|
القول بالتقية
ومن خصائصهم القول بالتقية بالمعنى
الذي لا يريده أهل السنة من قوله تعالى :
]
لاَّ يَتَّخِذْ الْمُؤْمِنُونَ
الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ اللَّهِ فِي
شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً
[
[ آل عمران : 28 ] ([1])
.
وتحقيق ذلك على وجه البسط أن التقية
محافظة النفس أو العرض أو المال من شر الأعداء([2])
، والعدو قسمان : الأول من كانت عداوته مبنية على
اختلاف الدين كالكافر والمسلم ، والثاني من كانت
عداوته مبنية على أغراض دنيوية كالمال والمتاع والملك
والإمارة ، ومن هنا صارت التقية قسمين : أما القسم
الأول في العداوة المبنية على اختلاف الدين فالحكم
الشرعي فيه أن كل مؤمن وقع في محل لا يمكن لـه أن يظهر
دينه لتعرض المخالفين وجب عليه الهجرة إلى محل يقدر
فيه على إظهار دينه ، ولا يجوز له أصلاً أن يبقى هناك
ويخفي دينه ويتشبث بعذر الاستضعاف ، فإن أرض الله
واسعة ، نعم إن كان ممن لـه عذر شرعي في ترك الهجرة
كالصبيان والنساء والعميان والمحبوسين والذين يخوّفهم
المخالفون بالقتل أو قتل الأولاد أو الآباء أو الأمهات
تخويفاً يظن معه إيقاع ما خوفوا غالباً ، سواء كان هذا
القتل بضرب العنق أو بحبس القوت أو بنحو ذلك ، فإنه
يجوز له المكث مع المخالف والموافقة بقدر الضرورة ،
ويجب عليه أن يسعى في الحيلة للخروج والفرار بدينه([3])
.
وإن كان التخويف بفوات المنفعة أو
بلحوق المشقة التي تحملها كالحبس مع القوت والضرب
القليل غير المهلك فإنه لا يجوز له موافقتهم ، وفي
صورة الجواز أيضاً فإن موافقتهم رخصة ، وإظهار مذهبه
عزيمة ، فلو تلفت نفسه بذلك فإنه شهيد قطعاً ، ومما
يدل على أنها رخصة ما روي عن الحسن : (( أن مسيلمة
الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم فقال لأحدهما : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟
قال : نعم ، فقال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : نعم ،
ثم دعا الآخر فقال له : أتشهد أن محمداً رسول الله ؟
قال : نعم ، قال : أتشهد أني رسول الله ؟ قال : إني
أصم ، قالها ثلاثاً وفي كل يجيبه بأني أصم ، فضرب عنقه
، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقال :
أما هذا المقتول فقد مضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضله
، فهنيئاً له ، وأما الآخر فقد رحمه الله تعالى فلا
تبعة عليه )) ([4]).
وأما القسم الثاني في العداوة المبنية
على الأغراض الدنيوية فقد اختلف العلماء في وجوب
الهجرة وعدمه ، فقال بعضهم : تجب لقوله تعالى :
]
وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ
[
[ البقرة : 159 ] وبدليل النهي عن إضاعة المال ، وقال
قوم : لا تجب الهجرة عن ذلك المقام ؟؟؟ مصلحة من
المصالح الدنيوية ، ولا يعود من تركها نقصان في الدين
لاتحاد الملة ، وعدوّه القوي المؤمن لا يتعرض بسوء من
حيث هو مؤمن([5])
، وقال بعضهم : الحق أن الهجرة هنا قد تجب أيضاً ، إذا
خاف هلاك نفسه أو أقاربه أو هتك حرمته بالإفراط ، ولكن
ليست عبادة وقرابة حتى يترتب عليها الثواب ، فإن
وجوبها محض مصلحة دنيوية لذلك المهاجر لا لإصلاح الدين
فيترتب عليها الثواب ، وليس كل واجب يثاب عليه لأن
التحقيق أن كل واجب لا يكون عبادة ، بل كثير من
الواجبات لا يترتب عليه ثواب كالأكل عند شدة الجوع
والاحتراز عن المضرات المعلومة أو المظنونة في المرض ،
فهذه الهجرة في مصالح الدنيا ليست كالهجرة إلى الله
تعالى ورسوله صلى الله تعالى عليه وسلم فتكون مستوجبة
لفضل الله تعالى وثواب الآخرة .
وعدَّ قوم من باب التقية مداراة الكفار
والفسقة والظلمة وإلانة والكلام والتبسم في وجوههم
والانبساط معهم وإعطاءهم لكفّ أذاهم وقطع لسانهم
وصيانة العرض منهم ، ولا يعد ذلك من باب الموالاة
المنهي عنها ، بل هي سنة وأمر مشروع .
فقد روى الديلمي عن النبي صلى الله
تعالى عليه وسلم أنه قال : (( إن الله أمرني بمداراة
الناس ، كما أمرني بإقامة الفرائض )) ([6])
، وفي رواية : (( بعثت بالمداراة )) ([7])
، وفي الجامع : ((سيأتيكم ركب مغضبون فإذا جاءوكم
فرحبوا بهم )) ([8])
، وروى ابن أبي الدنيا([9])
: (( رأس العقل بعد الإيمان بالله تعالى مداراة الناس
)) ([10])
، وفي رواية البيهقي : (( رأس العقل المـداراة )) ([11])
، وأخـرج الطـبراني : (( مداراة الناس صدقة )) ([12])
، وفي رواية له : (( ما وقى به المؤمن عرضه فهو صدقة
)) ([13])
، وأخرج ابن عدي وابن عساكر : (( من عاش مدارياً مات
شهيداً ، قوا بأموالكم أعراضكم ، وليصانع أحدكم بلسانه
عن دينه )) ([14])
، وعن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : (( استأذن رجل
على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وأنا عنده
فقال رسول الله : بئس أخو العشيرة ، أو أخو العشيرة ،
ثم أذن له فألان له القول ، فلما خرج قلت : يا رسول
الله قلت ما قلت ثم ألنت له القول ، فقال : يا عائشة
إن من شر الناس من يتركه الناس – أو يدعه الناس –
اتقاء فحشه )) ([15])
، وفي البخاري عن أبي الدرداء : (( إنا لنكشر في وجوه
أقوام وإن قلوبنا تلعنهم )) ([16])
، وفي رواية الكشميهني([17])
: (( وإن قلوبنا لتقليهم )) ([18])
، وفي رواية ابن أبي الدنيا وإبراهيم الحربي([19])
بزيـادة : (( ونضحك إليهم )) ([20])
إلى غير ذلك من الأحاديث .
ولكن لا ينبغي المداراة إلى حيث يخدش
الدين ويرتكب المنكر ويسيء الظنون ، هذا كله مذهب أهل
السنة ، وبقي قولان لفئتين متباينتين من الناس وهم
الخوارج والشيعة :
أما الخوارج فذهبوا إلى أنه لا تجوز
التقية بحال ، ولا يراعى المال وحفظ النفس والعرض في
مقابلة الدين أصلاً ، ولهم تشديدات في هذا الباب عجيبة
، منها أن أحداً لو كان يصلي وجاء سارق أو غاصب ليسرق
أو يغصب ماله الخطير لا يقطع الصلاة بل يحرم عليه
قطعها ، وطعنوا على أبي برزة الأسلمي([21])
صاحـب رسـول الله صلى الله تعالى عليه وسلـم أنه كان
يحافـظ على فرسـه كيلا
يهرب([22])
، ولا يخفى أن هذا المذهب من التفريط بمكان .
وأما الشيعة فكلامهم مضطرب في هذا
المقام ، فقال بعضهم إنها جائزة في الأقوال كلها عند
الضرورة ، وربما وجبت فيها لضرب من اللطف والاستصلاح ،
ولا تجوز في الأفعال كقتل المؤمن ولا فيما يعلم أو
يغلب على الظن أنه فساد الدين ، وقال المفيد : (( إنها
قد تجب أحياناً ، وقد يكون فعلها في وقت أفضل من تركها
، وقد يكون تركها أفضل من فعلها )) ، وقال أبو جعفر
الطـوسي : (( إن ظاهر الروايات يدل على أنها واجبة عند
الخوف على النفس )) ([23])
، وقال غيره : إنها واجبة عند الخوف على المال أيضاً([24])
، ومستحبة لصيانة العرض حتى يسن لمن اجتمع مع أهل
السنة أن يوافقهم في صلاتهم وصيامهم وسائر ما يدينون
به ، ورووا عن بعض أئمة أهل البيت : (( من صلى وراء
سني تقية فكأنما صلى وراء نبي )) ([25])
، وفي وجوب قضاء تلك الصلاة عندهم خلاف ، وكذا في وجوب
قضاء الصوم على من أفطر تقية حيث لا يحل الإفطار قولان
أيضاً([26])
، وفي أفضلية التقية من سني واحد صيانة لمذهب الشيعة
عن الطعن خلاف أيضاً ، وأفتى كثير منهم بالأفضلية ،
ومنهم من ذهب إلى جواز – بل وجوب – إظهار الكفر لأدنى
مخافة أو طمع ، ولا يخفى أنه من الإفراط بمكان ،
وحملوا أكثر أفعال الأئمة – مما يوافق مذهب أهل السنة
ويقوم به الدليل على رد مذهب الشيعة – على التقية ،
وجعلوا هذا أصلاً أصيلاً واستوى عليه دينهم وهو الشائع
الآن فيما بينهم([27])
، حتى نسبوا ذلك للأنبياء عليهم السلام([28])
، وجل غرضهم من ذلك إبطال خلافة الخلفاء الراشدين رضي
الله تعالى عنهم ، ويأبى الله تعالى ذلك ، ففي كتبهم
ما يبطل كون أمير المؤمنين علي كرم الله تعالى وجهه
وبنيه رضي الله تعالى عنهم ذوي التقية ، بل ويبطل
أيضاً فضلها الذي زعموه([29])
.
ففي كتاب ( نهج البلاغة ) الذي
هو في زعمهم أصح الكتب بعد كتاب الله أن الأمير كرم
الله تعالى وجهه قال : (( علامة الإيمان إيثارك الصدق
حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك )) ([30])
، وأين هذا من تفسيرهم قوله تعالى :
]
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ
اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
[
[ الحجرات : 13 ] بأكثركم تقية ؟!([31])
، وفيه أيضاً أنه كرم الله تعالى وجهه قال : (( إني
والله لو لقيتهم واحداً وهم طِلاَعُ([32])
الأرض كلها ما باليت ولا استوحشت ، وإني من ضلالتهم
التي هم فيها والهدى الذي أنا عليه لعلى بصيرة من نفسي
ويقين من ربي ، وإلى لقاء الله وحسن ثوابه لمنتظر راج
)) ([33])
، وفي هذا دلالة على أن الأمير لم يخف وهو منفرد من
حرب الأعداء وهم جموع ، ومثله لا يتصور أن يتأتى منه
ما فيه هدم الدين .
وروى العياشي عن زرارة بن أعين عن أبي
بكر بن حزم([34])
أنه قال : (( توضأ رجل ومسح على خفيه فدخل المسجد [
فصلى ] ([35])
، فجاء علي كرم الله تعالى وجهه فوجأه على رقبته فقال
: ويلك تصلي وأنت على غير وضوء ؟ فقال : أمرني عمر ،
فأخذ بيده فانتهى إليه ثم قال : انظر ما يقول هذا عنك
- ورفع صوته على عمر - فقال : أنا أمرته بذلك )) ([36])
، فانظر كيف رفع الصوت وأنكر ولم يتاقه .
وروى الراوندي شارح ( نهج البلاغة
) ([37])
ومعتقد الشيعة في كتاب ( الخرائج والجرائح ) ([38])
عن سلمان الفارسي : (( أن علياً بلغه عن عمر أنه ذكر
شيعته فاستقبله في بعض طرق بساتين المدينة وفي يد علي
قوس ، فقال : يا عمر بلغني عنك ذكرك لشيعتي ، فقال :
أربع على صلعتك ، فقال علي : إنك ههنا ، ثم رمى بالقوس
على الأرض فإذا هي ثعبان كالبعير فاغراً فاه وقد أقبل
نحو عمر ليبتلعه ، فقال عمر : اللهَ اللهَ يا أبا
الحسن ، لا عدت بعدها في شيء ، فجعل يتضرع ، فضرب بيده
على الثعبان فعادت القوس كما كانت ، فمضى عمر لبيته ،
قال سلمان : فلما كان الليل دعاني علي فقال : سِرْ إلى
عمر فإنه حمل إليه مال من ناحية المشرق ، وقد عزم على
أن يخبئه ، فقل له : يقول لك علي : أخرج ما حمل إليك
من المشرق ففرّقه على من هو لهم ولا تخبئه فأفضحك .
قال سلمان : فمضيت إليه وأديت الرسالة ، فقال : أخبرني
عن أمر صاحبك من أين علم به ؟ فقلت : وهل يخفى عليه
مثل هذا ؟ ، فقال : يا سليمان اقبل عني ما أقول لك :
ما علي إلا ساحر ، والصواب أن تفارقه وتصير من جملتنا
، قلت : ليس كما قلت ، لكنه ورث من أسرار النبوة ما قد
رأيت منه ، وعنده أكثر من هذا ، قال : ارجع إليه فقل :
السمع والطاعة لأمرك ، فرجعت إلى علي ، فقال : أحدثك
بما جرى بينكما ؟ فقلت : أنت أعلـم مني فتكلم بما جرى
بيننا ، ثم قال : إن رعب الثعبان في قلبه إلى أن يموت
)) ([39])
.
وفي هذه الرواية ضرب عنق التقيّة أيضاً
، إذ صاحب هذه القوس تغنيه قوسه عنها ولا تحوجه أن
يزوج ابنته أم كلثوم([40])
من عمر خوفاً منه وتقية ([41]).
وروى الكليني عن معاذ بن كثير([42])
عن أبي عبد الله أنه قال : (( إن الله عز وجل أنـزل
على نبيه صلى الله تعالى عليه وسلم كتاباً فقال جبريل
: يا محمد هذه وصيتك إلى النجباء ، فقال : ومن النجباء
يا جبريل ؟ فقال : علي بن أبي طالب وولده ، وكان على
الكتاب خواتم من ذهب فدفعه رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم إلى علي وأمره أن يفك خاتماً منه فيعمل بما
فيه ، ثم دفعه إلى الحسن ففك منه خاتماً فعمل بما فيه
، ثم دفعه إلى الحسين ففك خاتماً فوجد فيه أن أخرج
بقومك إلى الشهادة فلا شهادة لهم إلا معك واشترِ نفسك
من الله تعالى ففعل ، ثم دفعه إلى علي بن الحسين ففك
خاتماً فوجد فيه أن اطرق واصمت والزم منـزلك واعبد ربك
حتى يأتيك اليقين ، ففعل ، ثم دفعه إلى ابنه محمد بن
علي ففك خاتماً فوجد فيه حدث الناس وافتهم وانشر علوم
أهل بيتك وصدق آباءك الصالحين ولا تخافن أحداً إلا
الله تعالى فإنه لا سبيل لأحد عليك ، ثم دفعه إلى جعفر
الصادق ففك خاتماً فوجد فيه حدّث الناس وافتهم ولا
تخافن إلا الله وانشر علوم أهل بيتك وصدق آباءك
الصالحين ، فإنك في حرز وأمان ففعل ، ثم دفعه إلى موسى
وهكذا إلى المهدي )) ([43])
.
ورواه من طريق أخر عن معاذ أيضاً عن
أبي عبد الله ، وفي الخاتم الخامس : (( وقل الحق في
الأمن والخوف ولا تخش إلا الله تعالى )) ([44])
، وهذه الرواية صريحة في أن أولئك الكرام ليس دينهم
التقية كما تزعمه الشيعة .
وروى سليم بن قيس الهلالي الشيعي من
خبر طويل أن أمير المؤمنين قال : (( لما قبض رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم ومال الناس إلى أبي بكر
وبايعوه ، حملت فاطمة وأخذت بيد الحسن والحسين ولم تدع
أحداً من أهل بدر وأهل السابقة من المهاجرين والأنصار
إلا ناشدتهم الله تعالى حقي ، ودعتهم إلى نصرتي ، فلم
يستجب لي من جميع الناس إلا أربعة الزبير وسلمان
الفارسي وأبو ذر والمقداد )) ([45])
، وهذه تدل على أن التقية لم تكن واجبة على الإمام ؛
لأن هذا الفعل عند من بايع أبا بكر رضي الله تعالى عنه
فيه ما فيه .
وفي كتاب أبان بن عياش : (( أن أبا بكر
بعث قنفذاً([46])
إلى عَليَّ حين بايعه الناس ولم يبايعه عليٌّ وقال :
انطلق إلى علي وقل له أجب خليفة رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم، فانطلق فبلغه فقال له : ما أسرع ما
كذبتم على رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم
وارتددتم والله ما استخلف رسول الله صلى الله تعالى
عليه وسلم غيري )) ([47])
.
وفيه أيضاً : (( أنه لما لم يجب علي
غضب عمر وأضرب النار بباب علي وأحرقه ، ودخل فاستقبلته
فاطمة وصاحت : يا أبتاه يا رسول الله ، فرفع عمر السيف
وهو في غمده فوجأ به جنبها المبارك ، ورفع السوط فضرب
به درعها ، فصاحت : يا أبتاه ، فأخذ علي بتلابيب عمر
وهزّه ووجأ أنفه ورقبته )) ([48])
.
وفيه أيضاً أن عمر قال لعلي : (( بايع
أبا بكر ، قال : إن لم أفعل ذلك ؟ قال : إذن والله
لأضربن عنقك ، قال : كذبـت والله يا ابن صهاك([49])
لا تقدر على ذلك أنت ألأم وأضعف من ذلك )) ([50]).
فهذه الروايات تدل صريحاً أن التقية
بمراحل من ذلك الإمام ، إذ لا معنى لهذه المناقشة
والمسابة مع وجوب التقية .
وروى محمد بن سنان([51])
أن أمير المؤمنين قال لعمر : (( يا مغرور إني أراك في
الدنيا قتيلا بجراحة عبد أم معمر([52])
تحكم عليه جوراً فيقتلك ويدخل الجنان على رغم منك )) ([53])
، وروى أيضاً : (( أنه قال مرة لعمر : إن لك ولصاحبك
الذي قمت مقامه هتكاً وصلبا تخرجان من جوار رسول الله
صلى الله تعالى عليه وسلم ، فتصلبان على شجرة يابسة
فتورق فيفتتن بذلك من والاكما ، ثم يؤتى بالنار التي
أضرمت لإبراهيم ويأتي جرجيس([54])
ودانيال([55])
وكل نبي صديق فتصليان فيها فتحرقان وتصيران رماداً ،
ثم تأتي ريح فتنسفكما في اليم نسفاً )) ([56])
.
فانظر بالله عليك من يروي هذه الأكاذيب
عن الإمام كرم الله تعالى وجهه هل ينبغي له أن يقول
بنسبة التقية إليه ؟ سبحان الله ! ، إن هذا لهو العجب
العجاب والداء العضال .
ومما يرد قولهم أن زكريا ويحيى والحسين
ليس لهم عند الله كرامة وفضل([57])
، لأنهم لم يفعلوا التقية ، ويلزم أن يكون جميع
المنافقين في عهده صلى الله تعالى عليه وسلم في أعلى
المراتب من الكرامة سبحانك هذا بهتان عظيم :
]
ذَلِكَ قَوْلُهُمْ
بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ
كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى
يُؤْفَكُونَ
[
[ التوبة : 30 ] .
وأيضاً التقية لا تكون إلا لخوف ،
والخوف قسمان : الأول الخوف على النفس ، وهو منتفٍ في
حق الأئمة بوجهين : أحدهما أن موتهم الطبيعي باختيارهم
كما أثبـت هذه المسألـة الكليني فـي ( الكافي )
وعقد لها باباً وأجمع عليها سائر الإمامية([58])
.
وثانيهما أن الأئمة يكون لهم علم ما
كان ويكون([59])
، فهم يعلمون آجالهم وكيفيات موتهم وأوقاته بالتفصيل
والتخصيص ، فقبل وقته لا يخافون على أنفسهم ، ولا حاجة
بهم إلى أن ينافقوا في دينهم ويغروا عوام المؤمنين .
القسم الثاني : خوف المشقة والإيذاء
البدني والسب والشتم وهتك الحرمة ، ولا شك أن تحمل هذه
الأمور والصبر عليها وظيفة الصلحاء ، فقد كانوا
يتحملون البلاء دائماً في امتثال أوامر الله تعالى ،
وربما قابلوا السلاطين الجبابرة ، وأهل البيت النبوي
أولى بتحمل الشدائد في نصرة دين جدهم صلى الله تعالى
عليه وسلم([60])
. وأيضاً لو كانت التقية واجبة فلِمَ توقف إمام الأئمة
كرم الله تعالى وجهه عن بيعة خليفة رسول الله صلى الله
تعالى عليه وسلم ؟ وماذا منعه من أداء الواجب أول
وهلة([61])
؟ .
ومما يرد قولهم في نسبة التقية إلى
الأنبياء عليهم السلام بالمعنى الذي أرادوه قوله تعالى
في حقهم :
]
الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ
رِسَالاَتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ
أَحَدًا إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا
[
[ الأحزاب : 39 ] وقوله سبحانه لنبيه صلى الله تعالى
عليه وسلم :
]
يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ
[
[ المائدة : 67 ] وقوله تعالى :
]
وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ
قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا
لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا
وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ
[
[ آل عمران : 146 ] إلى غير ذلك من الآيات .
نعم لو أرادوا التقية بمعنى المداراة
التي أشرنا إليها لكان لنسبتها إلى الأنبياء والأئمة
وجه ، وهذا أحد محملين لما أخرجه عبد بن حميد([62])
عن الحسن أنه قال : (( التقية جائزة إلى يوم القيامة
)) ([63])
، والثاني : حمل التقية على ظاهرها وكونها جائزة إنما
هو على التفصيل الذي ذكرناه ، وإنما ذكرت لك ما ذكرت ،
وحررت في هذا المقام ما حررت ، من الدلائل القطعية
والبراهين الجلية ، لينقطع عرق التقية التي هي أساس
مذهب الشيعة ، وعماد كل قبيحة وشنيعة .
الأنبياء وولاية علي
ومن تعصباتهم أنهم يقولون إن الله
تعالى أرسل جميع الأنبياء والرسل الكرام عليهم الصلاة
والسلام لولاية علي([64])
، وكان علي مع جميع الأنبياء سراً ، ومع نبينا صلى
الله تعالى عليه وسلم جهراً كما رواه ابن طاووس وغيره([65])
، وأنه لولا علي لم تخلق الأنبياء كما رواه ابن المعلم
عن محمد ابن الحنفية([66])
، وأن درجة علي فوق درجة الأنبياء والرسل يوم القيامة([67])
، وأنهم يحشرون مع شيعته([68])
، وأنهم متدينون بمحبته كما رواه ابن طاووس أيضاً([69])
، ومن اعتقد خلاف ذلك فهو كافر بزعمهم ، وأنت تعلم أن
هذا مخالف لجميع الشرائع ، وبداهة العقل ، وآيات
الكتاب ، نسأل الله تعالى السلامة من مثل هذه العقائد
الباطلة لدى أولي الألباب .
ومن تعصباتهم أنهم يقولون : إن الله
تعالى قد أمر الكرام الكاتبين يوم قتل عمر أن يرفعوا
الأقلام عن جميع الخلائق فلا يكتبون ذنباً على أحد كما
رواه علي ابن مظاهر الواسطي عن أحمد بن إسحاق القمي عن
العسكري عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فيما حكاه
عن ربه جل جلاله([70])
، ولا يخفى كذب هذه الرواية وبطلانها ، إذ يلزم أن من
زنى بأمه أو سب الأمير أو عبد الأوثان في تلك الأيام
ومات فيها دخل الجنة بلا حساب وفاز بالنعيم من غير
عقاب ، وقد قال تعالى :
]
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه
_
وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه
[
[ الزلزلة : 7 – 8 ] وكثير من روايات الأئمة توافق هذه
الآية ، ولكن من أضله الله تعالى لا تنفعه الهداية .
ومن تعصباتهم أنه يقولون : إنما أخذ
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أبا بكر معه حين هاجر
من مكة لئلا يعلم كفار قريش بخروجه وطريق ذهابه([71])
، ويرده قوله تعالى :
]
إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ
تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا
[
[ التوبة : 40 ] فقد حكى الله تعالى حزنه على الرسول
وتسلية الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم له ، وقال عبد
الله المشهدي أحد رؤساء الشيعة : الحق أن هذا الاحتمال
، أي إخراج الرسول له لئلا يٌعْلم كفار قريش بخروج
النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بعيد جداً ، ولعل
النبي ألف صحبته لسبقه في الإسلام وملازمته للرسول صلى
الله تعالى عليه وسلم .
وقال المفسر النيسابوري([72])
: (( ثم إننا لا ننسى أن اضطجاع علي على فراشه صلى
الله تعالى عليه وسلم طاعة وفضيلة ، إلا أن صحبة أبي
بكر أعظم ؛ لأن الحاضر أعلى من الغائب ؛ ولأن علياً ما
تحمل المحنة إلا ليلة واحدة ، وأبو بكر مكث في الغار
أياماً ، وإنما اختار علياً للنوم على فراشه لأنه كان
صغيراً لم تظهر منه دعوة بالدليل والحجة وجهاد بالسيف
والسنان ، بخلاف أبي بكر فإنه دعا في جماعة إلى الدين
، وقد ذبَّ عن الرسول صلى الله تعالى عليه وسلم بالنفس
والمال ، وكان غضب الكفار على أبي بكر أشد من غضبهم
على علي ، ولهذا لم يقصدوا علياً بضرب وألم لما عرفوا
أنه مضطجع )) . انتهى .
ومن هذياناتهم أنهم يقولون : المراد من
دابة الأرض في القرآن أمير المؤمنين ، وقد فسر الكليني
بذلك قوله تعالى :
]
وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ
عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ
تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا
يُوقِنُونَ
[
[ سورة النمل : 82 ] ويزعم أنه روى ذلك عن أبي جعفر
عن أمير المؤمنين أنه قال : (( أنا الدابة التي تكلم
الناس )) ([73])
، مع أن الدابة حسبما تدل عليه الآية ستخرج قبل قيام
الساعة([74])
، ورجعة الأمير التي يزعمونها في عهد الإمام المهدي ،
وبينه وبين قيام الساعة أمد بعيد وزمان مديد([75])
، ويا لله تعالى العجب ، ما أجرأ هؤلاء الكفرة على سوء
الأدب .
([1])
قال المفيد (( والتقية واجبة لا يجوز رفعها إلى
أن يخرج القائم عليه السلام ، فمن تركها قبل خروجه
فقد خرج عن دين الله تعالى وعن دين الإمامية ،
وخالف الله ورسوله والأئمة عليهم السلام )) .
الاعتقادات : ص 81 ( الهامش ) .
([2])
للتقية عند أهل السنة تعاريف عديدة ذكرها العلماء
، أقربها في تقديري تعريـف ابن القيـم الذي قـال
فيه : (( التقية أن يقول العبد خلاف ما يعتقده
لاتقاء مكروه يقع به لو لم يتكلم بالتقية )) .
أحكام أهل الذمة : ص 1038 . وينظر أيضاً تعريف ابن
حجر في فتح الباري : 12/314 ؛ والسرخسي في المبسوط
: 24/45 .
([3])
ينظر للتفاصيل : القرطبي ، الجامع لحكام القرآن :
19/293 ؛ السرخسي ، المبسوط : 24/45 .
([4])
مصنف ابن أبي شيبة : 6/476 .
([5])
ينظر ما قاله الجد في روح المعاني : 5/126 .
([6])
مروي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها . مسند
الفردوس : 1/176 . قـال عنـه الشـيخ الألبـاني : (
ضعيف جداً ) . ضعيف الجامع : رقم 1567 .
([7])
مروي عن جابر
t
عند البيهقي ، شعب الأيمان : 6/351 . قال الشيخ
الألباني : ( موضوع ) . ضعيف الجامع : رقم 2337 .
([8])
الحديث عن جابر بن عتيك ، أخرجه أبو داود ، السنن
: 2/105 ؛ ابن أبي شيبة ، المصنف : 2/354. قال عنه
الألباني : ( ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 3297 .
([9])
هو عبد الله بن محمد بن عبيد بن سفيان الأموي
مولاهم أبو بكر بن أبي الدنيا البغدادي ، الحافظ
صاحب التصانيف المشهورة ، توفي سنة 281هـ . تذكرة
الحفاظ : 2/677 ؛ طبقات الحفاظ : 1/298 .
([10])
ابن أبي الدنيا ، قضاء الحوائج : ص 32 ؛ البيهقي ،
شعب الإيمان : 6/344 ؛ قال عنه الشـيخ الألبـاني :
( ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 3075 .
([11])
الحديث عن أبي هريرة
t
. شعب الإيمان : 6/343 . قال عنه الألباني : (
ضعيف ) . ضعيف الجامع : رقم 3069 .
([12])
الحديث عن جابر بن عبد الله
t
، ابن حبان ، الصحيح : 2/216 ؛ القضاعي ، مسند
الشهاب : 1/88 . قال عنه الألباني : ( ضعيف ) .
ضعيف الجامع : رقم 5255 .
([13])
الحديث عن جابر بن عبد الله
t
، أخرجه الحاكم ، المستدرك : 2/57 ؛ الدارقطني ،
السنن : 3/28 ؛ الطيالسي ، المسند : 1/237 ؛ أبو
يعلى ، المسند : 4/36 ؛ البيهقي ، شعب الإيمان :
3/264 . قال الشيخ الألباني عن الحديث ( ضعيف ) .
ضعيف الجامع : رقم 4254 .
([14])
لم أقف على الشطر الأول ، وإنما روى ابن عدي عن أم
المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : (( قال النبي
ليؤمكم أحسنكم وجها فإنه أحرى أن يكون أحسنكم خلقا
، قال : وقوا بأموالكم عن أعراضكم وليصانع أحدكم
بلسانه عن دينه )) .الكامل في ضعفاء الرجال :
2/364 ؛ ابن عساكر ، تاريخ دمشق : 14/326 – 327 .
قال عنه الشيخ الألباني ( موضوع ) . ضعيف الجامع :
رقم 4115 .
([15])
البخاري ، الصحيح ، كتاب الأدب ، باب لم يكن النبي
e
فاحشاً ولا متفحشاً : 5/2244 ، رقم 5685 ؛ مسلم ،
الصحيح ، كتاب البر والصلة ، باب مداراة من يتقى
فحشه : 4/2002 ، رقم 2591 .
([16])
صحيح البخاري : 5/2271 .
([17])
هو أبو الهيثم محمد بن مكي بن محمد بن مكي ، أبو
الهيثم الكشمهيني ، حدّث بصحيح البخاري مرات عديدة
عن الفربري ، توفي سنة 389هـ . سير أعلام النبلاء
: 16/492 .
([18])
القرطبي ، الجامع لأحكام القرآن : 19/45 ؛ ابن حجر
، فتح الباري : 10/528 .
([19])
في المطبوع ( الحرمي ) والصحيح ما أثبتناه ، هو
إبراهيم بن إسحاق الحربي أبو إسحاق البغدادي ، قال
عنه الخطيب : (( كان إماماً في العلم رأساً في
الزهد عارفاً بالفقه والأحكام حافظاً للحديث ..
صنف غريب الحديث وكتباً كثيرة )) ، توفي سنة 285هـ
. تذكرة الحفاظ : 2/584 ؛ طبقات الحفاظ : ص 1/264
.
([20])
ابن أبي الدنيا ، مداراة الناس : ص 36 ؛ ابن حجر ،
فتح الباري : 10/528 .
([21])
في المطبوع ( بريدة ) والتصحيح من كتب الحديث .
واسمه نضلة بن عبيد الأسلمي ، قال ابن عبد البر :
كان إسلامه قديماً وشهد خيبر وفتح مكة وحنيناً ،
نزل البصرة ، وشارك في الفتوح ثم نزل مرو وبها
وفاته سنة 65هـ . الاستيعاب : 4/1610 ؛ الإصابة :
6/432 .
([22])
الحديث كما أخرجه البخاري عن الأزرق بن قيس قال :
(( كنا على شاطئ نهر بالأهواز قد نضب عنه الماء ،
فجاء أبو برزة الأسلمي على فرس فصلى وخلى فرسه ،
فانطلقت الفرس فترك صلاته وتبعها حتى أدركها ،
فأخذها ثم جاء فقضى صلاته ، وفينا رجل له رأي
فأقبل يقول : انظروا إلى هذا الشيخ ترك صلاته من
أجل فرس ! فأقبل فقال : ما عنفني أحد منذ فارقت
رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال : إن منزلي
متراخ فلو صليت وتركت لم آتِ أهلي إلى الليل ،
وذكر أنه صحب النبي صلى الله عليه وسلم فرأى من
تيسيره )) . صحيح البخاري ، كتاب الأدب ، باب قول
النبي
e
يسروا ولا تعسروا : 5/2269 ، رقم 5776 .
([23])
مجمع البيان : 1/430 .
([24])
كما
قرر ذلك أكثر من عالم من علمائهم . ينظر الكاظمي ،
الأصول الأصلية : ص 329 .
([25])
لم أقف على هذه الرواية في كتب الإمامية ، ولكن
هناك أكثر من رواية تفيد فضيلة الصلاة خلف أهل
السنة تقية . روى الكليني وغيره عن الحلبي عن أبي
عبد الله قال : (( من صلى معهم في الصف الأول كان
كمن صلى خلف رسول الله
e
في الصف الأول )) . الكافي : 3/380 ؛ ابن بابويه ،
الأمالي : ص 336 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 8/299
.
([26])
وإن كان المرجح عند المحققين منهم إجزاء هذه
الأعمال المأتي بها في حال التقية . قـال مكرم
الشيرازي : (( وظاهر هذه الأحاديث رجحان الصلاة
معهم مع نية الاقتداء بهم كما أن ظاهرها جواز
الاكتفاء بها وعدم وجوب إعادتها )) . القواعد
الفقهية : 1/452 . وينظر منتهى الدراية : 2/61 .
([27])
وعدت التقية عندهم ركن من أركان الدين لا يمكن
تركه ، فمن تركه كان بمنزلة تارك الصلاة ، روى ابن
بابويه وغيره عن علي بن محمد الهادي ( الإمام
العاشر عند الإمامية ) أنه قال : (( لو قلت إن
تارك التقية كتارك الصلاة لكنت صادقاً )) . من لا
يحضره الفقيه : 2/127 ؛ الحراني ، تحف العقول : ص
483 ؛ العاملي ، وسائل الشيعة : 10/131 .
([28])
وهذا من المسلمات في مذهبهم بأن التقية جائز على
الأنبياء كما هي عن غيرهم . روى الكليني وغيره عن
أبي بصير قال : (( قال أبو عبد الله
u
: التقية من دين الله ، قلت : من دين الله ؟! قال
: أي والله من دين الله ، قال يوسف
]
أيتها العير إنكم لسارقون
[
والله ما كانوا سارقين شيئاً ، وقال إبراهيم :
]
إني سقيم
[
والله ما كان سقيماً وما كان يكذب )) . الكافي :
2/217 ؛ رجال النجاشي : ص 237 ؛ البرقي ، المحاسن
: 1/258 .
([29])
بمعنى أن سيرة علي
t
مع الخلفاء الثلاثة كانت على سبيل التقية ، لأنهم
- باعتقاد الإمامية – ظلموه وسلبوا حقه حاشاهم
y
من ذلك .
([30])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 20/175 .
([31])
فروى الإمامية في تفسير هذه الآية عن أبي عبد الله
أنه قال : (( أعلمكم بالتقية )) . الطوسي ،
الأمالي : ص 661 ؛ الطبرسي ، أعلام الورى : ص 434
؛ النوري ، مستدرك الوسائل : 12/253 .
([32])
طلاع الأرض : ملؤها . شرح نهج البلاغة : 17/226 .
([33])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 17/225 .
([34])
هو أبو بكر محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي
، حديثه مخرج في الكتب الستة ، وهو من ثقات
التابعين وخيارهم ، يقال أنه ما اضطجع على فراشه
منذ أربعين سنة بالليل ، توفي سنة 110هـ . تهذيب
التهذيب : 12/41 .
([35])
زيادة من السيوف المشرقة وهي موجودة في كتب
الإمامية .
([36])
الرواية أخرجها العياشي في تفسيره : 1/297 ؛
الراوندي ، فقه القرآن : 1/35 ؛ العاملي ، وسائل
الشيعة : 27/60 .
([37])
ذكره الطهراني وسماه ( المعراج في شرح نهج البلاغة
) للقطب الراوندي المتوفى سنة 573 . الذريعة :
21/178 .
([38])
ذكره الآلوسي بعنوان ( خرائج الجرائح ) وتسميته
عند الإماميـة كما أثبتناهـا ، وسمــاه الطهراني (
الخرائج والجرائح في معجزات المعصومين ) ، وهو
للقطب الراوندي ( ترجمته ص 145 من هذا الكتاب )
قال في مقدمته : (( وسميته بالخرائج والجرائح لأن
معجزاتهم التي خرجت على أيديهم مصححة لدعاويهم ؛
ولأنها تسكب للمدعي ومن ظهرت على يده صدق قوله ،
وفي كتب اللغة جرح الرجل اكتسب واجترح الشيء
أكتسبه ... )) . الذريعة : 7/146 .
([39])
الخرائج والجرائح : 1/232 ؛ البحراني ، مدينة
المعاجز : 1/446 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار :
41/256 .
([40])
هي أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ، ولدت قبل وفاة
النبي
e
، وتزوجها عمر بن الخطاب في خلافته فولدت له زيد
ورقية . الاستيعاب : 4/1954 ؛ الإصابة : 8/293 .
روى الحاكم عن علـي بن الحسين : (( إن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه خطب إلى علي رضي الله عنه أم
كلثوم ، فقال : أنكحنيها فقال علي : إني أرصدها
لابن أخي عبد الله بن جعفر ، فقال : عمر أنكحنيها
فوالله ما من الناس أحد يرصد من أمرها ما أرصده ،
فأنكحه علي ، فأتى عمر المهاجرين ، فقال : ألا
تهنوني ؟ فقالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال :
بأم كلثوم بنت علي وابنة فاطمة بنت رسول الله صلى
الله عليه وسلم ، إني سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة
إلا ما كان من سببي ونسبي ، فأحببت أن يكون بيني
وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب وسبب )) .
المستدرك : 3/153 ، رقم 4684 ؛ وبلفظ قريب منه
أخرجه البيهقي في سننه الكبرى : 7/64 ، رقم 13172
والحديث ذكره الألباني في صحيح الجامع ، برقم 4527
. وأخرج الإمامية هذه الرواية أيضاً في كتبهم بلفظ
قريب مما أخرجه أهل السنة ، فقد أوردها ابن
البطريق ، العمدة : ص 286 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 25/247 .
([41])
ورغم اتفاق الفريقين على صحة زواج عمر بن الخطاب
t
من أم كلثوم ، إلا أن الروايات في كتب الإمامية
نسبت إلى الأئمة القول بأن عمر تزوج من ( جنية )
تمثلت بصورة أم كلثوم ، وكان الذي أرسلها له هو
علي
t
، وقد أورد ذلك القطب الراوندي في رواية طويلة
ونحن نوردها كاملة لكي يتضح حال أخبار هؤلاء القوم
، والكذب والافتراء على أئمة أهل البيت ، والرواية
عن عمر بن أذينة قال : (( قيل لأبي عبد الله
u
: إن الناس يحتجون علينا ويقولون إن أمير المؤمنين
u
زوج فلاناً [ يعنون به عمر بن الخطاب
t
] ابنته أم كلثوم ، وكان متكئاً فجلس وقال :
أيقولون ذلك ، إن قوماً يزعمون ذلك لا يهتدون إلى
سواء السبيل ، سبحان الله ما كان يقدر أمير
المؤمنين
u
أن يحول بينه وبينها فينقذها ، كذبوا لم يكن ما
قالوا : إن فلاناً [ عمر
t
] خطب إلى علي ابنته أم كلثوم ، فأبى علي
u
، فقال للعباس : والله لئن لم تزوجني لأنتزعن منك
السقاية وزمزم ، فأتى العباس علياً فكلمه ، فأبى ،
فألح العباس ، فلما رأى أمير المؤمنين
u
مشقة كلام الرجل [ عمر
t
] على العباس ، وأنه سيفعل بالسقاية ما قال ، أرسل
أمير المؤمنين
u
إلى جنيّة من أهل نجران يهوديـة يقـال لهـا (
سحيفة بنت جريرية ) ، فأمرها فتمثلت في مثال أم
كلثوم وحجبت الأبصار عن أم كلثوم ، وبعث بها إلى
الرجل [ عمر
t
] فلم تزل عنده حتى أنه استراب بها يوماً فقال :
ما في الأرض أهل بيت أسحر من بني هاشم ، ثم أراد
أن يظهر ذلك للناس فلما قتل حوت الميراث وانصرفت
إلى نجران ، وأظهر أمير المؤمنين أم كلثوم )) .
الخرائج والجرائح : 2/825 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 42/88 . وهذه الرواية فيها طعن صريح
بعلي
t
واتهامه بأنه كان ساحراً يسخر الجن لخدمته وخدمة
أغراضه ، وحاشاه من ذلك ، فهو يناقض قوله تعالى :
]
وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن
فزادوهم رهقا
[
.
([42])
معاذ بن كثير الكسائي ، روايته عند الإمامية عن
الصادق ، وثقه المفيد وعده من الفقهاء الصالحين .
رجال البرقي : ص 46 ؛ رجال الطوسي : ص 306 ؛ معجم
رجال الحديث : 18/186 .
([43])
الكافي : 1/279 ؛ ابن بابويه ، الإمامة والتبصرة :
38 – 39 ؛ ابن بابويه ( الصدوق ) ، كمال الدين : ص
232 .
([44])
الكافي : 1/280 ؛ ابن بابويه ، الإمامة والتبصرة :
ص 39 .
([45])
الرواية تقدم تخريجها ص 368 .
([46])
هو قنفذ بن سعيد بن جدعان التميمي ، قال ابن عبد
البر : ولاه عمر
t
مكة ثم صرفه ، ولا توجد معلومات أخرى عنه .
الاستيعاب : 3/1307 ؛ الإصابة : 5/445 .
([47])
كتاب قيس بن سليم : ص 862 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 28/297 ؛ وأوردها أيضاً الطبرسي ،
الاحتجاج : ص 82 .
([48])
كتاب قيس بن سليم : ص 585 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 28/268.
([49])
الصهك الجواري السود . لسان العرب : مادة صهك :
10/458 .
([50])
كتاب قيس بن سليم : ص 593 ؛ الطبرسي ، الاحتجاج :
1/93 ؛ المجلـسي ، بحار الأنوار : 28/300 .
([51])
كذا ذكره الخوئي ولم يذكه بجرح ولا تعديل . معجم
رجال الحديث : 16/138 .
([52])
ويعنون به أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة
، ولم أجد تسمية لأم المغيرة سوى إشارة إلى أنها
من بني نصر بن معاوية . الاستيعاب : 4/1445 .
([53])
أبو الحسن الديلمي ، إرشاد القلوب : 2/285 ؛
المجلسي بحار الأنوار : 30/276 .
([54])
قال الطبري : (( كان جرجيس فيما ذكر عبداً صالحاً
من أهل فلسطين ممن أدرك بقايا من حواريي عيسى
u
، وكان يأكل من تجارته )) ثم ذكر له قصة طويلة في
بلائه مع ملك الموصل ، بعد أن ، دعاه الله تعالى
فلم يستجب الملك . ينظر تاريخ الطبري : 1/382 .
([55])
من أنبياء بني إسرائيل ، واختلف في زمنه ، فقيل
أنه كان في زمن سبي بني إسرائيل ، وقيل نبي أصحاب
الأخدود . تاريخ الطبري : 1/316 ؛ تفسير ابن كثير
: 4/496 .
([56])
المجلسي ، بحار الأنوار : 30/276 .
([57])
ينظر ص 164 من هذا الكتاب .
([58])
عنوان الباب : ( باب أن الأئمة عليهم السلام
يعلمون متى يموتون إلا باختيار منهم . الكافي :
1/258 ؛ وعقد الصفار في كتابه باباً مشابهاً : (
باب في الأئمة أنهم يعرفون متى يموتون ويعلمون ذلك
قبل أن يأتيهم الموت عليهم السلام ) . بصائر
الدراجات : ص 480 ؛ والباب نفسه عقده المجلسي في
بحار الأنوار : 27/285 . ثم أورد روايات تصب في
معاني هذه الأبواب .
([59])
وقد جعل الكليني لذلك باباً أيضاً بعنوان : ( باب
أن الأئمة عليهم السلام يعلمون علم ما كان ويكون
وأنه لا يخفى عليهم الشيء ) . الكافي : 1/260 ؛
وقد فعل الشيء نفسه المجلسي فجعل في كتابه باباً
بعنوان : ( باب أنهم لا يحجب عنهم علم السماء
والأرض والجنة والنار وأنه عرض عليهم ملكوت
السماوات والأرض ويعلمون علم ما كان ويكون إلى يوم
القيامة ) . بحار الأنوار : 26/109 . وقد أورد كل
من الكليني والمجلسي روايات تصب في معنى هذين
البابين .
([60])
والروايات كثيرة عن الأئمة في هذا المعنى أوردها
الإمامية وفيها حث على الصبر والثبات عند نزول
البلاء . من ذلك ما رواه الكليني عن أبي حمزة
الثمالي قال : (( قال لي أبو عبد الله
u
من ابتلي من المؤمنين ببلاء فصبر عليه كان له مثل
أجر ألف شهيد )) . الكافي : 2/92 ؛ العاملي ، مسكن
الفؤاد : ص 47 . ويمكن الاطلاع على روايات أكثر في
( باب الصبر على البلاء ) من كتاب العاملي ، وسائل
الشيعة : 3/225 وما بعدها .
([61])
هذا على قول الشيعة بأن علياً تأخر عن بيعة الصديق
ستة أشهر ، ويدخل هذا الكلام من باب مجاراة الخصم
، في حين أن الثابت والصحيح أن علياً بايع الصديق
كما بايعه الصحابة الآخرون ولم يتأخر عن البيعة
كما أورد بعض المؤرخين ممن لا يفرق بين الغث
والسمين .
([62])
هو عبد بن حميد بن نصر الكسي ، أبو محمد الحافظ ،
صنف المسند والتفسير وتوفي سنة 249هـ . سير أعلام
النبلاء : 12/235 ؛ طبقات الحفاظ : ص 238 .
([63])
ابن أبي شيبة ، المصنف : 6/474 ، قال ابن حجر
ورواه عبد بن حميد في تفسيره . تغليق التعليق :
5/261 .
([64])
الروايات في هذا المعنى في كتبهم كثيرة ، منها ما
أخرجه الصفار في باب ( ما خص به الأئمة من آل محمد
e
من ولاية الأنبياء لهم في الميثاق وغيره وما علموا
من ذلك ) عن محمد بن الفضل عن أبي الحسـن قـال :
(( ولاية علي مكتوب في جميع صحف الأنبياء ولن يبعث
نبياً إلا بنبوة محمد وولاية وصية علي
u
)) . بصائر الدرجات : ص 72 .
([65])
هناك أكثر من رواية في هذا الباب منها ما رواه
البرسي قال : (( إن فرعون لعنه الله لما لحق هارون
بأخيه موسى دخلا عليه يوماً وأوجسا خيفة منه ،
فإذا فارس يقدمهما ولباسه من ذهب وبيده سيف من ذهب
، وكان فرعون يحب الذهب ، فقال لفرعون : أجب هذين
الرجلين وإلا قتلتك ، فأنـزعج فرعون لذلك وقال :
هذا إلى غد ، فلما خرجا دعا البوابين وعاقبهم ،
وقال : كيف دخل عليّ هذا الفارس بغير إذن ؟ فحلفوا
بعزة فرعون أنه ما دخل إلا هذان الرجلان ، وكان
الفارس مثال علي
u
هذا الذي أيد الله به النبيين سراً وأيد به محمد
e
جهراً ، ألا أنه كلمة الله الكبرى التي أظهرها
لأوليائه فيما يشاء من الصور ، فينصرهم بها وبتلك
الكلمة يدعون الله فيجيبهم وينجيهم ، وإليه
الإشارة بقوله :
]
ويجعل لكما سلطانا فلا يصلون إليكما بآياتنا
[
، قال ابن عباس : كانت الآية الكبرى لهما هذا
الفارس )) . تفسير البرهان : 4/227 ؛ المشهدي ،
كنـز الدقائق : 10/69 .
([66])
الرواية كما رواها الإمامية عن محمد بن الحنفية
قال : (( قال أمير المؤمنين
u
سمعت رسول الله
e
: ... أنا سيد الأنبياء وأنت سيد الأوصياء وأنا
أنت من شجرة واحدة ، لولانا لم يخلق الجنة ولا
النار ولا الأنبياء ولا الملائكة ... )) . القمي ،
كفاية الأثر : ص 156 ؛ المجلسي ، بحار الأنوار :
36/337 .
([67])
هناك أكثر من رواية في كتب الإمامية في هذا المعنى
، منها ما رواه ابن شاذان عن أبي ذر قـال : (( نظر
النبي
e
إلى علي بن أبي طالب
u
فقال : هذا خير الأولين وخير الآخرين من أهل
السماوات وأهل الأرضين ، هذا سيد الصديقين وزين
الوصيين وإمام المتقين ، وقائد الغر المحجلين إذا
كان يوم القيامة جاء على ناقة من نوق الجنة قد
أضاءت القيامة من ضوئها على رأسه تاج مرصع
بالزبرجد والياقوت ، فتقول الملائكة هذا ملك مقرب
ويقول النبيون هذا نبي مرسل ، فينادي منادٍ من
بطنان العرش هذا الصديق الأكبر وصي حبيب الله ،
هذا علي بن أبي طالب
u
فيقف على ظهر جهنم فينجي منها من يحب ويدخل فيها
من لا يحب ويأتي أبواب الجنة فيدخل فيها أولياءه
وشيعته من أي باب أرادوا بغير حساب )) . مائة
منقبة : ص 88 – 89 .
([68])
ويزورون قبره ويظهرون له الولاية ، فقد روى ابن
قولويه القمي عن إسحاق بن عمار قال : (( سمعت أبا
عبد الله يقول : ليس نبي في السماوات والأرض إلا
يسألون الله تعالى في زيارة الحسين
u
ففوج ينزل وفوج يصعد )) . كامل الزيارات : ص 111 .
([69])
بناء على أن محبة علي فرض واجب على جميع الخلق بما
فيهم الأنبياء ، روى الطوسي وغيره أن رسول الله
e
قال : (( جاءني جبريل من عند الله بورقة آس خضراء
مكتوب فيها ببياض : إني افترضت محبة علي على خلقي
، فبلغهم ذلك عني )) . الأمالي : ص 619 ؛ البياضي
، الصراط المستقيم : 2/50 ؛ الأربلي ، كشف الغمة :
1/99 .
([70])
الرواية طويلة تقدم جزء منها في المسائل الفقهية (
ص 301 ) وفيها تمجيد الروافض ليوم قتل عمر بن
الخطاب
t
وجعله من أكبر الأعياد عندهم ، بحيث جعلوا له أكثر
من سبعين اسماً ، وفي هذه الروايـة أيضاً : (( ...
وأمرت الكرام الكاتبين أن يرفعوا القلم عن الخلق
كلهم ثلاثة أيام من ذلك اليوم ولا أكتب عليهم
شيئاً من خطاياهم كرامة لك ولوصيك ... )) . بحار
الأنوار : 31/125 .
([71])
ولم يكتفوا بذلك بل وصفوا أبا بكر بالنفاق والعياذ
بالله ، كما روى ذلك القمي ونقله فيما بعد عنه
معظم مفسريهم عن أبي عبد الله : (( قال لما كان
رسول الله
e
في الغار قال لفلان [ لأبي بكر ] : كأني أنظر إلى
سفينة جعفر في أصحابه يقوم في البحر وانظر إلى
الأنصار محتسبين في أفنيتهم ، فقال فلان [ أبو بكر
] : وتراهم يا رسول الله ؟ قال نعم ، قال :
فأرينهم فمسح على عينيه فرآهم فقال في نفسه : الآن
صدقت أنك ساحر ، فقال له رسول الله : أنت الصديق
)) . تفسير القمي : 1/290 . فيا سبحان الله كيف
يختار النبي صلى الله عليه وسلم صاحباً يسافر معه
ويأمن إليه ، وهو منافق لا يصدق به أو برسالته ؟!.
([72])
هو محمود بن أبي الحسن النيسابوري ، العالم الفاضل
، له تفسير ( إيجاز البيان في معاني القرآن ) ثم
شرحه فسماه بالغرائب ، توفي سنة 550هـ . معجم
الأدباء : 7/145 ؛ طبقات المفسرين : ص 424.
([73])
الكافي : 1/197 ؛ تفسير القمي : 2/130 ؛ الصفار ،
بصائر الدرجات : ص 199 .
([74])
والذي يدل على ذلك ما أخرجه مسلم عن عبد الله بن
عمرو قال : (( حفظت من رسول الله صلى الله عليه
وسلم حديثا لم أنسه بعد سمعت رسول الله صلى الله
عليه وسلم يقول : إن أول الآيات خروجا طلوع الشمس
من مغربها وخروج الدابة على الناس ضحى وأيهما ما
كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها قريبا )) .
الصحيح ، كتاب الفتن وإشراط الساعة ، باب في خروج
الدجال : 4/2260 ، رقم 2941 ؛ أحمد ، المسند :
2/201 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب الملاحم ، باب
أمارات الساعة : 4/114 ، رقم 4309 ؛ ابن ماجة ،
السنن ، كتاب الفتن ، باب طلوع الشمس من مغربها :
3/1353 ، رقم 4069 .
([75])
هذا على قوم الإمامية فيلزم تناقض كلامهم وبطلانه
.
|