من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

مرويات خليفة بن خياط في الجامع الصحيح للبخاري

الملخص

يحتل خليفة بن خياط مكانة متميزة بين العلماء الذين اهتموا بجانب التاريخ وعلم الرجال، وقد أتت هذه المكانة من المؤلفات القيمة التي تركها هذا العالم من أبرزها كتابي الطبقات والتاريخ ، والذي يتضح فيهما جلياً علم خليفة بن خياط ومنهجه المتميز في علم الرجال خاصة في كتابه الطبقات الذي حمل اسمه .

إن هذه المرويات الحديثية لخليفة بن خياط والتي جاءت في معظم الأحيان من أجل المتابعات ، لم تكن تقل أهمية عن الروايات نفسها التي أوردها أصلاً تحت الكتب والأبواب ، لأن المقارنة بين هذه الروايات الواردة في الجامع الصحيح قد أعطتنا تصوراً عن غرض البخاري من إيراد هذا النوع من المتابعات ، خاصة فيما يتعلق بروايات خليفة بن خياط ، كما أن صيغة الأداء التي وردت في صدر هذه الروايات هي في واقع الحال نوع خاص من صيغ التحمل لها أكثر من مدلول يتمثل في بعد النظر في حصر الأسانيد والتوفيق بينها ، كما أن له علاقة بألفاظ الحديث الواردة في متن الجامع الصحيح.

أما فيما يخص الاحتجاج بروايات خليفة في الجامع الصحيح ، فإن هذه الروايات رغم مجيء القسم الكبير كمتابعات إلا أننا يمكن أن نقول أنها لا تقل أهمية بحال من الأحوال عن أصولها من حيث السند والمتن ، كما أن عدالة خليفة بن خياط وشهرته بين العلماء قد جعلت لمثل هذه الروايات ميزة خاصة ، استطاع البخاري أن يعطيها حقها في كتابه .

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد ..

أهمية الموضوع :

يحتل خليفة بن خياط مكانة متميزة بين العلماء الذين اهتموا بجانب التاريخ وعلم الرجال، وقد أتت هذه المكانة من المؤلفات القيمة التي تركها هذا العالم من أبرزها كتابي الطبقات والتاريخ ، والذي يتضح فيهما جلياً علم خليفة بن خياط ومنهجه المتميز في علم الرجال ، خاصة في كتابه الطبقات الذي حمل اسمه .

أما فيما يخص مرويات خليفة بن خياط للحديث فهي لم تشتهر كشهرته بالتاريخ وعلم الرجال ، وربما تكون قلة رواياته الحديثية سبباً في ذلك ، ومع هذا فإن حديث خليفة بن خياط مخرج في الجامع الصحيح للبخاري ، وهو من اصح كتب الحديث عند المسلمين ، وفي هذا دلالة على أهمية هذه المرويات ، وسوف نحاول خلال هذا البحث استعراض هذه الروايات مع دراسة شيوخ خليفة فيها ومواضع ورودها في الجامع الصحيح ، كما سنحاول أن نقارن هذه المرويات بمثيلاتها في الجامع الصحيح بصورة خاصة ، وفي كتب الحديث الأخرى بصورة عامة .

والله الموفق .

 ترجمة خليفة :

هو أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط العُصْفُري البصري ، ويلقب بشباب ، نسبته إلى عصفر : وهي حي من أحياء العرب([1]) ، أما شباب فهو لقب غلب عليه([2]) ،  ولد في حدود 160هـ ، وقد أخذ العلم عن كبار المحدثين والعلماء في عصره منهم : بكر بن عطية صاحب المغازي ، وأبيه خياط بن خليفة ، وسفيان بن عيينة ، وأبو داود الطيالسي ، وعلي بن المديني والفضل بن دكين ، وغيرهم ممن سنأتي على ذكرهم([3]) .

وقد نال خليفة بن خياط ثناء العلماء عليه نظراً لمكانته العلمية وثقته ، قال عنه ابن عدي : (( من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير وتاريخ حسن وكتاب في طبقات الرجال )) ([4]) ، وقال عنه ابن حبان : (( كان متقناً وعالماً بأيام العرب وأنسابهم )) ([5]) ، وقـال عنه الذهبـي : (( كان صدوقاً نسابة عالماً بالسير والأيام والرجال )) ([6]) ، وقد انتقد علي بن المديني رواية خليفة بن خياط للحديث وقال : (( لو لم يحدث شباب لكان خيراً له )) ، وقد ضعّف ابن عدي هذه الرواية بعد أن أوردها في كتابه من جهة الإسناد([7]) ، ثم استغرب ابن عدي من رواية هذا الرأي عن المديني في حق خليفة لأن الأول يعد من شيوخ خليفة بل من أصحابه ([8])، والرأي نفسه ذهب إليه الذهبي أيضاً عندما قال : (( لينه بعضهم بلا حجة )) ([9]) ، فما قيل عنه في تقديرنا ليس بثابت ، وهو ثقة في نفسه([10]) .

ومن أبرز شيوخ خليفة بن خياط : أباه وزياد بن عبد الله البكائي ، وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية ويزيد بن زريع وعلي بن محمد المدائني ، وغيرهم([11]) .

حدث عن خليفة البخاري وأحمد بن حنبل وبقي بن مخلد والدارمي وابن ناجية وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم الرازي وغيرهم([12]) .

ومن المرجح لدينا أن البخاري كان قد التقى بشيخه خليفة بن خياط في أثناء زياراته المتعددة لمدينة البصرة ، إذ يذكر البخاري نفسه أنه دخل هذه المدينة أربع مرات([13]) .

توفي خليفة بن خياط سنة 240هـ .

 رواية خليفة في الجامع الصحيح :

لا بد أن نوضح في بداية بحثنا نوع الرواية التي أوردها البخاري عن خليفة بن خياط في صحيحه ؛ لأن مثل هذا البيان يعيننا على أن نفهم ماهية الرواية وإسنادها خاصة وأن البخاري من شروطه في الرواية اللقية والمعاصرة ، وبالتالي احتجاج البخاري بها في بابها وتعضيدها بغيرها ، ومن حيث الدلالة تمثل مرويات خليفة بن خياط في صحيح البخاري نوعاً فريداً من حيث الأداء ، إذ أن جميع الروايات الورادة في الجامع الصحيح – باستثناء رواية واحدة – جاءت بصيغة ( قال لي ) ، وهذه العبارة قد أشكلت على المحدثين ، فقد رجح ابن الصلاح ما ورد عن أبو جعفر بن حمدان النيسابوري([14]) – وهو أعرف بالبخاري - : (( كل ما قـال البخـاري ( قال لي فلان ) أو ( قال لنا ) فهو عرض ومناولة )) ([15]) ، وقد اعتمد هذه الرواية ابن حجر أيضاً في تعليقه على روايات البخاري عن خليفة بقوله : (( وأكثر ما يخرج البخاري يقع بهذه الصيغة ، ولا يقول حدثنا ولا أخبرنا ، وكأنـه أخذ ذلك عنه مذاكرة )) ([16]) ، ورغم هذا القول لجهابذة هذا الفن على صيغة الأداء هذه إلا أننا لا يمكن أن نسلم على إطلاق القول بهذا الخصوص دون النظر إلى أقوال العلماء الآخرين ، خاصة علماء المصطلح ، إذ يعترض الخطيب البغدادي على من شبه ( قال )  بـ ( عن ) : (( فبعضهم يستعملها في السماع دائماً كحجاج بن موسى المصيصي الأعـور وبعضهم بالعكس لا يستعملها إلا فيما لم يستعمله دائما وبعضهم تارة كـذا وتارة كذا كالبخاري فلا يحكم عليها بحكم مطرد )) ([17]) ، وبتقديرنا أن كلام الخطيب هو أقرب إلى واقع الحال من حيث الدلالة على صيغة الأداء في كتاب الجامع الصحيح، وقد روى البخاري أكثر من حديث – وإن كان موقوفاً – بالصيغة المتقدمة دون أي متابعة مما يدل على أن لهذه الصيغة أكثر من معنى .

ولقد دفع هذا الأمر بعض المحدثين – منهم ابن الصلاح - إلى عد هذا النوع في الصحيح نوعاً أخراً من أنواع التعليق ، إذ جعل ذلك من أجل المتابعات والاستشهاد لا للاحتجاج ، ولم يسلم هذا الرأي من النقد أيضاً ، إذ لا يمكن ترجيح صيغة الأداء المتقدمة بنوع من الفرضيات التي لا تقوم لها حجة([18]) ، ويمكن القول أن البخاري كان له غرض خاص في إيراد هذا النوع من الأداء في صحيحه ، ولا نستبعد أن البخاري ربما أخذ هذه الأحاديث بصورة شخصية في لقاء ما مع خليفة بن خياط ن طريق المذاكرة وخاصة أنه قد ورد لفظ ( قال لي ) مع شيخا البخاري إسماعيل ابن أبي أويس ( ت 226هـ ) ومع محمد بن المثنى ( ت 252هـ ) ، مع الإشارة إلى أن مرويات خليفة بن خياط قليلة فـي الجامع الصحيح وغيره من كتب الحديث .

ولا بد من التذكير في هذا المقام بأن روايات خليفة بن خياط الحديثية قليلة جداً بالمقارنة مع مكانته العلمية ، وليس أدل على ذلك من أن أياً من أصحاب السنن الأربعة لم يخرج له حديثاً ، بل لم يخرج له أي رواية .

وسوف نحاول أن نعرض لمرويات خليفة بن خياط في الجامع الصحيح من خلال شيوخه الذين أخذ عنهم ، ومن ثم نقارن  هذه المرويات مع  أحاديث الكتاب نفسه ، ومع غيره من كتب الحديث الأخرى إن وجدنا حاجة لذلك ، ويمكن أن نستعرض ذلك وفق الآتي([19]) :   

 1. من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد ( ت 194هـ ) :

هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن الحكم بن أبي العاص ، أبو محمد الثقفي البصري ، ولد سنة 108هـ([20])  وقد ذكره خليفة بن خياط في طبقاته([21]) ، كان لجده الحكم صحبة وهو من ثقات المحدثين([22]) .

روى عنه خليفة بن خياط حديثاً واحداً ، قال البخاري ( رحمه الله ) : (( حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال ح ، وقال لي خليفة حدثنا عبد الوهاب حدثنا حبيب المعلم عن عطاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أَهَلَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج ، وليس مع أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة ، وقدم علي من اليمن ومعه هدي ، فقال : أَهْلَلْتُ بما أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي،  فقالوا : ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت ولولا أن معي الهدي لأحللت ، وحاضت عائشة رضي الله عنها ، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت فلما طهرت طافت بالبيت قالت يا رسول الله تنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج )) ([23]) ، فهذا الحديث خرّجه البخاري عن شيخين من شيوخه ، الأول هو محمد بن المثنى ، والثاني هو خليفة ويلتقون عند عبد الوهاب بن عبد المجيد ، وقد ساقه البخاري هنا بلفظ خليفة كما صرح الحافظ ابن حجر([24]) ، وعند المقارنة لا نجد هناك اختلافاً كبيراً بين الروايتين ، لأن فيها تقديم لبعض الألفاظ وتأخيرها([25]) ، ووفق هذا الاعتبار لا يمكن أن نعد رواية خليفة هذه شاهداً لرواية محمد بن المثنى ؛ لأن البخاري كان له قصد في إيرادها هنا بلفظ خليفة ، وهناك بلفظ محمد بن المثنى ، ومن تمعن بالروايتين بان له غرض البخاري ، فلفـظ خليفة الذي أوردنـاه جـاء بلفـظ : ( وحاضت عائشة ) فلذا أورده البخاري في باب قضاء الحائض لمناسكها ، في حين أن الرواية الأخرى جاءت بلفظ ( وأن عائشة حاضت ) ، ومما لا شك فيه فإن العبارة الثانية لا تدل على الأهمية ، جاءت في باب عمرة التنعيم .

وعند متابعتنا لأصول الرواية لا نجد أحداً من المحدثين قد أخرجها من طريق خليفة هذا ، في حين أنها وردت من غير طريق خليفة ، لكن من حديث جابر بن عبد الله نفسه ، ولا يمكن لنا أن نستعرض مجموع هذه الروايات ولكننا يمكن أن نعرض هذا المخطط للدلالة على أصولها ، ويمكن متابعتها عند النظر إلى أرقام الأحاديث الواردة فيه .

 2. من طريق عمر بن علي بن عطاء ( ت 190هـ ) :

هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي ، أبو جعفر البصري مولى ثقيف ، ثقة ربما دلس([26]) .

ومعلوم – من كلام علماء الجرح والتعديل - أن عمر بن علي المقدمي ثقة في روايته إذا صرح بالتحديث وإلا لا يحتج به لأنه مدلس كما هو مشهور بين علماء هذا الفن ، ولهذا السبب لم يخرج له البخاري إلا ما وقع التصريح بالحديث به ، وأما رواياته التي لم يقع التصريح بها بالتحديث فأوردها البخاري في المتابعات ، ولم يخرج له مسلم إلا رواية واحدة تدخل في باب المتابعات أيضاً([27]) .

وقد روى عنه خليفة بن خياط حديثاً واحداً أخرجه البخاري فقال : (( حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي ح ، و حدثني خليفة حدثنا عمر بن علي حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال النبي صلى الله عليه وسلم : من توكل([28]) لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة )) ([29]) . وقد خرّج البخاري هذا الحديث عن شيخين من شيوخه ، الأول هو محمد بن مقدم ( ت 234هـ ) ، والثاني هو خليفة بن خياط ، وقد احتج أولاً برواية محمد المقدمي التي لم يذكر فيها البخاري سنده إلى خليفة بن خياط ، وقد أخرجها في كتاب الرقائق ( باب حفظ اللسان ) ، في حين أن الرواية الثانية جاءت بلفظ خليفة بن خياط وبمتابعة من قبل محمد المقدمي ، وقيمة هذه الرواية تتمثل بأنها جاءت بلفظ خليفة نفسه([30]) .

أما فيما يخص متن الرواية فهناك فرق بين لفظ محمد المقدمي ولفظ خليفة ، فالرواية التي أوردناها أعلاه هي رواية خليفة ، أما رواية المقدمي فقد جاءت بلفـظ : (( من يَضْمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة )) ([31]) ، وتنبع قيمة الروايتين من أن رواية المقدمي قد أوردها البخاري في كتاب الرقائق من صحيحه ، قال الحافظ ابن حجر : (( من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه )) ([32]) ، أي أن الضمان يقع على الشخص في حفظ هذه الأشياء ، وهذا يدخل في باب الترغيب أكثر منه في باب الترهيب ، ولذا جاءت في كتاب الرقائق ، أما لفظ ( توكل لي ) الواردة في رواية خليفة فهي أكثر صرامة من اللفظة الأولى ، والتوكل هنا يعني التكفل كما مر قبل قليل في قول ابن الأثير ، وبهذه اللفظة الأخيرة أخرج هذا الحديث الترمذي بلفظ : (( من يتكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أتكفل له بالجنة )) ، وفي تقديرنا أن هذه اللفظة مناسبة في كتاب الحدود أكثر من مناسبتها في كتاب الرقائق ، ولذا أخرجها البخاري في كتاب الحدود ، وهذا يدل على فقه الإمام البخاري من جهة ، وعلى قيمة مرويات خليفة في صحيح البخاري من جهة أخرى ، ويمكن النظر إلى قيمة هذه الرواية أيضاً من خلال إسنادها في الجامع الصحيح مقارنة بالكتب الأخرى :

3. من طريق كهمس بن المنهال :

هو كهمس بن المنهال السـدوسي ، أبو عثمان البصري اللؤلؤي([33]) ، مشهور عنه القول بالقدر ؛ ولهذا السبب لم يروِ له البخاري إلا حديثاً واحداً مقروناً بغيره ، سنأتي على ذكره مقرونا مع محمد بن سواء إن شاء الله تعالى .

4. محمد بن سواء ( ت 187هـ ) :

هو محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري ، أبو الخطاب البصري المكفوف ([34]).

والحديث الذي أخرجه البخاري عن خليفة عن كهمس بن المنهال ومحمد بن سواء حديث واحد ، قال البخاري : (( حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي عروبة ح ، و قال لي خليفة : حدثنا محمد بن سواء وكهمس بن المنهال قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله قال : اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان )) ، وقد أخرجه البخاري في كتاب المناقب ، باب مناقب عمر بن الخطاب ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث من طريق أخرى بلفظ قريب إلا أن فيه : (( ... فإنما عليك نبي وصديـق وشهيدان )) ([35]) ، وقد رجح الحافظ ابن حجر أن تكون ( أو ) في رواية خليفة بمعنى ( و ) : (( وقيل تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة الحال لأن صفتي النبوة والصديقية كانتا حاصلتين حينئذ بخلاف صفة الشهادة فإنها لم تكن وقعت حينئذ )) ([36]) ، وهذا كلام حسن منه ؛ لأن هذه هي أولى الصيغ للتوفيق بالروايتين من حيث المتن ، لكن بقي علينا أن نستعرض الإسناد ؛ لأن هذا يعطينا صورة أوضح فيما يخص رواية خليفة .

فأول أمر يلفت الانتباه في رواية خليفة أن روايته قد جاءت من قبل شيخاه هما كهمس ومحمد ابن سواء ، وقد مر ذكر آراء العلماء فيها ، ولهذه الرواية شاهد أخر أخرجه النسائي في سننه([37]) ، ورواية النسائي مهمة من حيث إنها تعطينا تصوراً بصحة لفظ ( أو ) الجامع الصحيح أصلاً لإثبات البخاري له ، لأن البخاري أورده تحت باب مناقب عمر بن الخطاب ؛ في حين أن لفظ ( و ) قد جاء في باب مناقب أبي بكر الصديق ، وهذا يدل على صحة تفسير الحافظ ابن حجر المتقدم . 

5. من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى ( ت 215هـ ) :

هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري ، أبو عبد الله البصري القاضي ([38]) ، قال عنه الخطيب البغدادي : (( ولي قضاء البصرة أيام الرشيد ، وقدم بغداد فولي بها القضاء وحدث بها ، ثم رجع إلى البصرة فمات )) ([39]) .

روى البخاري عن خليفة عنه حديثاً واحداً بلفظ : (( حدثني خليفة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : مات أبو زيد([40]) ولم يترك عقبا وكان بدرياً )) ([41]) ، وهذه الرواية كما يتضح موقوفة على أنس ، ويدل الكتاب والباب التي وضعت فيه على أن غرض البخاري التعريف بهذا الصحابي شهد بدراً ، وكأن غرض البخاري من هذا الباب بيان من شهد بدراً من الملائكة والمسلمين ، فأورد هذه الرواية .

 6. من طريق معاذ بن معاذ العنبري ( ت 196هـ ) :

هو معاذ بن معاذ بن حسان بن نصر بن حسان العنبري ، أبو المثنى قاضي البصرة ([42]) وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي ([43]) ، وقال ابن حبان : (( كان فقيهاً عاقلاً متقناً )) ([44]) .

قال البخاري : (( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا أزهر عن ابن عون ح ، و حدثني خليفة حدثنا معاذ حدثنا ابن عون عن محمد حدثنا قيس بن عباد عن عبد الله بن سلام قال : رأيت كأني في روضة ووسط الروضة عمود في أعلى العمود عروة ، فقيل لي : ارقه ، قلت : لا أستطيع ، فأتاني وصيف([45]) فرفع ثيابي ، فرقيت فاستمسكت بالعروة فانتبهت ، وأنا مستمسك بها فقصصتها على النبي صلى الله عليه وسلم فقال : تلك الروضة روضة الإسلام ، وذلك العمود عمود الإسلام وتلك العروة عروة الوثقى لا تزال مستمسكا بالإسلام حتى تموت )) ([46])، وهذا الحديث أورده البخاري بسند أخر وبلفظ قريب من هذا ، ثم جاء بسند شيخه خليفة للمتابعة ، إلا أن لفظ هذه الرواية  الأخيرة ( وصيف مكان منصف ) ([47]) وقد نبه عليه البخاري .

ولا بد من الإشارة إلى أن الحافظ ابن حجر لم ينبه – على وفق عادته – على أن الرواية الثانية لمتن هذا الحديث هي بلفظ خليفة ، ويمكن لنا الجزم بذلك بدليل قول البخاري بعد أن أورد الرواية الأولى : (( وقال لـي خليفة ... )) ([48]) ثم جاء برواية ( وصيف ) بـدلاً عـن ( منصف ) التي سبق أن أشرنا لها ، وقد فسرت رواية أخرى أوردها البخاري عن عبد الله بن سلام أنه قال في حكاية رؤيته : (( والمنصف : الوصيف ... )) ، وهذه العبارة هي في واقع الأمر مدرجة من كلام ابن سيرين ، بدليل رواية الإمام أحمد الذي أرجع هذا الإدراج لعبد الله بن عون([49]) ، ورجح الحافظ ابن حجر أن يكون هذا من كلام ابن سرين([50]) .

وقد أورد البخاري الرواية الأولى ( وهي عن عبد الله بن محمد المسندي عن أزهر السمان عن ابن عون ... ) ، وهذا الإسناد مع لفظه جاء في كتاب المناقب ، وجُعلت رواية خليفة في حكم المتابعة ، مع العلم بأن رواية خليفة تلتقي مع الرواية الأولى عند ابن عون ، وقد وردت في كتاب التعبير ، كما تقدم ، والبخاري بإيراده لرواية شيخه خليفة في كتاب التعبير يحاول أن يلفت انتباه القارئ إلى غرضه منها في هذا المكان ، رغم أننا لا نملك إلا أن نرجح الرواية الأولى على رواية خليفة ، لما تقدم من بيان الإدراج([51]) في هذه الرواية . ويمكن متابعة هذا الأمر بشكل أفضل بالنظر إلى هذا مخطط إسنادها :

 7. من طريق معتمر بن سليمان الطفيل ( ت 187هـ ) :

هو معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي أبو محمد البصري ، كان يلقب بالطفيل ([52]) .

وثقه ابن معين وأبو حاتم وذكره ابن حبان في الثقات([53]) .

وقد روى عنه خليفة بن خياط ستة أحاديث يمكن أن نعرضها على النحو الآتي :

الحديث الأول : قال : (( حدثنا ابن أبي الأسود حدثنا معتمر ح ، و حدثني خليفة حدثنا معتمر قال : سمعت أبي عن أنس رضي الله عنه قال : كان الرجل يجعل للنبي صلى الله عليه وسلم النخلات حتى افتتح قريظة والنضير ، وإن أهلي أمروني أن آتي النبي صلى الله عليه وسلم فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد أعطاه أم أيمن ، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول : كلا والذي لا إله إلا هو لا يعطيكهم وقد أعطانيها أو كما قالت ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : لك كذا وتقول كلا والله حتى أعطاها حسبت أنه قال عشرة أمثاله أو كما قال )) ([54]) ، وهذا الحديث قد كرره البخاري في ثلاثة مواطن من كتابه ، ولكنه جاء مختصراً ، فقد أورده أولاً في كتاب الخمس ([55]) ، ثم في كتاب المغازي([56]) ، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هاتين الروايتين جاءتا بلا متابعة ، في حين أن رواية خليفة قد جاءت تامة كما أثبتناها ، وإن كانت تدخل في باب المتابعات ، ولكن هذا لا يقلل من قيمتها ، إذ لم يقرن البخاري تمام الحديث إلا مع وجود متابعة خليفة بن خياط ، وبه تتبين قيمة هذه الرواية .

الحديث الثاني : وقد جاء بصغية (( وقال لي خليفة قال معتمر سمعت أبي عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : كل نبي سأل سؤلا أو قال لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة )) ([57]) ، وهذا الحديث قد أورده البخاري مقروناً بحديث أبي هريرة([58]) ، مع اختلاف اللفظ ، وقد أورده بلفظ خليفة الإمام أحمد ، ورواه عن عارم ( محمد بن الفضل ) عن معتمر([59]) ، ولم يرد هذا الحديث بهذا اللفظ في مكان آخر إلا ما ذكره الحافظ ابن حجر من أن ابن مندة قد أخرجه في كتاب الإيمان([60]) .

 ولهذه الرواية بلفظ خليفة أهمية خاصة من كونها جاءت مُسندة في صحيح البخاري دون أن يجعل لها متابعاً ، مما يدل على أن البخاري كان يحتج بخليفة بن خياط دون أن يعضد روايته بمتابع ، كما أن سند حديث أنس هو أعلى من سند حديث أبي هريرة ، إلا أن رجال حديث أبي هريرة أكثر ضبطاً من رجال أنس .

الحديث الثالث : قال : (( حدثنا معاذ بن فضالة حدثنا هشام عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحْفَوه([61])  بالمسألة ، فصعد النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم المنبر فقال : لا تسألوني عن شيء إلا بينت لكم ، فجعلت أنظر يميناً وشمالاً ، فإذا كل رجل لاف رأسه في ثوبه يبكي ، فأنشأ رجل كان إذا لاحى([62]) يدعى إلى غير أبيه ، فقال : يا نبي الله من أبي ؟ فقال : أبوك حذافة ، ثم أنشأ عمر فقال : رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولاً ، نعوذ بالله من سوء الفتن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط إنه صورت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط ، فكان قتادة يذكر هذا الحديث عند هذه الآية ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ﴾ [ المائدة : 101 ]  ، وقال عباس النرسي : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد حدثنا قتادة أن أنسا حدثهم أن نبي الله صلى الله عليه وسلم بهذا وقال كل رجل لافاً رأسه في ثوبه يبكي ، وقال : عائذا بالله من سوء الفتن ، أو قال : أعوذ بالله من سوأى الفتن ، وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد ومعتمر عن أبيه عن قتادة أن أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا وقال عائذا بالله من شر الفتن )) ([63]) .

مدار هذه الرواية على قتادة عن أنس ، حيث وردت زيادة التعوذ من الفتن([64]) ، وقد قرنها البخاري هنا بمتابعتين ، الأولى متابعة عباس النرسي وقد جاءت بلفظ : (( ... وقال : عائذاً بالله من سوء الفتن ، أو قال : أعوذ بالله من سوأى الفتن )) ، والثانية هي متابعة خليفة بلفظ : (( ... وقال عائذا بالله من شر الفتن )) ، ولم يعطِ لهذه المتابعة متناً في مكان آخر كما هي عادته في الروايات المتقدمة ، إلا أنه على كل حال ذكر الاختلاف بين روايته الأصلية ورواية خليفة ، ويمكن بيان الاختلاف بين هذه الروايت بالنظر للمخطط الآتي :

 الحديث الرابع : قال (( حدثنا ابن أبي الأسود حدثنا حرمي حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى في النار ح ، و قال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس وعن معتمر سمعت أبي عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال يلقى فيها وتقول هل من مزيد حتى يضع فيها رب العالمين قدمه فينزوي([65]) بعضها إلى بعض ثم تقول قَدْ قَدْ ([66]) بعزتك وكرمك ولا تزال الجنة تفضل حتى ينشئ الله لها خلقا فيسكنهم فضل الجنة )) ([67])، وهذا الحديث بمتنه هذا أورده البخاري هنا من ثلاث طرق :

1.      عن طريق شيخه ابن أبي الأسود وقد صرح هنا بالتحديث بقوله ( حدثنا ) .

2.   بقوله ( وقال لي خليفة ) ، وقد استشكلت هذه الرواية هنا على بعض المحققين ، إذ كان ينبغي (( أن يزيد فيه القول المصــاحب لحرف الجر للفرق بينه وبين القول المجرد )) ([68]) ، ولا إشكال فيه لأنه معطوف على الإسناد الأول كما يبدو لنا .

3.   روايته تعليقاً عن معتمر ، وقد ذهب المزي بأن التقدير في هذه الرواية هي ( وقال لي خليفة عن معتمر ) ، وقد جاء موصولاً من طريق أخرى ، فلا ضير في ذكر البخاري له هنا تعليقاً([69]) .

وقيمة الرواية هنا تتعدى إسنادها إلى المتن أيضاً ، فهذا الحديث قد أورده البخاري ثلاث مرات في صحيحه ، فقد أخرجه من حديث أنس في كتاب التفسير([70]) ، وهو من رواية أبي هريرة أيضاً في الكتاب والباب نفسه([71]) ، وكذلك أخرجه البخاري عن أنس في كتاب الأيمان والنذور([72]) ، وأخيراً عن أبي هريرة في كتاب التوحيد([73]) ، والحديث باللفظ الذي أوردناه عن خليفة لم يكرره البخاري باللفظ عينه ، ومعلوم أن ما علقه لبخاري أو أورده في المتابعات فيحكم عليه بصحته لما علقه إليه ؛ إلا أنه لا يصل إلى شروط الصحيح عنده ، ولكنه يصح عند غيره مسنداً ، كما أخرجه النسائي من طريق عبد الأعلى بن حماد عن يزيد بن زريع بلفظ خليفة([74]) .

الحديث الخامس : قال : (( حدثنا عبد الله بن أبي الأسود حدثنا معتمر سمعت أبي حدثنا قتادة عن عقبة بن عبد الغافر عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه ذكر رجلا فيمن سلف أو فيمن كان قبلكم قال كلمة يعني أعطاه الله مالاً وولداً ، فلما حضرت الوفاة قال لبنيه : أي أبٍ كنت لكم ؟ قالوا : خير أبٍ ، قال : فإنه لم يبتئر أو لم يبتئز([75]) عند الله خيرا وإن يقدر الله عليه يعذبه فانظروا إذا مت فأحرقوني حتى إذا صرت فحماً فاسحقوني أو قال الإسكندرية فإذا كان يوم ريح عاصف فأذروني فيها ، فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم : فأخذ مواثيقهم على ذلك وربي ففعلوا ثم أذروه في يوم عاصف فقال الله عز وجل كن فإذا هو رجل قائم قال الله أي عبدي ما حملك على أن فعلت ما فعلت قال : مخافتك أو فَرَق منك([76]) ، قال : فما تلافاه أن رحمه عندها وقال مرة أخرى فما تلافاه غيرها )) ([77]) ثم أضاف البخاري مستدركاً على هذه الرواية : ((  فحدثت به أبا عثمان([78]) فقال : سمعت هذا من سلمان غير أنه زاد فيه أذروني في البحر أو كما حدث حدثنا موسى حدثنا معتمر وقال لم يبتئر ، وقال [ لي ] خليفة حدثنا معتمر وقال لم يبتئز فسره قتادة : لم يدخر )) ([79]) ، ولا يعني هذا إلى أن خليفة لم يروِ إلا هذه اللفظة كما قد يتبادر إلى الذهن ، ولكن الأمر في واقع الحال أن خليفة روى هذا الحديث كاملاً عن سلمان الفارسي ، وبالإسناد المتقدم ولكن بلفظ ( يبتئر ) وقد نبه الحافظ ابن حجر إلى ذلك ، كما أنه نبه إلى أن رواية ( لم يدخر ) المدرجة من كلام قتادة ولم ترد في رواية ابن أبي الأسود أو موسى بن إسماعيل([80]) .

وقد ذكر البخاري هذا الحديث في ثلاث مواطن ، بألفاظ مختلفة ، عدا الرواية المتقدمة ، فقد جاءت الرواية الأولى والثانية في كتاب أحاديث الأنبياء([81]) ، أما الثالثة فقد جاءت في كتاب الرقائق عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه([82]) ، ويمكن ملاحظة هذا الأمر بوضوح عند النظر إلى المخطط الآتي :

 الحديث السادس : قال : (( و قال لي خليفة بن خياط حدثنا معتمر سمعت أبي عن قتادة عن أبي رافع عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لما قضى الله الخلق كتب كتابا عنده غلبت أو قال : سبقت رحمتي غضبي فهو عنده فوق العرش )) ([83]) ، وقد أخرج البخاري هذه الرواية عن خليفة بن خياط مسندة ولكن على سبيل المتابعة أيضاً ، وهي في هذا المعنى ذات قيمة حقيقة لأنها جاءت هنا بسند خليفة ثم إن أصل الحديث كما أورده البخاري من حديث أبي هريرة  في غير موطن من كتابه منها ما أخرجه في الكتاب والباب نفسه([84]) ، وكذلك في كتاب بدء الخلق([85]) ، وفي كتاب التوحيد([86]) ، وقد جاء لفظ الروايتين الأخيرتين بلفظ ( غلبت ) أما رواية خليفة والتي تليها فقد جاءت بلفظ ( سبقت ) وأشار الحافظ ابن حجر إلى أن الاختلاف فيها جاء من شعيب بن أبي حمزة ( ت 162هـ ) ([87]) ، رغم أن خليفة لم يروها عن شعيب إلا أنه رواها باللفظ نفسه ، وهذا الذي جعل البخاري يقرن بين الروايتين في صحيحه ويجعلهما متتاليتين .

8. من طريق يحيى بن سعيد القطان ( ت 198هـ ) :

هو يحيى بن سعيد بن فروخ القطان التميمي ، أبو سعيد البصري الأحول ، الحافظ من مشاهير رواة الحديث وأئمة الجرح والتعديل ([88]) .

روى عنه خليفة بن خياط حديثاً واحداً في صحيح البخاري ، وقد ورد بلفظ : (( حدثنا يوسف بن موسى حدثنا محمد بن عبد الله أبو أحمد الزبيري حدثنا سفيان عن منصور عن سالم عن جابر رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الظروف([89]) فقالت الأنصار : إنه لا بد لنا منها ، قال : فلا إذا . وقال لي([90]) خليفة حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا سفيان عن منصور عن سالم بن أبي الجعد عن جابر بهذا . حدثنا عبد الله بن محمد حدثنا سفيان بهذا وقال فيه : لما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الأوعية )) ([91]) ، ولم يذكر البخاري هذا الحديث إلا مرة واحدة في صحيحه .

وعند النظر إلى إسناد هذا الحديث نجد فيه أكثر من متابعة ، منها متابعة خليفة وعبد الله المسندي ، في حين جعل البخاري شيخه يوسف بن موسى في صدر السند ، وقيمة هذا الإسناد كما يبدو من إقران عبد الله المسندي مع خليفة بن خياط في المتابعة ، تعطي انطباعا أن عدالة خليفة لا يمكن أن تقل عن عدالة المسندي المتفق على عدالته ، وهذه الرواية بتقديرنا تبين أن البخاري كان دقيقاً في إثبات هذه المتابعات ، وهي لا تقلل بأي حال من الأحوال من قيمتها العلمية ، لأن الاختلاف في ألفاظها – مع اتحاد المعنى بين الروايتين - له أكثر من مدلول يمكن الانتفاع به في كتب الفقه وأصوله كما هو ظاهر .

9. من طريق يزيد بن زريع ( ت 182هـ ) :

هو يزيد بن زريع العيشي أبو معاوية البصري ، الحافظ الثقة([92]) .

وقد روى خليفة عنه أحد عشر حديثاً ، يمكن أن نعرضها على النحو الآتي :

الحديث الأول : قال : (( حدثنا عياش حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد قال ، وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له : ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم ؟ فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله ، فيقال : انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم فيراهما جميعاً ، وأما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري كنت أقول ما يقول الناس ، فيقال : لا دريت ولا تليت ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين ))([93]) ، وهذا الحديث جاء مقروناً برواية عياش بن الوليد ، ومع ذلك فإن اللفظ الوارد هنا هو لفظ خليفة بن خياط([94]) ، ورغم ذلك فقد جاءت رواية خليفة هنا تحت باب المتابعات أيضاً ، وسيورد البخاري رواية عياش بن الوليد في مكان آخر بلفظ أتم([95]) .

الحديث الثاني : قال : (( حدثنا محمد بن محبوب حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس ح ، و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه : أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة وهو يخطب بالمدينة فقال : قحط المطر فاستسق ربك فنظر إلى السماء وما نرى من سحاب ، فاستسقى فنشأ السحاب بعضه إلى بعض ثم مطروا حتى سالت مثاعب([96]) المدينة ، فما زالت إلى الجمعة المقبلة ما تقلع ، ثم قام ذلك الرجل أو غيره والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال : غرقنا فادع ربك يحبسها عنا فضحك ثم قال اللهم حوالينا ولا علينا مرتين أو ثلاثا ، فجعل السحاب يتصدع عن المدينة يمينا وشمالا يمطر ما حوالينا ولا يمطر منها شيء يريهم الله كرامة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجابة دعوته )) ([97]) . وهذا الحديث قد ساقه البخاري هنا بإسنادين كما يبدو ذلك واضحاً ، وقد ذكره في عشرة مواطن من صحيحه([98]) ، والذي يهمنا هنا هو ما أورده البخاري في كتاب الدعوات من لفظٍ لهذا الحديث([99]) ، إذ قد أورده بلفظ أبي عوانة ، ولم ترد فيـه كلمـة ( فضحك ) ، في حين أنه روايته ساقه من طريق سعيد بن أبي عروبة في كتاب الأدب([100]) ، وذكر فيه هذه اللفظة ، وهي لفظة لا نكاد نجدها في غير هذه الرواية من المواطن العشر التي ذكرها البخاري لهذا الحديث ، وبهذا يتبين قيمة رواية خليفة هذه

 الحديث الثالث : قال : (( حدثنا محمد بن بشار حدثنا غندر حدثنا شعبة عن قتادة ح ، وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أبي العالية حدثنا ابن عم نبيكم - يعني ابن عباس رضي الله عنهما - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : رأيت ليلة أسري بي موسى رجلا آدم طوالا جعداً([101]) كأنه من رجال شنوءة ([102]) ورأيت عيسى رجلا مربوعاً([103]) مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض سبط([104]) الرأس ورأيت مالكا خازن النار والدجال في آيات أراهن الله إياه : ﴿ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ﴾ [ السجدة : 23 ] )) ([105]) .

واللفظ هنا جاء من طريق خليفة عن سعيد بن أبي عروبة أيضاً ، وقد أخرج البخاري الحديث في أكثر من موطن ، دون ذكر مالك خازن النار إلا في هذا الحديث ، مما يدل على أن البخاري كان لـه قصد من إيرادها في باب ذكر الملائكة ، وقد أخرج مسلم الحديث أيضاً باللفظ نفسه([106])، وبهذا يمكن القول أن رواية خليفة هنا رغم كونها تدخل في باب المتابعات إلا أن لها قيمتها أيضاً في الاختلاف الحاصل في لفظها .

الحديث الرابع : قال : (( حدثنا هدبة بن خالد حدثنا همام عن قتادة ح و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد وهشام قالا حدثنا قتادة حدثنا أنس بن مالك عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : بينا أنا عند البيت بين النائم واليقظان ... )) الحديث([107]) ، وقد أورده البخاري هنا بلفظ خليفة على ما صرح به الحافظ ابن حجر([108]) ، في حين أورده بلفظ هدبة بن خالد في كتاب المناقب([109]) ، ومن خلال إشارة ابن حجر يتضح أن رواية خليفة بن خياط جاءت على سبيل المتابعة لرواية هدبة بن خالد على عادة البخاري في إيراد أحاديث شيخه خليفة .

الحديث الخامس :  قال البخاري : (( حدثني عبد الله بن محمد حدثنا يونس حدثنا شيبان عن قتادة عن أنس بن مالك ح ، و قال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أنه حدثهم : أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر )) ([110]) ، وهذا الحديث وردت فيه رواية خليفة كمتابعة لرواية عبد الله المسندي ، وقد رواه البخاري في أكثر من موطن([111]) ، ولا ضير في ذلك لأن هذا الحديث قد ورد عن أكثر من صحابي في الجامع الصحيح .

الحديث السابع : قال : (( حدثني عبد الأعلى بن حماد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه : أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على عدو فأمدهم بسبعين من الأنصار ، كنا نسميهم القراء في زمانهم كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل ، حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم ، فقنت شهرا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان ، قال : أنس فقرأنا فيهم قرآنا ثم إن ذلك رفع : بلغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا ، وعن قتادة عن أنس بن مالك حدثه أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قنت شهرا في صلاة الصبح يدعو على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان ، زاد خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة حدثنا أنس أن أولئك السبعين من الأنصار قتلوا ببئر معونة قرآنا كتابا نحوه )) ([112]) ، والعبارة الأخيرة تشير إلى أن هؤلاء الرهط قد نزل فيهم قرآناً ثم نسخ([113]) .

أما من حيث السند والمتن فإن رواية خليفة هنا جاءت من باب المتابعة أيضاً ، لكن البخاري لم يأخذ هذا الحديث ( مذاكرة ) حسب عادته مع شيخه خليفة ، وربما استعاض عن ذلك بأن قارئ الجامع الصحيح يعرف صيغة الأداء هذه فأهملها البخاري ، وخاصة أن روايته عن يزيد بن زريع قد تجاوزت العشر أحاديث .

الحديث الثامن : قال : (( وقال لي خليفة حدثنا يزيد ابن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس عن أبي طلحة رضي الله عنهما قال : كنت فيمن تغشاه النعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارا يسقط وآخذه ويسقط فآخذه )) ([114]) . وقد جاءت هذه الرواية عن خليفة دون أن يجعل لها متابعاً ، وإن كان البخاري قد أوردها في مكان آخر من صحيحه([115]) ، ومعلوم أن هذه الرواية موقوفة ، ولذلك لم يقرنها البخاري بغيرها .

الحديث التاسع : قال : (( حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن قتادة ح ، وقال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع عن سعيد عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه قال لا ينبغي لعبد أن يقول إنه خير من يونس بن متى ونسبه إلى أبيه )) ([116]) . وقد جاء هذا الحديث في أكثر من موضع في الجامع الصحيح ولم ترد فيه عبارة ( فيما يرويه عن ربه ) ورُجح أن تكون هذه العبارة غير محفوظة ( أي شاذة ) لأنها لم ترد في معظم روايات الحديث ، وإن كانت غير ذلك فهي عمن دون النبي e ، واعتمد هذا الكلام ابن حجر وأقره([117]) ، ومما لا شك فيه أن قصد البخاري من إيراد الرواية هنا بلفظ خليفة هو لبيان غرضه من البـاب الواردة فيه من إثبات كلام النبي صلى الله عليه وسلم لربه عز وجل .

الحديث العاشر : قال : (( حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا هشام حدثنا قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ح ، و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يجتمع المؤمنون يوم القيامة فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا ، فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو الناس خلقك الله بيده وأسجد لك ملائكته وعلمك أسماء كل شيء ، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : لست هناكم ويذكر ذنبه فيستحي ، ائتوا نوحاً فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض ، فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي فيقول : ائتوا خليل الرحمن فيأتونه فيقول : لست هناكم ائتوا موسى عبدا كلمه الله وأعطاه التوراة فيأتونه فيقول لست هناكم ويذكر قتل النفس بغير نفس فيستحي من ربه ، فيقول : ائتوا عيسى عبد الله ورسوله وكلمة الله وروحه فيقول لست هناكم ائتوا محمدا صلى الله عليه وسلم عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فيأتوني ، فأنطلق حتى أستأذن على ربي فيؤذن لي ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله ثم يقال : ارفع رأسك وسل تعطه وقل يسمع واشفع تشفع فأرفع رأسي فأحمده بتحميد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أعود إليه فإذا رأيت ربي مثله ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ، ثم أعود الرابعة فأقول : ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن ووجب عليه الخلود . قال : أبو عبد الله إلا من حبسه القرآن يعني قول الله تعالى : ﴿ خالدين فيها ﴾ )) ([118]) ، وقد جاءت رواية خليفة هنا على سبيل المتابعة أيضاً ، كما هو حال أغلب الروايات الأخرى .

الحديث الحادي عشر : قال : (( حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة و قال لي خليفة حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة أن أنسا حدثهم عن النبي صلى الله عليه وسلم )) ([119]) ، وفيه تتضح الطريقة المعهودة في إيراد روايات خليفة في الجامع الصحيح ، وهي تدخل هنا في باب المتابعة كما يبدو ذلك واضحاً .

مما مر يمكن القول أن روايات خليفة بن خياط عن يزيد بن زريع قد جاءت متسلسلة سنداً حتى الصحابي ، ومعظم هذه الروايات تنتهي عند أنس بن مالك .

الخاتمة :

يمكن أن نقرر في بحثنا هذا الموسوم ( مرويات خليفة بن خياط في الجامع الصحيح للبخاري ) بأن البخاري قد أخذ مروياته عن خليفة بن خياط عن طريق المذاكرة في مدينة البصرة ، إذ من المرجح لدينا أنه التقى به في هذه المدينة التي زارها البخاري أربع مرات ، وقد جاءت هذه الأحاديث - في معظم الأحيان - تحت باب المتابعات ، ولم تكن تقل أهمية عن الروايات نفسها من حيث الإسناد والاحتجاج بها ؛ لأن المقارنة بين هذه الروايات الواردة في الصحيح قد أعطتنا تصوراً عن غرض البخاري من إيراد هذا النوع من المتابعات ، خاصة فيما يتعلق بروايات خليفة ، كما أن صيغة الأداء التي وردت في صدر هذه الروايات هي في واقع الحال نوع خاص من صيغ التحمل لها أكثر من مدلول يتمثل في بعد النظر في حصر الأسانيد والتوفيق بينها ، كما أن لـه علاقة بألفاظ الحديث الواردة في متن الجامع الصحيح .

ومن الملاحظ أن أغلب راويات خليفة بن خياط الواردة في ( الجامع الصحيح ) قد جاءت من طريق شيخه يزيد بن زريع عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ، فله ثمان روايات عن أنس وراويتان عن ابن عباس ورواية عن أبي طلحة ، والرواية الأخيرة موقوفة ، ومن الملاحظ أن منهج البخاري في إيراد هذه المتابعات أنها قد جاءت في معظم الأحيان لتأكيد معنى أو توضيح مبهم أو اختلفٌ في اللفظ ، وهذه السمة هي من مميزات هذا الكتاب .

كذلك روى خليفة ستة أحاديث عن شيخه معتمر بن سليمان الطفيل عن أبيه ، فله عن أنس ابن مالك خمسة أحاديث ، وحديث واحد عن أبي هريرة ، وقد جاءت جميعها في باب المتابعات ، وقد أوردنا جدولاً بهذه المرويات في نهاية هذا البحث .

أما مجموع هذه الروايات فهي ثلاث وعشرون رواية دون المكرر ، توزعت في مختلف أبواب ومواضيع الصحيح ، أما مع المكرر فهي خمس وعشرون رواية ، اثنان منها وردت موقفة ، أما الروايات الأخرى فهي في معظم الأحيان جاءت على سبيل المتابعات ، وبتقديرنا فإن هذه النسبة لا بأس بها لعالم مثل خليفة بن خياط ، خاصة ونحن نتعامل مع كتب البخاري وشروط روايته العالية .

تم بحمد الله والصلاة على النبي محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

 

مصادر البحث

 

 ابن الأثير ، أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد الجزري ( ت 606هـ )

1.      النهاية في غريب الأثر ، ( دار الفكر بيروت ، 1399  هـ / 1979م ) .

الباجي ، أبو الوليد سليمان بن خلف ( ت 474هـ ) :

2.      التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح ، تحقيق : د. أبو لبابة حسين ( دار اللواء ، الرياض ، 1406هـ/ 1986م ) .

البخاري ، أبو عبد الله محمد بن إسماعيل الجعفي ( ت 256هـ ) :

3.      التاريخ الكبير ، تحقيق : السيد هاشم الندوي ( دار الفكر ، بيروت ، لا . ت )

4.      الجامع الصحيح ( صحيح البخاري ) ، ( دار ابن كثير ، بيروت 1407هـ/ 1987م ) .

ابن أبي حاتم ، أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي ( ت 327هـ ) :

5.      الجرح والتعديل ( دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، 1371هـ/ 1952م ) .

ابن حنبل ، الإمام أحمد بن محمد بن حنبل ( ت 241هـ ) :

6.      مسند الإمام أحمد بن حنبل ( مؤسسة قرطبة ، القاهرة ، لا . ت ) .

ابن حبان ، أبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي ( ت 354هـ ) :

7.      الثقات ، تحقيق : السيد شرف الدين أحمد ( دار الفكر ، بيروت ، 1395م/1975م ) .

8.      مشاهير علماء الأمصار ، تحقيق : م . فلايشهمر ( دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1959هـ ) .

ابن حجر ، أحمد بن علي العسقلاني ( 852هـ ) :

9.      تغليق التعليق ، تحقيق سعيد عبد الرحمن القزقي ( المكتب الإسلامي ، بيروت ، 1405هـ ) .

10.  تهذيب التهذيب : ( دار الفكر ، بيروت ، 1404هـ/1984م ) .

11.  فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، تحقيق : محمد فؤاد عبد الباقي ، محب الدين الخطيب ( بيروت ، 1379هـ )

الخطيب البغدادي ، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الشافعي ( ت 463هـ ) :

12.  تاريخ بغداد 0 دار الكتب العلمية ، بيروت ، لا . ت ) .

ابن خلكان ، أبو العباس أحمد بن محمد الشافعي ( ت 681هـ ) :

13.  وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان ، تحقيق إحسان عباس ( بيروت ، 1970 ).

خليفة بن خياط الليثي العصفري ( ت 240هـ ) :

14.  تاريخ خليفة بن خياط ، تحقيق : د. أكرم ضياء العمري ( دار طيبـة ، الرياض ، 1402هـ/ 1982م ) .

الذهبي ، أبو عبد الله محمد بن عثمان بن قيماز الدمشقي الشافعي ( ت 748هـ ) :

15.  تذكرة الحفاظ ، تحقيق : عبد الرحمن المعلمي ( دار الكتب العلميــة ، بيروت ، 1374هـ/ 1954م ) .

16.  سير أعلام النبلاء ، تحقيق : شعيب الأرناؤوط ، محمد العرقسوسي ( مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1404هـ/1984م ) .

ابن سعد ، أبو عبد الله محمد بن منيع البصري ( ت 230هـ ) :

17.  الطبقات الكبرى ( دار الصادر ، بيروت ، 1957م ) .

السيوطي ، أبو الفضل عبد الرحمن بن محمد الشافعي ( ت 911هـ ) :

18.  تدريب الراوي ، تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف ( مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض ) .

ابن عدي ، أبو أحمد عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني ( 365هـ ) :

19. الكامل في ضعفاء الرجال ، تحقيق : يحيى مختــار غزاوي ( دار الفكر ، بيروت ، 1409هـ/1988م ) .

المزي ، أبو الحجاج يوسف بن عبد الرحمن ( ت 742هـ ) :

20.  تهذيـب الكمال ، تحقيق : د. بشار عواد معروف ، ( مؤسسة الرسالة ، بيروت ، 1400هـ/ 1980م ) .

مسلم بن الحجاج القشيري ( ت 261هـ ) :

21.  صحيح مسلم ، تحقيق : عبد الفؤاد عبد الباقي ( بيروت ) .

ابن منظور ، أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم المصري ( ت 711هـ ) :

22.  لسان العرب ( دار الصادر ، بيروت ، 1990م ) .

النسائي ، أبو عبد الرحمن محمد بن شعيب ( ت 303هـ ) :

23.  السنن الكبرى ، تحقيق : عبد الغفـار سليمـان البنداري ، سيد كسروي حسن ، ( دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1411هـ/1991م ) .

 


([1]) قال ابن خلكان : (( نسبة إلى العصفر الذي تصبغ به الثياب حمراً )) . وفيات الأعيان : 2/244.

([2]) الخطيب البغدادي : موضح أوهام الجمع والتفريق : 2/70 .

([3]) المزي ، تهذيب الكمال : 8/314 ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 4/264 .

([4]) الكامل في ضعفاء الرجال : 3/66 .

([5]) الثقات : 8/233 .

([6]) سير أعلام النبلاء : 11/473 .

([7]) الكامل في ضعفاء الرجال : 3/66 .

([8]) المصدر نفسه .

([9]) سير أعلام النبلاء : 11/473 .

([10]) ينظر الباجي ، التجريح والتعديل : 2/557 .

([11]) الذهبي ، سير أعلام النبلاء : 11/407 .

([12]) المزي ، تهذيب الكمال : 8/318 .

([13]) المصدر نفسه .

([14]) هو أحمد بن حمدان بن علي بن سنان النيسابوري ، قال عنه الذهبي : الحافظ القدوة ، كان من أقران ابن خزيمة ، وتوفي قبله بأيام سنة 311هـ . تذكرة الحفاظ : 2/761 .

([15]) السيوطي ، تدريب الراوي : 1/221  . ويصف الخطيب البغدادي المناولة بقوله : (( هي أن يدفع المحدث إلى الطالب أصلاً من أصول كتبه أو فرعاً قد كتبه بيده ويقول له هذا الكتاب من سماعي وأنا عالم بما فيه فحدث به عني ، فإنه يجوز للطالب روايته عنه )) . الكفاية : ص 326 . أما العرض فهو عرض الكتاب على الشيخ  ثم مناولته للطالب . تدريب الراوي : 2/46 .

([16]) فتح الباري : 13/334 .

([17]) السيوطي ، تدريب الراوي : 1/221 .

([18]) ابن جماعة ، المنهل الروي : ص 50 .

([19]) لقد رتبت هذه القائمة وفق حروف المعجم .

([20]) الطبقات الكبرى : 7/289 .

([21]) الطبقات : ص 225 .

([22]) ينظر ترجمته عند ابن معين ، التاريخ : ص 182 ؛ الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 1/321 ؛ المزي، تهذيب الكمال : 18/ 506.

([23]) كتاب الحج ، باب تقضي الحائض المناسك كلها : 2/594 ، رقم 1568 .

([24]) فتح الباري : 3/505.

([25]) قارن هذه الرواية بالرواية نفسها عند البخاري في صحيحه ، كتاب الحج ، باب عمرة التنعيم : 2/632 ، رقم 1693 .

([26]) ينظر ترجمته عند : العجلي ، معرفة الثقات : 2/171 ؛ ابن حبان ، الثقات : 7/188 ؛ ابن أبي حاتم ، الجرح والتعديل : 6/124 ؛ المزي ، تهذيب الكمال : 21/470 ؛ ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 7/427 .

([27]) أخرجه مسلم ، كتاب العلم ، باب رفع العلم ، الحديث رقم 2673 .

([28]) يقال : توكل بالأمر : إذا ضمن القيام به . ابن الأثير ، النهاية : 5/220 .

([29]) كتاب الحدود ، باب فضل ترك الفواحش : 6/2497 ، رقم 6433 .

([30]) فتح الباري : 11/309 .

([31]) كتاب الرقائق ، باب حفظ اللسان : 5/2376 ، رقم 6109 .

([32]) فتح الباري  : 11/309 .

([33]) ينظر ترجمته عند البخاري : التاريخ الكبير : 7/240 ؛ ابن حبان ، الثقات : 9/27 ، المزي ، تهذيب الكمال : 24/234 .

([34]) ينظر ترجمته عند : ابن حبان ، الثقات : 9/42 ؛ المزي ، تهذيب الكمال : 25/328 ؛ ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 9/185 .

([35]) كتاب المناقب ، باب لو كنت منتخذاً خليلاً : 3/1344 ، رقم 3472 .

([36]) فتح الباري : 7/49 .

([37]) سنن النسائي ، كتاب الأحباس ، باب وقف المساجد : 6/236 ، رقم 3609 .

([38]) ترجمته عند : ابن سعد ، الطبقات : 7/294 ؛ الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد : 5/408 ؛ المزي ، تهذيب الكمال : 25/539 ؛ تهذيب التهذيب : 9/244 .

([39]) تاريخ بغداد : 5/408 .

([40]) اسمه قيس بن الموطأ ، كان من بني عدي بن النجار . ابن حجر . الإصابة : 5/476 .

([41]) كتاب المغازي ، باب شهود الملائكة بداً : 4/1468 ، رقم 3774.

([42]) تهذيب التهذيب : 10/175 .

([43]) المصدر نفسه : 10/175 .

([44]) الثقات : 7/482 .

([45]) الوصيف : هو العبد أو الأمة أو الخادم . ابن الأثير ، النهاية : 5/190 .

([46]) كتاب المناقب ، باب مناقب عبد الله بن سلام : 3/1387 ، رقم 3602 .

([47]) المصدر نفسه .

([48]) كتاب التعبير ، باب التعلق بالعروة والحلقة : 6/2578 ، رقم 6612.

([49]) مسند أحمد : 5/452 ، رقم 23275.

([50]) فتح الباري : 12/398.

([51]) الإدراج أو المدرج : هو أن يذكر الراوي كلاماً لنفسه أو لغيره فيرويه من بعده متصلاً فيتوهم أنه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم . السيوطي ، تدريب الراوي : 1/268 .

([52]) ترجمته عند الذهبي ، تذكرة الحفاظ : 1/266 ؛ ابن حجر ،  تهذيب التهذيب : 10/204.

([53]) الثقات : 7/521 ؛ ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 10/204.

([54])  كتاب المغازي ، باب مرجع النبي e من الأحزاب : 1/1510 ، رقم 3894 .

([55]) ( باب كيف قسم النبي e قريظة والنضير ) : 3/1137 ،  رقم 2960 .

([56]) ( باب حديث بني النضير ) : 4/1478 ، رقم 3806 .

([57]) كتاب الدعوات ، باب لكل نبي دعوة مستجابة : 5/2323 ، رقم 5946.

([58]) المصدر نفسه : رقم 5945 .

([59]) المسند : 3/219 ، رقم 12877 .

([60]) فتح الباري : 11/97 .

([61]) أحفوه : أي استقصوا في السؤال وألحوا فيه . ابن الأثير ، النهاية : 1/410 .

([62]) لاحى : يقال لحيت الرجال إذا خاصمته ونازعته . المصدر نفسه : 4/243 .

([63]) باب التعوذ من الفتن : رقم 6678 .

([64]) ابن حجر ، فتح الباري : 13/270 .

([65]) أي تنقبض ويضم بعضها إلى بعض . ابن الأثير ، النهاية : 2/320 .

([66]) جاءت هذه الرواية في الحديث بهذا اللفظ ومعناه : (( حسبي حسبي )) ، والرواية الأشهر هي بالطاء ( قط قط ) كما يأتي بيانها قال ابن منظور : وهو بمعناه . لسان العرب : 3/347 .

([67]) كتاب التوحيد ، باب قول الله تعالى وهو العزيز الحكيم : 6/2689 ، رقم 6949 .

([68]) ابن حجر ، فتح الباري : 13/371 .

([69]) ابن حجر ، تغليق التعليق : 5/338 .

([70]) باب قوله وتقول هل من مزيد : رقم 4567.

([71]) ورد بأكثر من لفظ : برقم 4568 ورقم 4569 .

([72]) باب الحلف بعزة الله : رقم 6284.

([73]) باب ما جاء في قوله تعالى : ( إن رحمة الله قريب من المحسنين ) : رقم 7011 .

([74]) السنن الكبرى : 4/411 ، رقم 7725 .

([75])  يبتئر ويبتئز بمعنى واحد : أي لم يدخر . ابن سلام ، الغريب : ص 147 .

([76]) أي خوفاً منك . ابن الأثير ، النهاية : 3/438 .

([77])  كتاب التوحيد ، باب قوله تعالى ( يريدون أن يبدوا كلام الله ) : 6/2726 ، رقم 7069.

([78]) القائل هو سليمان التيمي ، وأبو عثمان هو النهدي ( ت 95هـ ) . فتح الباري : 13/473 .

([79]) لقد سقطت لفظ [ لي ] من إسناد هذا الحديث في طبعة البغا ، وقد نبه الحافظ ابن حجر إلى وجودها في الأصول المعتمدة . فتح الباري : 13/473 .

([80])  المصدر نفسه : 13/473 .

([81]) باب حديث الغار : عن أبي سعيد : 3/1283 برقم 3291 ؛ وعن أبي هريرة : برقم 3294 .

([82]) كتاب الرقائق ، باب الخوف من الله : 5/2378 ، رقم 6116 .

([83])  كتاب التوحيد ، باب قوله تعالى ( بل هو قرآن مجيد ) : 6/2745 ، رقم 7114 .

([84]) رقم 7115 .

([85]) باب ما جاء في قوله تعالى : ( وهو يبدأ الخلق ) : 3/1165 ، رقم 3022 .

([86]) باب وكان عرشه على الماء : 6/2700 ، رقم 6986 .

([87]) فتح الباري : 6/292 .

([88]) ترجمته عند : المزي ، تهذيب الكمال : 31/329 ؛ ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 11/190.

([89]) جمع ظرف وهو نوع من الأوعية التي كانت تستعمل في صنع الخمر . النهاية : 2/96 .

([90]) غير موجودة في الطبعة التي تحت يدي ، وهي في فتح الباري .

([91]) كتاب الأشربة ، باب ترخيص النبي e بالظروف : 5/2123 ، رقم 5270 .

([92]) ابن حجر ، تهذيب التهذيب : 11/284 .

([93]) كتاب الجنائز ، باب الميت يسمع خفق النعال : 1/448 ، رقم 1273.

([94]) فتح الباري : 3/206 .

([95]) كتاب الجنائز ، باب ما جاء في عذاب القبر : 1/462 ، رقم 1308.

([96]) المثاعب : هي مجاري المياه ومجامعه . ابن منظور ، لسان العرب : 1/237 .

([97]) كتاب الأدب ، باب التبسم والضحك : 5/2258 ، رقم 5742 .

([98]) ينظر هذه الأحاديث بالأرقام : 891 ، 967 ، 968 ، 969 ، 974 ، 975 ، 986 ، 3389.

([99]) باب الدعاء غير مستقبل القبلة : 5/2335 ، رقم 5982 .

([100]) فتح الباري : 10/507 .

([101]) الجعد في صفات الرجال في المدح معناه أن يكون شديد الأسر والخلق أو جعد الشعر . ابن الأثير ، النهاية : 1/275 .

([102]) قال أبو عبيدة : الرجل الشنوءة : الذي يتقزز من الشيء. ابن منظور، لسان العرب : 1/103 .

([103]) مربوعاً : لا قصيراً ولا طويلاً . المصدر نفسه : 8/100 .

([104]) سبط الرأس : يطلق على الشعر المسترسل . ابن الأثير ، النهاية : 2/334 .

([105]) كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة : رقم 3067 .

([106]) كتاب الإيمان ، باب الإسراء برسول الله e : 1/145 ، رقم 165 .

([107]) كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة : 3/1173 ، رقم 3035 . ويمكن مراجعة الحديث بتمامه في الصحيح لأنه حديث طويل .

([108]) فتح الباري : 6/308 .

([109]) باب المعراج : 3/1410 ، رقم 3674 .

([110]) كتاب المناقب ، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي e آية : 3/1330 ، رقم 3438 .

([111]) ينظر الأحـاديث : رقم 3437 ، 3438 ، 3439 ، 3655 ، 3656 ، 3657 ، 3658 ، 4583 .

([112]) كتاب المغازي ، باب غزوة الرجيع : 4/1499 ، رقم 3862 .

([113]) فتح الباري : 7/387 .

([114]) كتاب المغازي ، باب : ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاساً ) : 4/1662 ، رقم 3841 .

([115]) كتاب التفسير ، باب قوله تعالى ( أمنة نعاساً ) : 4/1664 ، رقم 4286 .

([116]) كتاب التوحيد ، باب ذكر النبي وروايته عن ربه : رقم 7101 .

([117]) فتح الباري : 13/515 .

([118]) كتاب التفسير ، باب قوله تعالى ( وعلم آدم الأسماء كلها ) : 6/2741 ، رقم 4206 .

([119]) كتاب النكاح ، باب كثرة النساء : 5/1950 ، رقم 4781 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter