من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمين

 

 المبحث الأول

الفرقة في الكتاب والسنة

تعريف الفرقة :

كلمة ( الفرقة ) من حيث مدلوها اللغوي غالباً ما تدل على الاختلاف والافتراق ، قال ابن منظور : (( مصدر الافتراق ... وفارق الشيء مفارقة وفراقاً : باينه ، والاسم الفرقة وتفارق القوم : فارق بعضهم بعضاً ، وفارق فلان امرأته مفارقة باينها ، والفرق والفرقة والفريق الطائفة من الشيء المتفرق والفرقة طائفة من الناس ، والفريق أكثر منه )) ([1]) . فمن حيث اللغة فإن ( الفرقة ) تعني طائفة من الناس ، ولا بد أن يكون هناك شيئاً يجب أن يميز هذه الطائفة حتى دعيت به ، كأن تكون مقالة أو مذهب أو رأي .

أما من حيث الاصطلاح فالفرقة تعني كل طائفة من الناس دعيت إلى معتقد معين([2]) ، بحيث عرفت به وتميزت عن غيرها ، ويمكن القول إن هذا المصطلح من حيث مدلوله الاصطلاحي ألصق بأصول العقيدة إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار تفرق الناس فيه ، ولا يدل في معظم الأحيان على الافتراق في فروع الدين ، ولذلك نقول : فرقة الخوارج أو فرقة المعتزلة ؛ لأن خلاف أهل السنة مع هذه الفرق كان بالمعتقد ، في حين أننا نطلق مصطلح ( مذهب ) على الشافعية أو الحنفية ، ولا يصح أن نقول ( فرقة الشافعية ) أو ( فرقة الحنفية ) ؛ لأن الخلاف بين المذاهب كان في فروع الدين لا في أصوله .

من هنا يمكن القول إن تعريف العلماء لمصطلح ( الفرقة ) له علاقة بالمغزى الاعتقادي لهذه للطائفة المتعينة ، وقد كان ابن حزم أكثر دقة من غيره عندما فرّق بين مصطلح ( الفرقة ) الذي يشمل المسلمين وغيرهم ، وبين مصطلح ( النحلة ) إذ أنه استعمل المصطلح الأخير للدلالة على فرق المسلمين – أو بتعبيره – نحلهم ، في أكثر دقة وموضوعية ؛ لأن فيها دلالة على الانتحال : وهو نسبة القول إلى غير قائله ، ومنه انتحل فلان شعر فلان ، وكأن هذا الشيء يعني اعتقاد الشيء والتمسك به وهو على غير هدى([3]) ، وقد تبع الشهرستاني ابن حزم في استعمال هذا المصطلح للتفريق أيضاً بين المسلمين وغيرهم ، فسمى كتابه ( الملل والنحل ) .

أما عبد القاهر البغدادي فقد تمسك بمصطلح الفرقة وإليه يشير كتابه ( الفَرْق بين الفِرق ) لتعميمه على فرق المسلمين ، وقد يكون عذر البغدادي في ذلك هو أنه لم يضمن كتابه مقالات لغير المسلمين ، فاكتفى بإطلاق هذه التسمية على كتابه ، وفي فعل البغدادي موضوعية يحمد عليها ، وجمع محمد بن عمر الرازي ( ت 544هـ ) بين فرق المسلمين والمشركين ، فسمى كتابه ( اعتقادات فرق المسلمين والمشركين ) .

ويمكن القول أخيراً إن مؤلفات المسلمين في حقل الفرق والملل يعطينا تصوراً متبايناً عند هؤلاء العلماء في تحديد الإطار الدقيق لهذه الكلمة ، لكن يمكن القول إنها من حيث المضمون لها معنى مشترك متفق عليه ، يعتمد على البعد العقائدي للكلمة من جهة ، وعلى الغلو في تعميمها من جهة أخرى .

