|
مرويات خليفة بن خياط في الجامع الصحيح للبخاري
الملخص
يحتل خليفة بن خياط مكانة متميزة بين العلماء الذين
اهتموا بجانب التاريخ وعلم الرجال، وقد أتت هذه
المكانة من المؤلفات القيمة التي تركها هذا العالم من
أبرزها كتابي الطبقات والتاريخ ، والذي يتضح فيهما
جلياً علم خليفة بن خياط ومنهجه المتميز في علم الرجال
خاصة في كتابه الطبقات الذي حمل اسمه .
إن هذه المرويات الحديثية
لخليفة بن خياط والتي جاءت في معظم الأحيان من أجل
المتابعات ، لم تكن تقل أهمية عن الروايات نفسها التي
أوردها أصلاً تحت الكتب والأبواب ، لأن المقارنة بين
هذه الروايات الواردة في الجامع الصحيح قد أعطتنا
تصوراً عن غرض البخاري من إيراد هذا النوع من
المتابعات ، خاصة فيما يتعلق بروايات خليفة بن خياط ،
كما أن صيغة الأداء التي وردت في صدر هذه الروايات هي
في واقع الحال نوع خاص من صيغ التحمل لها أكثر من
مدلول يتمثل في بعد النظر في حصر الأسانيد والتوفيق
بينها ، كما أن له علاقة بألفاظ الحديث الواردة في متن
الجامع الصحيح.
أما فيما يخص الاحتجاج بروايات خليفة في الجامع الصحيح
، فإن هذه الروايات رغم مجيء القسم الكبير كمتابعات
إلا أننا يمكن أن نقول أنها لا تقل أهمية بحال من
الأحوال عن أصولها من حيث السند والمتن ، كما أن عدالة
خليفة بن خياط وشهرته بين العلماء قد جعلت لمثل هذه
الروايات ميزة خاصة ، استطاع البخاري أن يعطيها حقها
في كتابه .
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد ..
أهمية الموضوع :
يحتل خليفة بن خياط مكانة متميزة بين العلماء الذين
اهتموا بجانب التاريخ وعلم الرجال، وقد أتت هذه
المكانة من المؤلفات القيمة التي تركها هذا العالم من
أبرزها كتابي الطبقات والتاريخ ، والذي يتضح فيهما
جلياً علم خليفة بن خياط ومنهجه المتميز في علم الرجال
، خاصة في كتابه الطبقات الذي حمل اسمه .
أما فيما يخص مرويات خليفة بن خياط للحديث فهي لم
تشتهر كشهرته بالتاريخ وعلم الرجال ، وربما تكون قلة
رواياته الحديثية سبباً في ذلك ، ومع هذا فإن حديث
خليفة بن خياط مخرج في الجامع الصحيح للبخاري ، وهو من
اصح كتب الحديث عند المسلمين ، وفي هذا دلالة على
أهمية هذه المرويات ، وسوف نحاول خلال هذا البحث
استعراض هذه الروايات مع دراسة شيوخ خليفة فيها ومواضع
ورودها في الجامع الصحيح ، كما سنحاول أن نقارن هذه
المرويات بمثيلاتها في الجامع الصحيح بصورة خاصة ، وفي
كتب الحديث الأخرى بصورة عامة .
والله الموفق .
ترجمة
خليفة :
هو أبو عمرو خليفة بن خياط بن خليفة بن خياط
العُصْفُري البصري ، ويلقب بشباب ، نسبته إلى عصفر :
وهي حي من أحياء العرب([1])
، أما شباب فهو لقب غلب عليه([2])
، ولد في حدود 160هـ ، وقد أخذ العلم عن كبار
المحدثين والعلماء في عصره منهم : بكر بن عطية صاحب
المغازي ، وأبيه خياط بن خليفة ، وسفيان بن عيينة ،
وأبو داود الطيالسي ، وعلي بن المديني والفضل بن دكين
، وغيرهم ممن سنأتي على ذكرهم([3])
.
وقد نال خليفة بن خياط ثناء العلماء عليه نظراً
لمكانته العلمية وثقته ، قال عنه ابن عدي :
((
من متيقظي رواة الحديث وله حديث كثير وتاريخ حسن وكتاب
في طبقات الرجال
))
([4])
، وقال عنه ابن حبان :
((
كان متقناً وعالماً بأيام العرب وأنسابهم
))
([5])
، وقـال عنه الذهبـي :
((
كان صدوقاً نسابة عالماً بالسير والأيام والرجال
))
([6])
، وقد انتقد علي بن المديني رواية خليفة بن خياط
للحديث وقال :
((
لو لم يحدث شباب لكان خيراً له
))
، وقد ضعّف ابن عدي هذه الرواية بعد أن أوردها في
كتابه من جهة الإسناد([7])
، ثم استغرب ابن عدي من رواية هذا الرأي عن المديني في
حق خليفة لأن الأول يعد من شيوخ خليفة بل من أصحابه
([8])،
والرأي نفسه ذهب إليه الذهبي أيضاً عندما قال :
((
لينه بعضهم بلا حجة
))
([9])
، فما قيل عنه في تقديرنا ليس بثابت ، وهو ثقة في نفسه([10])
.
ومن أبرز شيوخ خليفة بن خياط : أباه وزياد بن عبد الله
البكائي ، وسفيان بن عيينة وإسماعيل بن علية ويزيد بن
زريع وعلي بن محمد المدائني ، وغيرهم([11])
.
حدث عن خليفة البخاري وأحمد بن حنبل وبقي بن مخلد
والدارمي وابن ناجية وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم
الرازي وغيرهم([12])
.
ومن المرجح لدينا أن البخاري كان قد التقى بشيخه خليفة
بن خياط في أثناء زياراته المتعددة لمدينة البصرة ، إذ
يذكر البخاري نفسه أنه دخل هذه المدينة أربع مرات([13])
.
توفي خليفة بن خياط سنة 240هـ .
رواية
خليفة في الجامع الصحيح :
لا بد أن نوضح في بداية بحثنا نوع الرواية التي أوردها
البخاري عن خليفة بن خياط في صحيحه ؛ لأن مثل هذا
البيان يعيننا على أن نفهم ماهية الرواية وإسنادها
خاصة وأن البخاري من شروطه في الرواية اللقية
والمعاصرة ، وبالتالي احتجاج البخاري بها في بابها
وتعضيدها بغيرها ، ومن حيث الدلالة تمثل مرويات خليفة
بن خياط في صحيح البخاري نوعاً فريداً من حيث الأداء ،
إذ أن جميع الروايات الورادة في الجامع الصحيح –
باستثناء رواية واحدة – جاءت بصيغة ( قال لي ) ، وهذه
العبارة قد أشكلت على المحدثين ، فقد رجح ابن الصلاح
ما ورد عن أبو جعفر بن حمدان النيسابوري([14])
– وهو أعرف بالبخاري - :
((
كل ما قـال البخـاري ( قال لي فلان ) أو ( قال لنا )
فهو عرض ومناولة
))
([15])
، وقد اعتمد هذه الرواية ابن حجر أيضاً في تعليقه على
روايات البخاري عن خليفة بقوله :
((
وأكثر ما يخرج البخاري يقع بهذه الصيغة ، ولا يقول
حدثنا ولا أخبرنا ، وكأنـه أخذ ذلك عنه مذاكرة
))
([16])
، ورغم هذا القول لجهابذة هذا الفن على صيغة الأداء
هذه إلا أننا لا يمكن أن نسلم على إطلاق القول بهذا
الخصوص دون النظر إلى أقوال العلماء الآخرين ، خاصة
علماء المصطلح ، إذ يعترض الخطيب البغدادي على من شبه
( قال ) بـ ( عن ) :
((
فبعضهم يستعملها في السماع دائماً كحجاج بن موسى
المصيصي الأعـور وبعضهم بالعكس لا يستعملها إلا فيما
لم يستعمله دائما وبعضهم تارة كـذا وتارة كذا كالبخاري
فلا يحكم عليها بحكم مطرد
))
([17])
، وبتقديرنا أن كلام الخطيب هو أقرب إلى واقع الحال من
حيث الدلالة على صيغة الأداء في كتاب الجامع الصحيح،
وقد روى البخاري أكثر من حديث – وإن كان موقوفاً –
بالصيغة المتقدمة دون أي متابعة مما يدل على أن لهذه
الصيغة أكثر من معنى .
ولقد دفع هذا الأمر بعض المحدثين – منهم ابن الصلاح -
إلى عد هذا النوع في الصحيح نوعاً أخراً من أنواع
التعليق ، إذ جعل ذلك من أجل المتابعات والاستشهاد لا
للاحتجاج ، ولم يسلم هذا الرأي من النقد أيضاً ، إذ لا
يمكن ترجيح صيغة الأداء المتقدمة بنوع من الفرضيات
التي لا تقوم لها حجة([18])
، ويمكن القول أن البخاري كان له غرض خاص في إيراد هذا
النوع من الأداء في صحيحه ، ولا نستبعد أن البخاري
ربما أخذ هذه الأحاديث بصورة شخصية في لقاء ما مع
خليفة بن خياط ن طريق المذاكرة وخاصة أنه قد ورد لفظ (
قال لي ) مع شيخا البخاري إسماعيل ابن أبي أويس ( ت
226هـ ) ومع محمد بن المثنى ( ت 252هـ ) ، مع الإشارة
إلى أن مرويات خليفة بن خياط قليلة فـي الجامع الصحيح
وغيره من كتب الحديث .
ولا بد من التذكير في هذا المقام بأن روايات خليفة بن
خياط الحديثية قليلة جداً بالمقارنة مع مكانته العلمية
، وليس أدل على ذلك من أن أياً من أصحاب السنن الأربعة
لم يخرج له حديثاً ، بل لم يخرج له أي رواية .
وسوف نحاول أن نعرض لمرويات خليفة بن خياط في الجامع
الصحيح من خلال شيوخه الذين أخذ عنهم ، ومن ثم نقارن
هذه المرويات مع أحاديث الكتاب نفسه ، ومع غيره من
كتب الحديث الأخرى إن وجدنا حاجة لذلك ، ويمكن أن
نستعرض ذلك وفق الآتي([19])
:
1.
من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد ( ت 194هـ ) :
هو عبد الوهاب بن عبد المجيد بن الصلت بن عبيد الله بن
الحكم بن أبي العاص ، أبو محمد الثقفي البصري ، ولد
سنة 108هـ([20])
وقد ذكره خليفة بن خياط في طبقاته([21])
، كان لجده الحكم صحبة وهو من ثقات المحدثين([22])
.
روى عنه خليفة بن خياط حديثاً واحداً ، قال البخاري (
رحمه الله ) :
((
حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال ح ، وقال
لي خليفة حدثنا عبد الوهاب حدثنا حبيب المعلم عن عطاء
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : أَهَلَّ
النبي صلى الله عليه وسلم هو وأصحابه بالحج ، وليس مع
أحد منهم هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة ،
وقدم علي من اليمن ومعه هدي ، فقال : أَهْلَلْتُ بما
أهل به النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمر النبي صلى
الله عليه وسلم أصحابه أن يجعلوها عمرة ويطوفوا ثم
يقصروا ويحلوا إلا من كان معه الهدي، فقالوا : ننطلق
إلى منى وذكر أحدنا يقطر فبلغ النبي صلى الله عليه
وسلم فقال لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت
ولولا أن معي الهدي لأحللت ، وحاضت عائشة رضي الله
عنها ، فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت
فلما طهرت طافت بالبيت قالت يا رسول الله تنطلقون بحجة
وعمرة وأنطلق بحج فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج
معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج
))
([23])
، فهذا الحديث خرّجه البخاري عن شيخين من شيوخه ،
الأول هو محمد بن المثنى ، والثاني هو خليفة ويلتقون
عند عبد الوهاب بن عبد المجيد ، وقد ساقه البخاري هنا
بلفظ خليفة كما صرح الحافظ ابن حجر([24])
، وعند المقارنة لا نجد هناك اختلافاً كبيراً بين
الروايتين ، لأن فيها تقديم لبعض الألفاظ وتأخيرها([25])
، ووفق هذا الاعتبار لا يمكن أن نعد رواية خليفة هذه
شاهداً لرواية محمد بن المثنى ؛ لأن البخاري كان له
قصد في إيرادها هنا بلفظ خليفة ، وهناك بلفظ محمد بن
المثنى ، ومن تمعن بالروايتين بان له غرض البخاري ،
فلفـظ خليفة الذي أوردنـاه جـاء بلفـظ : ( وحاضت عائشة
) فلذا أورده البخاري في باب قضاء الحائض لمناسكها ،
في حين أن الرواية الأخرى جاءت بلفظ ( وأن عائشة حاضت
) ، ومما لا شك فيه فإن العبارة الثانية لا تدل على
الأهمية ، جاءت في باب عمرة التنعيم .
وعند متابعتنا لأصول الرواية لا نجد أحداً من المحدثين
قد أخرجها من طريق خليفة هذا ، في حين أنها وردت من
غير طريق خليفة ، لكن من حديث جابر بن عبد الله نفسه ،
ولا يمكن لنا أن نستعرض مجموع هذه الروايات ولكننا
يمكن أن نعرض هذا المخطط للدلالة على أصولها ، ويمكن
متابعتها عند النظر إلى أرقام الأحاديث الواردة فيه .
2.
من طريق عمر بن علي بن عطاء ( ت 190هـ ) :
هو عمر بن علي بن عطاء بن مقدم المقدمي ، أبو جعفر
البصري مولى ثقيف ، ثقة ربما دلس([26])
.
ومعلوم – من كلام علماء الجرح والتعديل - أن عمر بن
علي المقدمي ثقة في روايته إذا صرح بالتحديث وإلا لا
يحتج به لأنه مدلس كما هو مشهور بين علماء هذا الفن ،
ولهذا السبب لم يخرج له البخاري إلا ما وقع التصريح
بالحديث به ، وأما رواياته التي لم يقع التصريح بها
بالتحديث فأوردها البخاري في المتابعات ، ولم يخرج له
مسلم إلا رواية واحدة تدخل في باب المتابعات أيضاً([27])
.
وقد روى عنه خليفة بن خياط حديثاً واحداً أخرجه
البخاري فقال :
((
حدثنا محمد بن أبي بكر حدثنا عمر بن علي ح ، و حدثني
خليفة حدثنا عمر بن علي حدثنا أبو حازم عن سهل بن سعد
الساعدي قال النبي صلى الله عليه وسلم : من توكل([28])
لي ما بين رجليه وما بين لحييه توكلت له بالجنة
))
([29])
. وقد خرّج البخاري هذا الحديث عن شيخين من شيوخه ،
الأول هو محمد بن مقدم ( ت 234هـ ) ، والثاني هو خليفة
بن خياط ، وقد احتج أولاً برواية محمد المقدمي التي لم
يذكر فيها البخاري سنده إلى خليفة بن خياط ، وقد
أخرجها في كتاب الرقائق ( باب حفظ اللسان ) ، في حين
أن الرواية الثانية جاءت بلفظ خليفة بن خياط وبمتابعة
من قبل محمد المقدمي ، وقيمة هذه الرواية تتمثل بأنها
جاءت بلفظ خليفة نفسه([30])
.
أما فيما يخص متن الرواية فهناك فرق بين لفظ محمد
المقدمي ولفظ خليفة ، فالرواية التي أوردناها أعلاه هي
رواية خليفة ، أما رواية المقدمي فقد جاءت بلفـظ :
((
من يَضْمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له
الجنة
))
([31])
، وتنبع قيمة الروايتين من أن رواية المقدمي قد أوردها
البخاري في كتاب الرقائق من صحيحه ، قال الحافظ ابن
حجر :
((
من الضمان بمعنى الوفاء بترك المعصية فأطلق الضمان
وأراد لازمه وهو أداء الحق الذي عليه
))
([32])
، أي أن الضمان يقع على الشخص في حفظ هذه الأشياء ،
وهذا يدخل في باب الترغيب أكثر منه في باب الترهيب ،
ولذا جاءت في كتاب الرقائق ، أما لفظ ( توكل لي )
الواردة في رواية خليفة فهي أكثر صرامة من اللفظة
الأولى ، والتوكل هنا يعني التكفل كما مر قبل قليل في
قول ابن الأثير ، وبهذه اللفظة الأخيرة أخرج هذا
الحديث الترمذي بلفظ :
((
من يتكفل لي ما بين لحييه وما بين رجليه أتكفل له
بالجنة
))
، وفي تقديرنا أن هذه اللفظة مناسبة في كتاب الحدود
أكثر من مناسبتها في كتاب الرقائق ، ولذا أخرجها
البخاري في كتاب الحدود ، وهذا يدل على فقه الإمام
البخاري من جهة ، وعلى قيمة مرويات خليفة في صحيح
البخاري من جهة أخرى ، ويمكن النظر إلى قيمة هذه
الرواية أيضاً من خلال إسنادها في الجامع الصحيح
مقارنة بالكتب الأخرى :
3. من طريق كهمس بن المنهال :
هو كهمس بن المنهال السـدوسي ، أبو عثمان البصري
اللؤلؤي([33])
، مشهور عنه القول بالقدر ؛ ولهذا السبب لم يروِ له
البخاري إلا حديثاً واحداً مقروناً بغيره ، سنأتي على
ذكره مقرونا مع محمد بن سواء إن شاء الله تعالى .
4. محمد بن سواء ( ت 187هـ ) :
هو محمد بن سواء بن عنبر السدوسي العنبري ، أبو الخطاب
البصري المكفوف
([34]).
والحديث الذي أخرجه البخاري عن خليفة عن كهمس بن
المنهال ومحمد بن سواء حديث واحد ، قال البخاري :
((
حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد بن أبي
عروبة ح ، و قال لي خليفة : حدثنا محمد بن سواء وكهمس
بن المنهال قالا حدثنا سعيد عن قتادة عن أنس ابن مالك
رضي الله عنه قال : صعد النبي صلى الله عليه وسلم إلى
أحد ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف بهم فضربه برجله
قال : اثبت أحد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان
))
، وقد أخرجه البخاري في كتاب المناقب ، باب مناقب عمر
بن الخطاب ، وقد أخرج البخاري هذا الحديث من طريق أخرى
بلفظ قريب إلا أن فيه :
((
... فإنما عليك نبي وصديـق وشهيدان
))
([35])
، وقد رجح الحافظ ابن حجر أن تكون ( أو ) في رواية
خليفة بمعنى ( و ) :
((
وقيل تغيير الأسلوب للإشعار بمغايرة الحال لأن صفتي
النبوة والصديقية كانتا حاصلتين حينئذ بخلاف صفة
الشهادة فإنها لم تكن وقعت حينئذ
))
([36])
، وهذا كلام حسن منه ؛ لأن هذه هي أولى الصيغ للتوفيق
بالروايتين من حيث المتن ، لكن بقي علينا أن نستعرض
الإسناد ؛ لأن هذا يعطينا صورة أوضح فيما يخص رواية
خليفة .
فأول أمر يلفت الانتباه في رواية خليفة أن روايته قد
جاءت من قبل شيخاه هما كهمس ومحمد ابن سواء ، وقد مر
ذكر آراء العلماء فيها ، ولهذه الرواية شاهد أخر أخرجه
النسائي في سننه([37])
، ورواية النسائي مهمة من حيث إنها تعطينا تصوراً بصحة
لفظ ( أو ) الجامع الصحيح أصلاً لإثبات البخاري له ،
لأن البخاري أورده تحت باب مناقب عمر بن الخطاب ؛ في
حين أن لفظ ( و ) قد جاء في باب مناقب أبي بكر الصديق
، وهذا يدل على صحة تفسير الحافظ ابن حجر المتقدم .
5. من طريق محمد بن عبد الله بن المثنى ( ت 215هـ ) :
هو محمد بن عبد الله بن المثنى بن عبد الله بن أنس بن
مالك الأنصاري ، أبو عبد الله البصري القاضي
([38])
، قال عنه الخطيب البغدادي :
((
ولي قضاء البصرة أيام الرشيد ، وقدم بغداد فولي بها
القضاء وحدث بها ، ثم رجع إلى البصرة فمات
))
([39])
.
روى البخاري عن خليفة عنه حديثاً واحداً بلفظ :
((
حدثني خليفة حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا
سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه قال : مات أبو زيد([40])
ولم يترك عقبا وكان بدرياً
))
([41])
، وهذه الرواية كما يتضح موقوفة على أنس ، ويدل الكتاب
والباب التي وضعت فيه على أن غرض البخاري التعريف بهذا
الصحابي شهد بدراً ، وكأن غرض البخاري من هذا الباب
بيان من شهد بدراً من الملائكة والمسلمين ، فأورد هذه
الرواية .
6.
من طريق معاذ بن معاذ العنبري ( ت 196هـ ) :
هو معاذ بن معاذ بن حسان بن نصر بن حسان العنبري ، أبو
المثنى قاضي البصرة
([42])
وثقه يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي والنسائي
([43] |