|
في مسائل الصلاة والصوم والزكاة والحج
مسائل الصلاة :
يقولون : يجوز للمصلي المشي في صلاته
لوضع عجينة في محل لا يصل إليه كلب أو هرة ، ولو كان
ذلك المحل بعيداً عن مصلاه لمسافة عشرة أذرع شرعية([1])
، مع أن العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما لا
يتعلق بالصلاة مبطل لها ، لقوله تعالى :
]
وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ
_
فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا
أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنتُمْ فَاذْكُرُوا
اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا
تَعْلَمُونَ
[
[ البقرة : 238 - 239 ] .
وأيضاً يقولون : من قرأ في الصلاة (
وتعالى جدك ) ([2])
تفسد صلاته([3])
، مع أن قولـه تعالى :
]
وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ
رَبِّنَا
[
[ البقرة : 3 ] في سورة الجن يصح قراءتها في الصلاة .
وأيضاً يقولون : تفسد الصلاة بقراءة
بعض السور من القرآن كحم تنـزيل السجدة وثلاث سور
أخرى([4])
، مع أن قوله تعالى :
]
فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ
الْقُرْآنِ
[
[ المزمل : 20 ] يدل بمنطوقه على العموم ، وهؤلاء
الفرقة هم يروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل
سورة من القرآن ، والعجب أنهم يحكمون بجواز الصلاة
بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنـزل ،
بل هو بزعمهم محرف عثمان وأصحابه مثل أن تكون :
]
أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ
أُمَّةٍ
[
[ النحل : 92 ] .
وأيضاً يجوِّز بعضهم الأكل والشرب في
عين الصلاة ، كما صـرح به فقيههم المعتبر صاحـب (
شرائع الأحكام ) في كتابه هذا([5])
، مع أن الأخبار المتفق عليها مروية في المنع من الأكل
والشرب في الصلاة ، وهذا المقدر المجمع عليه بين هذه
الفرقة أن شرب الماء في صلاة الوتر جائز لمن يريد أن
يصوم غداً وعطش في تلك الصلاة ([6])
.
وأيضاً يقولون : لو باشر المصلي مباشرة
فاحشة بامرأة حسناء وضمها إلى نفسه وألصق رأس ذكره بما
يحاذي قبلها ، وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت
صلاته ، كذا ذكره الطوسي وأبو جعفر وغيره من مجتهديهم([7])
، ولا يخفى أن هذه الحركات مخالفة بالبداهة لمقاصد
الشرع ومنافية لحالة المناجاة بالبداهة .
وأيضاً قالوا : إن لعب وعبث المصلي في
عين الصلاة بذكره وأنثييه بحيث سال منه المذي فلا ضرر
بذلك في الصلاة أصلاً([8])
.
وبعضهم جوَّزوا الصلاة إلى جهة قبور
الأئمة بنية مزيد الثواب([9])
، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد )) ([10])
.
وأيضاً يجوزون الجمع بين الظهر والعصر
وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر([11])
، وذلك مخالف لقوله تعالى :
]
حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ
وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى
[
[ البقرة : 238 ] وقوله تعالى :
]
إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى
الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا
[
[ النساء : 103 ] وأيضاً عندهم أداء الصلوات الأربع -
أعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلة لانتظار
خروج المهدي .
وأيضاً يحكمون بعدم جواز قصر الصلاة في
سفر التجارة دون إفطار الصوم ، مع أنه ليس فرق بين
الصلاة والصوم في الشرع ، وقد نص على الفرق ابن إدريس([12])
وابن المعلم([13])
والطوسي([14])
وغيرهم([15])
، مع أن روايات عدم الفرق عن الأئمة موجودة في كتبهم
الصحيحة ، روى معاوية بن وهب([16])
عن أبي عبد الله أنه قال : (( وإذا قصرت أفطرت ، وإذا
أفطرت قصرت )) ([17])
.
وأيضاً يقولون : من كان سفره أكثر
من إقامته كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد بفحص
الأسواق فليقصروا صلاة النهار وليتموا صلاة الليل ،
ولو أقام خمسة أيام في أثناء سفره أيضاً ، نص عليه
القاضي ابن البراج([18])
وابن زهرة([19])
وأبو جعفر الطوسي في ( النهاية ) و (
المبسوط ) ([20])
، مع أن روايات الأئمة وردت عندهم بخلاف هذا الحكم ،
ولم تفرق بين الليل والنهار ، روى محمد بن بابويه في
الصحيح عن أحدهما أنه قال : (( المكاري والملاح إذا
جدّ بهما سفر فليقصرا )) ([21])
، وروى محمد بن مسلم([22])
عن الصادق نحوه([23])
.
وأيضاً يخصصون القصر في صلاة السفر
بالأسفار الأربعة : السفر إلى المسجد الحرام وإلى طيبة
المنورة وإلى الكوفة([24])
وإلى كربلاء([25])
، وهذا عند جمهورهم ، وأما المختار - لجمع منهم
المرتضى - فهو إن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم([26])
، مع أن نص الكتاب :
]
وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي
الأَرْضِ
[
الآية [ النساء : 101 ] وقع مطلقاً ، وكان الأمير
أيضاً يقصر صلاته في جميع أسفاره ، والرواية المذكورة
عن ابن بابويه دالة أيضاً على الإطلاق .
وأيضاً يحكمون بترك الجمعة في غيبة
الإمام ، بل زعم أهل أخبارهم أنها حرام([27])
، وقد قال تعالى :
]
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِذَا نُودِي لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ
فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ
[
الآية [ الجمعة : 9 ] من غير تقييد بحضور الإمام .
وأيضاً يجوَّزون للمرء أن يشق جيبه
وثوبه في عـزاء الأب والابن والأخ([28])
، وللمـرأة مطلقاً على كل ميـت([29])
، مع أن الصـبر في جميـع الشرائـع واجـب في المصـائب ،
والجزع حرام([30])
، وقد وقع في الأخبار الصحيحة : (( ليس منا من حلق
وسلق وخرق )) ([31])
، وأيضـاً ورد : (( ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود
)) ([32])
، وورد : (( ومن تعزَّى بعـزاء الجاهلية فأعضوه بهن
أبيه ولا تكـنوا )) ([33])
.
مسائل الصوم والاعتكاف
:
يحكمون بفساد الصوم بانغماس الصائم في
الماء([34])
، مع أن مفسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع
بالإجماع ، ولهذا قد رجع عن هذه المسألة جمع منهم
واختاروا عدم الفساد لصحة الآثار بخلافها([35])
.
والعجب أن الصوم لا يفسد بالإيلاج في
دبر الغلام على مذهب أكثرهم([36])
، وقد روى عن الأئمة خلافه([37])
، وأجمع الأمة كلهم على أن كل ما يوجب الإنـزال فهو
مفسد للصوم سواء كان الوطء في القبل أو الدبر .
وأيضاً يجوز عند بعضهم أكل جلد الحيوان
للصائم ولا ضرر لصومه ، وقال بعضهم أكل أوراق الأشجار
لا يفسد الصوم ، وعند بعضهم لا يضر الصوم أكل ما لا
يعتاد أكله([38])
، ومع هذا لو انغمس في الماء يجب عليه القضاء والكفارة
معاً ، وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه([39])
، سبحان الله أي إفراط وتفريط هذا ؟.
وأيضاً يقولون : يستحب صوم يوم عاشوراء
من الصبح إلى العصر دون الغروب([40])
، مع أن الصوم ليس متجزئاً في شريعة أصلاً ، بل يفسد
بفساد جزء منه لقوله تعالى :
]
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ
إِلَى اللَّيْلِ
[
[ البقرة : 187 ] .
وأيضاً يقولون : صوم اليوم الثامن عشر
من ذي الحجة سنة مؤكّدة([41])
، مع أن كلاً من النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ،
والأئمة لم يصوموا هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا
ثوابه([42])
.
وأيضاً يقولون : لا يجوز الاعتكاف إلا
في مسجد أقام الجمعة فيه النبي أو الوصي([43])
، وهذا مخالف لقوله تعالى :
]
وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي
الْمَسَاجِدِ
[
[ البقرة : 187 ] ويحرمون استعمال الطيب للمعتكف([44])
، مع أنه مسنون بالإجماع لمن يدخل المساجد
مسائل الزكاة :
يقولون : لا تجب الزكاة في التبر من
الذهب والفضة ([45])
.
وأيضاً يقولون : لو كان عند رجل في
ملكه نقود كثيرة مسكوكة ، واتخذ منها الحلي أو آلات
اللهو سقط عنه زكاتها ([46])
، وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول([47])
.
كذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد
رواجها في تلك المدة وراجت نقود أخر مكانها([48])
، فليتأمل في مخالفة هذه المسائل لقوله تعالى :
]
وَالَّذِينَ يَكْنـزونَ
الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
[
[ البقرة : 34 ] . وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أو الأئمة جاء بلفظ
الذهب والفضة لا بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة
الوقت([49])
.
وأيضاً يقولون : لا تجب الزكاة في
أموال التجارة ما لم تصر نقدين بعد التبدل والتحول([50])
، وأيضاً يحكمون بعدم وجوب الزكاة في مال رجل أو امرأة
ملكه وجعله أثاثاً لنفسه أو اشترى به متاعاً بنيّة
الاكتساب أو الزينة وجعلها أثاثاً أو بالعكس([51])
، وقد قـال الشـارع : (( أدوا زكاة أموالكم )) ([52])
، ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالاً .
وأيضاً يحكمون باسترداد المزكي مال
الزكاة من المستحق إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف
فيه([53])
، مع أن الصدقة لا تسترد ، ولا يصح الرجوع عنها بعد
القبض ، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في
الشريعة أصلاً ، والاستحقاق لأخذ الزكاة شرط في وقت
الأخذ لا في تمام عمره .
مسائل الحج :
يقولون : لو ملك رجلٌ مالاً يحصل به
الزاد والراحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب ،
ولكن يظن أنه إذا رجع من الحج إلى البيت لا يكفيه
نفقته أكثر من شهر واحد لا يجب عليه الحج ، نص عليه
أبو القاسم في ( الشرائع ) وغيره([54])
، وقد أوجب الشارع الحج على من يستطيع إليه سبيلا ،
وهو الاستطاعة بالزاد والراحلة ونفقة العيال في مدة
الذهاب والرجوع وصحة البدن وأمن الطريق فقط ، فانصرام
النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصاً في معنى الاستطاعة ،
إذ الظاهر أن كلا من العقلاء المستطيعين يقوم بوجه
معاشه ولا يضيع عمره في البطالة ، وعلى هذا يمكن للحاج
أن يكتسب معاشه بعد قدومه إلى بيته ولا يكون متعطلاً ،
والهدايا والتحف والإنعام والإحسان من الناس في حقه
بعنوان كونه حاجاً فتوح زائدة عليه .
وأيضاً يقول بعضهم : لا يجب سترة
العورة في الحج ، وقد قال تعالى :
]
خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ
كُلِّ مَسْجِدٍ
[
[ الأعراف : 31 ] والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة
على خلاف ذلك([55])
، ويجوزون الطواف عراة كرسم الجاهلية ، ولكن بشرط
تطيين سوأتيه بطين بحيث يغطي لون البشرة ولو كانت تلك
الأعضاء محكية ، ولا مناسبة لذلك بالملة الحنيفية
أصلاً([56]).
والعجب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع
بعد الإحرام بالحج لا يفسده ([57])
، وهذا القبح ثمرة تجويزهم كشف العورة فيه ، وكيف يكون
ذلك والله تعالى يقول :
]
فَلَا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا
جِدَالَ فِي الْحَجِّ
[
[ البقرة : 197 ] ولا رفث فوق الزنا في العالم .
وأيضاً يقولون : لو أصطاد في الإحرام
متعمداً مرّة يجب عليه الكفارة ، ثم إذا فعـل ذلك مرة
أخرى لا تجب ([58])
، مع أن الجناية في المرة الأخرى تكون أزيد من المرة
الأولى ، ونص الكتاب قاضٍ بالكفارة على العامد مطلقاً
، قال تعالى :
]
وَمَن قَتَلَهُ مِنكُمُ
مُّتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ
مثل ما قتل من النعم
[
[ المائدة : 95 ] ([59])
.
([1])
والحركة في الصلاة عند الإمامية لا حرج فيها سواء
كانت في المكتوبة أو النافلة ، فاخرج العاملي عن
الحلبي أنه سأل : (( أبا عبد الله
u
عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوة أو خطوتين أو
ثلاث ، قال : نعم لا بأس )) . وسائل الشيعة :
5/191 ؛ وفي رواية أخرى عن الحلبي أيضاً أنه سأل
الصادق : (( عن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في
الصلاة ؟ قال : نعم )) . وسائل الشيعة : 7/287 .
([2])
عن أبي سعيد الخدري قال : (( كان رسول الله صلى
الله عليه وسلم إذا قام من الليل واستفتح صلاته
وكبر قال : سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى
جدك ، ولا إله غيرك ، ثم يقول : لا إله إلا الله
ثلاثا ، ثم يقول : أعوذ بالله السميع العليم من
الشيطان )) . أخرجه الإمام أحمد ، المسند : 3/50 ،
رقم 11491 ؛ الترمذي ، السنن ، كتاب الصلاة ، باب
ما يقول عند افتتاح الصلاة : 2/9 ، رقم 242 ؛ أبو
داود ، السنن ، كتاب الصلاة ، باب الاستفتاح :
1/206 ، رقم 775 ؛ النسائي ، السنن ، كتاب
الافتتاح ، باب افتتاح الصلاة : 2/132 ، رقم 899 .
([3])
فروى ابن بابويه عن الصادق أنه قال : (( أفسد ابن
مسعود على الناس صلاتهم بشيئين ، بقوله ( تبارك
اسمك وتعالى جدك ) وهذا شيء قالته الجن بجهالة ،
فحكاه الله عنها ، وبقوله ( السلام علينا وعلى
عباد الله الصالحين ) يعني في التشهد الأول ، وأما
الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به ... )) . من لا
يحضره الفقيه : 1/401 . وأخرج الرواية أيضاً
العاملي ، وسائل الشيعة : 6/406 .
([4])
وهذه السور هي لقمان وحم السجدة والنجم وسورة
العلق ، روى ابن بابويه عن الصادق أنه قــال : ((
ولا تقرأ في الفريضة بشيء من العزائم الأربع )) .
من لا يحضره الفقيه : 1/306 . وفسر فقهاء الإمامية
هذه الرواية بقولهم : (( لأن في هذه السور سجـوداً
واجباً إن يفعله تبطل الفريضة بالزيادة فيها )) .
الطوسي ، الاقتصاد : ص 180 ؛ الحلبي ، الكافي : ص
18 .
([5])
ومؤلفها المعروف عند القوم بالمحقق الحلي ودليله
في ذلك : (( لعدم وجود نص في إبطال الأكل والشرب
للصلاة )) . شرائع الإسلام : 1/101 .
([6])
ويرون في ذلك الروايات عن أهل البيت ، فقد روى ابن
بابويه عن سعيد الأعرج أنه قال : (( قلت لأبي عبد
الله
u
جعلت فداك إني أكون في الوتر وأكون قد نويت الصوم
وأكون في الدعاء وأخاف الفجر ، وأكره أن أقطع على
نفسي الدعاء وأشرب الماء وتكون القلة أمامي ، قال
: فقال لي : فاخطِ إليها الخطوة والخطوتين والثلاث
واشرب وارجع إلى مكانك ، ولا تقطع على نفسك الدعاء
)) . من لا يحضره الفقيه : 1/494 ؛ العاملي ،
الوسائل : 7/280 .
([7])
لأن رواياتهم تقول إن الحركة والمذي لا يبطلان
الصلاة أو ينقضان الوضوء ، فمثل هذه الحركة أيضاً
لا تبطلهما ، روى الطوسي : (( عن ابن أبي عمير عن
غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله
u
قال : ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا
من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء
ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد )) . تهذيب الأحكام
: 1/19 ؛ الاستبصار : 1/174 .
([8])
فروى الكليني عن محمد بن مسلم قال : (( سألت أبا
جعفر
u
: عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ ؟ فقال : لا يقطع
صلاته ولا يغسله من فخذه ، إنه لم يخرج مخرج المذي
إنما هو بمنـزلة المخاط )) . الكافي : 3/40 . وروى
الطوسي بإسناده عن معاوية بن عمار قال : (( سألت
أبا عبد الله
u
: عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة ؟ فقال : لا بأس
به )) . تهذيب الأحكام : 1/346 .
([9])
والروايات في هذا المعنى كثيرة ، فقد جعل ( شيخ
الطائفة ) باباً بعنوان : ( فضل الكوفة والمواضع
التي يستحب فيها الصلاة منها ، وموضع قبر أمير
المؤمنين
u
والصلاة والدعاء عنده ) . تهذيب الأحكـام : 6/30 ،
ثم أورد روايات عديدة في فضيلة الدعاء والصلاة عند
هذا القبر . وأخرج العاملــي عن شعيب العقرقوفي :
(( قلت لأبي عبد الله
u
: من أتى قبر الحسين
u
له من الأجر والثواب ؟ قال : يا شعيب ما صلى عنده
أحد ودعا إلا استجيب عاجله وآجله ، قلت : زدني ،
قال : أيسر ما يقال لزائر الحسين
u
: قد غفر لك فاستأنف اليوم عملاً جديداً )) .
وسائل الشيعة : 14/538 .
([10])
الحديث عن أم المؤمنين عائشة
t
، أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب الصلاة ، باب
الصلاة في البيعة : 1/168 ، رقم 425 ؛ مسلم ،
الصحيح ، كتاب المساجد ومواضع الصلاة ، باب النهي
عن بناء المساجد على القبور : 1/376 ، رقم 529 .
وعند الشيعة الإمامية روايات عن الأئمة تنهى عن
الصلاة إلى القبور ، فأخرج الطوسي عن الصادق أنه
قال : (( عشرة مواضع لا يصلى فيها : الطين والماء
والحمام والقبور ... )) . تهذيب الأحكام : 2/219 ؛
وأخرج الرواية أيضاً العاملي ، وسائل الشيعة :
5/142 .
([11])
وهذه العادة عليها معظم أتباع هذه الفرقة ، فهم
يجمعون صلاتي الظهر والعصر والمغرب والعشاء ، بلا
عذر ولا سبب ويعدونه من السنن المتواترة عن أئمتهم
، رغم عدم وجود أخبار كثيرة تؤكد هذا الادعاء ،
إلا بضع روايات منها ما رواه الكليني عن أحمد بن
عباس الناقد قال : (( تفرق ما في يدي وتفرق حرفائي
فشكوت إلى أبي محمد
u
فقال لي : أجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ترى ما
تحب )) . الكافي : 3/287 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام
: 2/263 .
([13])
يعني بابن المعلم ، المفيد ، وينظر كتابه المقنعة
: ص 374 .
([15])
ينظر ما قاله الحلي في إرشاد الأذهان : 1/303 ؛
العاملي ، الدروس : 1/221 .
([16])
هو معاوية بن وهب البجلي ، أبو الحسن ، قال عنه
النجاشي : (( ثقة حسن الطريقة روى عن أبي عبد الله
وأبي الحسن عليهما السلام )) ، له أكثر من كتاب .
رجال النجاشي : 1/348 ؛ فهرست الطوسي : ص 463 .
([17])
ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 1/437 ؛ الطوسي
، تهذيب الأحكام : 3/220 .
([18])
هو عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز البراج
الشامي ، قال العاملي : (( القاضي سعد الدين وجه
الأصحاب وفقيههم )) ، كان قاضياً بطرابلس ، وله
مصنفات منها ( المهــذب ) ، ( المعتمد ) (
الجواهــر ) ( الكامل في الفقه ) ، مات سنة 481هـ
. أعيان الشيعة : 8/18 ؛ روضات الجنات : 354 ؛
معجم المؤلفين : 5/262 .
([19])
هو حمزة بن علي بن زهرة بن الحسن بن زهرة الحسيني
الحلبي ، عز الدين أبو المكارم ، قال عنه الحر
العاملي : (( فاضل عالم ثقة جليل القدر عظيم
المنزلة ، وله تصانيف تبلغ نحو العشرين )) ، مات
سنة 585هـ . أعيان الشيعة : 6/249 ؛ روضات الجنات
: 202 ؛ معجم المؤلفين : 4/80 .
([20])
ينظر ما قاله ( المحقق ) الحلي ، شرائع الإسلام :
1/101 ؛ ابن إدريس ، السرائر : 1/246 .
([21])
الطوسي ، تهذيب الأحكام : 3/215 ؛ العاملي ، وسائل
الشيعة : 8/491 .
([22])
في المطبوع والسيوف المشرقة ( عبد الملك بن مسلم )
والتصحيح من كتب الإمامية .
([23])
الطوسي ، تهذيب الأحكام : 3/215 ؛ العاملي ، وسائل
الشيعة : 8/491 .
([24])
تقدم الكلام عن فضل الكوفة عند الإمامية ص 297 .
وينظر أيضاً للمزيد عند العاملي ، وسائل الشيعة :
5/248 وما بعدها ؛ النوري ، المستدرك : 3/396 .
([25])
ويرون عن الأئمة روايات كثيرة في فضل كربلاء
وزيارتها ، فقد بوب ( شيخ الطائفة ) الطوسي باب
بعنوان : ( باب حرم الحسين
u
وفضل كربلاء وفضل الصلاة عند قبره وفضل التربة وما
يقال عند أخذها وفضل التسبيح منها وما يجب على
زائريه أن يفعلوه ) ثم أورد روايات عديدة في فضلها
منها ما رواه عن الباقر أنه قال : (( خلق الله
كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام
وقدسها وبارك عليها ، فما زالت قبل أن يخلق الله
الخلق مقدسة مباركة ولا تزال كذلك وجعلها الله
أفضل الأرض في الجنة )) . تهذيب الأحكام : 6/72 ؛
وينظر أيضاً ما كتبه ابن قولويه القمي في كامل
الزيارات : ص 256 .
([26])
قال زين الدين العاملي : (( فيتعين القصر إلا في
أربعة مواطن : مسجدي مكة والمدينة المعهودين ومسجد
الكوفة والحائر الحسين ... )) . ويعني بالمكان
الأخير ( كربلاء ) ثم قال : (( وألحق بعضهم به
مشاهد الأئمة )) . اللمعة الدمشقية : 2/333- 334 ؛
وينظر الرأي نفسه عند ( علامتهم ) الحلي في قواعد
الأحكام : ص 83 .
([27])
قال الطباطبائي بخصوص صلاة الجمعة : (( وفي زمان
الغيبة مستحبة جماعة وفرادى ، ولا يشترط فيها
شرائط الجمعة )) . العروة الوثقى : 1/742 ؛ وينظر
أيضاً ما قاله زين الدين العاملي ، اللمعة
الدمشقية : 1/301 .
([28])
فقد أخرج العاملي تحت باب ( كراهة الصياح على
الميت وشق الجيـوب على غير الأب والأخ والقرابة )
. ثم أورد روايات عديدة عن أكثر من إمام من أئمتهم
قد شق ثوبه . وسائل الشيعة : 3/273 وما بعدها .
([29])
وهذه من أشد العادات انتشاراً بين نساء الإمامية
في الوقت الحاضر ، ويتخذون اللطم وشق الجيوب وسيلة
للتقرب إلى الله تعالى خاصة في يوم عاشوراء .
([30])
كما روت ذلك الإمامية عن أئمتهم من ذلك ما رووه عن
الصادق أنه قال : (( لا ينبغي الصياح على الميت
ولا تشق الثياب )) . وسائل الشيعة : 3/273 .
([31])
الحديث أخرجه مسلم عن أبي موسى الأشعري أن رسول
الله
e
قــال : (( أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق )) .
الصحيح : 1/100 ؛ النسائي ، السنن : 4/21 ، رقم
1866 ؛ ابن ماجة ، السنن : 1/505 ، رقم 1585 ؛
أحمد ، المسند : 4/404 . قال النووي : (( الصلق
والسلق : هي التي ترفع صوتها عند المصيبة ،
والحالقة هي التي تحلق شعرها والخرق هو شق الثوب
عند المصيبة )) . شرح الننوي على مسلم : 2/110 .
([32])
الحديث أخرجه البخاري ، الصحيح : 1/435 ، رقم 1232
؛ مسلم ، الصحيح : 1/99 ، رقم 103 . وأخرجها من
الإمامية العاملي ، مسكن الفؤاد : ص 180 ؛ النوري
، مستدرك الوسائل : 2/452 .
([33])
أخرج الحديث من أهل السنة الإمام أحمد من حديث أبي
بن كعـب ، المسند 5/136 ؛ قـــال الألباني : (
صحيح ) . صحيح الجامع : رقم 567 . قال المناوي :
(( أي قولوا له : اعضض بهن أبيك أو بذكره ، ولا
تكنوا عنه بلهن تنكيراً وزجراً وقيل معناه من
انتسب وانتمى إلى الجاهلية بإحياء سنة أهلها
واتباع سبيلهم في الشتم واللعن والتعبير ومواجهتكم
بالمنكر فاذكروا له قبائح آبائه من عبادة الأصنام
وشرب الخمر وغيرهما صريحا لا كناية ليرتدع به عن
التعرض للأعراض )) . فتح القدير : 1/357 . وأخرجه
الإمامية في كتبهم أيضاً ، المجلسي ، بحار الأنوار
: 32/91 ؛ ابن أبي الحد يد ، شرح نهج البلاغة :
13/150 .
([34])
وهذا الأمر فيه إجماع من هذه الطائفة كما قرر ذلك
( شيخ الطائفة ) الطوسي في النهاية : ص 131 ؛
الطباطبائي ، العروة الوثقى : 2/200 .
([35])
وتخبط القوم في هذه المسألة كثيراً ، قال ( شيخ
الطائفة ) الطوسي ، بعد أن أورد الأخبار المتناقضة
عن الأئمة في كتب أصحابه : (( يجوز الحمل على
التقية ، أو أنه يختص بإسقاط القضاء والكفارة ،
وإن كان الفعل محظوراً ... ولست أعرف حديثاً في
إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من
ارتمس في الماء )) . الاستبصار : 2/85 . قال الحلي
: (( واختاره ابن إدريس وهو مذهب ابن أبي عقيل
...)) ثم قال : (( والأقرب عندي أنه حرام غير
مفطر ولا يوجب شيئاً )) . مختلف الشيعة : 3/401 .
([36])
لأن الرجل إذا أولج في الدبر ثم أنزل فلا غسل عليه
بإجماع الفرقة ، وينسبون الروايات في ذلك إلى
الأئمة ، روى الطوسي بإسناده عن أبي عبد الله
u
قال : (( في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة
؟ قال : لا ينقض صومها وليس عليها غسل )) . تهذيب
الأحكام : 4/319 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 2/200
.
([37])
روى الكليني بإسناده عن أبي جعفر أنه قال : (( في
الرجل يعبث بأهله في نهار رمضان حتى يمني قال : إن
عليه الكفارة مثل ما على الذي يجامع )) . الكافي :
4/102 ؛ تهذيب الأحكام : 4/206 .
([38])
الطباطبائي ، العروة الوثقى : 2/200 ؛ فقه الخوئي
: 12/68 .
([39])
وينسبون الراويات إلى الأئمة في ذلك فأخرج الحر
العاملي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : (( سألت
أبا عبد الله
u
هل يدخل الصائم رأسه في الماء ؟ قال : لا ولا
المحرم )) . الوسائل : 12/509 . وينظر ما قرره
فقهاؤهم عند الطوسي ، النهاية : ص 132 ؛ فقه
الخوئي : 12/157 .
([40])
وينسبون الروايات في ذلك إلى الأئمة ، فعن عبد
الله بن سنان قال : (( سألت أبا عبد الله عن صيام
عاشوراء ، فقلت : ما قولك في صومه ؟ فقال لي : صمه
من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم
صوم كاملاً ، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة
على شربة ماء ... )) . أخرجه العاملي ، وسائل
الشيعة : 10/459 .
([41])
هو الذي يسمونه بعيد الغدير ، روى العاملي تحت
عنوان : ( استحباب صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر
من ذي الحجة ) ، وينسبون للصادق قوله : (( صيام
يوم غدير خم يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة
حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات وهو عيد الله
الأكبر )) . وسائل الشيعة : 10/442 . والرواية عند
الطوسي أيضاً ، تهذيب الأحكام : 3/143 .
([42])
ومن الأمور المحدثة في هذا العصر إفتاء فقهائهم
بإباحة التدخين للصائمين خلال نهار رمضان ، وقد
شاع هذا الأمر بين القوم على ما رأينا بأعيننا بين
عوامهم في العراق ، مع أن الروايات في كتبهم عن
الأئمة فيها نهي واضح عن شم الروائح خلال الصيام ،
فقد أخـرج الكليني عن الحسن بن راشد قال : (( قلت
لأبي عبد الله
u
: الصائم يشم الريحان ؟ قال : لا لأنه لذة ويكره
له أن يتلذذ )) . الكافي : 4/113 ؛ الطوسي ، تهذيب
الأحكام : 4/267 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 10/93
.
([43])
قال ابن بابويه : (( اعلم أنه لا يجوز الاعتكاف
إلا في خمسة مساجد : في المسجد الحرام ومسجد
الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة ومسجد
المدائن ومسجد البصرة ، والعلة في ذلك أنه لا
يعتكف إلا في مسجد جامع جمع فيه إمام عدل )) .
المقنـع : ص 71 ؛ المرتضى ، الانتصار : ص 96.
([44])
وحكم المعتكف عندهم كحكم المحرم بالحج ، قال ( شيخ
الطائفة ) الطوسي : (( وعلى المعتكف أن يتجنب ما
يتجنبه المحرم من النساء والطيب والكلام الفاحش
والمماراة والبيع والشراء ولا يفعل شيئاً من ذلك
)) . النهاية : ص 167 ؛ الحلي ، مختلف الشيعة :
3/589 ؛ العاملي ، اللمعة الدمشقية : 2/157 .
([45])
وقد نسبوا الروايات في ذلك لأهل البيت ، فروى
الكليني عن الصادق والكاظم أنهما قالا : (( ليس
على التبر زكاة ، إنما هي على الدنانير والدراهم
)) . الكافي : 3/518 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام :
4/7.
([46])
قال العاملي : (( أما النقدان فيشترط فيهما النصاب
والسكة ، وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة
الخاصة بكتابة وغيرها ، وإن هجرت فلا زكاة في
السبائك والممسوح ، وإن تعومل به ... ولو اتخذ
المضروب بالسكة آلة للزينة وغيرها لم يتغير الحكم
.. )) . اللمعة الدمشقية : 2/30 ؛ وقريب من هذا ما
قاله الطباطبائي ، العروة الوثقى : 2/373 .
([47])
ويدعون وجود روايات في كتبهم تعضد ذلك ، ففي (
صحيح ) علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى أنه قال :
(( لا تجب الزكاة فيما سبك فراراً به من الزكاة ،
ألا ترى أن المنفعـة قد ذهبت فلذلك لا تجـب الزكاة
)) . وسائل الشيعة : 9/160 . وأخذ بهذه معظم
علمائهم ، قال المفيد : (( إذا صيغت الدنانير
حلياً أو سبكت سبيكة لم يجب فيها زكاة ، ولو بلغت
الوزن مائة وألفاً وكذلك زكاة في التبر قبل أن
تضرب دنانير )) . المقنعة : ص 332 .
([48])
تقدم قبل قليل قول العاملي (( ... وإن هجرت فلا
زكاة ... )) ويعني بها أي لم تعد هذه الدنانير
الذهبية متداولة بين الناس . اللمعة الدمشقية :
2/30 .
([49])
وليس هذا هو رأي فقهائهم القدامى ، بل هو رأي
المعاصرين أيضاً ، قال الخوئي : (( والخالص مـن
تلك المواد [ الذهب والفضة ] لا زكاة فيهما )) .
فقه الخوئي : 28/239 .
([50])
وهي ما تعرف عند الفقهاء بعروض التجارة . العاملي
، اللمعة الدمشقية : 2/37 ؛ الطباطبائي ، العروة
الوثقى : 2/304 .
([51])
لأن المتاع أو الأثاث حتى لو شراه الإنسان لغرض
الربح والاتجار لا زكاة عليه لأنهم لا يرون الزكاة
في عروض التجارة أصلاً . ينظر ابن المطهر الحلي ،
قواعد الأحكام : ص 91 .
([52])
الحديث أخرجه الترمذي من حديث أبي إمامة ، السنن ،
كتاب الجمعة : 2/516 ، رقم 616 ؛ ابن حبان ، صحيح
ابن حبان : 10/426 ؛ الحاكم ، المستدرك : 1/52 ،
رقم 19 . وأخرجه باللفظ نفسه الإمامية في كتبهم
فأورده العاملي عن أبي إمامة ، وسائل الشيعة :
1/23 .
([53])
العروة الوثقى : 2/354 .
([54])
هو أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن علي ابن
المطهر يعرف عند الشيعة الإمامية بـ ( المحقق
الحلي ) وقد ذكر في كتابه المشار إليه شروط الحج
فقال : (( أن يكون له ما يمول عياله حتى يرجع ،
فاضلاً عما يحتاج إليـه ، ولو قصر ماله عن ذلك لم
يجب عليه )) . شرائع الإسلام : 1/361 . وهذا مشهور
بين فقهاء الفرقة ، بل نقل المرتضى الإجماع عليه ،
الناصريات : ص 105 ، ابن زهرة ، الغنية : ص 86 .
([55])
والروايات عند الفريقين في النهي عن هذا ، فقد
أخرج الإمام أحمد عن زيد بن أثيع قال : (( سألنا
عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت ؟ يعني يوم بعثه
النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه
في الحجة ، قال : بعثت بأربع لا يدخل الجنة إلا
نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه
وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته
ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا )) .
الإمام أحمد ، المسند : 1/79 ، رقم 594 ؛ الترمذي
، السنن ، كتاب الحج ، باب كراهية الطواف عرياناً
: 3/222 ، رقم 871 . وأخرجه الإمامية أيضاً بلفظ
قريب عن ابن عباس رضي الله عنهما ، العاملي ،
وسائل الشيعة : 13/44.
([56])
لأن ستر العورة عندهم يمكن سترها بطين كما مر قبل
قليل .
([57])
قال ابن زهرة : (( ومن وطئ قبل الوقوف بعرفة ، وإن
وطئ بعد الوقوف بالمشعر الحرام لم يفسد حجه وكان
عليه بدنة .. )) . الغنية : ص 159 . وينظر أيضاً
ما قالـه الحـر العاملي في اللمعة الدمشقية :
2/356.
([58])
وقد استنكر ( علامتهم ) الحلي على من قال بإيجاب
الكفارة على من اصطاد أكثر من مرة وهو محرم ، فقال
: (( مسألة : تتكرر الكفارة بتكرر الصيد خطأ
إجماعاً ، وفي تكررها مع العمد قولان ... )) . ثم
نقل اختلاف أصحابه في وجوب الكفارة أو عدمه .
مختلف الشيعة : 4/132 ؛ وينظر أيضا العاملي ،
اللمعة الدمشقية : 2/349 ؛ الطباطبائي ، العروة
الوثقى : 2/236 .
([59])
وكذلك في الروايات المنقولة عن الأئمة في كتب
القوم ، منها ما رواه ابن أبي عمير في ( الصحيح )
قال : (( قلت لأبي عبد الله
u
: محرم أصاب صيداً ؟ قال : عليه كفارة ، قلـت :
فإن عاد ؟ قال : عليه كلما عاد )) . الطوسي ،
تهذيب الأحكام : 5/372 .
|