|
القسم
الثاني من باب الإلهيات
الثالث
: منها صفاته تعالى الذاتية قديمة لم يزل موصوفا بها ،
قال زرارة بن أعين وبكير بن أعين وسليمان ومحمد بن
مسلم الذين هم كانوا قدوة الإمامية ورواة أخبارهم : إن
الله تعالى لم يكن عالماً في الأزل ولا سميعاً ولا
بصيراً حتى خلق لنفسه علماً وسمعاً وبصراً كما خلقها
لبعض المخلوقات فصار عالماً وسميعاً وبصيراً ([1])
، ومخالفة هذه العقيدة لكتاب الله اظهر من الشمس ،
فإنه وقع في كثير من مواضعه :
]
وَكَانَ
اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا
[
[ النساء : 17 ] ،
]
وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا
حَكِيمًا
[
[ النساء : 158 ] و
]
كَانَ
سَمِيعًا بَصِيرًا[
ونحوها .
وأما مخالفتها للعترة الطاهرة ، فلما
رواه الكليني عن أبي جعفر
u
أنه قال : (( كان الله ولم يكن شيء غيره ، ولم يزل
عالماً )) ([2])
، وروى الكليني وجمع آخرون من الإمامية بطرق متعددة عن
الأئمة عليهم السلام أنهم كانوا يقولون : (( إن الله
سبحانه لم يزل عالماً سميعاً بصيراً )) ([3])
، ومع هذا يرد عليهم أن يكون الله محلاً للحوادث وهو
باطل بالضرورة .
الرابع
: منها أن الله تعالى قادر على كل شيء ، خالف الشيخ
أبو جعفر الطوسي والشريف المرتضى وجمع كثير من
الإمامية في ذلـك ، فإنهم قالـوا : (( إن الله لا يقدر
على عين مقـدور العبد )) ([4])
، ويكذبهم قوله تعالى :
]
وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[
[ البقرة : 284 ] وهو كاف لتكذيبهم .
الخامس
: منها أن الله تعالى عالم بكل شيء قبل وجوده ، وهذا
هو معنى التقدير ، يعني أن كل شيء في علمه مقدر وكل
شيء عنده بمقدار ، بأن يكون كذا وكذا ، ويوجد في وقته
على وقفه ، قالت الشيطانية – وهم اتباع شيطان الطاق -
: إنه تعالى لا يعلم الأشياء قبل كونها ([5])
، وجماعة من الاثني عشرية من متقدميهم ومتأخريهم منهم
المقداد ([6])
صاحب ( كنـز العرفان ) قالوا : إن الله لا يعرف
الجزئيات قبل وقوعها .
وهذه العقيدة مخالفة للقرآن ، قال
تعالى :
]
وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ
مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي
السَّمَاءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ
[
، وقـال :
]
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ
[
[ النساء : 176 ] ، وقال :
]
قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عِلْمًا
[
[ الطـلاق : 12 ] ، وقـال :
]
ما
أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي
أَنْفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ
نَبْرَأَهَا
[
[ الحديـد : 22 ] وقال :
]
كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ
[
[ القمر : 49 ] ، وقال :
]
جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ
الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ
وَالْهَدْيَ وَالْقَلاَئِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ
اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي
الأَرْضِ
[
[ المائدة : 97 ] ، يعني أن الله جعل
الكعبة والشهر الحرام والهدى والقلائد شعائره ليجلب
إليكم مصالحكم ويدفع عنكم مضاركم ، وتلك المصالح
والمضار معلومة له قبل وقوعها ، وقال :
]
وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ
إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ
[
[ الأنعام : 59 ] وأخبر بوقعة الروم وفارس قبل وقوعها
بقوله :
]
الـم
_
غُلِبَتْ الرُّومُ
_
فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ
مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ
[
[ الروم : 1 – 3 ] وقد أخبر الله رسوله بالوقائع
الجزئية الماضية والآتية والحاضرة في زمن الوحي
أخباراً كثيرة في التنـزيل ، ومن يطلع عليها لا يشك
فيها أصلاً ، وفيه كثير من الأخبار بأحوال الجنة
والنار ومكالمتهم كقوله تعالى :
]
وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ
أَصْحَابَ النَّارِ
[
– إلى قوله
–
]
وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ
أَصْحَابَ الْجَنَّةِ
[
[ الأعراف : 44 – 50 ] وقد وصل بالتواتر عن النبي صلى
الله تعالى عليه وسلم وأهل البيت أنهم أخبروا بالوقائع
والفتن الآتية ، وظاهر أن علمهم مأخوذاً من وحي الله
وإلهامه([7])
، وما يتمسك هؤلاء القائلون من القرآن المجيد بالآيات
الدالة على حدوث علم الله غير حدوث الأشياء كقوله
تعالى :
]
وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ
[
[ آل عمران : 142 ] وأمثال ذلك ، أو العدالة على
الاختيار كقوله تعالى
]
لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا
آتَاكُمْ
[
[ الأنعام : 165 ] ،
]
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ
أَحْسَنُ عَمَلاً
[
[ هود : 7 ] ففاسد ، إذ المراد من هذا العلم كشف حالهم
وتمييزها في الخارج لا المعنى الحقيقي([8])
.
وأما المخالفة للعترة ، فلما روى أهل
السنة والشيعة عن أمير المؤمنين أنه قال : (( والله لم
يجهل ولم يتعلم أحاط بالأشياء علماً فلم يزدد بكونها
علماً علمه بها قبل أن يكوِّنها كعلمه بها بعـد
تكوينها )) ([9])
، وروى علي بن إبراهيم القمي([10])
من الاثني عشرية عن منصور بن حازم ([11])
عن أبي عبد الله
u
قال : (( سألته هل يكون شيء اليوم لم يكن في علم الله
بالأمس ؟ قال : لا من قال هذا أخزاه الله ؟ قلت :
أرأيت ما كان وما هو كائن إلى يوم القيامة أليس في علم
الله بالأمس ؟ قال : بلى ، قبل أن يخلق الخلق .. )) ([12])
إلى غير ذلك من صحاح الأخبار .
السادس
: منها أن القرآن المجيد هو كلام الله ولم يتطرق إليه
تحريف ولا تبديل ولا تغيير ولا زيادة ولا نقصان قط ،
ولم يكن لهذه الأمور إليه من سبيل أبداً ، وقالت
الاثنا عشرية ما هو موجود اليوم في أيدي المسلمين
محرَّف ومبدل ومزاد فيه ومحذوف منه ، وقد تقدم قولهم
في ذلك([13])
، وقد خالفوا في عقيدتهم هذه قول الله تعالى :
]
لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ
بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنـزِيلٌ مِنْ
حَكِيمٍ حَمِيدٍ
[
[ فصلت : 42 ] ، وقال تعالى :
]
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ
لَحَافِظُونَ
[
[ الحجر : 9 ] ، وكل ما يكون الله حافظاً له كيف يمكن
تبديله وتغييره ؟ وأيضاً تبديل القرآن كما كان ينـزل
كان واجباً على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم :
]
]
يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ
مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ
تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ
[
[ المائدة : 67 ] ومعلوم باليقين أن من كان أسلم في
عهده
u
اشتغل أولاً بتعليم القرآن ثم بتعليمه حتى حفظه في
عهده ألوف من الرجال ، ثم من بعد ذلك المسلمون في جميع
البلاد والقرى مشغولون بتلاوته آناء الليل وأطراف
النهار في الصلاة وخارجها ، لعلمهم بأنها من أعظم
القربات ، ويعلمونه للأطفال قبل تعليم كل شيء ، فإذا
كان كذلك فكيف يتصور في القرآن ، تغيير وتبديل لا يشعر
به المشتغلون فيه ؟! .
وأما مخالفة هذه العقيدة للعترة ، ففي
كل روايات الإمامية مذكور أن أئمة أهل البيت كلهم
كانوا يقرأون القرآن ويتمسكون بعامه وخاصه ويوردونه
استشهاداً ويفسرونه ، والتفسير المنسوب إلى الإمام
الحسن العسكري إنما هو لهذا القرآن([14])
، ويعلمونه أولادهم وخدامهم وأهلهم ويأمرونهم بتلاوته
في الصلاة ، ومن ثمة قد أنكر شيخهم ابن بابويه في كتاب
( اعتقاداته ) هذه العقيدة وتبرأ منها ([15])
.
السابع
: منها أن الله تعالى مريد وإرادته أزلية قديمة ، وما
أراد وجوده في الأزل وجعله معيناً في وقته فيما لا
يزال لا يمكن التقدم والتأخر فيه أبداً ، فكل شيء يوجد
البتة في وقته بوفق تلك الإرادة ، ويعتقد جميع
الإمامية أن إرادته تعالى حادثة ([16])
، وأيضاً يقولون إن إرادته ليست عامة لجميع الكائنات ،
فإن كثيراً من الموجودات يوجد بلا إرادته كالشرور
والمعاصي والفسوق والكفر ونحوهـا ([17])
، وهذه العقيدة يردها آيات كثيرة من الكتاب والسنة
منها قوله تعالى :
]
وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ
لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ
يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ
[
[ المائدة : 41 ] أي فلو أراد إيمانهم لزم التناقض ،
وقوله تعالى :
]
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ
ضَيِّقًا حَرَجًا
[
الآية [ الأنعام : 125 ] ، وقوله :
]
إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ
[
[ هود : 34 ] ، وقولـه :
]
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ
لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا
[
[ التوبة : 55 ] وقوله :
]
وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ
نُهْلِكَ قَرْيَةً
[
الآية [ الإسـراء : 16 ] وقوله :
]
مَنْ يَشَأْ اللَّهُ يُضْلِلْهُ
[
[ الأنعـام : 39 ] ، وقولـه :
]
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ
وَقَلْبِهِ
[
[ الأنفال : 24 ] وغيرها من الآيات([18])
.
وكذلك يكذب هذه العقيدة أقوال العترة
أيضاً ، روى الكليني عن محمد بن أبي [ نصر ] ([19])
قال : (( قلت لأبي الحسن الرضا : إن بعض أصحابنا يقول
بالجبر وبعضهم يقول بالاستطاعة ، فقال لي : اكتب بسم
الله الرحمن الرحيم ، قال علي بن الحسين : قال الله
تعالى : بمشيئتي كنت أنت )) إلى آخر الحديث([20])
.
وروى الكليني عن سليمان بن خالد ([21])
عن أبي عبد الله
u
: (( إن الله تعالى إذا أراد بعبد خيراً نكت في قلبه
نكتة من نور وفتح مسامع قلبه ووكل به ملكاً يسدده ،
وإذا أراد بعبد سوءاً نكت في قلبه نكتة سوداء وسد
مسامع قلبه ووكل به شيطاناً يضلـه ، ثم تلا قولــه
تعالى :
]
فَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ
صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ
يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا
[
[ الأنعام : 125 ] )) ([22])
.
وروى الكليني وصاحب ( المحاسن
) عن علي بن إبراهيم الهاشمي ([23])
قال : (( سمعت أبا الحسن موسى
u
يقول : لا يكون شيء إلا ما شاء الله وأراد )) ([24])
، وروى الكليني عن الفتح بن يزيد الجرجاني ([25])
عن أبي الحسن ما ينص على أن إرادة العبد لا تغلب إرادة
الله سواء كانت إرادة عزم أو إرادة حتم ([26])
، وأيضاً روى الكليني عن ثابت بن عبد الله ([27])
عن أبي عبد الله
u
ما ينص على أن الله تعالى يريد ضلالة بعض عباده إرادة
حتم ([28])
، وروي عن ثابت بن سعيد([29])
مثل ذلك([30])
.
ولهذا الأصل فروع كثيرة : منها ما يقول
الإمامية قاطبة أن الباري لا يأمر إلا بما يريده ولا
ينهى إلا عما لا يريده([31])
، وهذا مخالف للثقلين : أما الكتاب فقوله تعالى :
]
وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً
وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ
وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ
[
[ التوبة : 46 ] ، فعلم أن إرادة خروج هذه الجماعة لم
تكن له تعالى ؛ لأن الكراهة ضد الإرادة وهم كانوا
مأمورين بالخرج بلا شبهة وإلا فلا وجه للملامة والعتاب
عليهم([32])
، وقوله تعالى :
]
يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ
يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخِرَة
[
[ التوبة : 176 ]، وقد كانوا مأمورين بالإيمان ، ويوجد
في القرآن ما يدل على عدم مشيئته تعالى بإيمان الكفار
من الآيات قدر مائة أو أزيد ، ومع ذلك كانوا مأمورين
بالإيمان([33])
.
وأما العترة فقد تواتر عنهم بروايات
الشيعة ما يضاد ذلك بحيث لا مجال فيه للتأويل ولا
للإنكار، فمن ذلك ما روى البرقي في ( المحاسن )
والكليني في ( الكافي ) عن علي بن إبراهيم
الهاشمي وقد سبق نقله قريباً([34])
، ومنها ما رواه الكليني عن الحسن بن عبد الرحمن
الحماني ([35])
عن أبي الحسن موسى بن جعفر أنه قال : (( إنما تكون
الأشياء بإرادته ومشيئته )) ([36])
.
ومنها ما رواه الكليني وغيره عن عبد
الله بن سنان ([37])
عن أبي عبد الله أنه قال : (( أمر الله ولم يشأ وشاء
الله ولم يأمر ، أمر إبليس بالسجود لآدم وشاء أن لا
يسجد ولو شاء لسجد ، ونهى آدم عن أكل الشجرة وشاء أن
يأكل ولو لم يشأ لم يأكل )) ([38])
.
ومن تلك الفروع قول الإمامية إنه لا
يقع بعض مراد الله تعالى ويقع مرادات الشيطان وغيره من
الكفار ، وأهل السنة يقولون : لا تتحرك ذرة إلا بإذن
الله ولا تتقدم إرادة أحد مخالفة لإرادة الله تعالى ،
ولا يقع مراد غيره بدون إرادته أصلاً ، بل ما شاء الله
كان وما لم يشأ لم يكن :
]
وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[
[ الإنسان : 20 ] .
ومذهب الإمامية مأخوذ من زندقة المجوس
، فإنهم قائلون بالاثنين أحدهما خالق الشرور ويسمونه (
أهرمن ) والآخر خالق الخيرات ويسمونه ( يزدان )
ويسندون إليهما توزيع وقائع العالم ، وقد يعتقدون أن
أحدهما غالب والآخر مغلوب تعالى الله عن ذلك علواً
كبيراً ([39])
، ومنها ما يقول هؤلاء المذكورون أن الله تعالى يريد
شيئاً يعلم أنه لا يقع ، وهذا الاعتقاد الشنيع مستلزم
للسفه في حضرته تعالى عما يقول الظالمون ، ومنها ما
يقولون : إن الله تعالى يريد أن يهدي بعض عباده ويضله
الشيطان وأعوانه من أشرار بني آدم ، ولا تتقدم إرادة
الله بازاء إرادة أولئك الملاعين ! ويكذبهم نص القرآن
:
]
وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا
لَهُ مِنْ مُضِلٍّ
[
[ الزمر : 37 ].
ومن أقوال العترة رواية الكليني عن
ثابت بن سعيد عن أبي عبد الله
u
قال : (( يا ثابت ما لكم وللناس ، كفوا عن الناس ولا
تدعوا أحداً إلى أمركم ، والله لو أن أهل السماوات
وأهل الأرض اجتمعوا على أن يهدوا عبداً يريد أن يضله
الله ضلاله ما استطاعوا أن يهدوه ، ولو أن أهل
السماوات والأرض اجتمعوا على أن يضلوا عبداً يريد الله
هدايته ما استطاعوا أن يضلوه )) ([40])
.
الثامن
: منها أن الله تعالى لن يرضى بكفر أحد من عباده
وضلالته ، لقوله تعالى :
]
وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ
[
[ الزمر : 7 ] ، قال الاثنا عشرية : يرضى الله عن
ضلالة غير الشيعة ، وكان الأئمة راضين بضلالة غيرهم
أيضاً ، روى صاحب ( المحاسن ) عن الإمام موسى
الكاظم أنه قال لأصحابه : (( لا تعلموا هذا الخلق أصول
دينهم وارضوا بما رضوا لهم من الضلال )) ([41])
، ولو صحت هذه الرواية لكانت لأهل السنة بشارة عظيمة
حاصلة في أيديهم ، فإنهم يعيشون بحسب ما رضى الله لهم
والحمد لله على ذلك ، وثبت لهم رضوان الله تعالى الذي
هو غاية المنى لأهل الدين بشهادة الأئمة ، أما علماء
الشيعة فلا بد لهم أن يكذبوا هذه الرواية لأنها مخالفة
لأدلتهم القطعية وأصولهم الشرعية ، إذ هي مناقضة لغرض
الإمامة ومنافية لوجوب الأصلح واللطف([42])
، وهادمة لأساس بنيان قاعدتهم المقررة أن الله تعالى
لا يريد الشرور والقبائح والكفر والمعاصي ، إذ الرضا
فرع من الإرادة وأخص منها ، فنفيها نفيه .
التاسع
: منها أن الله تعالى لا يجب عليه شيء كما هو مذهب أهل
السنة ، خلافاً للشيعة فإنهم قاطبة متفقة كلمتهم بوجوب
كثير من الأشياء عليه تعالى بحكم عقولهم ([43])
، وليس هذا بملائم لمرتبة الربوبية والألوهية أصلاً ،
وأية قدرة للعبد أن يوجب على مالكه الحقيقي شيئاً ،
فكل ما أعطي فهو من فضله ورحمته ، وكل ما منع فهو من
عدله وحكمته ، وهو المحمود في كل أفعاله ، قال في (
نهج البلاغة ) : ومن خطبة له بصفين : (( أما بعد
فقد جعل الله لي عليكم حقاً بولاية أمركم ، وجعل لكم
علي من الحق مثل الذي عليكم ، والحق أوسع الأشياء في
التواصف وأضيقها في التناصف ، لا يجري لأحد إلا جرى
عليه ، ولا يجري على أحد إلا جرى له ، ولو كان لأحد أن
يجري له ولا يجري عليه لكان ذلك خالصاً لله تعالى
سبحانه دون خلقه ، لقدرته على عباده ، ولعدله في كل ما
جرت عليه صروف قضائه ، ولكنه سبحانه جعل حقه على
العباد أن يطيعوه ، وجعل جزاءهم عليه مضاعفة الثواب
تفضلاً وتوسعاً بما هو على المزيد أهله )) ([44])
انتهى بلفظه .
قال جميع الإمامية بوجوب التكليف عليه
تعالى ([45])
، يعني يجب عليه تعالى أن يكلف المكلفين بأن يأمرهم
وينهاهم وأن يقرر لهم واجبات ومحرمات ، وأن يخبرهم
بواسطة الرسل ، ولا يقتضي العقل أصلاً أن يكلف الكافر
بالإيمان والفاجر بالطاعة وترك العصيان ؛ لأنه تعالى
لا فائدة له في هذا التكليف أصلاً ، بل هو منـزه عن
الفوائد والأغراض وغني عن العالمين ، وهو في حق العبد
محض الخسران والضرر وموجب لهلاكه الأبدي ، والله
سبحانه يعلم عاقبة الأمر لكل أحدٍ هل يقبل أو لا وهو
يمتثل أم لا ، فإلقاء العبد في معرض التلف والهلاك
عامداً عالماً من غير أن يعود إليه نفع ليس في مقتضى
العقل أصلاً ، نعم لا يفعل عاقل أمراً يضر غيره وهو لا
ينتفع به خصوصاً في حق الدين([46])
.
وأيضاً لو وجب التكليف لكان لا بد أن
يرسل في كل قرية وبلدة الرسل موالياً ، ولم يقع زمن
الفترة ، ولم يخلُ قطر وناحية من رسول ؛ لأن العقل لا
يكفي في معرفة التكاليف بالإجماع ، والحاجة للرسول
ماسة بالضرورة ، وأيضاً كان على الله تعالى أن ينصب
بعد موت النبي إماماً غالباً غير خائف ، ويؤيده
بالآيات والمعجزات حتى يبلّغ الأحكام بلا خوف وهيبة ،
ولم يدع المكلفين غافلين عن أحكام الشرع ويدعو سكان
شواهق الجبال ولم يفوض إمامة بأيدي جماعة لم يكن لهم
قدرة على إظهار الأحكام الشرعية ! بل هم أيضاً كانوا
يمضون بالتقية في لباس غيرهم من الكفرة والظلمة([47])
.
وأيضاً يعتقدون أن اللطف واجب على الله
تعالى ، ويبينون معنى اللطف أنه هو ما يقرَّب العبد
إلى الطاعة ويبعده عن المعصية بحيث لا يؤدي إلى
الإلجاء ، وهذا أيضاً باطل ؛ لأن اللطف لو كان واجباً
لم يكن لعاصٍ أن تتيسر أسباب عصيانه ، واجتمع لكل
موجبات طاعاته ، وشاهده محسوس في العالم أن أكثر
الأغنياء والموسرين يظلمون ويعصون ويبغون في الأرض
بكثرة أموالهم وقوة عساكرهم ، وأكثر الفقراء يبغون
بسبب إفلاسهم ويحرمون من العبادات ، وكثير من طلبة
العلم لا يحصل لهم معلم يعلمهم ، ولا تتأتى لهم
الفراغة ولا تتيسر لهم القوة ، وكثير من أصحاب الشهوات
والمفسدين يصل إليهم من كل جانب أسباب فسقهم بلا كلفة
وقصور ، فلو كان اللطف واجباً لكان الأمر منعكساً .
ومخالفة هذه العقيدة للكتاب والعترة
والعقل السليم أجلى من النهار : أما الكتاب فقولـه
تعـالى :
]
وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ
نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ
أَجْمَعِينَ
[
[ السجدة : 13 ] ،
]
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ
يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ
عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
[
[ النحل : 93 ] ،
]
وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ
لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ
يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ
عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ
[
[ البقرة : 7 ] .
والآيات الدالة على الاستدراج ومكر
الله تعالى والإبعاد عن الإيمان والطاعة مثل :
]
كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ
فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ
[
[ التوبة : 46 ] ،
]
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ
يَعْلَمُونَ
[
[ الأعراف : 182 ] ،
]
فَلَمَّا
نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ
أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا
أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ
مُبْلِسُونَ
[
[ الأنعام : 44 ] وأمثال ذلك أزيد من أن يحصى . وأما
العترة فقد سبق ما في الكليني عن الصادق قال : (( إذا
أراد الله بعبد سوءاً نكت في قبله نكتة سوداء ))
الحديث المتقدم ([48])
.
وأيضاً يعتقدون ( وجوب الأصلح عليه
تعالى ) وهذا باطل أيضاً بمثل ما مضى([49])
، وأيضاً لو كان الأصلح لم يسلط الشيطان على بني آدم
الذي هو عدو قوي من غير جنسهم وهم لا يرونه حتى
يحترزوا منه ويدفعونه عن أنفسهم وهو يراهم ويتمكن من
وسوستهم وقادر على إضلالهم بالإغواء ويصيبهم تصرفه في
قلوبهم فضلاً عن الأعضاء الأخر ، فإنه يجري مجرى الدم
، نعم خُلق الشيطان ثم إلقاء العداوة بينه وبين
الإنسان ثم إبقاؤه وإنظاره وإعطاؤه القدرة على إغواء
بني آدم بالتصرف على قلب كل منهم يقلع أصل الأصلح
ومارنه .
وأيضاً كان الأصلح في حق بني إسرائيل
أن السامري لم يكن يرى جبريل ولم يعلم أصلاً خاصة ما
مس حافر فرسه([50])
، وإذ رآه وعلم خاصته فهو لم يكن يقدر على قبضه من ذلك
التراب ، وإذ أخذه فقد كان ضاع منه ، ولما وقع هذا كله
خلافاً لذلك ، فأين بقى الأصلح ؟ وأيضاً كان الأصلح في
حق الكافر المسكين المبتلى بالفقر والأحزان والآلام
والأمراض أن لا يخلق أصلاً ، وإن خلق مات صغيراً ليخلص
من العذاب الأبدي الأخروي .
وكان الأصلح في حق أصحاب الرسول صلى
الله تعالى عليه وسلم وأمته أن ينص على خلافة أبي بكر
صريحاً لا على خلافة الأمير حتى يعملوا بوفقه ولا
يذهبوا إلى خلافه ، وأيضاً يقول الله تعالى في كتابه :
]
بَلْ اللَّهُ يَمُنُّ
عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ
[
[ الحجرات : 17 ] فلو كانت الهداية إلى الإيمان واجبة
عليه تعالى لم يمن بها على عباده ، إذ لا منَّة في
أداء الواجب .
ويعتقدون أيضاً أن ( الأعواض واجبة
عليه تعالى ) يعني إذا أصاب الله عبداً بألم أو نقصان
في ماله وبدنه وجب عليه تعالى أن يعطيه نفعاً يستحقه
ذلك العبد ([51])
، وعقيدتهم هذه بعد دراية ما بين العبد والرب علاقة
المالكية والمملوكية باطلة ، إذ العوض يجب إذا تصرف في
ملك المالك ، ولا ملك في العالم لغيره تعالى ، ونعيم
الجنة في الحقيقة محض تفضل منه ؛ لأن العبد لو صرف
جميع عمره في الطاعة والعبادة لا يمكن أن يؤدي شكر
نعمة واحدة من نعمه الخفية الدقيقة فضلاً عن أن يستحق
عليه عوضاً به ، فإن كل ما يفعله الإنسان لا يكافئ
نعمة الوجود وحدها ، فكيف يكون حال ما يقتضي غيره من
النعم الكثيرة :
]
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ
اللَّهِ لا تُحْصُوهَا
[
[ إبراهيم : 18 ] ولذلك قال صلى الله تعالى عليه وسلم
: (( ما أحد يدخل الجنة بعمله إلا برحمة الله ، قيل :
ولا أنت ؟ قال : ولا أنا )) ([52])
.
وقد صح عند الشيعة ثبوت هذا المعنى
بالتواتر من أحاديث الأئمة ، روى ابن بابويه القمي فـي
( الأمالي ) من طريق صحيح عن علي بن الحسين أنه
كان يدعو بهذا الدعاء : (( إلهي وعزتك وجلالك لو أني
منذ ابدعت فطرتي من أول الدهر عبدتك دوام خلود ربوبيتك
لكل شعرة في طرفة عين سرمد الأبد بتحميد الخلائق
وشكرهم لكنت مقصراً في بلوغ شكر أخفى نعمة من نعمك ،
ولو أني كربت معاول حديد الدنيا بأنيابي وحرثت الأرض
بأشفار عيني ، وبكيت من خشيتك مثل بحور السموات
والأرضين دماً صديداً ، لكان ذلك قليلاً من كثير ما
يجب من وفاء حقك عليّ ، ولو أنك إلهي عذبتني بعد ذلك
بعذاب الخلائق أجمعين ، وعظمت للنار خلقي وجسمي ،
وملأت جهنم وأطباقها مني حتى لا يكون في النار معذّب
غيري ولا يكون لجهنم حطب سواي لكان هذا لك علي قليلا
من كثير واستوجبت عقوبتك )) ([53])
.
وفي ( نهج البلاغة ) عن أمير
المؤمنين قال : (( لا يأمن خير هذه الأمة من عذاب
بالله )) ([54])
.
([1])
مقالات الإسلاميين : ص 36 ؛ الفرق بين الفرق : ص
52 ؛ الملل والنحل : 1/186 .
([3])
رواه الكليني عن الباقر كما في الكافي : 1/86 ؛
وهو مروي أيضاً عن الرضا كما في عيون أخباره :
2/121 .
([4])
بناء على أن أفعال العباد عند الإمامية هي من خلق
الإنسان ، كما ذكر ذلك شيخهم المفيد بقولـه :
((
الصحيح عن آل محمد صلى الله عليه وآله : أن أفعال
العباد غير مخلوقة لله
))
. شرح عقائد الصدوق : ص 27 . ونسبـوا الأخبـار في
ذلك إلى الأئمة من ذلـك مـا رووه عـن أبي الحسـن
الثـالـث ( العسكري ) :
((
أنه سئل عن أفعال العباد هل هي مخلوقة ؟ فقال
u
: لو كان خالقاً لها لما تبرأ منها وقد قال سبحانه
:
]
إن الله بريء من المشركين
[
))
. المفيد ، شرح عقائد الصدوق : ص 28 ؛ وهذه
الرواية نفسها نسبها المازندراني إلى الرضا كما في
متشابه القرآن : 1/118 .
([5])
اعتقادات فرق المسلمين : ص 65 ؛ الملل والنحل :
1/187 .
([6])
تقدم التعريف به ص 64 .
([7])
فقد أخرج الإمام أحمد عن المغيرة بن شعبة أنه قال
:
((
قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما
فأخبرنا بما يكون في أمته إلى يوم القيامة وعاه من
وعاه ونسيه من نسيه
))
. المسند : 4/254 .
([8])
ينظر ما قاله ابن أبي العز في تقرير عقيدة أهل
السنة في هذه المسألة : ص 50 .
([9])
الكافي : 1/135 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : ص 41 ؛
المجلسي ، بحار الأنوار : 57/164 . ولم أجد
الرواية في كتب أهل السنة .
([10])
ترجمته ص 103 من هذا الكتاب .
([11])
هو منصور بن حازم أبو أيوب البجلي الكوفي ، قال
عنه النجاشي :
((
كوفي ثقة عين صدوق من جلة أصحابنا وفقهائهم ، روى
عن الصادق والكاظم
))
، له كتب منها أصول الشرائع . رجال النجاشي :
2/352 ؛ رجال ابن أبي داود : ص 353 .
([12])
أخرجه الكليني ، الكافي : 1/148 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 4/89 .
([13])
ص 45 من هذا الكتاب . وقد وردت روايات كثيرة في
كتبهم تؤكد هذه العقيدة ، منها ما رواه الكليني عن
هشام بن سالم عن أبي عبد الله :
((
إن القرآن الذي جاء به جبريل إلى محمد صلى الله
تعالى عليه وسلم سبعة عشر ألف آية
))
. الكافي : 2/631 . ومعلوم أن آي القرآن ( 6236 )
. و قال الصافي :
((
إن الأحزاب كانت تعدل سورة البقرة ، وإن النور نيف
ومائة آية والحجر تسعون ومائة آية ...
))
تفسير الصافي : 1/37 – 38 ؛ وينظر الطبرسي ،
الاحتجاج : ص 53 .
([14])
هو تفسير ألفه ابن بابويه القمي وجعل له سنداً
يوصله للحسن العسكري ( الإمام الحادي عشر عندهم )
، وقد ذكر هذا السند في مقدمة هذا التفسير ، تفسير
العسكري : 1/7-8 .
([15])
ابن بابويه ، الاعتقادات : ص 58 .
([16])
لأن الله تعالى كما قرره ابن النعمان المعروف
عندهم بالمفيد :
((
ثبت أنه مريد مجازاً لا حقيقة
))
. إرادة الله : ص 8 . قال الكراجكي في تعليقه على
هذه المسألة :
((
فأما الذي يوصف الله تعالى به و مرادنا غير حقيقة
الوصف في نفسه ، فهو كثير فمنه مريد و كاره و
غضبان و راض و محب و مبغض و سميع و بصير و راء و
مدرك ، فهذه صفات لا تدلّ العقول على وجوب صفته
بها ، و إنما نحن متبعون للسمع الوارد بها ، و لم
يرد السمع إلا على اللغة و اتساعاتها و المراد بكل
صفة منها معنى غير حقيقتها
))
. كنز الفوائد : 1/78 .
([17])
كما قرر ذلك ابن بابويه في الاعتقادادت : ص 9 ؛
الكراكجي : كنز الفوائد : 1/112.
([18])
من المهم أن نشير هنا إلى أن المحققين من أهل
السنة يقولون :
((
الإرادة في كتاب الله نوعان : إرادة قدرية كونية
خلقية ، وإرادة دينية أمرية شرعية ، فالإرادة
الشرعية هي المتضمنة للمحبة والرضا ، والكونية هي
المشيئة الشاملة لجميع الموجودات
))
. شرح العقيدة الطحاوية : ص 56 .
([19])
في المطبوع ( بصير ) والتصحيح من الكافي . ولا
توجد معلومات كثيرة حول هذا الرجل عند الإمامية
سوى بعض الإشارات في كتاب البرقي . ينظر معجم رجال
الحديث : 15/311 .
([20])
الكافي : 1/159 ؛ عيون أخبار الرضا : 1/144 .
([21])
وهو سليمان بن خالد بن دهقان بن نافلة ، قال
النجاشي :
((
مولى عفيف بن معد يكرب ، أبو الربيع الأقطع : كان
قرائاً فقيهاً وجهاً ، روى عن أبي عبد الله وأبي
جعفر عليهما السلام ، وخرج مع زيد ولم يخرج معه من
أصحاب أبي جعفر غيره فقطعت يده ، مات في حياة أبي
عبد الله
))
. رجال النجاشي : 1/413 ؛ الخلاصة : ص 58 .
([22])
الكافي : 1/166 ؛ تفسير العياشي : 1/376 .
([23])
هو علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسن بن محمد بن
عبيد الله بن الحسين العلوي الهاشمي ، أبو الحسن
الجواني ، قال عنه النجاشي :
((
ثقة صحيح الحديث له كتاب ( أخبار صاحب الفخ )
))
. رجال النجاشي : 2/92 ؛ تنقيح المقال : 2/259.
([24])
الكافي : 1/150 ؛ المحاسن : 1/244 .
([25])
هو الفتح بن يزيد أبو عبد الله الجرجاني ، قال
النجاشي يروي مسائل عن الصادق ، وخالفه غيره ،
فقال الطوسي روايته الهادي . رجال النجاشي : 2/177
؛ رجال الطوسي : رقم 574 .
([26])
لم أجد رواية قريبة مروية عن أبي الحسن الرضا في
كتب الإمامية ، ولكن الرواية كما أخرجها الكليني
عن فتح بن يزيد الجرجاني عن موسى الكاظم :
((
أن لله تعالى إرادتين إرادة حتم وإرادة عزم ينهى
وهو يشاء ويأمر وهو لا يشاء ، أوما رأيت إنه نهى
آدم وحواء أن يأكلا من الشجرة وشاء ذلك ولو لم يشأ
أن ياكلا لما غلبت مشيئتهما مشيئة الله تعالى
))
. الكافي : 1/151 .
([27])
كذا ذكره الآلوسي ، ولم يذكر الإمامية في كتبهم
رجل بهذا الاسم يروي عن الصادق . ينظر معجم رجال
الحديث : 4/303 .
([28])
هي قريبة من رواية فتح بن يزيد الجرجاني المتقدمة
، الكافي : 1/152 .
([29])
ذكره الخوئي ، وأشار إلى رواياته عن الصادق في
الكافي ، ولكنه لم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً .
معجم رجال الحديث : 4/301 .
([30])
سيأتي تخريج هذه الرواية بعد قليل .
([31])
المفيد ، شرح عقائد الصدوق : ص 37 .
([32])
قال القرطبي :
((
إن الله تعالى قد أمر جميعهم بالجهاد ولكنه خلق
الكسل والأسباب القاطعة عن المسير فقعدوا
))
. بعبارة أخرى أن الله تعالى أمرهم شرعاً بالخروج
ولكنه منعهم قدراً وهو خالق لكل ذلك . الجامع
لأحكام القرآن : 4/219 . وقال المازندراني في
تفسير هذه الآية :
((
أخبر الله أنه منعهم من الخروج فليسوا من أن
يكونوا قادرين على الخروج أو غير قادرين فمنع غير
القادرين محال وإن كانوا قادرين وقد منعم الله فقد
صح مذهبنا
))
ويعني بالعبارة الأخيرة معتقدهم في أن العبد خالق
لفعله وليس الله تعالى . ينظر متشابه القرآن :
1/186 .
([33])
قال الطحاوي في بيان عقيدة أهل السنة في مسألة
المشيئة :
((
وكل شيء يجري بتقديره ومشيئته ، ومشيئته تنفذ لا
مشيئة للعباد إلا ما شاء لهم ، فما شاء لهم كان
وما لم يشأ لم يكن
))
. شرح العقيدة الطحاوية : ص 86 .
([34])
تقدم النقل قريباً ص 124 .
([35])
في الأصل ( الحمال ) والتصحيح من ( الكافي ) وقد
ذكره صاحب ( أعيان الشيعة ) وقال عنـــه :
((
روى عنه الكليني في باب النهي عن القول بالجسم
والصورة
))
، ولا ذكر لـه في كتب الرجال . أعـيان الشيعة :
5/129.
([36])
الكافي : 1/106 ؛ ابن بابويه ، التوحيد : ص 100 .
([37])
هو عبد الله بن سنان بن طريف ، كان مولى لابني
هاشم ، قال النجاشي :
((
كان خازناً للمنصور والمهدي والهادي والرشيد ،
كوفي ثقة من أصحابنا جليل لا يطعن عليه في شيء
))
. وروايته عند الإمامية عن الصادق وربما روى عن
الكاظم .
رجال النجاشي : 2/8 ؛ تنقيح المقال :
2/186 .
([39])
تدور عقائد المجوسية على قاعدتين الأولى : بيان
سبب امتزاج النور والظلمة ، وسبب خلاص النور من
الظلمة ، الثانية : الاعتقاد بوجود إلهين أحدهما
نور وهو مبدأ الخير كله ويمسى ( اهورامزدا )
والثاني ظلام وهو مبدأ الشر كله ويسمى ( اهرمان )
. موسوعة الأديان والمذاهب : 1/39 .
([42])
اللطف : بالضم لغة الرأفة والرفق ، وعبر عنه بما
يقع عنده صلاح العبد آخره ، و بالفتح قرب المنزلة
. المناوي ، التعاريف : ص 620 .
([43])
قال ابن المطهر الحلي :
((
الحق أن وجوب معرفة الله تعالى مستفاد من العقل
وإن كان السمع قد دل عليه ))
، نهج الحق : ص 51 .
([44])
نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي الحديد ) : 11/88 .
([45])
كما قرر ذلك ابن المطهر الحلي في كتابه نهج الحق :
ص 381 .
([46])
قال ابن القيم رحمه الله :
((
وإذا كان معقولاً من الإنسان أنه يوجب على نفسه
ويحرم ويأمرها وينهاها مع كونه تحت أمر غيره ونهيه
، فالآمر الناهي الذي ليس فوقه آمر ولا ناهٍ ، كيف
يمتنع في حقه أن يحرم على نفسه ويكتب على نفسه ،
وكتابته على نفسه سبحانه تستلزم إرادته لما كتبه
ومحبته له ورضاه به ، وتحريمه على نفسه يستلزم
بغضه لما حرّمه وكراهته له وإرادة أن لا يفعله ،
فإن محبته لفعله تقتضي وقوعه منه وكراهته لأن
يفعله تمنع وقوعه منه ، وهذا غير ما يحبه سبحانه
من أفعال عباده ويكرهه ، فإن محبة ذلك منهم لا
تستلزم وقوعه وكراهته منهم لا تمنع وقوعه ، ففرق
بين فعله سبحانه وبين فعل عباده الذي هو مفعوله ،
فإن فعل عباده يقع مع كراهته وبغضه له ويختلف مع
محبته له ورضاه به بخلاف فعله سبحانه فهذا نوع
وذاك نوع ، فتدبر هذا الموضع الذي هو مزلة أقدام
الأولين والآخرين إلا من عصمه الله تعالى بعصمته
وهداه إلى صراطه المستقيم
))
. بدائع الفوائد : ص 391.
([47])
قال الآلوسي :
((
ولأنه لو وجب عقلاً بالنسبة إلى من يعلم الله بأنه
مؤمن دون الكافر الذي علم الله أنه لا يؤمن ، فإن
التكليف قبيح لأنه إضرار لـه ، لأنه إلزام أفعال
شاقة لا يترتب عليه نفع في الدنيا ويستحق عليه
عذاب شديد في الآخرة لا انقطاع له
))
. السيوف المشرقة : 68/ب .
([48])
ص 134 من هذا الكتاب .
([49])
قال المجلسي مقرراً عقيدة أصحابه الإمامية :
((
إن العقل يحكم بأن اللطف على الله واجب ...
))
. بحار الأنوار : 51/215 .
([50])
عند ذهاب موسى عليه السلام إلى ميقات ربه عمد رجل
من بني إسرائيل يقال له هارون السامـري :
((
فأخذ ما كانوا استعاروه من حلي المصريين ، فصاغ
منه عجلاً وألقى فيه قبضة من التراب ، كان أخذها
من أثر فرس جبريل ، حين رآه يوم أغرق الله فرعون
على يديه ، فلما ألقاه خار كما يخور العجل الحقيقي
... وقيل : بل كانت الريح إذا دخلت من دبره خرجت
من فمه فيخور كما تخور البقرة ، فيرقصون حولـه
ويفرحون : ﴿ فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي ﴾ أي
فنسي موسى ربه عندنا ، وذهب يتطلبه وهو ههنا !
تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً
))
. ابن كثير ، قصص الأنبياء : ص 380 وما بعدها .
([51])
قال ابن المطهر الحلي ( علامة ) الإمامية في تقرير
عقيدة أصحابه في العوض :
((
ذهبت الإمامية أن الألم الذي يفعله الله تعالى
بالعبد أما يكون على وجه الانتقام والعقوبة ولا
عوض فيه ، فإما أن يكون على وجه الابتداء ، وإنما
يحسن من الله تعالى بشرطين : أحدهما أن يشتمل على
مصلحة ما للمتألم أو لغيره وهو نوع من اللطف ...
والثاني أن يكون في مقابلته عوض للمتألم يزيد على
الألم ، وإلا لزم الظلم والجور من الله سبحانه على
عبيده ، لأن إيلام الحيوان وتعذيبه على غير ذنب
ولا لفائدة تصل إليه ظلم وجور وهو على الله محال
))
. نهج الحق : ص 137 .
([52])
الحديث أخرجه عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
البخاري ، الصحيح ، كتاب الرقاق ، باب القصد
والمداومة على العمل :5/2373 ؛ رقم 6467 ؛ مسلم ،
الصحيح ، كتاب صفة القيامة ، باب لن يدخل أحد
الجنة بعمله : 4/2169 ، رقم 2816 .
([53])
ابن بابويه ، الأمالي : ص 299 ؛ المجلسي ، بحار
الأنوار : 94/90 .
([54])
العبارة كما وردت في النهج :
((
لا تأمنن على خير هذه الأمة عذاب الله ...
))
. نهج البلاغة ( بشرح ابن أبي حديد ) : 19/314 .
|