من نحن

اجعلنا صفحة البداية

  اخبر صديقك

اضفنا للمفضلة

اتصل بنا

الرئيسيةالمقالاتالكتبالبحوث العلميةالفرق الاسلاميةجواهر ثمينةعجائب وغرائبشجرات الفرقمواقع مفيدة

 

 

مفهوم الفرقة عند العلماء المسلمين

 

 المبحث الثاني

الفرقة عند كتّاب الملل والنحل

 

لقد بدأت المؤلفات حول موضوع الفرق والمقالات منذ وقت مبكر في تاريخ المسلمين ؛ نظراً لأهمية الموضوع ، وكثرة هذه الفرق والمقالات ، كما أن احتكاك المسلمين بعقائد الأديان الأخرى قد جعلتهم يدرسون هذه الأديان ، ومن ثم وضع الملفات في بيانها ، سواء كانت هذه الأديان كتابية مثل اليهودية والنصرانية أم وثنية مثل البوذية والهندوسية وغيرها ، إلا أن الاهتمام الأكبر كان منصباً حول مقالات الفرق الإسلامية على اختلاف منابعها ، وسنحاول في خلال هذا المبحث التعرف على الفرقة الإسلامية عند ثلاث من أشهر علماء هذا الفن ، وهم : أبو الحسن الأشعري ، وعبد القاهر البغدادي ، وابن حزم الظاهري ؛ لأن المقال لا يتسع لتناول كل من كتب عن هذا الموضوع .

أبو الحسن الأشعري ( ت 324هـ ) :

يعد كتابه من أوائل الكتب التي وصلتنا ، فكتابه ( مقالات الإسلاميين ) يعد المرجع الرئيس لكل باحث وكاتب في موضوع ( الفرق الإسلامية ) ، وقد بيّن الأشعري في مقدمة كتابه غرضه من تأليفه فقال : (( ورأيت الناس في حكاية ما يحكون من ذكر المقالات ، ويصنفون في النحل والديانات من بين مقصر فيما يحكيه وغالط فيما يذكره من قول مخالفيه ، ومن بين معتمد للكذب في الحكاية إرادة التشنيع على من يخالفه ، ومن بين تارك للتقصي في روايته لما يرويه من اختلاف المختلفين ، ومن بين من يضيف إلى قول مخالفيه ما يظن أن الحجة تلزمهم به ، وليس هذا سبيل الربانيين ولا سبيل الفطناء المميزين ، فحداني ما رأيت من ذلك على شرح ما التمست شرحه من أمر المقالات ، واختصار ذلك وترك الإطالة والإكثار ، وأنا مبتدئ شرح ذلك بعون الله وقوته )) ([1]) .

ومن خلال مقدمة الأشعري هذه يتضح أن هناك مؤلفات كثيرة في هذا الموضوع ، إلا أن الأمر المهم في هذه المؤلفات – حسب رأي الأشعري – أنها تفتقد إلى الموضوعية ، وهو – بما عرف عنه من شهرة علمية – سيحاول أن يصنف كتاباً في هذا الباب ، وقد جاء كتابه حافلاً يستحق منا كل ثناء .

والأمر المهم في تقسيم الأشعري للفرق الإسلامية أنه يقسم هذه الفرق إلى عشرة أصناف ، وتعبير الصنف هنا يستعمله الأشعري للدلالة على مجموعة من الفرق التي تنتمي إلى أصل مشترك ، ولا يمكن أن نفهم ذلك إلا بالرجوع إلى هذه الأصناف وهي :

الشيعة : وهم عند الأشعري ثلاثة أصناف ، الصنف الأول هم الغلاة ، وتشكل مجموع فرق هذا الصنف : ثلاث عشرة فرقة ، والصنف الثاني هم الرافضة ، وتنقسم إلى قسمين الأول الكيسانية ، ومجموع فرقها خمس فرق ، والإمامية ومجموع فرقها اثنتا عشرة فرقة ، أما الصنف الثالث فهم الزيدية ، ومجموع فرقها ست فرق([2]) .

الخوارج : ويستفتح الأشعري كلامه حول فرق الخوارج بالكلام حول مسألة التكفير التي اشتهرت بها هذه الفرقة ، ثم يعرج على ظروف ظهورها بوجه عام ، وافتراق الأزارقة عنها بشكل خاص ، وكأن الأشعري أراد أن يبرز الأزارقة عن باقي فرق الخوارج نظراً لنشاطها السياسي والعسكري([3]) ، في حين يجعل العجاردة على خمس عشرة فرقة ، وبعد أن يذكر الأشعري فرق العجاردة ، ينتقل إلى أصل التفرق عند الخوارج : (( وأصل قول الخوارج إنما هو قول الأزارقة والإباضية والصفرية والنجدية وكل الأصناف سوى الأزارقة والإباضية والنجدية فإنما تفرعوا من الصفرية )) ([4]) ، وبذلك يتبين لنا الأصول التي اعتمد هنا في تقسيم فرق الخوارج .

المرجئة : تتخذ أصناف هذه الفرقة عند الأشعري تقسيماً آخراً يعتمد على مفهوم الإيمان عند أصحاب مقالاتها ، فالتقسيم هنا على مسمى الإيمان ، وهم وفق هذا الاعتبار اثنتا عشرة فرقة ، ويتخذ قولها في الإيمان أساساً لذكرها في كتابه ، وربما يكون هذا أحد الأسباب التي دفعت الأشعري لتسمية كتابه بـ ( مقالات الإسلاميين ) فالتقسيم هنا هو تقسيم مقالة لا تقسيم فرقة([5]) .

المعتزلة : من المعروف أن مدار كلام المعتزلة على التوحيد ، والأشعري عند ذكره لمقالات المعتزلة يسلك المسلك نفسه الذي اتبعه في تعداد مقالات المرجئة ، فالتقسيم يأتي وفق أساس المقالات مثل : (( القول في المكان ، القول في رؤية الله عز وجل ، القول في علم الله عز وجل ... )) ([6]) ، فمـثلاً عند بحثه لمسألة رؤية الله عز وجل عند المعتزلة يقول الأشـعري : (( أجمعت المعتزلة على أن الله سبحانه لا يرى بالأبصار ، واختلف هل يرى بالقلوب ؟ فقال أبو الهذيل وأكثر المعتزلة تقول نرى بقلوبنا ، بمعنى إنا نعلمه بقلوبنا ، وأنكر هشام الفوطي وعباد بن سليمان ذلك القول )) ([7]) ، ويسير الأشعري في استعراضه لمقالات المعتزلة وفق هذا المنهج ، حتى ينتهي من بحثها .

الجهمية : وهي فرقة مشهورة تنسب إلى جهم بن صفوان ، واشتهرت هذه الفرقة بقولها إن الجنة والنار تفنيان ، وإن الإيمان هو المعرفة بالله فقط ، والكفر هو الجهل به فقط ، ويعرفها الأشعري وفق هذا الاعتبار بمقالاتها متبعاً للمنهج نفسه الذي اتبعه مع الجهمية والمعتزلة .

الضرارية : تنسب إلى ضرار بن عمرو ، وهو من أهل الاعتزال ، لكن الأشعري يجعله مستقلاً عنهم ؛ لأنه فارق المعتزلة عندما قال : إن أعمال العباد مخلوقة ، وأشتهر عنه قوله إن معنى أن الله عالم : أنه ليس بجاهل ، وكذلك كان يقول في سائر الصفات قوله بصفة العلم([8]) .

الحسينية : تنسب إلى حسين بن محمد النجار([9]) ، ويسلك الأشعري في استعراض مقالات النجار المسلك نفسه الذي سلكه في استعراض الضرارية([10]) .

البكرية : وتنسب هذه الفرقة إلى بكر بن أخت عبد الواحد بن زيد ، وكان يقول : إن الكبائر من أهل القبلة نفاق([11]) ، وهذه الفرقة عدت من فرق الاعتزال أيضاً .

العامة : وهم أصحاب الغلو من النساك – على تعبير الأشعري – الذين قالوا بالحلول والاتحاد ، حيث قالوا : إن الله جائز أن يحل في الأجساد ، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ([12]).

أصحاب الحديث وأهل السنة : هكذا يحدد الأشعري الفرقة الأخيرة في كتابه ، ثم يستعرض عقائد أهل السنة والجماعة ، ويورد أقوال أئمتهم في ذلك ، وما قاله هو عبارة عن تقرير لهذه العقيدة ، ثم قال : (( هذه جملة ما يأمرون به ويستعملونه ويرونه وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول ، وإليه نذهب وما توفيقنا إلا بالله )) ([13]) . ويبدو أن ما قاله في آخر كتابه هذا هو ما كان يعتقده في أواخر حياته بعد أن ترك الاعتزال ، ومال إلى اعتقاد أصحاب الحديث.

من خلال هذا الاستعراض يمكن القول إن الأشعري في تناوله لمفهوم الفرقة كان قد حدد الإطار العام لها وفق ما اشتهرت به ، أما فيما يخص فرق الشيعة فإنها قد أخذت تقسيماً آخر يعتمد على اسم الفرقة ، ويبدو أن السبب في استثنائه فرق الشيعة كان شيوع مسميات هذه الفرق في عصره ، علماً أنه لم يذكر بعضها ونسب اعتقادها إلى مقالاتها ، وقد ذكر مسميات هذه الفرقة فيما بعد البغدادي والشهرستاني .

عبد القاهر البغدادي :

إن مفهوم الفرقة عند عبد القاهر البغدادي يتخذ طابعاً أخراً من حيث مغزى التسمية ، إذ أن عنوان الكتاب الذي ألفه عبد القاهر البغدادي في هذا الخصوص يحمل عنوان ( الفَرق بين الفِرق وبيان الفرقة الناجية منهم ) ، ونفهم من التسمية أن الكتاب بواقع الحال هو للتمييز بين فرق الإسلام المختلفة ، ومع ذلك فإن الأساس الذي يعتمده البغدادي في تقسيمه للفرق هو حديث الافتراق ، وقد أدى هذا التحديد العددي للفرق الذي جعله في بداية كتابه إلى تقييد البغدادي به ، مما جعله ينعكس سلباً على منهجه في كتابه .

وعلى وجه العموم فإن الفرق عند البغدادي تصنف إلى صنفين ، الأولى التي تدخل تحت مسمى الإسلام ولم تخرج عن إطاره ، والثانية فرق الغلاة على اختلاف مشاربهم ، فهم قد خرجوا عن مسمى الإسلام ، ويمكن استعرض هذا تقسيم الفرق عند البغدادي وفق الآتي :

الخوارج : ويجعلها البغدادي عشرين فرقة ، وفرقها الرئيسية : المحكمة الأولى والأزرقة والنجدات والصفرية والعجاردة ، وقد افترقت هذه الأخيرة فرقاً كما أن الأباضية قد افترقت فرقاً أيضاً ، إلا أن البغدادي يجعل اليزيدية من الإباضية والميميونية من العجاردة خارج نطاق فرق الإسلام ، فيذكرها في الغلاة([14]) .

الشيعة : وتنقسم عند البغدادي إلى أربعة أصناف هي : الزيدية والكيسانية والإمامية والغلاة ، وكل فرقة من هذه الفرق تنقسم إلى فرق عديدة([15]) .

المعتزلة : وقد افترقت على تقسيم البغدادي فيما بينها إلى عشرين فرقة ، وكل فرقة تكفر سائرها ، يضاف إليها فرقتين عدت من ضمن فرق الغلاة ، وهما الحائطية والحمارية([16]) .

المرجئة : وهم عند البغدادي ثلاثة أصناف ، صنف منهم قال بالإرجاء في الإيمان وبالقدر ، والصنف الثاني القائلون بالإرجاء وبالخبر في الأعمال وهم في قولهم هذا قريبون من أصحاب الجهم بن صفوان ، والصنف الثالث هم القدرية ، وهم خمس فرق ، ولا توجد فرق من الغلاة ضمن فرق المرجئة([17]) .

الجهمية : وهم أتباع الجهم بن صفوان ، الذي قال بالجبر ، وقال بحدوث كلام الله تعالى وغيرها من المقالات ، ويذكر البغدادي مع فرق الجهمية دون أن يصرح كل من الضرارية والبكرية([18]) .

النجارية : وهم أتباع محمد النجار ، وقولهم قريب من قول القدرية والمعتزلة([19]) .

الكرامية : وينسبون لمحمد بن كرام السجستاني ، وهم ثلاث فرق إلا أن البغدادي عد الكرامية فرقة واحدة ؛ لأن هذه الفرق لا يكفر بعضها بعضاً .

المشبهة : وهم عند البغدادي صنفان : (( صنف شبهوا ذات البارى بذات غيره ، وصنف آخرون شبهوا صفاته بصفات غيره ، وكل صنف من هذين الصنفين مفترقون على أصناف شتى )) ([20]) .

الغلاة : وهؤلاء فرق شتى ذكرها البغدادي في آخر باب الفرق مثل الخرمية والباطنية وأصحاب التناسخ وغيرها([21]) .

الفرقة الناجية : وهم أهل السنة .

مما مر يبدو جلياً أن تحديد البغدادي للفرق جعل لها إطاراً محدداً في كتابه حاول أن يتمه بذكره للفرق المختلفة ، فدمج بعضه ببعض عند الحاجة ، مثل ما فعل في فرق الكرامية ، وحاول أن يقسمها تقسيماً آخر لتقسيم الأشعري ، وربما يكون تأخر البغدادي عن الأشعري مائة عام قد كان سبباً في وضوح رؤياه ، كما أن مفهوم الفرقة عند الشهرستاني سيكون أكثر وضوحاً منه عند البغدادي نفسه([22]).

ابن حزم :

لقد ذكرنا أن ابن حزم الظاهري قد ذهب إلى ضعف حديث الافتراق ، ولذلك لا يعتمد عليه في نظرته للفرق الإسلامية ، وإنما تأخذ هذه الفرق مفهومها من خلال مقالاتها ومعتقداتها ، فهي عنده خمس فرق رئيسية : (( أهل السنة والمعتزلة والمرجئة والشيعة والخوارج ، ثم افترقت كل هذه على فرق )) ([23]) ، ثم يبين بعرض سريع للمسائل الكلامية التي جعلت كُلاً من هذه الفرق تتشعب وتتفرق إلى فرق عديدة فمعظم اختلاف أهل السنة – وهي الفرقة الرئيسية الناجية عنده – كان في الفُتيا وشيء يسير من الاعتقادات ، أما الفرق الباقية ، فإنه يُقَوِّمها على أساس قربها من أهل السنة ، ويفصل في الأمر على النحو الآتي([24]) :

المرجئة : يرى ابن حزم أن أقرب فرقها إلى أهل السنة هم أصحاب أبي حنيفة([25]) ، وأبعدهم أصحاب الجهم بن صفوان ومحمد بن كرام السجستاني .

المعتزلة : وأقرب فرقها إلى أهل السنة أصحاب الحسين بن محمد النجار ، وأبعدهم أصحاب أبي الهذيل العلاف .

الشيعة : أقربها – في نظر ابن حزم – إلى أهل السنة هم أصحاب صالح بن حي الهمداني الفقيه([26]) ، القائلون بأن الإمامة في ولد علي رضي الله عنه ، والثابت عن الحسين بن صالح – كما حقق ذلك ابن حزم – أنه كان يعتقد بأن الإمامة في قريش ، ويتولى جميع الصحابة ، إلا أنه يفضل علياً رضي الله عنه على جميعهم ، أما أبعد هذه الفرق عن أهل السنة عند ابن حزم فهم الإمامية .

الخوارج : ويرى أن أقرب فرقها لأهل السنة هم أصحاب عبد الله بن يزيد الأباضي ، وأبعدهم الأزارقة .

إنَّ المطلع على كتاب ابن حزم ( الفصل ) يرى أن مفهوم الفرقة عند ابن حزم يعتمد على الاعتقاد أكثر من اعتماده على التسمية ، ولذا فإن معظم مباحث كتابه تتناول هذه الجوانب ، بعبارة أخرى ، أنها تعتمد على المباحث الكلامية أساساً لها ، وبهذا تميزت كل فرقة عن الفرقة الأخرى ، وهو في هذا يضع منهجاً واسعاً ، والهدف منه كما يبدو هو جعل مساحة البحث والعرض واسعة ، لكي تمكنه من الحركة بيسر وسهولة ، وهذه الميزة لا نجدها في الكتب المناظرة لكتاب ابن حزم([27]) .

أما فيما يخص الفرق الغالية ، فلا يجعلها ابن حزم ضمن دائرة الإسلام ، بل هي لا تحمل من الإسلام إلا الاسم ، يقول في ذلك : (( وقد سمى باسم الإسلام من أجمع جميع فرق الإسلام أنه ليس مسلماً ، مثل طوائف من الخوارج غلو فقالوا : إن الصلاة ركعة بالغداة وركعة بالعشي فقط ، وآخرون استحلوا نكاح بنات البنين وبنات البنات وبنات بني الأخوة وبنات بني الأخوات ، وقالوا : إن سورة يوسف ليست من القرآن ... )) ([28]) ، فهذه الطوائف من الغلاة ، وسيفرد لها ابن حزم في نهاية بحثه مبحثاً خاصاً يحدد فيه مقالات الغلاة ويحمل عنوان : (( ذكر العظائم المخرجة إلى الكفر أو المحال من أقوال أهل البدع )) ([29]) .

من خلال ما مر يتضح أن ابن حزم قد قسم الفرق الإسلامية إلى قسمين رئيسيتين : الفرق التي تنتمي لأهل الإسلام ، ولم تخرج عن إطاره بحثها وفق المباحث الكلامية ، والقسم الثاني : التي تنتمي لأهل ، ولكنها برأيه ليس من الإسلام في شيء ، وهم الغلاة .

 

تباين مفهوم الفرقة :

لقد حاولنا فيما تقدم من هذا المبحث عرض وجهات نظر مختلفة للفرقة الإسلامية ، ولذلك ليس هناك اتفاق كبير بين العلماء في تحديد إطار عام يمكن أن تستقر عنده الفرق من حيث العدد والتكوين ، ولكننا على أي حال وجدنا أن علماء الملل والنحل يتباينون في نظرهم إلى هذه الفرق م حيث مسمياتها ، إذ أن التسمية قد تكون مدار المباحث عند تناول العلماء لفرق الشيعة – خاصة الأشعري والبغدادي – وهذا بتقديرنا نابع من وضوح التسميات التي شاعت عن فرق الشيعة ، خاصة مجموعة الفرق التي تنتمي لصنف الإمامية ، كما لعبت الظروف الآنية في ذلك الوقت من اعتماد مثل هذه التقسيمات .

لكن عند العودة إلى الفرق الأخرى نلاحظ أن المباحث الكلامية قد تطغى على الفرقة نفسها ، كما في معظم مقالات المعتزلة ، ويبدو الأمر أكثر وضوحاً للمطلع على كتاب ابن حزم ، ومع ذلك فإن الفرقة بقيت في أكثر الأحيان حبيسة شخص أو مقالة ، مثل النظامية والجاحظية وغيرها ، على أن ذلك يعطينا في الوقت نفسه انطباعاً واضحاً بأن الفرقة قد بقيت حبيسة المعتقد أكثر من ارتباطها بمؤسسها أو المنسوبة له ، ولكن هذا الأمر تطور خاصة مع تباعد الزمان ، فإذا نظرنا إلى كتاب الشهرستاني نجد أن تسمية الفرقة عند تأخذ وضوحاً أكثر وأكبر ، إذ استقرت المصطلحات والمسميات ، وبدا واضحاً أن هذه الفرق قد أخذت الإطار العام لها .

وهكذا نستطيع أن نبني رؤية واضحة تحاول أن تميط اللثام عن التباين في مفهوم الفرقة ، إذ أن هذا المفهوم له إطار عام يتكون منه المعتقد ، ثم يأخذ التسمية التي له ، سواء كان من اسم مؤسسها كما في فرق الشيعة ، أو كان هذا الإطار العام يتوجه نحو المعتقد ، مثل فرق المرجئة والمشبهة وغيرها، وقد خضعت هذه التسميات لآراء العلماء أيضاً ، فاشتهوا في إطلاقها ، وحالوا إيجاد أرضية مشتركة لها .

 


 


([1]) مقالات الإسلاميين : ص1 .

([2]) مقالات الإسلاميين : ص30 .

([3]) نفسه : ص87 .

([4]) نفسه : ص101 .

([5]) نفسه : ص132 .

([6]) نفسه : ص156 .

([7]) نفسه : ص101 .

([8]) نفسه : ص281 .

([9]) كان من أشهر المجبرة وومتكلمهم وله مع النظام مجالس ومناظرات ، وذكر له ابن النديم كتباً عديدة ، مات سنة 220هـ . الفهرست : ص 229 ؛ الشهرستاني ، الملل والنحل : 1/116 .

([10]) مقالات الإسلاميين : ص 283- 285 .

([11]) نفسه : ص286.

([12]) نفسه : ص288 .

([13]) نفسه : ص 297 .

([14]) الفرق بين الفرق : ص 55 .

([15]) نفسه : ص 31 .

([16]) الفرق بين الفرق : 41 .

([17]) نفسه : ص190 .

([18]) نفسه : ص 195.

([19]) نفسه : ص198 .

([20]) نفسه : ص 214.

([21]) نفسه : ص253 .

([22]) ينظر هند العصيمي ، عبد القادر البغدادي ومنهجه في كتاب الفرق : ص 109 .

([23]) الفصل : 2/256 .

([24]) نفسه : 2/65 .

([25]) في قول ابن حزم هذا نظر ؛ لأن أبا حنيفة لم يكن من هذه الفرقة ، بل نسبة في الإرجاء إليه خلاف معروف، وهذه من المآخذ التي تعد على ابن حزم ، عفا الله عنا وعنه .

([26]) أحد فقهاء الكوفة المشهورين في عصره ، كان متكلماً بارعاً ، قال عنه الذهبي : (( فيه بدعة تشيع قليل )) ، توفى سنة 168هـ . ميزان الاعتدال : 1/496 .

([27]) ابن حزم الأندلسي ومنهجه في دراسة العقائد والفرق الإسلامية : ص 189 . ( لكاتب هذا البحث ) .

([28]) الفصل : 2/90 .

([29]) نفسه : 5/33 .

 

أوقات الصلاة لأكثر من 6 ملايين مدينة في أنحاء العالم
الدولة:

Hit Counter