من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

المطاعن الرابعة في حق أم المؤمنين

وحبيبة حبيب رب العالمين عائشة الصديقة وزوج مفخر العوالم على الحقيقة

منها أنها خرجت من المدينة إلى مكة ، ومنها إلى البصرة ، ومعها ما يزيد على ستة عشر ألف رجل من العسكر ، وقد قال تعالى في الأزواج المطهرات : ] وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى [ [ الأحزاب : 33 ] ، فأمرهن بالسكون في البيوت ، ونهاهن عن الخروج من بيوتهن([1]) .

والجواب : أن الأمر باستقرارهن في البيوت والنهي عن الخروج منها ليس بمطلق ، ولو كان مطلقاً لما أخرجهنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بعد نـزول الآية إلى الحج والعمرة والغزوات ، ولا رخص لهن بزيارة الوالدين وعيادة المريض وتعزية أقاربهن ، واللازم باطل ، فكذا الملزوم ، والمراد من هذا الأمر والنهي تأكيد التستر والحجاب بأن لا يدرن ولا يتسكعن في الطرق والأسواق كنساء العوام ، ولا منافاة بين السفر وبين التستر والحجاب ، ألا ترى أن المخدرات من نساء الأمراء والملوك يخرجن من بلد إلى بلد ومعهن جمع من الخدم والأتباع ، ولا سيما إذا كان ذلك السفر متضمناً لمصلحة دينية أو دنيوية كالجهاد والحج والعمرة ، وسفر أم المؤمنين كان من هذا القبيل؛ لأنها خرجت لإصلاح ذات البين وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه المقتول ظلماً وعدواناً ، وذلك لا يعد تبرجاً .

ويجاب أيضاً بأن ما طعنوا به أم المؤمنين وجد في فاطمة رضي الله تعالى عنها أيضاً لما ثبت في كتبهم بطريق التواتر أن الأمير قد أركب فاطمة على مطية ، وطاف بها محلات المدينة ومساكن الأنصار طالباً منهم الإعانة على ما غصب من حقها زمن خلافة الصديق رضي الله تعالى عنه([2]) .

ويجاب أيضاً بأن جميع رجال المؤمنين أبناء لأزواج النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بالاتفاق ، وجميع من كان مع الصديقة في سفرها فهم أبناؤها ، ولذا طلبت القصاص من القتلة فلا إشكال ، ولا قيل ولا قال ، وسيأتي قريباً بيان هذه القصة مفصلاً إن شاء الله تعالى.

ومنها أن عسكر عائشة لما أتوا البصرة نهبوا بيت المال وأخرجوا عامل الأمير عثمان بن حنيف الأنصاري مهاناً ، مع أنه من صحابة رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم.

والجواب : أن هذه الأمور لم تقع برضاء عائشة ولا علمت بذلك ، حتى إنها لما علمت ما جرى في حق عثمان بن حنيف([3]) اعتذرت له واسترضته([4]) ؛ ومثل هذا وقع لعسكر الأمير مع أبي موسى الأشعري ، فقد أحرقوا بيته ونهبوا متاعه لما دخلوا الكوفة([5]) ، ومنهم مالك الأشتر([6]).

ومنها أنها أفشت سر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم لقوله تعالى : ] وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ [ [ التحريم : 3 ] ([7]) .

والجواب : أن إفشاء السر وقع من حفصة لا غير بإجماع المفسرين ، وذلك أنها رأت النبي صلى الله تعالى عليه وسلم مع مارية على فراشها من ثقب الباب ، وقال لها : (( إني حرمت مارية على نفسي فاكتميه ولا تفشيه فذهبت حفصة وبشرت عائشة بذلك )) ([8]) ، ومن مزيد فرحها اشتبه عليها الأمر فظنت أن الذي أمرت بكتمانه هو ما رأته من الشق لا التحريم ، وقد عد ذلك الإفشاء من حفصة معصية ، وقد تابت عنها ، وقد ثبت ذلك في تفـاسير الشيعـة كـ ( مجمع البيان ) للطبرسي ([9]) .

ومنها أنها قالت ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ما غرت على خديجة([10]) ، وما رأيتها قط ولكن كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم  يكثر ذكرها([11]) .

والجواب : أن  الغيرة مجبولة في النساء فلا مؤاخذة على الأمور الجبلية ، نعم لو صدر قول أو فعل مخالف للشرع للغيرة تتوجه الملامة ، وفي الحديث الصحيح : (( أن بعض أمهات المؤمنين غارت على الأخرى حين أرسلت إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم طعاماً لذيذاً ، وكان صلى الله تعالى عليه وسلم في بيت من تغار ، وأخذت الطبق من يد خادمتها فضربـت به على الأرض حتى انكسر  [ الإناء ] ([12]) وانصب الطعام ، فقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم إلى ذلك الطعام بنفسه فاجتباه وجمعه من الأرض وقال : قد غارت أمكم ))([13]) ولم يعاتبها ولم يوبخها ، فكيف يسوغ لأفراد الأمة أن يجعلوا من أمهات المؤمنين هدفاً لسهام مطاعنهم ؟ والله الموفق .

ومنها أن عائشة كانت تقول في آخر الحال : (( قاتلت علياً وودت أني كنت نسياً منسياً )) ([14]).

والجواب أن هذه الرواية ما صحت بهذا اللفظ ، والذي صح أنها كانت تذكر يوم الجمل وتبكي بكاءً شديداً حتى يبتلَّ محجرها([15]) المبارك بالدموع لاستعجالها وترك التأمل ولم تحقق قبل أن ماء الحَوْأب([16]) واقع في أثناء السبيل أم لا ، وعلى تقدير الصدور ذلك منها فلا ضير ، إذ صح عند أهل السنة صدور مثل هذا اللفظ عن الأمير كرم الله تعالى وجهه لما طاف على القتلى من الطرفين فقال : (( يا ليتني متُّ قبل هذا وكنت نساً منسياً ، وهو يضرب فخذيه )) ([17]) .

ومنها أنها زيّنت يوماً جارية كانت عندها وقالت : (( لعلنا نصـطاد بها شابــاً من شبـاب قريش بأن يكون مشغوفاً بها ))([18]) .

والجواب : إن هذه الرواية وردت عن وكيع بن الجراح([19]) [ عن العلاء بن عبد الكريم ] ([20]) عن عمار بن عمران عن امرأة عن غنم عن عائشة رضي الله تعالى عنها ، وعمار بن عمران والامرأة مجهولان([21]) ، فلا تقبل هذه الرواية .

والحاصل أن هذا الخبر لا صحة له عند أهل السنة ، بل لا ورود له ، وعلى تقدير وروده عند الشيعة فبمقتضى قواعد الأصول عند الفريقين أنه غير مقبول لما ذكرنا ، ولا يخفى على من يعرف مالهم في هذا الباب من المصنفات أن جميع مطاعنهم واعتراضاتهم من قبيل هذه الهذيانات ، نسأل الله تعالى التوفيق ، والعصمة من الضلالة والغواية .

 


 

([1])  ابن طاوس ، الطرائف : 1/291 .

([2])   الرواية عزاها الإمامية في كتبهم إلى سليم بن قيس الهلالي ، وهو من أوثق أصولهم ، عن سلمان الفارسي قال (( فلما كان الليل [ في اليوم الذي توفي فيه رسول الله e ] حمل عليٌّ فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ، فلم يدع أحداً من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتى منـزله وذكر حقه إلى نصرته ... )) . كتاب سليم بن قيس : ص 580 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج : 1/82 .    

([3])   هو عثمان بن حنيف بن واهب بن العكيم الأوسي ، أبو عمرو الأنصاري ، أول مشاهده أحد ، استعمله عمر بن الخطاب ثم ولاه علي على البصرة ، ثم كان معه حتى مقتله t وتوفي في عهد معاوية . الاستيعاب : 3/1033 ؛ الإصابة : 4/449

([4])   وقد روى الطبري رواية تؤكد هذا من طريق سيف بن عمر ، وأن الذي فعل ذلك واجترأ على عثمان بن حنيف هو بعض الغلمان من عسكر أم المؤمنين ، ولم تكن أم المؤمنين تعلم بذلك فلما سمعت بأنهم آذوه وحبسوه أمرتهم بأن يطلقوا سراحه . تاريخ الطبري : 3/17 . وهذه الرواية تبدو معقولة نظراً لكثرة الأعراب بين الفريقين ، والرواية التي احتج بها الشيعة هي رواية أبي مخنف المؤرخ الشيعي الواهي جداً في روايته ، ومها كانت حال سيف بن عمر فأنه يسبقه بدرجات ، فرواية أبي مخنف تقول بأن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أرادت قتل عثمان بن حنيف ، ولكنها تركته لأن امرأة من الأنصار ناشدتها بتركه ، فحبسته وأغرت السفهاء عليه . تاريخ الطبري : 3/18 . وهذه رواية لا يمكن أن تكون صحيحة لا سنداً ولا متناً ولا تليق بأخلاق الصحابة وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهم .       

([5])   ذكر الطبري في حوادث سنة 36هـ قال : كان علي t قد خرج إلى البصرة ، فوردت إليه الأنباء من الكوفة بأن أبا موسى الأشعري عامله عليها لا يوافقه الرأي في القتال ، فأرسل إليه عمار بن ياسر ليستفهم الأمر ، ولما كان مالك الأشتر من طلاب الفتنة فقد ألحَّ على الأمير في الذهاب إلى الكوفة ، فأذن له وهنا استغل مالك الأشتر الفرصة لإثارة أهل الكوفة على أبي موسى الأشعري ، قال الطبري : (( فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة ، وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم ، ويقول : اتبعوني إلى القصر ، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس ، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس ... فخرج عليه غلمان لأبي موسى يشتدون ينادون : يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر،  فضربنا وأخرجنا ، فنـزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر : اخرج من قصرنا لا أم لك ، أخرج الله نفسك فوالله إنك لمن المنافقين قديما ، قال أجلني : هذه العشية فقال هي : لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر ، وأخرجهم من القصر وقال إني قد أخرجته فكف الناس عنه ... )) . تاريخ الطبري :  3/25 – 82 . فما وقع من قبل طلاب الفتنة لعثمان بن حنيف ، وقع أيضاً لأبي موسى الأشعري ، فكيف يستنكرون على أم المؤمنين ولا يستنكرون على علي رضي الله عنهما ، وكلاهما لم يكن عنده علم بالأمر ، والإهانة التي تعرض لها عثمان وأبو موسى واحدة .   

([6])   هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث المذحجي ، المشهور بالأشتر ، من أصحاب علي t ، وشهد معه الجمل صفين ومشاهده كلها ، وولاه علي مصر ، فلما كان بالعريش مات هناك ، قال الذهبي : (( وقد كان علي يتبرم به لأنه صعب المراس )) . طبقات ابن سعد : 6/213 ؛ سير أعلام النبلاء : 4/34 .

([7])   الحلي ، نهج الحق : ص 370 .

([8])   أخرجه بهذا اللفظ الطبري في تفسيره عن زيد بن أسلم : (( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه قال : فقالت : أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي ، فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فأنـزل الله عز وجل يا أيها النبي لم   تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك )) . التفسير : 28/155 ؛ وأخرجه بلفظ آخر البيهقي ، السنن الكبرى : 7/352 ؛ ، وأخرج النسائي رواية أخرى لم يقع فيها التصريح باسم مارية ( أم إبراهيم ) عن أنـس : (( أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنـزل الله تعالى هذه الآية ... )) . سنن النسائي : 7/71 ، رقم 3959 . قال الحافظ ابن حجر : (( وسنده صحيح ... وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم ... )) . فتح الباري : 9/376 . والشاهد الذي يعنيه الحافظ هو ما أوردناه من رواية الطبري .   

([9])    الطبرسي ، مجمع البيان : 5/314 .    

([10])   وعد الحلي ( علامة ) الشيعة هذه من مطاعن التي يسجلها ضد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها كما في نهج الحق : 398 .    

([11])   الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت : (( ما غرت على امرأة للنبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة هلكت قبل أن يتزوجني لما كنت أسمعه يذكرها وأمره الله أن يبشرها ببيت من قصب وإن كان ليذبح الشاة فيهدي في خلائلها منها ما يسعهن )) . أخرجه البخاري ، واللفظ له ، الصحيح ، كتاب المناقب ، باب فضل خديجة : 3/1388 ، رقم 3605 ؛ مسلم ، الصحيح ، الفضائل ، باب فضائل خديجة : 4/1888 ، رقم 2435 .     

([12])    زيادة من كتب الحديث كي يستقيم المعنى .    

([13])   الحديث أخرجه البخاري بلفظ قريب عن أنس ، الصحيح ، كتاب النكاح ، باب الغيرة : 5/2003 ، رقم 4927 ؛ الإمام أحمد ، المسند : 3/105 ، رقم 12046 .    

([14])   البيهقي ، الاعتقاد : ص 373 ؛ ابن الجوزي ، المنتظم : 5/95 .   

([15])   في المطبوع ( معجرها ) والصحيح ما أثبتناه . قال ابن منظور : (( محجر العين : ما دار بها وبدا من البرقع من جميع العين ، وقيل هو ما يظهر من نقاب المرأة )) . لسان العرب : مادة حجر : 4/165 .   

([16])   قال ياقوت الحموي : (( هو ماء قريب من البصرة في الطريق من مكة إليها )) . معجم البلدان : 2/314 .

([17])    لم أقف على هذه الرواية .    

([18])    أخرجه بالسند الذي أورده الآلوسي هنا ابن أبي شيبة ، المصنف : 4/49 .    

([19])    هو أبو سفيان وكيع بن الجراح بن مليح الكوفي ، أحد الأعلام قال أحمد : (( ما رأيت أوعى للعلم ولا أحفظ من وكيع )) ، توفى سنة 196هـ . تاريخ بغداد : 13/496 ؛ تذكرة الحفاظ : 1/306 ؛ تهذيب التهذيب : 11/109 .    

([20])  ما بين المعقوفتين غير موجودة في المطبوع زيادة من السيوف المشرقة : 112/أ . وهو العلاء بن عبد الكريم اليامي ، أبو عون الكوفي ، قال عنه أحمد وابن معين وأبو حاتم : ثقة ، مات في حدود 150هـ . تهذيب التهذيب : 8/167 .    

([21])   لم أقف لهما على ترجمة ، فالحديث أذن ضعيف لا يصلح للاحتجاح .    

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter