من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

تتمة لمبحث الإمامة

 

اعلم أن القدر المشترك في جميع فرق الشيعة المجمع عليه بينهم إنما هو كون الأمير رضي الله تعالى عنه إماماً بلا فصل ، وإمامة الخلفاء الثلاثة باطلة ولا أصل لها ، وقد تبين بأوضح البيان إبطال أهل السنة عليهم هذا القدر المشترك ، واتضح حق الاتضاح مخالفة هؤلاء الفرق كلهم في ذلك القدر المشترك بجميع وجوهه لنصوص الكتاب المجيد وأقوال العترة الطاهرة .

وأما بعد هذا القدر المشترك فلهم اختلاف كثير فيما بينهم ، بحيث إن بعضهم يضللون ويكفرون ويبطلون بعضاً آخرين ويشنعون عليهم ، وكفى الله المؤمنين القتال ، فقد سقط عن أهل السنة عبء تلك المجادلة الباطلة فلا حاجة لنا بذكر الاختلافات في هذا الكتاب الذي ألف لما بين أهل السنة والشيعة خاصة ([1]).

ولنذكر قليلاً من أقوالهم في شروط الإمامة ومعناها وتعيين الأئمة وعددهم تنبيهاً على أن كثرة الاختلاف في شيء دليل على كذبه ، لينقلب عليهم طعنهم الوارد منهم على أهل السنة باختلاف الفروع ؛ لأن اختلافهم في الأصول ، وظاهر أن أديان الأنبياء السابقين كانت مختلفة في الفروع فقط ومتفقة في الأصول كما قال الله تعالى : ] شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَاْ وَصَّى بِهِ نُوْحَاً [ [ الشورى : 11] الآية ، فالذين تكون أصوله مختلفاً فيها هو أعجب الأديان ، بل هو باطل كملَّة ، إذ هو حينئذ لا يشبه بدين من أديان الأنبياء الماضين فضلاً عن دين الإسلام .

ثم لا يخفى أن معنى الإمامة عند الغلاة محض الحكومة وإجراء الأحكام والأوامر والنواهي وشأن من شؤون الألوهية([2]) ، وعند غيرهم معناها نيابة النبي في أمور الدين والدنيا ، والزيدية قاطبة لا يشترطون العصمة في الإمامة ، ولا يحسبون النص في حقه ضرورياً أيضاً ، بل الأفضلية عندهم غير لازمة أيضاً ، وإنما معنى الإمامة عندهم الخروج بالسيف ، ويعتقدون الإظهار من عمدة شرائط الإمامة .

والإسماعيلية – إلا النـزارية – يشترطون العصمة([3]) ، وأما النـزارية فهو لا يثبتونها ولا ينفونها ، بل يقولون : إن الإمام غير مكلف بالفروع ، ويجوز له كل ما أراد من السوء والفحشاء كاللواطة والزنا وشرب الخمر ونحوها([4]) .

ونقل شيخ الطائفة أبو جعفر الطوسي في ( التهذيب ) عن شيخه الملقب بالمفيد أنه قال : (( إن أبا الحسين الهاروني([5]) كان أولاً شيعياً قائلاً بالإمامة ، ثم لما التبس عليه أمر التشيع بسبب كثرة اختلاف الإمامة ، ووجد أخبارهم مختلفة متناقضة متعارضة بغاية الكثرة والشدة رجع عنه وصار شافعياً ، ومن كانوا استفادوا وتلمذوا منه في مدة عمره هذا اتبعوه في الرجوع وتبرؤا من هذا المذهب )) ([6]) .

والحق أن من تأمل هذا المذهب تأملاً صادقاً وعثر على أخبار أصحابه واختلاف أقوالهم كما ينبغي فقد علم باليقين أن سبيل النجاة في هذا المذهب مسدود ، وطريق الخلاص من مضيق التعارض فيه مفقود ، فبالضرورة يتركه ويرجع إلى المذاهب الأخرى إن كان من أهل الحق .

وتفصيل ذلك أن الشيعة لهم روايات كثيرة متعارضة عن أئمتهم ، بحيث يروون عن كل إمام كلاماً مخالفاً للإمام الآخر ومخالفاً لكتاب الله وسنة رسوله ، واحتمال النسخ همنا منتف البتة ، إذ ناسخ كلام النبي لا يكون إلا نبياً آخر ، ولا يجوز للإمام أن ينسخ أحكاماً إلهية أو سنن النبي ، وإلا فالإمام لا يكون إماماً ، إذ الظاهر أن الإمام نائب النبي لا مخالفٌ له ولا نبي مستقل ، وأيضاً لو قلنا بالنسخ لقلنا بالضرورة : إن الإمام المتأخر ناسخ لكلام الإمام المتقدم ، فصار مدار العمل على روايات الإمام المتأخر مع أن هؤلاء الفرقة قد أجمعوا في كثير من المواضع على العمل بروايات المتقدم([7]) .

وأيضاً يمتنع النسخ في الأحكام المؤبدة وإلا يلزم تكذيب المعصوم ، مع أن اختلاف رواياتهم قد وقع في الأحكام المؤبدة أيضاً ، فزال أيضاً احتمال النسخ بالكلية ، ووجه ترجيح أحد الخبرين على الآخر لتوثيق رواتهم مطلقاً مسدودة ؛ لأن عدة كتب في مذهبهم قرروها كالوحي المنـزل من السماء([8]) وما أتي به أحد يحسبه الآخر أخس من تراب الأرض ، فلو وثقناها كلها بزعم علمائهم لا يمكن ترجيح بعضها على بعض ، وإذا قبلنا ما قال بعض الإخباريين في حق بعضهم وشرعنا في الطعن والجرح عليهم بناء على قولهم يصيرون كلهم مطعونين ومجروحين فلم يظهر سبيل للترجيح أصلاً ، فبالضرورة لزم تساقط رواياتهم ، وانجرّ الأمر إلى تعطيل الأحكام([9]) .

وهذه كلها في روايات فرقة واحدة منهم كالاثني عشرية مثلاً ، إذ كل عالم منهم يروي مخالفاً لرواية الآخر ، مثلاً : جمع منهم رووا بأسانيد صحيحة أن المذي لا ينقض الوضوء([10]) ، وجمع آخرون رووا كذلك أنه ينقض الوضوء([11]) ، وجماعة روت أن سجدة السهو لا تجب في الصلاة([12]) ، وجماعة روت أنها تجب فيها ، والأئمة أيضاً سجدوا للسهو([13]) ، وبعضهم يروون أن إنشاد الشعر ينقض الوضوء([14]) ، وبعضهم يروون أنه لا ينقضه([15]) ، وجمع يروون أن المصلي إن لعب وعبث في الصلاة بلحيته أو بأعضائه الأخر لا تفسد صلاته([16]) ، وجمع يروون أن المصلي إن يلعب بخصيتيه وذكره تجزئ صلاته([17]) ، وهذه الأحوال توجد في جميع أخبارهم كما يشهد بذلك كتاب ( الفقيه )

ومن تصدى من علمائهم للجمع بين الروايات فقد أتى بأعمال عجيبة ، وقد قدموا في هذا الأمر شيخ طائفتهم صاحب ( التهذيب ) ، وغاية سعيه هو الحمل على التقية([18]) ، وقد حمل في بعض المواضع على التقية شيئاً ليس ذلك مذهب أحد من  ( المخالفين ) ([19]) أو كان مذهبـاً ضعيفـاً بأن  ( المخالفين ) لم يذهبوا إليه إلا أحد أو اثنان اختاروه ، وظاهر أن الأئمة العظام لم يكونوا جبانين خائفين بهذا القدر حتى يبطلوا عباداتهم بتوهم أنه لعل أحداً اختار هذا المذهب ويكون حاضراً في هذا الوقت ،  معاذ الله من سوء الاعتقاد في جناب الأئمة ، وفي بعض المواضع حمل جملة من الخبر على التقية ، وترك مدلول الجملة الثانية منه الذي هو مخالف لمذهب أهل السنة على حاله ، ولو كانت التقية فلا معنى في اختيار التقية في جملة غير المخالفة ، والإظهار في جملة أخرى هي مخالفة لمذهب أهل السنة ، فهل هم يعتقدون أن الأئمة كانوا – معاذ الله – براء من العقل والفهم ؟

مثاله : خبر علي رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أمره بغسل الوجه مرتين ، وبتخليل أصابع الرجلين حين غسلهما([20]) ، مع أن غسل الوجه مرتين مذهب الشيعة لا مذهب أهل السنة ، فإنهم قد أجمعوا على كون التثليث مسنوناً فلزم الجمع بين الإظهار والتقية([21]) .

وقد ارتكب في بعض المحال تأويلات ركيكة بحيث أسقط كلام الإمام عن علو مرتبة البلاغة ، فمن تأويلاتهم لكلام السجاد الوارد عنه في دعائه أنه قال : (( إلهي عصيت وظلمت وتوانيت )) ، وهذا الدعاء مروي عن الأئمة الآخرين أيضاً في كتبهم الصحيحة([22])، وعلى كل من تقديري الصدق والكذب هو منافٍ للعصمة ، وليس المحل محل التقية ، إذ حالة المناجاة لا تسعها وهم يقولون : إن مراد الأئمة أن شيعتنا عصوا وظلموا وتوانوا ، ولكن رضينا بهم شيعة ورضوا بنا أئمة ، فحالنا حالهم وحالهم حالنا ! سبحان الله ، لو ثبت هذا الاتحاد في الأحوال بين الشيعة والأئمة كيف سرى عصيان الشيعة وظلمهم وتوانيهم في نفوس الأئمة ولم تسرِ طاعة الأئمة وعدلهم وعبادتهم في ذوات الشيعة ؟ فحينئذ يلزم أن تغلب أحوال الشيعة على أحوال الأئمة وهي صارت مغلوبة ، بل يلزم في ذوات الأئمة على هذا التقدير اجتماع أمور متناقضة كالفسق والصلاح والعصمة والمعصية والظلم والعدل ، ولا يمكن أن تحمل أحوال الشيعة في حق الأئمة بالمجاز ، فإنه يمتنع في مثل هذه الأدعية التي تكون الحقيقة فيها من الكلام مقصودة كما هو الأظهر ، معاذ الله من سوء الاعتقاد ! ولم يوجد قط في محاورة العرب والعجم نظير لنحو هذه التأويلات أصلاً .

وما يلزم – باعتبار علم الإعراب – من ركاكة الألفاظ ههنا غير خاف كحمل ضمير المتكلم الواحد على الغائب على جمع الغائب ، وصيغة المتكلم على الغيبة ، وباعتبار فن البلاغة من قباحة المعاني ، كإضافة المتكلم فعل الغير إلى نفسه من غير علاقة صارفة إلى المجاز من السببية والأمرية والمحلية وغير ذلك مما ذكر في موضعه ، ومع ذلك ينسبون مثل هذا الكلام الفساد إلى من بلغ الدرجة العليا من البلاغة .

وما الذي يحمل الأئمة على أن ينسبوا ظلم شيعتهم وعصيانهم إلى أنفسهم فيلوّثوا أذيالهم الطاهرة بتلك النسبة ، حتى جعلوا لمنكري عصمتهم سنداً قوياً ، وأضلوا جمعاً كثيراً من الأمة بتلك الكلمات التي لم تكن ضرورية لهم ، حاشاهم ثم حاشاهم .

وأيضاً الأظهر والأجلى أن المسائل الفروعية قد وقعت فيها اختلافات في القرون الأولى ، ولأهل السنة أيضاً اختلافات فيما بينهم ولا ينسبونها في الفروع نقصاناً للمختلفين فيها ، ولا يطاعنون ولا يعاتب فيها بعضهم بعضاً ، وكان كل واحد منهم في الزمن الأول يناظر ويحاجج في الفروع ويظهر مذهبه فيها ويقيم الدلائل عليه ويستنبط ويجتهد بلا مخالفة ويضعف دلائل مخالفه جهراً فأي شيء كان حاملاً على التقية في مسائل الفروع ؟ .

ولقد ناظر الأمير في زمن الخليفة الثاني والثالث مناظرات كثيرة في بيع أمهات الأولاد وتمتع الحج ومسائل أخر حتى انجر الأمر من الجانبين إلى العنف ولم يتنفس أحد منهم ، ولا سيما الخليفة الثاني فإنه كان بزعم الشيعة في هذا الباب أكثر انقياداً ([23]) ، بحيث إذا ذكر أحد دليلاً من الكتاب أو السنة بين يديه اعترف حتى ألزمته امرأة من نساء العوام في المغالاة في المهر ، وهو صار معترفــاً وقائلاً : (( كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات([24]) في الحجال([25]) )) ([26]) .

وعد الشيعة هذه القصة في مطاعنه([27]) ، فالأمير لم يكن ليستعمل التقية في المسائل الفرعية ويترك إظهار الحكم المنـزل من الله الذي كان واجباً عليه إظهاره في ذلك الحين ، وأيضاً إن الأئمة المتأخرين كالسجاد والباقر والصادق والكاظم والرضا رضي الله تعالى عنهم كانوا قدوة أهل السنة وأسوة لهم ، وعلماؤهم كالزهري وأبي حنيفة ومالك أخذوا العلم منهم ، وقد روى محدثو أهل السنة عنهم في كل فن ، لا سيما في التفسير أحاديث كثيرة ، فأي حاجة لهؤلاء الكرام أن يرتكبوا التقية مخافة هؤلاء الناس ؟ وهذا كلام وقع في البين .. ولنرجع ما كنا فيه ، فنقول :

تتمة لبحث الإمامة :

اعلم أن الإمامية قائلون بانحصار الأئمة ، ولكنهم مختلفون في مقدارهم ، فقال بعضهم خمسة([28])، وبعضهم سبعة ([29]) ، وبعضهم ثمانية ، وبعضهم اثنا عشر([30]) ، وبعضهم ثلاثة عشر([31]) ، وقالت الغلاة الأئمة آلهة أولهم محمد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى الحسين ، ثم من صلح من أولاد الحسين إلى جعفر بن محمد وهو الإله الأصغر وخاتم الآلهة ، ثم من بعده نوّابه وهم من صلح من أولاد جعفر([32]) .

وذهبت فرقة منهم إلى أن الإمام في هذه الأمة اثنان : محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلي بن أبي طالب ، وغيرهما ممن كان لائقاً لهذا الأمر من أولاد علي فهم نوابهما([33]) .

وقالت الحلولية : إن الإمام من يحلّ فيه الإله وجرى بينهم اختلاف ، فقالت الكيسانية : إن الإمام بعد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم علي ثم محمد بن الحنفية([34])، وقالت المختارية منهم : إن الإمام بعد علي الحسن ثم الحسين ثم محمد بن الحنفية ([35]).

وكل فرقة من فرق الشيعة ينقلون عن إمامهم المزعوم أخباراً وروايات في أحكام الشريعة ويدّعون تواترها : فالفرقة الأولى من الكيسانية تقول : إن محمد بن الحنفية ادعى الإمامة بعد موت أبيه ، وقد نص أبوه على إمامته ، والفرقة الثانية – أعني المختارية – يقولون : إن ادّعاء محمد بن علي للإمامة قد وقع بعد شهادة الإمام الحسين ، ويروون الخوارق الكثيرة على وفق دعواه .

والإمامية قاطبة يقولون بادعاء محمد بن علي([36]) الإمامة بعد شهادة الحسين ، ولكن رجع في الآخر عن تلك الدعوى وأقر بإمامة أخيه علي بن الحسين رضي الله تعالى عنهم أجمعين ، وروى الراوندي في ( معجزات السجاد ) ([37]) عن الحسين بن أبي العلاء([38]) وأبي المعزا حميد بن المثنى([39]) جميعاً عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : (( جاء محمد بن الحنفية إلى علي بن الحسين فقال : يا علي ألست تقر أني إمام عليك ؟ فقال : يا عم لو علمت ذلك ما خالفتك ، وإن طاعتي عليك وعلى الخلق مفروضة، يا عم أما علمت أن أبي وصى ؟ وتشاجرا ساعة ، فقال علي بن الحسين : بمن ترضى حتى يكون حكماً بيننا ؟ فقال محمد : بمن شئت ، فقال : ترضى أن يكون بيننا الحجر الأسود ؟! فقال : سبحان الله أدعوك إلى الناس وتدعوني إلى حجر لا يتكلم ؟! فقال علي : بلى يتكلم ، أما علمت أنه يأتي يوم القيامة وله عينان ولسان وشفتان يشهد على من أتاه بالموافاة ، فندنو أنا وأنت فندعو الله عز وجل أن ينطقه سبحانه لنا أينا حجة على خلقه ، فانطلقنا ووقفنا عند مقام إبراهيم ودنيا من الحجر الأسود ، وقد كان محمد بن الحنفية قال : لئن لم يجبك إلى ما دعوتني إليه إنك إذن لمن الظالمين ، فقال علي لمحمد : تقدم يا عم إليه ، فإنك أسن مني ، فقال محمد للحجر : أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة كل مؤمن إن كنت تعلم أني حجة الله على علي بن الحسين إلا ما نطقت بالحق ، فلم يجبه ، ثم قال محمد لعلي : تقدم فسأله ، فتقدم علي فتكلم بكلام خفي ثم قال : أسألك بحرمة الله وحرمة رسوله وحرمة أمير المؤمنين علي وبحرمة الحسن والحسين وفاطمة بنت محمد إن كنت تعلم أني حجة الله على عمي إلا ما نطقت بذلك وتثبت له حتى يرجع عن رأيه ، فقال الحجر بلسان عربي مبين : يا محمد بن علي اسمع وأطع لعلي بن الحسين لأنه حجة الله عليك وعلى جميع خلقه ، فقال ابن الحنفية : سمعت وأطعت وسلمت )) ([40]) .

والكيسانية يصدقون هذه الدعوى ، ولكنهم ينكرون شهادة الحجر ، بل يقولون بوقوع الشهادة على العكس ، فإن الحجر شهد بدعاء محمد بن الحنفية واعترف علي بن الحسين بإمامته ، ويؤيدون ذلك بسكوت علي بن الحسين عن الإمامة بعد هذه الواقعة وشروع محمد بن الحنفية بإرسال رسائله وكتبه إلى المختار  وشيعة الكوفة الذين كانوا مشتغلين بقتال المروانية([41]) ، وكانوا يرسلون الهدايا والتحف والخمس إلى محمد بن علي لا إلى علي بن الحسين ، وما دعــاهم علي بن الحسين إلى نفسه .

وذكر القاضي نور الله التستري([42]) في ( مجالس المؤمنين ) ([43]) أن محمد بن الحنفية لما مات اعتقد شيعته بإمامة ابنه هاشم ، وكان عظيم القدر ، والشيعة متبعون له ، وأوصى محمد بن الحنفية بإمامته ، فقد علم صريحاً أن محمد بن الحنفية لم يرجع عن اعتقاده حتى فوض الإمامة إلى أولاده ، وأيضاً نقل القاضي كتاب محمد بن الحنفية الذي أرسله إلى المختار وشيعة الكوفة بهذه العبارة : (( أيها المختار اذهب أنت من مكة إلى الكوفة وقل لشيعتنا اخرجوا واطلبوا ثأر الإمام الحسين ، وخذ البيعة من أهل الكوفة ، قالوا إن أكثر أهل الكوفة قد تولوا عن سليمان([44]) بعد إظهار المختار كتاب محمد بن الحنفية ، فقال سليمان لشيعته : إن خرجتم من قبل محمد بن الحنفية فلا بأس به ، ولكن إمامي علي بن الحسين )) ([45]) . انتهى كلامه .

ويدل بالصراحة ما نقله القاضي من الكتاب ، وقوله : ( تولوا عن سليمان ) على أن محمد بن الحنفية لم يكن رجع عن اعتقاده ، وأيضاً نقل القاضي([46]) عن أبي المؤيد الخوارزمي الزيدي : (( أن المختار أرسل محمد بن الحنفية رؤوس أمراء الشام مع كتاب الفتح وثلاثين ألف دينار لا إلى الإمام علي بن الحسين ، وقد صلى ركعتين شكراً على هذه الموهبة ، وأمر أن يعلقوا رؤوس أهل الشام ، وقد منعه ابن الزبير من التعليق وأمر بدفنها فدفنوها )) ([47]) ، انتهى كلامه .

فقد تبين أن المختار كان معتقداً بإمامة محمد بن علي ، ولا يحمل اعتقاده على التقية إذ لا ضرورة له عليها ، وينبغي أن يستمع الآن كلام القاضي نور الله الآخر ويفهم منه المدعى ، فإنه نقل في أحوال المختار عن  ( العلامة ) الحلي أنه قال : لا كلام للشيعة في حسن عقيدته ([48]) ، غاية الأمر أنهم كانوا يعترضون على بعض أعماله ويذكرونه بالسوء ، فاطلع الإمام الباقر على ذلك فمنع الشيعة من التعرض للمختار ، وقال :  (( إنه قتل قتلتنا ، وأرسل إلينا نقوداً كثيرة )) ([49]) .

فلا بد للعاقل أن يتأمل ههنا ، إذ يعلم من هذا الكلام أن إنكار إمامة إمام الوقت لا يكون سبباً للسبّ والشتم في حق المنكر ، بل يلاحظ محبته لأهل بيت الرسول أعداء الله وإذلال الكفرة والانتقام منهم ، وإعلاء كلمة الله تنجيه وتوجب فلاحه ، وما يصدر منه من الشنائع يجب علينا أن نستره ونستغفر الله له . وهذا هو مذهب أهل السنة في حق من ينكر إمامة إمام وقته ([50]) ، ولكنه متصف بهذه الصفات المذكورة .

وقالت ( الزيدية ) : إن الإمام بعد الحسين زيد بن علي ، ولا يقولون بإمامة علي بن الحسين ؛ لأن الخروج بالسيف شرط للإمامة عندهم ، والسكوت والتقية منافيان لها ، ويروون أن زيد بن علي نقل عن أبيه عن جده عن أمير المؤمنين نصوصاً وبشارات في حق إمامته ، وكان زيد بن علي منكراً لجميع معتقدات الإمامية كما روى الزيدية والإمامية معاً إنكاره ([51])  .

( والباقرية ) : يعتقدون أن الإمام الباقر مهدي موعود وحي لا يموت([52]) .

وكذلك الناووسية في حق الإمام الصادق ، ويروون نصاً صريحاً متواتراً بزعمهم عن الصادق وهو قوله : (( لو رأيتم رأسي تدهده – أي تدحرج – عليكم من هذا الجبل فلا تصدقوا ، فإن صاحبكم صاحب السنين )) ([53]) .

وروى ( المهدوية ) من الإسماعيلية في حق إسماعيل بن جعفر نصه بالتواتر أن هذا الأمر في الأكبر ، ما لم تكن به عاهة ، ويكذبون الإمام الكاظم في دعوى الإمامة ، ويذكرونه بسوء ، فإنه أنكر النص المتواتر بزعمهم كأبي بكر في حق علي ([54]) .

وقالت ( القرامطة ) : صار محمد إماماً بعد أبيه إسماعيل([55]) .

( الأفطحية ) يعتقدون أن عبد الله بن جعفر إمام بلا فصل بعد أبيه لكونه شقيقاً لإسماعيل ، ولما مات إسماعيل بحضور أبيه - وكان النص في حقه بعد موت أبيه - أصاب ذلك الشقيق مضمون ذلك النص ميراثاً لا غير من بني العَلاّت([56]) ، وكانت أم إسماعيل وعبد الله فاطمة بنت الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب([57]) ، فهذان الأخوان كانا سيدين حسينيين من الطرفين .

وقالت ( الموسوية ) : إن الإمام بعد الصادق موسى الكاظم([58]) .

وقالت ( الممطورية ) هو حي لا يموت وهو القائم المنتظر ، ويروون عن الأمير نصاً متواتراً في هذا المدعى أنه قال : (( سابعهم قائمهم )) ([59]) .

( والاثنا عشرية ) معتقدون الإمامة إلى الإمام العسكري بالاتفاق ، ثم اختلفوا فقالت الجعفرية : بإمامة جعفر بن علي ، ويقولون : إن الإمام العسكري لم يخلف ابناً ، بدليل أن تركته قد ورثها أخوه جعفر كما ثبت بالإجماع ، ولو كان له ولد لم يصب جعفر ميراثه ، وقيل كان للإمام العسكري ولد صغير مات زمن أبيه([60]) .

وروى الكليني عن زرارة بن أعين عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال : (( لا بد للغلام من غيبة ، قلت : ولِمَ ؟ قال : يخاف ! قلت : وما يخاف ؟ فأومأ بيده إلى بطنه )) ([61]) ، وفهم بعض الاثني عشرية معنى الإشارة : (( أن الناس كانوا يشكّون في ولادته : سيقول بعض منهم سقط حمله ، وبعض يقولون لم يكن حمل أيضاً )) ([62]) ، ولكن لا يخفى على العاقل أن إشارة الإمام إلى بطنـه في جواب : ( ما يخاف ؟ ) تأبى هذا المعنى صريحاً ؛ لأن الجنين لا يكون له خوف ، ولو وجد الخـوف لا يندفع الناس([63]) .

هذا بالجملة ، إنما المقصود من بيان اختلافهم ، وادعاء كل فرقة منهم التواتر على مزعوماتهم ، هو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم ، إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضاً لم يقع الاختلاف قط بينهم ، ولم ينازع محمد بن الحنفية السجاد ، ولم يحكما الحجر الأسود ! ولم يقع تنازع بين زيد بن علي والإمام الباقر ، وبين جعفر بن علي وبين محمد المهدي ، فإن أهل البيت أدرى بما فيه .

ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطن لكذب جميع فرقهم ، فإن هذه كلها افتراءات لهم قرروا – على وفق مصلحة الوقت – إماماً بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ، ويتعيشوا بها ، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل ، وسقطوا في ورطة الضلال ، ) إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَائَهُمْ ضَالِّيْنَ # فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُوْنَ ( [ الصافات : 69-70 ]. 

 


 

([1])  مثل اختلافهم في عدد الأئمة أو تحديد المهدي وغيرها ، ينظر السيوف المشرقة : 96/ب .

([2])  وقد تعدت السلطة الروحية للإمام التي كان يؤمن بها الغلاة من الشيعة إلى عقيدة راسخة في قلوب أتباعها الآن ، بل هي في عرفهم لا تعد غلواً ، بل تبقى على رأس أولويات دينهم وأهم أركانه ، قال الخميني بعد أن بين أن الإمامة أهم من الصلاة والصيام : (( وفي حالة عدم إمكان توليتهم لا تسقط ولايتهم ؛ لأنهم منصبون من الله عز وجل ... ولا يلزم من إثبات الولاية والحكومة للإمام عليه السلام ألا يكون لديه مقام معنوي ، إذ للإمام مقامات معنوية مستقلة عن وظيفة الحكومة ، وهي مقام الخلافة الكلية الإلهية التي ورد ذكرها على لسان الأئمة - عليهم السّلام – أحياناً ، والتي تكون بموجبها جميع ذرات الوجود خاضعة أمام ولي الأمر )) . الحكومة الإسلامية : ص 84 . ومن خلال كتاب الخميني هذا الذي أوجد فيه نظرية جديدة قائمة على أساس تفويض الفقيه الولاية لينوب عن الإمام في منصبه الإلهي ، فالفقيه لا يختلف مقامه عن مقام الإمام لا من حيث سلطته الروحية أو العقائدية ، بل هو النائب عن الإمام في كل شيء .

([3])  ينظر : مقالات الإسلاميين : ص27 ؛ الفرق بين الفرق : ص47 ؛ الملل والنحل : 1/168 .

([4])  ينظر : الفرق بين الفرق : ص265 ؛ الملل والنحل : 1/167 ؛ فضائح الباطنية : ص16 .

([5])  أحمد بن الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أبو الحسين الهاروني  يقال له المؤيد بالله شريف فقيه عالم ورد قزوين سنة اثنتين وتسعين وثلاثمائة فقصده الأشراف وشيوخ الطوائف قاضين لحقه ومستفيدين منه وأكرموا مورده توفي سنة إحدى عشرة وأربعمائة . التدوين في أخبار قزوين :2/167 .

([6])  تهذيب الأحكام : 1/2 .

([7])  وسيأتي الكثير من هذا التناقض في الباب السادس عندما يبدأ المصنف بالكلام على المسائل الفقهية عند الإمامية .

([8])  لأن الوحي ينزل على الأئمة كما كان ينزل على الأنبياء باعتقاد الإمامية ، فقد روى الصفار عن حمران بن أعين قال : (( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : جعلت فداك بلغني أن الله تبارك وتعالى قد ناجى علياً عليه السلام قال : أجل قد كان بينهما بالطائف نزل بينهما جبريل )) . بصائر الدرجات : ص 291 ؛ المفيد ، الاختصاص : ص 278 . وينظر ص 160 من هذا الكتاب .

([9])  وسيأتي الكثير من هذا التناقض في الباب السادس عندما يبدأ المصنف بالكلام على المسائل الفقهية عند الإمامية .

([10])  فروى الإمامية عن محمد بن إسماعيل قال : (( سألت أبا الحسن [ الرضا ] عليه السلام عن المذي ؟ فأمرني بالوضوء منه ، ثم أعدت عليه سنة أخرى فأمرني بالوضوء منه )) . ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 1/65 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 1/18 .

([11])  يشير إلى ما رواه الإمامية عن بريد بن معاوية قال : (( سألت أحدهما [ الباقر أو الصادق ] عليه السلام عن المذي فقال : لا ينقض الوضوء ، ولا يغسل منه ثوب ولا جسد إنما هو بمنـزلة المخاط والبزاق )) . الكافي : 3/39 ؛ الاستبصار : 1/91

([12])  فمن ذلك ما رواه الإمامية عن أبي بصير عن أبي عبد الله [ الصادق ] عليه السلام : (( قال إذا لم تدر خمساً صليت أم أربعاً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ثم سلم بعدها )) . الكليني ، الكافي : 3/355 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 2/195 .

([13])  عن محمد بن علي الحلبي قال : (( سمعت أبا عبد الله [ الصادق ] يقول في سجدتي السهو : بسم الله وبالله ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )) . الكليني ، الكافي : 3/356 ؛ ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 1/342 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 2/196 .

([14])  من ذلك ما رواه ابن بابويه وغيره عن معاوية بن ميسرة قال : (( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن إنشاد الشعر هل ينقض الوضوء ؟ قال : لا )) . من لا يحضره الفقيه : 1/63 ؛ وأخرجها أيضاً الكليني ، الكافي : 1/16 ؛ الطوسي الاستبصار : 1/86 .

([15])  فقد أخرج الطوسي رواية عن زرعة بن سماعة قال : (( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن نشد الشعر هل ينقض الوضوء أو ظلم الرجل صاحبه أو الكذب ؟ فقال : نعم إلا أن يكون شعراً يصدق فيه أو يكون يسيراً من الشعر ، البيات الثلاثة والأربعة ، فأما أن يكثر من الشعر الباطل فهو ينقض الوضوء )) . الاستبصار : 1/87 ؛ وسائل الشيعة : 1/269 . ومن التأويلات العجيبة والتي لا يفوتني أن أتحف بها القارئ هنا كلاماً لشيخ طائفة الإمامية في تأويل هذا الحديث لم يسبق إليه ! قوله : (( فيحتمل الخبر وجهين أحدهما أن يكون تصحف على الراوي فيكون قد روى بالصاد المعجمة دون الضاد المنقطعة ؛ لأن ذلك مما ( ينقص ثواب الوضوء ) ، والثاني : محمول على الاستحباب )) . تهذيب الأحكام : 1/87 . فهل سمعت الأفهام بمثل هذا الشرح وبمثل هذا التأويل ، بأن تحمل الضاد على الصاد ، وحال شيخ الطائفة هنا كحال من يستبدل الجمل بالدجاجة !! ، ويقول أخطأ الراوي ، فإذا كان هذا كلام لشيخ طائفتهم ، فكيف هو حال الآخرين ! .   

([16])  فروى الطوسي وغيره عن مسلمة بن عطا قال : (( قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أي شيء يقطع الصلاة ؟ قال : عبث المصلي بلحيته )) . تهذيب الأحكام : 2/378 ؛ الحر العاملي ، وسائل الشيعة : 7/262 .

([17]) الرواية تقدم تخريجها ص 119 .

([18]) وقد أحصيت في كتابه هذا ما يقارب الخمسمائة رواية عن أئمة أهل البيت فسرها بالتقية ، وهي تعادل خمس روايات الكتاب ، وهذا يبين لك سوء معتقد هؤلاء القوم في رفضهم لروايات أهل البيت حتى لو كانت في كتبهم المعتمدة ، وسبيلهم الوحيد في ذلك عقيدة التقية التي ابتدعوها وزينوها وساروا على نهجها .

([19]) تقدم التعريف بهذا المصطلح عند الإمامية ص 258 .

([20])  حيث أخرج الطوسي عن علي رضي الله عنه قال : (( جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتدأت بالوضوء فقال لي : تمضمض واستنشق واستن ثم غسلت ثلاثاً ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرتان فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرة ، وغسلت قدمي ، فقال لي : يا علي خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار )) . الاستبصار : 1/65 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 1/421 .

([21]) الكيدري ، إصباح الشيعة : ص 30 ؛ العاملي ، الدورس الشرعية : 1/90 .

([22]) لم أجدها في الصحيفة السجادية.

([23]) هذه المطاعن هي من قول الروافض في حق عمر الفاروق رضي الله عنه أوردها ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 277 . وسيأتي الرد عليها إن شاء الله ص  من هذا الكتاب .

([24]) قال ابن الأثير : (( الخدر : ناحية في البيت يترك عليها ستر فتكون فيه الجارية خدرت فيه مخدرة )) . النهاية : 2/13 .

([25]) ينظر معناها ص 86 من هذا الكتاب .

([26]) هذه الرواية بهذا اللفظ لم ترد في كتب أهل السنة وإنما أوردها الإمامية في كتبهم كما في نهج الحق : ص 278 ، ويبدو أن الآلوسي نقلها عنهم دون تثبت . وهي رواية طويلة أخرجها البيهقي وغيره أن عمر نهى عن المغالاة في مهور النساء فاعترضت عليه امرأة فقال : (( كل الناس أفقه من عمر )) . وهذه الرواية غير ثابتة فقد ضعفها الهيثمي في مجمع الزوائد : 4/284 ؛ وكذلك قال عنها البيهقي هي رواية منقطعة : 7/244.

([27]) ينظر ص   من هذا الكتاب .

([28]) وهم الذمية . ينظر : الفرق بين الفرق : ص238 ؛ التبصير في الدين : ص 129 ؛ الملل والنحل : 1/176 ؛ المواقف : ص 673 .

([29]) هم فرقة السبعية من الإسماعيلية اعتقادات فرق المسلمين : ص80 ؛ تلبيس إبليس : ص125 ؛ منهاج السنة النبوية : 3/481 .

([30]) وهم يشكلون غالبية الشيعة في العصر الحاضر ، وهذا الكتاب للرد عليهم .

([31]) ويسمون أيضاً الجعفرية وهم يرتبون الإمامة كترتيب الاثني عشرية إلا انهم يجعلون بعد الحسن العسكري أخوه جعفر . ينظر ص 32 من هذا الكتاب .

([32]) مقالات الإسلاميين : ص 14 ؛ الفرق بين الفرق : ص 242 .

([33]) لم أجد فرقة محددة تنسب لها هذه المقالة وهي قريبة من قول الزيدية . ينظر : الملل والنحل : 1/29.

([34])   ينظر مقلات الإسلاميين : ص 19 ؛ اعتقادات فرق المسلمين : ص 62 ؛ الفرق بين الفرق : ص 27

([35])   اعتقادات فرق المسلمين : ص 62 ؛ الملل والنحل : 1/147 .  

([36])  هو ابن الحنفية إمام الكيسانية .  

([37])  لا يوجد كتاب للراوندي بهذا العنوان ، وبعد التحقق من الاسم تبين لنا أنه عنوان فصل من كتابه الخرائج والجرائح : 1/255 .

([38]) هو الحسين بن أبي العلاء الخفاف ، أبو علي الأعور مولى بني أسد ، قال النجاشي : (( روى هو وأخوته عن الصادق قال وكان حسين أوجههم )) ، وذكر له كتب دون أن يذكر أسمائها . رجال النجاشي : 1/162 .

([39]) هو حميد بن المثنى ذكر الإمامية كنيته بأبي المعزا العجلي مولاهم يروي عندهم عن الصادق والكاظم ، قال النجاشي : (( كوفي ثقة ثقة )) . رجال النجاشي : 1/322 ؛ تنقيح المقال : 1/379 .

([40]) أود ما وردت عند ابن رستم الطبري : ص 87 وعنه الطبرسي في أعلام الورى : ص 258 ؛ الراوندي ، الخرائج : 1/257 ؛ المازندراني ، المناقب : 4/137 .

([41])  نسبة إلى مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ، أبو عبد الملك ، وهو أول من ملك من بني الحكم بن أبي العاص ، وإليه ينسب بنوه ودولتهم ( المروانية ) ، وقد استغل الفراغ السياسي في الشام بعد اعتزال معاوية بن يزيد الخلافة فبايع لنفسه في الشام ثم مصر ولكنه توفي بعد تسعة أشهر من هذه البيعة سنة 65هـ . الإصابة : 6/257 ؛ تاريخ الطبري : 3/379 وما بعدها .

([42])  هو نور الله بن شريف الدين بن نور الله المرعشي الحسيني التستري ، الشهير بالأمير ويعرف عند الإمامية بالشهيد الثالث ، قال العاملي : (( كان أحد أركان الدهر وأفراد الزمان العالم ... )) ، قتل سنة 1019هـ . أعيان الشيعة 10/228 .

([43]) هو كتاب ( مجالس المؤمنين ) في أحوال المشاهير من شيعة علي t من الصحابة والتابعين والرواة والمجتهدين والحكماء والمتكلمين العرافين والشعراء ، تصنيف القاضي نور الدين المرعشي التستري المقتول سنة 1019هـ ، وقال التستري بأنه : (( ذكر في كتابه هذا مطلق الشيعة القائل بالخلافة والوصاية لأمير المؤمنين عليه السلام )) . الذريعة : الذريعة : 19/370 .

([44]) هو سليمان بن صرد التابعي يعد عند الشيعة من كبار التابعين ، قال الخوئي : لا ينبغي الإشكال في جلالة سليمان بن صرد وعظمته . معجم رجال الحديث : 8/281 .

([45]) أخرج رواية قريبة منها المجلسي في بحار الأنوار : 45/359 .

([46]) يعني به نور الله التستري .

([47]) لم أجدها ولكن هناك كلام قريب من هذا عند المجلسي ، بحار الأنوار : 45/386 .

([48]) الخلاصة : ص 169.

([49]) الرواية كما وردت في أصول الإمامية عن أبي عبد الله أنه قال : (( لا تسبوا المختار فإنه قتل قتلتنا ، وطلب بثأرنا ، وزوج أراملنا ، وقسم فينا المال على العسرة )) . رجال الكشي : ص 125 ؛ رجال ابن أبي داود : ص 513 .

([50]) ( إمام الوقت ) مصطلح متداول بين الإمامية يعنون به الإمام المعصوم سواء كان حاضراً أم غائباً .

([51])  يمكن الإشارة في هذا المقام إلى المحاورة التي جرت بين شيطان الطاق وبين زيد بن علي قبل خروجه بالكوفة ، قال شيطان الطاق : (( إن زيد بن علي بن الحسين بعث إليه وهو مختفٍ قال فأتيته فقال لي : يا أبا جعفر ما تقول إن طرقك طارق منا أتخرج معه ؟ قال فقلت له : إن كان أبوك أو أخوك خرجت معه ، قال فقال لي : فإني أريد أن أخرج أجاهد هؤلاء القوم فاخرج معي ، قال قلت : لا أفعل جعلت فداك قال فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟ قال فقلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله عز وجل في الأرض معك حجة فالمتخلف عنك ناج والخارج معك هالك ، وإن لم يكن لله معك حجة فالمتخلف عنك والخارج معك سواء ، قال : يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي علي فيلقمني اللقمة ويبرد لي اللقمة الحرة حتى تبرد من شفقته عليّ ، ولم يشفق عليّ من حر النار إذ أخبرك بالدين ولم يخبرني ... )) . الكافي : 1/174 ؛ الاحتجاج : ص 376 . وهذه الرواية تعارض رواية الحجر الأسود لأنها تنفي الإمامة عن علي بن الحسين أيضاً وكانت بعد خروجه ، فانظر كيف يأخذ الرافضة قول هذا الشيطان الأحول ويتركون قول إمام من أئمة أهل البيت ، ويدعون أنه يعلم أكثر من علم زيد بن علي ، وسوف ينجو من النار وزيد ربما لا ينجو منها !.  

([52])  ينظر ص 24 من هذا الكتاب .

([53])  لم أقف عليها فيها وقع تحت يدي من مصادر .

([54])  ينظر ص 26 من هذا الكتاب .

([55])  ينظر ص 25 من هذا الكتاب .

([56])  قال ابن منظور : (( بنو العلات : بنو رجل واحد من أمهات شتى )) . لسان العرب : مادة علل ، 11/470 .

([57])  قال ابن حبان : تروي عن أسماء بنت عميس ، ماتت وقد قاربت التسعين سنة . الثقات : 5/300 ؛ تهذيب التهذيب : 12/469 .

([58])  ينظر ص 34 من هذا الكتاب .

([59])  ينظر ص 34 من هذا الكتاب .

([60])  ينظر ص 35 من هذا الكتاب .

([61])  الكافي : 1/342 .

([62])  قال ابن طاوس كلاماً قريباً من هذا في جمال الأسبوع : ص 520 .

([63])  وهناك رواية أخرى وقع التصريح بها بأن سبب الغيبة هو القتل ، نسبها الإمامية إلى النبي e ، فأخرج ابن بابويه أن النبي e قال : (( لا بد للغلام من غيبة ، فقيل لـه : ولِمَ يا رسول الله ؟ قـال : يخاف القتل )) . علل الشرائع : 1/243 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter