من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

في مسائل النكاح والطلاق والمتعة

مسائل النكاح :

يقولون : يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة ، مع أنه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء ، نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة وبالفروج المعارة([1]).

وأيضاً يقولون : النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب([2]) أو تحت الشعاع وفي المحاق([3]) ، وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم .

وأيضاً يقولون : إن وطء جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام ، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع([4]) ، ولا أصل لهذا الحكم في الشرع .

 وأيضاً يقولون : يجوز في النكاح المباح أن يشرط النكاح مرات الجماع في زمان معين ، ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط([5]) ، وقد قال الله تعالى : ] ولاَ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلاً مَعْرُوفًا [ [ البقرة : 235 ] .

وأيضاً يجوز الوطء في دبر المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة أو الموقوفة أو المودعة أو المستمتع منها([6]) ، وقد قال الله تعالى : ] قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [ [ البقرة : 222 ] وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض ، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراماً لتلك العلّة ؟ [ وثانياً لو كان الـوطء من الدبر جائزاً لما قال : ] فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [ لا في محل الحيض هو الفرج خاصـة ] ([7]) ، وقـال صلى الله تعالـى عليه وسلم : (( ملعـون من أتى امرأة في دبرها )) ([8]) ، وقال : (( اتقوا محاشن النساء )) ([9]) ، أي أدبارهن وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد .

وقد تعرض هنا شبهة لبعض الجهلة بفن التشريح أن الفرج أيضاً محل البول والنجاسة فلِمَ أحل دون الدبر ؟ وتدفع هذه الشبهة بأن المقرر في فن التشريح أن الفرج مشتمل على ثلاث تجويفات : تجويف فوق الكل يتصل بالمثانة هو ميزاب البول ، وتجويف دونه أضيق متصل بالأمعاء تخرج منه الريح أحياناً ، وتجويف تحت الكل أوسع منه يدخل الذكر فيه وقت الجماع ، وهو متصل بفم الرحم يخرج منه الحيض والنفاس والولد ، فلا تكون في هذا التجويف نجاسة أصلاً إلا في أيام الحيض والنفاس ، وحينئذ يكون الجماع حراماً ، بخلاف الدبر فإن له تجويفاً واحداً متصلاً ببعض الأمعاء التي هي معدن البراز والنجاسة الغليظة .

مسائل المتعة :

إنهم يحسبون متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات([10]) ، ويوردون في فضائلها أخباراً موضوعة مفتراة([11]) ، وعندهم متعة الخلية بالإجماع ومتعة المشركة والمجوسية سواء كانت خليّة أو محصنة إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله ، وإن لم يكن في قلبهن من معناها شيء([12]) .

وكذلك يجوزون المتعة الدورية ، وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز ، ولكن يقول محققوهم إنها ثابتة في كتبنا لا يجوز إنكارها ، صورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم ، فيجامها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته مع أن خلط المائين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع ، إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق إلى أحد منهم ، والحال حفظ مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان .

وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع ، منها تضييع الأولاد ، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده ، فلا يمكنه أن يقوم بتربيتهم فينشؤن من غير تربية كأولاد الزنا ، ولو فرضنا أولئك الأولاد كانوا إناثاً يكون الخزي أزيد ؛ لأن نكاحهن لا يمكن [ أن يكون ] ([13]) بالأكفاء أصلاً .

ومنها احتمال وطئ موطوءة الأب للابن بالمتعة أو بالنكاح أو بالعكس ، بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصاً في مدة طويلة ، وهو أشد المحذورات ؛ لأن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلاً لا سيما إن وقعت المتعة في السفر ويكون السفر أيضاً طويلاً ، ويتفق في كل منـزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد جارية من بعد تلك العلوقات ، ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمس عشر عاماً مثلاً أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحونهن.

ومنها عدم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة ، إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم ولا أمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث ، وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة ، فإن آباءهم واخوتهم مجهولون ، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد ، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم تعلم صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان .

بالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جداً ، ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث ، فلهذا حصر سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين النكاح الصحيح وملك اليمين ؛ لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث ، قال تعالى : ] إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ [ [ المعارج : 30 ]، وعقب هذا في موضعين بقوله : ] فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ [ [ المعارج : 31 ] وظاهر أن امرأة المتعة ليست بزوجة ، وإلا لتحققت لوازم الزوجية فيها من الإرث والعدة والطلاق والنفقة والكسوة وغيرها ، وليست بملك يمين وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعتاقها .  

وقد اعترف فقهاء الشيعة بأن الزوجية بين المرء وامرأة المتعة لا تكون متحققة ، وقال ابن بابويه في كتاب ( الاعتقادات ) إن أسباب حل المرأة عندنا أربعة : (( النكاح وملك اليمين والمتعة والتحليل([14]) )) ([15]) ، وقـال تعالى : ] وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ [ النور : 33 ] فلو كانت المتعة والتحليل جائزين لم يأمر بالاستعفاف . وقـال تعالـى : ] وَمَن َمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ إلى قوله : ] ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ [ [ النساء : 25 ] فلو جازت المتعة والتحليل لما كان خوف العنت([16]) والحاجة إلى إنكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققاً .

وما قالت الشيعة إن قوله تعالى : ] فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً [ [ النساء : 24 ] نـزل في حل المتعة فغلط محض([17]) ، نسبة روايته إلى ابن مسعود وغيره من الصحابة محض افتراء ، وإن نقل في تفاسير أهل السنة غير المعتبرة أيضاً([18]) ، فإنه خلاف نظم القرآن وكل تفسير كذلك ليس بمسموع ولا مقبول من رواية صاحبي ؛ لأنه سبحانه بين أولاً المحرمات بقولـه تعالى : ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [ إلى قوله : ] وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [ [ الناس : 23 – 24 ] ثم قال : ] وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ [ أي غير المحرمات المذكورة ، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور والنفقات ، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها ، فإنها منفعة محضة بلا حرج ، ثم قال : ] مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ [ يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهنّ لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني([19]) ، فبطلت المتعة بهذا القيد ؛ لأن الاحتياط والاختصاص لا يكون مقصوداً في المتعة أصلاً ؛ لأن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب ، بل كل يوم في حجر ملاعب([20]) .

ثم فرَّع على النكاح قوله : ] فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ [ الآية ، يعني إذا قررتم الصداق في النكاح ، فإن تمتعتم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه ، فقطع هذه الآية عما قبلها وحملها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية ؛ لأن الفاء تأبى القطع والابتداء ، بل تجعل ما بعدها مربوطاً بما قبلها([21]) .

وما يروون أن عبد الله بن مسعود كان يقرأ هذه الآية مع ضم ( إلى أجل ) بعد ( منهن ) فغير صحيح ؛ لأن هذه الرواية لم توجد في كتاب من كتب أهل السنة المعتبرة([22]) ، ولو سلمنا ثبوتها في قراءة منسوخة فهي لا تستعمل في إثبات الأحكام كون القراءة المشهورة المتواترة تخالفها([23]) ، ولو سلمنا ذلك لا نسلم دلالتها على المتعة أيضاً ؛ لأن لفظ ( إلى أجل مسمى ) متعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد ، والمدة المتعينة في المتعة إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع ، فصار معنى الآية هكذا : ( فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماماً ) ، وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم أن وجوب تمام المهر معلق بمضي تمام مدة النكاح كما اشتهر في العراق أن ثلث المهر يعجَّل والثلين يجعلان مؤجلين إلى بقاء النكاح ، فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع ، ولو كان ( إلى أجل مسمى ) قيد العقد لم تصح المتعة عند الشيعة إلى مدة العمر أبداً ، مع أنها صحيحة كذلك بإجماع الشيعة ، وسياق قوله تعالى : ] وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً [ الآية أيضاً في باب النكاح ، يعني إن لم يستطع منكم أحد أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإماء المسلمات ، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى([24]) .

بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة ؛ لأن الله أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر ، فلو كان أجل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده ] وَمَن لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً [ لأن المتعة في صورة عدم الاستطاعة بنكاح الحرة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع ، بل كانت بحكم : ( لكل جديد لذة أطيب وأحسن ) ، وأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود : ] انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ [ [ المائدة : 75 ] .

وبالجملة إن هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة ، وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه . 

مسائل الرضاع والطلاق :

يقولون : إن شرب الطفل اللبن خمسة عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة ([25])، وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة ، وإن شبع الطفل بكلّ([26]) ، مع أن الحكم كان في الابتداء عشر رضعات يحرّمن ، ثم نسخ وثبت ذلك بإجماع الأمة([27]) ، وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشرة فلم يكن في كلام الله تعالى أصلاً ، وإنما هذه الزيادة والقيد المذكور من مخترعاتهم ، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم ومخالفة لحكم الله ، وهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقاً سواء كان عشر رضعات أو أقل موجب للحرمة([28]) ؛ لأن المقام مقام احتياط ، فإنه باب حرمة النكاح حتى تثبت براءة الذمة يقيناً وصرح شيخهم المقداد في ( كنـز العرفان ) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع([29]) .

ويقولون لا يقع الطلاق إلا بلسان عربي([30]) ، وبطلان هذا القول أظهر من الشمس ، وإن الرجل إذا قال لامرأته : ( أنت طالق ) أو ( طلاق ) ولو ألف مرة لا يقع الطلاق عندهم أبداً ، ما لم يقل :  ( طلقتك ) ، وقد عد الشارع هاتين الصيغتين من الطلاق الصريح أيضاً ، وإن كان أصل وضعها للإخبار بالطلاق ، كما أن طلقتك كذلك ، وهذه الألفاظ كلها مستعارة من الإخبار للإنشاء مثل : (( أنت حر )) أو (( عتيق )) ، مع أنهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجل رجلاً آخر : هل طلقت فلانة ؟ فقال : نعم ، مع أن الصريح فيه كون معنى الإخبار مراداً به الإنشاء ([31]) ، وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام ؟.

ويقولون أيضاً : لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح([32]) ، مع أن المعلوم قطعاً من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب لمحض قطع النـزاع المتوقع ، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح ، وكان توارث جميع الأمة في حضور النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إلى زمان الأئمة على هذا ، وهو أنهم لم يطلبوا حضور الشهود عند الطلاق قط ، والفرق بين النكاح والطلاق بيِّن ، إذ الإعلان في النكاح ضروري حتى يتميز عن الزنا ولا يتهم بها ، فأقل حد الإعلان يثبت بحضور شاهدين كما تقرر في الشرع بخلاف الطلاق ، إذ لا حاجة فيه إلى الإعلان لعدم التباسه بشيء حتى يتميز ، ولعدم التهمة في ترك الصحبة والجماع ، فالطلاق كالبيع والإجارة وسائر العقود في إحضار الشهود لمخافة الإنكار .

ويقولون أيضاً : لا يقع الطلاق بالكنايات إن كان الزوج حاضراً ، مع أنه لا خلاف بين حضوره وغيبته([33]) ، بل هو خلاف قاعدة الشرع ، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط ، بل في كل باب ، فالفرق تشريع جديد من قبلهم .

ويقولون أيضاً : إذا نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها ، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد بهذا الرجل إن ولد منها([34]) ، فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضاً عندهم ، فكيف لا يجب عليها العدة ؟ فإن وجوبها إنما هو لمعرفة العلوق ، ويمكن حصوله من هذا الرجل بناء على القواعد الطبية ؛ لأن محل المني ووعاءه الأنثيان لا الذكر ، فيحتمل أن يخرج منيه من منفذ الذكر عند المساحقة ويدخل في الفرج فيجذبه الرحم بسرعة فيتعلق الولد منه ؛ لأن الرحم أشد اشتياقاً للمني وفيه قوة جاذبة له ، بخلاف من كان مقطوع الانثيين فقط ؛ لأنه لا يمكن أن يتولد المني لعدم النضج التام بسبب انتفاء المحل .

ويقولون أيضاً : لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك الوطء([35]) ، مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر ، فلو لم يقع الظهار ولم يجب شيء في الإضرار لزم المناقضة في مقصود الشارع ، ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث وآثار الأئمة ، فإنها واقعة بلا تقييد ، ومروية بروايات مصححة في كتبهم([36]) .

ويقولون أيضاً : إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يوماً ([37]) ، وهذا القدر من الصوم يكفيه ، ولا يخفى أن هذا الحكم تشريع جديد من قبلهم بخلاف ما أنـزل الله .

ويقولون أيضاً : يشترط في اللعان كون المرأة مدخولاً بها([38]) ، مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير المدخول بها ، وقد تقرر أن اللعان لدفع عار التهمة ، وأنـه أيضاً مخالـف لقولـه تعالى : ] وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنفُسُهُمْ [ الآية [ النور : 6 ]  فقد ورد بغير تقييد بالدخول([39]) .

 


 

([1])   رغم أنهم يروون عن النبي e أنه قال : (( من أحب أن يلقى الله طاهراً مطهراً فليستعفف بزوجة )) . أخرجه ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 3/385 .    

([2])   ويروون في ذلك أخبار عن الأئمة منه ما نسبوه إلى الصادق أنه قال : (( من تزوج والقمر في العقرب لم يرَ الحسنى )) . أخرجها الكليني ، الكافي : 8/275 ؛ الطوسي ، تهذيب التهذيب : 7/407 .    

([3])   والرواية في كتبهم عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا أنه قال : (( من أتى أهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد )) . أخرجها الكليني ، الكافي : 5/499 ؛ ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 3/402 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 7/411 . ولذلك قرر ( المحقق ) الحلي بأن الجماع مكروه في ثمانية أوقات : (( ليلة خسوف القمر وليلة كسوف الشمس وعند الزوال وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق الحمر وفي المحاق وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان ، وفي ليلة النصف وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به وعنــد هبوب الريح ... )) . شرائع الإسلام : 2/547 ؛ وينظر أيضاً ما قاله العاملي ، اللمعة الدمشقية : 5/93 .    

([4])   والرواية في كتب القوم عن الصــادق أنه قال : (( لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين )) . الكافي : 5/398 ؛ الطوسي ، تهذيب التهذيب : 7/410 .    

([5])   ينظر الينابيع الفقهية : 38/486 .    

([6])   وهذا الأمر من مسلمات هذه الفرقة ، فأخرج الكليني عن صفوان بن يحيى قال : (( قلت للرضا u : إن رجلاً من مواليك أمرني أن أسائلك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك ، قال : وما هي ؟ قلت : الرجل يأتي امرأته في دبرها ؟ قال : له ذلك )) . الكافي : 5/54 ؛ وأخرجها أيضاً الطوسي ، تهذيب الأحكام : 7/415 .    

([7])   زيادة من السيوف المشرقة :  125/ب .

([8])   الحديث أخرجه الإمام أحمد عن أبي هريرة t ، المسند : 2/479 ، رقم 9731 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب النكاح ، باب جامع النكاح : 2/249 ، رقم 2162 . والحديث صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع : رقم 5889 .    

([9])   لم أجده بهذا اللفظ ، وقد أخرجه الدارقطني بلفظ قريب عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق ، لا يحل إتيان النساء في حشوشهن )) . سنن الدارقطني : 3/288 ، رقم 160 ؛ الطحـاوي ، شرح معاني الآثـار : 3/45 ؛ قال المنذري : (( ورواته ثقات )) . الترغيب والترهيب : 3/199 . وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع : رقم 934.

([10])   من ذلك ما رواه المفيد عن الصادق أنه قال : (( ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكاً يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبيها إلى أن تقوم الساعة )) . المتعة : ص 9 ؛ خلاصة الإيجاز : ص 43 ؛ وأخرجها العاملي في ( باب استحباب المتعة ) وسائل الشيعة : 21/61 .

([11])   ولا يكتفون برواية هذا الأمر في كتبهم ونسبته إلى الأئمة فقط ، بل وينسبونه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( من الدين المتعة ... )) . الكليني ، الكافي : 6/439 .    

([12])   قال العاملي : (( المتعة لا تنحصر في عدد أو نصاب وإنها تصح بالكتابية )) . اللمعة الدمشقية : 5/284 – 285 .    

([13])  زيادة من السيوف المشرقة : 125/ب .    

([14])   نكاح التحليل عند الإمامية : (( هو أن يحل الرجل أو المرأة فرج الجارية مدة معلومة ، فإن كانت لرجل فعليه قبل تحليلها أن يستبرئها بعـد أن تنقضي أيـام التحليل ، وإن كانت لامرأة استغنى عن ذلك )) . فقه الرضا : ص 233 .      

([15])  لم أجده في الكتاب الذي أشر إليه الآلوسي . ولكن قال ابن بابويه في مكان آخر : (( اعلم أن وجوه النكاح الذي أمر بها الله عز وجل أربعة أوجه : نكاح الميراث ... نكاح المتعة ...ملك اليمين ... نكاح التحليل )) . فقه الرضا : ص 232 – 233 .    

([16])   والأخبار عندهم في هذا المعنى كثيرة ، منها ما أخرجه الكليني عن أبي بصير قال : (( سألت أبا جعفر u عن المتعة فقال : نزلت في القرآن )) . الكافي : 5/448 ؛ وينظر أبواب المتعة في وسائل الشيعة : 21/5 وما بعدها .    

([17])   فروت الشيعة عن الأئمة أن هذه الآية نزلت في المتعة . كما روى ذلك الكليني ، الكافي : 5/448 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 7/250 ؛ تفسير العياشي : 1/233 .    

([18])   ينظر في ذلك ما قاله القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 5/130 ؛ ابن كثير في تفسيره : 1/475 .    

([19])  قال الزجاج : (( المسافحة والسافح الزانيان اللذان لا يمتنعان من أحد )) . روح المعاني : 5/4 .    

([20])  هذا الكلام قريب مما قاله الآلوسي الجد في تفسيره : 5/7 .    

([21])  روح المعاني : 5/5 .    

([22])  قال الطبري : (( وأما ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس من قراءتها : ( فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى ) ، فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين ، وغير جائز لأحد، أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئاً لم يأت الخبر القاطع العذر عمن لا يجوز خلافه )) . تفسير الطبري : 5/13 .    

([23])  وهذا ما اعترف به الخوئي أيضاً حيث قال : (( هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف )) . البيان : ص 165 .    

([24])  روح المعاني : 5/7 وما بعدها  .    

([25])  وينسبون ذلك إلى أئمة أهل البيت كما روى الطوسي عن عمر بن يزيد قال : (( سمعت أبا عبد الله u يقول : خمسة عشر رضعة لا تحرم )) . تهذيب الأحكام : 7/314 .    

([26])   قال المفيد فيما نقله عنه تلميذه الطوسي : (( الذي يحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى )) . ثم روى عن الصادق أنه قال : (( لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم )) . تهذيب الأحكام : 7/312 .   

([27])   من ذلك ما أخرجه مسلم عن أم المؤمنين عائشة أنها قالت : (( كان فيما أنـزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن )) . الصحيح ، كتاب الرضاع ، باب التحريم خمس رضعات : 2/1075 ، رقم 1452. وينظر التفاصيل الفقهية عند ابن حزم ، المحلى : 10/13 ؛ ابن قدامة ، المغني : 8/138 ؛ الكاساني ، بدائع الصنائع : 4/7 .    

([28])   ففي رواية أخرجها الكليني عن صفوان بن يحيى قال : (( سألت أبا الحسن u عن الرضاع ما يحرم منه فقال : سأل رجل أبي u عنه فقال : واحدة ليس بها بأس وثنتان حتى بلغ خمس رضعات ، قلت : متواليات أو مصة بعد مصة ؟ فقال : هكذا قال له )) . الكافي : 5/439 ؛ وسائـل الشيعة : 20/381.   

([29])   وحرموا ما لم يحرم الله عز وجل ، فعندهم إن المولود إذا بلغ لا يحل له الزواج من ( القابلة ) التي أشرفت على ولادته أو الزواج من ابنتها لأنها تصبح من ضمن المحرمات عليه ، حالها كحال الأم من الرضاعة ، كما ثبت ذلك في رواية نسبها ابن بابويه عن الصادق ، من لا يحضره الفقيه : 3/410 .    

([30])   كما قرر ذلك ابن إدريس ، السرائر : 2/278 ؛ قال ( المحقق ) الحلي : (( ولا يقع الطلاق بالكناية ولا بغير العربية مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق )) . شرائع الإسلام : 3/17.

([31])   وهذا ما قرره ( شيخ الطائفة ) الطوسي ، النهاية : ص 512 ؛ ابن حمزة ، الوسيلة : ص 325 .    

([32])   قال ابن بابويه : (( باب الطلاق اعلم أن الطلاق لا يقع إلا على طهـر من غيـر جماع بشاهـدين عدلين في مجلس واحد بكلمة واحـدة ، ولا يجوز أن يشهـد على الطـلاق في مجلس رجل ، ويشهد بعد ذلك الثاني )) . المقنع : ص 113 .    

([33])   قال ( شيخ الطائفة ) الطوسي : (( إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف ، وإن قصد به الطلاق عندنا أنه لا يقع به شيء )) . الخلاف : 2/449 .    

([34])   شرائع الإسلام 3/132 .    

([35])   قال المرتضى : (( ومما انفردت به الإمامية القول : بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا مع القصد والبينة )) . الانتصار : ص 141 ؛ العاملي ، اللمعة الدمشقية : 5/299 .    

([36])   من ذلك ما رواه العاملي عن الصادق أن رجلاً سأله عن : (( رجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها أيكون ذلك الظهار وهل يلزمه ما يلزم المظاهر ؟ قال : المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال : هي علي كظهر أمه أو كيدها أو كرجلها أو كشعرها أو كشيء منها ينوي بذلك التحريم فقد لزمه في كل قليل منها )) . وسائل الشيعة : 22/316 .   

([37])   والروايات في كتبهم منسوبة إلى الأئمة ليس في هذه المسألة فقط ، بل في كل كفارة فيها صيام شهرين متتالين أو إطعام ستين مسكيناً ، ككفارة الجماع في نهار رمضان ، وكفارة القتل الخطأ ، والرواية أخرجها الكليني ، الكافي : 4/385 ؛ الطوسي ، تهذيب الأحكام : 4/205 ؛ ابن بابويه ، من لا يحضره الفقيه : 2/332 . قــال ابن بابويه : (( ومتى عجز عن إطعام ستين مسكيناً صام ثمانية عشر يوماً )) . من لا يحضره الفقيه : 3/527 .    

([38])   قال الطوسي : (( ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته إلا بعد الدخول بها ، فإن قذفها قبل الدخول بها كان عليه الحد وهي امرأته لا يفرق بينهما )) . النهاية : ص 251 .    

([39])   ينظر الجصاص ، أحكام القرآن : 3/46 ؛ القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 12/172 .   

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter