من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

الأدلة الحديثية ( القسم الثاني )

الحديث السابع : روى أبو ذر الغفاري أنه قـال : (( من ناصـب علياً في الخلافــة فهو كافر )) ([1]) .

وهذا الحديث لا أثر لـه بوجه في كتب أهل السنة أصلاً ، بل نسب ابن المطهر الحلي روايته إلى الأخطب الخوارزمي ، والحلي خوّان في النقل ، والأخطب كان من الغلاة الزيدية ، ومع هذا لم يروِ هذا الحديث في كتابه المؤلف في مناقب أمير المؤمنين([2]) .

ولو فرضنا كونه في كتابه فلا اعتبار لـه لكونه مخالفاً للأحاديث الصحاح الموجودة في كتب الإمامية ، منها قوله u في ( نهج البلاغة ) : (( أصبحنا نقاتل إخواننا في الإسلام على ما دخل فيه من الزيغ والاعوجاج )) ([3]) ، ولئن اعتبرنا هذا الحديث لا يتحقق مضمونه أيضاً إلا إذا طلب الأمير الخلافة وانتزعها الآخر من يده ، وهذا المعنى لم يقع في عهد قط ؛ لأن الأمير لم يطلب الخلافة زمن الخلفاء الثلاثة ، كما ذكر في كتب الإمامية أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم كان وصَّى الأميرَ بالسكوت ما لم يجد أعواناً ، فسكت الأمير في عهد الخلفاء الثلاثة لأجل هذه الوصية ، وحين صار طالباً لها لم يقصد أحد - من أم المؤمنين والزبير وطلحة - نـزع الخلافة من يده أصلاً ، بل إنما سأل هؤلاء الأمير تنفيذ حكم القصاص على قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه ، ثم انجر الأمر إلى القتال كما تشهد بذلك كتب السير وخطب الأمير رضي الله تعالى عنه ([4]).

سلمنا ، ولكن المراد من ( الكافر ) كفران النعمة ، إذ خلافة أمير المؤمنين كانت نعمة في زمنها ، يدل عليه لفظ ( الخلافة ) ، إذ هي بالإجماع مشروطة بالتصرف في الأرض ، وذلك لم يكن للأمير في زمن الخلفاء الثلاثة ، ولهذا لم يقع في الحديث لفظ ( الإمامة ) .

سلمنا ، ولكن الله تعالى قال في كتابه لمنكر خلافة الخلفاء الثلاثة في آية الاستخلاف كافر أيضاً ، كقوله تعالى : ] وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ [ [ النور : 55 ] ، والمعنى أن من أنكر خلافة أولئك المستخلفين بعد استماع هذه الآية الكريمة ، والعلم باستخلافهم الصادر من الله تعالى فأولئك هم الكاملون في الفسق ، والكامل فيه هو الكافر كما لا يخفى . مع أن روايات الأخطب الزيدي عند أهل السنة كلها ضعيفة وكثير منها موضوعة ، فكيف يحتج بها ؟! .

الحديث الثامن : رواه الشيعة أن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( كنت أنا وعلي بن أبي طالب نوراً بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بأربعة عشر ألف عام ، فلما خلق الله آدم قسم النور جزءين : فجزء أنا ، وجزء علي بن أبي طالب )) ([5]) .

وهذا الحديث موضوع قطعاً بإجماع أهل السنة ، وفي إسناده محمد بن خلف المروزي([6]) ، قال يحيى بن معين : (( هو كذاب )) ، وقال الدارقطني([7]) : (( متروك ، ولم يختلف أحد في كذبه )) ، ويروى من طريق آخر وفيه جعفر بن أحمد([8]) وكان رافضياً غالياً كذاباً وضاعاً([9]) ، وكان أكثر ما يضع في قدح الصحابة وسبهم .

وعلى تقدير صحته معارض بالأخبار الأخر نحو قوله : (( أول من خلق الله نوري )) ([10]) ، وقوله : (( أنا من نور الله ، وكل شيء من نوري )) ([11]) ، فإنه إن كان الأمير من نوره ، فلا وجه للتخصيص ، وإن كان مستقلاً مثله ، فيلزم التكذيب .

ومع هذا قد ثبت اشتراك الخلفاء الثلاثة معه صلى الله تعالى عليه وسلم في عالم الأرواح بالرواية الأخرى التي هي أحسن من تلك الرواية ، إذ ليس في إسنادها متهمون بالكذب والوضع ، وهي ما رواه الشافعي بإسناده إلى النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (( كنت أنا وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي بين يدي الله قبل أن يخلق آدم بألف عام ، فلما خلق أسكننا ظهره ، ولم نـزل ننتقل في الأصلاب الطاهرة حتى نقلني الله تعالى إلى صلب عبد الله ونقل أبا بكر إلى صلب أبي قحافة ، ونقل عمر إلى صلب الخطاب ، ونقل عثمان إلى صلب عفان ، ونقل علياً إلى صلب أبي طالب )) ([12]) ، ويؤيد هذه الرواية حديث : (( الأرواح جنود مجندة : ما تعارف منها ائتلف ، وما تناكر منها اختلف )) ([13]) .

وبعد اللتيا والتي لا يدل حديثهم على المدعى أصلاً ؛ لأن اشتراك الأمير في نور النبي لا يكون مستلزماً لوجوب إمامته بلا فصل ، وأية ملازمة بينهما فليبينوها بحيث لا يتوجه إليه المنع ، ودونه خرط القتاد([14]) ، ولا بحث لنا في قرب النسب ، وإلا لكان العباس أولى بالإمامة لكونه عم النبي ، والعم أقرب من ابن العم عرفاً وشرعاً ، فإن قالوا : إن العباس لحرمانه من اتحاد النور لم يحصل له لياقة للإمامة ؛ لأن نور عبد المطلب انقسم في عبد الله وأبي طالب ، ولم يصب منه أبناؤه الآخرون ، قلنا : إن كان مدار التقدم في الإمامة على قوة النور وكثرته فالحسنان أحق بالإمامة من الأمير للقوة والكثرة معاً ، أما القوة فلأن النور لما انقسم وصلت حصة الرسول إلى جنابه فانشعب من تلك الحصة السبطان الكريمان ، بخلاف الأمير فإنه كان شريكاً في أصل النور ، لا في حصة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وحصة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من النور كانت أقوى من حصة غيره ، وأما الكثرة فلأن الحسنين كانا جامعين لنوري النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والأمير معاً ، والاثنان أكثر من الواحد قطعاً .

الحديث التاسع : رواه عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قـال يوم خبير : (( لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله يفتح الله عـلى يديه )) ([15]) ، وهذا الحديث اصح وأقوى في الرواية من غيره ، ولكن مدعى الشيعة غير حاصل منه ، إذ لا ملازمة بين كونه محباً لله ورسوله ومحبوباً لهما وبين كونه إماماً بلا فصل أصلاً ، على أنه لا يلزم من إثباتهما له نفيهما عن غيره ، وكيف وقد قال الله تعالى في حق أبي بكر ورفقائه : ] يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ [ [ المائدة : 45 ]، وقال في حق أهل بدر : ] إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنيَانٌ مَرْصُوصٌ [ [ الصف : 4 ] ([16]).

ولا شك أن من يحبه الله يحبه الله يحبه رسوله ، ومن يحب الله من المؤمنين يحب رسوله ، وقال في شأن أهل قبا : ] فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ [ التوبة : 108 ] ([17]) ، وقال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لمعاذ : (( يا معاذ إني أحبك )) ([18]) ، ولما سئل : (( من أحب الناس إليك ؟ قال : عائشة ، قيل : ومن الرجال ؟ قال : أبوها )) ([19]) .

وإنما نص على المحبية والمحبوبية في حق الأمير مع وجودهما في غيره لنكتة دقيقة تحصل ضمن قوله : (( يفتح الله على يديه )) ، وهي أنه لو ذكر مجرد الفتح لربما توهم أن ذلك غير موجب لفضيلته لما ورد : (( إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر )) ([20]) ، فأزال ذلك التوهم بإثبات هاتين الصفتين له ، فصار المقصود منه تخصيص مضمون (( يفتح الله على يديه )) وما ذكر من الصفات لإزالة ذلـك التوهم .

الحديث العاشر : (( رحم الله علياً ، اللهم أدرِ الحق معه حيث دار )) ([21]) ، وهذا الحديث يقبله أهل السنة ، ولكن لا مساس لـه بمدعى الشيعة وهو الإمامة بلا فصل ، وقد جاء في حق عمار بن ياسر : (( الحق مع عمار حيث دار )) ([22])، وفي حق عمر أيضاً : (( الحق بعـدي مع عمر حيـث كان )) ([23]) ، بل في هذين الحديثين إخبار بملازمة الحق لعمر ولعمار ، بخلاف الحديث عن الأمير فإنه دعاء في حقه .

والفرق بين الإخبار والدعاء غير خاف ، خصوصاً على ما قرره الشيعة من أن استجابة دعاء النبي غير لازمة عندهم ، فقد روى ابن بابويه القمي أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم دعا ربه أن يجمع أصحابه على محبة علي فلم يكن ذلك([24]) ، وزاد في حق عمر لفظ ( بعدي ) ليكون دليلاً على صحة إمامته وإمامة من رآه عمر إماماً .

وعلى مذاق الشيعة يكون هذا الحديث دليلاً على عصمته ، لكن مذهب أهل السنة لا يكون غير النبي معصوماً ، وقد تمسك بعض ظرفاء أهل السنة بحديث حق علي المذكور على صحة خلافة أبي بكر وعمر وعثمان ؛ لأن علياً كان معهم وبايعهم وتابعهم وصلى معهم في الجمع والجماعات ونصحهم في أمور تتعلق برئاستهم ، فيصح قياس المساواة ههنا : الحق مع علي ، وعلي مع أبي بكر وعمر ، فالحق معهما ؛ لأن مقارن المقارن مقارن .

وهذه المقدمة الأجنبية التي هي مدار صحة النتيجة في هذا القياس صادقة لا محالة ، وهذا القياس موافق لروايات الشيعة ، فإنه ثبت في ( نهج البلاغة ) أن عمر بن الخطاب لما أراد أن يخرج إلى دفع فتنة نهاوند([25]) استشار علي بن أبي طالب ، فقال لـه الأمير : (( إن هذا الأمر لم يكن نصره ولا خذلانه بكثرة ولا بقلة ، وهو دين الله الذي أظهره ، وجنده الذي أعدَّه وأمدَّه ، حتى بلغ ما بلغ ، وطلع حيث ما طلع ، ونحن على موعد من الله ، والله منجز وعده ، وناصر جنده ، قال الله تعالى : ] وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا [ [ النور : 55 ] ومكان القيَّم من الإسلام مكان النظام من الخرز يجمعه ويضمه ، فإن انقطع النظام تفرَّق الخرز وذهب ثم لم يجمع أبداً ، والعرب وإن كانوا قليلاً فهم كثيرون بالإسلام ، عزيزون بالاجتماع ، فكن قطباً واستدر الرحى بالعرب )) إلى آخر خطبته المذكورة فـي ( نهج البلاغة ) ([26]) .

فعلم بالصراحة أن الأمير كان معيناً وناصراً وناصحاً أميناً لعمر بن الخطاب ، ولو كان بينهما نفاق والعياذ بالله لأشار عليه بالذهاب إلى العجم ، وإذا اشتغل عمر وأهل عسكره بالقتال تصرف الأمير بالحجاز التي كانت دار الإسلام واتبعه الناس طوعاً أو كرهاً ، وأيضاً قد علم أن الأمير عد نفسه في زمرة أبي بكر وعمر حيث أدخل نفسه فيهم وقال : (( نحن على موعد من الله )) .

وأيضاً قد ذكر في ( نهج البلاغة ) أن الأمير قال لعمر بن الخطاب حين استشاره في غزوة الروم : (( إنك متى تسير إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم([27]) وتنكب([28]) لا تكن للمسلمين كأنفة([29]) دون أقصى بلادهم ، وليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فأرسل إليهم رجلاً مجرباً([30]) واحفِزْ ([31]) معه أهل البلاء والنصيحة ، فإن أظهره الله فذلك ما تحمد ، وإن تكن الأخرى كنت ردءاً ([32]) للنـاس ومثاباً للمسلمين )) ([33]) .

والعجب من الشيعة كيف يتركون مثل هذه الروايات الثابتة في أصح الكتب عندهم كأنهم لم يروها ولم يسمعوها ، ويذعنون بالمخالفة فيما بينهم بما شاع عندهم من الروايات الموضوعة والمفتريات ، ثم يتخبطون إذ يروون هذه الروايات الصحيحة ، فقد يقولون إن هذه كلها – من متابعة الأمير ومبايعته للشيخين – كانت لمحض قلة الأعوان والأنصار ، ثم يقحمون فيما قالوا بروايات ثقاتهم الدالة صراحة على قوة الأمير وغلبة أعوانه وكثرة أنصاره ، كما روى أبان بن أبي عياش([34]) عن [ سليم ] بن قيس الهلالي([35]) وغيره أن عمر قال لعلي : (( والله لئن لم تبايع أبا بكر لنقتلنك ، قال له علي : لولا عهد عهده إلي خليلي لسـت أخونه لعلمتَ أيُّنا أضعف ناصراً وأقل عدداً )) ([36]) .

فهذه الرواية تدل بالصراحة على أن سكوت الأمير كان بسبب أمر سمعه من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وهو أن الخلافة حق أبي بكر بلا فصل ثم حق عمر ، وههنا البرهان العقلي الموافق لأصول الشيعة قائم على أن العهد المذكور كان هذا ؛ لأن الإمامة لو كانت حق الأمير وكان النبي أوصاه بترك المنازعة للشيخين مع كثرة الأعوان والأنصار المستفادة من هذه الرواية صراحة للزم أن النبي أوصاه بتعطيل أمر الله ، وحرَمَ الأمة من لطفه ، ورضي الأمير باتباع أهل الباطل ، ورضي بفساد الدين وبطلانه ونحوها ، معاذ الله من ذلك ، كيف وقد قال الله تعالى : ] يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ [ [ التوبة 65 ] في زمان كان الواجب أن يقاتل مسلم واحد عشرة كفار ، فجاهد النبي وكلف الناس بالجهاد بهذه التأكيدات مع كثرة المشقة والصعوبة ، وفي زمان تم فيه الدين وكملت النعمة يأمر مثل هذا الذي هو أسد الله بالجبن والخوف وترك التبليغ لأحكام الله ويجوز الفتن والفساد ، وتحريف كتاب الله وتبديل دينه : ] أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ [ آل عمران : 80 ] حاشاه ثم حاشاه ، أولئك مبرءون مما يقولون ، وشأن النبوة والرسالة منافٍ لهذه الوصية أشد منافاة .

وقد يقول الشيعة إن ترك الأمير للمنازعة وإظهاره الموافقة والمناصحة مع الخلفاء الثلاثة كان لمحض الاقتداء بأفعال الله تعالى ، وهي إمهال الجاني والتأني في المؤاخذة ، وقد استخرج هذا التوجه ابن طاوس سبط أبي جعفر الطوسي ، وقد ارتضى به الآخرون من إخوانه غاية ارتضاء ، مع أنه تأويل باطل ؛ لأن الاقتداء بأفعال الله فيما يخالف الشرع غير جائز للناس فضلاً عن أن يكون واجباً ، إذ الباري تعالى قد ينصر الكفرة في بعض الأحيان ويخذل المسلمين ويميت الصالحين ويحي الفساق ويرزقهم بغير حساب ، ويقتر الرزق على الصلحاء ، وغير ذلك على ما علمه من المصالح ، ولا يجوّز لأحد من العباد نصرة الكافر وقتل المسلم بغير حق وإعانة الفاسق على فسقه وخذلان الصالح والحكم ، بل لا بد للعباد من الامتثال لأوامر الله تعالى ونواهية ، وهذا هو شأن العبودية أن يتلقى بالقبول حكم الله ، ويعمل بالجد على وفقه ، لا أنه يقتدي بأفعال المالك .

وأما ما قيل : (( تخلقوا بأخلاق الله )) ([37]) فبابه المكارم دون الأحكام ، وإلا فمن لم يصلِّ ولم يصمْ ولم يؤتِ الزكاة ولم يحج البيت مع الاستطاعة اقتداء بالله تعالى ، فهل يعذر في الدنيا والآخرة ؟ ومن قال : إن التأني وترك العجلة محمود فليس مطلقاً ، بل التأخير والتأني في الأمور الحسنة غير محمود البتة ؛ لأن المالك إذا أمر رسله وعباده بتعجيل أمر ، فإن لم يسارعوا إلى أمره  كانوا عصاة لا محالة ، كما قال الله تعالى : ] وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ [ [ النساء : 72 ] ، وقال تعالى في مدح عباده المتعجلين في امتثال أوامره : ] أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ [ [ المؤمنون : 61 ] ، ولهذا صار المثل المشهور : (( لا حاجـة إلى الاستخارة في أمـر الخير )) ([38])، (( وخير الخير ما كـان عاجله )) ([39]) .

والإمام الذي له منصب هداية الخلق وإرشاد الضالين ، كيف يجوز له التأني ؟ إذ يفوت منه فيه واجبات كثيرة ، وأيضاً يكون للتأني حد ، وهل يمضي أحد في التأني خمسة وعشرين عاماً ؟ وقالوا : إن تأني الأمير كان بأمر الله تعالى ، فلا يلزم ترك الواجبات ، قلنا : فقد علم أن إمامة الأمير لم تكن متحققة في ذا الزمن ، وإلا فنصبه للإمامة ثم أمره بالتأني وترك لوازم الإمامة متناقضان فيما بينهما .

ويشبه ذلك أن السلطان قلد أحداً القضاء وأمره بالاختفاء مدة ذلك قائلاً له : لا تظهر قضاءك في تلك المدة ، وامنع أن تقام قضية بحضورك ، ولا تتكلم بين المتخاصمين ، فهذا يدل صريحاً على أن السلطان يَعِدُ القضاء ، لا أنه نصبه بالفعل للقضاء ، ولو حملنا على الظاهر يلزمه التناقض الصريح وتفويت الغرض من نصب القاضي ، بل هو محض السفاهة ، ولا يخفى قبحه والله تعالى منـزه عن ذلك .

وأيضاً إذا كان الأمير مأموراً من الله بالتأني وإخفاء الإمامة وترك دعواها ، يكون المكلفون في ترك متابعته وإطاعة الأمر معذورين ، فلو خالفوا ونصبوا غيره لحفظ دينهم ودنياهم وتمشية مهماتهم في هذه المدة ، لا يكون للعقاب والعتاب عليهم محـل أصـلاً ، إذ : ﴿ لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسَاً إِلاّ وُسْعَهَا ﴾ [ البقرة : 286 ] .

الحديث الحادي عشر : رواه أبو سعيد الخدري أنه قال : قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لعلي : (( إنك تقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنـزيله )) ([40]) .

ولا يخفى أن هذا الحديث لا مساس لـه بمدعاهم ، إذ مفاده : إنك تقاتل في حين من الأحيان على تأويل القرآن ، وهذا هو مذهب أهل السنة أن الأمير في مقاتلاته حين قاتل كان على الحق ومصيباً لا ريب فيه ، ومخالفوه كانوا على الخطأ ولو بالاجتهاد .

ولا دلالة في هذا الحديث على أن الأمير إمام بلا فصل ، إذ لا ملازمة بين المقاتلة على تأويل القرآن والإمامة بلا فصل بوجه من الوجوه ، فإيراد هذا الحديث في مقابلة أهل السنة غاية الجهل ، بل لو استدل به على مذهب أهل السنة لأمكن ؛ لأنه يفهم منه بالصراحة أن الأمير قد يكون إماماً في عصر يقاتل فيه على تأويل القرآن ، ووقت قتاله معلوم متى كان ، وهو من دلائل أهل السنة على أن الحق كان في جانب الأمير ، وكان مقاتلوه على الخطأ حيث لم يفهموا معنى القرآن وأخطاؤا في اجتهادهم ، وإنكار تأويل القرآن ليس بكفر إجماعاً([41]) ، وإن أنكر أحد معنى القرآن بسوء فهمه ، ففي كفره تأمل ، فضلاً عن أن ينكر المعنى الخفي الذي هو التأويل([42]) . وعقيدة الشيعة أن محاربيه كفرة ([43]) ، كما ذكر في ( تجريد العقائد ) للطوسي ، ولا وجه لكفرهم على أصول الشيعة أيضاً .

الحديث الثاني عشر : رواه زيد بن أرقم عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : (( إني تارك فيكم الثقلين ، فإن تمسكتم بهما لن تضلوا بعـدي : أحدهما أعظم من الآخر كتـاب الله وعترتي )) ([44]) .

وهذا الحديث أيضاً كالأحاديث السابقة لا مساس لـه بمدعاهم ، إذ لا يلزم أن يكون المتمسك صاحب الزعامة الكبرى ، سلمنا ، ولكن صح الحديث أيضاً : (( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، تمسكوا بها وعضوا بها عليها بالنواجذ )) ([45]) .

سلمنا ، ولكن العترة في لغة العرب هم الأقارب ، فلو دل الحديث على الإمامة لزم أن يكون جميع أقاربه صلى الله تعالى عليه وسلم أئمة واجبي الإطاعة وهو باطل ، وأيضاً قال صلى الله تعالى عليه وسلم : (( واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد )) ([46]) ، (( وأعلمكم بالحلال والحرام معاذ بن جبل )) ([47]) ، خصوصاً قوله : (( اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر )) ([48]) البالغ درجة التواتر المعنوي ، فلزم من هذه الأحاديث أن يكون أولئك الأشخاص أئمة ، وأن يدل هذا الحديث على إمامة العترة ، فكيف يصح الحديث المروي عن الأمير بالتواتر عند الشيعة : (( إنما الشورى للمهاجرين والأنصار )) ([49]) ، وكذلك لا يدل حديث : (( مثل أهل بيتي فيكم مثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق )) ([50]) ، إلا على أن الفلاح والهداية منوطان بمحبتهم ومربوطان باتباعهم ، والتخلف عن محبتهم واتباعهم موجب للهلاك .

وهذا المعنى بفضل الله تعالى مختص بأهل السنة ؛ لأنهم هم المتمسكون بحبل وداد جميع أهل البيت ، كالإيمان بكتاب الله كله لا يتركون حرفاً منه ، وبالأنبياء أجمعين بحيث لا يفرقون بين أحد بين أحد من رسله وأنبيائه ، ولا يخصون بعضهم بالمحبة دون بعض ؛ لأن الإيمان ببعض الكتـاب بحكم : ] أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ [ [ البقرة : 85 ] ، وببعض الأنبياء بدليل : ] إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ [ ، الآية [ النساء : 150 ] كفر غليظ ، بخلاف الشيعة لأنهم ما من فرقة منهم إلا وهي لا تحب جميع أهل البيت ، بل يحبون طائفة ويبغضون أخرى .

ولبعض الشيعة ههنا تقرير عجيب حيث قال : تشبيه أهل البيت في هذا الحديث يقتضي أن محبة جميع أهل البيت واتباعهم كلهم غير ضروري في النجاة ؛ لأن أحداً لو تمكن في زاوية من السفينة تحصل له النجاة من الغرق بلا شبهة ، بل كذلك الدوران في السفينة بأن لا يجلس في مكان واحد ، فالشيعة إذا كانوا متمسكين ببعض أهل البيت ومتبعين لهم يكونون ناجين بلا شبهة ، فقد اندفع طعن أهل السنة عليهم بإنكارهم لبعض أهل البيت .

وأجاب عنه أهل السنة بوجهين : الأول بطريق النقض بأن الإمامية لا بد لهم أن لا يعتقدوا على هذا التقرير أن الزيدية والكيسانية والناوسية والأفطحية وأمثالهم من فرق الشيعة ضالون هالكون في الآخرة ، بل ينبغي أن يعتقدوا فلاحهم ونجاتهم ؛ لأن كلاً من هذه الفرقة وأمثالهم آخذون زاوية من هذه السفينة الوسيعة ، ومتخذون فيها مكانهم ، والزاوية الواحدة من تلك السفينة كافية للنجاة عن الغرق ، بل التعيين بالأئمة الاثني عشر صار مخدوشاً على هذا التقدير ، إذ الكفاية بزاوية واحدة من السفينة في النجاة من الغرق مفروضة ، ومعنى الإمام هو هذا أن اتباعه يكون موجباً للنجاة في الآخرة ، ففسد مذهب الاثني عشرية بل الإمامية كلهم ، فلا يصح لكل فرقة من فرق الشيعة ذلك ، بل لا بد لهم أن يعلموا جميع المذاهب حقاً وصواباً ، مع أن بين مذاهبهم كثير من التناقض والتضاد الواقع ، والحكم في كلا الجانبين المتناقضين بكونهما حقاً في غير الاجتهاديات قول باجتماع النقيضين وهو بديهي الاستحالة .

الثاني : بطريق الحل : بأن التمكن في زاوية من زوايا السفينة ، إنما ينجي من الغرق لو لم تخرق زاوية أخرى منها ، وإلا فيحصل الغرق قطعاً ، وما من فرقة من فرق الشيعة متمكنين في زاوية من هذه السفينة إلا وهم يخرقون في زاوية أخرى منها ، نعم أهل السنة وإن كانوا يدورون في كل الزوايا المختلفة ويسيرون فيها ، لكنهم لم يخرقوها في زاوية منها ليدخلوها من ذلك الطرف موج البحر فيغرقها ، والحمد لله .

 


 

([1])  الحديث ليس له ذكر في كتب أهل السنة ، وقد رواه من الإمامية : ابن بابويه ، الأمالي : 673 ؛ ابن طاوس ، الطرائف : 1/23 ؛ ابن البطريق ، العمدة : ص 91 ؛ ابن المطهر الحلي ، كشف اليقين : ص 293 .

([2])  أشار ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 260 إلى أن هذا الحديث في كتاب المناقب للخوارزمي ، ومع ذلك فقد رجعت إلى الكتاب فلم أجده ، وهذا يثبت صحة ما ذهب إليه الآلوسي .

([3])   نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 7/121 .

([4]  سيأتي الكلام إن شاء الله حول هذه المسألة ص   من هذا الكتاب .

([5])  أورد هذه الرواية ابن أبي الحديد ، شرح نهج البلاغة : 2/430 ؛ الحلي ، نهج الحق : ص 212 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 35/24 . وعزاه ( علامتهم ) الحلي إلى مسند الإمام أحمد ، وهو من كذب الإمامية وتدليسهم ، فلم يذكره الإمام أحمد ، ولم يرد أصلاً في كتب الحديث المعتبرة عند أهل السنة ، بل رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق : 42/62 ، من رواية الحسن بن علي بن صالح أبو سعيد العدوي البصري الملقب بالذئب ( ت 319هـ ) . قال الدارقطني عنه : (( متروك )) ، وقال ابن عدي : (( يضع الحديث )) . ينظر ميزان الاعتدال : 2/258 ؛ لسان الميزان : 2/229 . وحكم عليه بالوضع ابن الجوزي الحديث في الموضوعات : 1/340 ؛ السيوطي ، اللآلئ المصنوعة : 1/320 ؛ الشوكاني ، الفوائد المجموعة : ص 1078 .

([6])  هو محمد بن خلف المروزي كذبه يحيى بن معين والدارقطني ، وذكر ابن الجوزي حديثاً يرويه في فضائل علي t : (( أنا وهارون ويحيى وعلي من طينة واحدة )) . ميزان الاعتدال : 6/154 ؛ لسان الميزان : 5/157 ؛ الكشف الحثيث : 225  .

([7])  هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد بن مهدي البغدادي ، الحافظ الشهير صاحب السنن والعلل والافراد وغيرها ، توفي سنة 385هـ . تاريخ بغداد : 12/34 ؛ سير أعلام النبلاء : 16/449 ؛ طبقات الحفاظ : ص393 .

([8])  هو جعفر بن أحمد بن علي بيان بن زيد ، أبو الفضل الغافقي الماسح المصــري المعروف بابن أبي العلاء ( ت 299هـ ) ، قال ابن يونس : (( كان رافضياً كذاباً يضع الحديث في سب أصحاب رسول الله e )) ، وقال ابن عدي : (( كان يحدث بأحاديث موضوعة نتهمه بوضعها )) .الكامل في ضعفاء الرجال : 3/156 ؛ ابن الجوزي ، الضعفاء والمتروكين : 1/170 ؛ ميزان الاعتدال : 2/126 ؛ لسان الميزان : 2/108 .

([9])  ربما ظن الآلوسي إن نسبة رواية : (( كنت أنا وعلي ...الخ )) ، هو حديث من وضع محمد بن خلف أو جعفر بن محمد ، وهما قد رويا حديثاً آخر في فضائل علي t هو : (( أنا وهارون ويحيى وعلي من طينة واحدة )) ، أما الحديث الأول فهو من وضع الحسن بن علي الذئب الذي نسب إلى الرفض  .

([10])  لم أقف على تخريجه في كتب أهل السنة . والرواية مروية عن النبي e في كتب الإمامية ، فأوردها ابن أبي جمهور ، عوالي اللآلئ : 4/99 ؛ وعنه المجلسي ، بحار الأنوار : 1/97 . ويبدو أن الآلوسي نقله عن الإمامية إذ لا وجود للرواية في أصل التحفة ، ومع ذلك فبهذه الرواية يحدث إلزام الشيعة بها ويثبت تعارضها مع الحديث المقصود .

([11])  لم أقف على تخريجه في كتب أهل السنة وقد وردت الرواية في السـيوف المشرقة : ( 93/ب )  بلفظ واحـد : (( أول ما خلق الله نوري وأنا من نور الله ، وكل شيء من نوري )) . والراجح أنهما اثنتان ، فقد روى الإمامية رواية قريبة من هذه الرواية عن النبي e أنه سئل : (( بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ قال : خاطبني بلسان علي u فألهمني أن قلت : يا رب خاطبتني أم علي ؟ فقال : يا أحمد أنا شيء ليس كالأشياء لا أقاس بالناس ولا أوصف بالشبهات خلقتك من نوري وخلقت علياً من نورك )) . الأربلي ، كشف الغمة : 1/106 ؛ ابن المطهر الحلي ، كشف اليقين : 229 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 107/31 .

([12])  هذا الحديث لم أجده في مسند الشافعي ، وإنما قد رواه أحمد بن عبد الله الطبري ( ت 694هـ ) في كتابه الرياض النضرة : 1/248 نقلاً عن الشافعي .

([13])  أخرجه البخاري من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها : 3/1213 ، رقم 3158 ؛ ومسلم من حديث أبي هريرة ، الصحيح : 4/2031 ، رقم 2638 .

([14])  قال الميداني : (( الخرط : قشرك الورق عن الشجرة اجتذابا بكفك ، والقتاد : شجر له شوك أمثال الإبر ، يضرب للأمر دونه مانع )) . مجمع الأمثال : 1/265 . 

([15])  الحديث أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب الجهاد والسير ، باب لواء النبي e : 3/1086 ، رقم 2812 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضائل علي t  : 3/1440 .

([16])  لم أقف على رواية في كتب التفسير تفيد نزولها على أهل بدر ولكن روى ابن جرير وغيره أنها نزلت في رهط من الأنصار . ينظر الدر المنثور : 8/146 .

([17])  الحديث أخرجه الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( نـزلت هذه الآية في أهل قباء ( فيه رجال يحبون أن  يتطهروا والله يحب المطهرين ) قـال : كانوا يستنجون بالماء ، فنـزلت هذه الآية فيهم )) . قال الترمذي : (( هذا حديث غريب من هذا الوجه )) . سنن الترمذي ، كتاب التفسير ، باب سورة التوبة : 5/380 ، رقم 3100 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب الطهارة ، باب الاستنجاء بالماء : 1/11 ، رقم 44 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب الطهارة ، باب الاستنجاء بالماء : 1/127 ، رقم 355 . والحديث ذكره الشيخ الألباني في الضعيفة : 3/1031 .

([18])  الحديث عن معاذ بن جبل أنه قال : (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيدي يوما ، ثم قال : يا معاذ والله إني لأحبك ، فقال : معاذ بأبي وأمي يا رسول الله وأنا احبك ، فقال : أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة ، أن تقول اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )) . أخرجه الإمام أحمد ، المسند : 5/244 ، رقم 22172 ؛ النسائي ، السنن ، كتاب السهو ، باب الدعاء : 3/27 ، رقم 1303 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب الصلاة ، باب الاستغفار : 2/86 ، رقم 1522 .

([19])  الحديث أخرجه البخاري في صحيحه عن عمرو بن العاص t ، كتاب المغازي ، باب غزوة ذات السلاسل : 3/1339 ، رقم 3462 ؛ ومسلم ، الصحيح ، كتاب الفضائل ، باب فضائل أبي بكر الصديق : 4/1856 ، رقم 2384 .

([20])  الحديث أخرجه البخاري عن أبي هريرة t من حديث طويل ، الصحيح ، كتاب الجهاد ، باب إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر : 3/1114 ، رقم 2897 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الإيمان ، باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه : 1/105 ، رقم 111 .

([21])  الحديث أخرجه الترمذي من حديث علي t ، السنن ، المناقب ، باب مناقب علي t : 5/633 ، رقم 3714 وقال عنه : (( غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه )) ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/134 ، رقم 4629 ؛ الطبراني ، المعجم الأوسط : 6/95 ، رقم 5906 ؛ البزار ؛ المسند : 3/52 ، رقم 806 ؛ أبو يعلى ، المسند : 1/418  وأخرجه ابن عساكر عن سعد بن أبي وقاص t من حديث طويل في تاريخ دمشق : 20/361 . وحكم عليه ابن الجوزي بالوضع ابن الجوزي ، العلل المتناهية : 1/410 ؛ والشيخ الألباني ، ضعيف الترمذي : 1/767 . وقد تمسك الشيعة بهذه الرواية كثيراً ، ينظر : المجلسي ، بحار الأنوار : 10/451 .

([22])  الحديث أخرجه أبو الشيخ في طبقات المحدثين بأصبهان : 2/419 ؛ والعقيلي ، الضعفاء الكبير : 4/236 ؛ ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 43/476 . كلهم من طريق مبشر بن الفضيل عن محمد بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه ، قال العقيلي : (( مبشر بن الفضيل مجهول )) .

([23])  أخرجه العقيلي عن ابن عباس ، الضعفاء الكبير 3/482 ؛ والحكيم الترمذي ، نوادر الأصول : 2/21 ؛ ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 44/126 ؛ قال الذهبي : (( الحديث من رواية القاسم بن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبيه ، وحديثه منكر )) . ميزان الاعتدال : 5/463 . قال الحــافظ ابن حجــر : (( وأخرجه الحميدي من طريق أخرى وفي إسناده عطاء عن ابن عباس ، قال علي بن المديني : هو عندي عطاء بن يسار ، وليس له أصل من حديث عطاء بن أبي رباح ولا عطاء بن يسار ، وأخاف أن يكون عطاء الخرساني لأنه يرسل كثيراً عن ابن عباس . قال الحافظ ابن حجر : أخاف أن يكون كذباً مختلقاً )) . لسان الميزان : 4/467 . ولذلك حكم عليه العجلوني بأنه موضوع كما في كشف الخفاء : 1/436 ؛ وكذلك الشيخ الألباني في ضعيف الجامع : رقم 2785 .  

([24])  لم أقف على هذه الرواية فيما تحت يدي من مصادر الإمامية .  

([25])  مدينة قديمة قيل إن بناءها يعود إلى زمن نوح u ، كان الفرس قد تجمعوا فيها بعد هزيمتهم في القادسية وفتح المسلمين للمدائن ، فانتدب عمر بن الخطاب سنة 19هـ النعمان بن مقرن لفتحها ، واستطاع هذا الصحابي بعد معركة عظيمة أن يفتحها في العام نفسه ، ولكنه قتل شهيداً في المعركة . تاريخ الطبري : 2/503 ؛ معجم البلدان : 5/313 .

([26])  نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 9/95 .

([27])  في المطبوع والسيوف المشرقة : 94/ب . فتكسر وما أثبتناه من نهج البلاغة لأنه أقوم للمعنى .

([28])  تنكب إي تلجأ أصله : (( من كنفت الإبل جعلت له كنيفاً من الشجر تستتر به وتعتصم )) . شرح نهج البلاغة : 8/296 .

([29])  في الطبعة التي تحت يدي من نهج البلاغة ( كهف ) . قال ابن أبي الحديد : (( ويروى كأنفة : أي جهة عاصمة )) . شرح نهج البلاغة : 8/297.

([30])  في نهج البلاغة : ( رجلاً محرباً ) : قال ابن أبي الحديد : أي صاحب حروب . شرح نهج البلاغة : 8/297 .

([31])  قال ابن أبي الحديد : (( حفزت الرجل أحفزه دفعته من خلفه وسقته سوقاً شديداً )) . شرح نهج البلاغة : 8/297.

([32])  ردءاً : أي عوناً . شرح نهج البلاغة : 8/297 .

([33])  نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 8/296 . وذكر ابن أبي الحديد أن هذه الغزوة كانت هي غزاة فلسطين التي فتح فيها بيت المقدس ، وأن عمر بن الخطاب t كان قد استخلف علياً t عند سفره لاستلام مفاتيح بيت المقدس . شرح نهج البلاغة : 8/298 . وينظر أيضاً : تاريخ الطبري : 2/449 . ففيه رواية قريبة من هذه .

([34])  هو أبان بن أبي عياش فيروز وقيل دينار البصري ، مولى أنس بن مالك ،  قال أحمد بن حنبل : لا يكتب عنه كان منكر الحديث ترك الناس حديثه ، وقال يحيى بن معين : هو متروك ليس حديثه بشيء ، وقال النسائي والرازي والدارقطني هو متروك . ابن الجوزي ، الضعفاء والمتروكين : 1/19 ؛ الكامل في ضعفاء الرجال : 1/381 ؛ ميزان الاعتدال : 1/124 . ويعده الإمامية الراوي الوحيد لكتاب سليم بن قيس الهلالي . رجال الغضائري : 1/16 ؛ الحلي ، الخلاصة : ص 207 .

([35])  في المطبوع والسيوف المشرقة : 94/ب سليمان ، والتصحيح من كتب الإمامية .

([36])  كتاب سليم بن قيس : ص 937. وقد يحتج الشيعة علينا بضعف هذه الرواية وهناك في كتبهم الكثير في هذا المعنى ، ففي رواية طويلة أخرجها الكليني عن الهيثم بن التيهان : (( أن أمير المؤمنين خطب الناس بالمدينة فقال : ... ولولا عهد عهده إلي النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لأوردت المخالفين خليج المنية ولأرسلت عليهم شابيب صواعق الموت ... )) . الكافي : 8/31 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 28/242 .

([37])  لم أجده في كتب السنة . والرواية منسوبة في كتب الإمامية إلى النبي صلى الله عليه وسلم . المجلسي ، بحار الأنوار : 58/130 .

([38])  لم أقف عليه في كتب الأمثال .

([39])  لم أقف عليه في كتب الأمثال .

([40])  تقدم تخريج هذا الحديث ص 4 من هذا الكتاب . وحجة الشيعـة في هذا الحديــث كما قال الأربلي : (( فجعل [ e ] القاتلين سواء لأنه ذكرهما بكاف التشبيه ؛ لأن إنكار التأويل كإنكار التنزيل ، لأن منكر التأويل جاحد لقبول العمل به ... )) . كشف الغمة : 1/336 . وهذا مردود بثبوت إيمان أهل الشام بشهادة الأمير كما نقله الشيعة في كتبهم ، فبطل احتجاجهم بهذا الحديث .

([41])  قال الآلوسي الجد في حكم التكفير : (( وألفاظ الأحاديث الظاهرة في تكفير بعض أهل البدع والأهواء من لم يكفرهم الجمهور كالقدرية والخوارج والرافضة عرضة للتأويل ، فلا تعارض الأدلة  القاطعة بخلافها  ، وقد ورد مثلها في غير الكفرة من عصاة المسلمين كالمرائين ، مع القطع بعدم كفرهم إجماعاً على طريق التغليظ ، وكفر دون كفر وإشراك دون إشراك )) . نهج السلامة : 11/أ  . وهو الرأي الذي ذهب إليه الإمامية أيضـاً قـال الآشتياني : (( إنه لا يحكم بكفر غير المستلزم بما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو في الضروريات ... وإن كان ظاهر بعض الأخبار الجحود للكفر مطلقاً لكنه محمول على الإهمال بقرينة الأخبار سيما في الكتاب )) . بحر الفوائد : 1/284 .

([42])  للتأويل أكثر من معنى ويرد به هنا اصطلاح المفسرين ، قال ابن تيمية : (( التأويل هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام وإن وافقت ظاهره ، فتأويل ما أخبر الله تعالى به من الجنة من الأكل والشرب ... )) . مجموع الفتاوى : 5/36 .

([43])  نقل المجلسي عن الطوسي أنه قال : (( إن من حارب أمير المؤمنين عندنا كافر )) . بحار الأنوار : 8/368 .

([44])  الحديث أخرجه مسلم بهذا اللفظ في كتاب الفضائل ، باب من فضائل علي بن أبي طالبt  : 4/1873 رقم 2408 ؛ أحمد : 4/366 رقم 19285 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 5/183 رقم 5028 .

([45])  أخرجه الترمذي عن العرباض بن سارية ، السنن ، كتاب العلم ، باب ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدع : 5/44 رقم 2676 ؛ أبو داود ، كتاب السنة ، باب لزوم السنة : 4/200 رقم 4607 ؛ ابن ماجة ،  المقدمة باب إتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين : 1/15 رقم 42 ، 43 ، 3337 ؛ أحمد 4/126 رقم 17185 ، 19576 . أبو نعيم ، الحلية : 5/220 ؛ 10/115 .

([46])  الحديث أخرجه الترمذي عن حذيفة ، السنن : 5/668 ، رقم 3779 ؛ ابن حبان ، الصحيح : 15/328 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/79 . قال الألباني : (( حديث صحيح )) . صحيح الجامع : رقم 1144

([47])  يوهم إيراد الآلوسي للحديثين دون فاصل أنهما حديث واحد ، والصحيح أنهما حديثان . فأخرج الثاني الترمذي عن أنس ، السنن : 5/665 ، رقم 3791 ؛ ابن ماجة ، السنن : 1/55 ، رقم 154 ؛ أحمد ، المسند : 3/184 ؛ الحاكم ، المستدرك : 3/477 . قال الألباني : (( حديث صحيح )) . صحيح الجامع : رقم 895 .

([48])  تقدم تخريجه : ص 228 .

([49])  تقدم تخريجها : ص 184.

([50])  أخرجه الطبراني عن أبي ذر رضي الله عنه يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم ، المعجم الأوسط : 5/306 ؛ ابن عدي ، الكامل في الضعفاء : 6/411 . وحكم عليه ابن كثير في تفسيره بأنه ضعيف : 4/115 ؛ والعسقلاني في ذخيرة الحفاظ : 2/2091. وحكم عليه الألباني بالوضع في ضعيف الجامع : 1/1974 .

 

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter