من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

الباب الثامن

مطاعنهم في الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة المكرمين

وحضرة الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين

 

   اعلم أولاً أنه لم يسلم أحد من الكلام عليه ، وإلقاء التهمة بين يديه ، ولله در من قال ، ممن وقف على حقيقة الحال :

قيل إن الإله ذو ولد         قيل إن الرسول قد كهنا

ما نجا الله والرسول معاً     من لسان الورى فكيف أنا ؟!([1])

ومع هذا لا يخفى على ذوي الألباب ، إن مطاعن هؤلاء الفرقة الضالة أشبه شيء بنبح الكلاب ، بل لعمري انه لصرير باب أو طنين ذباب :

وإذا أتَتْكَ نقيصتي([2]) من نَاقِصٍ     فَهيَ الشّهادَةُ لي بأنّي كامِلُ ([3])

فدونك فأنظر فيها وتأمل بظواهرها وخوافيها :

 

المطاعن الأول في حق الصديق الأجل

فمنها أنه صعد يوماً على منبر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ليخطب فقال له السبطان أنـزل عن منبر جدنا([4]) ، فعلم الناس أن ليس له لياقة الإمامة ، والجواب – على فرض التسليم - أن السبطين كانا إذ ذاك صغيرين ، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان ، والحسين في الرابعة منها في شعبان ، والخلافة في أول الحادية عشر منها ، فأفعالهما إن اعتبرت بحيث يترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة وإلا فلا نقص ولا عيب ، فمن دأب الأطفال أنهم أن رأوا أحداً في مقام محبوبهم ، ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له قم عن هذا المقام ، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام ، وهم وإن مُـيَّزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكاماً ، ولهذا اشترط في الاقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل ، ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على رأس الأربعين إلا نادراً كعيسى ، والنادر كالمعدوم .

ومنها أنه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ، ولم يقتص منه أيضاً ، ولهذا أنكر عليه عمر ؛ لأنه قتل مالك بن نويرة مع إسلامه ، ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمضِ عدة الوفاة .

 وجوابه أن في قتله شبهة ، إذ قد شهد عنده أن مالكاً وأهله أظهروا السرور فضربوا بالدف وشتموا أهل الإسلام عند وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم([5]) ، بل وقد قال في حضور خالد في حق النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال : (( رجلكم أو صاحبكم كذا ))([6]) ، وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين ، وثبت عنده أيضاً أنه قال لما سمع بالوفاة فردّ صدقات قومه عليهم ،  وقال : قد نجوتم من مؤنة هذا الرجل ، فلما حكى هذا للصديق لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما فتدبر([7]) .

وعدم الاستبراء بحيضة لا يضر أبا بكر وخالد غير معصوم ، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر ، وقد أجيب عنه بأن مالكاً كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضى العدة فالنكاح حلال ، ثم إن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، إذ قد ثبت في التواريخ أن خالداً هذا أغار على قوم مسلمين فجرى على لسانهم : صبأنا صبأنا ، أي صرنا بلا دين ، وكان مرادهم أنّا تبنا عن ديننا القديم ، ودخلنا الصراط المستقيم ، فقتلهم خالد حتى غضب عبد الله بن عمر فاخبر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فأسف وقال : اللهم إني ابرأ إليك مما صنع خالد([8]) ، ولم يقتص منه [ ولم يؤدهم ] ([9]) فالفعل هو الفعل ، على أن الصديق أداهم الدية .

ويجاب أيضاً أنه لو كان توقف الصديق في القصاص طعناً لكان توقف الأمير في قتله عثمان أطعن وليس فليس ، وأيضاً استيفاء القصاص إنما يكون واجباً لو طلبه الورثة وليس فليس ، بل ثبت أن أخاه متمم بن نويرة ([10]) اعترف بارتداده في حضور عمر مع عشقه له ومحبته فيه محبة تضرب بها الأمثال وفيه قال :

وكنا كندماني جذيمة حقبة     من الدهر حتى قيل لن يتصدعا

 فلما تفرقنا كأني مالكاً       لطول اجتماع لم نبت ليلة معاً([11])

ثم إن عمر ندم على ما كان من إنكاره زمن الصديق ، والله ولي التوفيق .

ومنها أنه تخلف عن جيش إسامة المجهز للروم مع أنه صلى الله تعالى عليه وسلم أكد غاية التأكيد حتى قال : (( جهزوا جيش إسامة لعن الله من تخلف ))([12]) ، وجوابه إن كان الطعن من جهة عدم التجهيز فهذا افتراء صريح لأنه جهز وهيأ ، وإن كان من جهة التخلف فله عدة أجوبة :

الأول : أن الرئيس إذا ندب رجلاً مع جيش ثم أمره بخدمة من خدمات حضوره ، فقد استثناه وعزله ، والصديق لأمره بالصلاة كذلك ، فالذهاب أما ترك الأمر أو ترك الأهم وهو محافظة المدينة المنورة من الأعراب .

الثاني : أن الصديق قد انقلب له المنصب بعد وفاة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ؛ لأنه كان آحاد المؤمنين فصار خليفة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فانقلبت في حقه الأحكام ، ألا ترى كيف انقلبت أحكام الصبي إذا بلغ ، والمجنون إذا فاق والمسافر إذا أقام والمقيم إذا سافر إلى غير ذلك ، والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لو عاش لما ذهب في جيش أسامة ، فالخليفة لكونه قائماً مقامه يكون كذلك .

الثالث : إن الأمر عند الشيعة ليس مختصاً بالوجوب ، كما نص عليه المرتضى فـي ( الدرر والغرر ) فلا ضرر في المخالفة([13]) ، وجملة : (( لعن الله من تخلف )) ، مكذوبة لم تثبت في كتب السنة([14]) .

الرابع : إن مخالفة آدم ويونس لحكم الله تعالى بلا واسطة قد ثبت عند كتب الشيعة ، فالإمام لو خالف أمراً واحداً لا ضير ، فتدبر([15]).

ومنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يأمر أبا بكر قط أمراً مما يتعلق بالدين ، فلم يكن حرياً بالإمامة ، الجواب أن هذا كذب محض ، تشهد على ذلك السير والتاريخ ، فقد ثبت تأميره لمقاتلة أبي سفيان بعد أحد ، وتأميره أيضاً في غزوة بني فزارة كما رواه الحاكم عن سلمة بن الأكوع([16]) ، وتأميره في العــام التاسع ليحج بالناس أيضاً ويعلمهم الأحكام من الحلال والحـرام([17]) ، وتأميره أيضاً بالصلاة قبيل الوفاة ([18]) إلى غير ذلك مما يطول.

ويجاب أيضاً - على فرض التسليم - بأن عدم ذلك ليس لعدم اللياقة ، بل لكونه وزيراً ومشيراً على ما هي العادة ، روى الحاكم عن حذيفة بن اليمان أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقول : (( إني أريد أن أرسل الناس إلى الأقطار البعيدة الممتدة لتعليم الدين والفرائض كما كان عيسى أرسل الحواريين ، قال بعض الحضار : يا رسول الله مثل هؤلاء الناس موجودون فينا كأبي بكر وعمر ، وقال : إنه لا غنى لي عنهما ، إنهما من الدين كالسمع والبصر ))([19]) .

وأيضاً قال صلى الله تعالى عليه وسلم : (( أعطاني الله تعالى أربعة وزراء وزيرين من أهل السماء ووزيرين من أهل الأرض ، فأما وزيراي من أهل السماء فجبريل وميكائيل ، وأما وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر ))([20]) ، وأيضاً لو كان عدم الإرسال موجباً لسلب اللياقة يلزم عدم لياقة الحسنين معاذ الله تعالى من ذلك .

ومنها أن أبا بكر ولّى عمر أمور المسلمين ، مع أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ولاه على أخذ الصدقات سنة ثم عزله ، فالتولية مخالفة ، ويجاب بأن هذا محض جهالة ، أن يقال لانقطاع العمل عزل ، وعلى تقدير العزل فأين النهي عن توليته كي تلزم المخالفة بالتولية ؟ فافهم .

ومنها أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم جعله وعمر تابعين لعمرو بن العاص وإسامة أيضاً ، ولو كانا لائقين لأمّرهما ، ويجاب بأن ذلك لا يدل على الأفضلية ونفي اللياقة ، إذ المصلحة ربما اقتضت ذلك ، فإن عمرا ذا خديعة في الحرب ودهاء وحيلة عارفاً بمكائد الأعداء ، ولم يكن غيره فيها كذلك ، كما يولى مثل هذا لقمع السارقين وعسس الليل ونحوهما مما لا يولى لذلك من الأكابر ، وأُسامة استشهد أبوه على يد كفار الشام والروم فكان ذلك تسلية له وتشفية . وأيضاً مقصود النبي صلى الله تعالى عليه وسلم من ذلك اطلاع أبي بكر وعمر على حال التابع والمتبوع ، كما هو شأن تربية الحكيم خادمة ، فلا تغفل .

ومنها أن أبا بكر استخلف والنبي صلى الله تعالى عليه وسلم لم يستخلف فقد خالف([21]) .

ويجاب بأنه صلى الله تعالى عليه وسلم أشار بالاستخلاف ، والإشارة إذ ذاك كالعبارة ، وفي زمن الصديق كثر المسلمون من العرب والعجم ، وهم حديثو عهد بالإسلام وأهله ، فلا معرفة لهم بالرموز والإشارات ، فلا بد من التنصيص والعبارات حتى لا تقع المنازعات والمشاجرات ، وفي كل زمان رجال ، ولكل مقام مقال .

وأيضاً عدم استخلاف النبي صلى الله تعالى عليه وسلم إنما كان لعلمه بالوحي ، بخلافة الصديق كما ثبت في صحيح مسلم ، ولا كذلك الصديق إذ لا يوحى إليه ولم تساعده قرائن فعمل بالاصلح للأمة ، ونعم ما عمل ، فقد فتح الفروق البلاد ، ورفع قدر ذوي الرشاد ، وأباد الكفـار وأعان الأبرار .

ومنها أن أبا بكر كان يقول : (( إن لي شيطاناً يعتريني فإن استقمت فأعينوني وإن زغـت فقوموني ))([22]) ، ومن هذا حاله لا يليق بالإمامة([23]) .

ويجاب بأن هذا غير ثابت عندنا فلا إلزام ، بل الثابت أنه أوصى عمر قبل الوفاة قال : (( والله ما نمت فحلمت ، وما شبهت فتوهمت ، وأني لعلى السبيل ما زغت ولم آل جهداً ، وإني أوصيك بتقوى الله تعالى ))([24]) .. الخ .

نعم قال في أول خطبة خطبها على ما في مسند الإمام أحمد : (( يا أصحاب الرسول أنا خليفة الرسول فلا تطلبوا مني الأمرين الخاصين بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم الوحي والعصمة من الشيطان ... وفي آخرها لست معصوماً فاطاعتي فرض عليكم ، فما وافق [ سنة ] الرسول وشريعة الله تعالى من أمور الدين ، ولو أمرتكم [ فرضاً ] بخلافها لا تقبلوه مني ونبهوني عليه ))([25]) ، وهذا عين الإنصاف .

ولما كان الناس معتادين عند المشكلات الرجوع إلى وحي إلهي ، وإطاعة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كان لازماً على الخليفة التنبيه على الاختصاص بالجنــاب الكـريم ، وأيضاً روى فـي ( الكافي ) للكليني رواية صحيحة عن جعفر الصادق : (( إن لكل مؤمـن شيطاناً يقصد إغواءه ))([26]) .

 وفي الحديث المشهور ما يؤيد هذا أيضاً ، فقد قال صلى الله تعالى عليه وسلم : (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن ، فقال الصحابة : حتى أنت يا رسول الله ؟ قال : نعم ولكن الله غلبني عليه فاسلم وآمن من شره ))([27]) ، فأين الطعن فيما ذكروه ؟ والمؤمن من يعتريه الشيطان بالوسوسة فيتبينه قال تعالى : ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنْ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ [ [ آل عمران : 201 ] نعم النقصان في اتباع الشيطان وهو بمعزل عنه([28]) .

ومنها أنه روي عن عمر بن الخطاب أنه قال : (( ألا إن بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله المؤمنين شرها ، فمن عاد بمثلها فاقتلوه )) ([29]) ، قالوا : ويؤيد هذه الرواية رواية البخاري في صحيحة فقد دلت صراحة على أن بيعة أبي بكر قد وقعت بغتة بلا تأمل ولا مشورة ، وإنها من غير تمسك بدليل ، فلم يكن إماماً بحق([30]) .

والجواب : أن هذا الكلام صدر من عمر في زجر رجل كان يقول : إن مات عمر أبايع فلاناً وحدي أو مع آخر ، كما كان في مبايعة أبي بكر ثم استقر الأمر عليها ، فمعنى كلام الفاروق في رده لهذا القول أن بيعة رجل أو رجلين شخصاً من غير تأمل سابق ومراجعة أهل الحل والعقد ليست بصحيحة ، وبيعة أبي بكر وإن كانت فجأة بسبب مناقشة الأنصار وعدم وجود فرصة للمشورة ، فقد حلت محلها وصادفت أهلها للدلائل الدالة على ذلك والقرائن القائمة على ما هنالك كإمامة الصلاة ونحوها ، وهذا معنى : (( وقى المؤمنين شرها )) فلا يقاس غيره به([31]) .