 

الفرقة في القرآن الكريم :

لقد أشرنا في تعريفنا لكلمة ( الفرقة ) إلى أنها تعني الافتراق ، وقد جاءت في هذا المعنى في قوله تعالى : ﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ ﴾ [ البقرة : 50 ] قال القرطبي في تفسير هذه الآيــة : (( فرقنا : فلقنا فكان كل فرق كالطود العظيم : أي الجبل العظيم، وأصل الفرق : الفصل )) ([4]) ، فجاءت الفرقة هنا بمعنى الفصل بين الشيئين ، وقد سمي القرآن فرقاناً لأنه يفصل بين الحق والباطل ، قال تعالى : ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً  ﴾ [ الفرقان ] ، وسمى الله تعالى يوم بدر يوم الفرقان لأنه اليوم الذي فرّق الله فيه بين الحق والباطل ، قال تعالى : ﴿ َمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [ الأنفال : 41 ] ، وأطلقت هذه التسمية على الملائكة أيضاً في قوله تعالى : ﴿ فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً  ﴾ [ المرسلات ] والسبب في إطلاق هذه التسمية لأنها بنزولها تفرق بين الحق والباطل([5]) .

وقد يأتي الفرق بمعنى الفصل بين الشيئين ، وعليه يدل قوله تعالى : ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً  ﴾ [ الإسراء ] ، فقد روي عن ابن عباس أن الله تعالى فصل القرآن من اللوح المحفظ إلى بيت العزة ، ثم نزل مفرقاً منجماً ([6]).

لكن المعنى الذي يهمنا هنا إلى أن القرآن الكريم أشار إلى الافتراق الحاصل سواء كان ذلك في الأمم السابقة أو في هذه الأمة ، كما في قوله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [ الأنعام ] ، وقد ذكر المفسرون أخباراً كثيرة في نسبة هذه الآية إلى طائفة معينة ، فقيل إن هذه الآية نزلت في حق اليهود والنصارى ، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنها في أهل البدع من هذه الأمة ، وعن ابن عمر أنها في حق الخوارج ، وكل هذا غير ثابت من حيث الإسناد([7]) .

قال ابن كثير – بعد أن أورد هذه الأخبار - : (( والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله ، وكان مخالفاً له ، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق ، فمن اختلف فيه وكانوا شيعاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات )) ([8]) . وهذا المعنى الذي ذكره ابن كثير ( رحمه الله ) هو الأقرب إلى معنى الآية ؛ لأن الخطاب عام ولم يأتِ تخصيص فيه ، علماً أن الله تعالى ذكر الافتراق الحاصل في الأمم السابقة في أكثر من آية ، منها قوله تعالى على لسان هارون ( عليه السلام ) : ( قال يابنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ) [ الأعراف : 94 ] فقد عبد بنو إسرائيل العجل عند غياب موسى ( عليه السلام ) في الطور ، رغم نصح هارون ( عليه السلام ) لهم وتفانيه في منعهم ، وبعد أن يأس من توبتهم رأى أن يختار أخف الضررين ، وهو أن يجمع بين الطائفتين الموحدة وعبدة العجل حتى يرجع موسى ، بدلاً أن يتركهم ويذهب فتهلك الفرقة التي عبدت العجل([9]) .

 

 الفرقة في السنة النبوية :

إن الأحاديث الواردة في التحذير من الاختلاف والافتراق الحاصل في هذه الأمة أحاديث كثيرة لا يمكن أن نحيط بها ، وإنما تحتاج إلى بحث مستقل ، ولكننا سنتناول في بحثنا هذا ما له علاقة مباشرة بالموضوع الذي نحن بصدده .

وعمده ما يورده مصنفو الملل والنحل في هذا الباب ما اصطلح على تسميته بـ ( حديث الافتراق ) الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم حال الأمم السابقة وحال هذه الأمة ، وقد روي بألفاظ عديدة ، منها ما أخرجه الترمذي عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك ، وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة ، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة ، كلهم في النار إلا ملة واحدة ، قالوا : ومن هي يا رسول الله ؟ قال ك ما أنا عليه وأصحابي )) ([10]) ، وفي رواية أخرجها ابن ماجة عندما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الفرقة الناجية قال : (( الجماعة )) ([11]) .

ورغم أن البعض حاول أن ينتقد هذا الحديث من حيث الإسناد ، نظراً لوروده بأكثر من لفظ – منهم ابن حزم الظاهري([12]) – إلا أن هذا القول مردود نظراً لكثرة طرق الحديث التي يعضد بعضها بعضاً ، وقد أخرجه عدد من الأئمة ، وصححه عدد آخر ، ونظراً لأهمية هذا الحديث في بحثنا هذا ، فنحن نرى أن نورده باختلاف ألفاظه :

حديث أنس بن مالك : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( إن بني إسرائيل تفرقت على إحدى وسبعين فرقة ، فهلكت سبعون فرقة وخلصت فرقة واحدة ، وإن أمتي ستفترق على اثنتين وسبعين فرقة ، فتهلك إحدى وسبعين وتخلص فرقة ، قالوا : يا رسول الله من تلك الفرقة ؟ قال : الجماعة الجماعة )) ([13]) .

حديث عوف بن مالك : أن رسول الله  صلى الله عليه وسلم قال : (( افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة ، فواحدة في الجنة وسبعون في النار ، وافترقت النصارى على ثنتين وسبعين فرقة ، فإحدى وسبعون في النار وواحدة في الجنة ، والذي نفس محمد بيده لتفترقن أمتي على ثلاث وسبعين فرقة ، واحدة في الجنة وثنتان وسبعون في النار ، قيل : يا رسول الله من هم ؟ قال : الجماعة )) ([14]) .

حديث أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : (( تفترق هذه الأمة ثلاثة وسبعين فرقة ، كلها في النار إلا واحدة ، قالوا : وما تلك الفرقة ؟ قال : من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي )) ([15]) .

وقد ورد الحديث بألفاظ مختلفة ، وقد استعرض العجلوني طرق هذا الحديث ، ومن رواه من الصحابة ، إذ أحصى ستة عشر صحابياً ، ومن طرق مختلفة ([16])  ، والأمر المهم هنا أن الحديث يدل دلالة قاطعة على أن الاختلاف واقع في هذه الأمة لا محالة ، والنجاة منه هو التزام السنة والجماعة ، والراجح أن معناهما واحد في الحديث ، إذ قوله صلى الله عليه وسلم عندما سئل عن الفرقة الناجية قال في الأولى ( الجماعة ) وفي الثانية : ( ما كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي ) ، ومعناهما متقارب إن لم يكن مترادف ، فمن لازم الجماعة لا بد أن يكون على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم ، والعكس صحيح أيضاً ، والله تعالى أعلم .

بقي أن نشير إلى أن العلماء – خاصة كتاب الملل والنحل – عدوا العدد الوارد في هذا الحديث نطاقاً لمؤلفاتهم ، وربما تعسف بعضهم في تحديد عدد فرق المسلمين بثلاث والسبعين ، دون أن يراعي تتابع الزمان ، وظهور هذه الفرق وتنوعها بتنوع الأزمان والأمكنة ، لذلك فإن العدد الوارد في الحديث ليس قطعي الدلالة بأي حال من الأحوال، ذلك أننا يمكن أن نفسر تحديد العدد المذكور في الحديث بالتكثير ؛ لأن مفهوم العدد لا يعتد به عند أهل الأصول أولاً ، وثانياً أننا نلحظ ظهور الفرق من المسلمين ومن غيرهم عبر تتالي العصور ، وقد تعدى العدد السبعين ، ويمكن أن يتأول العدد المذكور بأن أصول هذه الفرق لا تخرج عن إطار السبعين ، ثم تفرعت عنها وتعدد بمرور الوقت .

وهناك أحاديث أخرى وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، يمكن الإشارة إلى بعضها ؛ لأن غرضنا هنا ليس استعراض هذه الأحاديث ، وإنما غرضنا دلالة السنة على حدوث الافتراق ، وظهور بعض الفرق :

حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال : (( كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير ، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ، فقلت : يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر ، فجاءنا الله بهذا الخير ، فهل بعد هذا الخير من شر ؟ قال : نعم ، قلت : وهل بعد ذلك الشر من خير ؟ قال : نعم وفيه دخن ، قلت : وما دخنه ؟ قال قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر ، قلت : فهل بعد ذلك الخير من شر ؟ قال : نعم دعاة إلى أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها ، قلت : يا رسول الله صفهم لنا ، فقال : هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا ، قلت : فما تأمرني إن أدركني ذلك ؟ قال : تلزم جماعة المسلمين وإمامهم ، قلت : فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام ، قال : فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك )) ([17]) .

عن أبي سلمة وعطاء بن يسار أنهما أتيا أبا سعيد الخدري فسألاه عن الحرورية ، أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا أدري ما الحرورية ، سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : (( يخرج في هذه الأمة - ولم يقل منها - قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو حناجرهم ، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فينظر الرامي إلى سهمه إلى نصله إلى رصافه ، فيتمارى في الفوقة هل علق بها من الدم شيء ؟ )) ([18]). وقد ذكر غير واحد من أهل العلم أن هذا الحديث يشير إلى ظهور الخوارج بعد وفاته صلى الله عليه وسلم([19]) .

حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال : (( وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً بعد صلاة الغداة موعظة بليغة ، ذرفت منها العيون ووجلت منها ، القلوب فقال رجل إن هذه موعظة مودع ، فماذا تعهد إلينا يا رسول الله ؟ قال : أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبد حبشي ، فإنه من يعش منكم يرى اختلافاً كثيراً ، وإياكم ومحدثات الأمور فإنها ضلالة ، فمن أدرك ذلك منكم فعليه بسنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضوا عليها بالنواجذ )) ([20]) .

حديث علي رضي الله عنه قال : (( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ألا إنها ستكون فتنة ، فقلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال : كتاب الله فيه نبأ ما كان قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم ... )) ([21]) .

فمجمع هذه الأحاديث يشير إلى أن الافتراق حاصل في هذه الأمة بتقدير الله تعالى ، وقد وردت بعض الأحاديث فيها تحديد لمسميات الفرق الإسلامية ، منها :

ظهور الخوارج ، وقد تقدم الدليل عليه في حديث أبي سعيد الخدري .

ظهور القدرية ، في قوله صلى الله عليه وسلم : (( القدرية مجوس هذه الأمة )) ([22]) .

ظهور المرجئة : فعن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صنفان من أمتي ليس لهما في الإسلام نصيب : المرجئة والقدرية )) ([23]) .

ومن خلال هذه الطائفة من الأحاديث النبوية يمكن القول إنها بعمومها تنبه الأمة على ضرورة الاعتصام بحبل الله تعالى ، ونبذ الفرقة والاختلاف التي تؤدي إلى التناحر والتدابر بين المسلمين ، إلا أن هذا لا يفرغ بعضها من دلالتها على المعجزة النبوية ، ولذا فإن فهم هذه الأحاديث بمجموعها يجب أن يتسم بالموضوعية للتوفيق بينها ؛ لأن ذلك يؤدي إلى حصول سوء فهم فيها ، قال عبد القادر البغدادي في هذا الخصوص : (( قد علم أصحاب المقالات أنه صلى الله عليه وسلم لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام ، وإنما قصد بالذم من خالف أهل الحق في اصول التوحيد وفي تقدير الخير والشر ، وفي شروط النبوة والرسالة وفي موالاة الصحابة ، وما جرى مجرى هذه الأبواب ؛ لأن المختلفين فيها قد كفر بعضهم بعضاً ، بخلاف النوع الأول فإنهم اختلفوا فيه من غير تكفير ولا تفسيق للمخالف فيه ، فيرجع تأويل الحديث في افتراق الأمة إلى هذا النوع من الاختلاف )) ([24]) ، وهذا الرأي يعضد ما قدمناه بأن مفهوم ( الفرقة ) المعني هنا الاختلاف العقائدي وليس الاختلاف في باب الفروع ، وبهذا ينتهي الإشكال الحاصل في تحميل هذه الكلمة أكثر من مضمونها الحقيقي الذي استعملت فيه الأدلة الشرعية .

 


 


([1]) لسان العرب ، مادة فرق : 10/300 .

([2]) ينظر : ابن حزم ، الفصل في الملل والأهواء والنحل : 2/263 ؛ ابن الجوزي ، تلبيس إبليس : ص 28 .

([3]) مجيد خلف ، ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية : ص 109 .

([4]) الجامع لأحكام القرآن : 1/387 .

([5]) تفسير ابن كثير : 4/460 .

([6]) المصدر نفسه : 3/69 .

([7]) تفسير الطبري : 7/229 .

([8]) تفسير ابن كثير : 2/197 .

([9]) تفسير القرطبي : 7/289 .

([10]) سنن الترمذي ، كتاب الإيمان ، باب ما جاء في افتراق هذه الأمة : رقم 2641 .

([11]) سنن ابن ماجة ، كتاب الفتن ، باب افتراق الأمم : رقم 3992 .

([12]) الفصل في الملل والأهواء والنحل : 3/292 .

([13]) مسند الإمام أحمد : 3/145 .

([14]) سنن ابن ماجة : 2/1322 ؛ الطبراني ، المعجم الكبير : 18/70 .

([15]) الطبرني ، المعجم الأوسط : 8/22 .

([16]) كشف الخفاء : 1/346 .

([17]) البخاري ، الصحيح ، كتاب المناقب ، باب علامات النبوة : 2411 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الإمارة ، باب وجوب ملازمة جماعة المسلمين : رقم 1874 .

([18]) البخاري ، الصحيح ، كتاب أحاديث الأنبياء : رقم 3166 ؛ مسلم ، الصحيح ، كتاب الزكاة ، باب ذكر الخوارج وصفاتهم : رقم 1064 . واللفظ للأخير .

([19]) ينظر : فتح الباري : 8/69 .

([20]) الترمذي ، السنن ، كتاب العلم ، باب الأخذ بالسنة : رقم 2627 ؛ أبو داود ، السنن ، كتاب السنة ، باب لزوم السنة : رقم 4607 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب المقدمة ، باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين : رقم 44 .

([21]) الترمذي ، السنن ، كتاب فضائل القرآن ، باب ما جاء في فضل القرآن : رقم 2906 ؛ الإمام أحمد ، المسند : 1/91 .

([22]) أبو داود ، السنن ، كتاب السنة ، باب القدر : رقم 4691 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب المقدمة ، باب القدر : رقم 92 .

([23]) الترمذي ، السنن ، كتاب القدر ، باب القدرية : رقم 2149 ؛ ابن ماجة ، السنن ، كتاب المقدمة ، باب الإيمان : رقم 62 .

([24]) الفرق بن الفرق : ص 7 .

([25]) مقالات الإسلاميين : ص1 .

([26]) مقالات الإسلاميين : ص30 .

([27]) نفسه : ص87 .

([28]) نفسه : ص101 .

([29]) نفسه : ص132 .

([30]) نفسه : ص156 .

([31]) نفسه : ص101 .

([32]) نفسه : ص281 .

([33]) كان من أشهر المجبرة وومتكلمهم وله مع النظام مجالس ومناظرات ، وذكر له ابن النديم كتباً عديدة ، مات سنة 220هـ . الفهرست : ص 229 ؛ الشهرستاني ، الملل والنحل : 1/116 .

([34]) مقالات الإسلاميين : ص 283- 285 .

([35]) نفسه : ص286.

([36]) نفسه : ص288 .

([37]) نفسه : ص 297 .

([38]) الفرق بين الفرق : ص 55 .

([39]) نفسه : ص 31 .

([40]) الفرق بين الفرق : 41 .

([41]) نفسه : ص190 .

([42]) نفسه : ص 195.

([43]) نفسه : ص198 .

([44]) نفسه : ص 214.

([45]) نفسه : ص253 .

([46]) ينظر هند العصيمي ، عبد القادر البغدادي ومنهجه في كتاب الفرق : ص 109 .

([47]) الفصل : 2/256 .

([48]) نفسه : 2/65 .

([49]) في قول ابن حزم هذا نظر ؛ لأن أبا حنيفة لم يكن من هذه الفرقة ، بل نسبة في الإرجاء إليه خلاف معروف، وهذه من المآخذ التي تعد على ابن حزم ، عفا الله عنا وعنه .

([50]) أحد فقهاء الكوفة المشهورين في عصره ، كان متكلماً بارعاً ، قال عنه الذهبي : (( فيه بدعة تشيع قليل )) ، توفى سنة 168هـ . ميزان الاعتدال : 1/496 .

([51]) ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية : ص 189 . ( لكاتب هذا البحث ) .

([52]) الفصل : 2/90 .

([53]) نفسه : 5/33 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter