
بعدها .
([22])
بل قد أكد عليها النبي
e
كتأكيده على الصلاة والصيام وغيرها من فرائض
الإسلام ، ولكن الأمة ضيعتها ! روى ابن بابويه عن
موسى الكاظم أنه سأله سائل في مجلس المأمون فقال :
(( أليست إمامة علي
u
من قبل الله عز وجل نقل ذلك عن رسول الله
e
من نقل الفرض مثل الظهر أربع ركعات وفي مائتي درهم
خمسة دراهم والحج إلى مكة فقال موسى الكاظم : بلى
... )) . عيون أخبار الرضا : 2/194 .
([23])
هو خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
المخزومي ، أبو سليمان ، كان أحد أشراف الجاهلية ،
أسلم بعد الحديبية ، وسماه النبي
e
سيف الله ، كان له البلاء الحسن في قتال أهل الردة
ثم في فتوح العراق والشام ، توفي سنة 21هـ .
الاستيعاب : 2/427 ؛ الإصابة : 2/251 .
([24])
هو أبو بكر محمد بن إسحاق المطلبي المدني ، من
مشاهير المؤرخين الذين برعوا بالسير والمغازي حتى
اشتهر بها أكثر من غيرها ، قال عنه الذهبي : ((
كان أحد أوعية العلم ، حبراً في معرفة المغازي
والسير )) ، توفي سنة 151هـ . تاريخ بغداد : 1/214
؛ تذكرة الحفاظ : 1/172 .
([25])
يشير الآلوسي إلى ما أورده ابن إسحاق عن : (( يزيد
بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : لما أقبل علي من
اليمن ليلقى رسول الله بمكة ، تعجل إلى رسول الله
، واستخلف على جنده الذين معه رجلا من أصحابه ،
فعمد ذلك الرجل فكسا كل رجل من
القوم حلة من البز الذي كان مع علي
، فلما دنا جيشه خرج ليلقاهم ، فإذا عليهم الحلل ،
قال : ويلك ما هذا ؟ قال : كسوت القوم ليتجملوا به
إذا قدموا في الناس ، قال : ويلك انـزع قبل أن
ينتهي به إلى رسول الله ، قال : فانتزع الحلل من
الناس فردها في البز ، قال : وأظهر الجيش شكواه
لما صنع بهم ... )) ابن هشام ، السيرة النبوية :
6/8 ؛ وأوردها أيضاً الطبري ، التاريخ : 2/205 ؛
ابن كثير، البداية والنهاية : 5/106 .
([26])
هو البراء بن عازب بن الحارث بن عدي الأوسي
الأنصاري ، أبو عمارة ، أستصغره النبي
e
يوم بدر فرده ولم يشهدها ، ثم شهد المشاهد بعدها
ثم شهد مع علي
t
الجمل وصفين وقتال الخوارج ونزل الكوفة ، توفي سنة
72هـ . طبقات ابن سعد : 5/17 ؛ الإصابة : 1/278 .
([27])
أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ، باب غزوة
تبوك : 4/1602 ، رقم 4154 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب
فضائل الصحابة ، باب فضائل علي بن أبي طالب
t
: 4/1870 ، رقم 2404 .
([28])
الميلاني ، نفحات الأزهار : 17/263 وما بعدها .
([29])
وهذه القاعدة الأصولية معروفة عند الإمامية ، كما
قرره الطوسي في عدة الأصول : ص 51 .
([30])
شرح ابن عقيل : 1/178 .
([31])
قال ابن كثير : (( حين استخلف موسى على بني
إسرائيل أخاه هارون وصاه بالإصلاح وعدم الإفساد ،
وهذا تنبيه وتذكير وإلا فهارون عليه السلام نبي
شريف كريم على الله تعالى له وجاهة وجلالة )) .
التفسير : 2/244 .
([32])
ينظر القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 7/290.
([33])
قال القرطبي : (( وكان هارون أكثر لحما من موسى
وأتم طولا وأبيض جسما وأفصح لسانا ومات قبل موسى
بثلاث سنين )) . المصدر نفسه : 11/194 .
([34])
هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف بن يعقوب متفق
على نبوته ، تولى أمر بني إسرائيل بعد وفاة موسى
u
، وفي عهده فتح بيت المقدس ، ولما استقرت يد بني
إسرائيل على بيت المقدس استمروا فيه ، وبين أظهرهم
نبي الله يوشع يحكم بينهم بكتاب الله حتى قبضه
الله إليه . ابن كثير ، قصص الأنبياء : ص 441 وما
بعدها .
([35])
هو خليفة يوشع بن نون ، نبي من أنبياء بني إسرائيل
، أمره الله تعالى بإقامة التوراة فيهم ، حتى
توفاه الله تعالى فخلفه حزقيل . تفسير الطبري :
2/596 .
([36])
لقد رد كثير من العلماء على
الإمامية في احتجاجهم بهذا الحديث على إمامة علي
t
، منهم الفقيه ابن حزم الظاهري في كتابه الفصل في
الملل والأهواء والنحل : 4/78 وما بعدها . وشيخ
الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية : 5/34
وما بعدها .
([37])
الحديث تقدم تخريجه ص 213 .
([38])
هو أبو محمد عبد الله بن الأجلح
سنان الكوفي ، وأسم الأجلح يحيى بن عبد الله بن
حجية ، قـال السعـدي : (( مفترٍ )) ، وقال أحمد :
(( منكر الحديث )) ، مات سنة 145هـ . الكامل في
ضعفاء الرجال : 1/427 ؛ الضعفاء والمتروكين : 1/64
؛ تهذيب التهذيب : 5/122 .
([39])
قـال المباركفوري : (( واستدلالهم
به عن هذا باطل ، فإن مداره عن صحة زيادة لفظ بعدي
، وكونها صحيحة محفوظة قابلة للاحتجاج ، والأمر
ليس كذلك ، فإنها قد تفرد بها جعفر بن سليمان ،
وهو شيعي ، بل هو غال في التشيع ، قال في تهذيب
التهذيب قال الدوري : كان جعفر إذا ذكر معاوية
شتمه وإذا ذكر عليا قعد يبكي .. )) . تحفة الأحوذي
: 10/146
([40])
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم
الأوسط : 9/60 ، رقم 586 ؛ والمعجم الكبير : 1/252
، رقم 730 ؛ وأبو يعلى في مسنده : 7/105 ، رقم
4052 ؛ وأخرجه ابن عدي في ترجمة حماد بن يحيى بن
المختار الكوفي ، الكامل في ضعفاء الرجال : 2/251
، وقال عنه : (( هو ليس بمعروف )) . والحديث موضوع
كما حكم عليه ابن الجوزي في العلل المتناهية :
1/229 ، وكذلك نقل ابن كثير عن الذهبي قوله عنه :
(( لا والله ما صح شيء من ذلك وانه جمع طرق الحديث
في جزء أورد فيه بضعاً وتسعين نفساً من اللذين
أوردوه، وقال : جميعها باطلة ومظلمة )) . البداية
والنهاية : 11/355 ؛ ولذلك ذكره الشوكاني في
الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة : ص 1134 .
([41])
هو شمس الدين أبو الخير محمد بن
محمد بن علي الدمشقي الشافعي ، كان بارعاً
بالقراءات القرآنية ، فصنف فيها عدد من المؤلفات ،
وصفه الحافظ ابن حجر بالحفظ والإتقان ، توفي سنة
833هـ . ذيل تذكرة الحفاظ : ص 376 ؛ طبقات الحفاظ
: ص 549 .
([42])
هو شمس الدين أبو عبد الله محمد
بن أحمد بن عثمان بن قايماز التركماني الدمشقي ،
الإمام الحافظ ، محدث عصره ومؤرخ الإسلام ، له
مؤلفات جليلة القدر ، توفي سنة 748هـ . الدرر
الكامنة : 5/66 ؛ طبقات الحفاظ : ص 522 ؛ شذرات
الذهب : 6/153 .
([44])
تقدم الكلام حول يحيى وزكريا ص
178 . والشاهد من كلام الآلوسي هنا أن زكريا ويحيى
عليهما السلام كانوا في زمن عيسى
u
، ومع ذلك فقد كانت الرئاسة لعيسى
u
، روى الترمذي عن الحارث الأشعري أن النبي صلى
الله عليه وسلم قال : (( إن الله أمر يحيى بن
زكريا بخمس كلمات أن يعمل بها ويأمر بني إسرائيل
أن يعملوا بها ، وإنه كاد أن يبطئ بها ، فقال عيسى
: إن الله أمرك بخمس كلمات لتعمل بها وتأمر بني
إسرائيل أن يعملوا بها ، فإما أن تأمرهم وإما أن
آمرهم ، فقال يحيى : أخشى إن سبقتني بها أن يخسف
بي أو أعذب ، فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ
المسجد وتعدوا على الشرف فقال : ... )) الحديث ،
سنن الترمذي ، كتاب الأمثال ، باب ما جاء في مثل
الصلاة : 5/148 ، رقم 2863 ؛ أحمد ، المسند :
4/130 ؛ الحاكم ، المستدرك : 1/582 ؛ قال الألباني
: الحديث صحيح ، صحيح الجامع : رقم 1724 .
([45])
ينظر ص 172 من هذا الكتاب .
([46])
الحديث أخرجه الترمذي من حديث
حذيفة ، السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي بكر
وعمر : 5/609 ، رقم 3662 ؛ ابن ماجة ، السنن ،
كتاب المقدمة ، باب فضل أبي بكر : 1/37 ، رقم 98 ؛
أحمد ، المسند : 5/382 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/80
؛ قال الألباني : وهو حديث صحيح . صحيح الجامع :
رقم 1142 .
([47])
هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن
حرام الأنصاري ، أبو عبد الله ، شهد العقبة
الثانية مع أبيه وهو صغير ، شهد الخندق وما بعدها
، وشهد مع النبي
e
تسع عشرة غزوة ، وكان من الحفاظ المكثرين ، توفي
سنة 78هـ . الاستيعاب : 1/220 ؛ الإصابة : 1/437 .
([48])
الحديث أخرجه الطبراني في المعجم
الكبير عن ابن عباس : 11/65 ، رقم 11061 ؛ والحاكم
في المستدرك : 3/137 ، رقم 4637 ؛ ونقل الخطيب
البغدادي عن أبي جعفر قال : (( لم يروِ هذا الحديث
عن أبي معاوية من الثقات أحد ، رواه أبو الصلت ،
فكذبوه )) . تاريخ بغداد : 7/127 ؛ وقد أسهب
العجلوني التفصيل في الحكم على الحديث فقال : ((
قال الترمذي : منكر ، وقال البخاري : إنه كذب لا
أصل له ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات )) ، وقال
أبو زرعة : (( كم من خلق أفتضحوا فيه )) ، وقال
أبو حاتم ويحيى بن سعد : (( لا أصـل له ... )) ،
وقال ابن دقيق العيد : (( لم يثبتوه ، وقيل إنه
باطل ... )) . كشف الخفاء : 1/236 . وحكم عليه
بالوضع السيوطي في اللآلئ المصنوعة : 1/329 ؛
الزركشي ، التذكرة : ص 163 ؛ والألباني ؛ ضعيف
الجامع : 1/1322 .
([49])
هو أبو زكريا يحيى بن معين المري مولاهم البغدادي
، من مشاهير حفاظ الحديث ، وحجة في علم الرجال ،
توفى سنة 233هـ . تاريخ بغداد : 14/177 ؛ تذكرة
الحفاظ : 2/429 ؛ تهذيب التهذيب : 11/24.
([50])
كشف الخفاء : 1/236 .
([52])
سنن الترمذي : 5/637 .
([53])
هو جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن عبد
الرحمن البغدادي الحنبلي ، الحافظ والواعظ المشهور
، له تصانيف في فنون عديدة ، توفي سنة 597هـ . سير
أعلام النبلاء : 21/365 ؛ طبقات الحفاظ : ص 480 .
([54])
حيث
قال : (( والحديث لا أصل له )) . الموضوعات :
1/355 .
([55])
كشف الخفاء : 1/236 .
([56])
هو أبو زكريا يحيى بن شرف النووي الشافعي ، علامة
بالفقه والحديث ، له مصنفات كثيرة ، توفى سنة
676هـ . الضوء اللامع : 10/226 ؛ طبقات الشافعية
الكبرى : 8/395 .
([57])
ترتيب الموضوعات : ص 286 .
([58])
الحديث
لم أجده في كتب الحديث المعتمدة ، وقد أورده ابن
القيم في المنار المنيف تحت عنوان : (( ومما وضعه
جهلة المنتسبين إلى أهل السنة في فضائل الصديق
t
)) .
المنار المنيف : ص 115 ؛ ولذلك ذكره القاري في
الأسرار المرفوعة : ص 286 .
([59])
الحديث
أخرجه الترمذي عن عقبة بن عامر ، السنن ، كتاب
المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب : 5/619 ، رقم
3686 ؛ وأحمد ، المسند : 4/154 ؛ الطبراني ،
المعجم الكبير : 17/298 ؛ الحاكم ، المستدرك :
3/92 ، رقم 4495 ؛ قال عنه الشيخ الألباني : حسن .
صحيح الجامع ، رقم 5284 .
([60])
ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 2/429 ؛
ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : 237
. وعزا الأول إلى مسند أحمد ، والثاني إلى وسنن
البيهقي ، وهذا من كذب الإمامية المفضوح ، فهذا
كتاب أحمد وسنن البيهقي بين الناس لا يوجد فيهما
أثر لهذا الحديث .
([61])
هو أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي البغدادي ،
من مشاهير المحدثين ، قـال عنه الخطيب البغدادي :
(( كان ثقة ثبتاً مكثراً فهماً عارفاً )) ، توفي
سنة 317هـ . تاريخ بغداد : 10/111 ؛ تذكرة الحفاظ
: 2/727 .
([62])
ينظر أيضاً كتاب ابن المطهر الحلي ، كشف اليقين :
ص 53 ؛ الأربلي ، كشف الغمة : 1/114 .
([63])
كما رواه الحاكم عن ابن مسعود في قصـة مشاورة
النبي صلى الله عليه وسلم
لهما في أسارى بدر فإنه قال في حقهم : (( إن هؤلاء
كانوا مثل أخوة لكم كانوا من قبلهم ، قال نوح :
]
رَبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنْ
الْكَافِرِينَ دَيَّارًا
[
[ نوح : 26 ] ، وقال موسى :
]
رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى
أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ
[
الآية [ يونس : 88 ] ، وقال إبراهيم :
]
وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[
[ إبراهيم : 36 ] ، وقال عيسى :
]إِنْ
تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ
تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيم
ُ
[[
المـائدة : 118 ] )) . المستدرك : 3/24 ، رقم 4304
؛ وأخرجه أيضاً الإمام أحمد ، المسند : 1/383 ،
رقم 3623 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 10/143 ،
رقم 10258 ؛ البيهقي ، السنن الكبرى : 6/321 ، رقم
12623.
([64])
كما أخرجه الترمذي عن مالك بن مرثد عن أبيه عن أبي
ذر قال : (( قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم
: ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء من ذي لهجة
أصدق ولا أوفى من أبي ذر ، شبه عيسى ابن مريم عليه
السلام ، فقال : عمر بن الخطاب كالحاسد : يا رسول
الله أفتعرف ذلك له ؟ قال : نعم فاعرفوه له )) .
السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي ذر : 5/669
، رقم 3802 .
([65])
تقدم تخريجه ص 4 من هذا الكتاب .
([66])
هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب الهذلي ،
كان إسلامه قديماً في الأول الإسلام ، شهد بدراً
والحديبية وهاجر الهجرتين ، وشهد له النبي صلى
الله عليه وسلم بالجنة ، نزل الكوفة وتوفي
بالمدينة سنة 32هـ . الاستيعاب : 3/987 ؛ الإصابة
: 4/233 .
([67])
هو معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ الخزرجي
الأنصاري ، أبو عبد الرحمن ، شهد بدراً والمشاهد
كلها ، قال عنه
e
أنه يأتي يوم القيامة أما العلماء برتوة ، مات
بالشام في الطاعون سنة 18هـ . الاستيعاب : 3/1404
؛ الإصابة : 6/136 .
([68])
هو زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوذان النجاري
الأنصاري ، استصغره النبي صلى
الله عليه وسلم يوم بدر فرده ثم شهد أحداً
وما بعدها من المشاهد ، كلف بمهمة كتابة القرآن
الكريم في عهد عثمان ن توفي سنة 45هـ بالمدينة .
الاستيعاب : 2/539 ؛ الإصابة : 2/592 .
|