وفي آخر هذه الرواية التي رواها الشيعة : (( وأيُّكم مثل أبي بكر )) أي في الأفضلية والخيرية وعدم الاحتياج إلى المشورة ، على أنه قد ثبت عند أهل السنة وصح أن سعد بن عبادة وأمير المؤمنين علياً والزبير قد بايعوه بعد تلك المناقشة واعتذروا له عن التخلف أول الأمر .

ومنها أن أبا بكر كان يقول للصحابة : (( إني لست بخير منكم وعلي فيكم )) ([32]) ، فإن كان صادقاً في هذا القول لم يكن لائقاً للإمامة البتة ، إذ المفضول لا يليق مع وجود الفاضل ، وإن كان كاذباً فكذلك إذ الكاذب فاسق لا يصح للإمامة.

والجواب على فرض التسليم بما يجاب من قبلهم عما ثبت في ( الصحيفة الكاملة ) وهي من الكتب الصحيحة عندهم من قول الإمام السجاد رضي الله تعالى عنه : (( أنا الذي أفنت الذنوب عمره .. الخ )) ([33]) ، فإن كان صادقاً بهذا الكلام لم يكن لائقاً للإمامة ؛ لأن الفاسق المرتكب للذنوب لا يصلح للإمامة ، وكذا إن كان كذاباً لما مر ، فما جوابهم فهو جوابنا .

وزاد بعض الشيعة على قول : (( إني لست بخير منكم )) لفظ : (( أقيلوني أقيلوني )) ([34]) ، فاعترض على هذا البهتان بأن أبا بكر قد استعفى عن الإمامة فلا يكون قابلاً لها([35]) .

والجواب – على فرض تسليمه – بما يجاب عما صح في كتب الشيعة من أن الأمير لم يكن يقبل الخلافة إلا بعد شهادة عثمان إلا بعد أن كثر إلحاح المهاجرين والأنصار([36]) ، على أنه لو صح ذلك عن أبي بكر لكان دليلاً على عدم طمعه وحبه للرئاسة والإمامة ، بــل إن الناس أجبروه على قبولها([37]).

ومنها أن أبا بكر لم يعطِ فاطمة رضي الله تعالى عنها من تركة أبيها صلى الله تعالى عليه وسلم حتى قالت : (( يا ابن أبي قحافة أنت ترث أباك وأنا لا أرث أبي ؟ )) ([38]) ، واحتج أبو بكر على عدم توريثها بما رواه هو فقط من قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : (( نحن معاشر الأنبياء لا نرث ولا نورث )) ([39]) مع أن الخبر مخالف لصريح قوله تعالى : ] يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ [ [ النساء : 11 ] ، فإنه عام للنبي وغيره ، ومخالف أيضاً لقوله تعالى : ] وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ [ [ النمل : 16 ] ، وقوله تعالى : ] فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا _ يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ [ مريم : 5 – 6 ] ([40]).

وجوابه أن أبا بكر لم يمنع فاطمة من الإرث لعداوة وبغض ، بدليل عدم توريثه الأزواج المطهرات حتى ابنته الصديقة ، بل السبب في ذلك سماعه للحديث بأذنه منه صلى الله تعالى عليه وسلم، وقد روى علماء السنة هذا الحديث عن حذيفة بن اليمان والزبير بن العوام وأبي الدرداء وأبي هريرة وعلي وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص([41]) ، فقولهم إن هذا الحديث رواه أبو بكر فقط غير مسلَّم عند أهل السنة .

روى الكليني في ( الكافي ) عن أبي البختري([42]) عن أبي عبد الله جعفر الصادق u قال : (( إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذلك أن الأنبياء لم يرثوا ولم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ بحظ وافر )) ([43]) ، وكلمة ( إنما ) تفيد الحصر ، لما هو مسلَّم عندهم ، فثبت المدعى برواية المعصوم عندهم .

أما كون هذا الحديث مخالفاً للآيات فجهل عظيم ؛ لأن الخطاب في ( يوصيكم ) لما عدا النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، فلهذا الخبر مبين لتعيين الخطاب لا مخصص ، بل لو كان مخصصاً للآية فأي ضرر فيه ؟ فقد خصص من الآية الولد الكافر والرقيق والقاتل ، ومما يدل على صحة هذا الخبر لدى أهل البيت أن تركة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لما وقعت في أيديهم اخرجوا العباس وأولاده ولم يورثوهم مما ترك صلى الله تعالى عليه وسلم، كذا لم يورثوا أمهات المؤمنين([44]) .

وأما قوله تعالى : ] وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ [ فالمراد النبوة ، فقد روى الكليني عن أبي عبد الله : (( أن سليمان ورِث داودَ وأن محمداً ورث سليمان َ )) ([45]) ، فقد علم أن هذه وراثة العلم والنبوة ، وإلا فوراثة نبينا مال سليمان لا يتصور لا شرعاً ولا عقلاً ، ولو كان المراد وراثة سليمان مال داود فما وجه تخصيصه بالذكر مع أن كان لداود u تسعة عشر ابناً بإجماع المؤرخين([46]) ، وعلى ما ذكرنا يحمل قوله تعالى : ] يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ [ ، إذ لا يتصور أن يكون يحيى وارثاً لجميع بني إسرائيل ، بل هو وارث زكريا فقط فما فائدة ذكر ( ويرث .. الخ ) ([47]) .

هذا وأما إبقاء الحجرات في أيدي الأزواج المطهرات فلأجل كونها مملوكة لهن لا لكونها ميراثاً ، فإن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بنى كل حجرة لزوجة من أزواجه ووهبا لهن فتحققت الهبة بالقبض ، وهي موجبة للملك كحجرة فاطمة وأسامة ، ولذا أضاف الله تعالى البيوت لهن في حياة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في قوله عز اسمه : ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [ [ الأحزاب : 33 ].

ومنها قولهم إن أبا بكر لم يعط فاطمة رضي الله تعالى عنه فدكاً([48]) ، وقد كان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وهبا لها ولم يسمع دعواها الهبة ، ولم يقبل شهادة علي وأم ايمن لها فغضبت فاطمة رضي الله تعالى عنها وهجرته([49]) ، وقد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في حقهـا : (( من أغضبها أغضبني )) ([50]) .

والجواب أن هذا ليس له أصل عند أهل السنة ، بل ذكر البخاري في رواية عروة بن الزبير([51]) عن عائشة رضي الله تعالى عنها : (( طلبت فاطمة رضي الله تعالى عنها فدكاً من أبي بكر لا بطريق الهبة بل بطريق الميراث )) ([52]) ، وعلى تقدير تسليم روايتهم فإن الهبة لا تتحقق إلا بالقبض ، ولا يصح الرجوع عنها بعد تصرف المتهب في الموهوب ، ولم تكن فدك في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم في تصرف فاطمة رضي الله تعالى عنها ، بل كانت في يده صلى الله تعالى عليه وسلم يتصرف فيها تصرف المالك فلم يكذبها أبو بكر في دعوى الهبة ، ولكن بين لها أن الهبة لا تكون سبباً للملك ما لم يتحقق القبض فلا حاجة حينئذ إلى الشهود ، وما زعموا أنه صدر من علي كرم الله تعالى وجهه وأم أيمن محض إخبار ، وأبو بكر لم يقضِ ، لا أنه لم يقبل شهادتهما ، على أنه لو لم يقبلها وردها لكان له وجه ، فإن نصاب الشهادة في غير الحدود والقصاص رجلان أو رجل وامرأتان .

وأما إغضابه إياها فلم يتحقق منه ، إذ الإغضاب إنما هو جعل أحد غضباناً بالفعل أو القول قصداً، وكيف يصدق الصديق إغضاب تلك البضعة الطاهرة ، وقد كان يقول مراراً : (( والله يا ابنة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إن قرابة رسول الله أحبُّ إلي أن أصل من قرابتي )) ([53]) ، وليس الوعيد على غضبها ، كيف وقد غضبت على الأمير زوجها مراراً ، كغضبها يوم سمعت بخطبة الأمير بنتَ أبي جهل لنفسه حتى أتت أباها صلى الله تعالى عليه وسلم باكية ، فخطب إذ ذاك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وقال : (( ألا إن فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها ويريبني ما رابها ، فمن أغضبها أغضبني )) ([54]) ، وكغضبها يوم ذهب الأمير إلى المسجد ونام على التراب ولذلك لقب بأبي تراب ، فقد أتاها النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وقال لها : (( أين ابن عمك ؟ قالت : غاضبني ، فخرج ولم يِقَل عندي )) ([55]) .

ومع ذلك فقد ثبت عند الفريقين عند الفريقين أن غضب فاطمة قد شق على الصديق حتى رضيت عنه ، فقد روى صاحب ( محجاج السالكين ) ([56]) وغيره من الإمامية : (( أن أبا بكر لما رأى أن فاطمة انقبضت عنه وهجرته ولم تتكلم بعد ذلك في أمر فدك ، كبر ذلك عنده فأراد استرضاءها فأتاها فقال لها : صدقت يا ابنة رسول الله فيما ادعيت ، ولكني رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يقسمها فيعطي الفقراء والمساكين وابن السبيل بعد أن يؤتي منها قوتكم والصانعين بها ، فقالت : أفعل فيها كما كان أبي رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يفعل فيها ، فقال : ولك الله علي أن أفعل فيها ما كان يفعل أبوك ، فقالت : والله لتفعلن ؟ فقال : والله لافعلن ذلك ، فقال : اللهم أشهد ، فرضيت بذلك وأخذت العهد عليه ، وكان أبو بكر يعطيهم منها قوتهم ويقسم الباقي على من ذكر )) ([57]) . انتهى والله الهادي للصواب([58]) .

ومنها أن أبا بكر ما كان يعلم بعض المسائل الشرعية ، فقد أمر بقطع يد السارق اليسرى وأحرق لوطياً ، ولم يعلم مسألة الجدة والكلالة ، فلا يكون لائقاً للإمامة ، إذ العلم بالأحكام الشرعية من شروط الإمامة بإجماع الفريقين([59]) .

والجواب عن الأمر الأول أن قطع يد السارق اليسرى في السرقة الثالثة موافق للحكم الشرعي ، فقد روى الإمام محي السنة البغوي في ( شرح السنة ) عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في حق السارق : (( إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله ، ثم إن سرق فاقطعوا يده ، ثم إن سرق فاقطعوا رجله )) ([60]) ، قال البغوي : اتفق أهل العلم على أن السارق أل مرة تقطع يده اليمنى ، ثم إذا سرق ثانياً تقطع رجله اليسرى ، ثم إذا سرق ثالثاً تقطع يده اليسرى بناءً على قول الأكثر ، ثم إذا سرق رابعاً تقطع رجله اليمنى ثم إذا سرق بعده يعزَّر ويحبس ، والذي قطع أبو بكر يده اليسرى كان في المرة الثالثة فحكمه موافق لحكمه صلى الله تعالى عليه وسلم([61]) .

والجواب عن الثاني أن الصديق لم يحرق أحداً في حال الحياة ؛ لأن الرواية الصحيحة إنما جاءت عن سويد بن غفلة([62]) عن أبي ذر أنه أمر بلوطي فضربت عنقه ثم أمر به فأحرق([63]) ، وإحراق الميت لعبرة الناس جائز كالصلب ، لذلك فإن الميت لا تعذيب له بمثل هذه الأمور لعدم الحياة ، وعلى فرض تسليم روايتهم فالذي يجيبون به عن إحراق علي بعض الزنادقة فهو جوابنا ، وقد ثبت ذلك في كتبهم ، فقد روى المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى في كتاب ( تنـزيه الأنبياء والأئمة ) أن علياً أحرق رجلاً أتى غلاماً في دبره([64]) .

والجواب عن الثالث أن هذا الطعن لا يوجب إلزام أهل السنة ، إذ العلم بجميع الأحكام بالفعل ليس شرطاً في الإمامة عندهم ، بل الاجتهاد ، ولما لم تكن النصوص مدونة في زمنه ولا روايات الأحاديث مشهورة في أيام خلافته استفسر من الصحابة ، قال في ( شرح التجريد ) أما مسألة الجدة والكلالة فليست بدعاً من المجتهدين([65]) ، إذ يبحثون عن مدارك الأحكام ويسألون من أحاط بها علماً، ولهذا رجع علي في بيع أمهات الأولاد إلى قول عمر([66]) ، وذلك يدل على عدم علمه ، بل هذا التفحص والتحقيق يدل على أن أبا بكر الصديق كان يراعي في أحكام الدين كمال الاحتياط ويعمل في قواعد الشريعة بشرائط الاهتمام التام ، ولهذا لما أظهر المغيرة([67]) مسألة الجدة سأله : (( هل معك غيرك ؟ )) ([68]) ، وإلا فليس التعدد شرطاً في الرواية ، فهذا الأمر في الحقيقة منقبة عظمى له .

وقد روى عبد الله بن بشر([69]) أن علياً سئل عن مسألة فقال : (( لا علم لي بها )) ([70]) ، جازى الله هذه الفرقة الضالة بعدله حيث يجعلون المنقبة منقصة :

فرصاص من أحببته ذهبٌ كما      ذهبُ الذي لم ترضَ عنه رصاصُ([71])

 


 

([1])  لم أقف على قائله .    

([2]) في الديوان ( مذمتي ) .

([3]) البيت للمتنبي ، ينظر ديوانه : ص 177 .

([4]) نسبه المجلسي إلى السمعاني في الأنساب والخطيب البغدادي في تاريخه ، بحار الأنوار : 28/232 . وقد دس في كتابه فنقل الجزء الأول من الرواية ، وأهمل الجز الثاني منها والتي لا تتفق مع رفضه وتعصبه ، والرواية كاملة عن : (( الحسين بن علي قال : أتيت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر فصعدت إليه ، فقلت : انـزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك . فقال عمر : لم يكن لأبي منبر وأخذني وأجلسني معه ، فجعلت أقلب خنصر يدي ، فلما نـزل انطلق بي إلى منـزله فقال : لي من علمك فقلت : والله ما علمنيه أحد ، قال : يا بني لو جعلت تغشانا ؟ قال : فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه فلقيني بعد فقال بم أرك فقلت : يا أمير المؤمنين أني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب ، فرجع ابن عمر ورجعت معه ، فقال : أنت أحق بالأذن من بن عمر وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم )) . والخطيب البغدادي لم يذكر أن ذلك حدث لعمر بن الخطاب وليس لأبي بكر رضي الله عنهما ، فربما نقل الشيعة هذه الرواية ولم يدققوا فيها ، ونقلها الآلوسي عنهم دون الرجوع إلى الأصول ، والله أعلم . ينظر : تاريخ بغداد : 1/141 .     

([5])  ويذكر الطبري إن سجاح بنت الحارث المتنبئة كانت قد راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة فأجابها . تاريخ الطبري : 2/269 ؛ ابن الجوزي ، المنتظم : 4/22 .

([6])  وهذه اللفظة ثابتة كما أوردها الفسوي في البدء والتاريخ : 5/160 ؛ وابن الجوزي ، المنتظم : 4/78 .

([7])  ينظر ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية : 5/514 .    

([8]) الحديث عن ابن عمر قال : (( بعث النبي صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون : صبأنا صبأنا فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره ، حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره ، فقلت : والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي صلى الله عليه وسلم  فذكرناه ، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم  يديه فقال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين )) . الحديث أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب الجزية ، باب إذا قالوا : صبأنا : 4/1577 ، رقم 4084 ؛ أحمد ، المسند : 2/150 ؛ النسائي ، السنن ، كتاب آداب القضاة ، باب الرد على الحاكم إذا قضى بغير الحق : 8/236 ، رقم 5405 .    

([9])  زيادة من السيوف المشرقة : 99/أ .

([10]) أسلم هو وأخوه وكان أعور حسن الإسلام وله شعر أكثره في مراثي أخيه . الاستيعاب : 4/1455 ؛ الإصابة : 5/763.

([11]) البيتان وردا في الأغاني : 15/299 .    

([12]) وهذه العبارة هي من اختراع الرافضة خذلهم الله ، فإن أهل السنة لم يذكروها في كتبهم ، في حين لم يذكر لها الإمامية مصدراً على عادتهم في نسب الروايات إلى كتب أهل السنة . ينظر : ابن حيوان ، دعائم الإسلام : 1/40 ؛  المجلسي ، بحار الأنوار : 27/324 . وينظر أيضاً الحلي ، نهج الحق : ص 263 .

([13]) حيث قال : (( إن مجرد أمر الرسول عليه الصلاة والسلام لا يقتضي الوجوب )) . الأمالي : 1/55 .    

([14])  بل هي مكذوبة في كتب الشيعة أيضاً كما حققناه ، ولله الحمد والمنة .

([15])  ينظر ص 151 من هذا الكتاب .

([16]) هو سلمة بن عمرو بن الأكوع بن عبد الله بن قشير بن خزيمة الأسلمي ، صحابي كان من أشد الناس وأشجعهم راجلاً  غزى مع النبي e سبع غزوات ، توفي سنة 74هـ . طبقات بن سعد : 4/305 ؛  الثقات : 3/162 ؛ الإصابة : 3/151 .

([17]) من ذلك ما رواه أبو هريرة : (( أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أمره النبي  صلى الله عليه وسلم عليها ، قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس : أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان )) . أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب المغازي ، باب حج أبي بكر t بالناس : 4/1586 ، رقم 4105 ؛ مسلم  ، الصحيح ، كتاب الحج ، باب لا يحج بالبيت مشرك : 2/982 ، رقم 1347 . 

([18]) الحديث عن إبراهيم عن الأسود قال : (( كنا عند عائشة رضي الله عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها قالت : لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة ، فأذن فقال مروا أبا بكر فليصل بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس ، وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال : إنكن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس ، فخرج أبو بكر فصلى فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم )) . أخرجه البخاري ، الصحيح ، كتاب الأذان ، باب حد المريض أن يشهد الجماعة : 1/236 ، رقم 633 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الصلاة ، باب استخلاف الإمام : 1/313 ، رقم 418 .

([19]) المستدرك على الصحيحين : 3/78 ، رقم 4448 ؛ الطبراني ، المعجم الأوسط : 5/178 ؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد : (( وفيه حماد بن عمر النصيبي وهو متروك )) : 9/156 .   

([20]) الحديث عن أبي سعيد الخدري ، أخرجه الترمذي ، السنن ، كتاب المناقب ، باب مناقب أبي بكر وعمر : 5/616 ، رقم 3680 ؛ الحاكم ، المستدرك : 2/290 ، رقم 3044 . قال الألباني : ( ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 1972 .    

([21]) ابن المطهر الحلي ، نهج الحق : ص 354 .    

([22]) أخرجها ابن سعد من خطبة طويلة له ، الطبقات الكبرى : 3/212 ؛ الطبري ، التاريخ : 2/245 .أما رواية ابن سعد فهي من رواية الواقدي وهو ضعيف بإجماع المحدثين ، أما رواية الطبري فهي من رواية شعيب بن إبراهيم كاتب سيف بن عمر قال الذهبي : ( فيه جهالة ) . ميزان الاعتدال : 3/377 ؛ أما سيف بن عمر فحاله ليس بأحسن من حال الواقدي . فهذه الرواية غير معتبرة في الاحتجاج لأنها ضعيفة ساقطة الإسناد .   

([23]) الحلي ، نهج الحق : ص 264 .    

([24]) أخرجها ابن عساكر في تاريخ دمشق : 30/415 .    

([25]) ما بين المعقوفتين زيادة من السيوف المشرقة . والرواية لم أجدها في المسند أو في غيره من الكتب التي وقعت تحت يدي .   

([26]) ولفظه : (( ما من مؤمن إلا وقد وكّل به أربعة شيطاناً يغويه يريد أن يضله ، وكافراً يغتاله ، ومؤمناً يحسده وهو أشدهم عليه ( ! ) ، ومنافقاً يتتبع عثراته )) . الكافي : 2/251 .

([27])  هو طرف من حديث أخرجه مسلم عن ابن مسعود : الصحيح ، كتاب صفة القيامة ، باب تحريش الشيطان : 4/2167 ، رقم 2814 ؛ أحمد ، المسند : 1/385 .

([28])  قال ابن الجوزي : (( إن الطائف ما يطوف حول الشيء والطيف اللمة والوسوسة وروي عن ابن عباس أنه قال الطائف اللمة من الشيطان والطيف الغضب )) . زاد المسير : 3/310 .

([29])  الحديث أخرجه البخاري عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب قال : (( ... إنه بلغني أن قائلا منكم يقول : والله لو قد مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت ، ألا وإنها قد كانت كذلك ، ولكن الله وقى  شرها من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر من بايع رجلا مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي تابعه تغرة أن يقتلا ... )) . الصحيح ، كتاب الحدود ، باب رجم الحبلى من الزنا : 6/2503 ، رقم 6442 .

([30])  يشير الآلوسي إلى ما أخرجه البخاري من حديث ابن عمر : (( قال : اجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا  :منا أمير ومنكم أمير فذهب إليهم أبو بكر وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فذهب عمر يتكلم ، فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول : والله ما أردت بذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر ، ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس فقال في كلامه : نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر : لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير ، فقال أبو بكر : لا ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا فبايعوا عمر أو أبا عبيدة بن الجراح فقال عمر : بل نبايعك أنت فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس )) . صحيح البخاري ، كتاب المناقب ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : لو كنت متخذلاً خليلاً : 3/1341 ، رقم 3467 .

([31])  قال الحافظ ابن حجر : (( وقى الله شرها إيماء إلى التحذير من الوقوع في مثل ذلك ، حيث لا يؤمن من وقوع الشر والاختلاف قوله : ولكن الله وقى شرها : أي وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر ؛ لأن من العادة أن من لم يطلع على الحكمة في الشيء الذي يفعل بغتة لا يرضاه ، وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة )) . فتح الباري : 12/150 .    

([32])  هذه الرواية بهذا اللفظ لا وجود لها في كتب أهل السنة وإنما هي من وضع الشيعة كما أوردها ابن شاذان ، الفضائل : ص 132 ؛ المفيد ، الفصول المختارة : 1/246 ؛ ابن طاوس ، الطرائف : 2/402 ؛ ابن مطهر الحلي ، نهج الحق : ص 264 .    

([33])  الصحيفة السجادية : ص 78 .    

([34])  الرواية عن أبي الجحاف داود بن أبي عوف قال : (( لما بويع أبو بكر اغلق بابه ثلاثا يقول : أيها الناس أقيلوني بيعتكم ، كل ذلك يقول له علي : لا نقيلك ولا نستقيلك ، قدمك رسول الله صلى الله عليه وسـلم ))  . فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل : 1/151 ووردت في كتاب الإمامة والسياسية : ص 6 المنسوب لابن قتيبة ، وهو ليس له ، كما أثبت المحققون ذلك . وفي سندها تليد بن سليمان ، قال عنه ابن معين : ليس بشيء كذاب ، وقال أبو داود رافضي  خبيث يشتم أبا بكر وعمر ( ميزان الاعتدال : 2/77 )  . فهذه الرواية من وضع تليد هذا . أما زيادة : (( وعلي فيكم )) فهي من وضع الرافضة لا أصل لها في كتب أهل السنة ، كما تقدم قبل قليل .   

([35])  الحلي ، نهج الحق : ص 264 .    

([36])  والذي يدل على ذلك أن عمراً وأبا عبيدة قال في حقه : (( أنت خيرنا وأفضلنا )) ، فلم ينكر عليهما أحد من المهاجرين والأنصار . تاريخ الطبري : 2/134 ؛ البداية والنهاية : 5/246 .    

([37])  وقد صدر مثل هذا الأمر من علي رضي الله عنه أنه قــال للناس بعد أن قتـل عثمـان رضي الله عنه : (( دعوني والتمسوا غيري فأنا لكم وزيراً خير مني لكم أميراً )) ، ثم قال : (( اتركوني فأنا كأحدكم ، بل أنا أسمعكم وأطوعكم لمن وليتموه أمركم فأبوا عليه وبايعوه )) . نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديـد ) :  1/169 – 170.    

([38])  هذه الرواية هي من وضع الإمامية فلا وجود لها في المصادر التريخية أو في كتب أهل السنة الأخرى ، فأخرجها من الإمامية : ابن رستم الطبري ، دلائل الإمامة : 34 ؛ المفيد رسالة حول حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث : ص 25 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج : 1/102 .

([39])   الحديث عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (( إن فاطمة عليها السلام ابنة رسول الله  صلى الله عليه وسلم سألت أبا بكر الصديق بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقسم لها ميراثها ، ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم مما أفاء الله عليه ، فقال أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا نورث ما تركنا صدقة ، فغضبت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت ، وعاشت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، قالت : وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها مما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ،  فأبى أبو بكر عليها ذلك وقال : لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ، وأما خيبر وفدك فأمسكها عمر وقال : هما صدقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفذ لحقوقه التي تعروه ونوائبه ، وأمرهما إلى من ولي الأمر قال : فهما على ذلك إلى اليوم )) . البخاري ، الصحيح ، كتاب فرض الخمس : 2/1126 ، رقم 2926 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الجهاد والسير ، باب قول النبي e لا نورث ما تركناه صدقة : 2/1280 ، رقم 1759 .    

([40])  هذا كلام قريب مما قاله ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 266 .    

([41])  فأخرج البخاري عن مالك بن أوس البصري أن عمر بن الخطاب قال بمحضر من الصحابة ، وفيهم علي والعباس وعثمان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام ، وسعد بن أبي وقاص : (( أَنْشُدُكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض أتعلمون أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : لا نورث ما تركناه صدقة ، يريد بذلك نفسه ؟ قالوا : نعم ، ثم أقبل على علي والعباس فقال : أنشدكما بالله هل تعلمان أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم  قد قال ذلك ؟ قالا : نعم )) . البخاري ، الصحيح ، كتاب فرض الخمس : 3/1126 ، رقم 2927 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الجهاد والسير ، باب حكم الفيء : 3/1378 ، رقم 1757 .        

([42])  هو وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزى ، أبو البختري ، ربيب الصادق ، وروايته عنه قال النجاشي : (( كان كذاباً وله أحاديث مع الرشيد في الكذب )) ، قال الحافظ ابن حجر : (( سكن بغداد وولي قضاء عسكر المهدي ثم قضاء المدينة ثم ولي حرسها وصلاتها وكان جوادا ممدحا لكنه متهم في الحديث ، قال يحيى بن معين : كان يكذب عدو الله  )) . رجال النجاشي : 2/391 ؛ لسان الميزان : 6/231 .    

([43])  الكافي : 1/32 ؛ المفيد ، الاختصاص : ص 5 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 27/78 .    

([44])  فعلي رضي الله عنه عند توليه الخلافة لم يأخذ فدك باعتبارها من نصيب زوجته وأولاده ، بل تركها على فعل الصديق رضي الله عنه ، كما أنه لم يعيد تقسيم تركة النبي صلى الله عليه وسلم على العباس وأولاده أو على زوجات النبي صلى الله عليه وسلم .    

([45])  الكافي : 1/224 ؛ الصفار ، بصائر الدرجات : ص 135 .    

([46])  كما نقله القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 13/164 . وكذلك الروايات في كتب الإمامية تفيد ذلك ، فقد روى الكليني وغيره عن الصادق أنه قال  : (( ... وكان لداود أولاد عدة ... )) . الكافي : 1/278 ؛ الجزائري ، قصص الأنبياء : ص 343 .

([47])  قال ابن كثير : (( يرثني على ميراث النبوة ، ولهذا قال : ( ويرث من آل يعقوب ) كقوله : ( وورث سليمان داود ) أي في النبوة ، إذ لو كان في المال لما خصه من بين إخوته بذلك ، ولما كان في الإخبار بذلك كبير فائدة إذ من المعلوم المستقر في جميع الشرائع والملل أن الولد يرث أباه ، فلولا أنها وراثة خاصة لما أخبر بها وكل هذا يقرره ويثبته ما صح في الحديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا فهو صدقة )) . التفسير : 3/112.

([48])  قال ياقوت الحموي : (( فدك : قرية بالحجاز بينها وبين المدينة يومان وقيل ثلاثة ، أفاءها الله على رسوله صلى الله عليه وسلم في سنة سبع صلحا ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نـزل خيبر وفتح حصونها ولم يبق إلا ثلث ، واشتد بهم الحصار راسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه أن ينـزلهم على الجلاء وفعل ، وبلغ ذلك أهل فدك فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالحهم على النصف من ثمارهم وأموالهم فأجابهم إلى ذلك ، فهي مما لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب ، فكانت خالصة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفيها عين فوارة ونخيل كثيرة )) . معجم البلدان : 4/238 .    

([49])  وقصة شهادة علي رضي الله عنه من اختلاق الشيعة ، فإن الرواية تفيد بأن أم أيمن فقط هي التي شهدت ، فقد أخرج ابن سعد أن فاطمة رضي الله عنها ما سمعت بهذا الأمر من رسول الله e وإنما أخبرتها به أم أيمن ، فعن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر يقول : (( لما كان اليوم الذي توفي فيه رسول الله ، بويع لأبي بكر في ذلك اليوم ، فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر معها علي ، فقالت : ميراثي من رسول الله أبي ، فقال أبو بكر : أمن الرثة أو من العقد ، قالت : فدك وخيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت ، فقال أبو بكر : أبوك والله خير مني وأنت والله خير من بناتي ، وقد قال رسول الله : لا نورث ما تركنا صدقة ، يعني هذه الأموال القائمة فتعلمين أن أباك اعطاكها ، فوالله لئن قلت نعم لأقبلن قولك ولأصدقنك ، قالت : جاءتني أم أيمن فأخبرتني أنه أعطاني فدك ، قال : فسمعته يقول : هي لك ؟ فإذا قلت قد سمعته فهي لك فأنا أصدقك وأقبل قولك ، قالت : قد أخبرتك ما عندي )) . الطبقـات : 2/315 – 316 . وفي هذه الرواية عين الإنصاف فإن الصديق رضي الله عنه أخبرها بأنه يقبل شهادتها إن كانت قد سمعت ذلك بنفسها رضي الله عنها ، رغم أنه لم يقبل شهادة أم أيمن لوحدها .   

([50]) هذه من ضمن المطاعن التي ذكرها ابن المطهر الحلي في نهج الحق : ص 263 .    

([51]) في المطبوع ( عروة عن ابن الزبير ) والتصحيح من صحيح البخاري . وعروة هو ابن الزبير بن العوام ، أبو عبد الله القرشي الأسدي المدني ، قال عنه الذهبي : عالم المدينة كان عالماً بالسيرة حافظاً ثبتاً حدث عنه بنوه ، توفي سنة 93هـ . تذكرة الحفاظ : 1/62 ؛ تهذيب التهذيب : 7/163 .

([52]) نقله الآلوسي بالمعنى وهو عند البخاري ، الصحيح ، كتاب فرض الخمس : 2/1126 .    

([53]) تقدم تخريج هذه الرواية قبل قليل .    

([54])  وهذا الحديث بهذا اللفظ يوضح المناسبة التي قال بها النبي e هذا الحديث ، كما أخرجه البخاري بلفظ آخر عن المسور بن مخرمة قال : (( إن عليا خطب بنت أبي جهل ، فسمعت بذلك فاطمة فأتت رسول الله  صلى الله عليه وسلم فقالت : يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك ، وهذا علي ناكح بنت أبي جهل ، فقام رسول الله  صلى الله عليه وسلم ، فسمعته حين تشهد يقول : أما بعد أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني وصدقني ، وإن فاطمة بضعة مني وإني أكره أن يسوءها ، والله لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله عند رجل واحد فترك علي الخطبة )) . الصحيح ، كتاب المناقب ، باب ذكر أصهار النبي e : 3/1364 ، رقم 3523 . وبهذا يرتفع الإشكال عن كلام النبي e والحمد لله ، وينظر للفائدة كلام الحافظ ابن حجر ، فتح الباري : 9/329 .    

([55])  الحديث أخرجه البخاري عن سهل بن سعد قال : (( جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بيت فاطمة ، فلم يجد عليا في البيت فقال : أين بن عمك ؟ قالت : كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لإنسان : انظر أين هو ؟ فجاء فقال : يا رسول الله هو في المسجد راقد فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع ، قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب فجعل رسول الله  صلى الله عليه وسلم يمسحه عنه ويقول : قم أبا تراب قم أبا تراب )) . الصحيح ، كتاب الصلاة ، باب نوم الرجل في المسجد : 1/169 ، رقم 430 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الفضائل باب فضائل علي : 4/1874 ، رقم 2409 .  

([56])   لم أجد له ذكراً في الذريعة .

([57])   لم أجد هذه الرواية فيما اطلعت عليه من مصادر .    

([58])   وقد ذكر ابن المطهر الحلي في كتابه ( منهاج الكرامة ) أنه لما وعظت فاطمة أبا بكر في فدك كتب لها كتاباً وردها عليها ، فبذلك تسقط هذه الحجة أصلاً من خلال كلامهم . منهاج السنة النبوية : 6/30    

([59])  هذه من ضمن المطاعن التي يذكرها الروافض ضد الصديق رضي الله عنه ينظر : البياضي ، الصراط المستقيم : 2/305 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار : 30/510 .     

([60])  الحديث عن الحارث بن حاطب قال : (( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بلص ، فقال اقتلوه ، فقالوا : يا رسول الله إنما سرق ، فقال : اقتلوه ، قالوا : يا رسول الله إنما سرق ، قال : اقطعوا يده ، قال : ثم سرق فقطعت رجله ، ثم سرق على عهد أبي بكر رضي الله عنه حتى قطعت قوائمه كلها ثم سرق أيضا الخامسة فقال أبو بكر رضي الله عنه : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بهذا حين قال اقتلوه ثم دفعه إلى فتية من قريش ليقتلوه منهم عبد الله بن الزبير وكان يحب الإمارة فقال : أمروني عليكم فأمروه عليهم فكان إذا ضرب ضربوه حتى قتلوه )) . الحديث أخرجه النسائي ، السنن ، كتاب قطع السارق ، باب قطع رجل السارق بعد اليد : 8/89 ، رقم 4977 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 3/278 ، رقم 3408 ؛ الحاكم ، المستدرك : 4/423 ، رقم 8135 .     

([61])  وهذا الحكم ثابت عن الأمير أيضاً كما في كتب الإمامية ، فقد روى ابن بابويه وغيره عن الباقر قال : (( كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا سرق الرجل أولاً قطع يمينه ، فإن سرق ثانياً قطع رجله اليسرى ، فإن سرق الثالثة خلده في السجن ، فإن سرق في السجن قتله )) . من لا يحضره الفقيه : 4/64 ؛ ابن حيوان ، دعائم الإسلام : 2/470 ؛ النوري ، مستدرك وسائل الشيعة : 18/126 .     

([62]) هو سويد بن غفلة بن عوسجة الجعفي المذحجي ، قدم المدينة بعد دفن النبي صلى الله عليه وسلم ، عداده في أهل الكوفة ، توفى سنة 82هـ . طبقات ابن سعد : 6/68 ؛ الإصابة : 3/270 .    

([63])  وقد اتفقت الروايات بين أهل السنة والشيعة الإمامية بأن الذي أشار على أبي بكر الصديق t بحرق اللوطي هو علي t ، فعن صفوان بن سليم : (( أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنهما في خلافته له أنه وجد رجلا في بعض نواحي العرب ينكح كما تنكح المرأة ، وأن أبا بكر رضي الله عنه جمع الناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسألهم عن ذلك ، فكان من أشدهم يومئذ قولا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، قال : إن هذا ذنب لم تعص به أمة من الأمم إلا أمة واحدة صنع الله بها ما قد علمتم ، نرى أن نحرقه بالنار فاجتمع رأي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن يحرقه بالنار  فكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى خالد بن الوليد يأمره أن يحرقه بالنار )) . سنن البيهقي : 8/232 . وقد روى الإمامية أن هذا هو حكم علي t ، فقد أخرج النوري بإسناده عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده : (( أن أبا بكر أوتي برجل ينكح في دبره ، فقال : يا علي ما الحكم فيه ؟ فقال : أحرقه بالنار ، فإن العرب تأنف من المثلة ، فأحرقه أبو بكر بقوله u )) . مستدرك الوسائل : 18/79 .    

([64])  تنزيه الأنبياء : ص 159 .

([65]) ابن المطهر الحلي ، شرح التجريد : ص 402 .

([66]) روى الشافعي عن عبيدة قال : (( قال علي رضي الله تعالى عنه : استشارني عمر في بيع أمهات الأولاد فرأيت أنا وهو أنها عتيقة فقضى به عمر حياته وعثمان بعده فلما وليت رأيت أنها رقيق ولسنا ولا إياهم نقول بهذا نقول بقول عمر لا تباع )) . الأم : 7/175  ؛ ابن أبي شيبة ، المصنف : 4/88 .

([67])  المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود الثقفي ، أسلم يوم الخندق وقدم مهاجراً ، أصيبت عينه يوم اليرموك ، وتوفي سنة 50هـ بالكوفة . الاستيعاب : 4/1447 ؛ الإصابة : 6/197 .

([68]) الحديث عن قبيصة بن ذؤيب قال : (( جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها ، قال فقال لها : ما لك في كتاب الله شيء وما لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء فارجعي حتى أسأل الناس ، فسأل الناس فقال : المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس ، فقال أبو بكر : هل معك غيرك ؟  فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة فأنفذه لها )) . سنن الترمذي ، كتاب الفرائض ، باب ميراث الجدة : 4/420 ، رقم 2101 ؛ سنن أبي داود : 3/121 ، رقم 2894 ؛ سنن ابن ماجة : 2/909 ؛ مسند الإمام أحمد : 4/225 . قال الحافظ ابن حجر : ( وإسناده صحيح ) . تلخيص الحبير : 3/82 .

([69])  هو الحمصي ، ذكره البغوي في معجم الصحابة ، وذكر له حديثاً عن علي t وهو ضعيف ، ولذلك قال ابن حجر ذكرته [ في الإصابة ] للإحتمال [ أي أن يكون منهم ] . معجم الصحابة : 3/43 ؛ الإصابة : 4/25 .    

([70]) فقد روى عبد الله بن بشر أن علي بن أبي طالب سئل عن مسألة فقال : (( لا علم لي بها ، ثم قال : وأربردها على كبدي إن سئلت عما لا أعلم فأقول : لا علم لي بها )) . عزاها المناوي إلى ( مسند الدارمي ) ولم أجده في السنن ، أو في كتب الحديث التي وقعت تحت يدي . فيض القدير : 4/278 

([71])  لم أقف على قائله .    

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter